النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ٤٠٢ - بابُ ما جَاءَ ما يقولُ فى سجودِ القرآنِ ٥٧٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أَخبرنا محمدُ بن يزيدَ بن خُنَيْس أخبرنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بن أبى يزيدَ قال : قال لى ابنُ جريجٍ : يا حَسَنُ أَخْبَرَفِى عُبَيْدُ الله بن أبى يزيدَ عن ابن عباس قال : جاء رجلٌ إلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ الله إِنَّى رأيتنى اللَّيْلَةَ وأنا نائمٌ كَأَنِّى أُصَلِى خَلْفَ شَجَرَةٍ فِسَجِدْتُ فَسَجَدَتِ الشَجْرةُ لِسُجْوَدِى، فَسَمِعْتُها وهى تقولُ: اللَّهُمَّ اكتُبْ لى بها عندَكَ أجراً، وضَعْ عَنَّ بها وِزِراً واجعَلْهَا إلى عندَك ذُخْراً، وَجَّلْهَا مِنِّى كما تَقَبَّلْنَها مِنِ عبدِك داودَ . قال الحسنُ : باب ماجاء ما يقول فى سجود القرآن قوله : (أخبرنا محمد بن يزيد ابن خنيس) بضم الخاء المعجمة مصغراً . قال فى التقريب مقبول . وقال فى الخلاصة قال أبو حاتم شيخ وقال فى هامش الخلاصة زاد فى التهذيب صالح كتبنا عنه بمكة ، وذكره ابن حبان فى الثقات قال: كان من خيار الناس ربما أخطأ يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع فى خبره انتهى. (أخبرنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبى يزيد) قال فى التقريب مقبول ، وقال فى الخلاصة: قال العقيلى لا يتابع عليه ، وكذا فى الميزان وزاد فيه وقال غيره فيه جهالة ما روى عنه سوى ابن خنيس (أخبر فى عبيد الله بن أبى يزيد ) المكى ثقة كثير الحديث . قوله (جاء رجل ) قال ميرك : هو أبو سعيد الخدرى كما جاء مصرحاً به فى روايته ، وقد أبعد من قال إنه ملك من الملائكة ، قاله الشيخ الجزرى فى تصحيح المصابيح كذا فى المرقاة (فسجدت ) يحتمل أن تكون السجدة صلانية والأظهر أنها سجدة تلاوة وأن الآية آية ص (اللهم اكتب لى) أى اثبت لى بها) أى بسبب هذه السجدة (وضع) أى حط (وزراً) أى ذنبا (واجعلها لى عندك ذخرا) أى كنزا قيل ذخراً بمعنى أجراً، وكرر لأن مقام الدعاء يناسب ١٨٢ قالَ لى ابن جُرَيجٍ : قال لى جدُكَ: قال ابنُ عباسٍ : فقرأ النبى صلى الله عليه وسلم سجدةً ثم سجَدَ. فقال ابن عباس: سمِعْتُهُ وهو يقولُ مثلَ ما أَخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرةِ . وفى الباب عن أبى سعيدٍ . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غريبٌ مِن حديثِ ابن عباسٍ لا نعرِفَهُ إلا مِنْ هذا الوجهِ . الإطناب ، وڤيل الأول طلب كتابة الأجر وهذا طلب بقائه سالما من محبط أو مبطل . قال القارى : هذا هو الأظهر (كما تقبلتها من عبدك داود، فيه إيماء إلى أن سجدة ص للتلاوة : قال السيوطى فى قوب المغتذى : قال القاضى أبو بكر ابن العربى: عسر على فى هذا الحديث أن يقول أحد ذلك فان فيه طلب قبول مثل ذلك القبول وأين ذلك اللسان وأين تلك النية . قلت : ليس المراد الماثلة من كل وجه بل فى مطلق القبول ، وقد ورد فى دعاء الأضحية وتقبل منى كما تقبلت من من ابراهيم خليلك ومحمد نبيك ، وأين المقام من المقام ما أريد بهذا إلا مطلق القبول ، وفيه إيماء إلى الإيمان هؤلاء الأنبياء وإذا ورد الحديث بشىء اتبع ولا إشكال انتهى كلام السيوطى . قوله : ( قال لی جدك) هو عبيد الله بن أبی یزید . قوله : (وفى الباب عن أبى سعيد) أخرجه البيهقى ، واختلف فى وصله وإرساله ، وصوب الدار قطنى فى العلل رواية حماد عن حميد عن بكر أن أباسعيد رأى فيما يرى النائم وذكر الحديث كذا فى النيل والتلخيص . قوله : (هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه ابن ماجة ولفظه: اللهم احطط عنى بها وزراً واكتب لى بها أجراً، واجعلها لى عندك ذخراً، ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وأقره الذهبي على تصحيحه كذا فى المرقاة . وقال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر حديث الباب ما لفظه : رواه الترمذى والحاكم ١٨٣ ٥٧٧ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارِ أخبرنا عبدُ الوَّهَابِ الثقَفى أخبرنا خالدٌ الخَذَّاء عن أبى العاليةِ عن عائشةَ قالت (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ فى سجودِ القرآنِ بالليلِ: سجَد وَجْهِىَ الذِى خَلَقَه وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بحَوْلهِ وقوتهِ )) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وابن حبان وابن ماجة وفيه قصة ، وضعفه العقيلى بالحسن بن محمد بن عبيد الله ابن أبی یزید فقال فیه جهالة انتهى . قوله: ( يقول فى سجود القرآن بالليل ): حكاية للواقع لا التقييد به (سجد وجهى) بفتح الياء وسكونها (الذى خلقه وشق سمعه وبصره) ، تخصيص بعد تعميم أى فتحهما وأعطاهما الإدراك وأثبت لهما الإمداد بعد الإيجاد . قال القارى فى المرقاة : قال ابن الهمام: ويقول فى السجدة ما يقول فى سجدة الصلاة على الأصح، واستحب بعضهم (سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) لأنه تعالى أخبر عن أو لیاته وقال: ( ویخرون للأذقان سجدا ویقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) قال القارى : وينبغى أن لا يكون ما صحح على عمومة ، فإن كانت السجدة فى الصلاة فيقول فيها ما يقال فيها ، فان كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما ورد لسجد وجھی و کقول اللهم ا کتب لی الخ ، قال وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك انتهى كلام القارى . قلت : إن كانت السجدة فى الصلاة المكتوبة يقول فيهما أيضاً ماشاء ماورد بإسناد صحيح كسجد وجهى الذى خلقه الخ لا مانع من قول ذلك فيها . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه أحمد وأصحاب السنن والدار قطنى والحاكم والبيهقى وصححه ابن السكن وقال فى آخره ثلاثاً ، زاد الحاكم فى آخره : فتبارك الله أحسن الخالقين، وزاد البيهقى وصوره بعد قوله خلقه ، ١٨٤ وللنسائى من حديث جابر مثله فى سجود الصلاة ، ولمسلم من حديث على كذلك ، كذا فى التلخيص والنيل . فائدة : قال ابن قدامة فى المعنى: يشترط للسجود ما يشترط لصلاة النافلة من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية ولا نعلم فيه . خلافا إلا ما روى عن عثمان بن عفان رضى الله عنه فى الحائض تسمع السجدة تومىء برأسها ، وبه قال سعيد بن المسيب قال ويقول اللهم لك سجدت، وعن الشعبى فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه . ولنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بعير طهور، فيدخل فى عمومه السجود ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كذات الركوع انتهى . وقال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام: والأصل أنه لا يشترط الطهارة إلا بدليل ، وأدلة وجوب الطهارة وردت للصلاة ، والسجدة لا تسمى صلاة ، فالدليل على من شرط ذلك انتهى . وقال الشوكانى فى النيل ما ملخصه : ليس فى أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد متوضئاً ، وهكذا ليس فى الأحاديث ما يدل على اعتبار طهارة الثياب والمكان . وأماستر العوره واستقبال القبلة مع الإمكان فقيل إنه معتبر اتفاقاً ، قال فى الفتح : لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبى، أخرجه ابن أبى شيبة عنه بسند صحيح . وأخرج أيضاً عن أبى عبد الرحمن السلى أنه كان يقرأ السجده ثم يسجد وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشى يومى. إيماءاً انتهى كلام الشوكانى. قلت : الاحتياط للعمل فيما قال ابن قدامة فى المغنى ، وعليه عملنا . هذا ما عندنا والله تعالى أعلم . ١٨٥ ٤٠٣ -- باب ما ذُكِرٍ فيمن فاتَّه حِزْ بهُ من الليلِ فقضاهُ بالنهارِ ٥٧٨ - حدثنا قَتَيْجَةُ أخبرنا أبو صفوانَ عن يونسَ عَن ابن شهابٍ أن السائب بن يزيدَ وعبيدَ الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عبدِ القارى قال: سَمِعْتُ مُمَر بن الخطابِ يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ نَامِ عَن حِزبهِ أو عَن شيءٍ منهُ فقرأهُ ما بين صَلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهِرِ كُتِبَ له كأنما قرِأْهُ منَ الليلِ». باب ما ذکر فیمن فاته حز به من الليل فقضاه بالنهار قال الجزرى فى النهاية : الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءه أو صلاة کالورد انتهى . قوله : (عن يونس) هو ابن يزيد ( أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه) الضمير المنصوب يرجع إلى ابن شهاب ، وعبيد اللّه هذا هو ابن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى ثقة ثبت (عن عبد الرحمن بن عبد القارى) قال الحافظ فى التقريب: عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة إلى القارى يقال له روية ، وذكره العجلى فى ثقات التابعين . واختلف قول الواقدى فيه ، قال تارةله صحبة ، وتارة تابعى والقارى بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمى. قوله : (من نام عن حزبه ) بكسر الحاء المهملة وسكون الزاى وبالموحدة أى عن ورده يعنى عن تمامه ، وفى رواية ابن ماجة عن جزئه بجم مضمومة وبالهمزة مكان الموحدة وفى رواية النسائى : من نام عن حزبه أو قال جزئه وهو شك من بعض الرواة . قال العراقى: وهل المراد به صلاة الليل أو قراءة القرآن فى صلاة أو غير صلاة ، يحتمل كلا من الأمرين انتهى (أو عن شىء منه) أى من حزبه يعنى عن بعض ورده (كتب له ) جواب الشرط (كأنما قرأه من الليل) صفة مصدر محذوف أى أثبت أجره فى صحيفة عمله إثباتا مثل إثباته حين قرأه من الليل . قاله القارى. والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد فى الليل ١٨٦ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبوٍ صَفْوانَ اسمُهُ عبدُ الله بن سَعيدٍ المكىُّ وَرَوَى عنه اُلْخَيْدِىُّ وكبارُ الناس. ٤٠٤ -- باب ما جاءَ من القشدِيدِ فى الذى يَرْفَعُ رأسَهُ قَبْلَ الإمامِ ٥٧٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حمّادُ بن زيدٍ عن محمد بن زیادٍ وهو أبو الحارثِ البصرىُّ ثقةٌ عن أبى هريرة قال: قال محمدٌ صلى الله عليه وسلم (أمَا يَخْشَى الذى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمامِأن يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ خَارٍ )). وعلى مشروعية قضائه إذا فات النوم أو لعذر من الأعذار ، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله فى الليل . وقد ثبت من حديث عائشة عند السلم والترمذى وغيرهما أن النى صلى الله عليه وسلم كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى . قوله: (وأبو صفوان اسمه عبد الله بن سعيد المكى الخ) قال فى التقريب: عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان أبو صفوان الأموى الدمشقى نزيل مكة ثقة من التاسعة مات على رأس المائتين (روى عنه الحميدى وكبار الناس) كأحمد وابن المدنى . باب ما جاء من التشديد فى الذى يرفع رأسه قبل الإمام قوله : (عن محمد بن زياد) الجمحى مولاهم (وهو أبو الحرث البصرى ثقة) ثبت ربما أرسل من رجال الستة . قوله : (أما يخثى) الهمزة للاستفهام وما نافية ( الذى يرفع رأسه قبل الإمام) أى من السجود أو الركوع ( أن يحول الله رأسه رأس حمار) اختلف فى معنى هذا الوعيد فقيل يحتمل أن يرجع إلى أمر معنوى، فإن الحار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى الجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح لهذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين لكن ليس فى الحديث ١٨٧ قال قُتَيبةُ: قال حمادٌ: قال لى محمدُ بن زيادٍ: إنما قال ((أَمَا يخشى)). أن ذلك يقع ولا بد ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشىء وقوع ذلك الشىء . قال ابن دقيق العيد: وقال ابن بزيزة : يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معا . وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من وقوع ذلك ، بل يدل على جواز وقوع المسخ فى هذه الأمة حديث أبى مالك الأشعرى فان فيه ذكر الخسف وفى آخره يمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . ويقوى حمله على ظاهره أن فى رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب ، فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التى ذكروها من بلادة الحمار . ومما يبعده أيضا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل وباللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة ، ولو أريد تشبهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلا فرأسه رأس حمار . وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهى البلادة حاصلة فى فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليداً مع أن فعله المذكور إنما نشأ من البلادة . كذا فى فتح البارى . قلت : القول الظاهر الراجح هو حمله على الظاهر ولا حاجة إلى التأويل مع ما فيه مما ذكره الحافظ . ويؤيد حمله على الظاهر ما حكى عن بعض المحدثين أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ جملة لكنه كان يجعل بينى وبينه حجاباً ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث كشف له الستر فرأی وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بنى أن تسبق الإمام فإنى لما مر بى الحديث استبعدت وقوعه فسبقت الإمام فصار وجهى كما ترى والله تعالى أعلم . قوله : ( قال لى محمد بن زياد إنما قال أما يخشى) فى حاشية النسخة الأحمدية غرضه من هذا القول دفع توهم من قال إنا نشاهد من الناس الرفع قبل الإمام ولا يحول رأسه، فقال محمد: إن قوله أما يخشى ورد البتة لكن المراد منه إما التهديد أو يكون فى البرزخ أو فى النار انتهى ما فى الحاشية . ١٨٨ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ومحمدُ بن زيادٍ وهو بصرىٌّ ثقة يُكْنَى أبا الحارثِ . ٤٠٥ ۔۔ باب ما جاء فى الذى يصلّى الفريضَةَ ثم يؤمُ الناسَ بعد ذلك ٥٨٠ - حدثنا قُتَيبةُ أخبرنا حمادُ بن زيدٍ عن عَمْرٍو بن دينارٍ عن جابر بن عبدِ الله أن مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصَلَّى مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجعُ إلى قومِهِ فَيُؤْمُهُم». قلت : روى شعبة هذا الحديث عن محمد بن زياد عن أبى هريرة بلفظ : أمايخشى أحدكم، أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام، كما فى صحيح البخارى ، فوقع الشك لشعبة فى أن محمد بن زياد حدثه عن أبى هريرة بلفظ : أما يخشى أو ألا يخشى ، فالظاهر أن حماد بن زيد سأل محمد بن زياد عن أن أبا هريرة حدثك بلفظ أما يخشى أو ألا يخشى ، فأجابه محمد بن زياد بقوله إنما قال أى أبو هريرة أما يخشى . والله تعالى أعلم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود . باب ما جاء فى الذى يصلى الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك قوله: ( كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب) وفى رواية مسلم من طريق منصور عن عمر وعشاء الآخرة (ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم) فى رواية من الطريق المذكورة فيصلى بهم تلك الصلاة ، والبخارى فى الأدب فيصلى بهم الصلاة أى المذكورة . وفى هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التى كان يصليها مع النبى صلى الله عليه وسلم عير الصلاة التى كان يصليها بقومه، وفى رواية البخارى من طريق شعبة عن عمرو ثم يرجع فيوم قومه فصلى العشاء ، قال الحافظ فى الفتح : کذا فى معظم الروايات، ووقع فى رواية لأبى عوانة والطحاوى صلى بأصحابه المغرب ، فإن حمل على التعدد أو على أن المراد بالمغرب العشاء وإلا فما فى الصحيح أصح انتهى . ١٨٩ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عندَ أصحابنا الشافعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ. قالوا: إذا أمَّ الرجلُ القومَ فى المكتوبَةِ وقد كان صلاّها قبلَ ذلكَ أنَّ صلاةَ مَنِ افْتَرَّ به جائزةٌ واحتجوا بحديثٍ جابر فى قصةِ مُعَاذٍ . وهو حديثٌ صحيحٌ ، وقد رُوِىَ مِن غَیْرٍ وجهٍ عن جابرٍ . ) واخرجه الشيخان . قوله : ( هذا حديث حسن قوله: (والعمل على هذا عند أصحابنا الشافعى وأحمد وإسحاق) فيه دليل على أن المراد من قول الترمذى أصحا بنا أصحاب الحديث كالإمام أحمد والإمام الشافعى وغيرهما ، وقد مر ما يتعلق به فى المقدمة (قالوا إذا أم الرجل القوم فى المكتوبة وقد كان صلاها قبل ذلك أن صلاة من انتم به جائزة ، واحتجوا بحديث جابر فى قصة معاذ) قال الحافظ فى الفتح : استدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمنتفل بناء على أن معاذاً كان ينوى بالأولى الفرض وبالثانية النفل ، ويدل عليه مارواه عبد الرزاق والشافعى والطحاوى والدار قطنى وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر فى حديث الباب ، زاد هى له تطوع ولهم فريضة ، وهو حديث صحيح . وقد صرح ابن جريج فى رواية عبد الرزاق بسماعه منه فانتفت تهمة تدليسه فقول ابن الجوزى: إنه لا يصح مردود ، وتعليل الطحاوى له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح فى صحته ، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذاً عن عمرو منه ، ولو لم يكن كذلك فهى زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عدداً ، فلا مانع فى الحكم بصحتها . وأما رد الطحاوى لها باحتمال أن تكون مدرجة بجوابه أن الأصل عدم الأدراج حتى يثبت التفصيل ، فهما کان مضموماً إلى الحدیث فهو منه ولا سيما إذا روى من وجهين والأمر هنا كذلك . فإن الشافعى أخرجها متابعاً لعمرو بن دينار عنه . وقول الطحاوى هو ظن من جابر مردود ، لأن جابراً كان من يصلى مع معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ، ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه . ١٩٠ وَرُوِىَ عن أبى الدَّرْداءِ أنه سُئِلَ عن رجُلِ دخلَ المسجدَ والقومُ فى صلاةِ العَصرِ وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ فائْتَمَّ به. قال: صلاتُهُ جائزةٌ . وأما قول الطحاوى لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبى صلى الله عليه وسلم ولا تقريره جوابه أنهم لا يختلفون فى أن رأى الصحابى إذا لم يخالفه غيره حجة ، والواقع هنا كذلك ، فإن الذين كان يصلى بهم كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا . قاله ابن حزم ، قال ولا يحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، بل قال معهم بالجواز عمر وابن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم انتهى. فإن قلت : روى أحمد والطحاوى عن معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بنى سلمة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا الحديث وفى آخره يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك فهذه الرواية تدل على عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل فإن قوله: إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك قال الطحاوى : معناه إما أن تصلى معى ولا تصلى بقومك وإما أن تخفف بقومك أى ولا تصلى معى . قلت : فى صحة هذه الرواية كلام ، قال الشوكانى فى النيل : قد أعلها ابن حزم بالانقطاع لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ولا أدرك الذى شكا إليه لأن هذا الشاكى مات قبل أحد انتهى . ثم فى صحة ما ذكره الطحاوى فى معنى قوله إما أن تصلى معى وإما أن تخفف على قومك كلام أيضاً . قال الحافظ فى الفتح: وأما دعوى الطحاوى أن معناه إما أن تصلى معى ولا تصل بقومك ، وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معى ففيه نظر، لأن تخالفه أن يقول بل التقدير: إما أن تصلى معى فقط إذا لم تخفف وإما أن تخفف بقومك فتصلى معى وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف لأنه هو المسئول عنه المتنازع فيه انتهى. قوله : (وهو حديث صحيح). قوله: (وروى عن أبى الدرداء أنه سئل عن رجل دخل المسجد والقوم فى صلاة العصر وهو يحسب أنها صلاة الظهر فانتم به قال صلاته جائزة) لم أقف على من أخرجه ولم أر فى جوازها حديثاً مرفوعاً. وأما القياس على قصة معاذ فقياس مع الفارق كما لا يخفى على المتأمل والله تعالى أعلم . ١٩١ وقد قال قومٌ مِن أهلِ الكُوفِهِ: إذا اثْنَّمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يُصلِّى العصرَ وهم يحسبونَ أنها الظُّهُرُ فصلَّى بهم واقْتَدَوْا به، فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِى فاسدَةٌ إذا اختلفَتْ نِيّةُ الإِمامُ والمَأْمُومِ . ٤٠٦ - بابُ ماذُكِرَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِى السجودِ على الثوبِ فى الحرُّ والبَرْدِ ٥٨١ - حدثنا أحمدُ بن محمدِ أخبرنا عبدُ اللهِ بن المبَاركِ أخبرنا خالدُ بن عبد الرحمن قال حدثنى غالبٌ القَطانُ عنِ بَكْرٍ بن عبدِ اللهِ وفتوى أبى الدرداء هذه فيما إذا يحسب الداخل أنها صلاة الظهر ، وأما إذا يعلم أنها صلاة العصر ومع علمه بذلك قد انتم به بنية الظهر ، فالظاهر أن صلاته ليست بجائزة، يدل عليه حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التى أقيمت . قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد بعد ذكر هذا الحديث بهذا اللفظ ما لفظه : قلت له فى الصحيح فلا صلاة إلا المكتوبة ، ومقتضى هذا أنه لو لم يصل الظهر وأقيمت صلاة العصر فلا يصلى إلا العصر لأنه قال فلا صلاة إلا التى أقيمت ، رواه أحمدوالطبرانى فى الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام انتهى كلام الهيثمى (وقد قال قوم من أهل الكوفة إذا انتم قوم بإمام وهو يصلى العصر وهم يحسبون أنها الظهر فصلى بهم واقتدوا به فإن صلاة المقتدى فاسدة إذا اختلفت نية الإمام والمأموم، وهو قول الحنفية واحتجوا بأن المقتدين قد اختلفوا على إمامهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، الحديث . أخرجه الشيخان عن أبى هريرة. وأجيب عنه بأن الاختلاف المنهى عنه مبين فى الحديث بقوله فإذا كبر فكبروا الخ وفيه شىء فتأمل . باب ما ذكر من الرخصة فى السجود على الثوب فى الحر والبرد قوله : (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزى أبو العباس السمسار مردويه الحافظ وقد تقدم، أخبرنا (خالد بن عبد الرحمن) السلمى أبو أمية البصرى، ١٩٢ الُزَنىِّ عن أنس بن مالكٍ قال ((كُنَّا إذا صلَّيْنَا خَلْفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالظّهَائِرِ سَجَدْنا على ◌ِياِبِنا اتَّاءَ الحرِّ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عن جابر بن عبدِ اللهِ وابن عباسٍ . وقد رَوَى هذا الحديثَ وَكَيْعٌ عن خالدِ بن عبدِ الرحمن . قال أبو حاتم صدوق له فى البخارى فرد حديث (وحدثنى غالب القطان) هو غالب ابن خطاف أبو سليمان ابن أبى غيلان البصرى وثقه أحمد وابن معين . قوله: ( بالظهائر ) جمع ظهيرة وهى شدة الحر نصف النهار ، ولا يقال فى الشتاء ظهيرة (سعدنا على ثيابنا) الثياب جمع الثوب والثوب فى اللغة يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازاً قاله الحافظ ( اتقاء الحر ) بالنصب على العلية أى لاتقاء الحر ولفظ أبى داود: كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شدة الحر فاذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه . وفى الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها فى الحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها ، واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلى . قال النووى: وبه قال أبو حنيفة والجمهور، وحمله الشافعى على الثوب المنفصل انتهى وأيده البيهقى هذا الحمل بما رواه الاسماعيلى من هذا الوجه بلفظ : فيأخذ أحدنا الحصى فى يده فاذا برد وضعه وسجد عليه ، قال فلو جاز السجود على شىء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه . وتعقب باحتمال أن يكون الذى كان يبرد الحصى لم يكن فى ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له كذا فى فتح البارى . قوله : (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجة . قوله : (وفى الباب عن جابربن عبد الله وابن عباس) أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجهابنعدى وفىسنده عمرو بن شمر وجابر الجهنىوهماضعیفان، وفىحديثجابر ١٩٣ ٤٠٧ - بابُ ما ذُكِرَ مما يُنْتَحبُ مِن الْجُلوسِ فى المسْجدِ بعد صَلاةِ الصبحِ حتى تَطْلَعَ الشّمْسُ ٥٨٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا أبو الأخْوَصِ عن سِمَاكِ عن جابرٍ ابنِ سَحُرَةَ قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلّى الفجرَ فَعَدَ فى مُصَلَّهُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ ». قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥٨٣ - حدثنا عبدُ اللهِ بن معاويةَ الْجَحِىُ البَصْرِىُّ أخبرنا عبدُ العزيزِ ابن مُسْلٍ أخبرنا أبو ظِلاَلٍ عن أنس قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور عمامته. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبى شيبة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فى ثوب ينقى بفضوله حر الأرض وبردها ، وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط والكبير ، قال فى مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح كذا فى النيل. باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس فى المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس قوله : (إذا صلى الفجر قعد فى مصلاه) أى يذكر الله تعالى كما فى رواية الطبرانى ( حتى تطلع الشمس) حسناء ، كذا هو ثابت فى مسلم وأسقطه فى رواية أخرى ، وفى الحديث ندب القعود فى المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس. قوله : ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . قوله: ( حدثنا عبد الله بن معاوية الجحى) بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء المهملة منسوب إلى جمح بن عمر ثقة معمر من العاشرة . قال فى الخلاصة : وثقه (١٣ - تحفة الأحوذي == ٣) ١٩٤ ((مَنْ صَلى النَجْرَ فِى جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَدَ يَذْ كُرُ الله حتى تَطْلُعَ الشّمْرُ ثُمَّ صلَّى ركعتَيْنِ كانَتْ لهَ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وُعُمْرةٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَأَمَّةٍ تَامَّةِ تَأَمَّةٍ ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وسألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن أبى ظِلاَلٍ فقال: هو مُتَارِبُ الحديث. قال محمدٌ: واسمُهُ هِلِاَلُ. الترمذى وابن حبان ( أخبرنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملى أبو زيد المروزى ثم البصرى ثقة عابد ربما وهم (أخبرنا أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وقد بين الترمذى اسمه فيما بعد ويجىء هناك ترجمته . قوله : (ثم صلى ركعتين) أى بعد طلوع الشمس قال الطيبي : أى ثم صلى بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح حتى يخرج وقت الكراهة ، وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق وهى أول صلاة الضحى . قلت : وقع فی حدیث معاذ حتی یسبح رکعتی الضحی و کذا وقع فى حديث أمامة وعتبة بن عبد ( كانت) أى المثوبة ( قال) أى أنس (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تامة تامة تامة) صفة لحجة وعمرة كررها ثلاثاً للتأكيد ، وقيل أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام وتكراره من قول أنس. قال الطيى: هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيباً أو شبه استيفاء أجر المصلى تاماً بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاماً بالنسبة إليه . وأما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة ، كذا فى المرقاة ( هذا حديث حسن غريب )، حسنه الترمذى فى إسناده أبو ظلال وهو متكلم فيه ، لكن له شواهد ، فمنها حديث أبى أمامة ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة الغداة فى جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة ، أخرجه الطبرانى، قال المنذرى فى الترغيب : إسناده جيد ومنها حديث أبى أمامة وعتبة بن عبد مر فوعا: من صلى صلاة الصبح فى جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاماً له حجرة وعمرة ، أخرجه الطبرانى ١٩٥ ٤٠٨ - بابُ ما ذُكِرَ فى الالتفَاتِ فى الصّلاةِ ٥٨٤ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ وغيرُ واحدٍ قالوا أخبرنا الفضلُ ابن موسى عن عبدِ اللهِ بن سعيد بن أبى هندٍ عن ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عن عِكْرَمَةَ عن ابن عباسٍ (( أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَلْحَظُ فى الصَّلاةِ يَمِينَاً وشِمَالاً ولا يَوِى عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ)). قال المنذرى : وبعض رواته مختلف فيه ، قال: وللحديث شواهد كثيرة انتهى. وفى الباب أحاديث عديدة ذكرها المنذرى فى الترغيب (وسألت محمد بن إسماعيل عن أبى ظلال فقال هو مقارب الحديث ) هو من ألفاظ التعديل وقد تقدم تحقيقه فى المقدمة ( قال محمد ) يعنى البخارى (واسمه هلال) قال الحافظ فى التقريب : أبو ظلال بكسر المعجمة وتخفيف اللام اسمه هلال بن أبى هلال أو ابن أبى مالك وهو ابن ميمون وقيل غير ذلك فى اسم أبيه القسملى البصرى ضعيف مشهور . بکنیته انتهى . وقال الذهبى فى الميزان : هلال بن ميمون وهو هلال بن أبى سويد أبو ظلال القسملى صاحب أنس ، قال ابن معين: ضعيف ليس بشىء وقال النسائى والأزدى ضعيف ، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه ، وقال ابن حبان: مغفل لا يجوز الاحتجاج به بحال ، وقال البخارى عنده مناكير انتهى . وقال فى الكنى واه بمرة . باب ما ذكر فى الالتفات فى الصلاة قوله: ( كان يلحظ فى الصلاة) بفتح الحاء المهملة وبالظاء أى ينظر بمؤخر عينيه ، واللحظ هو النظر بطرف العين الذى يلى الصدغ ( يميناً وشمالا) أى تارة إلى جهة اليمين وقارة إلى جهة الشمال (ولا يلوى عنقه) أى لا يصرف ولا يميل عنقه ( خلف ظهره ) أى إلى جهته قال الطيبي: اللى قتل الحبل، يقال لويته ألويه لياً ، ولوى رأسه وبرأسه أماله . ولعل هذا الالتفات كان منه فى التطوع فإنه أسهل لما فى حديث أنس أى الآتى، وقال ابن الملك قيل التفاته عليه الصلاة والسلام ١٩٦ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وقد خَالَف وكيعُ الفَضْلَ ابنَ مُوسَى فى روايتهِ . ٥٨٥ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ أخبرنا وكيع عن عبدِ اللهِ بن سعيدِ ابن أبى هندٍ عن بعضِ أصحابٍ عِكْرِمَةَ ((أَنَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَلَحَظُ فِى الصَّلاةِ)) فَذَكَرَ نحوَه . وفى البابِ عن أنسٍ وعَائشَةً . مرة أو مراراً قليلة لبيان أنه غير مبطل أو كان لشىء ضرورى ، فإن كان أحد يلوى عنه خلف ظهره أى يحول صدره عن القبلة فهو مبطل للصلاة كذا فى المرقاة . وقد أخرج الحازمى حديث ابن عباس هذا فى كتاب الاعتبار بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت فى صلاته الخ ثم قال: هذا حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند متصلا وأرسله غيره عن عكرمة انتهى . قوله : (هذا حديث غريب) قال ميرك: ورواه الحاكم وقال على شرط البخارى وأقره الذهبي، وقال الترمذى حديث حسن غريب . وقال النووى : إسناده صحيح وروى مرسلا كذا فى المرقاة . قلت : وقع فى النسخ الموجودة عندنا : هذا حديث غريب ليس فى واحد منها حسن غريب . قوله : ( وقد خالف وكيع الفضل بن موسى فى روايته ) فإنه رواه عن عبد الله بن سعيد مرسلا كما ذكره الترمذى بقوله حدثنا محمود بن غيلان الخ. قوله : (وفى الباب عن أنس وعائشة) أخرج حديثهما الترمذى فىهذا الباب وحديث عائشة رضى الله عنها أخرجه الشيخان أيضاً وفى الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد . وقال الحافظ فى الفتح: ورد فى كراهية الالتفات صريحاً على غير شرط البخارى عدة أحاديث منها عند أحمد وابن خزيمة من حديث أبى ذر رفعه: لا يزال الله مقبلا على العبد فى صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه ١٩٧ ٦ ٥٨٦ - حدثنا مُسْلُ بن حاتمِ البَصْرِىُّ أبو حاتمٍ أخبرنا محمدُ ابن عبدِ اللهِ الأنصَارىُّ عن أبيهِ عن علىِّ بن زَيدٍ عن سَعيدٍ بن المُسَيَّبِ عن أنَسٍ قال: ((قال لى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يا نَىَّ إِيَّاكَ والالْتِفَاتَ فى الصَّلاةِ فإنَّ الالتفاتَ فى الصَّلاةِ هَلَكَةٌ فإنْ كان لاَ بُدَّ فَفِى التَّطَوْعِ لا فى الفَريضَةِ » . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ . ٥٨٧ - حدثنا صالحُ بن عبدِ اللهِ أخبرنا أبو الأخْوَصِ عن أشْعَثَ الصرف ، ومن حديث الحارث الأشعرى نحوه وزاد : فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، وأخرج الأول أيضاً أبو داود والنسائى ، قال والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدير القبلة بصدره أو عنقه كله ، وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن انتهى . قوله : (يا بنى إياك والالتفات فى الصلاة) أى بتحويل الوجه (فان الالتفات فى الصلاة هلكة) بفتحتين أى هلاك لأنه طاعة الشيطان وهو سبب الهلاك ، قال ميرك : الهلاك على ثلاثة أوجه: افتقاد الشىء عندك وهو عند غيرك عندك موجود كقوله تعالى: ( هلك عنى سلطانية) وهلاك الشىء باستحالته، والثالث الموت كقوله تعالى: (إن امرؤ هلك) وقال الطيبى: الهلكة الهلاك وهو استحالة الشىء وفساده لقوله تعالى: ( ويهلك الحرث والنسل) والصلاة بالالتفات تستحيل من الكمال إلى الاختلاس المذكور فى حديث عائشة (فان كان لا بد ) أى من الالتفات (ففى التطوع لا فى الفريضة) لأن مبنى التطوع على المساهلة، ألا ترى أنه يجوز قاعداً مع القدرة على القيام وفيه الإذن بالالتفات للحاجة فى التطوع والمنع من ذلك فى صلاة الفرض . قوله ، ( هذا حديث حسن) ذكر الحافظ ابن تيمية هذا الحديث فى المنتقى وقال رواه الترمذى وصححه . ١٩٨ ابن أبى الشّعْثَا، عن أبيهِ عن مسروقٍ عن عائشَةَ قالت « سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ فى الصَّلاةِ قال هو اخْتِلاَسُ يَخْتَلِهُ الشيطانُ مِنْ صَلاةِ الرجلِ » . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . قوله : ( قال هو اختلاس ) افتعال من الخلس وهو السلب أى استلاب وأخذ بسرعة وقيل شىء يختلس به ( يختلسه الشيطان) أى يحمله على هذا الفعل . وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات فى الصلاة وهو قول الأكثر والجمهور وأنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة ، والحكمة فى التنفير عنه ما فيه من نقص الخشوع والإعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان . واعلم أن الحافظ الحازمى قد استدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام فى الصلاة نظر هكذا وهكذا ، فلما نزل ( قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون )، نظر هكذا قال ابن شهاب: ببصره نحو الأرض. قال: وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد ، واستدل أيضاً بقول أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل (الذين هم فى صلاتهم خاشعون) قلت: فى هذا الاستدلال كلام كما لا يخفى على المتأمل . قوله : (هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد والبخارى والنسائى وأبو داود . ١٩٩ ٤٠٩ - باب ما ذُكِرَ فى الرجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ ساجداً كيفَ يَصْنَعُ ٥٨٨ - حدثنا هِشَامُ بن يُونسَ الكوفىْ أَخبرنا المحارِبِىِّ عن الحَجَّاجِ بن أَرْطأةَ عن أبى إسحاقَ عِن هُبَيْرَةً عن عَلِيِّ، وعن عَمْرٍوٍ بن مُرَّةَ عن ابن أبى لَيْلَى عن مُعَاذِ بِن جَبَلِ قالا : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتَى أَحدُ كم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ فَلْيَصْنَعْ كما يَصْنَعُ الإمامُ )). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعلمُ أحداً أسندَهُ إلا ما رُوِىَ باب ما ذكر فى الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع قوله: ( حدثنا هشام بن يونس الكوفى ) اللؤلؤى أبو القاسم ثقة روى عن ابن عيينة وغيره وعنه الترمذى وثقه النسائى ( أخبرنا المحاربى) هو عبد الرحمن ابن زياد الكوفى ثقة ( عن أبى إسحاق ) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعى ثقة عابد اختلط بآخره ( عن هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة ابن مريم على وزن عظيم الكوفى عن على وعنه أبو إسحاق السبيعى وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب: لا بأس به وقد عيب بالتشيع (وعن عمرو بن مرة) عطف على قوله عن هبيرة فإن هبيرة وعمرو بن مرة كليهما من شيوخ أبى إسحاق . قوله: (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال ) أى من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود ( فليصنع كما يصنع الإمام ) أى فليوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك أى فلا ينتظر الإمام إلى القيام كما يفعله العوام . قوله : (هذا حديث غريب الخ) قال الحاظ فى التلخيص : فيه ضعف وانقطاع انتهى ، وقال الشوكانى فى النيل صفحة ٣٤٣١: والحديث وإن كان فيه ضعف لكنه يشهد له ما عند أحمد وأبى داود من حديث ابن أبى ليلى عن معاذ قال : ٢٠٠ مِنْ هذا الوجهِ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، قالوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجِدٌ فَلْيَسْجُدْ ولا تُجْزِئُهُ تلكَ الركمُةُ إذا فاتَهُ الركوعُ مع الإمامِ. واختارَ عبدُ اللهِ بن المبارَكِ أن يسجدَ مع الإمامِ. وَذَكَرَ عن بعضهمْ فقال لَعَلَّهُ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِن تلك السِجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له . أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر الحديث وفيه : بجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبداً إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقنى، قال بنجاء وقدسبقه النبى صلى الله عليه وسلم ببعضها ، قال فقمت معه فلما قضى النبى صلى الله عليه وسلم صلاته قام يقضى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا، وابن أبى ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبدالرحمن بن أبى ليلى قال : حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها الحديث. ويشهد له أيضاً ما رواه ابن أبى شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعاً : من وجد فى راكعاً أو قائماً أو ساجداً فليكن معى على حالتى التى أنا عليها ، وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبى شيبة ، قال الشوكانى: والظاهر أنه يدخل معه فى الحال التى أدركه عليها مكبراً معتداً بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام فى حال سجوده أو قعوده. انتهى كلام الشوكانى . قوله: ( ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام) وأما إذا أدرك الركوع مع الإمام فتجزؤه تلك الركعة وهذا هو مذهب الجمهور فقالوا: إن من أدرك الإمام راكماً دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئاً من القراءة، وقال بعض أهل العلم لا تجزئه تلك الركعة إذا فاته القيام قراءة فاتحة الكتاب وإن أدرك الركوع مع الإمام ، وقد ذهب إلى هذا أهل الظاهر وابن خزيمة وأبو بكر الضبعى ، روی ذلك ابن سيد الناس فی شرح الترمذى وذ کر فیه ما کیاً عمن روی عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روى عن أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : من أدرك الإمام فى الركوع فليركع معه ولميعد الركعة ، وقد رواه البخارى فى القراءة