النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ الضَّبِىُّ قالا: أخبرنا ◌َهْزُ بنُ حَكِمٍ عن أبيهِ عن جَدُّهٍ قال ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم إذا أُنِىَ بِشَىءٍ سَأَلَ أَصَدَقَةٌ مِىَ أَمْ هَدِيَّةٌ؛ فإنْ قَالُوا صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ ، وإنْ قَالُوا هَدِّةُ أَكَلَ )). وفى البابِ عن سَلْمَانَ وأبىُ هُرَيْرَةَ وأَنَسٍ والحسَنِ بِنِ علىَّ وأبى ◌َمِيرَةَ جَدِّ مُعَرَّفٍ بِنٍ وَاصِلٍ واْمُهُ رُشَيْدُ بنُ مَالِكٍ ومَيْعُونٍ أَوْ مِعْ إِنَ وابنٍ عباسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ وَأَبِىِ رَافِعٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ عَلَقَةَ . باب ما جاء فى كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه قوله ( ويوسف بن يعقوب الضبعى) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء للوحدة وعين مهملة نزل فى بنى ضبيعة فنسب إليهم وليس منهم . قوله ( وإن قالوا هدية أكل ) فارقت الصدقة الهدية حيث حرمت عليه تلك وحلت له هذه بأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة ، وذلك ينىء عن عز المعطى وذل الآخذ فى احتياجه إلى الترحم عليه والرفق إليه , ومن الهدية التقرب إلى المهدى إليه وإكرامه بعرضها عليه، ففيها غاية العزة والرفعة لديه. وأيضاً فمن شأن الهدية مكافأتها فى الدنيا ، ولذا كان عليه الصلاة والسلام يأخذ الهدية ويثيب عوضها عنها فلا منة البتة فيها بل مجرد المحبة كما يدل عليه حديث : تهادوا تحابوا وأما جزاء الصدقة ففى العقبى ولا يجازيها إلا المولى. قوله ( وفى الباب عن سلمان وأبى هريرة وأنس والحسن بن على وأبى عميرة جد معرف بن واصل واسمه رشيد بن مالك وميمون أو مهران وابن عباس وعبدالله بن عمرو وأبى رافع وعبد الرحمن بن عتلمة) أما حديث سلمان فأخرجه أحمد والحاكم فى المستدرك من رواية أبى ذر الكندى عن سلمان: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة الحديث ، وفيه فسأله أصدقة أم هدية ؟ فقال : هدية . فأكل ، اللفظ الحاكم. وروى أحمد من رواية أبى الطفيل عن سلمان قال . كان (٢١ - تحفة الأحوذي - ٣) ٣٢٢ النبى صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان . وأما حديث أنس فأخرجه أيضاً الشيخان . وأما حديث الحسن بن على فأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبيرمن رواية أبى الحوراء قال : كنا عند الحسن بن على فسأل ما عقلت من النبى صلى الله عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال . كنت أمشى معه فمر على جرين من تمرة الصدقة فأخذت تمرة فألقيتها فى فى فأخذها بلعابها ، فقال بعض القوم . وما عليك لو تركتها ؟ فقال. إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وإسناده صحيح. وأما حديث أبى عميرة بفتح العين وكسر الميم واسمه رشيد بضم الراء وفتح الشين المعجمة فأخرجة الطحاوى عنه قال : كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتى بطبق عليه تمر فقال أصدقة أم هدية الحديث ، وفيه: إنا آل محمد لا نأكل الصدقة ، وأخرجه الكجى فى مسنده نحوه . وأما حديث ميمون أو مهران فأخرجه عبد الرزاق . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الكبير قال : استعمل النبى صلى الله عليه وسلم الأرقم بن أبى الأرقم على السعاية فاستتبع أبا رافع فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فسألة فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على وعلى آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد عنه بلفظ: إن النبى صلى الله عليه وسلم وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها فلم ينم تلك الليلة فقال بعض نسائه: يا رسول اللّه أرقت البارحة قال: إنى وجدت ثمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة خشيت أن يكون منه . وأما حديث أبى رافع فأخرجه أبو داود بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة من بنی مخزوم فقال لأ بى رافع : إصحبنى فإنك تصيب منها فقال : حتى آتى النبى صلى الله عليه وسلم فأسأله، فأتاه فسأله فقال : مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة . واسم أبى رافع إبراهيم أو أسلم أو ثابت أو هرمز مولى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث عبد الرحمن بن علقمة فأخرجه النسائى عنه قال: قدم وفد الثقيف ٣٢٣ وقد رُوِىَ هذا الحديثُ أيضاً عن عبد الرحمن بنٍ عَلْقَةَ عن عبدِ الرحمنِ ابنٍ أَبِى عَقِيلٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمٍ. وَجَدْ بَهْزٍ بِنِ حَكِيمٍ اسْهُ مُعَاوِيَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِىُّ . قال أبو عيسى : حديثُ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٦٥٢ - حدثنا محمدُ بنُ المُتَّى أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عن الحكمِ عن ابنِ أبى رَافِعٍ عن أبى رَافِعِ «أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَثَ رَجُلاً مِنْ بَنِ يَخْزُومٍ على الصَّدَقَةَ، فقالَ لأبى رَافِعٍ اصَحَدِنِى كَيْمَا تُصيبَ منها، فقال: لا حَتّآ ◌ِىَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْأَلَهُ، وانطَلَقَ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَلَّهُ فقال: إنّ الصَّدَقَةَ لَتَحِلُّ لِنَا وَإِنْ مَوَالَِ القَوْمِ مِنْ أَنْسِهِمْ)). على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال: أهدية أم صدقة الحديث، وفيه : قالوا لا ، فقبلها . قوله: (عن عبد الرحمن بن أبى عقيل) بفتح العين وكسر القاف (اسمه معاوية ابن حيدة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة ( القشيرى ) قال فى المغنى بضم قاف وفتح شین معجمة وسکون یاء منسوب إلى قشیر ین کعب منه بهزبن حكيم انتهى. قوله : (بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة) أى أرسله ساعياً ليجمع الزكاة ويأتى بها إليه ، والرجل هو الأرقم بن أبى الأرقم قاله السيوطى (فقال) أى الرجل (اصحبنى) أى رافقنى وصاحبنى فى هذا السفر (كما تصيب) نصب بكى وما زائدة أى لتأخذ (منها) أى من الصدقة (فقال لا) أى لا أصحبك (قاساً له) أى استأذنه، أو اسأله هل يجوز لى أم لا (وإن موالى القوم) أى عتقاؤهم (من أنفسهم ) بضم الفاء أى حكمهم كحكمهم، والحديث يدل على تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها على آله ، ويدل على تحريمها على موال آل بنى هاشم ولو كان الأخذ على جهة العمالة، قال الحافظ فى الفتح : وبه قال أحمد وأبو حنيفة ٣٢٤ قال: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو رَافِعٍ مَوْلَى النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلم اسْمُ أَسْلَمُ وابنُ أبى رَافِعٍ هُوَ مُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِى رَافِعٍ كَأَتِبُ علىَّ بن أبى طَالِبٍ . ٢٦ - بابُ ما جَاءَ فى الصَّدَقَةِ على ذِى القَرَابَةِ ٦٥٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا مُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عاصمٍ عن حَتْصَةً بِنْتِ سِيْرِيْنَ عن الرَّبَابِ عن عِهِّا سَلْمَانَ بنِ عاميٍ يَبْلُغُ رِ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إذا أفْطَرَ أَحَدُ كم فلْيُغْطِرْ على تَمْرٍ فإِنه بَرَكَةٌ ، فإن لم يَجِدِ ◌َمْرًا فالماءِ فِنَّهُ طَهُورٌ وقال: الصَّدَقَةُ على المسكِنِ وبعض المالكية كإبن الماجشون وهو الصحيح عند الشافعية . وقال الجمهور : يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة ، وكذلك لم يعوضوا بخمس الخمس ومنشأ الخلاف قوله: منهم أو من أنفسهم هل يتناول المساواة فى حكم تحريم الصدقة أم لا، وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه على تحريم الصدقة ، لكنه ورد على سبب الصدقة ، وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب وإن اختلفوا هل يخص به أو لا انتهى . قلت: والظاهر ما ذهب إليه أحمد وأبو حنيفة وغيرهما والله تعالى أعلم. قوله. ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائى (وابن أبي رافع هو عبيد اللّه أبى رافع الخ) ثقة من الثالثة. باب ما جاء فى الصدقة على ذى القرابة قوله. (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من الثالثة (عن الرباب ) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة . قوله . (فإنه) أى التمر (بركة) أى ذو بركة وخير كثير، أو أريد به المبالغة . قال الطيبى : أى فإن الإفطار على التمر فیهثواب کثیر وبركة . وفيه أنه يرد علىعدم حسن المقابلة بقوله: فإنه طهور، قاله القارى (فإن لم يجد تمراً فالماء) أى فالماء كاف للإفطار أو مجزىء عن أصل السنة (فإنه طهور) أى بالغ فى الطهارة فيبتدأ ٣٢٥ صَدَقَة وهِىَ على ذِى الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صدَقَة وصِلَة)). وفى البابِ عِن زَيْغَبَ امْرَأَةِ عبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ وجابرٍ وأبى هُرَيْرَةَ. قال أبو عيسى: حديثُ سَلْمَانَ بِنِ عَامِرٍ حديثٌ حسنٌ. والرَّبَابُ هِىَ أُمُ الرَّائِحِ ابْغَةُ صُلَيْعٍ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عن عَاصِمٍ عن حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن الرَّبَابِ عَن عَمَّا سَلْمَانَ بنِ عَامِي عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ هذا الحديثِ. وَرَوَىَ شُعْبَةُ عن عَاصِمٍ عن حَتْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عن سَلَْنَ بنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن الرَّبَابِ. وحديثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وابنٍ عُيَيْنَةَ أَصَحُ. وَهَكَذَا رَوَى ابنُ عَوْنٍ وِهِشَامُ بنُ حَسَّنَ عن حَفْصَةً بِنْتِ سِيرِينَ عن الرّبَابِ عن سَلْمَانَ ابنِ عَامِي. به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن. قال الطيبى: لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على عباده (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) وقال ابن الملك: يزيل العطش عن النفس انتهى. ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ، ذهب الظمأ (الصدقة على المسكين) أى صدقه واحدة (وهى على ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة) يعنى أن الصدقة على الأقارب أفضل لأنه خيران ولا شك أنهما أفضل من واحد . قوله: ( وفى الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود وجابر وأبى هريرة أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه البخارى وفيه : قال نعم لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد. وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم . قوله : (وحديث سلمان بن عامر حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والدارمى ، ولم يذكر: فإنه بركة غير الترمذى ، وفى رواية أخرى: كذا فى المشكاة . وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم وقال صحيح الإسناد . كذا فى الترغيب (والرباب هى أم الرائح) بالراء والهمزة والحاء المهملة ( ابنة صليح) بعهملتين مصغرة. ٣٢٦ ٢٧ - بابُ ما جَاء أَن فى المالِ حقا سوى الزكاةِ ٦٥٤ - حدثنا محمدُ بنُ مَدُوَ يهِ أخبرنا الأسودُ بنُ عَامِرٍ عن شَرِيكِ عن أبى ◌َمْزَةَ عن الثَّعْبِىِ عن ◌َاطِمَةَ ابْنَةٍ فَيٍْ قَالَتْ: سَأَلْتُ أو سُئِلَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم عن الزكاةِ فقال: ((إنّ فى المالِ ◌َتَّا سِوَى الزكاةِ ثُمَّ ثَلاَ هذِهِ الْآيَةَ الَّى فى البَقَرَةِ: لَيْسَ الِبِرَّ أَنْ تُوَلُوا وُجُوهَكُمْ الآية)). ١ ٦٥٥ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ أخبرنا محمدُ بنُ الطَُّيْلِ عن شَرِيكِ عن أبى حَمْزَةَ عن ◌َامٍ عن ◌َاطِمَةً بِنْتِ قَبْسٍ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنّ فى المالِ حَقّا سِوَى الزكاةِ )) . باب ما جاء أن فى المال حقاً سوى الزكاة قوله: (حدثنا محمد بن مدويه) بفتح الميم وتشديد الدال قال الحافظ فى التقريب: محمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه بهم وتسكين الدال المهملة القرشى أبو عبد الرحمن الترمذى صدوق من الحادية عشرة . قوله : (إن فى المال -حقاً سوى الزكاة) كفكاك أسير وإطعام مضطر وإنقاذ محترم ، فهذه حقوق واجبةغيرها ، لكنوجوبها عارض فلا تدافع بينه وبين خبر: ليس فى المال حق سوى الزكاة. قاله المناوى فى شرح الجامع الصغير. وقال القارى فى المرقاة : وذلك مثل أن لا يحرم السائل والمستقرض، وأن لا يمنع متاع بيته من المستعير كالقدر والقصعة وغيرهما ، ولا يمنع أحد الماء والملح والنار. كذا ذكره الطيبي وغيره انتهى (ثم تلا هذه الآية الخ) أى قرأها اعتضاداً واستشهاداً، والآية بتمامها هكذا (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البرمن آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) قال الطيبى رحمه الله: وجه الاستشهاد أنه تعالى ذكر إيتاء المال فى هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل ذلك على أن فى المال حقاً سوى الزكاة ، قيل : الحق حقان : حق يوجبه الله تعالى على عباده، وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة من الشح المجبول عليه الإنسان انتهى . ٣٢٧ قال أبو عيسى: هذا حديثُ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ. وأبو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الأَعْوَرُ يُضَعَّفُ وَرَوَى بَيَانٌ وإسماعيلُ بنُ سَالٍ عن الشَّعْبِيِّ هذا الحديثَ ٤٠٠٠ قَوْلَهُ وهذا أصَحُ . ٢٨ - بابُ ماجَاءَ فِى فَضْلِ الصَّقَةِ ٦٥٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الَّيْثُ بنُ سَعَدٍ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عن سَعِيدٍ بنِ يَسَارِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( ما تَصدقَ أَحَدٌ بصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ ولا يَقْبَلُ اللهُ إلَّ الَطَيِّبَ إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وإِنْ كَانَتْ أَعْرَةً تَربُوفِى كَفِّ الرحمنِ حتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ قوله: (عن عامر) هو الشعبى الذى وقع فى المسند التقدم (هذا حديث إسناده ليس بذاك) والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه والدارمى (وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف) قال أحمد : متروك الحديث ، وقال الدار قطنى : ضعيف . وقال البخارى: ليس بالقوى عندهم . وقال النسائى : ليس بثقة كذا فى الميزان. باب ما جاء فى فضل الصدقة قوله . (عن سعيد المقبرى) هو ابن أبى سعيد كيسان أبو سعد المدنى ثقة من الثالثة ) تغير قبل موته بأربع سنين . قوله: (من طيب) أى من حلال ( ولا يقبل الله إلا الطيب) جملة معترضة لتقرير ما قبله. وفيه إشارة إلى أن غير الحلال غير مقبول . قال القرطى: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير ملوك للمصدق وهو منوع من التصرف فيه والمتصدق به متصرف فيه فلو قبل منه لزم أن يكون الشىء مأموراً ومنهياً من وجه واحد وهو محال انتهى . قوله : (إلا أخذها الرحمن بيمينه ) وفى حديث عائشة عند البزار: فيتلقاها الرحمن بيده . قال فى اللبعات : المراد حسن القبول ووقوعها منه عز وجل موقع الرضا ، وذكر اليمين للتعظيم والتشريف وكلتا يدى الرحمن يمين انتهى . وقال الزبير ابن المنير : الكناية عن الرضا والقبول بالتلقى باليمين لتثبت المعانى المعقولة من ٣٢٨ مِنَ الَجَلِ كما يُرَبِّى أَحَدُ كمَ فُوَّهُ أَو فَصِيلَه؟ . وفى البابِ عن عائِشَةَ وعَدِىٌّ بنِ حاتِمٍ وأَسٍ وعبدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْفَى وحَارِثَةَ وَوَهْبٍ وعبدِ الرحمنِ بِنِ عَوْفٍ وبُرَيْدَةَ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حَديثُ حسنٌ صحيحٌ . ٦٥٧ - حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا موسى بنُ إسماعيل أخبرنا الأذهان وتحقيقها فى النفوس تحقيق المحسوسات ، أى لا يتشكك فى القبول كما لا يتشكك من عاين التلقى الشىء بيمينه، لا أن التناول كالتناول المعهود ، ولا أن المتناول به جارحة انتهى. قلت: وسيجىء فى هذا الباب ما هو الحق فى أحاديث الصفات (تربو) أى تزيد (حتى تكون) أى التمرة (فلوه) بفتح الفاء ويضم وبضم اللام وتشديد الواو أى المهر وهو ولد الفرس ( أو فصيله) ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار عن أبى هريرة فلوه أو قال فصيله ، وهذا يشعر بأن أو للشك قاله الحافظ فى الفتح. قال فى القاموس: الفصيل ولد الناقه إذا فصل عن أمه جمعه فصلان بالضم والكسر وككتاب . وقال فى النهاية : لارضاع بعد فصال أى بعد أن يفصل الولد عن أمه وبه سمى الفصيل من أولاد الإبل فعيل بمعنى مفعول، وأكثر ما يطلق فى الإبل وقد يقال فى البقر انتهى . قوله ( وفى الباب عن عائشة وعدى بن حاتم وأنس وعبد الله بن أبى أو فى وحارثة بن وهب وعبد الرحمن بن عوف وبريدة) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم، وأما حديث عدى بن حاتم فأخرجه الشيخان وأحمد والترمذى وابن ماجة كذا فى شرح سراج أحمد . وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عبدالله بن أبى أوفى فلينظر من أخرجه. وأما حديث حارثة بن وهب فأخرجه الشيخان وأحمد والنسائى. وأما حديث عبد الرحمن بن عوف : أخرجه ابن سعد وابن عدى فى الكامل والطبرانى فى الأوسط . وأما حديث بريدة فأخرجه مسلم . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . ٣٢٩ صَدَقَةُ بنُ موسى عن ثَابِتٍ عن أَنَسِ قال: سُئِلَ النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم: أىُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رِمَضَانَ؟ قال: شَعْبَانُ لِتْعْظِيمِ رِمَضَانَ، قال: فَأَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: الصَّدَقَةُ فِى رَمَضَانَ )). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ . وَصَدَقَةُ بنُ مُوسىَ لَيْسَ عِندَهم بذاكَ القَوِيِّ . ٦٥٨ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مَكْرَمِ البِصْرِىُ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عيسى الخزَّارُ عن يونسَ بن عُبَيْدٍ عن الْحَسَنِ عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال : قال قوله ( حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخارى أخبرنا موسى بن إسماعيل المنقرى مولاهم أبو سلة التبوذكى البصرى ، روى عن جرير بن حازم ومهدى ابن ميمون وخلق، وروى عنه البخارى وأبو داود ، وروى الباقون عنه بواسطة الحسن بن على الخلال ثقة ثبت . قوله ( قال شعبان لتعظيم رمضان) أى صوم شعبان ليطابق المبتدأ ، قال العواقى: يعارضه حديث مسلم عن أبى هريرة : أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم ، وحديث أنس ضعيف وحديث أبى هريرة صحيح فيقدم عليه انتهى. وقال أبو الطيب السندى: ولا يعارضه حديث : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، لجواز أن يكون أفضل الصيام بعد رمضان عند الإطلاق صيام المحرم وعند قصد تعظيم رمضان صيام شعبان ، ولعل المراد بتعظيم رمضان تعظيم صيامه بأن تتعود النفس له لثلا يثقل على النفس فتكرهه طبعا ولئلا تخل بآدابه فجأة الصيام انتهى ، ويأتى باقى الكلام فى صوم شعبان فى كتاب الصيام . قوله ( وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوى ) ضعفه ابن معين والنسائى وغيرهما ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه وليس بقوى كذا فى الميزان ، وقال الحافظ : صدوق له أوهام . قوله ( حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء ثقة من . الحادية عشرة (أخبرنا عبد الله بن عيسى الخزاز) بمعجمات ضعيف من التاسعة (عن يونس بن عبيد) أحد الأئمة من رجال الكتب الستة (عن الحسن) هو الحسن البصرى ٣٣٠ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ الصَّقَةَ لَتْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ)). ٦ قال هذا حديثٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ . ٦٥٩ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بنُ العَلاَءِ أخبرنا وَكيعٌ أخبرنا عَادُ ابنُ منصُورٍ أخبرنا القاسِمُ بنُ محمدٍ قال: ◌َحِمْتُ أبا هريرةَ يقولُ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بَيَسِنِهِ فِيَرَبِِّهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَّبِى أَحَدُ كُمْ مُهْرَهُ ، حَتَّى إِنَّ اللُّغْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أحُدٍ ، وتَصْدِيقُ ذلك فى كِتَابِ اللهِ عزَّ وجَلَّ ( وهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عِبَادِهِ ويَأْخُذُ الَّصَدَ قَاتِ ) وَلَمْحَقُ اللهُ الرِّبَاوِيُرْبِىِ الصَّدَقَاتِ ). قال هذا حديثٌ صحيحٌ . قوله ( إن الصدقة لتطفى غضب الرب) أى سخطه على من عصاء (وتدفع ميتة السوء) بكسر الميم وهى الحالة التى يكون عليها الإنسان فى الموت، والسوء بفتح السين ويضم قال العراقى: الظاهر أن المراد بها ما استعاذ منه النبى صلى الله عليه وسلم الهدم والتردى والغرق والحرق وأن يتخبطه الشيطان عند الموت وأن يقتل فى سبيل الله مديراً ، وقال بعضهم : هى موت الفجاءة، وقيل ميتة الشهرة كالمصلوب مثلا انتهى ( كما يربى أحدكم مهره) بضم الميم وسكون الهاء قال فى القاموس : المهر بالضم ولد الفرس أو أول ما ينتج منه ومن غيره . جمعه أمهار ومهار ومهارة والأنثى مهرة ( وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل: وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) قال العراقى : فى هذا تخليط من بعض الرواة والصواب : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة الآية وقد رويناه فى كتاب الزكاة ليوسف القاضى على الصواب انتهى . قوله ( هذا حديث صحيح) وقد صرح بصحته المنذرى فى الترغيب (وقد روى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا تقدم لفظه وتخريجه. ٣٣١ وقد رُوِىَ عن عائشةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحوُ هذا . وقد قالَ غَيْرٌ واحِدٍ مِنْ أَهلِ العلمِ فى هذا الحديثِ وما يَشْبِهُ هذا مِنَ الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وتعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى الَّمَاءِ الدُّنْيَا، قالوا: قد تثبُتُ الرِّوَايَاتُ فى هذا ويُؤْمَنُ بِهَا ولا يُتَوَهَمُ ولا يُقَالُ كَيْفَ. هَكَذَا رُوِىَ عن مالكِ بنِ أَسٍ وَسُفْيَانَ بنِ عُبَيَْةَ وعبدِ اللهِ بنِ المَارَكِ أنهم قالوا فى هذه الأحاديثِ: أَمِرُوَهَا بلا ((كَيْفَ))، وهكذا فَوْلُ أهلِ العلم مِنْ أَهْلِ السُّغَةِ والجمَاعَةِ. وأما الَجْهِيَةُ فَأَنْكَرَتْ هذهِ الْرِّوَايَاتِ وقالوا هذا قوله ( وأمروها بلاكيف) بصيغة الأمر من الإمرار أى أجردها على ظاهرها ولا تعرضوالها بتأويل ولا تحريف بل فوضوا الكيف إلى الله سبحانه وتعالى (وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة) وهو الحق والصواب. وقد صنف الحافظ الذهبي فى هذا الباب كتاباً سماه كتاب العلو للعلى الغفار فى إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها ، وهو كتاب مفيد نفيس نافع جداً ، ذكر فى أو له عدة آبات من آيات الاستواء والعلو ثم قال: فإن أحببت يا عبدالله الإنصاف فقف مع نصوص القرآن والسنة ثم انظر ما قاله الصحابة والتابعون وأئمة التفسير فى هذه الآيات وما حكوه من مذاهب السلف ، إلى أن قال : فإننا على اعتقاد صحيح وعقد متين من أن الله تعالى تقدس اسمه لا مثل له وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة ، إذ الصفات تابعة للموصوف ، فنعقل وجود البارى ونميز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نعقل الماهية ، فكذلك القول فى صفاته نؤمن بها ونتعقل وجودها وفعلها فى الجملة من غير أن نتعقلها أو نكيفها أو نمثلها بصفات خلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فالاستواء كما قال مالك الإمام وجماعة معلوم والكيف مجهول ، ثم ذكر الذهبى الأحاديث الواردة فى العلو واستوعبها . مع بيان صمتها وسقمها ، ثم ذكر بعد سرد الأحاديث أقوال كثير من الأئمة ، وحاصل الأقوال كلها هو ما قال إن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة الخ، ونقل عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعى ومالك بن أنس وسفيان الثورى والليث بن سعد عن الأحاديث التى فيها الصفات فكلهم قالوا لى ٣٣٢ تَشْبِيهُ. وقد ذَ كَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى فِى غَيْرٍ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ اليَدَ والَّمْعَ والبَصَرَ فَتَأَوَّلَتْ الَجْهِيَّةُ هذِهِ الآياتِ وفَسَّرُوَهَا على غَيْرٍ ما فَسَّرَ أهلُ العِ، وقالوا إنَّ اللهَ لم يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وقالوا إنََّا مَعْنَى أليَدِ القُوَّةُ. وقال إسحاقُ بنُ ابراهيمَ: إَمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إذا قال يَدُ كَيَدٍ أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعُ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَحْمٍ ، فإذا قالَ مَحْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فهذا تَشْبِيهُ. وأما إذا قال كما قالَ اللهُ يَدُ وَمْعٌ وبَصَرٌ ولا يقولُ كَيْفَ ولا يَقُولُ مَثْلُ سَمْعٍ ولا كَسَمْعِ فهذا لا يَكُونُ تَشْبِيهَا وَهُوَ كما قالَ اللهُ تَّبَارَكَ وَتعالَى فى كِتَابِهِ (لَيَْ كَمِثْلِهِ شَىْءٍ وَهُوَ الَّمِيعُ الْبَصِيرُ). ٢٩ - بابُ ما جَاءَ فِى حَقِّ الَّائِل ٦٦٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا اللَيْثُ عن سَعِيدِ بنِ أَبِى هِنْدٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ بُجَيدٍ عن جَدَّتِهِ أُمِّ يُجَيْدٍ وَكانت مِمَنْ بَايَعَ النبيَّ صلى اللهُ أمروها كما جاءت بلا تفسير وإن شئت تفاصيل تلك الأقوال فارجع إلى كتاب العلو. قوله ( وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات الخ) قال الحافظ فى مقدمة الفتح : الجهمية من ينفى صفات الله تعالى التى أثبتها الكتاب والسنة ويقول القرآن مخلوق ( وفالوا هذا تشبيه) وذهبوا إلى وجوب تأويلها ( فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم) فتفسيرهم هذه الآيات ليس إلا تحريفاً لها، فالحذر الحذر عن تأويلهم وتفسيرهم (وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا إنما معنى اليد القوة) فغرضهم من هذا التأويل هو نفى اليد لله تعالى ظناً منهم أنه لو كان له تعالى يد لكان تشبيهاً ، ولم يفهموا أن مجرد ثبوت اليد له تعالى ليس بتشبيه ( وقال إسحاق بن إبراهيم) هو إسحاق بن راهويه (إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد الخ) هذا جواب عن قول الجهمية . باب ما جاء فى حق السائل قوله : (عن سعيد بن أبى هند) الفزارى مولاهم ثقة من الثالثة (عن عبدالرحمن ابن يجيد ) بضم الموحدة وفتح الجيم مصغراً له روية ذكره بعضهم فى الصحابة ٣٣٣ عليه وسلم أنها قالت لِرَسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ على بَابِى فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًاً أُعْطِيْهِ إِيَّاهُ ، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إن لم تَجِدِى لَهُ شَيْئاً تُعْطِهِ إِيَّهُ إِلأَظْلِفَاً مُحْرَقَا فَاذَ فِيهِ إليه فى يَدِهِ)). وفى البابِ عن علىَّ وحُسَيْنِ بنِ علىّ وأبى هريرةَ وَأَبِى أُمَامَةً. قال أبو عيسى : حديثُ أُمِّ بُجَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٠ - بابُ مَا جَاءَ فِى إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ٦٦١ - حدثنا الحسنُ بنُ علىَّ اخَلاَّلُ أخبرنا يَحْسِى بن آدَمَ عن (عن جده أم يجيد) يقال إن اسمها حواء صحابية. قوله: (إلا ظلفا) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هو البقر والغنم كالحافر للفرس ( محرقاً) اسم مفعول من الإحراق ، وقيد الإحراق مبالغة فىرد السائل بأدنى ما يتيسر أى لا ترديه محروماً بلا شىء مهما أمكن حتى إن وجدت شيئاً حقيراً مثل الظلف المحرق اعطيه إياه . وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذي : اختلف فى تأويله فقيل ضربه مثلا للبالغة كما جاء: من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً فى الجنة ، وقيل إن الظلف المحرق کان له عندهم قدراً بأنهم یسحقو ته ويسفو نه انتهى . قوله: (وفى الباب عن على وحسين بن على وأبى هريرة وأبى أمامة) أما حديث على فأخرجه أبو داود بمثل حديث حسين بن على الآتى وفی سنده رجل مجهول ، وأما حديث حسين بن على فأخرجه أيضاً أبو داود مرفوعاً بلفظ : السائل حق وإن جاء على فرس وإسناده حسن إلا أنه مرسل، قال أبو على بن السكن وأبو القاسم البغوى وغيرهما : كل روايات حسين بن على رضى الله عنه مراسيل فهو مرسل صحابى وجمهور العلماء على الاحتجاج به . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان مرفوعاً بلفظ : لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شأة ، وأما حديث أبى أمامة فلينظر من أخرجه . قوله: ( حديث أم يجيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود . ٣٣٤ ابنِ المَبَارَكِ عن يُونُسَ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيَّبِ عن صَغْوَانَ ابنِ أُمَّةً قال ((أعْطَانِى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ حُنَيْنٍ وإِنَّهُ لَأَ بْغَضُ الَخَلْقِ إِلَىَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِ حَتّى إنّهُ لَأَحَبُ الخَلْقِ إِلىَّ)). قال أبو عيسى : حدثنى الحسنُ بنُ علىَّ بهذا أو شِبْهِهِ. وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ . قال أبو عيسى : حديثُ صَفْوَانَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عن الزُّهْرِىِّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمَيَّبِ أنَّ صَغْوَانَ بَنْ أُمَيَّةً قال: ((أعْطَانِى رسولُ اللهِ صلى اللهُ باب ما جاء فى إعطاء المؤلفة قلوبهم قال ابن العربى : اختلف الناس فى المؤلفة قلوبهم هل كانوا مسلمين لكن إسلامهم كان يتوقع عليه الضعف أو الذهاب فأعطوا تثبيتاً ، وقيل : بل كانوا كفاراً أعطوا استكفاء لشرهم واستعانة للمجاهدين المحاربين بهم ، وهذا هو الصحیح وعليه تدل الأخبار كلها انتهى. قلت : فى قوله « وعليه تدل الأخبار كلها ، نظر ففى حديث أنس عند مسلم : فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم الحديث . قوله : (أخبرنا يحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفى أبو زكريا مولى بنى أمية ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين ( عن صفوان بن أمية ) ابن خلف بن وهب القرشى الجمحى المكى صحابى من المؤلفة ، مات أيام قتل عثمان ( يوم حنين) كز بير موضع بين الطائف ومكة . قوله : (وبهذا أو شبهه) كأن الترمذى لم يضبط لفظ حديث الحسن بن على ضبطاً كاملا فلذلك قال هذا . قوله : ( وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه مسلم . قلت : وفى الباب أيضاً عن أنس أخرجه أحمد بإسناد صحيح ، وعن عمرو بن تغلب أخرجه أحمد والبخارى . قال الشوكانى فى النيل: وفى الباب أحاديث كثيرة قال : وقد عد ابن الجوزى أسماء المؤلفة قلوبهم فى جزء مفرد فبلغوا نحو الخمسين نفساً انتهى. 1 ٣٣٥ عليه وسلم)) وَكَأَنَّ هذا الحديثَ أَصَحْ وَأَشْبَهُ إِنَّمَا هُوَ سَعِيدْ بِنُ الْمَيَّبِ أنَّ صَفْوَانَ بِنَ أُمَيَّةً . وقد اخْتَلَفَ أهلُ العلمِ فِى إِعْطَاءِ المُؤَلَغَةِ فُوبُهُمْ، فَرَأَى أكثرُ أهلِ. العلمِ أنّ لا يُعْطَوْا وقالوا إنّما كانوا قَوْماً على عَمْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، كان يَتَأَلَّفُهُ على الإسْلاَمِ حتَّى أَسْلَمُوا، وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يُعْطَوْا اليَوْمَ مِنَ الزكاةِ على مِثْلِ هذا المعنَى، وهو قولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وأهلِ الكُوْفَةِ وَغَيْرِهِ ، وبِهِ يقولُ أحمدُ وإِسحاقُ . وقال بَعْضُهُمُ: مَنْ كانَ اليَوْمَ على مِثْلِ حَالِ هَؤُلَاءٍ وَرَأَى الإمامُ أنْ يَتَأَلْفَهُمْ على الإِسْاَمِ فَأعْطَاُ جَازَ ذلكَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قوله : (رواه معمر وغيره عن الزهرى عن سعيد بن المسيب أن صفوان ابن أمية الخ) أى بلفظ ((إن) مكان لفظ ((عن)) (وكأن هذا الحديث) أى حديث معمر وغيره بلفظ: أن صفوان بن أمية (أصح وأشبه) من حديث يونس بلفظ . عن صفوان بن أمية ، ويونس هذا هو ابن يزيد الأيلى ، قال الحافظ فى التقريب ثقة إلا أن فى روايته عن الزهرى وهماً قليلا (إنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان ابن أميه) قال ابن العربى فى العارضة. الصحيح من هذا عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية لأن سعيداً لم يسمع من صفوان شيئاً وإنما يقول الراوى فلان عن فلان إذا سمع شيئاً ولو حديثاً واحداً فيحمل سائر الأحاديث التى سمعها من واسطة عنه على العنعنة ، فأما إذا لم يسمع منه شيئاً فلا سبيل إلى أن يحدث عنه لا بعنعنة ولا بغيرها انتهى . قوله: (فرأى أكثر أهل العلم أن لا يعطوا الخ) قال الزيلعى فى نصب الراية: روى ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبي قال: إنما كانت المؤلفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ولى أبو بكر رضى الله عنه انقطعت انتهى. قال الحافظ فى الدراية: فى إسناده جابر الجعفى وأخرجه الطبرانى وأخرجه عن الحسن نحوه ، وروى الطبرانى من طريق حبان ٣٣٩ ٣١ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْمُتَصَدِّقُ بَرِثُ صَدَقَتَهُ ٦٦٢ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرِ أخبرنا علىُ بنُ مُسْهِرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيهِ قال: ((كُنْتُ جَالِسًا عند النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم إذ أَتَتَهُ امْرَأَةٌ فقالت يارسولَ اللهِ إِنِى كُنْتُ تَصَدَّقْتُ على أَفِّى بِجَارِيَةٍ وإِنَّهَا مَاتَتْ، قال: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ، قالت: يا رسولَ اللهِ كانَ عليها صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قال: صُوِى عَنْهَا ابن أبى جبلة أن عمر لما أتاه شيبة بن حصين قال : الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . يعنى ليس اليوم مؤلفة ( وقال بعضهم من كان اليوم على مثل هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك . وهو قول الشافعى ) قال ابن العربى: قال قوم إذا احتاج الإمام إلى ذلك الآن فعله وهو الصحيح عندى ، وبه قال الشافعى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً ، فنكل ما فعله التبى صلى الله عليه وسلم لحكمة وحاجة وسبب فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم وإذا عادت أن يعود ذلك انتهى . وقال الشوكانى فى النيل: والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه، فإذا كان فى زمن الإمام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا ، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب فله أن يتألفهم ولا يكون لفشو الإسلام تأثير لأنه لم ينفع فی خصوص هذه الواقعة إنتهى . باب المتصدق يرث صدقته قوله ( قال وجب أجرك) أى بالصلة (وردها عليك الميراث) النسبة مجازية أى رد الله الجارية عليك بالميراث وصارت الجارية ملكالك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال ، والمعنى أنه ليس هذا من باب العود فى الصدقة لأنه ليس أمراً إختيارياً. قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه ثم ورثها حلت له ، وقيل يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقالله تعالى انتهى . وهذا تعليل فى معرض النص فلا يعقل كذا فى المرقاة . قوله ( صومى عنها ) قال الطيبي : جوز أحمد أن يصوم الولى عن الميت ما كان ٣٣٧ قالت: يارسولَ اللهِ إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطِ أَفَأَحُجْ عَنْهَا؟ قال: نَ حُبِّى عَنْهَا)). قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا يُعْرَفُ مِنْ حديثٍ بُرَيْدَةَ إلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ. وعبدُ اللهِ بنُ عَطَاءٍ ثِتَّةٌ عِنْدَ أَهلِ الحديثِ . والعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثم وَرِهَا حَلَّتْ لَهُ . وقال بَعْضُهم إنما الصدقةَ شَىْءٌ جَعَلَهَا بِثْهِ، فَإِذا وَرِنَهَا فَيَجِبْ أَنْ يَصْرِ فَهَا فِى مِثْلِهِ. وَدَوَى مُنْتَانُ الثَّوْرِىُ وزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةً هذا الحديثَ عن عبدِ اللهِ بنِ عُطَاءٍ . ٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ العَوْدِ فى الصَّدَقَةِ ٦٦٣ - حدثنا هارونُ بن إسحاقَ الهمْدَانِىُّ أخبرنا عبدُ الرَّزّاق عن عليه من قضاء رمضان أو نذر أو كفارة بهذا ، ولم يجوز مالك والشافعى وأبو حنيفة انتهى ، بل يطعم عنه وليه لكل يوم صاعا من شعير أو نصف صاع من بر عندأبى حنيفة ، وكذا لكل صلاة ، وقيل لصلوات كل يوم، كذا فى المرقاة . قلت : ما قال أحمد هو ظاهر الحديث ، ويجىء تحقيق هذه المسألة فى موضعها . قوله ( قال نعم حجى عنها ) أى سواء وجب عليها أم لا ، أوصت به أم لا ، قال ابن الملك: يجوز أن يحج أحد عن الميت بالإنفاق (وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث ) ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدورى عن ابن معين عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة كذا هو فى تاريخ الدورى رواية أبى سعيد ابن الأعرابى عنه. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم . قوله ( وقال بعضهم إنما الصدقة شىء جعلها الله فإذا ورثها فيجب أن يصرفها فى مثله) قول هذا البعض تعليل فى معرض النص فلا يلتفت إليه، والحق هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم . باب ما جاء فى كراهية العود فى الصدقة 1 قوله ( حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى) بسكون الميم الكوفى أبو القاسم (٢٢ - عنة الأحوذي - ٣) ٣٣٨ مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىِّ عن سَالٍِ عن ابنٍ مُمَرٍ عن ◌ُمَ ((أنَّهُ حَمَلَ على فَرَسٍ فى سبيلِ اللهِ ثم رَآَهَا تَبَاعُ فأرادَ أنْ يَشْتَرِبَهَا فقال النبيّ صلى اللهُ عليه وسلم لا تَعَدْ فِى صَدَقَتِكِ» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ على هَذا عِنْدَ أكثَرَ أهلِ العلمِ . صدوق من صغار العاشرة ( أنه حمل على فرس فى سبيل الله) المراد أنه ملكه إياه ولذلك ساغ له بيعه . ومنهم من قال : كان عمر قد حبسه وإنما ساخ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز بسببه عن اللحاق بالخيل وضعف عنذلك وانتهى إلى عدم الإنتفاع به، ويرجح الأول قوله ( لا تعد فى صدقتك) ولو كان حبساً لعلة به ، كذا فى النيل . قوله (ولا تعد فى صدقتك) زاد الشيخان فى رواية: وإن أعطاك بدرهم فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيته . قال ابن الملك: ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر الحديث ، والأكثرون على أنها كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره ، وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق فى الثمن بسبب تقدم إحسانه فيكون كالعائد فى صدقته فى ذلك المقدار الذى سوحانتهى. فإن قلت : هذا الحديث يعارضه حديث أبى سعيد الخدرى مرفوعاً: لا تحل الصدقة إلا لخمسة : لعامل عليها أو رجل إشتراها بماله الحديث ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلت : جمع بينهما مجمل حديث الباب على كراهة التنزيه . وقال الشوكانى: الظاهر أنه لا معارضة بين هذين الحديثين ، فإن حديث عمر فى صدقة التطوع ، وحديث أبى سعيد فى صدقة الفريضة ، فيكون الشراء جائزاً فى صدقة الفريضة لأنه لا بتصور الرجوع فيها حتى يكون الشراء مشبهاً له بخلاف صدقة التطوع فإنه يتصور الرجوع فيها فكره ما يشبهه وهو الشراء انتهى. قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . ٣٣٩ ٣٣ - بابُ ما جَاء فى الصدقةً عن المَيِّتِ ٦٦٤ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةً أخبرنازَ كَرِيًّا ابنُ إسحاقَ قال: حدثنى ◌َعَمْرُو بنُ دِينارٍ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عباس (( أنَّ رَجُلاً قالَ: يارسولَ اللهِ إِنَّ أُمِّى تُوُفِّيَتْ أَفَيَغْفَعُها إِنْ تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: نَم ، قَالَ: فَإِنَّ لَى مَخْرَفَاً فَأَشْهِدُكَ أَنِّى قد تَصَدَّقْتُ بِهِ عنها)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ وِبِهِ يقولُ أهلُ العلمِ. يَقُولُونَ :- لَيْسَ شَىْءٍ يَصِلُ إلى الَّيَّتِ إِلّ الصَدَقَةُ وَالدُّعَاءِ. وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحدِيثَ عن ◌َمْرِوبْنِ دِينَارٍ عن عِكْرَمَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مُرْسَلاً. ومَعنَى قَوْلِهِ إِنَّ لى مَخْرَفَا يُعْفِى بُسْتَاناً. باب ما جاء فى الصدقة عن الميت قوله ( أفينفعها إن تصدقت عنها ) بكسر الهمزة على أنها شرطية وفاعل ينفع ضمير راجع إلى التصدق المفهوم من الشرط ولا يلزم الإضمار قبل الذكر ، لأن قوله (( أفينفعها)) فى معنى جزاء الشرط فكأنه متأخر عن الشرط رتبة، أو يقال إن المرجع متقدم حكماً لأن سوق الكلام دال عليه كما فى قوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) أى أبوى الميت ، قاله أبو الطيب السندى قوله (فان لى مخرفا) بفتح الميم الحديقة من النخل أو العنب أو غيرهما (فأشهدك) بصيغة المتكلم من الإشهاد (به) أى بالخرف (عنها ) أى عن أمى. قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى قوله (وبه يقول أهل العلم: يقولون ليس شىء يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء) أى وصول نفعهما إلى الميت مجمع عليه لا اختلاف بين علماء أهل السنة والجماعة، واختلف فى العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن . قال القارى فى شرح الفقه الأكبر : ذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف رحمهما الله إلى وصولها، والمشهور من مذهب الشافعى ومالك عدم وصولها انتهى. ٣٤٠ وقال فى المرقاة : قال السيوطى فى شرح الصدور : إختلف فى وصول ثواب القرآن للبيت، جمهور السلف والأئمة الثلاثة على الوصول ، وخالف فى ذلك إمامنا الشافعى مستدلا بقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وأجاب الأولون عن الآية بأوجه: أحدها إنها منسوخة بقوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) الآية ، أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء. الثانى: أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام ، فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها ، قاله عكرمة . الثالث : أن المراد بالإنسان هنا الكافر ، فأما المؤمن ، فله ما سعى وسعى له، قاله الربيع بن أنس. الرابع: ليس للانسان إلا ما سعى من طريق العدل ، فأما من باب الفضل جائز أن يزيده الله ما شاء، قاله الحسين بن فضل . الخامس : أن اللام فى الإنسان بمعنى على ، أى ليس على الإنسان إلا ما سعى ، وإستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه لا فرق فى نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة ، وبما أخرج أبو محمد السمر قندى فى فضائل ( قل هو الله أحد ) عن على مرفوعاً: من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات. وبما أخرج أبو القاسم سعد بن على الزنجانى فى فوائده عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وألهاكم التكاثر ثم قال إنى جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى اللّه تعالى، وبما أخرج صاحب الخلال بسنده عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات. وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فجموعها يدل على أن لذلك أصلا وأن المسلمين ما زالوا فى كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير فكان ذلك إجماعاً ، ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسى الحنبلى فى جزء ألفه فى المسألة انتهى ما فى المرقاة بتقديم وتأخير . قلت : قوله فجموعها يدل على أن لذلك أصلا فيه تأمل ، فلينظر هل يدل مجموعها على أن لذلك أصلا أم لا، وليس كل مجموع من عدة أحاديث ضعاف ١