النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ قال أبو عيسى: حديث ◌ُمَرَ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هذا الوجْهِ. وقد رُوِىَ عن أبى سَعِيدٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أنّهُ أَمَرَ بالفِطْرِ فى غَزْوَةٍ غَزَاهَا)) وقد رُوِىَ عن مُمَرَ بنِ الْخَطَّبِ نَحْوُ هذا، أنَّهْ رَخّصَ فى الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ. وِبِهِ يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ. ٢١ - بابُ مَا جَاء فى الرُّخْصَةِ فِى الإفْطَارِ للحُبْلَى وَالمُرْضِعِ ٧١١ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ ويوسُفُ بنُ عيسى قال أخبرنا وَكِعُ أخبرنا أبو هِلاَلٍ عن عبدِ اللهِ بنِ سَوادَةً عن أَسِ بنِ مَالِكِ رَجُلٌ مِنْ بَنِ عبدِ اللهِ ابنِ كَمْبٍ قال: ((أغارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَتَيْتُ بالفطر وقال : تقووا لعدوكم ، وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه عنه الشافعى فى المسند وأبو داود وصححه الحاكم وابن عبدالبر، كذا فى التلخيص. قوله: (حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف لكنه يعتضد بحديث أبي سعيد المذكور (وقد روى عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالفطر فى غزوة غزاها) رواه مسلم وقد تقدم آنفا لفظه . باب ما جاء فى الرخصة فى الإفطار للحبلى والمرضع قوله : (عن أنس بن مالك رجل من بنى عبد الله بن كعب) زاد فى رواية أبى داود: إخوة بنى قشير. قال الحافظ فى التقريب: أنس بن مالك القشيرى الكعبى أبو أمية وقيل أبو أميمة أو أبو مية صحابى نزل البصرة انتهى . وقال ابن أبى حاتم فى علله: سألت أبى عنه يعنى الحديث فقال: اختلف فيه. والصحيح عن أنس ابن مالك القشيرى انتهى . وفى المرقاة: الصواب أنه من بنى عبد الله بن كعب على ما جزم به البخارى فى ترجمته ، فهو كعبى لا قشيرى خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعباً له ابنان عبد الله جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله، وأما أنس بن مالك خادم النبى صلى الله عليه وسلم فهو أنصاری تجاری خزرجیانتهى. قوله : (أغارت علينا ) أى على قومنا فإنه كان مسلماً من قبل، والإغارة النهب (خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فرسانه صلى اللّه عليه وسلم (٢٦ - تحفة الأحوذي - ٣) ٤٠٢ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فقال : ادْنُ فَكُلْ، فقُلْت إنى صَائِمٌ، فقال: ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّومِ أَو الصِّيَامِ: إِنّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الُْسَافِرٍ شَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الَحَامِلِ أو الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أو الصِّيَامَ. واللهِ لَقَدْ قَالَمُمَا النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم كَلَيْهما أو أحدهما، فيا لَهْفَ نفسِى أنْ لا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)». وفى البابِ عن أبى أُمَّةَ . قال أبو عيسى : حديثُ أَنَسِ بنِ مَالِكِ الكَعْبِىِّ حديثٌ حسنٌ. ولا نَعْرِفُ لأَسِ بِنِ مَالِكٍ هذا عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم غَيْرَ هذا الحَدِيثِ الواحِدِ. والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهل العلمِ . وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: الْحَامِلُ والُرِضِعُ يُغْطِرِانِ وَيَقْضِيَانِ ويُطْعِمَانِ. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ ومالِكُ والشّافِىُّ وَأَحْمَدُ . وقالَ بعضُهم: يفْطِرِانِ ويَطْعِمَانِ (فقال أدن) أمر من الدنو بمعنى القرب (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة) أى نصفه يعنى نصف الصلاة الرباعية (وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام) وفى رواية أبو داود: إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الخبلى، والله لقد قالهما جميعا أو أحدهما (والله لقد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم كليهما أو أحدهما) أى قال الحامل والمرضع كليهما أو أحدهما. قوله: (وفى الباب عن أبى أمية) أخرجه النسائى وليس فيه ذكر المرضع والحبلى. قوله : (حديث أنس بن مالك الكعبى حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة ، وسكت عنه أبو داود ، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره . قوله : (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) كذا قال الترمذى ولاخلاف فى جواز الإفطار للحامل والمرضعة إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين . قال الشوكانى فى النيل: يجوز للحبلى والمرضع الافطار، وقد ذهب إلى ذلك العترة والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين ، وقالوا إنها ٤٠٣ ولا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، وإن شَاءَتَا قَضَنَا ولا إِطَعَامَ عَلَيْهِمَا. وبهِ يقولُ إسحاقُ. تفطر حتما . قال أبو طالب : ولا خلاف فى الجواز انتهى (وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان ، وبه يقول سفيان ومالك والشافعى وأحمد ) أما أنهما يقضيان فلأنهما فى حكم المريض والمريض يفطر ويقضى ، وأما أنهما يطعمان فلآثار بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم روى أبو داود فى سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال فى قوله (وعلى الذين يطيقونه) قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الطعام ، أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا يعنى على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ، وأخرجه البزار كذلك وزاد فى آخره : وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلى: أنت بمنزلة الذى لا يطيقه فعليك الفداء ولاقضاء عليك. وصحح الدار قطنى إسناده. وروى الإمام مالك فى الموطأ بلاغا أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مداً من حنطة بمد النبى صلى الله عليه وسلم. قال مالك: وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) ویریدون ذلك مرضاً من الأمراض مع الخوف على ولدها انتهى (وقال بعضهم : يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما وإن شاءتا قضتا ولا إطعام ، وبه يقول إسحاق) فعنده لا يجمع بين القضاء والإطعام ، فإذا أفطرت الحامل والمرضع قضتا ولا إطعام أو أطعمتا ولا قضاء . قال الحافظ فى الفتح: اختلف فى الحامل والمرضع ومن أفطر لسكبر ثم قوى على القضاء بعد ، فقال الشافعى : يقضون ويطعمون، وقال الأوزاعى والكوفيون: لا إطعام انتهى، قال البخارى فى صحيحه: قال الحسن وإبراهيم فى المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان انتهى . واستدل من قال إن الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا إطعام بأن الأصل فيه قوله تعالى : (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) أى إذا أفطر يلزم عليه الصوم بقدر ما فاته ولا أثر الفدية فيه ، والحامل والمرضع أعطى لما حكم المريض فيلزم عليهما القضاء فقط ، ويشهد له حديث الباب . وقال العلامة الشاه ولى الله فى المصفى بعد ذكر قول إسحاق المذكور ما لفظه : ٤٠٤ ٢٢ - بابُ ما جَاءَ فى الصَّومِ عنِ المِيِّتِ ٧١٢ - حدثنا أبو سَعِيدٍ الأَشَجْ أخبرنا أبو خالِدٍ الأَحْمَرُ عنِ الأعْمَشِ عن سَلَةَ بنِ لْهَيْلٍ ومُسْلِمِ البَطِينِ عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ وعَطَاءٍ وُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالت: إنّ أُخْتِ مَاتَتْ وعليها صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَا بِعَيْنِ؟ قال: أَرَأَيْتِ لَوْ كان على أُخْتِكِ دَيْنٌ أَ كُنْتِ تَقْضِينَه؟ قالت: نَعَم، قال: فَحَقُّ اللهِ أَحَقْ )). وفى البابِ عن بُرَيْدَةَ وابنِ ◌ُمَرَ وعائشةَ . أين قول بتطبيق أدله مناسب ترمى ما يد انتهى. والظاهر عندى أنهما فى حكم المريض فيلزم عليهما القضاء فقط والله تعالى أعلم . باب ما جاء فى الصوم عن الميت قوله : (ومسلم البطين) بفتح الموحدة وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون ثقة من رجال الأئمة الستة . قوله: (جاءت امرأة) وفى رواية للبخارى: جاء رجل (فقالت إن أختى ماتت) وفى رواية للبخارى: إن أمى ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين) وفىرواية للشيخين : وعليها صوم نذر ، وفى رواية للبخارى : وعليها صوم شهر ، وفى رواية له: وعليها خمسة عشر يوماً . قال الحافظ فى الفتح : وقد ادعى بعضهم أن هذا اضطراب من الرواة والذى يظهر تعدد الواقعة وأما الاختلاف فى كون السائل رجلا أو امرأة والمسئول عنه أختاً أو أماً فلا يقدح فى موضع الاستدلال من الحديث (أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه) فيه مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون أوضح وأوقع فى نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه (قال لحق الله أحق) وفى رواية للبخارى: فدين الله أحق أن يقضى، وفى رواية للشيخين أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها ؟ قالت : نعم، قال : فصومى عن أمك . والحديث فيه دليل على أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه ، وهو قول أصحاب الحديث وهو المرجح . قوله : (وفى الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة) أما حديث بريدة فأخرجه ٤٠٥ قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيح . ٧١٣ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ أخبرنا أبو خالِدِ الأَحْمَرُ عن الأَعْمَشِ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ. قال محمدٌ: وقد رَوَىَ غَيْرُ أبى خالِدٍ عن الأعْمَشِ مِثْلَ رِوَايَةٍ أبى خالِدٍ . قال أبو عيسى : ورَوَى أَبو مُعَاوِيَةَ وغَيْرٌ واحِدٍ هذا الحَدِيثَ عن الأَعْمَشِ عِن مُسْلِمِ البَطِين عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ عن النبيِّصلى الله عليه وسلم ولم يَذْكُرُوا فِيه عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ ولا عَنْ عَطَاءِولا عَنْ ◌ُجَاهِدٍ. ٢٣ - بابُ مَاجَاءَ فِى الكَفَارَةِ ٧١٤ - حدثنا قَتَيْبَةُ أخبرنا عَبْثرٌ عن أشْعَثَ عن محمدٍ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( مَنْ مَاتَ وعليهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَاً)). أحمد ومسلم وأبو داود عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنته امرأة فقالت إنى تصدقت على أمى بجارية وإنها ماتت، فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث ، قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر فأصوم عنها ؟ قال: صومى عنها الحديث. وأما حديث ابن عمر فلم أقف على من أخرجه فى الصوم عن الميت . وأما حديثه فى الإطعام عن الميت فأخرجه الترمذى فى الباب الآتى وسيجىء ما فيه من الكلام ، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وغيرهما عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه . قوله : (وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش الخ) أخرجه البخارى فى صحيحه . باب ماجاء فى الكفارة قوله : (أخبرنا عبثر) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح المثلثة ابن القاسم الزبيدى بالضم أبو زبيد كذلك الكوفى ثقة . قوله: ( فليطعم عنه ) على بناء الفاعل أى فليطعم ولى من مات ( مكان كل يوم) من أيام الصيام الفائتة (مسكينا) كذا وقع بالنصب فى نسخ الترمذى ٤٠٦ قال أبو عيسى : حديثُ ابن ◌ُمَرَ لا نَعْرِفُهُ مرفوعاً إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ. والصحيحُ عِنِ ابْنِ مُمَرَ مَوْقُوفٌ. قولُهُ واختلفَ أهلُ العلم فى هذا ، فقالَ بعضُهم يُصَامُ عن الَيِّتِ ، وبهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ قالا: إذا كان على الَّيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يُصَامُ عَنْهُ ، وإذا كانَ عَلَيْهِ قَضَاءِ رَمَضانَ أَطْعَمَ عنهُ . الموجودة عندنا ، ووقع فى كتاب المشكاة مسكين بالرفع ، وعلى هذا يكون قوله ((فليطعم ، على بناء المجهول ، ولم يبين فى هذا الحديث مقدار الطعام وقد جاء فى رواية البيهقى أنه مد من الحنطة وستجىء فانتظر . قوله : (لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله ) قال الحافظ فى التلخيص بعد نقل قول الترمذى هذا ما لفظه :. رواه ابنماجة منهذا الوجه و وقععنده عن محمد بن سیرین بدل محمد بنعبد الرحمن وهو وهم منه أو من شيخه وقال الدار قطنى : المحفوظ وقفه على ابن عمر وتابعه البيهقى على ذلك انتهى . وقال الزيلعى فى نصب الراية : وضعفه عبد الحق فى أحكامه بأشعث وابن أبى ليلى . وقال الدار قطنى فى علله : المحفوظ موقوف هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر . وقال البيهقى فى المعرفة : لا يصح هذا الحدیث فإن محمد بن أبی لیلی کثیر الوهم ورواه أصحاب نافع عن نافع عن ابن عمر قوله ثم أخرجه عن عبيد الله بن الأخنس عن نافع عن ابن عمر قال : من مات وعليه صيام رمضان فليطعم عنه كل يوم مسكيناً مداً من حنطة انتهى . قوله : (واختلف أهل العلم فى هذا، فقال بعضهم: يصام عن الميت ، وبه يقول أحمد وإسحاق قالا إذا كان على الميت نذر صيام يصام عنه ، وإذا كان عليهقضاء رمضان أطعم عنه) وهو قول الليث وأبو عبيد، واستدلوا بحديث ابن عباس المذكور فى الباب فإن قوله فيه : وعليها صوم شهرين متتابعين يقتضى أنه لم يكن عليها صوم شهر رمضان ، بل كان عليها صوم النذر ، بل قد وقع فى رواية للشیخین : وعليها صوم نذر ، وقد جاء فى رواية أحمد وغيره بیان سبب النذر بلفظ: إن امرأة ركبت البحر فنذرت إن اللّه نجاها أن تصوم شهراً، فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت ، جاءت قرابة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فقال : صومى عنها . وحملوا العموم الذى فى حديث عائشة الذى أشار إليه الترمذى ٤٠٧ وقالَ مالِكٌ وسفيانُ والشافعىُ لا يَصُومُ أَحَدٌ عِنْ أَحَدٍ . وأَشْعَتُ هو ابنُ سَوَّارٍ. ومحمدٌ هو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبِى لَيْكَى . وذكرنا لفظه على المقيد فى حديث ابن عباس . وفيه أنه ليس بين حديث ابن عباس وحديث عائشة تعارض حتى يجمع بينهما حديث ابن عباس صورة مستقله سأل عنها من وقعت له ، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة ، وقد وقعت الاشارة فى حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل فى آخره : فدين الله أحق أن يقضى (وقال مالك وسفيان والشافعى لا يصوم أحد عن أحد) وهو قول الحنفية . واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور فى الباب ، وفيه أنه قد تقدم أن المحفوظ أنه موقوف ، وللاجتهاد فيه مسرح فلا يصلح للاستدلال ، ثم ليس فيه ما يمنع الصيام . فإن قلت : روى مالك بلاغاً أن ابن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد أو يصلى أحد عن أحد ؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن احد ففيه ما يمنع الصيام . قلت : قد جاء عن ابن عمر خلاف ذلك كما ذكره البخارى تعليقا وسيجى. فاختلف قوله على أنه موقوف أيضاً ، والحديث الصحيح أولى بالاتباع . واستدلوا أيضاً بما روى النسائى فى الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ، وما روى عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت: يطعم عنها. وعن عائشة قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، أخرجه البيهقى . قالوا فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه ، وفيه أن هذا الاستدلال أيضاً مخدوش ، أما أولا فلأنه جاء عن ابن عباس خلاف ذلك ، فروی ابن أبى شيبة بسند صحيح سند ابن عباس عن رجل مات وعليه نذر فقال يصام عنه النذر، وفى صحيح البخارى تعليقاً .. أمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة فقال : صلى عنها . وقال ابن عباس نحوه . قال ابن عبد البر: والنقل فى هذا عن ابن عباس مضطرب . قال الحافظ فى الفتح: ويمكن الجمع بحمل الإثبات فى حق من مات والنفى فى حق الحى انتهى. وأما أثر عائشة الأول فليس فيها ما يمنع الصيام ، وأماً أثرها الثانى ضعيف جداً كما صرح ٤٠٨ ٢٤ - بابُ مَا جَاء فى الصَّائم يَذْرَعُهُ القَّىء ٧١٥ - حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المحارِ بِىُّ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ ابنِ أَسْلَمَ عن أَبِيهِ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عن أبى سعيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((ثلاثٌ لا يُفْطِنَ الصَّائِمِ: الِحِجَامَةُ والقَّى ء والاحْتِلاَمُ)). قال أبو عيسى : حديثُ أبى سعيدٍ الْخُدْرِىُّ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وقد رَوَى عبدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ وعبدُ العزيزِ بن محمدٍ وَغَيْرُ واحدٍ به الحافظ فى الفتح، وأما ثانياً فلان الراجح أن المعتبر مارواه الصحابى لا ما رآه كما تقرر فى مقره . تنبيه : ذكر الترمذى فى هذا الباب قولين ، وفيه قول ثالث وهو أنه يجوز للولى أن يصوم عن الميت إذا مات وعليه صوم ، أى صوم كان . قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف السلف فى هذه المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث ، وهو قول أبى ثور وجماعة من محدثى الشافعية ، وقال البيهقى فى الخلافيات : هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث فى صحتها ، فوجب العمل بها ، ثم ساق بسنده إلى الشافعى كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ، نفذوا بالحديث ولا تقلدونى، ثم ذكر الحافظ القولين الذين ذكرهما الترمذى . قلت : هذا القول الثالث الذى قال به أهل الحديث هو الراجح المعول عليه عندى، يدل عليه حديث ابن عباس وحديث بريدة وحديث عائشة، وهذه الأحاديث الثلاثة قد تقدمت فى الباب المتقدم. باب ما جاء فى الصائم يذرعه القى. أى يغلبه . قوله : (حدثنا محمد بن عبيد) بضم العين مصغراً. قوله: ( ثلاث) أى ثلاث خصال (لا يفطرن) من التفطير (الحجامة) بكسر الحاء أى الاحتجام (والقىء) أى إذا غلبه . قال البيهقى فى المعرفة: هو محمول على ما لو ذرعه القىء جمعاً بين الأخبار انتهى (والاحتلام) أى ولو تذكر المنام ورأى المنى لأنه وإن كان فى معنى الجماع لكن حيث أنه ليس باختياره لا يضره بالإجماع، ٤٠٩ هذا الحديثَ عن زَيْدِ بنِ أسْلَ مُرْسَلاً ولم يَذْكُرُوا فِيهِ عن أبى سعيدٍ . وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَ يُضَعَّفُ فى الحدِيثِ . سَمِعْتُ أَبا دَاوُدَ السِّجْزِئَّ يقولُ: سَأَلْتُ أَحدَ بنَ حَنِبَلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زَيْدٍ بِنِ أَسْلَمَ فقال: أَخوهُ عبدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ لا بَأْسَ بِهِ. وَسَمِعْتُ محمداً يَذْكُرُ عن عَلِىِّ ابنِ عبدِ اللهِ قَالَ: عبدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَ ثِقَةٌ. وعبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ ابنِ أَسْلَمَ ضعيفٌ. قال محمدٌ : ولا أَرْوِى عِنْهُ شيئاً. ٢٥ - بابُ ما جَاءَ فى من اسْتَقَاءَ عَمْدَاً ٧١٦- حدثنا علىُ بنُ حُجْرِ أخبرنا عيسى بنُ يوُسَ عن ◌ِهِشَامِبنِ حَّانَ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبى هُرَيْرَةَ أَنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( مَنْ ذَرَعَهُ القَىْءٍ فَلَيْسَ عليهِ قَضَاءٍ وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدَاً فَلْيَقْضِ)). قوله: (حديث أبي سعيد غير محفوظ الخ) وأخرجه البيهقى (ولم يذكروافيه عن أبى سعيد) ورواه أبو داود عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورجحه أبو حاتم وأبو زرعة وقال إنه أصح وأشبه بالصواب كذا فى النيل . قوله : (سمعت أبا داود السجزى) قال العراقى: يريد أبا داود السجستانى صاحب السنن فإنه روى عنه. قال ابن مأكولا السجزى نسبة إلى سمستان على غير قياس ، كذا فى قوت المغتذى . وقال فى المغنى : السجزى بمكسورة وسكون جيم وبزاى نسبة إلى السجز وهو اسم لسجستان وقيل نسبة إلى مستان بغير قياس انتهى. (فقال أخوه عبد الله بن زيد لابأس به) يعنى وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. اعلم أن لزيد بن أسلم ثلاثة بنين عبد الله وعبد الرحمن وأسامة فعند أحمد عبدالله ثقة والآخران ضعيفان ، وعند يحيى بن معين بنو زيد كلهم ضعيف (وسمعت محمداً ) هو الإمام البخارى (يذكر عن على بن عبد الله) هو ابن المدنى. باب ما جاء من استقاء عمداً قوله : (ومن ذرعة القىء) بالذال المعجمة أى غلبه وسبقه فى الخروج(فليس عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه ( ومن استقاء عمداً) أى من تسبب لخروجه قصداً ٤١٠ وفى البابِ عن أبى الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضَالَةَ بِنِ عُبَيْدٍ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ لانعرِفُهُ مِنْ حديثِ هِشَامٍ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبي هُرَيرةَ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِلاَ مِنْ حديثٍ عيسى بنِ يونُسَ. وقالَ محمدٌ : لا أُرَاهُ مَحْفُوظاً . قال أبو عيسى: وقد رُوِىَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يَصِحُ إسْنَادُهُ . وَرُوِىَ عن أبِى الدَّرْدَاءِ وتَوْبَانَ وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ . وإََّا مَعْنَى هذا الحديثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ صَائماً مُتَطَوِّعاً فَقَاءٍ فَضَعُفَ فَأَفْطَرِ لذَلِكَ . هَكَذا رُوِىَ فى بعضِ الحديثِ مُفَسَّراً. (فليقض) قال ابن الملك : والأكثر على أنه لا كفارة عليه . قوله: ( وفی الباب عن أبى الدرداء و ثو بان) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى والدارمى عن معدان بن طلحة أن أبا الدراداء حدثه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قاء فأفطر، قال فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق فقلت إن أبا الدرداء حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صبيت له وضوءه (وفضالة بن عبيد) أخرجه ابن ماجة بلفظ: إن النبى صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فى يوم كان يصومه فدعا بإناء فشرب فقلنا يا رسول الله إن هذا يوم كنت تصومه قال أجل ولكنى قئت . وفى الباب عن ابن عمر موقوفاً عند مالك فى الموطأ والشافعى بلفظ : من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القىء فليس عليه القضاء . قوله: ( حديث أبى هريرة حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدار قطنى كذا فى بلوغ المرام. قوله: (وقال محمد) هو البخارى (لا أراه) بضم الهمزة أى لا أظنه. قال الطيبي: الضمير راجع إلى الحديث وهو عبارة عن كونه مفكراً انتهى. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شىء . قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ. قوله : ( هكذا روى فى بعض الحديث مفسراً ) قال الزيلعى فى نصب الراية : والحديث المقتر الذى أشار إليه الترمذى رواه ابن ماجة من حديث أبى مرزوق ٤١١ والعملُ عندَ أَهْلِ العلمِ على حديثٍ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّ الصَّائِمِ إذا ذَرَعَهُ القَّىء فلا قَضَاءَ عليهِ ، وإذا اسْتَقَاءَ عَمْدَاً فَلْيَقْضِ : وبهِ يقولُ الشافعىُ وسفيانُ الثَّوْرِىُ وأحمدُ وإسحاقُ . ٢٦ - بابُ ماجَاء فى الصَّائِمِ يأَكُلُ ويَشْرَبُ ناسِياً ٧١٧- حدثنا أبو سَعِيدٍ الأَشْجُ أخبر نا أبو خالدِالأحمرُ عن حَجَّاجٍ عن فَتَادَةَ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أَكَّلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فلا يُفْطِرْ فَإِنَّمَا هُو رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ)). ٧١٨ - حدثنا أبو سَعِيدٍ أخبرنا أبو أُسَامَةَ عن عَوْفٍ عن ابنِسِيرِينَ وخَلَّسٍ عن أَبِى هُرَيْرَةً عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ أَو نَحْوَهُ. وفى البابِ عن أبى سعيدٍ وَأُمِّ إسحاقَ الغَنَوِيَّةِ . قال : سمعت فضالة بن عبيد الأنصارى يحدث أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فذكر الحديث وقد تقدم لفظه آنفاً . قوله: (وبه يقول الشافعى وسفيان الثورى وأحمد وإسماق) وهو قول أبى حنيفة ، ففى الموطأ للإمام محمد أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه التىء فليس عليه شىء. قال محمد : وبه نأخذ وهو قول أبى حنيفة . باب ما جاء فى الصائم يأكل ويشرب ناسياً قوله : (من أكل أو شرب ناسياً) أى أنه فى الصوم (فلا يفطر) وفى رواية البخارى : فليتم صومه ( فإنما هو رزق رزقه الله) وفى رواية البخارى : فإنما أطعمه الله وسقاء . قوله : (وفى الباب عن أبى سعيد وأم إسحاق الغنوية) أما حديث أبى سعيد فلم أقف عليه ، وأما حديث أم إسحاق فأخرجه أحمد بلفظ: أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد فأ كات معه ثم تذكرت أنها كانت صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شيعت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتمى ٤١٢ قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أكثَرِ أهلِ العلمِ . وبهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ والشافِىُّ وأحمدُ و إسحاقُ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ : إذا أُكَلَ فى رمَضَانَ ناسِياً فَعَلَيْهِ القَضَاءُ . والأوَّلُ أُصَحُ . صومك فإنما هو رزق ساق الله إليك انتهى. قال الحافظ فى الفتح: وفىهذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره ، قال ومن المستظرفات ما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنساناً جاء إلى أبى هريرة فقال أصبحت صائماً فنسيت فطعمت ، قال لا بأس ، قال ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت وشربت، قال لا بأس اللّه أطعمك وسقاك ، ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت قال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام . قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. قوله: ( وبه يقول سفيان الثورى والشافعى وأحمدوإسماق) وهو قول أبى حنيفة، فهؤلاء كلهم يقولون إن من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة واحتجوا محديث الباب ( وقال مالك بن أنس : إذا أكل فى رمضان ناسياً فعليه القضاء) وأجاب بعض المالكية عن حديث الباب بأنه محمول على صوم التطوع . وقال القرطبى : احتج به من أسقط القضاء ، وأجيب بأنه لم يتعرض فيه القضاء فيحمل على سقوط المؤاخذة ، لأن المطلوب صیام یوم لا حزم فيه ، لکن روی الدار قطنى فيه سقوط القضاء وهو لا يقبل الاحتمال، لكن الشأن فى صحته فإن صح وجب الأخذ به وسقط القضاء انتهى. وقال المهلب وغيره : لم يذكر فى الحديث إثبات القضاء فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التى بيتها انتهى . والجواب عن ذلك كله بما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطنى من طريق محمد بن عبد الله الأنصارى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة بلفظ : من أفطر فى شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ، فعين رمضان وصرح بإسقاط القضاء ذكره الحافظ فى فتح البارى، وقال بعد ذكر طرق هذا ٤١٣ ٢٧ - بابُ ماجاء فى الإفطارِ مُتْعَمِدّاً ٧١٩- حدثنا بُنْدَارٌ أخبرِ نا يحيى بنُ سَعِيدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ قالا أخبرنا سُفْيَانُ عن حَبيبٍ بِنِ أَبِى ثَابِتٍ أخبرنا أبو المُطَوِّسِ عن أبِهِ عن أبى هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ أَفْظَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ ولا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عِنهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وإِنْ صَامَهُ)». الحديث : فأقل درجات هذا الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسناً فيصلح الاحتجاج به ، وقد وقع الاحتجاج فى كثير من المسائل بما هو دونه فى القوة ، ويعتضد أيضاً بأنه قد أتى به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم على بن أبى طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر ، ثم هو موافق لقوله تعالى : (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) فالنسيان ليس من كسب القلب انتهى كلام الحافظ. قوله: (والأول أصح) أى القول الأول أصح من قول مالك وتقدم وجه كونه أصح آنفاً . باب ما جاء فى الإفطار عمداً قوله : (أخبرنا المطوس) بكسر الواو المشددة هو يزيد ، وقيل عبد الله بن المطوس لين الحديث كذا فى التقريب ( عن أبيه) هو المطوس قال فى التقريب : المطوس بتشديد الواو المكسوره ، ويقال أبو المطوس عن أبى هريرة مجهول من الرابعة . قوله: (من غير رخصة) كسفر (ولا مرض) أى مبيح للإفطار ، من عطف الخاص على العام ( لم يقض عنه صوم الدهر كله) أى صومه، فالإضافة بمعنى فى نحو مكر الليل ، وكله للتأكيد ( وإن ضامه) أى ولو صام الدهر كله . قال الطيبى : أى لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم يوم واحد، وهذا على طريق المبالغة والتشديد، ولذلك أكده بقوله ((وإن صامه، أى حق الصيام قال ابن الملك: وإلا فالإجماع على أنه يقضى يوماً مكانه ، وقال ابن حجر: وما اقتضاء ظاهره أن صوم الدهر كله بينة القضاء عما أفطره من رمضان ٤١٤ قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ لانعرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ. وَمِعْتُ محمداً يقولُ: أبو الْمُطَوِّسِ اسْمُهُ بَزِيدُ بنُ المُطَوِّسِ ولا أعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هذا الحديثِ . لا يجزئه قال به على وابن مسعود والذى عليه أكثر العلماء يجزئه وإن كان ما أفطره فى غاية الطول والحر وما صامه بدله فى غاية القصر والبرد كذا فى المرقاة . قلت : قال البخارى فى صحيحه : ويذكر عن أبى هريرة رفعه : من أفطر يوماً فى رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه . وبه قال ابن مسعود . وقال سعيد بن المسيب وابن جبير وابراهيم وقتادة وحماد : يقضى يوماً مكانه انتهى. وذكر الحافظ فى الفتح من وصل هذه الآثار قال وصله يعنى أثر ابن مسعود للطبرانى والبيهقى بإسناد لهما عن عربجة قال قال عبدالله ابن مسعود: من أفطر يوماً فى رمضان متعمداً من غير علة ثم قضى طوال الدهر لم يقبل منه، وبهذا الإسنادعن على مثله انتهى، وقال أبو هريرة بمثل قول ابن مسعود رضى الله عنه كما سيجىء، فظهر أن ما ادعى ابن الملك من أن الإجماع على أنه يقضى يوماً مكانه ليس بصحيح . قوله : (حديث أبى هريرة رضى الله عنه حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه) أخرجه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن خزيمة من طريق سفيان الثورى وشعبة كلاهما عن حبيب بن أبى ثابت عن عمارة بن عمير عن أبى المطوس عن أبيه عن أبى هريرة . قوله: (وسمعت محمداً يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث) وقال البخارى فى التاريخ: تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدرى سمع أبو ((من أبى هريرة أم لا. قال الحافظ فى الفتح: واختلف فيه على حبيب بن أبى ثابت اختلافاً كثيرا حصلت فيه ثلاث علل الاضطراب والجهل بحال أبى المطوس والشك فى سماع أبيه عن أبى هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخارى فى اشتراط اللقاء. وذكر ابن حزم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مثله موقوفاً انتهى كلام الحافظ . ٤١٥ ٢٨ - بابُ ماجاء فى كَفَّارَةِ الفِطْرِ فِى رَمَضَانَ ٧٢٠ - حدثنا نَعْرُ بنُ عَلِىِّ الَهْضَيِىْ وأبو عَمَّرٍ، المعنَى واحِدٌ وَالَفْظُ لَغْظُ أبى عَمَّارٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ بنُ مَُيْفَةَ عن الزُّهْرِىِّ عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال: ((أَنَّهُ رَجُلٌ فقالَ: يارسولَ اللهِ هَلَكْتُ، قالَ: وما أَهْلَكَكَ؟ قال: وَقَعْتُ على امْرَأْ تِى فِى رَمَضَانَ، قال: هل تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْنِقَ رَقَبَةٌ ؟ قال: لا، قالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهْرَيْنٍ مُتَتَا بِعَيْنِ؟ باب ما جاء فى كفارة الفطر فى رمضان قوله : (أتاه رجل ) وفى رواية للبخارى وغيره : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل ، قال الحافظ: لم أقف على تسميته إلا أن عبد الغنى فى المبهمات وتبعه ابن بشكوال جزماً بأنه سلمان أو سلبة بن صخر البیاضی (فقال يا رسول الله) وقع فى رواية : جاء رجلوهو ينتف شعره ويدق صدره ويقول : هلك الأبعد، وفى رواية يلطم وجهه، وفى رواية: ويحثى على رأسه التراب . قال الحافظ بعد ذكر هذه الروايات: واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ممن وقعت له معصية ، ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا ، فيجوز فى مصيبة الدين لما يشعر به الحال من شدة الندم وصحة الإقلاع ، ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهى عن لطم الخدود وحلق الشعر عند المصيبة (هلكت ) وفى حديث عائشة احترقت . واستدل به على أنه كان عامداً لأن الملاك والاحتراق مجاز عن العصيان المؤدى إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع ، وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضى . وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسى وهو مشهور قول مالك والجمهور ، وعن أحمد وبعض المالكية يجب على الناسى وتمسكوا بترك استفساره عن جماعة هل كان عن عمد أو نسيان وترك الاستفصال فى الفعل يترك منزلة العموم فى القول كما اشتهر . والجواب: أنه قدتبين حاله بقوله: هلسكت واحترقت ، فدل على أنه كان عامداً عارفاً بالتحريم، وأيضاً فدخول النسيان فى الجماع فى نهار رمضان فى غايه البعد. (وقعت على امرأتى فى رمضان) وفى حديث عائشة وطئت امرأتى (قال هل تستطيع أن تعتق رقبة؟) ٤١٦ قال : لا؟ قالَ فَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ بِسْكِيناً؟ قال: لا، قالَ: اجْلِسْ فَجَلَسَ، فَأْتِىَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ ، والعَرَقُ الِكْتَلُ الضَّخْمُ، قال: فَتَصَدَّقْ بِهِ، فقالَ: مَا بَيْنَ لاَ بَتَّيْهَا أَحَدٌ أَفْقَرَ مِنَا، أى عبداً أو أمة (قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً ؟ قال: لا) قال القاضى وكذا فى شرح السنة: رتب الثانى بالفاء على فقد الأول ثم الثالث بالفاء على فقد الثانى فدل على الترتيب . وقال مالك بالتخيير فإن المجامع مخير بين الخصال الثلاث عنده قال ابن حجر : الكفارة مرتبة ككفارة الظهار المذكورة فى سورة المجادلة ، وهو قول الشافعى والأكثرين . وقال مالك إنها مخيرة كالكفارة المذكورة فى سورة المائدة الرواية أبى داود أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً. وأجابوا بأن (أو)) كما لا تقتضى الترتيب لا تمنعه كما بينته الروايات الآخر، وحينئذ فالتقدير ((أو) يصوم إن عجز عن العتق أو يطعم إن جز عن الصوم ، ورواتها أكثر وأشهر فقد رواها عشرون صحابياً وهى حكاية لفظ النبى صلى الله عليه وسلم ورواة هذا اثنان وهو لفظ الراوى انتهى كذا فى المرقاة . قلت : لاشك أن رواة الكفارة مرتبة أكثر ، وأما إنها رواها عشرون صحابياً ففيه نظر . قال الحافظ ابن حجر العسقلانى فى فتح البارى : وسلك الجمهور فى ذلك مسلك الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهرى أكثر من روى التخيير إلى أن قال: بل روى الترتيب عن الزهرى تمام ثلاثين نفساً أو أزيد، قال ويترجح الترتيب أيضاً بأنه أحوط لأن الأخذ به مجزى سواء قلنا بالتخيير أو لا يخلاف العكس انتهى كلام الحافظ . والحاصل أن القول بالترتيب هو الراجح المعول عليه ( بعرق) بفتحتين (والعرق المكتل) بكسر الميم أى الزنبيل (الضخم) بسكون الخاء أى العظيم ، وفى حديث على عند الدار قطنى: تطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد ، وفيه فأتى بخمسة عشر صاعاً فقال أطعمه ستين مسكيناً ، وكذا فى رواية حجاج عن الزهرى عند الدار قطنی فیحديث أبى هريرة ، وقد جاءفی بیان مقدار ما فى المكتل من التمر روايات مختلفة وبرواية على هذه يحصل الجمع بينها كما ذكره الحافظ فى الفتح ( قال فتصدق به) أى على الفقراء (فقال ) أى الرجل ( ما بين لا بتيها ) اى المدينة .. ٤١٧ قال : فَضَحِكَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قال: خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). وفى البابِ عن ابنِ مُمَرَ وِعَائِشَةَ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ فى مَنْ أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ مُتَعَِّدّاً مِنْ جِمَاعٍ . وأمَّا مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِداً مِنْ أَكْلٍ أو شُرْبٍ فَإِنَّ أهلَ العلمِ قد اخْتَلَفُوا فى ذلكَ ، فقالَ بعضُهُم: عليهِ القَضَاءِ والكَفّارةُ، وشيَّهُوا الأَكْلَ والشُّرْبَ بالجِمَاعِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وابنِ الْمُبَارَكِ وإسحاقَ . وقال بعضهم: عليهِ القَضَاءُ ولاَ كَفَّارَةَ عليهِ ، لأَنَّهُ إِنما ذُكِرَ عن النبى صلى الله عليه وسلم الكَفَّارَةُ فى الجِمَاعِ ولم يُذْكَرْ عنهُ فِى الأَكْلِ والشّرْبِ، وقالوا: لا يُثْبِهُ الأَكْلُ والشُّرْبُ الجِمَاعَ . وهُوَ قَوْلُ الشافعىِّ وأحمدَ . وقال الشافعىُ: وقَوْلُ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم الرَّجُلِ الذى أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عليهِ (خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) يَحْتَمِلُ هذا مَعَانِىَ، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكونَ الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عليها، وهذا رَجُلٌ لَمْ يَقدِرْ على الكَفَّارَةِ فَمَّا أَعْطَاهُ النبى صَلَى اللهُ عليه وسلم شَيْئاً ومَلَكَهُ قال الرجُلُ (( مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِليهِ مِنَّا )) فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) لأنَّ الكَفَّارَةَ إِنَا تَكونُ بعدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ . واختارَ الشافعىُ لِمَنْ كَانَ على مِثْلِ هذا الحالِ أنْ يَأْكُلُهُ ، وَتَكُونَ الكَنَّارَةُ عليهِ دَيْناً فَمَتَّى مَا مَلَكَ يَوْماً كَفَّرَ . ٢٩ - بابُ مَاجَاء فى السُّوَاكِ الصَّائِ ٧٢١ - حدثنا محمدُ بنُ بَثَّارِ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيِّ أخبرنا باب ما جاء فى السواك للصائم قوله: ( عن عاصم بن عبيدالله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوى المدنى ضعيف من الرابعة . (٢٢ - تحفة الأحوذي - ٣) ٤١٨ ◌ُفْيَانُ عن عِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَ بِيعَةً عن أبيهِ قال ((رأيْتُ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم مالا أُ حِصِى يَتَسَوَّكَ وهو صَائِمٌ)). وفى البابِ عن عائِشَةَ . قال أبو عيسى: حديثُ عامِرٍ بنِ رَ بِيعَةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ بالسّواكِ الصَّائِ بَأْساً إلاَّ أنَّ بعضَ أهلِ العلم كَرِهُوا السَوَاكَ الصَّائِمِ بالْعُودِ الرَّطْبِ وَكَرِهُوا لَهُ السَّوَاكَ آخِرَ النّهارِ . قوله : (ما لا أحصى) أى مقداراً لا أقدر على إحصائه وعده لكثرته (يتسوك) مفعول ثان لأنه خبر على الحقيقة ((وما)) (موصوفة ((ولا أحصى، صفتها وهى ظرف ليتسوك مرات لا أقدر على عدها. قاله الطيبى قال ميرك: ولعله حمل الرؤية على معنى العلم ، فجعل يتسوك مفعولاثانياً، ويحتمل أن تكون بمعنى الإبصار ويتسوك حينئذحال، وقوله (وهو صائم) حال أيضاً إما مترادفة وإما متداخلة، كذا فى المرقاة . قوله : (وفى الباب عن عائشة) أخرجهابن ماجة والدار قطنى بلفظ: قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير خصال الصائم السواك ( حديث عامر بن ربيعة حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وقال كنت لا أخرج حديث عاصم ثم نظرت فإذا شعبة والثورى قد روبا عنه ، وروى يحيى وعبدالرحمن عن الثورى عنه، وروى مالك عنه خبراً فى غير الموطأ . قال الحافظ : وضعفه ابن معين والذهلى والبخارى وغير واحد انتهى . قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأساً ) قبل الزوال وبعده، رطبا كان السواك أو يابساً. وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعى على ماحكى عنه الترمذى ، واحتجوا بحديث الباب وبحديث عائشة الذى أشار إليه الترمذى وبحديث أبى هريرة: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عندكل وضوء، أخرجه النسائي، وبجميع الأحاديث التى رويت فى معناه وفى فضل السواك فإنها بإطلاقها تقتضى إباحة السواك فى كل وقت وعلى كل حال وهو الأصح والأقوى ( إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب) كالمالكية والشعبي فإنهم كرهوا للصائم الاستياك بالسواك الرطب ٤١٩ ولَمْ يَرَ الشافعىُّ بالسَّوَاكِ بَأْسَ أَوَّلَ النّهَارِ وَآخِرَهُ. وَكَرِهَ أحمدُ وإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ . لما فيه من الطعم، وأجاب عن ذلك ابن سيرين جواباً حسناً ، قال البخارى فى صحيحه: قال ابن سيرين : لا بأس بالسواك الرطب، قيل لهطعم ، قال والماء له طعم وأنت تمضمض به انتهى . وقال ابن عمر: لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس رواه ابن أبى شيبة ، قلت هذا هو الأحق ، لأن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه فى الفم شىء وذلك الشىء كماء المضمضة فإذا قذفه من فيه لا يضره بعد ذلك والله تعالى أعلم. ( وكرهوا له السواك آخر النهار) واحتجوا على ذلك بأن فى الاستياك آخر النهار إزالة الخلوف المحمود بقوله صلى الله عليه وسلم: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . t وأجيب بأن الخلوق بضم الخاء المعجمة على الصحيح تغير رائحة الفم من خلو المعدة وذلك لا يزال بالسواك . قال ابن الهمام: بل إنما يزيل أثره الظاهر عن السن من الاصفرار ، وهذا لأن سبب الخلوف خلو المعدة من الطعام ، والسواك لا يفيد شغلها بطعام ليرتفع السبب ، ولهذا روى عن معاذ مثل ما قلنا ، روى الطبرانى عن عبد الرحمن بن غنم قال : سألت معاذبن جبل أتسوك وأنا صائم ؟ قال : نعم ، قلت : أى النهار أتسوك ؟ قال : أى النهار شئت غدوة وعشية ، قلت : إن الناس يكرهونه عشية ويقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ فقال: سبحان الله، لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بنى الصائم خلوف وإن استاك، وما كار الذى يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً ، ما فى ذلك من الخير شىء بل فيه شر إلا من ابتلى بلاء لا يجد منه بدآ انتهى . قلت : إسناد هذا الأثر جيد كما صرح به الحافظ فى التلخيص الحبير . قال ابن الهمام : وكذا الغبار فى سبيل اللّه لقوله عليه الصلاة والسلام: من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرمه الله على النار، إنما يؤجر عليه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصاً فأما من ألقى نفسه عمداً فما له فى ذلك من الأجر شىء . قيل : فيدخل فى هذا أيضاً ٤٢٠ ٣٠ - بابُ ماَجَاءٍ فى الكُحْلِ لِصَّائِمِ ٧٢٢- حدثنا عبدُ الأَعْلَى بنُ وَاصِلِ أخبرنا الحَسَنُ بنُ عَيِّةَ أخبرنا من تكلف الدروان تكثيراً للشى إلى المساجد نظراً إلى قوله عليه الصلاة والسلام: وكثرة الخطا إلى المساجد قال : وفى المطلوب أحاديث مضعفة منها ما رواه البيهقى عن إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنا إسحاق الخوارزمى قال: سألت عاصم الأحول أيستاك الصائم بالسواك الرطب ؟ قال: نعم أتراه أشد رطوبة من الماء ؟ قلت : أول النهار وآخره ؟ قال: نعم ، قلت : عمن رحمك الله؟ قال: عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروى ابن حبان عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار ، وهذا هو الصحيح عن ابن عمر من قوله : قلنا . كفى ثبوته عن ابن عمر مع تعدد الضعيف فيه مع عمومات الأحاديث الواردة فى فضل السواك . وأما ما روى الطبرانى عنه عليه الصلاة والسلام : إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة ولا تستاكوا بالعشى فإن الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نوراً يوم القيامة، لحديث ضعيف لا يقاوم ما قدمنا انتهى كلام ابن الهمام ملخصاً . قلت : حديث: إذا صمتم فاستاكوا بالغدوة الخ، رواه الدار قطنى والبيهقى من حديث خباب وضعفاه ، وروياه أيضاً من حديث على وضعفاه أيضاً، قاله الحافظ فى التلخيص وقال فيه: وأخرج الدارقطنى من طريق عمر بن قيس عن عطاء عن أبى هريرة قال: لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فالقه فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلوف مم الصائم أطيب عند الله من رح المسك انتهى قلت : وهذا الحديث أيضاً ضعيف فإن عمر بن قيس متروك . قال فى التقريب: عمر بن قيس المكى المعروف بسندل متروك من السابعة انتهى . وقال فى الخلاصة: فى ترجمته عن عطاء وعنه ابن عيينة وابن وهب قال البخارى منكر الحديث انتهى. قوله: ( ولم ير الشافعى بالسواك بأساً أول النهار وآخره) كذا حكى الترمذى عن الشافعى ، والمشهور عنه أنه كان يكره السواك بعد الزوال . باب ما جاء فى الكحل للصائم قوله: (حدثنا عبد الأعلى بن واصل) بن عبد الأعلى الأسدى الكونى ثقة