النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ورُوِىَ عن ابنِ عَّسٍ أَنَّهُ قالَ: ((صُومُوا النَّاسِعَ وَالعَاشِرَ وخَالِفُوا الْيَهُودَ)). وِذَا الحَدِيثٍ يَقُولُ الشَّافِىُّ وأحمدُ وإسحاقُ. ٥٠ - بابُ ما جَاءَ فىِ صِيَامِ العَشْرِ ٧٥٣ - حدثنا هَنَادٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأَعْمَشِ عن إبراهيمَ عن الأَسْودِ عن عائِشَةَ قَالَتْ: (( مارَأَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَائِماً فِ المَشْرِ قَطْ)). وردنا عشراً بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة كذا فى الفتح (وروى عن ابن عباس أنه قال: (صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود ) لم أقف على من أخرج قول ابن عباس هذا . وأخرج أحمد عنه مرفوعاً: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً، كذا فى المنتقى . قال الشوكانى: رواية أحمد هذه ضعيفة منكرة من طريق داود بن على عن أبيه عن جده رواها عنه ابن أبى ليلى. قال وقد أخرجه مثله البيهقى وذكره فى التلخيص وسكت عنه انتهى. وأخرج مسلم عنه مرفوعاً: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ، وفى رواية له : فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال بعض أهل العلم: قوله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثانى أراد أن يضيفه فى الصوم ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين . قال الحافظ : وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يضام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع(١) والحادى عشر انتهى (وبهذا الحديث يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ) قال النووى : قال الشافعى وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع ، وقد سبق فى صحيح مسلم فى كتاب الصلاة من رواية أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم انتهى كلام النووى باب ما جاء فى صيام العشر أى عشر ذي الحجة . قوله : (ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم صائماً فى العشر قط ) وفى رواية (١) قولنا التاسع والحادى عشر كذا فى الفتح والظاهر أنه سقط لعظ معه من الناسخ. ٤٦٢ قال أبو عيسى: ◌َكَذَا رَوَىَ غَيْرٌ واحِدٍ عن الأعمَشِ عن إبراهيمَ عن الأَسْوَدِ عن عائِئَةَ . وَرَوى الثورِىُّ وَغَيْرُهُ هذا الحَدِيثَ عن مَنْصُورٍ عن إبرَاهِيمَ (أنَّالنبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يُرَ صَائِماً فى العَشْرِ)). وَرَوَى أَبو الأَخْوَصِ عن مَنصُورٍ عن إِبرَاهِيمَ عنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْ كُرْ فيهِ عِنِ الأسوَدِ. وقد اخْتَلَفُوا على مَنْصُورٍ فى الحَدِيثِ، ورِوَايَةُ الْأعْمَشِ أَصَحْ وَأَوْ صَلُ إِسْفَاداً. قالَ سَمِعْتُ أَبا بَكْرٍ محمدَ بنَ أَبَانِ يقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يقولُ: الأعْمَلُ أَحْفَظُ لإسنَادِ إِبراهِيمَ مِنْ مَنْصُورٍ . مسلم : أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر. قال النووي : قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر ، والمراد بالعشر ههنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة قالوا: وهذا ما يتأول فليس فى صوم هذه التسعة كراهة، بل هى مستحبة استحباباً شديداً لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة. وثبت فى صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه فى هذه. يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة ، فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائماً فيه ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه فى نفس الأمر . ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس ، رواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائى وفى روايتهما : وخميسين انتهى. وقال الحافظ فى الفتح فى شرح حديث البخارى الذى ذكره النووى ما لفظه : واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم فى العمل ، قال : ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته. كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضاً انتهى . قولة: (ورواية الأعمش أصح وأوصل إسناداً) والحديث أخرجه مسلم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وأخرجه أبو داود أيضاً من هذه الطريق. ٤٦٣ ٥١ - بابُ مَاجَاءَ فِى الْعَمَلِ فِى أَيَّامِ العَشْرِ ٧٥٤ - حدثنا هَنَّدٌ أخبرنا أبو مُحَاوِيَّةً عن الأعْمَشِ عن مُسْلٍ وهو ابنُ أَبِى عِمْرَانَ الْبَطِينُ عن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَّاسٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: « مَا مِنْ أَيَّامِ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُ إلى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ، فقالُوا يا رَسُولَ اللهِ: ولا الجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ولا الجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ ، إلّ رَجُلٌ خَرِجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ من ذَلِكَ بِشَىءٍ)) . باب ما جاء فى العمل فى أيام العشر أى عشر ذى الحجة . قوله : (وهو ابن أبى عمران البطين ) بفتح الموحدة هو لقب مسلم بن أبى عمران لقب بذلك لعظم بطنه ذكره الحافظ . قوله: (ما من أيام) من زائدة ( العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) أى العشر الأول من ذى الحجة . وفى حديث جابر فى صحيحى أبى عوانة وابن حبان: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة ، كذا فى الفتح . قال الطيبي: العمل مبتدأ وفيهن متعلق به والخبر أحب والجملة خبر ما أى واسمها أيام ومن الأولى زائدة والثانية متعلقة بأفعل وفيه حذف ، كأنه قيل ليس العمل فى أيام سوى العشر أحب إلى الله من العمل فى هذه العشر . قال ابن الملك : لأنها أيام زيارة بيت الله والوقت إذا كان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل وذكر السيد اختلف العلماء فى هذه العشر، والعشر الأخير من رمضان فقال بعضهم : هذه العشر أفضل لهذا الحديث ، وقال بعضهم : عشر رمضان أفضل للصوم والقدر ، والمختار أن أيام هذه العشر أفضل ليوم عرفة وليالى عشر رمضان أفضل لليلة القدر، لأن يوم عرفة أفضل أيام السقة، وليلة القدر أفضل ليالى السنة ، ولذا قال ما من أيام ولم يقل من ليال كذا فى الأزهار وكذا فى المرقاة ( ولا الجهاد فى سبيل الله) أى أفضل من ذلك (إلا رجل) أى إلاجهاد رجل (لم يرجع من ذلك) أى ما ذكر من نفسه وماله ( بشىء) أى ٤٩٤ وفى البابِ عَنْ ابنِ عَمَرَ وأبى ◌ُرَيْرَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍٍ وجَابِرٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . ٧٥٥- حدثنا أبو بَكْرِ بنِ نافعِ البصرِىُّ أخبرنا مَسْعُودُ بنُ واِصِلٍ عن نَّاسِ بنِ فَهْ عِن قَتَادَةَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبى هُرَيْرَةَ عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُ إِلى اللهِ أَنْ يَتَعَبَدَ لَهُ فيها مِنْ عَشْرِ ذِى الحَجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامُ سَنَةٍ وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامٍ لَيْلَةِ القَدْرِ)) . صرف ماله ونفسه فى سبيل الله فيكون أفضل من العامل فى أيام العشر أو مساوياً له . قوله : (وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو عوانة فى صحيحه (وأبى هريرة) أخرجه الترمذى وابن ماجة (وعبد الله بن عمرو) لم أقف على من أخرجه (وجابر ) أخرجه أبو عوانة وابن حبان فى صحيحهما . قوله : (حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه البخاری وأبو داود وابن ماجة . قوله: (حدثنا أبو بكر بن نافع البصرى) اسمه محمد بن أحمد بن نافع العبدى مشهور بكنيته صدوق من صغار العاشرة (أخبرنا مسعود بن واصل) الأرزق البصرى صاحب السابرى لين الحديث من التاسعة (عن نهاس ) بتشديد الهاء ثم مهملة ( بن قهم ) بفتح القاف وسكون الهاء البصرى ضعيف من السادسة . قوله: (ما ) بمعنى ليس (من أيام) من زائدة وأيام اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه خبرها وبالفتح صفتها وخبرها ثابتة وقيل بالرفع على أنه صفة أيام على المحل والفتح على أنها صفتها على اللفظ. وقوله ( أن يتعبد) فى محل رفع بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب ، وقيل التقدير لأن يتعبد أى يفعل العبادة (له) أى لله (فيها) أى فى الأيام (من عشر ذى الحجة) قال الطيى: قيل لو قيل أن يتعبد مبتدأ وأحب خبره ومن متعلق بأحب يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبي فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح ليكون صفة أيام وأن يتعبد فاعله ومن متعلق بأحب والفصل ليس بأجنبى والفصل ليس بأجنبى وهو كقوله ما رأيت رجلا أحسن ٤٦٥ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديثٍ مَسْعُودِ بنِ واصِلٍ عن النَّّاسِ. وسَأَلْتُ محمداً عن هذا الحديثِ فَّ يَعْرِفُهُ مِنْ غَيْرِ هذا الوجْهِ مِثْلَ هذا. وقَالَ: قَدَ رُوِىَ عن فَتَادَةَ عن سَعِدٍ بِنِ الْمَيَّبِ عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلَ شىءٍ مِنْ هذا. ٥٢ - بابُ مَا جَاء فى صِيامِ سِنَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ ٧٥٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَضِيعِ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ أخبر نا سَعِيدُ بنُ ◌َسَعِيدٍ عن عُمَرَ بنِ ثابتٍ عن أبى أيُّوبَ قالَ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثم أُتْبَعَهُ بِسِتَّ مِنْ شَوَّالٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهِ)). فى عينه الكحل من عين زيد ، وخبر ما محذوف ، أقول : لو جعل أحب خبرما وأن يتعبد متعلقاً بأحب بحذف الجار أى ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة لكان أقرب لفظاً ومعنى، أما اللفظ فظاهر، وأما المعنى فلأن سوق الكلام لتعظيم الأيام والعبادة تابعة لها لا عكسه ، وعلى ما ذهب إليه القائل يلزم العكس مع ارتكاب ذلك التعسف (يعدل) بالمعلوم وقيل بالمجهول أى يسوى (صيام كل يوم منها) أى ما عدا العاشر . وقال ابن الملك : أى من أول ذى الحجة إلى يوم عرفة (صيام سنة) أى لم يكن فيها عشر ذي الحجة، كذا قيل، والمراد صيام التطوع فلا يحتاج إلى أن يقال : لم يكن فيها أيام رمضان . قوله : (هذا حديث غريب الخ) وأخرجه ابن ماجة، وهذا حديثضعيف لأن فى سنده مسعود بن واصل وهو لين الحديث ، وفيه نحاس بن قهم وهو ضعيف كما عرفت. باب ما جاء فى صيام ستة أيام من شوال قوله : (من صام رمضان ثم أتبعه ) بهمزة قطع أى جعل عقبه فى الصيام ( بست من شوال) وفى رواية مسلم: ستاً من شوال. قال النووى: هذا صحيح ولو كان ستة بالهاء جاز أيضاً، قال أهل اللغة: يقال صمناخمساً وستاً وخمسة وستة، وإنما يلتزمون إثبات الهاء فى المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحاً فيقولون: صمنا ستة (٣٠ - تحفة الأحوذي - ٣) ٤٦٦ وفى البابِ عن جَابرٍ وأبى هُرَيْرَةَ وَثَوْ بَانَ . قال أبو عيسى حَديثُ أبى أيُوبَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيَامَ سِنَّةٍ مِنْ شَالٍ لهذا الحَدِيثِ . وقال ابنُ الْمُبَارَكِ هُوَ حَسَنٌ مِثْلُ صِيَامِ ثلاثةٍ أيامٍ مِنْ كلِّ شَهْرٍ . قال ابنُ الْمُبَارَكِ: ويُرْوَى فى بعضِ الحديثِ: وَيُلَحَقُ هذا الصِّيَامُ برَمَضَانَ واختارَ ابنُ المُبارَكِ أَنْ يَكُونَ سِتَّةَ أيامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وقد رُوِىَ عن ابنِ المَبَارَكِ أنه قالَ: إِنْ صامَ سِنَّةَ أيامٍ مِنْ شَوَالٍ مُتَفَرِّقًا فَهُوَ جَائِزٌ. أيام ولا يجوز ست أيام ، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان . وما جاء حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى (يتر بصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) أى عشرة أيام انتهى . (فذلك صيام الدهر) لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين . قال النووى : وقد جاء هذا فى حديث مرفوع فى كتاب النسائى . قوله: (وفى الباب عن جابر وأبى هريرة وثوبان) وفى الباب أيضا عن البراء ابن عازب وابن عباس وعائشة . قال ميرك فى تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضى اللهعنهم أما حديث جابر فرواه الطبرانى وأحمد والبزار والبيهقى، وأما حديث أبى هريرة فرواه البزار والطبرانى وإسنادهما حسن. وقال المنذرى أحد طرقه عند البزار صحيح، وأما حديث ثوبان فرواه ابن ماجة والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه وابن حبان ولفظه عند ابن ماحة : من صام ستة أيام بعد الفطر كان كصيام السنة ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وأما لفظ البقية فقريب منه ، وأما حديث ابن عباس فرواه الطبرانى وأحمد والبزار والبيهقى ، وأما حديث عائشة فرواه الطبرانى أيضاً ، كذا فى المرقاة . قلت : وأما حديث البراء بن عازب فرواه الدار قطنى . قوله: (حديث أبى أيوب حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة : قوله : ( وقد استحب قوم صيام ستة من شوال لهذا الحديث) وهذا هو ٤٦٧ قال أبو عيسى: قد رَوَى عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن صَفْوانَ بِنِ سُلَيْ وَسَعْدِ ابنِ سعيدٍ هذا الحديثَ عن مُمَرَ بنِ ثابتٍ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم هذا . وَرَوَى ثُمْبَةُ عن ورْقَاءَ بنِ عُمَرَ عنِ سَعْدِ يِنِ سَعِيدٍ هذا الحديثَ. وَسَعْدُ بنُ سَعيدٍ هو أخُو يَخِي بِنِ سَعيدٍ الأَنْصَارىِّ. وقد تَكَلَّمَ بَعضُ أهلِ الحديثِ فى سَعدِ بِنِ سعيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفِظِهِ . الحق . قال النووى: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم فى استحباب صوم هذه السنة . وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك قال مالك فى الموطأ : مارأيت أحداً من أهل العلم يصومها ، قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح وإذا ثبت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها ، وقولهم : قد يظن وجوبها ينتقض بصوم يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب انتهى كلام النووى . قلت: قول من قال بكراهة صوم هذه الستة باطل مخالف لأحاديث الباب ، ولذلك قال عامة المشائخ الحنفية بأنه لا بأس به . قال ابن الحمام : صوم ست من شوال عن أبى حنيفة وأبى يوسف كراهته، وعامة المشائخ لم يروا به بأساً انتهى. قوله : (ويروى) بصيغة المجهول ونائب فاعله هو قوله: ويلحق هذا الصيام برمضان ، كذا فى بعض الحواشى . قلت: لم أقف أنا على الحديث الذى روى فيه هذا اللفظ ، نعم قد وقع فى حديث ثوبان : من صام ستة أيام بعد الفطر كان كصيام السنة، والظاهر المتبادر من البعدية هى البعدية القريبة (واختار ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول الشهر ) أى من أول شهر شوال متوالية (وروى عن ابن المبارك أنه قال : إن صام ستة أيام متفرقا فهو جائز ) قال النووى : قال أصحا بنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فإن فرقها أو أخرها عن أوائل الشهر إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه اتبعه ستاً من شوال انتهى . قلت: الظاهر هو ما نقل النووى عن أصحابه ، فإن الظاهر المتبادر من لفظ بعد الفطر المذكور فى حديث ثوبان المذكور هى البعدية القريبة والله تعالى أعلم . قوله. ( وقد تكلم بعض أهل الحديث فى سعد بن سعيد من قبل حفظه ) ٤٦٨ ٥٣ - بابُ ما جاء فى صَوْمٍ ثَلَاثَةٍ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ ٧٥٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبو عَوَاَنَةَ عن ◌ِماكِ بنِ حَرْبٍ عن أبى الرَّبيعِ عن أبى ◌ُريرةَ قال: عَهِدَ إلىَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثلاثةَ: ((أَنْ لا أنامَ إلَّا على ◌ِقْرٍ، وَصَوْمَ ثلاثةِ أيامٍ مِنْ كلّ شَهْرٍ وأنْ أُصَلّىَ الضحى)». قال الحافظ فى التقريب: سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصارى أخو يحيى صدوق سيء الحفظ من الرابعة انتهى . فإن قلت. كيف صحيح الترمذى حديث سعد بن سعيد المذكور مع تصريحه فإنه قد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه . قلت : الظاهر أن تصحيحه لتعدد الطرق ، وقد تقدم فى المقدمة أنه قد يصحح الحديث لتعدد طر قه على أنه لم يتفرد به سعد بی سعید بل تابعه صفوان ابن سليم كما تقدم . باب ما جاء فی صوم ثلاثة من کل شهر قوله : (عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى أوصى، وفى رواية الشيخين : أوصانى خليلى (ثلاثة) أى ثلاثة خصال (أن لا أنام إلا على وتر) قال الحافظ : فيه استحباب تقدم الوتر على النوم وذلك فى حق من لم يثق بالاستيقاظ ، ويتناول من يصلى بين النومين ، وهذه الوصية لأبى هريرة ورد مثلها لأبى الدرداء فيما رواه مسلم ولأبى ذر فيمارواه النسائى انتهى كلام الحافظ . قال الشيخ عبدالحق فى الدمعات : لعله اكتفى لأبى هريرة بأول الليل لأنه كان يحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحضر ملفوظاته وكان بمضى جزء كثير من الليل فيه، وذلك أفضل لأن الاشتغال بالعلم أفضل من العبادة وهو السبب فى الوصية له بأن يوتر قبل أن ينام. انتهى كلام الشيخ، قلت: ويمكن أن يكون لسبب آخر كما هو فى الوصية لأبى الدرداء ولأبى ذر رضى الله عنهما والله تعالى أعلم (وصوم ثلاثة أيام من كل شهر) قال الحافظ: الذى يظهر أن المراد بها البيض (وأن أصلى الضحى) زاد أحمد فى رواية: كل يوم، وفى رواية للبخارى بلفظ: وركعتى الضحى. قال ابن دقيق العيد. لعله ذكر الأقل الذى يوحد التأكيد بفعله وفى هذا ٤٦٩ ٧٥٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو داودَ أنْبأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشَِ قال: تَمِعْتُ يَخِ بنَ بَسَّامٍ يُحَدِّثُ عن موسى بنِ طَلْحَةَ قال سَمِعْتُ أبا ذَرْ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((يا أبا ذَرُّ إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثةَ أيامٍ فَعُمْ ثلاثَ عَشْرَةَ وأرْبعَ عَشْرَةَ وَخْسَ عَشْرَةَ وفى البابِ عن أبى قَتَادَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وَقْرةَ بنِ إِياسِ المَزَنِىّ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وأبى عَقْرَبَ وابنِ عباسٍ وعَائِشَةَ وقتادَةَ بنِ مِلْحانَ وُعُثمانَ بنِ أبى العاصِ وجَرِيرٍ . دلالة على استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان . قال الحافظ فى الفتح : حكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين فى شرح الترمذى أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى. فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه ما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لاسيما ماوقع فى حديث أبى ذر انتهى. وحديث أبى هريرة المذكور لم يحكم عليه الترمذى بشىء هو حديث صحيح وأخرجه الشيخان . قوله: (سمعت يحيى بن بسام) بفتح الموحدة وتشديد السين المهملة وآخره ميم. قوله: (فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) هى أيام الليالى البيض. قوله : ( وفی الباب عن أبى قتادة) أخرجه مسلم وفيه : ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان ، فهذا صيام الدهر كله ، (وعبد الله بن عمرو) أخرجه الشيخان وفيه: ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله ،صم كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن فى كل شهر (وقرة بن إياس المزنى) أخرجه أحمد بإسناد صحيح عنه مر فوعاً : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كله وإفطاره ، وأخرجه أيضاً البزار والطبرانى وابن حبان فى صحيحه كذا فى الترغيب (وعبد الله بن مسعود) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة ، أخرجه الترمذى والنسائى وأخرجه أبو داود إلى ثلاثة أيام وصححه ابن خزيمة (وأبى عقرب) لينظر من أخرج حديثه (وابن عباس) أخرجه النسائى (وعائشة) أخرجه مسلم والترمذى فى هذا الباب (وقتادة بن ملحان) بكسر الميم وقيل بفتحها ولم أقف على من أخرج حديثه (وعثمان بن أبي العاص) ٤٧٠ قال أبو عيسى : حديثُ أَبِى ذَرِّ حديثٌ حسن . وقد رُوُىَ فى بعضِ الحديثِ أنَّ مَنْ صَامَ ثلاثةَ أيامٍ مِنْ كلّ شَهْرٍ كَانَ كَمَنْ صامَ الدِّهرَ . ٧٥٩ - حدثنا هَادُ أخبرنا أبو مُعاوِيَةَ عن عاصمِ الأَحْولِ عن أبى عُمانَ عن أبى ذَرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ صامَ مِنْ كلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيامٍ فَذَلِكَ صيامُ الدَّهْرِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَاركَ وتَعَالى تَصْدِيقَ ذلك فى كتابهِ ( مَنْ جاء باَحَنَةٍ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها) الَيَوْمُ بِعَشْرَةِ أيامٍ» . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ. قَال أبوعيسى: وقَدَ رَوى شُعْبَةَ هذا الحديثَ عن أبى شِرٍ وأبى التّيَاحِ عن أبى عثمان وقال عن أبى هريرةَ عَن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٧٦٠ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ أخبرنا أبو داودَ أخبرنا شُعْبةُ عن يزيدَ الرَّشْكِ قَال ◌َحِعْتُ مُماذَةَ قَالت: قُلْتُ لِمِائِشَةَ: ((أ كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ ثلاثةَ أيامٍ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ؟ قالت: نَعَمْ، قُلْتُ : مِنْ أَيُّهِ كَانَ يَصُومُ ؟ قالت: كانَ لا يُبَالىِ مِنْ أَيٍَّ صامَ)). أخرجه النسائي والبيهقي (وجرير) أخرجه النسائى وقال الحافظ إسناده صحيح. قوله : (حديث أبى ذر حديث حسن) وأخرجه النسائى وصححه ابن حبان كذا فى المرقاة . قوله : (فذلك صيام الدهر ) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فيعدل صيام الثلاثة الأيام من كل شهر صيام الشهر كله فيكون كمن صام الدهر . قوله: ( هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجة . قوله : (عن أبى شمر ) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم الضبعى مقبول من الرابعة . ٤٧١ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قال: وَيَزِيدُ الرِّشْكِ هُوَ يَزِيدُ الصُّبَعِىُّ وهو يَزِيدُ القَاسِمُ وهو القَسَّامُ، والرِّشْكُ هو القَسَّامُ فِى ◌ُلُغَةِ أهْلِ الْبَصْرَةِ . ٥٤ - بابُ ما جَاءَ فِى فَضْلِ الصَّوْمِ ٧٦١ - حدثنا عِرانُ بنُ مُوسى القَزَّازُ البَصْرِىُّ أخبرنا عبدُ الوارثِ ابنُ سَعيدٍ أخبرنا علىُ بنُ زَيْدٍ عن سَعيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُاللهِ صلى الله عليه وسلم:((إِنَّ رَّبِكُمْ يقولُ كَلْ حَسَنَةٍ بِمَشْرٍ أَمْثَالِها إلى سَبْعِائَةٍ ضِعْفٍ والصَّوْمُ لِ وأنا أجْزِى بِهِ والصَّوْمُ جْتَّةٌ مِنَ النَّارِ، قوله : (قالت نعم) أى وهذا أقل ما كان يقتصر عليه ( قلت من أيه ) أى من أى يوم ، وفى رواية مسلم : من أى أيام الشهر (كان لا يبالى من أيه صام ) وفى رواية مسلم : لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله (ويزيد الرشك): بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (هو يزيد الضبعى) بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها عين مهملة ، قال فى الخلاصة : يزيد بن أبى يزيد الضبعى مولاهم أبو الأزهر البصرى الذارع القسام الرشك عن مطرف بن الشخير وعنه شعبة ومعمر ، وثقة أبو حاتم وله فى البخارى فرد حديث . باب ما جاء فى فضل الصوم قوله : (القزاز) بفتح القاف وشده الزاى الأولى ، قال فى القاموس : القز الإبريسم والقزاز ككمتان بائع القز . قوله : (كل حسنة بعشر أمثالها ) أى تضاعف بعشر أمثالها ( إلى سبعمائة ضعف) بكسر الضاد أى مثل (والصوم لى) وفى رواية الشيخين : كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لى الخ ، قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف العلماء فى المراد بقوله تعالى: ((الصيام إلى وأنا أجرى به ، مع أن الأعمال كلها له وهو الذى يجزى بها على أقوال ، ثم ذكر الحافظ عشرة أقوال ثم قال : وأقرب الأقوال التى ذكرتها إلى الصواب الأول ٤٧٢ وتُكَلُوفُ فَمِ الصَّائِ أَطَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ وَإِنْ جَبِلَ عَلى أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وهُوَ صَائِمٌ فَلَيَقُلْ إِنِى صَائِمٌ )). والثانى ، وأنا أذكر ههنا هذين القولين ، ومن شاء الوقوف على باقيها فليرجع إلى الفتح ، فالقول الأول أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع فى غيره ، قال أبو عبيد فى غريبه : قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذى يجزى بها فترى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شىء فى القلب، ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ليس فى الصيام رياء ، حدثنيه شبابة عن عقيل عن الزهرى فذكره يعنى مرسلا ، قال: وذلك لأن الأعمال لاتكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التى تخفى عن الناس . هذا وجه الحديث عندى انتهى ، قال الحافظ: وقد روى الحديث المذكور البيهقى فى الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهرى موصولا عن أبى سلمة عن أبى هريرة وإسناده ضعيف ولفظه: الصيام لا رياء فيه. قال الله عزوجل: هو لى وأنا أجزىبه، وهذا لو صح لكان قاطعاً للنزاع . قال الحافظ : معنى النفي فى قوله : لا رياء فى الصوم ، أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية ، فدخول الرياء فى الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها . وثانيها أن المراد بقوله: وأنا أجزى به، أنى أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته ، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطى : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبع مائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير. ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعنى رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبى صالح حيث قال : كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله: إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به ، أى أجازى عليه جزاء كثيراً من غير تعيين لمقداره ، وهذا كقوله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) انتهى . والصابرون الصائمون فى أكثر الأقوال انتهى ما فى الفتح . ٤٧٣ وفى البابِ عن مُعاذِ بنِ جَمَلٍ وَسَهْلِ بنِ سَعدٍ وَكَعْبٍ بِنِ عُجْرَةً وسَلَامَةَ بنِ فَيْصُرَ وَبَشِيرٍ بِنِ الْخَصَاصِّةِ. واسْمُ بشيرٍ زَهْمُ بنُ مَعْبَدٍ ، وَالْخَصَاصِيَّةُ هِىَ أُمُّهُ . قال أبو عيسى : وحديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الْوَجْهِ . ٧٦٢- حدثنا محمدُ بنُ بشارِ أخبرنا أبو عامِيِ العَقَدِىُّ عن هِشَامٍ بِنِ سَعْدٍ عن أبى حازِمٍ عِن سَهلِ بنِ سَعدٍ عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم قال : قوله : (وفى الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة ابن قيصر وبشير بن الخصاصية) أما حديث معاذ بن جبل فأخرجه أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجة كلهم من رواية أبى وائل عن معاذ، والحديث طويل وفيه: الصوم جنة ، وذكر المنذرى هذا الحديث الطويل فى باب الصمت. وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما . وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الحاكم عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احضروا المنبر، حضرنا ، فلما ارتقى درجة قال: آمين ، فلما ارتقى الدرجة الثانية، قال: آمين ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : آمين ، فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ماكنا نسمعه ؟ قال ، إن جبريل عرض لى فقال . بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت . آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت: آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبوبه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت: آمين. قال الحاكم صحيح الإسناد. وأما حديث سلامة بن قيصر فأخرجه أبو يعلى والبيهقى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوماً ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم كبعد غراب طاروهوفرخ حتى مات هرما ، كذا فى الترغيب ، لكن فيه سلمة بن قيصر بغير الألف، وقال المنذرى بعد ذكر هذا الحديث . ورواه الطبرانى فسماه سلامة بزيادة ألف وفى إسناده عبد الله بن لهيعة انتهى. وأما حديث بشيربن الخصاصية فلينظر من أخرجه. قوله. ( وإسم بشير زحم) بالزاء وسكون الحاء المهملة . ٤٧٤ ((فِى الْجَنَّةِ بابٌ يُدْعَى الرِّيَّنُ يُدْعِى لَهُ الصَّائِمُونَ فَمَنْ كَانَ مِنَ الصَّائعِينَ دَخَلَهُ ، وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْأُ أبدً». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . ٧٦٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن سَهلِ بنِ أبى صالحٍ عن أبيهِ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (الصَّائِ فَرْ حَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُقْطِرُ وَفَرْجَةٌ حِينَ يَلْقَى رَّبَهُ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. قوله . (فى الجنة باب يدعى) أى يسمى (الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الرى اسم علم ، باب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه ، وهو مما وقعت المناسبة بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الرى وهو مناسب لحال الصائمين . قال القرطى . اكتفى بذكر الرى عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه؛ قال الحافظ: أو لأنه أشق على الصائم من الجوع انتهى. وفى رواية الشیخین : فی الجنة ثمانية أبواب منها باب یسمی الریان (يدعى له الصائمون) وفى رواية الشيخين : لا يدخله إلا الصائمون (ومن دخله لم يظمأ أبداً) وفى رواية النسائى وابن خزيمة : من دخل شرب ومن شرب لم يظمأً أبداً . قوله. ( هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الشيخان . قوله . (فرحة حين يفطر) قال القرطى . معناه فرحة بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبعى وهو السابق للفهم ، وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه . ٤٧٥ ٥٥ - بابُ ما جاء فى صَوْمِ الدَّهْرِ ٧٦٤ - حدثنا قَتَْبَةُ وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ قال أخبرنا حَّادُ بنُ زّيّدٍ عن غَيْلانَ بنِ جَرِيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مَعَْدٍ عن أبى قَتَادَةَ قال : ((قيلَ يا رسُولَ اللهِ كَيْفَ لِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ قال: لا صامَ ولا أفْطَرَ أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلم يُفْطِرْ ». وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو وعبدِ اللهِ بن الشِّخِّيرِ وِعِْرانَ بنِ حُصَيْنٍ وأبِى مُوسى. قال أبو عيسى: حديثُ أبى قَتَادَةَ حديثٌ حسنٌ . وقد كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العلمِ صِيامَ الدَّهْرِ ، وقالوا إِنما يَكُونُ صِيامُ الدَّهْرِ إذا لم يُفْطِرْ يَوْمَ الفِطْرِ ويومَ الأَخِى وَأَّمَ النشْرِيقِ فَمَنْ أَفْطَرَ باب ما جاء فى صوم الدهر قوله : (قال لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر) هو من شك من أحد رواته . قال فى اللمعات: اختلفوا فى توجيه معناه ، فقيل هذا دعاء عليه كراهة لصنيعه وزجراً له عن فعله ، والظاهر أنه إخبار ، فعدم إفطاره ظاهر، وأماعدم صومه فلخالفته السنة ، وقيل لأنه يستلزم صوم الأيام المنهية وهو حرام . وقيل لأنه يتضرر وربما يفضى إلى إلقاء النفس إلى التهلكة وإلى العجز عن الجهاد والحقوق الأخر انتهى . قوله : ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الشيخان وفيه : لا صام من صام الأبد مرتين (وعبد الله بن الشخير وعمران بن حصين) قال فى التلخيص: ولأحمد وابن حبان عن عبد الله بن الشخير من صام الأبد فلا صام ولا أفطر. وعن عمران بن حصين نحوه انتهى. (وأبى موسى) أخرجه ابن حبان وغيره بلفظ : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين ، كذا فى التلخيص . وقال فى الفتح : أخرجه أحمد والنسائى وابن خزيمة وابن حبان . قوله: (وحديث أبي قتادة حسن) وأخرجه مسلم مطولا . ٤٧٦ فى هذه الأَيَّامِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الكَرَاهِيَةِ ولا يَكونُ قد صامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ. هكذا رُوِىَ عن مالكِ بنِ أَنسٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ وقال أحمدُ وإسحاقُ نَحْوًا مِنْ هذا وقالا لا يجبُ أن يُفْطِرَ أَّمَا غَيْرَ هذه الخمسةِ الأَّيامِ التى ◌َهى عنها رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمِ الفِطرِ وَيَوْمٍ الأَصْى وأيّمِ التَّشْرِيقِ . قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم صيام الدهر وقالوا إنما يكون صيام الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق الخ) . قال النووى فى شرح مسلم: واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه الأحاديث ، قال القاضى وغيره: وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهى عنها وهى العيدان والتشريق ، ومذهب الشافعى وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أنلا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقاً فإن تضرر أو فوت حقاً فمكروه ، واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخارى ومسلم أنه قال : يارسول الله إنى أسرد الصوم أفأصوم فى السفر، فقال إن شئت فصم . وهذا لفظ رواية مسلم ، فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام ، ولو كان مكروها لم يقره لاسيما فى السفر ، وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام ، وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف. وأجابوا عن حديث: لا صام من صام الأبد ، بالأجوبة أحدها أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق ، وبهذا أجابت عائشة رضى الله عنها ، والثانى أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقاً ، ويؤيده أن النهى كان خطا باً لعبد الله بن عمرو بن العاص. وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز فى آخر عمره وقدم على كونه لم يقبل الرخصة ، قالوا فنهى ابن عمرو لعلمه بأنه سيعجز. وأقر حمزة بن عمز ولعلمه بقدرته بلا ضرر ، والثالث أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ما يحدها غيره فيكون خبراً لا دعاءاً انتهى كلام النووى . قلت : فى الاستدلال بأحاديث جواز سرد الصوم على جواز صيام الدهر عندى نظر . ٤٧٧ ٥٦ - بابُ ما جَاءَ فِى سَرْدِ الصَّوْمِ ٧٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حَّادُ بنُ زَيْدٍ عن أَيُوبَ عن عبدِ اللهِ ابنِ شَقِيقٍ قال: ((سأَلْتُ عَائِشَةً عن صِيَامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: كانَ يَصُومُ حتى نَقُولَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حتى نقولَ قد أفْطَرَ ، وما صامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم شَهْاً كاملاً إِلا رَمَضَانَ )). وفى البابِ عن أَنَسٍ وابنِ عَبَّاسٍ . قال أبو عيسى : حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٦٦ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ عن حُمَيْدٍ عن أنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((كانَ يَصُومُ مِنَ الشّهْرِ حتى يُرَى أَنَّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ حتى يُرى باب ما جاء فى سرد الصوم أی تواليه و تتابعه . قوله : ( حتى نقول قد صام ) وفى رواية مسلم : قد صام قد صام بتكرار لفظ قد صام ( حتى نقول قد أفطر ) وفى رواية مسلم: قد أفطر قد أفطر ، وفى رواية للشيخين : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وهذه الرواية مفسرة لرواية الباب ( وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملا إلا رمضان) وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجو به قاله النووى . قوله : (وفى الباب عن أنس) أخرجه البخارى والترمذى (وابن عباس) أخرجه الشيخان والترمذى . قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأخرجه هو والبخارى بلفظ آخر . قوله : (كان يصوم من الشهر ) أياماً كثيرة (حتى يرى) بصيغة المجهول أى حتى يظن ، وفى رواية للبخارى حتى نظن ( أن يفطر منه) أى من الشهر ٤٧٨ أَنَّهُ لا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئاً، فَكُنْتَ لا تَشَاء أنْ تَرَاهُ مِنَ الَّيْلِ مُعَلِّياً إِلَّ رأيتَهُ مُصَلِّياً، ولا نَائِمَ إلاَّ رأيْتَهُ نَائماً)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٦٧ - حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا وَكِيعٌ عن مِسْعَرٍ وَسُفْيانَ عن حَبِيبٍ ابنِ أَبِى ثَابتٍ عن أبى العَبَّاسِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَالَ : قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِى دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً ولا يَفِرُ إِذَا لَآَفَى )). (فكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً الخ) وفى رواية للبخارى : ماكنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته ولا مفطراً إلا رأيته ، ولا من الليل قائماً إلا رأيته ولا نائماً إلا رأيته. قال الحافظ فى الفتح: يعنى أن حاله فى التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة فى وسطه وتارة من آخره ، كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره ، فكان من أراد أن يراه فى وقت من أوقات الليل قائماً أو فى وقت من أوقات الشهر صائماً فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه ، هذا معنى الخبر ، وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه کان یستوعب اللیل قیاما انتهى . قوله : (هذا حديث حسن صحيح ) تقدم تخريجه . قوله : ( ولا يفر إذا لاقى) أى العدو ، وزاد النسائى من طريق محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة: وإذا وعد لم يخلف ، قال الحافظ: ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام وإِشارة إلى أن سبب النهى خشيته أن يعجز عن الذى يلزمه فيكون كمن وعد فأخلف، كما أن فى قوله : وكان لا يفر إذا لاقى. إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم . قال الخطابي: محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبدعبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو استفرغ جهده لقصر فى غيره ، فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقى بعض القوة لغيره ، وقد أشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام فى داود عليه السلام: وكان لا يفر إذا لاقى، لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد . ٤٧٩ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأَبِ العَّاسِ هو الشَّاعِرُ الأَعَى واسمُهُ السَّائِبُ بنُ فَرُوخٍ . وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: أَفْضَلُ الصِّيَّامِ أَنْ يَصُومَ يَوْماً وَيُنْطِرَ يَوْماً، ويُقَالُ: هذا هُوَ أَشَدُ الصِّيَامِ. ٥٧ - بابُ مَا جَاءَ فى كَرَاهِيَةِ الصَّومِ يَوْمَ الِفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ٧٦٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ العزِيزِ بنُ محمدٍ عن عَمْرِوِ بنِ يَحْسِى عن أبيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ: « نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ صِيَامَيْنِ: صِيَامٍ يَوْمِ الأَخَْى وَيَوْمِ الفِطْرِ)). وفى البابِ عَنْ عُمَرَ وَعَلِىِّ وَعَائِشَةَ وأبىُ هُرَيْرَةَ وُعُقْبَةَ بنِ عَامٍ وأَنَسٍ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة باختلاف الألفاظ . قوله : ( وقال بعض أهل العلم أفضل الصيام أن يصوم يوما ويفطر يوما ويقال هذا هو أشد الصيام) قال الحافظ: وذهب جماعة منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ، ويترجح من حيث المعنى أيضا بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً ويألف تناوله فى الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوماويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر انتهى. باب ما جاء فى كراهية الصوم يوم الفطر ويوم النحر قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامين صيام يوم الأضحى ويوم الفطر) وفى لفظ البخارى: لاصوم فى يومين، ولمسلم: لا يصح الصيام فى يومين. قوله : ( وفى الباب عن عمر) أخرجه الترمذى والبخارى ومسلم (وعلى) يأتى تخريجه فى الباب الآتى (وعائشة) أخرجه مسلم (وأبى هريرة) أخرجه البخارى ومسلم (وعقبة بن عامر) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذى كذا فى الرحمة المهداة (وأنس) أخرجه الدار قطنى ويأتى لفظه فى الباب الآتى. ٤٨٠ قال أبو عيسى : حديثُ أَبِى سَعِيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ. قالَ أبو عيسى: وَعَمْرُو بنُ يَحْسِى هو ابنُ عُمَارةَ بنِ أبى الحسَنِ المازِنِىُّ المدِينِيٌّ، وهو ثِقَةُ، رَوَى عنه سُفْيَانُ النورِىُّ وَشُعْبَةُ ومالكُ بنُ أَنَسٍ . ٧٦٩ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ أبى الشََّارِبِ أخبر نا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىُّ عن أبى عُبَيْدٍ مَوْلَى عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ قَال: (( شَهِدْتُ مُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ فِى يَوْمٍ نَخْرِ بَدَأْ بالصَّلاةِ قَبَلَ الخُطْبَةٍ ثم قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْصَوْمٍ هَذَيْنِ اليَوْ مَيْنِ أمَّا يَوْمُ الفِطْرِ فَقِطْرُكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ وَعِيدُ للمسْلِنَ، وأمَّا يَوْمُ الأخَى فَكُلُوا مِنْ ثَمِ نُسُكِكُمْ )). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عُبَيْدٍ مَوْلَى عبدِ الرحمنَ ابنِ عَوْفٍ اسْمُهُ سَعْدٌ، ويقالُ له مَوْلَى عبد الرحمنِ بنِ أَزْهَرَ أيضاً . وعبدُ الرحمنِ بنُ أَزْهَرَ هو ابنُ عَمِّ عبدِ الرحمنِ بِنِ عَوْفٍ. قوله : (حديث أبى سعيد حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم) قال النووى فى شرح صحيح مسلم: قد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ، ولو نذرصومهما متعمداً لعينهما قال الشافعى والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما ، وقال أبو حنيفة : ينعقد ويلزمه قضائهما قال : فإن صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم فى ذلك انتهى. قوله: ( وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم) النسك بضم النون والسين جمع النسيكة والمراد بها هنا الذبيحة المتقرب بها . قوله: ( هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله: (ويقال له) أى لأبي عبيد (مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضاً) قال البخارى فى صحيحه: وقال ابن عيينة: من قال مولى ابن أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبدالرحمن