النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
أبو عَاتِكَةَ عن أَسِ بنِ مالِكٍ قالَ ((جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: اشْتَكَتْ عَيْنَىَّ أَفَأَ كْتَحِلُ وأنا صَائِمٌ؟ قال: نَعَمْ )).
وفى الباب عن أبى رافِعٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ أَسِ حديثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بالْقَوِىِّ ولا يَصِحُ
عِنِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذا البابِ ◌َشَىْءٍ. وأبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ .
من كبار العاشرة (أخبرنا الحسن بن عطية) بن نجيح القرشى أبو على البزاز صدوق
من التاسعة (أخبرنا أبو عانكة) مجمع على ضعفه وسيجى. ترجمته (قال اشتكت
عينى) بالتشديد : وفى نسخة بالتخفيف ، أى أشكر من وجع عينى ، قاله القارى
( قال نعم) فيه جواز الاكتحال بلاكراهة للصائم ، وبه قال الأكثرون .
قوله: (وفى الباب عن أبى رافع) أخرجه البيهقى من طريق محمد بن عبيد الله
ابن أبى رافع عن أبيه عن جده بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يكتحل وهو صائم . قال ابن أبى حاتم عن أبيه هذا حديث منسكر ، وقال فى محمد
إنه منكر وكذا قال البخارى، ورواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن عمر
وسنده مقارب ، ورواه ابن أبى عاصم فى كتاب الصيام له من حديث ابن عمر
أيضاً ولفظه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوء تان من الأمد
وذلك فى رمضان وهو صائم ، ذكره الحافظ فى التلخيص ، قال: ورواه أبوداود
من فعل أنس ولا بأس بإسناده. قال : وفى الباب عن بريرة مولاة عائشة فى الطبرانى
الأوسط وعن ابن عباس فى شعب الإيمان للبيهقى بإسناد جيد انتهى. وفى الباب
أيضاً عن عائشة قالت : اكتحل النبى صلى الله عليه وسلم وهو صائم، أخرجه
ابن ماجة عن بقية حدثنا الزبيدى عن هشام ابن عروة عن أبيه عنها ، والزبيدى
هو سعيد بن أبى سعيد الزبيدى كما هو مصرح فى رواية البيهقى وهو ضعيف.
قوله : (وأبو عاتکا یضعف) قال فی التقريب . اسمه طريف بن سلمان
أو بالعكس ضعيف وبالغ السليمانى فيه من الخامسة . وقال فى الخلاصة عن أنّس
وعنه الحسن بن عطية ، قال البخارى . منكر الحديث انتهى ، وقال فى الميزان .
مجمع على ضعفه .

٤٢٢
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ فِى الَكْلِ الصَّائِ، فَكَرِهَهُ بِعُضُهُم، وهُوَ قَوْلُ
◌ُفْيَانَ وابنِ المَارَكِ وأَحمدَ وإسحاقَ. وَرَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ فى الكُحْلِ
الصَّائِ، وهو قولُ الشَّافِىِّ.
٣١ - بابُ مَا جَاءَ فِى القُبْلَةِ الصَّائِمِ
٧٢٣- حدثناَهَنَادٌ وقُتَيْبَةُ قالا أخبرنا أبو الأَحْوَصِ عِنْ زِ يَادِ بنِ عِلاَقَةَ
قوله . (واختلف أهل العلم فى الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول سفيان
وابن المبارك وأحمد وإسحاق) واستدل لهم بما أخرج أبو داود من طريق عبدالرحمن
ابن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر
بالإنمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم . قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين.
هو حديث منكر انتهى. قال الزيلعى. قال صاحب التنقيح معبد وابنه النعمان
كالمجهولين ، وعبد الرحمن بن النعمان قال ابن معين ضعيف ، وقالى أبو حاتم صدوق
انتهى . فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال على كراهة الكحل للصائم وليس فى كراهته
حديث صحيح (ورخص بعض أهل العلم فى الكحل للصائم، وهو قول الشافعى)
وهو قول الحنفية ، وروى أبو داود فى سننه بإسناده هو الأعمش قال : مارأيت
أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم ، وكان ابراهيم يرخص أن يكتحل الصائم
بالصبرانتهى . وهذا الأثر سكت عنه أبو داود والمنذرى, واستدل لهم بأحاديث
الباب وهى بمجموعها تصلح للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم وليس فى كراهته
حديث صحيح، فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة والله تعالى أعلم .
فإن قلت . قد يوجد طعم الكحل فى الحلق وقد ورد الفطر ما دخل وليس
مما خرج .
قلت . حديث الفطر ما دخل وليس ما خرج مرفوعاً ضعيف ، ثم المراد
بالدخول دخول شىء بعينه من منفذ إلى الباطن ، لا وصول أثر شىء من المسامات
إلى الباطن ، ولذا لا يفطر شم العطر ونحوه .
باب ما جاء فى القبلة للصائم
قوله. (عن زياد بن علاقة ) بكسر العين المهملة وبالقاف ثقة من الثالثة .

٤٢٣
عن عَمْرِوبنٍ مَيْمُونٍ عن عائِشَةَ أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يُقَّلُ فى
شهْرِ الصّوْمِ» .
وفى البابِ عن ◌ُمَرَ بِنِ الَطَّابٍ وخَقْصَةَ وأَبِى سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَةَ وابنٍ
عباسٍ وأَنَسٍ وأَبِى هُرَيْرَةً .
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
واخْتَلَفَ أَهلُ العلمِ مِنْ أصحابِ النّبِيِّ صلى اللهُ عَلَيَهَ وسلم وغَيْرِهم فى القُمْلَةِ
لأَّصَائِ فَرَخَّصَ بَعْضُ أَصْحَابٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى القُّهْلَةِ لشَّيْخِ ولَمْ
قوله . ( كان يقبل فى شهر الصوم ) أى فى رمضان ، وفى رواية لمسلم . يقبل ؛
فى رمضان وهو صائم . قال الحافظ فى الفتح. فأشارت عائشة إلى عدم التفرقة بين
صوم الفرض والنفل انتهى .
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ.
قوله. (وفى الباب عن عمربن الخطاب) أخرجه أحمد وأبو داود بلفظ قال :
هششت يوماً فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم
أمراً عظيما، قبلت وأنا صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أرأيت
لو تمضمضت بماء وأنت صائم ؟ قلت. لا بأس بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم.
ففم ؟ كذا فى المنتقى قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث . أخرجه
أبو داود والنسائى ، قال النسائى منكر ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم انتهى (وحفصة) أخرجه ابن ماجة بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يقبل وهو صائم (وأم سلمة) أخرجه الشيخان بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يقبلها وهو صائم(وابن عباس) أخرجهابن ماجة بلفظ قال: رخص للكبير الصائم
فى المباشرة وكره للشاب (وأنس) لينظر من أخرجه (وأبى هريرة) أبو داود
بلفظ : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه
آخر فسأله فنهاه ، فإذا الذی رخص له شيخ وإذا الذی نهاه شاب انتهى . وسكت
عنه أبو داود والمنذرى . وقال ابن الهمام : سنده جيد، كذا فى المرقاة .
قوله : (فرخص بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فى القبلة للشيخ ولم

٤٢٤
يُرَخِّصُوا لِلشَّابِ مَخَافَةً أَنْ لا يَعْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ. ولُمَاشَرَةُ عندَهُمْ أَشَدُ وقدقالَ
بَعْضُ أَهلِ العِلمِ: القُرْلَةُ تُغْقِصُ الأَجْرَ ولا تُغْطِرُ الَّائِمِ، ورَأَوْا أنَّ الصَّائِمِ
إذا مَلَكَ نَفْسَهُ أَنْ يُقَبِّلَ، وإذا لَمْ يَأْمَنْ على نَفْسِهِ تَرَكَ الْقُبْلَةَ لِيَسْلَمَ لَهُ
صَوْمُهُ . وهو قولُ سُفْيَانَ الثّوْرِىِّ والشّافِعِىِ
برخصوا للشاب الخ) قال الحافظ فى الفتح: فرق قوم بين الشاب والشيخ فكرهها يعنى
القبلة للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن ابن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور
وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبوداود من حديث
أبى هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انتهى .
قوله : (وقال بعض أهل العلم : القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم ورأوا
أن الصائم إذا ملك نفسه أن يقبل الخ) قال الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى
هذا: ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبى سلمة وهو ربيب النبى صلى الله
عليه وسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم ؟ فقال: سل هذه،
لأم سلمة ، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال: يارسول الله
قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله إنى لأتقاكم لله وأخشاكم له.
فدل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء ، لأن عمر حينئذ كان شابا وامله كان أول
ما بلغ . وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص.
1
وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار
أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك،
فسألته فقال: إنى أفعل ذلك ، فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء، فرجعت
فقال أنا أعلكم بحدود الله وأتقاكم. وأخرجه مالك لكنه أرسله، قال عن عطاء
أن رجلا فذكر نحوه مطولا انتهى كلام الحافظ . قال قبل هذا . قد اختلف فى
القبلة والمباشرة للصائم ، فكره قوم مطلقاً وهو مشهور عند المالكية ، وروى
ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة . ونقل
ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى: (فالآن باشروهن)
الآية ، فمنع من المباشرة فى هذه الآية نهاراً.
والجواب عن ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى

٤٢٥
٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى ◌ُبَاشَرَةِ الصائِمِ
٧٢٤ - حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا وَكِيعٌ أخبرنا إسرائيلُ عن أبى
إسحاقَ عن أبى مَيْسَرَةَ عن عائِشَةَ قالت (( كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُبَاشِرُفِى وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرْبِهِ)) .
٧٢٥ - حدثنا مَنّادٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن الأَعْمَشِ عن إبرَاهِيمَ عن
عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ عن عائِشَةَ قالت (( كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقَبِّلُ
وَيُمَاشِرُ وهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ)) .
وقد أباح المباشرة نهاراً ، فدل على أن المراد بالمباشرة فى الآية الجماع لا ما دونه
من قبلة ونحوها .
وأباح القبلة قوم مطلقاً وهو المنقول صحيحاً عن أبى هريرة وبه قال سعيد
وسعد بن أبى وقاص وطائفة ، بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحيها انتهى كلام الحافظ.
قلت : أعدل الأقوال عندى ما ذهب إليه سفيان الثورى والشافعى من أن الصائم
إذا ملك نفسه جاز له التقبيل وإذا لم يأمن تركه ، وبه يحصل الجمع والتوفيق بين
الأحاديث المختلفة، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله قال محمد بن الحسن فى الموطأ:
لا بأس بالقبلة الصائم إذا ملك نفسه بالجماع ، فإن خاف أن لا يملك نفسه فالكف
أفضل وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة قبلنا انتهى .
باب ماجاء فى مباشرة الصائم
المباشرة أعم من القبلة ، قيل هى مس الزوج المرأة فما دون الفرج ، وقيل
هى القبلة واللمس باليد ، قاله القارى .
قوله : (يباشرنى) قال النووى: معنى المباشرة هنا اللمس باليد، وهو من
التقاء البشر تين انتهى (وكان أملسككم لأربه) بفتح الهمزة والراء وبالموحدةأىحاجته،
ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء أى عضوه، والأول أشهر و إلى ترجيحه أشار
البخارى من التفسير ، كذا فى فتح البارى .
قلت : قال البخارى بعد رواية هذا الحديث : قال ابن عباس : إرب حاجة،
وقال طاؤس (غير أولى الإربة) الأحمق لا حاجة له فى النساء انتهى . قال الجزرى

٤٢٦
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وَأَبُو مَيْسَرَةَ أْمُهُ عُمُرُو بنُ
شَرْحَبِيلَ . ومَعْنَى لِأَرَبِهِ يَعْنِ لِنَفْسِهِ.
٣٣ - بابُ مَا جَاءَ لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَعْزِمْ مِنَ الَّيْلِ
٧٢٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ أخبرنا بن أبى مَرْيَمَ أخبر نايَجْي
بنُ أيوبَ عن عبدِ اللهِ أبى بَكْرٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سَالٍ بنِ عبدِ اللهِ عن
عن أبيهِ عن حَقْصَةَ عن النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((مَنْ لَمْ يَجْمِعِ الصَّيَامَ
قَبْلَ الفَجْرِ فلا صِيَامَ لَهُ )) .
فى النهاية: أى لحاجته تعنى أنه كان غالباً لهواه، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة
والراء يعنون الحاجة وبعضهم يرويه بكسر الهمزة والراء يعنون الحاجة ، وبعضهم
يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء وله تأويلان أحدهما أنه الحاجة والثانى أرادت به
العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة انتهى . وفى مجمع البحار : خدش
التفسير بالعضو بأنه خارج عن سنن الأدب انتهى . قال النووى : معنى كلام عائشة
رضى الله تعالى عنها أنه ينبغى لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم
مثل النبى صلى الله عليه وسلم فى استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فى قبلة يتولى
منها إنزال أو شهوة وهيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك ، نطريقكم
الانكفاف عنها انتهى .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ
(وأبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل) الكونى الحمدانى ثقة عابد مخضرم (ومعنى
لأربه يعنى لنفسه) هذا بيان حاصل المعنى، وقد عرفت أصل معنى لأربه.
باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل
قوله : (من لم يجمع الصيام) قال فى النهاية: الإجماع إحكام النية والعزيمة
· أجمعت الرأى وأزمعته وعزمت عليه بمعنى انتهى. والمعنى من لم يصمم العزم على
الصوم (قبل الفجر ) أى قبل الصبح الصادق (فلا صيام له) ظاهره أنه لا يصح
الصوم بلا نية قبل الفجر فرضا كان أو نفلا ، وإليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد
ومالك والمزنى وداود ، وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا
هذا الحديث بما روى عن عائشة أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم بأتينى

٤٢٧
قال أبو عيسى: حديث حَتْصَةَ حديثٌ لاَنَعْرُفُهُ مرفوعاً إِلا من هذا
الوجْهِ وقد رُوِىَ عن نافِعٍ عن ايِنِ عُمَرَ قَوْلُهُ وهو أَصَحُ: وإِنَّمَا مَعنى هذا
عندَ بعضِ أَهلِ العِمِْ: لا صِيَامَ لِمَن لم يُجْمِعُ الصِّيَامَ قبلَ كُوعِ الفَجْرِ فِى
رَمَضَانَ أَوْ فِىَ قَضَاءِ رَمَضَانَ أو فى صَيَامٍ نَذْرٍ إذا لَمَ يَنْوِهِ مِنَ الَّيْلِ لَ يُحْزِهِ.
ويقول: أعندك غداء ؟ فأقول : لا ، فيقول: إنى صائم ، وفى رواية إنى إذن
الصائم . وإذن للاستقبال وهو جواب وجزاء، كذا فى المرقاة .
قلت : والظاهر الراجح هو ما ذهب إليه الباقون .
قوله : (حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعاً إلامنهذا الوجه، وقدروى
عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح) قال فى المنتقى بعد ذكر هذا الحديث :
رواه الخمسة، وقال فى النيل: أخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان وصححاه مرفوعاً،
وأخرجه أيضاً الدار قطنى. وقال الحافظ فى التلخيص: واختلف الأئمة فى رفعه
ووقفه ، فقال ابن أبى حاتم عن أبيه لا أدرى أيهما أصح يعنى رواية يحيى بن أيوب
عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم لكن الوقف أشبه. وقال أبو داود:
لا يصح رفعه . وقال الترمذى الموقوف أصح. ونقل فى العلل عن البخارى أنه قال هو
خطأ ، وهو حديث فيه اضطراب . والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال
النسائى : الصواب عندى موقوف ولم يصح رفعه . وقال أحمد: ماله عندى ذلك
الإسناد. وقال الحاكم فى الأربعين: صحيح على شرط الشيخين . وقال فى المستدرك:
صحيح على شرط البخارى . قال البخارى : رواته ثقات إلا أنه روى موقوفاً.
وقال الخطابى : أسنده عبد الله بن أبى بكر والزيادة من الثقة مقبولة . وقال ابن
حزم: الاختلاف فيه يزيد قوة . وقال الدار قطنى. كلهم ثقات انتهى كلام الحافظ.
قال الشوكانى . وقد تقرر فى الأصول أن الرفع من الثقة زيادة مقبولة ، وإنما
قال ابن حزم . الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة، لأن من رواه مرفوعاً فقد رواهموقوفا
باعتبار الطرق قال وفى الباب عن عائشة عند الدار قطنى وفيه عبدالله بن عباد وهو
مجهول وقد ذكره ابن حبان فى الضعفاء . وعن ميمونة بنت سعد عند الدارقطنى أيضاً
بلفظ. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أجمع الصيام من الليل فليصم
ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم ، وفى إسناده الواقدى انتهى كلام الشوكانى .

٤٢٨
وَأَمَّا صِيَامُ النَّطَوْعِ فَمُبَاحٌ لَّهُ أَن يَغْوِيَهُ بَعْدَ مَا أَصَبَحَ . وهو قَوْلُ
الشافعيّ وأحمدَ وَ إِسحاقَ.
٣٤° - بابُ ما جَاء فى إِفْطَارِ الصَّامِ المُتْطَوِّع
٧٢٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ وأخبرنا أبو الأحْوَصِ عن سِمَاكِ بِنِ حَرْبٍ
قوله. (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) واستدلوا بحديث الباب ومحديث
عائشة المذكور . وتقرير الاستدلال بأن قوله صلى الله عليه وسلم: لا صيام فى
(( حديث الباب فكرة فى سياق النفى فيعم كل صيام ، ولا يخرج عنه إلا ما قام
الدليل على أنه لا يشترط فيه إجماع الصيام قبل الفجر ، وقد قام الدليل على أن صيام
التطوع لا يشترط فيه الإجماع قبل الفجر وهو حديث حفصة المذكور فى الباب،
والظاهر أن النفى متوجه إلى الصحة لأنها أقرب المجازين إلى الذات أو متوجه إلى أنى
الذات الشرعية. وقد عرفت ما ذهب إليه ابن عمر وجابر بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما
ومالك وغيرهم ، ولعل حديث عائشة المذكور لم يبلغهم . وفى اللبعات: والمذهب
عندنا يعنى الحنفية أنه يجوز صوم رمضان والنفل والنذر المعين بنية من نصف
النهار الشرعى، وشرط القضاء والكفارة والنذر المطلق أن يبيت النية لأنها غير
متعينة فلا بد من التعيين فى الابتداء ، والدليل لنا فى الفرض ما روى فى السنن
الأربعة عن ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما شهد عنده الأعرابى برؤية
الهلال . ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه ومن لم يأكل فليصم ، وأما حديث حفصة
مع أنه قد اختلف فى رفعه فحمول على نفى الكمال انتهى ما فى اللمعات .
قلت . أجيب عن رواية ابن عباس بأنه إنما صحت النية فى النهار فى صورة
شهادة الأعرابى برؤية الهلال لأن الرجوع إلى الليل غير مقدور ، والنزاع فيما كان
مقدوراً فيخص الجواز بمثل هذه الصورة أعنى من انكشف له فى النهار أن ذلك
اليوم من رمضان وكن ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبى
يحتلم والكافر يسلم. وأما الاختلاف فى رفع حديث حفصة فأجيب عنه بأن الرفع
زيادة والزيادة من الثقة مقبولة . وأما حمله على نفى الكمال فغير ظاهر والظاهر
أن النفى متوجه إلى الصحة أو إلى نفى الذات الشرعية. هذا ما عندى والله تعالى أعلم.
باب ما جاء فى إفطار الصائم المتطوع
قوله : (عن ابن أم هانىء) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: هارون بن أم هانى.،

٤٢٩
عن ابنِ أَمَّ هَانِىءٍ عن أُمِّ هَانِىءٍ قالت «كُنْتُ قَاعِدَةَ عندَ النبيّ صلى اللهُ
عليه وسلم فأِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ثم نَاوَأَفِى فَشَرِبْتُ مِنْهُ فقلتُ
إِى أَذْنَبْتُ فَاْتَغْفِرِ لِ قال: وما ذَاكْ؟ قالت كُنْتُ صَائِمَةٌ فَأَفْطّرْتُ،
فقال: أَمِنْ قَضَاءِ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ قالت: لا قال: فلا يُصْرِكِ)).
وفى البابِ عن أبى سعيدٍ وعائشةَ .
ويقال ابن أم هانىء، ويقال ابن بنت أم هانىء والثالث وهم ، روى حديثه سماك
ابن حرب عنه عن أم هانىء مرفوعا : الصائم المتطوع أمير نفسه . ولأم ها نى.
ابن يقال له جعدة بن هبيرة قال الحافظ ، فيحتمل أن يكون هارون هذا ولد جعدة
ابن هبيرة. وأما أبو الحسن بن القطان فقال لا يعرف انتهى (عن أم هانىء) بهمزة
بعد نون مكسورة بنت أبى طالب .
قوله: (كنت قاعدة عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب) أى من ماء
فإنه المراد عند الإطلاق ، وفى رواية أبى داود قالت: لما كان يوم الفتح فتح
مكة جاءت فاطمة جلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانىء عن
يمينه جاءت الوليدة بإناء فيه شراب ( ثم ناولنى) أى بقية الشراب ( أمن فضاء
کنت تقضینه) وفی رواية أبىداود : أ کنت تقضین شیئاً (فلا يضرك )أیلیس
عليك إثم فى إفطارك، وفى رواية أبى داود فلا يضرك إن كان تطوعا.
قوله: (وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه البيهقى قال: صنعت للنبي صلى الله
عليه وسلم طعاماً فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
دعاك أخوك وتكلف لك ، أفطر فصم مكانه إن شئت . قال الحافظ فى الفتح بعد
ذكر هذا الحديث: إسناده حسن (وعائشة) أخرجه الجماعة إلا البخارى. قالت:
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شىء ؟
فقلت : لا ، فقال: فإنى إذن صائم ، ثم أتانا يوماً آخر فقلنا يا رسول الله أهدى لنا
حيس، فقال أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل انتهى. وأحاديث الباب تدل على أنه
يجوز لمن صام تطوعاً أن يفطر لا سيما إذا كان فى دعوة إلى طعام أحد من المسلمين.

٤٣٠
حديثُ أُمِّ هَانِىءٍ فى إسْنَادِهِ مَقَالُ والعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ
العلم مِنْ أصحابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وغَيرِهِمْ: أَنَّ الصَّائِمَ المُستَطِّوْعَ
إذا أفطر فلا قَضَاءَ عليهِ إِلَّ أنْ يُحِبَّ أَنْ يُقْضِيَهُ. وهو قَوْلُ سُفْيَانَ النورىِّ
وأحمد وإسحاقَ والشافعيِّ.
1
٧٢٨ - حدثنا محمودُ بُنْ غَيْلاَنَ أخبرنا أبو داود أخبرنا شُعْبَةُ قال :
كُنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بنَ حَرْبٍ يقول: ((أَحَدُ بَى أُمُّ هَانِىءٍ حَدَّثَنِ فَلَقِيتُ
أَنا أَفْضَلَهُم وكان اسمُهُ جَعْدَةَ، وَكانت أُمُّ هَانِىٍ جَدَّتَهُ فَحَدَّ ثَتى عن جَدَّتِهِ
أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دخلَ عليها فدَعا بشَرابٍ فَشَرِبَ
قوله : (فى إسناده مقال ) فإن فى سنده سماك وقد اختلف عليه فيه . وقال
النسائى : سماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد ، وفى إسناده أيضاً هارون بن أم هانىء.
قال ابن القطان : لا يعرف ، وقال الحافظ فى التقريب : مجهول.
قوله : (إن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه،
وهو قول سفيان الثورى وأحمد وإسحاق والشاعى ) وهو قول الجمهور من أهل
العلم ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: وإن كان تطوعاً فإن شئت فاقضى
وإن شئت فلا تقضى فى حديث أم هانىء، وبقوله صلى الله عليه وسلم : أفطر فصم
مكانه إن شئت فى حديث أبى سعيد الخدرى قال الحافظ : هو دال على عدم
الإيجاب انتهى. وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء، واحتج بحديث عائشة الآتى
فى الباب الآتى .
قوله : (فلقيت أنا أفضلهم) أى أفضل بنى أم هانى. وهذا قول شعبة (وكان
اسمه) أى اسم أفضل بنى أم هانىء ( جعدة ) قال فى التقريب : جعدة المخزومى
من ولد أم هانى. قيل : هو ابن يحيى بن جعدة بن هبيرة وهو مقبول من السادسة
انتهى . وقال فى الخلاصة . جعدة المخزومى عن أبى صالح مولى أم هانىء وعنه
شعبة . قال البخارى : لا يعرف إلا بحديث المتطوع أمير نفسه ، وفيه نظر
انتهى . وقال فى التهذيب هو من ولد أم هانى. بنت أبى طالب أخو مارون
وهو ابن ابنها انتهى .

٤٣١
ثم نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فقالت يارسولَ اللهِ أَمَا إِنِى كُنْتُ صَائِعَةٌ، فقال رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم : الصَّائِمُ المَطَوِّعُ أمينُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءِ صَامَ وإنْ شَاء أَفْطَ)).
قال شُعْبَةُ: قلتُ له : أنتَ مَحِعْتَ هذا مِنْ أُمِّ هانِىءٍ؟ قال: لا أخْبَرَ نِى
أبو صَالحٍ وأَهْلُنَا عن أُمِّ هَانِىءٍ .
ورَوَى حَّادُ بنُ سَلَمَةَ هذا الحديثَ عن سِمَاكٍ فقال عن هارونَ بِنٍ بِنْتِ
أمّ هَانِىءٍ عنْ أمِّ هَانِىءٍ. ورِوَايَةُ شُعْبَةَ أَحْسَنُ . هكذا حدثنا محمودُ بن
غَيْلَاَنَ عن أبى داودَ ، فقال (( أمينُ نَفْسِهِ)) وحدثنا غَيْرُ محمودٍ عن أبى داودَ
فقالَ (( أمِيرُ نَفْسِهِ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ)) على الشَّكَّ. وهكذا رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
عن شُعْبَةَ ((أَمِيرُ أَوْ أَمِينُ نَفْسِهِ)) على الشكِّ.
٧٢٩ - حدثنا هَنَّادُ أخبرنا وَكِعٌ عن طَلْحَةَ بنِ يَحْي عن عَّتِهِ
قوله . ( أمين نفسه ) بالنون ، قال فى المجمع. معناه: أنه إذا كان أمين نفسه
فله أن يتصرف فى أمانة نفسه على ما يشاء انتهى . ( قلت له) أى لجعدة (أخبرنى
أبو صالح) اسمه باذام بالذال المعجمة ويقال آخره نون مولى أم هانىء ضعيف
مدلس من الثالثة ، كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة : باذام بمعجمة بين ألفين
مولى أم هانىء أبو صالح مدلس ، يروى عن مولاته . قال ابن معين . ليس به
بأس . قال النسائى . ليس بثقة .
قوله . (عن هارون بن بنت أم هانىء) قال فى الخلاصة : هارون بن أم ها نىء
وقيل إنه حفيدها ، عن أم هانىء وعنه سماك مجهول ، وقد عرفت من عبارة
تهذيب التهذيب أن هارون بن أم ها نىء يقال له ابن أم هانىء ، ويقال ابن بنت
أم هانىء والثالث وهم .
قوله : (فقال أمير نفسه أو أمين نفسه) تقدم بيان معنى أمين نفسه ، ومعنى
أمير نفسه أنه أمير لنفسه بعد دخوله فى الصوم إن شاء صام أى أتم صومه ،
وإن شاء أفطر ، إما بعذر أو بغيره .
قوله : (عن طلحة بن يحيى) ابن طلحة بن عبيدالله التيمى المدنى نزيل الكوفة

٤٣٢
عائشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عن عائِشَةَ أَمِّ المُؤْمِنِينَ قالت: ((دَخَلَ علىَّ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَوْماً فقال هَلْ عِنْدَ كُمَشَىْءٌ قالت : قلتُ: لا، قال:
فإِنِى صَائِمٌ )) .
٧٣٠ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا بِشْرُ ابنُ السَّرِىِّعن سُفْيَانَ
عِن طَلْحَةَ بنِ يَحْسِى عن عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عن عائِشَةَ أُمِّ المؤْمِنِينَ قالت:
((إنْ كانَ النبيُّ صلى اللهُ عليهوسلم بَأْتِيِ فيقولُ أَعِنْدَكَ غَدَاء؟ فَأَقُولُ:
لا ، فيقولُ: إِنِى صَائِمٌ : قالَت: فأَتَانِى يَوْماً فقلتُ يا رسولَ اللهِ إِنَّهُ قد
أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، قال: وما هِىَ؟ قلتُ: حَيْسُ، قال: أَمَا إِنّى أَصْبَحْتُ
ضَائِعاً، قالت : ثم أكَلَ )) .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ .
٣٥ - بابُ ما جَاءَ فى إيجابِ القَضَاءِ عَلَيْهِ
٧٣١- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبر نا كَثِيرُ بنُ هِشَامٍ أخبر ناجَعْفَرُبنُ بُرْقَانَ
صدوق يخطىء من السادسة (عن عمته عائشة بنت طلحة) بن عبيد اللّه التيمية
أم عمران كانت فائقة الجمال وهى ثقة من الثالثة .
قوله: (أعندك غداء) بفتح المعجمة والدال المهملة وهو ما يؤكل قبل الزوال
(قلت حيس) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء تمر مخلوط بسمن وأقط، وقيل
طعام يتخذ من الزبد والتمر والأفط ، وقد يبدل الأقط بالدقيق والزبد بالسمن ،
وقد يبدل السمن بالزيت ، قاله القارى (قالت: ثم أكل ) قال ميرك : يدل هذا
على جواز إفطار النفل وبه قال الأكثرون . وقال أبو حنيفة : يجوز بعذر
وأما بدونه فلا .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم .
باب ما جاء فى إيجاب القضاء عليه
أى على الصائم المتطوع الذى أفطر .
قوله: (جعفر بن برقان) بضم الموحدة ومكون الراء بعدها قاف أبو عبدالله

٤٣٣
عن الزُّهرىِّ عن عُرْوَةَ عن عائِشَةَ قالت (( كُنْت أَنا وحَنْصَةُ صَائِمَتَيْنِ
فَعْرِضَ لَنَا طَعَامُ أَشْتَهَيْفَهُ فَأَ كَلْنَا مِنْهُ نَجاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَبَدَرَ تْنِ إليهِ حَفْصَةُ وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبها، فقالَت: يا رسولَ اللهِ إِنا كُنَّا
صَائْتَيْنِ فَعُرِضَ لَغَا طَعَامُ أَشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، قال اقْضِيَا يَوْماً
آخَرَ مَكَنَه ».
قال أبو عيسى: ورَوَى صالِحُ بنُ أبى الأَخْضَرِ ومحمدُ بنُ أَبِى حَنْصَةَ
هذا الحدِيثَ عن الزُّهرىِّ عن عُرْوَةَ عن عائِشَةَ مِثْلَ هذا. ورَوَى مالِكُ بنُ
أَسٍ ومَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وزِيَادُ بنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ واحِدٍ مِنَ الحفاظِ
عن الزُّهْرِيِّ عن عائِشَةَ مُرْسَلاً ولَمْ يَذْ كُرُوا فِيهِ عن مُرْوَةَ وهذَا أَصَحْ
لأَنَّهُ رُوِىَ عن ابنِ جُرَيْحٍ قال: سَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ فَقُلْتُ أَحَدَّثَكَ مُرْوَةُ
عن عائِشَةَ ؟ قالَ: لَمْ أَمْتَعَ مِنْ عُرُوَةَ فى هذا شيئاً، ولكن ◌َحِعْتُ فى خِلاَفَةٍ
◌ُلْمَانَ بِنِ عَبْدِ الَلِكِ مِنْ نَاسٍ عِن بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ عن هذا الحديثِ.
٧٣٢ - حدثنا بهذا على بنُ عيسى بنُ يَزِيدَ البَغْدَادِىُّ أخبرنا رَوْحُ
ابنُ عُمَادَةَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ فَذَكَر الحديثَ .
الرقى صدوق بهم فى حديث الزهرى ، كذا فى التقريب .
قوله : (كنت أنا وحفصة) بالرفع (صائمتين) أى نفلا فعرض لنا طعام
بصيغة المجهول أو عرضه هنا أحد بطريق الهدية (فبدرتنى إليه حفصة) أى سبقتنى
إليه صلى الله عليه وسلم فى الكلام ، من بدرت الشىء بدوراً أسرعت إليه (وكانت
ابنة أبيها ) تعنى على خصال أبيها أى كانت جريئة كأبيها .
قوله: (ولم يذكروا فيه عن عروة وهذا أصح) وقال النسائى: هذا خطأ .
وقال ابن عيينة فى روايته : سئل الزهرى عنه أهو عن عروة ؟ فقال لا . وقال
الخلال : اتفق الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف
حديث عائشة هذا ، كذا فى فتح البارى .
(٢٨ - تحفة الأحوذي - ٣)

٤٣٤
وقد ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أهلِ العلمِ مِنْ أصحاب النبيّصلى اللهُ عليه وسلم وغَيْرِهِ
إلى هذا الحديثِ فَرَأَوْا عليهِ القَضَّاءَ إِذا أَفْطَر ، وهو قولُ مالِكِ بنِ أَنَسٍ .
٣٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى وِصَالٍ شَعْيَانَ بِرَمَضَانَ
٧٣٣ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ عن سفْيَانَ عن
مَنْصُورٍ عن سَالٍ بِنِ أَبِى الَعْدِ عن أبى سَلَمَةَ عنْ أُمُّ سَلَمَةً قالت: ((مارَأَيْتُ
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ)).
قوله: (فر أوا عليه القضاء إذا أفطر، وهو قول مالك بن أنس) وهو قول
الحنفية واستدلوا عليه بحديث الباب وبحديث أبى سعيد الذى أشار إليه الترمذى
فى الباب المتقدم وقد ذكرنا لفظه ، وأجيب عن ذلك بما فى حديث أم هانىء
وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضى وإن شئت فلا تقضى ، رواه أحمد وأبو داود
بمعناه فيجمع بينه وبين حديث عائشة وأبى سعيد بحمل القضاء على التخيير ، وهو
مذهب الجمهور من أهل العلم . قال الشوكانى فى النيل ص١٣١: ويدل عل جواز
الإفطار وعدم وجوب القضاء حديث أبى جحيفة يعنى الذى فيه قصة زيارة سلمان
أبا الدرداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر ذلك ولم يبين لأبى الدرداء وجوب
القضاء عليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . قال ابن المنير : ليس فى
تحريم الأكل فى صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى (لا تبطلوا
أعمالكم) لأن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان . وقال ابن عبد البر: من
احتج فى هذا بقوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم) فهو جاهل بأقوال أهل العلم ،
فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء ، كأنه قال (لا تبطلوا أعمالكم)
بالرياء بل أخلصوها لله . وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ،
ولو كان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرض اللّه عليه ولا أوجب على نفسه
بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم
لا يقولون بذلك انتهى . قال الشوكانى: ولا يخفى أن الآية عامة ، والاعتبار
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر فى الأصول ، فالصواب ما قال ابن
المنير انتهى .

٤٣٥
وفى البابِ عن عائِشَةَ .
قال أبو عيسى : حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ أيضاً عن أبى سَلَمَةَ عن عائِشَةَ أَنْهَا قَالَتْ
(( ما رَأَيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فى شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَاءَاً مِنْهُ فِى شَعَبَانَ ،
كَانَ يَصُومُهُ إِلاَّ قليلاً بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ)).
باب ما جاء فی وصال شعبان برمضان
قوله : (ما رأيت النبى صلى الله علية وسلم يصوم شهرين متتابعين الخ) وفى
رواية أبى داود وغيره : أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله
برمضان، وهذا اللفظ أوفق لما ترجم به الترمذى . قال الحافظ فى الفتح بعدذكر
هذه الرواية: أى كان يصوم معظمه واستدل عليه برواية عائشة عند مسلم بلفظ:
كان يصوم شعبان إلا قليلا وسيجى. تحقيقه .
قوله : (حديث أم سلمة حديث حسن) وأخرجه أبى داود والنسائى وابن ماجة
وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره ، (وقد روى هذا
الحديث أيضاً عن أبى سلمة عن عائشة) قال الحافظ فى الفتح . يحتمل أن يكون
أبو سلمةرواه عن كل من عائشة وأم سلمة، ويؤيده أن محمدبن إبراهيم التيمى رواه
عن أبى سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمه تارة أخرى أخرجهما النسائى انتهى.
قوله . (ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى شهر أكثر ) بالنصب على أنه
ثانى مفعول رأيت ( صياما) تمييز (منه) أى من النبى صلى الله عليه وسلم ( فى
شعبان) متعلق: (صياماً)، والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فى
شعبان وفى غيره من الشهور سوى رمضان وكان صيامه فى شعبان أكثر من صيامه
فيما سواه كذا ذكره الطيبى. وقال بعض الشراح قوله ((فى شهر)) يعنى به غير شعبان
وهو حال من المستكن فى أكثر ((وفى شعبان)) حال من المجرور فى منه العائد إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم، أى ما رأيته كائناً فى غير شعبان أكثر صياماً منه
كائناً فى شعبان، مثل زيد قائماً أحسن منه قاعداً، أو كلاهما ظرف أكثر الأول
باعتبار الزيادة والثانى باعتبار أصل المعنى ولا تعلق له برؤيته ، وإلا يلزم تفضيل
الشىء على نفسه باعتبار حالة واحدة ، كذا ذكره القارى (كان يصومه إلا قليلا
بل كان يصومه كله) أى لغاية القلة ، وفى رواية مسلم من طريق أبى لبيد عن

٤٣٦
٧٣٤ - حدثنا بذلكَ هَنَّادٌ أخبرنا عَبْدَةُ عن محمدِ بنِ عَرْو أخبرنا
أبو سَلَمَةَ عن عائِثَةً عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بذلكَ .
ورَوَى سَالِمٌ أبو النَّضْرِ وَغَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن أبى سَلَمَةَ عن
عائِشَةَ نَحْوَ رِوَايَةٍ محمدٍ بنِ عَمْرٍوٍ .
ورُوِىَ عن ابنِ المَبَارَكِ أنهُ قالَ فى هَذا الحَدِيثِ: وهُوَ جَائِزٌ فى
كَلاَمِ العَرَبِ إِذا صَامَ أكثرَ الشَّهْرِ أَنْ يُقَالَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَيُقَالُ:
قَامَ فُاَنٌ لَيْلَتَهُ أَجَعَ ولَعَلَّهُ تَعَثَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْرِهِ، كَأَنَّابنَ المُبَارَكِ
قَدْ رَأَى كِلاَ الحَدِيثَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ ، يَقُولُ: إنّمَا مَعْنَ هذا الحديثِ أَنَّه كانَ
يَصُومُ أكثرَ الشَّهْرِ.
أبى سلمة عن عائشة . كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا .
قوله . (كأن ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين يقول إنما معنى الحديث
أنه كان يصوم أكثر الشهر ) المراد بكلا الحديثين الحديث الذى ورد فيه صوم
أكثر شعبان والحديث الذى جاء فيه صوم شعبان كله . قال الحافظ فى الفتح .
حاصل ما قال ابن المبارك أن الرواية الأولى مفسرة الثانية وأن المراد بالكل
الأكثر ، وهو مجازاً قليل الاستعمال واستبعده الطيى فال لأن الكل تأكيد لإرادة
الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له ، قال فيحمل على أنه كان يصوم
شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان ،
وقيل المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن
أثنائه طوراً فلا يخلى شيئاً منه من صيام ولا يخص ببعضه بصيام دون بعض .
وقال الزين بن المنير : إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما
أن يجمع بأن قولها الثانى متأخر عن قولها الأول ، فأخبرت عن أول أمره أنه
کان یصوم أ کثر شعبان وأخبرت ثانیاً عن آخر أمره أنه کان یصومه کله انتهى
ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ، ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة
عند مسلم وسعد بنهشام عنها عند النسائى ولفظه: ولا صام شهراً كاملا قط منذ
قدم المدينة غير رمضان انتهى كلام الحافظ .

٤٣٧
٣٧ - بابُ مَا جَاءَ
فِى كَرَاهِيَةِ الصَّوْمِ فِى النِّصْفِ البَاقِى مِنْ شَعْبَانَ كِلِ رَمَضَانَ
٧٣٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عبدُ العزِيزِ بنُ محمدٍ عن العَلاَءِ بنِ
عبدِ الرحمنِ عن أبيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
((إِذا يَقِىَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فلا تَصُوموا)).
واختلف فى الحكمة فى إكثاره صلى اللّه عليه وسلم من صوم شعبان على أقوال
قد ذكرها الحافظ فى الفتح وقد ذكر فى تأييد بعضها بعض الأحاديث الضعاف
ثم قال : والأولى فى ذلك ماجاء فى حديث أصح مما مضى أخرجه النسائى وأبوداود
وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال : قلت يا رسول اللّه لم أرك تصوم من شهر
من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان
وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ،
ونحوه من حديث عائشة عند أبى يعلى لكن قال فيه : إن الله يكتب كل نفس ميتة
تلك السنة فأحب أن يأتينى أجلى وأنا صائم ، قال ولا تعارض بين هذا وبين ماجاه
من النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ، وكذا ما جاء من النهى عن صوم
نصف شعبان الثانى فإن الجمع بينهما ظاهر بأن يحمل النهى على من لم يدخل تلك
الأيام فى صيام اعتاده انتهى .
باب ما جاء فى كراهية الصوم فى النصف الباقى من شعبان لحال رمضان
قوله : (إذا بقى نصف من شعبان فلا تصوموا) وفى رواية أبى داودوغيره:
إذا انتصف شعبان، وفى رواية: فلاصيام حتى يكون رمضان. قال القارى فى المرقاة:
والنهى للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه
النشاط . وأما من صام شعبان كله فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة ولذا قيده
بالانتصاف أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم والله أعلم. قال القاضى: المقصود
استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة
ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر فلا نهى له ، ولذلك جمع النبى صلى الله عليه وسلم
بين الشهرين فى الصوم انتهى .

٤٣٨
قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا تَعْرِفُهُ إِلاَّ
مِنْ هذا الوجْهِ على هذا اللَغْطِ .
ومَعْنَى هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العلمِ أَنْ يَكونَ الرَّجُلُ مُفْطِراً فإذا
بِقِيَ شَىْءٌ مِنْ شَعْبَانَ أَخَذَ فى الصَّومِ ◌َالٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ .
وقال الحافظ فى فتح البارى : قال كثير من الشافعية بمنع الصوم من أول
السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبية عن أبى هريرة
مرفوعاً : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ، أخرجه أصحاب السنن وصحه ابن
حبان وغيره . وقال الرويانى من الشافعية : يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث :
لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ، ويكره التقدم من نصف شعبان
للحديث الآخر . وقال جمهور العلماء . يجوز الصوم تطوعاً بعدالنصف من شعبان
وضعفوا الحديث الوارد فيه ، وقال أحمدوابن معين . إنه منكر، واستدل البيهقى
بحديث الباب يعنى لا يتقدمن أحدكم شعبان بصوم يوم أو يومين على ضعفه فقال:
الرخصة فى ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا منع قبله الطحاوى ،
واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعاً . أفضل الصيام بعد رمضان شعبان .
لكن إسناده ضعيف، واستظهر أيضاً بحديث عمران بن حصين أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال الرجل: هل صمت من سرد شعبان شيئاً؟ قال: لا ، قال:
فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ، ثم جمع بين الحديثين يعنى بين حديث العلاء
ابن عبد الرحمن وبين حديث : لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ،
بأن حديث العلاء على من يضعفه الصوم وحديث التقدم بصوم يوم أو يومين مخصوص
بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن انتهى كلام الحافظ .
قوله : (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وصححه ابن حبان وغيره .
وقال أحمد وابن معین إنه منکر کما قال الحافظ فى الفتح. قال أبو داودفىسنته :
وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد لم ؟ قال لأنه كان عنده أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان. وقال عن النبى صلى الله عليه وسلم خلافه
قال أبو داود : وليس هذا عندى خلافه ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه انتهى .
وقال المنذرى فى تلخيصة: حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال : هذا حديث

٤٣٩
وقد رُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مَا يُشْبِهُ
قَوْلَهُ، وهذا حَيْثُ قالَ النبى صلى اللهُ عليه وسلم ((لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ
بِصِيَامٍ إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذلكَ صَوْماً كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُ كُمْ)) وقد دَلَّ فى هذا
الحديثِ إِنََّ الكَرَاهِيَةُ على مَنْ يَتَعَدُ الْصِيَامَ لِحَالِ رَمَضَانَ .
٣٨ - بابُ ما جَاء فى لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ
٧٣٦- حدثنا أحمدُ بنُ مَتِيعِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أخبر نا الحَجَّاجُ
ابنُ أَرْطَةَ عن يَخْبٍ بِنِ أَبِى كَثِيرٍ عن عُرْوَةً عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((فَقَدْتُ
منكر ، قال : وكان عبد الرحمن يعنى ابن مهدى لا يحدث به ، ويحتمل أن يكون
الإمام أحمدإنما أذكره من جهة العلاء بن عبدالرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن .
قال : والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع
شدة انتقاده للرجال وتحريه فى ذلك ، وقد احتج به مسلم فى صحيحه وذكر له أحاديث
انفرد بها رواتها ، وكذلك فعل البخارى أيضاً ، والحفاظ فى الرجال مذاهب فعل
كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول والرد رضى الله عنهم انتهى كلام المنذرى.
قلت : الحق عندى أن الحديث صحيح والله تعالى أعلم .
قوله : (ما يشبه قوله) أى قال بعض أهل العلم ( والمعنى أنه قدروى عن النبى
صلى الله عليه وسلم مثل قوله (وهذا حيث قال النبى صلى الله عليه وسلم الخ) أى
ما قلنا من أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل قوله فلأنه صلى الله عليه وسلم
قال الخ، فهذا إشارة إلى قوله: وقد روى الخ، وحيث تعليلية ، وقال بعضهم:
وهذا أى كراهة الأخذ فى الصوم لحال رمضان لأنه صلى الله عليه وسلم قال الخ ،
وقيل: وهذا أى دليل كراهة الأخذ فى الصوم لحال رمضان حيث قال النبي صلى الله
عليه وسلم الخ، والظاهر هو ما قلنا والله تعالى أعلم.
باب ما جاء فى ليلة النصف من شعبان
هى الليلة الخامسة عشر من شعبان وتسمى ليلة البراءة، وذكر هذا الباب هنا
استطراد لذكر شعبان وإلا فالكلام فى الصيام، قاله أبو الطيب المدنى.

٤٤٠
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ◌َيْلَةٌ فَخَرَجْتُ فإذا هُوَ بِالبَقِيعِ، فقالَ أَكُنْتِ
◌َافِينَ أَنْ يحيفَ اللهُ عَلَيْكٍ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ظَنَّنْتُ أنكَ
أَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فقالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَلَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ
شَعْبَانَ إِلى ◌َحَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدِهِ شَعْرٍ غَِ كَلْبٍ » .
وفى البابِ عن أبى بَكْرِ الصِّيقِ.
قوله : (فقدت) أى لم أجده قال فى النهاية: فقدت الشىء أفقده إذا غاب عنك
( ليلة) من ليالى تعنى الليلة التى كان فيها عندى (فإذا هو البقيع) أى واقف
فيه ، والمراد بالبقيع بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها
كان به شجر الغرقد فذهب وبقى اسمه كذا فى النهاية (أن يخيف) أى يجور ويظلم
(الله عليك ورسوله) ذكر الله تنويهاً لعظم شأنه عند ربه على حد ( إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون اللّه ) قال الطيبى: أو تزييناً للكلام وتحسيناً ، أو حكاية
لما وقع فى الآية (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) وإشارة إلى اللازم
بينهما كالإطاعة والمحبة ، قال : يعنى ظننت أنى ظلتك بأن جعلت من نوبتك
لغيرك، وذلك مناف لمن تصدى بمنصب الرسالة. (قلت: يا رسول الله ظننت أنك
أتيت بعض نسائك) أى زوجاتك لبعض مهماتك فأردت تحقيقها وحملنى على هذا
الغيرة الحاصلة للنساء التى تخرجهن عن دائرة العقل وحائزة التدبر للعاقبة من المعاقبة
أو المعاقبة، والحاصل أنى ماظننت أن يحيف الله ورسوله على أو على غيرى بل ظننت
أنك بأمر من الله أو باجتهاد منك خرجت من عندى لبعض نسائك لأن عادتك
أن تصلى النوافل فى بيتك كذا فى المرقاة إلى سماء الدنيا) وفى رواية ابن ماجة :
إلى السماء الدنيا (فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) أى قبيلة بنى كلب ،
وخصهم لأنهم أكثر غنما من سائر العرب. نقل الأبهرى عن الأزهار أن المراد
بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها وهكذا رواه البيهقى انتهى
ذكره القارى وفى المشكاة زادرزين : ممن استحق النار .
قوله: (وفى الباب عن أبى بكر الصديق) أخرجه البزار والبيهقى بإسناد لا بأس
به كذا فى الترغيب والترهيب للمنذرى فى باب الترهيب من التهاجر .