النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ . والرَّبَابُ هِىَ أُمّ الرَّائِحِ. ٦٩١ - حدثنا محمودُ بنُ غَْلاَنَ أخبرنا وكيعٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَاصِمِ الأَحْوَلِ حدثنا هَنَّدٌ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةً عن عَاصِمِ الأَحْوَلِ عن حَقْصَةَ ابْنَةٍ سِيرِينَ عن الرَّبَابِ عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ الضّبِىِّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إذا أفْطَرَ أَحَدُ كُمْ فَلْيُفْطِرْ على ◌َخْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفِطِرْ على مَاءٍ فَإِنّهُ طَهُورٌ )) . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٦٩٢ - حدثنا محمدُ بنُ رَافِعِ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ عن ثابتٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ قال ((كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلِ يُغْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلَّ على رُطَبَاتٍ، فإنْ لم تَكْنْ رُطَبَاتٌ فَتَيْراتٍ ، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان البصرى يقول فى روايته عن أم الرائح بنت صليح مكان عن الرباب ، والرباب ليست غير أم الرائح بل هما واحدة . قال فى التقريب :. الرباب بفتح أولها وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة بنت صليح بهملتين مصغرة الضبية المصرية مقبولة من الثالثة . وقال فى الخلاصة : الرباب بنت صليع أم الرائح عن عمها سليمان بن عامر وعنها حفصة بنت سيرين . قوله : (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر) فيه دليل على مشروعية الإفطار بالتمر ، فإن عدم فبالماء، ولكن حديث أنس الآتى يدل على أن الرطب أولى من اليابس فيقدم عليه إن وجد . وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو وكل حلو يقوى البصر الذى يضعف بالصوم ، وهذا أحسن ما قيل فى المناسبة ، وقيل لأن الحلو يوافق الإيمان ويرق القلب ، وإذا كانت العلة كونه حلواً والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها ، قاله الشوكانى وغيره ، وقال ابن الملك : الأول أن تحال علته إلى الشارع انتهى . قلت : لا شك فى كونه أولى . قوله . (يفطر قبل أن يصلى) أى المغرب ، وفيه إشارة إلى كمال المبالغة فى استحباب تعجيل الفطر ، وأما ماصح أن عمر وعثمان رضى الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة فهو لبيان ٣٨٢ فإنْ لم تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١١ - بابُ مَا جَاءَ أنَّ الفِطْرَ يَوْمَ تُنْطِرُونَ والأَحْحَى يَوْمَ تُضَحُونَ ٦٩٣- حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ أخبرنا إسحاقُ ابنُ جَعَفَرٍ بِنِ محمدٍ قال: حدَّ ثَنِ عبدُ اللهِ بنُ جَّفَرٍ عن عثمانَ بنِ محمدٍ عن المَعْبُرِيِّ عن أبى ◌ُرَيْرَةَ أنَّ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُوُمُونَ ، والِطْرُ يَومَ تُقْطِرُونَ ، والأَْى يَوْمَ تُضَّحُونَ )) . جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل ، ويمكن أن يكون وجهه أنه عليه الصلاة والسلام كان يفطر فى بيته ثم يخرج إلى صلاة المغرب وأنهما كانا فى المسجدولم يكن عندهما تمر ولا ماء، أو كانا غير معتكفين ورأيا الأكل والشراب لغير المعتكف مكروهين، لكن إطلاق الأحاديث ظاهر فى استثناء حال الإفطار ، كذا فى المرقاة (فإن لم تكن رطبات) بالرفع (فتميرات) بالتصغير مجرور ومرفوع، وقدوقع فى بعض الروايات ثلاث رطبات وثلاث تميرات ، قاله الشيخ عبد الحق فى اللمعات (حسا حسوات) بفتحتين أو شرب ثلاث مرات . قال فى النهاية: الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة وبالفتح المرة ، والحديث دليل على استحباب الإفطار بالرطب فإن عدم فبالتمر فإن عدم فبالماء. قال القارى فى المرقاة: وقول من قال : السنة بمكة تقديم ماء زمزم على التمر أو خلطه به فردودبانه خلاف الاتباع وبأنه صلى الله عليه وسلم صام عام الفتح أياماً كثيرة ولم ينقل عنه أنه خالف عادته التى هى تقديم التمر على الماء ولو كان لنقل انتهى . قوله: (هذا حديث حسن غريب) وصححه الدار قطنى ، قال ميرك: ورواه أبو يعلى ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شىء لم تصبه النار . باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون الخ قوله : (الصوم يوم تصومون الخ) هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجة أيضاً إلا أنهما لم يذكرا الصوم يوم تفطرون وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها بلفظ ٣٨٣ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ وفَسَّرَ بَعْضُ أهلِ العلمِ هذا الحديثَ فقال: إَّمَا مَعْنَى هذا، الصَّوْمُ والفِطْرُ مع الْجَاعَةِ وِعِظَمِ النَّاسِ. قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس ، أخرجه الترمذى وصححه وأخرجه الدار قطنى أيضاً وقال : وقفه عليها هى الصواب . قوله : (هذا حديث غريب حسن) وسكت عنه أبو داود والمنذرى ، وقال الشوكانى فى النيل : رجال إسناده ثقات انتهى . ١ قوله: (وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر) مع الجماعة وعظم الناس ) بكسر العين وفتح الظاء أى كثرة الناس . وقال الخطانى فى معنى الحديث : إن الخطأ مر فوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد ، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شىء عليهم من وزر أو عيب ، وكذلك هذا فى الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته . وقال المنذرى فى تلخيص السنن : وقيل فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطاً وإنما يصوم يوم يصوم الناس ، وقيل فيه الردعلى من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم ، وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضى بشهادته أن هذالا يكون هذا صوماً له كما لم يكن للناس انتهى. قال الشوكانى فى النيل بعد كلام المنذرى. وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيبانى قال : إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس فى الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه، وروى مثل ذلك عن عطاء والحسن ، والخلاف فى ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابى . وقيل فى معنى الحديث إنه إخبار بأن الناس يتحزبون أحزاباً ويخالفون الهدى النبوى ، فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس، وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعاراً وهم الباطنية ، وبقى على الهدى النبوى الفرقة التى لا تزال ظاهرة على الحق فهى المرادة بلفظ الناس فى الحديث وهى السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد ، كذا فى الغيل . ٣٨٤ ١٢ - بابُ مَاجَاءَ إِذا أَقْبَلَ الَلَيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أَفطَرِ الَّصَائِمُ ٦٩٤ - حدثنا هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمَدَانِىُّ أَخبر نا عَبْدَةُ عن ◌ِهِشَامٍ ابْنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عَاصِمٍ بنِ عُمَرَ عن مُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِذا أقْبَلَ الَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمسُ فَقَدْ أَفْطَرْتَ)). وفى البابِ عن ابنِ أبِى أَوْفَى وأبى سَعِيدٍ . باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار الخ قوله: (إذا أقبل الليل) أى ظلامه من جهة المشرق (وأدبر النهار) أى ضياؤه من جانب المغرب (وغربت الشمس) أى غابت كلها : قال الطيبي: وإنما قال : وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: ذكر فى هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة فى الأصل لكنها قد تكون فى الأصل غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطى ضوء الشمس ، وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله : وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والأدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر انتهى (فقد أفطرت) وفى رواية الشيخين: فقد أفطر الصائم . قال الحافظ: أى دخل فى وقت. الفطر كما يقال. أنجد إذا أقام بنجد وأنهم إذا أقام بتهامة، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطراً فى الحكم لكون الليل ليس ظرفاً للصيام الشرعى ، وقد رد هذا الاحتمال ابن خزيمة وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله «فقد أفطر الصائم، لفظ خبر ومعناه الأمر أى فليفطر الصائم. ورجح الحافظ الاحتمال الأول برواية شعبة بلفظ : فقد حل الإفطار . وقال الطيبي: ويمكن أن يحمل الإخبار على الإنشاء إظهاراً للحرص على وقوع المأمور به انتهى . قوله : (وفى الباب عن ابن أبى أوفى وأبى سعيد) أما حديث ابن أبى أو فى فأخرجه البخارى ومسلم ، وأما حديث أبى سعيد فلم أقف عليه ، وذكر البخارى فى صحيحه تعليقاً من فعله بلفظ: وأفطر أبو سعيد الخدرى حين غاب قرص الشمس. قال الحافظ فى الفتح: وصله سعيد بن منصور وابن أبى شيبة من طريق عبد الواحد إبن أيمن عن أبيه قال . دخلنا على أبى سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب. ٣٨٥ قال أبو عيسى : حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٣ - بابُ مَاجَاءَ فِى تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ٦٩٥ - حدثنا بنْدَارٌ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِىٌّ عن سُفْيَانَ عن أبى حَازِمٍ وأخبرنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عن مَالِكِ بنِ أنسٍ عن أبى حَازِمٍ عن سَهْلِ بِنِ سَعْدٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لايَزَالُ الناسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ )). وفى البابِ عن أبى هريرةَ وابنِ عباسٍ وعائشةَ وأنسِ بنِ مالكٍ . قوله: (حديث عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم. باب ما جاء فى تعجيل الإفطار قوله : ( لا يزال الناس بخير) فى حديث أبى هريرة : لا يزال الدين ظاهراً، وظهور الدين مستلزم لدوام الخير ( ما عجلوا الفطر) أى ما داموا على هذه السنة ، زاد أبو ذر فى حديثه: وأخروا السحور، أخرجه أحمد، ((وما، ظرفية، أى مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عندحدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها زاد أبو هريرة : لأن اليهود والنصارى يؤخرون ، أخرجه أبو داود وغيره . واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد فى الأرجح ، قاله الحافظ فى الفتح: قال القارى : قال بعض علمائنا: ولو أخر لتأديب النفس ومواصلة العشاءين بالنفل غير معتقد وجوب التأخير لم يضره ذلك ، أقول : بل يضره حيث يفوته السنة ، وتعجيل الإفطار بشربة ماء لا ينافى التأديب والمواصلة ، مع أن فى التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية انتهى كلام القارى . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة) أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة مرفوعاً بلفظ: لايزال هذا الذين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون ( وابن عباس) أخرجه الطيالسى بلفظ: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ، ونضع (٢٥ - تحفة الأحوذي - ٣) ٣٨٦ قال أبو عيسى : حديثُ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذى اختارَهُ أهلُ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وغيرِهِمِ اسْتَحَبُوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ . وبه يقولُ الشافعى وأحمدُ وإسحاقُ . ٦٩٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأَنْصَارِىُّ أخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلٍ عن الأوزَاعِيِّ عن قُرَّةَ عن الزهْرِىِّ عن أبى سَلَمَةً عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((قال اللهُ عزّ وجلَّ: أحبُ عِبَادِى إِلىّ أَعْجَلُهُمٍ فِطْراً )) . ٦٩٧ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ أخبرنا أبو عَاصِمٍ وأبو الْغِيرَةِ عن الأَوزَاعِىِّ نحوَهُ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . أيماننا على شمائلنا فى الصلاة ، كذا فى سراج السر هندى (وعائشة رضى الله عنها) أخرجه الترمذى (وأنس بن مالك ) أخرجه الحاكم وابن عساكر بلفظ : من فقه الرجل فى دينه تعجيل فطره ، وتأخير سحوره ، وتسحروا فإنه الغذاء المبارك. قوله : (حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وهو الذى اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الخ) أخرجه عبدالرزاق وغيره بإسناد قال الحافظ صحيح عن عمرو بن ميمون الأودى قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطاراً وأبطأم سحوراً انتهى. قوله : ( أحب عبادى إلى أعجلهم فطراً) أى أكثرهم تعجيلا فى الإفطار . قال الطيبى: ولعل السبب فى هذه المحبة المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة والمخالفة. لأهل الكتاب انتهى. وقال القارى: وفيه إيماء إلى أفضلية هذه الأمة لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوفى يحببكم الله) وإليه الإشارة بحديث : لايزال الدين ظاهراً ما جل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون انتهى . قوله : (هذا حديث حسن غريب) ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما نقله ميرك ، كذا فى المرقاة . ٣٨٧ ٦٩٨ - حدثنا هنادٌ أخبرنا أبو مُعَاوَيَةَ عن الأعمشِ عن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ عن أبى عَطِيّةَ قال: دخَلْتُ أَنا وَمَسْرُوقٌ على عائشةَ فَقُلْنَا يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابٍ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم أَحَدُاَ يُعَجِّلُ الفِطْرَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ، والأخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفِطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصلاةَ. قالت: أَيُّهُما يُعَجِّلُ الإِفِطَارَ ويُعَجِّلُ الصلاةَ؟ قلنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ، قالت : هكذا صَنَعَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. والآخرُ أبو مُوسَى)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو عطيةَ أْمُهُ مَالِكُ بنُ أبى عَامِ الهَمْدَانِىُ. وَيُقَالُ مَالِكُ بنُ عَامِيِ الهَمْدَانِىِ وهو أُصَحُ . ١٤ - بأبُ ماجَاءٍ فِى تَأْخِيرِ السَّحُورِ ٦٩٩ - حدثنا يَحْسِ بْنُ موسى أبو داوُدَ الطَّيَالِسِيُ أخبرنا مِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىِّ عن قَتَادَةَ عن أنسٍ عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ قال « تَسَخَّرْنَا مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلٍ ثم قُْنَا إلى الصلاةِ قالت : قلت كَمْ كَانَ قَدْرُ ذاكَ ؟ قال: قَدْرُ خْسِينَ آيَةً)) . قوله : ( ويعجل الصلاة ) الظاهر أن المراد صلاة المغرب ، ويمكن حملها على العموم وتكون المغرب من جملتها، قاله أبو الطيب السندى (والآخر أبو موسى) قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنة والثانى بالرخصة انتهى . قال القارى : وهذا إنما يصح لو كان الاختلاف فى الفعل فقط أما إذا كان الاختلاف قولياً فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة فى التعجيل وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه ، وإلا فالر خصة متفق عليها عند الكل ، والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبى موسى على بيان الجواز انتهى . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . باب ماجاء فى تأخير السحور يفتح السين وهو مايتسحر به من الطعام وبالضم مصدر . قوله: (قال: قلت) أى قال أنس: قلت لزيد بن ثابت (كم كان قدر ذاك ؟) ٣٨٨ ٧٠٠ - حدثنا هَنَّدٌ أخبرنا وَكِيعٌ عن مِثَامٍ بنحوهِ إلاَّ أنّهُ قال: ((قَدْرُ قِرَاءَةٍ خمسينَ آيَةً)). وفى البابِ عن حُذَيفَةً . قال أبو عيسى : حديثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وبه يقولُ الشافعى وأحمدُ وإِسحاقُ اسْتَحَبُوا تأخيرَ السُّحُورِ . وفى روايه البخاری : کےکان بين الأذان والسحور ( قال) أی زید بن ثابت (قدر خمسين آية ) أى متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ، ولا سريعة ولا بطيئة ، وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة فى جواب زيد ، قاله الحافظ . قوله : (وفى الباب عن حذيفة) أخرجه الطحاوى فى شرح الآثار من رواية زر بن حبيش قال : تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فلبت وبقدر فسخنت ، ثم قال : كل ، قلت إنى أريد الصوم ، قال وأنا أريد الصوم قال: فأ كلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاةقال: هكذا فعل بى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صنعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت بعد الصبح قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع ، وأخرجه النسائى وأحمد . تنبيه : قال العينى فى عمدة القارى : فإن قلت: حديث حذيفة يدل على أن تسحرهم كان بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع ، وحديث زيد بن ثابت يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية ، قلت : أجاب بعضهم بأن لا معارضة بل يحمل على اختلاف الحال ، فليس فى رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة انتهى. قلت : هذا الجواب لا يشفى العليل ولا يروى الغليل ، بل الجواب القاطع ما ذكره الحافظ أبو جعفر الطحاوى بقوله بعد أن روى حديث حذيفة: وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما روى عن حذيفة، فذكر الأحاديث التى اتفق عليها الشيخان وغيرهما، وقال أيضاً: ويحتمل أن يكون حديث حذيفة قبل نزول قوله نزول قوله تعالى (وكلوا واشربوا) الآية انتهى كلام العينى. قلت : أراد العينى بقوله ((بعضهم، الحافظ ابن حجر ولم ينقل جوابه بتمامه بل ترك الجملة الأخيرة من جوابه وهى : فتكون قصة حذيفة سابقة ، جواب الحافظ ٣٨٩ ١٥ - بابُ ما جَاءَ فِى بَيَانِ الفَجْرِ ٧٠١- حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرِ و قال حدّثنى عبدُ اللهِ بنُ النُعَمَانِ عن قَيْسٍ بِنِ طَلْقِ بنِ علىَّ قال حدَّثَنِى أَبِى طَلْقُ بنُ علىَّ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال كُلُوا وَاشْرَبُوا بَهِيْدَ نَكُمُ السَّطِعُ الْمُصْعَدُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَخَرُ)). وفى البابِ عن عَدِىِّ بنِ حاتٍِ وأبى ذَرِّ وَسَمِرَةَ . شاف للعليل ومرو الغليل ، واعتراض العينى بما لا يلتفت إليه . قوله : (حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . باب ما جاء فى بيان الفجر قوله : (أخبرنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو المامى صدوق من الثامنة كذا فى التقريب ، قلت : روى عن عبدالله بن نعمان وغيره وعنه هناد وغيره ، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائى ثقة ( قال حدثنى عبد بن النعمان ) السحيمى اليمامى مقبول من السادسة كذا فى التقريب وقال فى الخلاصة : وثقهابن حبان (ولا يبيدنكم) بفتح أوله وبالدال من هاده يهيده هيداً وهو الزجر (الساطع المصعد) بصيغة المفعول من الإصعاد أى المرتفع . قال فى المجمع : أى لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب ، وأصل الهيد الحركة انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: قوله (( لا يهيدنكم) بكسر الهاء أى لا يزعجنكم فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب ، يقال : هدته أهيده إذا أزعجمته . ولإبن أبى شيبة عن ثوبان مرفوعاً: الفجر نجران ، فأما الذى كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئاً ولا يحرمه ولكن المستطير ، أى هو الذى يحرم الطعام ويحل الصلاة ، وهذا موافق للآية الماضية يعنى ( كلوا واشربوا حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) (حتى يعترض لكم الأحمر) أى الفجر الأحمر المعترض من المراد به الصبح الصادق . وفى عمدة القارى: قوله الساطع المصعد قال الخطابي : سطوعه ارتفاعه مصعداً قبل أن يعترض ، قال ومعنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة. انتهى ما فى العمدة . قوله : (وفى الباب عن عدى بن حاتم وأبى ذر وسمرة) أما حديت عدى بن ٣٩٠ قال أبو عيسى: حديثُ طَلْقٍ بن علىِّ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ أنه لا يَحْرُم على الصَّائِ الأكلُ والشرْبُ حتى يَكُونَ الفَجْرُ الْأَحْمَرُ الْمُعْتَرِضُ. وبِهِ يقولُ عَلَّةُ أهلِ العلمِ أخبر نا هَنَّادٌ ويوسُفُ بنُ عيسى قالا أخبرنا وَكِيعٌ عن أبىِهِلاَلٍ عن سَوَادَةً ابنِ حَنْظَلَةَ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبِ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لا يَمْتَعْكُمْ مِنْ سُعُورِكُمْ أذانُ بِلاَلٍ ولا الغَجْرُ الْمُسْتَطِيلِ وَلكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِى الأَفْقِ» . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ . حاتم فأخرجه الشيخان وأخرجه أيضاً الترمذى فى كتاب التفسير ، وأما حديث أبى ذر فأخرجه الطحاوى فى شرح الآثار بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال : إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعاً وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضاً كذا فى نصب الراية . وأما حديث سمرة فأخرجه مسلم مرفوعاً بلفظ : لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعنى معترضاً . وفى رواية : ولا هذا البياض حتى يستطير ، وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله : (حديث طلق بن على حديث حسن غريب من هذا الوجه) ذكر الحافظ هذا الحديث فى فتح البارى وسكت عنه . قوله : (وبه يقول عامة أهل العلم) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وغيرهم وعليه تدل الأحاديث المرفوعة الصحيحة . وذهب معمر وسلمان الأعمش وأبو مجلز والحكم بن عتيبة إلى جواز التسحر ما لم تطلع الشمس ، واحتجوا فى ذلك بحديث حذيفة الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا لفظه . وقال ابن حزم عن الحسن : كل ما امتريت. وعن ابن جريج قلت لعطاه أيكره أن أشرب وأنا فى البيت لا أدرى لعلى أصبحت؟ قال لا بأس بذلك هوشك. وقال ابن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم قال : لم يكونوا يعدون الفجر بجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذى يملأ البيوت والطرق . وعن معمر أنه كان يؤخر السحور ٣٩١ ١٦ - بابُ ما ◌َجَاءَ فى التشْدِيدِ فى الغَيْبَةِ للَّائِ ٧٠٢ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنا عُثْمَانُ بنُ مُمَرَ قال وحدثنا ابنُ أبى ذِئْبٍ عن سَعِيدٍ الْمَغْبُرِىِّ عن أبيِهِ عن أبى هريرةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ بأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » . جداً حتی یقول الجاهل لا صوم له . وروىسعيد بن منصور وابن أبى شيبةوابن المنذر من طرق عن أبى بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر . وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن على رضى الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال: الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود . وقال ابن المنذر : ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبيين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض من الطرق والسكك والبيوت. وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعى وله صحبة أن أبا بكر رضى الله عنه قال له : اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد أبيض وسطع، ثم قال اخرج فانظر هل طلع ؟ فنظرت فقلت قد اعترض ، فقال الآن أبلغنى شرابى. وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال: لو لا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت، کذا فى عمدة القارى و فتح البارى . قلت : تقدم الجواب عن حديث حذيفة ، وأما الآثار فهى لا تقاوم الأحاديث المرفوعة الصحيحة . باب ما جاء فى التشديد فى الغيبة للصائم قوله : (من لم يدع) أى لم يترك (قول الزور) زاد البخارى فى رواية ((والجهل)) قال الحافظ فى الفتح: المراد بقول الزور الكذب انتهى. وقال القارى: المراد به الباطل ، وهو مافيه اسم والإضافة بيانية. وقال الطيبى : الزور الكذب والبهتان ، أى من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والإفتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها (والعمل) بالنصب (وبه) أى بالزور يعنى الفواحش من الأعمال لأنها فى الإثم كالزور . وقال الطيبي : هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه (فليس لله حاجة) أى التفات ومبالاة، وهو مجاز عن عدم القبول ٣٩٢ وفى الباب عن أنسٍ . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ١٧ - بابُ ما جَاءَ فِى فَضْلِ السُّحُورِ ٧٠٣- حدثنا قُتَيْمَةُ أخبرنا أبو عَوانَةً عن قَتَادَةَ وعبدِ العَزيزِ بنِ به ففى السبب وإرادة نفى المسبب ( بأن يدع طعامه وشرابه ) فإنهما مباحان فى الجملة فإذا تركهما وار تكب أمراً حراماً من أصله استحق المقت وعدم قبول طاعته. قال القاضى : المقصود من الصوم كسر الشهوة وتطويع الأمارة ، فإذا لم يحصل منه ذلك لم يبال بصومه ولم ينظر إليه نظر عناية ، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الإلتفات والقبول ، وكيف يلتفت إليه والحال أنه ترك ما يباح من غير زمان الصوم من الأكل والشرب وارتکب ما يحرم عليه فی کل زمان انتهى . قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله : من باع الخمر فليشقص الخنازير أى يذبحها ، ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر. وأما قوله ((فليس) لله حاجة فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء انتهى. قال الحافظ فى الفتح: قال شيخنا يعنى العراقى فى شرح الترمذى: لما أخرج الترمذى هذا الحديث ترجم ما جاء فى التشديد فى الغيبة للصائم وهو مشكل لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل به لأنها أن يذكر غيره بما يكره ، وقول الزور هو الكذب، وقد وافق الترمذى بقية أصحاب السنن فترجموا بالغيبة وذكروا هذا الحديث ، وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق ، ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التى وردت فى بعض طرقه وهى الجهل ، فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصى . وأما قوله ((والعمل به ، فيعود على الزور، ويحتمل أن يعود أيضاً على الجهل أى والعمل بكل منهما انتهى . قوله : ( وفى الباب عن أنس) أخرجه الطبرانى فى الأوسط بلفظ: من لم يدع الخنا والكذب ، ورجاله ثقات ، قاله الحافظ فى الفتح. قوله : (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا مسلماً والنسائى . ٣٩٣ صُهَيْبٍ عن أنَسِ بنِ مالكٍ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلٍ قال ((تَسَخَّرُوا فإنّ فى السُّحُورِ بَرَكَةً)). وفى البابِ عن أبىُ هُريرةَ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وجَابرِ بنِ عبدِ اللهِوابنٍ عباسٍ وَعَمْرِوِ بنِ العَاصِ والعِر بَاضِ بنِ سَارِيَةً وَهُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ وَأَبِىِ الدَّرْدَاءِ. باب ما جاء فى فضل السحور بالفتح هو اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر والفعل نفسه كذا فى النهاية . قوله : (تسحروا) أمر ندب كما أجمعوا عليه أى تناولوا شيئاً ما وقت السحر لحديث : تسحروا ولو بجرعة ماء، وقد صحه ابن حبان وقيل إنه ضعيف انتهى. قلت : قال الحافظ فى فتح البارى : يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب . وقد أخرج أحمد من حديث أبى سعيد الخدرى بلفظ: الحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين . ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة : تسحروا ولو بلقمة انتهى (فإن فى السحور بركة) قال القارى: الرواية المحفوظة عند المحدثين فتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب انتهى . وقال الجزرى فى النهاية : أكثر ما يروى بالفتح وقيل الصواب بالضم لأنه المصدر والأجر فى الفعل لا فى الطعام انتهى . قال الحافظ فى الفتح: هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيتناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقةفيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به ، وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء فى السحر ، والأولى أن البركة فى السحور تحصل مجهات متعددة وهى أتباع السنة ، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوى به على العبادة، والزيادة فى النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذى يثيره الجموع ، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك ، أو يجتمع معه الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة ، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام انتهى . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبى الدرداء) ٣٩٤ قال أبو عيسى : حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ورُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنه قالَ: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنا وِصِيَامٍ أَهْلِ الكِتَابِ أَكُلَةُ السَّحَرِ ». ٧٠٤ - حدثنا بذلكَ قُتَيْبَةُ أخبر نا الَّيْثُ عن موسى بنِ عَلىَّ عن أبيهِ عن أبى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرُو بنِ العَاصِ عن عَمْرٍو بنِ العَاصِ عن النبيِّصلى اللهُ عليه وسلم بذلكَ . أما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان عنه مرفوعاً : نعم سحور المؤمن الثمر. وأما حديث عبدالله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الزار والطبرانى فى الكبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة ليس عليهم حساب فما طعموا إنشاء الله تعالى إذا كان حلالا: الصائم والمتسحر والمرابط فى سبيل الله. وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما . قال المنذرى : رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبى رهم عن العرباض ، والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف وقال أبو عمر النمرى مجهول يروى عن أبى رهم حديثه منكر انتهى. وأما حديث عتبة ابن عبد فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه ابن حبان فى صحيحه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الغداء المبارك، يعنى السحور. قوله : (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب) ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق ( أكلة السحر) قال النووى : بفتح الهمزة هكذا ضبطنا. وهكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور فى روايات بلادنا وهى عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة وإن كثر المأكول فيها . وأما الأكلة بالضم فهى اللقمة الواحدة ، وادعى القاضى عياض أن الرواية فيه بالضم ولعله أرادرواية بلا وهم فيها بالضم قال والصواب الفتح لأنه المقصود هنا انتهى كلام النووى . قال التوريشى : والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراماً علينا أيضاً فى بدء الإسلام، وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقا ، ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة ، ٣٩٥ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: موسى بنُ عَلىِّ ، وَأهْلُ الِراقِ يَقُولُونَ : موسى ابْنُ عُلَىَّ بنِ رَبَاحِ الَّخِْىُ. ١٨ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّومِ فِى السَّفَرِ ٧٠٥ - حدثنا قتَيْبَةُ حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن جَعْقْرِ بنِ محمدٍ عن أبيهِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ (( أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خرَجَ إلى مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ فَصَامَ حتى بلغ كُرَاعَ الفَعِيرِ وَصَامَ الناسُ مَعَهُ ، فقيلَ لَهُ: إِنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عليهم الصِّيَامُ وإِنَّ الناسَ يَنْظُرُونَ فِيا فَعَلْتَ، فدَعَا ◌ِقَدَحٍ مِنْ ماءِ بعدَ العَصْرِ فَشَرِبَ والناسُ ينظرونَ إليهِ فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ وَصَامَ بعضُهُمْ، فبلغَهُ أنَّ ناساً صاموا، فقال أولئكَ العُصَاةُ ». وفى البابِ عن كُمْبٍ بِنِ عاصمٍ وابنِ عباسٍ وأبى ◌ُريرةَ . فقول ابن الهمام إنه من سنن المرسلين غير صحيح، كذا فى المرقاة . قوله : (وهذا حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم . قوله: (وأهل مصر يقولون موسى بن على) بفتح العين وكسر اللام (وأهل العراق يقولون موسى بن على ) بضم العين مصغراً (وهو موسى بن على بن رباح اللخمى) أبو عبد الرحمن البصرى صدوق ربما أخطأ من السابعة كذا فى التقريب. باب ما جاء فى كراهية الصوم فى السفر قوله: (عام الفتح) أى فتح مكة (حتى بلغ كراع الغميم) بضم الكاف والغميم بفتح المعجمة وهو اسم واد أمام عسفان قاله الحافظ (فدعا بقدح من ماء) زاد فى رواية مسلم : فرفعه ( فقال أولئك العصاة ) جمع العاصى ، وفى رواية مسلم : أولئك العصاة أولئك العصاة مكرراً مرتين . قال النووى : هذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم أمروا بالفطر أمراً جازماً لمصلحة بيان جوازه خالفوا الواجب ، وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم فى السفر عاصياً إذا لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله : فقيل إن الناس قد شق عليهم الصيام . قوله: (وفى الباب عن كعب بن عاصم) أخرجه أحمد . قال الحافظ فى التلخيص: ٣٩٦ قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنهُ قال (( لَيْسَ مِنَ البِرُ الصيامُ فى السَّفَرِ » . واختلَفَ أهلُ العلمِ فِى الصَّوْمِ فِى السَّفَرِ، فرأى بعضُ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابٍ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِ هم أنَّ الغِطْرَ فى السَّفَرِ أفْضَلُ ، حتى رأى بعضُهم عليهِ الإِعادَةَ إذا صَامَ فى السَّفَرِ . واختارَ أحمدُ وإسحاقُ الفِطْرَ فِى السَّفَرِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِ هِم: إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فصَامَ فَحَسَنٌ وهو أفْضَلُ، وإنْ أَفْطَرَ فَحَسَنٌ ، وُهُوَ قَوْلُ سفيانَ الثّورِىِّ ومالكِ بنِ أَنسٍ وعبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ . روى أحمد من حديث كعب ابن عاصم الأشعرى بلفظ : ليس من امبر مصيام فى مسفر، وهذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميما ، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعرى كذلك لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعرى هذا نطق بها على ما ألف من لغته حملها عنه الراوى عنه وأداها باللفظ الذى سمعها به ، وهذا الثانى أوجه عندى والله تعالى أعلم انتهى كلام الحافظ . قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام فى السفر) أخرجه البخارى ومسلم عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا ؟ قالوا : صائم ، فقال : ليس من البر الصوم فى السفر ، ترجم البخارى فى صحيحه : باب قول النبى صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر : ليس من البر الصوم فى السفر ، قال الحافظ : أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام فى السفر ما ذكر من المشقة ، وأن من روى الحديث مجرداً فقد اختصر القصة إنتهى . قوله ( واختلف أهل العلم فى الصولم فى السفر الخ) قال الحافظ فى فتح البارى: وقد اختلف السلف فى هذه المسألة فقالت طائفة : لا يجزىء الصوم فى السفر عن الفرض ، بل من صام فى السفر وجب عليه قضاؤه فى الحضر لظاهر قوله ٣٩٧ وقال الشافعىُ: إِنَّا مَعْنَى قولِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الْصّيَامُ فِى السَّفَرِ)) وقولِهِ حين بَلَغَهُ أنَّ ناساً صامُوا فقال ((أولئكَ الْعُصَاةُ)) فَوَجْهُ هذا إذا لَمْ يَحْتَمِلْ قُلْبُهُ قَبُوْلَ رُخْصَةِ اللهِ تعالى، فأما مَنْ رأى الفِطْرَ مُباحاً وصامَ وقَوِىَ على ذلكَ فهو أَنْجَبُ إِلَىَّ. ١٩ - بابُ ما جَاءَ فى الرُّخْصَةِ فى الصَّوْمِ فِى السَّفَرِ ٧٠٦ - حدثنا هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمَدَانِيُ أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَمَانَ تعالى (فعدة من أيام أخر ) ولقوله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام فى السفر ، ومقابلة البر الإثم ، وإذا كان آئماً بصومه لم يجزئه ، وهذا قول بعض أهل الظاهر ، وحكى عن عمر وابن عمر وأبى هريرة والزهرى وابراهيم النخعى وغيرهم، واحتجوا بقوله تعالى (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قالوا : ظاهره فعليه عدة ، أو فالواجب عدة ، وتأوله الجمهور بأن التقدير: فأفطر فعدة ، ومقابل هذا القول قول من قال إن الصوم فى السفر لا يجوز لمن خاف على نفسه الهلاك والمشقة الشديدة ، حكاه الطبرى عن قوم . وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعى وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوى عليه ولم يشق عليه ، وقال كثير منهم الفطر أفضل عملا بالرخصة ، وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحاق . وقال آخرون : هو مخير مطلقاً، وقال آخرون : أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ) فان كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل فى حقه وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعدذلك فالصوم فى حقه أفضل ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، واختاره ابن المنذر . والذى يترجح قول الجمهور ، ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به، وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول الرخصة كما فى المسح على الخفين إنتهى كلام الحافظ . قوله ( فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة اللّه تعالى الخ) والظاهر أن قوله: ليس من البر الح وقوله : أولئك العصاة ، محمول على من تضرر بالصوم وشق عليه كما تقدم . ٣٩٨ عنِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عن أبيهِ عن عَائِشَةَ أَنَّ حمزةَ بنَ عَرٍ وِالأَسْلَمِىَّ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الصَّومِ فى السَّغْرِ وَكان يَسْرُدُ الصَّومَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرٍ)). وفى البابِ عن أنسِ بنِ مالكٍ وأبى سعيدٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ ووأبى الدَّرْدَاءِ وَحَمْزَةَ بنِ عَمْرٍوِ الأَسْلِىُ. ( باب ما جاء فى الرخصة فى الصوم فى السفر ) قوله ( وكان يسرد الصوم ) من باب نصر ينصر أى يتابعه ويواليه ، وفى رواية الصحيحين: قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأصوم فى السفر، وكان كثير الصيام ، وفى رواية لمسلم : فقال يا رسول الله إنى رجل أسرد الصوم فأصوم فى السفر . قال الحافظ فى التلخيص : وفى رواية صحيحة عند أبى داود ما يقتضى أنه سأله عن الفرض وصححها الحاكم (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) قال النووى: فيه دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان ، قال وفيه دلالة لمذهب الشافعى ومرافقيه أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لايخاف ضرراً ولا يفوت به حقاً بشرط فطر يوم العيدين والتشريق لأنه أخبره بسرده لم ينكر عليه بل أقر هعليه إنتهى. قلت : فى الاستدلال بهذا الحديث على عدم كراهة صوم الدهر نظراً لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله إنی رجل أسرد الصوم أی أ کثر الصيام كما يدل عليه قوله: وكان كثير الصيام ، فما لم ينتف هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال . قوله ( وفى الباب عن أنس بن مالك وأبى سعيد وعبد الله بن مسعود وعبدالله بن عمرو وأبى الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلى) أما حديث أنس بن مالك فأخرجه الشيخان عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فى السفر فمنا الصائم ومنا المفطر فنزلنا منزلا فى يوم حار فسقط الصواءون وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب . وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطحاوى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم فى السفر ويفطر . وأما حديث عبد الله بن عمرو فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى الدرداء فأخرجه الشيخان عنه قال: خرجنا مع ٣٩٩ قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً أنَّ حمزةَ بنَ عَمْرٍوِ الأَسْلِىَّ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٧٠٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىِّ الْجَهْضَِىُ أخبرنا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ عن سَعِيدٍ بِنِ يزيدَ أبى مَسْلَةً عن أبى نَضْرةَ عن أبى سعيدٍ قال ((كُنَّا نُسَافِرُ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى شَهْرِ رَمَضَانَ فما يُعَابُ على الصَّائِ صَوْمُهُ ولا على المُفْطِرِ فِطْرُهُ)). ٧٠٨- حدثنا نَصْرُ بنُ علىَّ أخبرنا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا الْجُرَيْرِئْ وأخبرنا سفيانُ ابنُ وَكيعِ أخبرنا عبدُ الأَعَلَى عن الجرَيْرِىِّ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سعيدٍ أُخِدْرِىِّ قال ((((كُنَّا نَسَافِرُ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهوسلم فَمِنَّا الصَّائِمُ ومِنَّا الْغْطِرُ فلا يَجِدُ المُغْطِرُ على الصَّائِ ولا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، وكانوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فصَامَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعَفَاً فَأَفْطَرِ فَحَسَنٌ )). رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان فی حر شدید حتى إن كان أحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة. وأما حديث حمزة بن عمرو الأسلى فأخرجه مسلم والنسائى عنه أنه قال يا رسول الله أجد منى قوة على الصوم فى السفر فهل على جناح؟ فقال: هى رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فسن ومن أحب أن يصوم فلاجناح عليه. قوله ( حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله ( فما يعاب على الصائم صومه) لعمله بالعزيمة ( ولا على المفطر فطره) لعمله بالرخصة . قوله ( فلا يجد المفطر على الصائم ) أى لا يغضب قال فى القاموس : وجد عليه مجد ويجد وجد أوجدة وموجدة غضب ( وكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام لحسن ومن وجد ضعفاً فأفطر حسن) قال النووى: هذا صريح بترجيح ٤٠٠ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠ - بابُ مَاجَاءَ فى الرُّخْصَةِ لِمُحَارِبِ فى الإفْطَارِ ٧٠٩ - حدثنا قتَيْبَةُ أخبرنا ابنُ لَمِيْعَةَ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ عن مَعْمَرِ بنِ أَبِى حُبَيَّةَ عن ابنِ المَسَيَّبِ ((أَنَّهُ سَأَلَهُ عن الصَّوْمِ فى السَّغَرِ فَحَدَّثَ أنَّ ◌ُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قال غَزَوْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى رَمَضَانَ غَزْ وَ تَيْنِ يَوْمَ بَدْرِ والفَتْحِ فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا )). وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ . مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة ، وقال بعض العلماء الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث ، والصحيح قول الأكثرين والله أعلم إنتهى. وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهذا التفصيل هو المعتمد وهو نص رافع النزاع إنتهى . قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . ( باب ما جاء فى الرخصة للمحارب فى الافطار أى وإن لم يكن مسافراً) قوله (عن معمر) بفتح الميم وسكون العين (بن أبى حيبة) بضم الحاء المهملة وتكرار المثناة من تحت مصغراً ، وقد قيل فيه ان أبى حبيبة ، وليس له عند المصنف إلا هذا الحديث، كذا فى ((قوت المغتذى)). قوله (أنه سأله) أى أن معمر بن أبى حبيبة سأل ابن المسيب (والفتح ) أى فتح مكة (فأفطرنا فيهما) إما لأجل السفر وإما للتقوى عند لقاء العدو ، ويعين الثانى حديث أبى بكر بن عبد الرحمن عن بعض الصحابة وسيجىء لفظه وفيه دليل على جواز الإفطار للمحارب عند لقاء العدو (وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه مسلم ولفظه: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم ، قال : فكانت رخصة فنا من صام ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال : إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا . فكانت عزمة فأفطرنا الحديث، وأخرجه مالك فى الموطأ عن أبى بكر بن عبدالرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس فى سفره عام الفتح