النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ وأخبر نايحيى بن سُلَيْم عن عَُيدِ اللهِ عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ قال: سَافِرْتُ مع النبيِّصلى الله عليه وسلم وأبى بكرٍ وُعُمَرَ وعثمانَ فكانوا يُصَلَوْنَ الظهرَ والعصْرَ رَكْعَتْنٍ رَكْعَتْنٍ لا يُصَلُونَ قبلَها ولا بعدَها وقال عبدالله: لوكنتُ والنسائى . قال أحمد : قل من يرى مثله، وثقه النسائى والدار قطنی توفى سنة ٢٥١ إحدى وخمسين ومائتين ( أخبرنا يحيى بن سليم ) بالتصغير الطائفى القرشى مولاهم المكى الخراز بمعجمة ثم مهملة وثقه ابن معين وابن سعد والنسائى إلا فى عبيد الله ابن عمر، وقال أبو حاتم: محله الصدق ولم يكن بالحافظ ولا يحتج به ، قال الخزرجى: احتج به الأئمة الستة ، وقال الحافظ فى مقدمة فتح البارى: وقال النسائى ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر وقال الساجى: أخطأ فى أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر. قال الحافظ. لم يخرج له الشيخان من روايته عن عبيد الله بن عمر شيئاً انتهى (عن عبيد الله) هو ابن عمر العمرى من الثقات الأثبات . قوله ( فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين ) وفى رواية الشيخين قال : صحبت النبى صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد فى السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وفى رواية لمسلم : صحبت النبى صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللهعز وجل وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل . وظاهر هذه الرواية وكذا الرواية التى ذكرها الترمذى أن عثمان لم يصل فى السفر تماماً ، وفى رواية لمسلم عن ابن عمر أنه قال : ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم ، وفى رواية : ثمان سنين أو ست سنين. قال النووى: وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء هذه الرواية بأن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله فى غير منى . والرواية المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة وقد صرح فى رواية بأن إتمام عثمان كان بمنى . وفى الصحيحين أن عبد الرحمن ابن يزيد قال: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات ، فقيل فى ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، ١٠٢ مُصَلِّياً قبْلَهَا أو بعدَها لأتمَمْتُهَا . وفى البابِ عن ◌ُمَرَ وعلىِّ وابنِ عباسٍ وَأَسٍ وِعِرَانَ بن حُصَينٍ وعائشةَ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ إلا من حديثٍ يحيى بن سُليمٍ مثلَ هذا . وصليت مع أبى بكر الصديق بمنى ركعتين ، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظى من أربع ركعتان متقبلتان . واعلم أن عائشة رضى الله تعالى عنها أيضاً كانت تتم فى السفر وسيأتى ذكر سبب إتمامها ( لا يصلون قبلها ولا بعدها ) أى لا يصلون السنن الرواتب قبلها ولا بعدها ، وليس المراد به نفى التطوع فى السفر مطلقاً . وسيجى. تحقيق هذه المسألة فى باب التطوع فى السفر (لو كنت مصلياً) أى رواتب ( قبلها أو بعدها لأتممتها ) قال الحافظ فى الفتح: يعنى أنه لو كان خيراً بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه لكنه فهم من القصر التخفيف ، فلذلك كان لا يصلى الراتبة ولا يتم انتهى. قوله (وفى الباب عن عمر وعلى وابن عباس وأنس وعمران بن حصين وعائشة) أما حديث عمر فأخرجه مسلم . وأما حديث على فأخرجه البزار قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين إلا المغرب ثلاثا، وصليت معه فى السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا . قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد : فى سنده الحارث وهو ضعيف. وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم. وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث يحي ابن سليم مثل هذا) وقد عرفت ترجمة يحي بن سليم، وأصل هذا الحديث فى الصحيحين كما عرفته أيضاً . ١٠٣ وقال مُجَدُ بن إسماعيلَ : وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ عن رجلٍ من آلِ سُرَاقَةً عن ابن عُمَ . قال أبو عيسى : وقد رُوِىَ عن عطيةَ المَوْفِىِّ عن ابنِ عُمَرَ أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يَتَطَّوَّعُ فى السَّفَرِ قبَلَ الصلاةِ وبعدَها وقد صحَّ عن النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنه كان يَقْصُرُ فِى السَفَرِ وأبو بكرٍ وَُرُ وعنانُ صَدْرًا من خلافتِهِ . ٠ والعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغیرِمٍ . وقد رُوِىَ عن عائشَةَ أنها كانتْ تُمِ الصلاةَ فى السَّفْرِ. والعملُ على ما رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابهٍ . قوله ( وقد روى عن عطية العوفى عن ابن عمر الخ) أخرجه الترمذى فى باب التطوع فى السفر . قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم) وهو القول الراجح المعول عليه ( وقد روى عن عائشة أنها كانت تتم الصلاة فى السفر) أخرجه البخارى فى صحيحه عن عائشة رضى الله عنها قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . قال الزهرى : فقلت لعروة : فما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان . قال الحافظ فى فتح البارى : قد جاء عنها سبب الإتمام صريحاً وهو فيما أخرجه البيهقى من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أنها كانت تصلى فى السفر أربعاً ، فقلت لها : لو صليت ركعتين ؟ فقالت يا ابن أختى إنه لا يشق على، إسناده صحيح وهو دال على أن القصر رخصة ، وأن الإمام لمن لا يشق عليه أفضل انتهى كلام الحافظ . ١٠٤ وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ إلا أن الشافعىَّ يقولُ : التَّقْصِرُ رُخْصَةٌ له فى السفرِ ، فإِن أَنَّ الصلاةَ أَجْزَأَ عنه . قوله ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق إلا أن الشافعى يقول التقصير رخصة له فى السفر فإن أتم الصلاة أجزا عنه). قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ؟ فذهب إلى الأول الحنفية ، وروى عن على وعمر ونسبه النووى إلى كثير من أهل العلم . قال الخطابى فى المعالم : كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب فى السفر وهو قول على وعمر وابن عمر وابن عباس ، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن ، وقال حماد بن سلمان : يعيد من يصلى فى السفر أربعا ، وقال مالك : يعيد مادام فى الوقت انتهى ، وذهب إلى الثانى الشافعى ومالك وأحمد قال النووى: وأكثر العلماء ، وروى عن عائشة وعثمان وابن عباس . قال ابن المنذر: وقد أجمعوا على أنه لا يقصر فى الصبح ولا فى المغرب . واحتج القائلون بوجوب القصر بحجج منها: ملازمته صلى الله عليه وسلم للقصر فى جميع أسفاره، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح أنه أتم الرباعية فى السفر البتة. كما قال ابن القيم. وأما حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الدارقطنى فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج وإن صحح الدار قطنى إسناده ، وكذا حديثها قالت: خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى عمرة فى رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بأبى وأمى أفطرت وصمت وقصرت وأتممت ، فقال أحسنت يا عائشة. رواه الدار قطنى، لا يصلح للاحتجاج وإن حسن الدار قطنى إسناده. وقد بين الشوكانى فى النيل عدم صلاحيتهما للاحتجاج فى النيل بالبسط ، من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه . وعاب عن هذه الحجة بأن مجرد الملازمة لا يدل على الوجوب كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم . ١٠٥ ومنها حديث عائشة المتفق عليه بألفاظ منها : فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ، قالوا هو دليل ناهض على الوجوب لأن صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها، كما أنها لاتجوز الزيادة على أربع فى الحضر . وبجاب عنه بأنه من قول عائشة غير مرفوع وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة . وفى هذا الجواب نظر أما أولا فهو مما لامجال للرأى فيه فله حكم الرفع ، وأما ثانيا فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة مرسل صحابى وهو حجة . ويجاب أيضاً بأنه ليس هو على ظاهره فإنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة حديث ابن عباس أنه قال : إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم ، على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعا والخوف ركعة أخرجه مسلم قالوا : هذا الصحابى الجليل قد حكى عن الله تعالى أنه فرض صلاة السفر ركعتين وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكى أن الله فرض ذلك بلا برهان. ومنها حديث عمر رضى الله عنه أنه قال : صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد والنسائي وابن ماجة قال فى النيل: رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن زياد بن أبى الجعد وقد وثقه أحمد وابن معين . قال ابن القيم فى الهدى : هو ثابت عنه . واحتج القائلون بأن القصر رخصة والتمام أفضل بحجج منها: قول الله تعالى ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ونفى الجناح لايدل على العزيمة بل على الرخصة وعلى أن الأصل التمام والقصر إنما يكون من شىء أطول منه . وأجيب بأن الآية وردت فى قصر الصفة فى صلاة الخوف لافى قصر العدد لما علم من تقدم شرعية قصر العدد . ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، أخرجه الجماعة إلا البخارى . قالوا : الظاهر من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط . ١٠٩ ٥٤٣ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ أخبرنا هُشَيْمٌ أخبرنا على بن زَيْدٍ ابنِ جُدَعَانَ عن أبىَ نَضْرَةَ قال: سُئِلَ عِرانُ بنُ حُصَينٍ عن صَلاةِ المسافِرِ فقال : حَجَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فصلى ركمَتَيْنِ ، وحَجَجْتُ وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل على أنها لا محيص عنها وهو المطلوب . ومنها : ما فى صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ، ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض ، كذا قال النووى فى شرح مسلم قال الشوكانى فى النيل : لم نجد فى صحيح مسلم قوله : فمنهم القاصر ومنهم المتم ، وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار انتهى. قلت: لم نجد أيضا هذا اللفظ فى صحيح مسلم. قال : وإذا ثبت ذلك فليس فيه: أن النبى صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرره عليهم وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك . ومنها : حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم، أخرجه الدارقطنى ، وقد تقدم وقد عرفت هناك أنه لا يصلح للاحتجاج . هذا كله تاخيص ما ذكره القاضى الشوكانى فى النيل مع زيادة واختصار . وقال الشوكانى فى آخر كلامه : وهذا النزاع فى وجوب القصر وعدمه، وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب . وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته صلى الله عليه وسلم للقصر فى جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه ، ويبعد أن يلازم صلى الله عليه وسلم طول عمره المفضول ويدع الأفضل انتهى . قلت : من شأن متبعى السنن النبوية ومقتفى الآثار المصطفوية أن يلازموا القصر فى السفر كما لازمه صلى الله عليه وسلم ولو كان القصر غير واجب فاتباع السنة فى القصر فى السفر هو المتعين . ولا حاجة لهم أن يتموا فى السفر ويتأولوا كما تأولت عائشة وتأول عثمان رضى الله عنهما. هذا ما عندى والله تعالى أعلم. ١٠٧ مع أبى بكرٍ فصلّى ركعتَيْنِ، ومع ◌ُمَ فصلّى رَكَمَتَيْنٍ، ومع عنمانَ سِتَّ سِنِينَ مِن خِلاَفَتِهِ أو ثمانٍ سنينَ فصلى ركعتَيْنِ . قوله : ( ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثمان سنين فصلى ركعتين ) ، وفى حديث ابن عمر عند مسلم : ثم إن عثمان صلى بعد أربعا ، وعند البخارى ثم أتمها . قال الحافظ فى الفتح: والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائرا . وأما من أقام فى مكان فى أثناء سفره ذله حكم المقيم فيتم ، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لما قدم علينا معاوية حاجاً صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا : لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة . قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعاً، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة . وقال ابن بطال: الوجه الصحيح فى ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة انتهى . وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبى ، لكن الوجه الذى قبله أولى لتصريح الراوى بالسبب انتهى كلام الحافظ وذكر سببا آخر فقال : روى الطحاوى وغيره عن الزهرى قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعاً لأن الأعراب كانوا أكثروا فى ذلك العام فأحب أن يعلهم أن الصلاة أربع ، وروى البهقى من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال : إن القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طعام يعنى بفتح الطاء والمعجمة خفت أن يستنوا ، وعن ابن جريج أن أعرابياً ناداه فى منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين ، وهذه طرق يقوى بعضها بعضاً ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس بمعارض للوجه الذى اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة فى أثناء السفر ١٠٨ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ صِيحٌ . ٥٤٤ - حدثنا قَتَيَبَةُ أخبرنا سُفيانُ بنُ مُيَيْنَةً عن محمدِ بنِ المنْكَدِرِ وابراهيمَ بنِ مَيسَرةَ أنهما سَمِعَا أَسَ بنَ مالكٍ قال : صَلَيْنَا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم الظُّهرَ بالمدينَةِ أربعاً، وبذِى الْخَلَيْفَةِ العصْرَ رَكُمْتَبْنِ. أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر ، وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان انتهى . واعلم أنه قد ذكر لإتمام عثمان الصلاة فى منى أسباب أخرى ولم أتعرض لذكرها فإنها لا دليل عليها بل هى ظنون ممن قالها . قوله. ( هذا حديث صحيح) فى إسناده على بن زيد بن جدعان، قال الحافظ فى التقريب : ضعيف ، وقال فى التلخيص : حسنه الترمذى وعلى ضعيف انتهى . قلت : على بن زيد بن جدعان عند الترمذى صدوق كما فى الميزان وغيره فلأجل ذلك حسنه وصححه على أن لهذا الحديث شواهد ، وكم من حديث ضعيف قد حسنه الترمذى لشواهده . قوله: ( وإبراهيم بن ميسرة ) الطائفى نزيل مكة ثبت حافظ . قوله: ( صلينا مع النبى صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا) أى فى اليوم الذى أراد فيه الخروج إلى مكة للحج أو العمرة (وبذى الخليفة ركعتين) ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام موضع على ثلاثة أميال من المدينة على الأصح وهو ميقات أهل المدينة ، وإنما صلى بذى الحليفة ركعتين لأنه كان فى السفر . واعلم أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقة بنيان البلد عند أبى حنيفة والشافعى وأحمد ورواية عن مالك ، وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة أميال ، وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله : وروى ابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ثم قال : إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين . ذكره ابن الهام، كذا فى المرقاة. قلت: وروى عبد الرزاق ١٠٩ هذا حديثٌ صحيحٌ. ٥٤٥ - حدثنا قتيبةُ أَخبرنا هُشَمٌ عن منصورٍ بِنِ زاذَانَ عن ابنٍ سِيرِينَ عن ابنِ عَّاسٍ أن النبى صلى الله عليه وسلم ((خرجَ من المدينَةٍ إلى مكةَ لا يَخَافُ إِلَّ رَبَّ العالمينَ فصلَى رَكَمَتَيْنِ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ صحيح . فى مصنفه أخبرنا سفيان الثورى عن داود بن أبى هند أن علياً لما خرج إلى البصرة رأى خصاً فقال لو لا هذا الخص لصليت ركعتين ، قلت: وما الخص قال بيت من قصب . وذكر البخارى تعليقاً فقال: وخرج على فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له :هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها . وروى أيضاً أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقصر الصلاة حين يخرج من شعب المدينة ويقصر إذا رجع حتى يدخلها ، كذا فى نصب الراية . قوله: (هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله: (خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا رب العالمين فصلى ركعتين)، فيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف ، والذى قال ذلك تمسك بقوله تعالى : (وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أو تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا)، ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب ، وقيل: هو من الأشياء التى شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقى الحكم كالرمل ، وقيل المراد بالقصر فى الآية قصر الصلاة بالخوف إلى ركعة وفيه نظر. لما رواه مسلم من طريق يعلى بن ١١٠ ٣٨٧ - بابُ ما جاء فى كُمْ تُقْصَرُ الصَّلاةُ ٥٤٦ - حدثنا أحمدُ بُنْ مَنِيعٍ أَخبرنا هُشَمٌ أخبرنا يَحِي بِنُ أَبِى إسحاقَ الحَضْرمىُ أخبرنا أنسُ بنُ مالكٍ قال: خرجْنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من المدِينَةِ إلى مَكَةً فصلَّى ركمتَيْنِ، قالَ قلتُ لأنسٍ: كَمْ أَقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكةَ ؟ قالَ عشْراً. أمية وله صحبة . أنه سأل عمر عن قصر الصلاة فى السفر فقال: إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم. فهذا ظاهر فى أن الصحابة فهموا من ذلك قصر الصلاة فى السفر مطلقا لا قصرها فى الخوف خاصة، وفى جواب عمر رضى الله عنه إشارة إلى القول الثانى. وروى السراج عن أبى حنظلة قال: سألت ابن عمر عن الصلاة فى السفر فقال: ركعتان ، فقلت . إن الله عز وجل قال. (إن خفتم) ونحن آمنون ، فقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يرجح القول الثانى، كذا فى فتح البارى . قوله . (هذا حديث صحيح) قال الحافظ فى الفتح ، وصححه النسائى . باب ما جاء فى كم تقصر الصلاة يريد بيان المدة التى إذا أراد المسافر الإقامة فى موضع إلى تلك المدة يتم الصلاة ، وإذا أراد الإقامة إلى أقل منها يقصر وقد عقد البخارى فى صحيحه باباً بلفظ : باب فى كم تقصر الصلاة . لكنه أراد بيان المسافة التى إذا أراد المسافر الوصول إليها جاز له القصر ولا يجوز له فى أقل منها . قوله. (خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى مكة) أى متوجهين إلى مكة لحجة الوداع ( فصلى ركعتين) أى فى الرباعية ، وفى رواية الصحيحين على ما فى المشكاة . فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة (قال عشرا) أى أقام بمكة عشراً ، قال القارى فى المرقاة . الحديث بظاهره ينافى مذهب الشافعى من أنه إذا أقام أربعة أيام يجب الإتمام انتهى . : ١١١ وفى الباب عن ابنِ عباسٍ وجابرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ حديثُ حسنٌ صحيحٌ . قلت . قد نقل القارى عن ابن حجر الهيشمى ما لفظه: لم يقم العشر التى أقامها لحجة الوداع بموضع واحد ، لأنه دخلها يوم الأحد وخرج منها صبيحة الخميس ، فأقام بمنى ، والجمعة بنمرة وعرفات ، ثم عاد السبت بمنى لقضاء نسكه ثم بمكة لطواف الإفاضة ثم بمنى يومه فأقام بها بقيته، والأحد والاثنين والثلاثاء إلى الزوال، ثم نفر فنزل بالمحصب وطاف فى ليلته للوداع ، ثم رحل قبل صلاة الصبح. لمتفرق إقامته قصر فى الكل. وبهذا أخذنا أن للسافر إذا دخل محلا أن يقصر فيه ما لم يصر مقيما أو ينو إقامة أربعة أيام غير يومى الدخول والخروج أو يقيمها واستدلوا لذلك بخبر الصحيحين ، يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً ، وكان محرم على المهاجرين الإقامة بمكة ومساكنة الكفار كما روياه أيضاً . فالإذن فى الثلاثة يدل على بقاء حكم السفر فيها بخلاف الأربعة انتهى . وقال الحافظ فى فتح البارى : قدم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة كما فى حديث ابن عباس ، ولا شك أنه خرج صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس رضى الله عنه ، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها فى اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ، ومن ثم قال الشافعى إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام ، وقال أحمد . إحدى وعشرين صلاة انتهى كلام الحافظ . قوله. ( وفى الباب عن ابن عباس وجابر ) ، أما حديث ابن عباس فأخرجه البخارى وأبو داود وابن ماجه وأخرجه الترمذى فى هذا الباب ، وأما حديث جابر فأخرجه أبو داود . قوله . ( حديث أنس حديث حسن صحيح) ، وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود النسائى . ٦ ١١٢ وقد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه أقامَ فى بعضِ أَسْفَارِهِ تِسْعَ عَشَرَةً يُصَلَّى رَكمَتَيْنِ قال ابنُ عباسٍ: فنحنُ إذا أَقَبْنَا ما بينَنَا وبينَ تِسْعِ عشرةَ صلَّينا ركعتَيْنِ وإِن زِدْنَاً على ذلك أتْمَمْنَا الصَّلاةَ. وَرُوِىَ عن علىِّ أنه قال: مَن أَقَامَ عَشْرَةَ أيامٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ. وَرُوِىَ عن ابنٍ عُمَ أنه قال: مَنْ أَقامَ خمسةَ عَشْرَ يوماً أَتَمَّ الصَّلاةَ. وَرُوِىَ عنْهِ ثِنْتَىْ عَشْرَةً . قولة . (وقد روى عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أقام فى بعض أسفاره) أى فى فتح مكة ، وأما حديث أنس المتقدم فكان فى حجة الوداع قاله الحافظ ابن حجر ، وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخارى فى صحيحه ( تسع عشرة يصلى ركعتين ) ، وفى لفظ للبخارى تسعة عشر يوماً ، وفى رواية لأ بى داود عن ابن عباس سبع عشرة ، وفى أخرى له عنه خمس عشرة ، وفى حديث عمران بن حصين . شهدت معه الفتح فأقام بمكة ثمانية عشر ليلة لا يصلى إلا ركعتين ويقول. يا أهل البلدصلوا أربعاً فإنا قوم سفر. رواه أبو داود (قال ابن عباس. فنحن إذا أقنا ما بيننا وبين تسع عشرة صلينا ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا الصلاة)، هذا هو مذهب ابن عباس رضى الله عنهما، وبه أخذ إسحاق بن راهو يه ورآه أقوى المذاهب (وروى عن على أنه قال: من أقام عشرة أيام أتم الصلاة)، أخرجه عبد الرزاق بلفظ : إذا أقت بأرض عشراً فأتمم . فإن قلت أخرج اليوم أو غدا فصل ركعتين . وإن أقت شهرا، (وروى عن ابن عمر أنه قال . من أقام خمسة عشر يوماً أتم الصلاة)، أخرجه محمد بن الحسن فى كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة حدثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال . إذا كنت مسافراً فوطنت نفسك على إقامة خمسة عشر يوماً فأتمم الصلاة، وإن كنت لا تدرى فأقصر الصلاة ، وأخرج الطحاوى عن ابن عباس وابن عمر قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفى نفسك أن تقيم خمسة عشر يوماً أتم الصلاة ، وروى عنه ثنتى عشرة) ، أخرجه عبدالرزاق. كذا فى شرح الترمذى لمراج أحمد السرهندى ١١٣ وَرُوِىَ عن سعيد بن المسيَّبِ أنهُ قال : إذا أقامَ أَربعاً صلَّى أربعاً . وَرَوَى ذلك عنه قَتَادَةُ وعطاء الخراسانىُ وَرَوَى عنه داودُ بن أَبِى هِنْد خِلاَفَ هذا . واخْتَلَفَ أَهلُ العِلمِ بَعْدُ فى ذلك . فَأَمَّا سُفيانُ الثورِىُّ وأهلُ الكَوفِةِ فذهبوا إلى تَّوْقِيْتٍ حَمْسٍ عَشْرَةً، وقالوا: إذا أَجْمَعَ على إقامةِ ◌َخْسٍ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصلاةَ . وقال الأَوزاعىُّ: إذا أجْمَعَ على إقامةٍ ◌ِنْتَىْ عَثْرَةَ أَمَّ الصَّلاةَ. (وروى عنه داود بن أبى هند خلاف هذا) روى محمد بن الحسن فى الحجج عن سعيد بن المسيب قال. إذا قدمت بلدة فأقمت خمسة عشر يوماً فأتم الصلاة ، ( واختلف أهل العلم بعد ) بالبناء على الضم أى بعد ذلك ( فى ذلك) أى فيما ذكر من مدة الإقامة ، (فأما سفيان الثورى وأهل الكوفة فذهبوا إلى توقيت خمس عشرة وقالوا إذا أجمع) أى نوى (على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة ) وهو قول أبى حنيفة، واستدلوا بما رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة ، قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجة وأخرجه النسائى بنحوه وفى إسناده محمد بن إسحاق واختلف على ابن إسحاق فيه فروی منه مسنداً ومرسلا وروی عنه عن الزهری من قو له انتهى، وقد ضعف النووى هذه الرواية، لكن تعقبه الحافظ فى فتح البارى حيث قال: وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووى فى الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق ، فقد أخرجها النسائى من رواية عراق بن مالك عن عبيد الله كذلك فهى صحيحة انتهى كلام الحافظ . واستدلوا أيضاً بأثر ابن عمر المذكور ، وقد روى عنه توقيت ثنى عشرة كما حكاه الترمذى (وقال الأوزاعى: إذا أجمع على إقامة ثنتى عشرة أتم الصلاة) (٨ - تحفة الأحوذي - ٣) ١١٤ وقال مالكٌ والشافيئُّ وأحمدُ : إذا أُجْمَعَ على إقامةِ أربعٍ أَتَمَّ الصَّلاةَ. وأما إِسحاقُ فرأى أُقْوَى المذاهبِ فيه حديثَ ابنِ عباسٍ ، قال: لأنه رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم تَأَوَّلَهُ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا أَجْمَعَ على إقامةٍ تِسْعَ عَشْرَةً أَتَّمَّ الصلاةَ . ثم أَجْمَعَ أَهلُ العلمِ على أن للمسافرِ أن يُقْصِرَ مالم يُجْمِعْ اقامةً ، وإنْ أُنَى عليه سِنُونَ . قال الشوكانى فى النيل : لا يعرف له مستند فرعى وإنما ذلك اجتهاد من نفسه انتهى . قلت : لعله استند بما روى عن ابن عمر توقيت ثنتى عشرة. (وقال مالك والشافعى وأحمد: إذا أجمع على إقامة أربع أتم الصلاة). قال فى السبل صفحة ١٥٦: وهو مروى عن عثمان والمراد غير يوم الدخول والخروج ، واستدلوا بمنعه صلى الله عليه وسلم المهاجرين بعد مضى النسك أن يزيدوا على ثلاثة أيام فى مكة ، فدل على أنه بالأربعة الأيام يصير مقما انتهى . قلت : ورد هذا الاستدلال بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة ، واستدلوا أيضاً بما روى مالك عن نافع عن أسلم عن عمر أنه أجلی اليهود من الحجاز ، ثم أذن لمن قدم منهم تاجراً أن يقيم ثلاثة أيام ، قال الحافظ فى التلخيص صحه أبو زرعة. ( أما إسماق) يعنى ابن راهويه، ( فرأى أقوى المذاهب فيه حديث ابن عباس ) عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أقام فى بعض أسفاره تسع عشرة يصلى ركعتين ، ( قال) أى إسحاق ( لأنه) أى ابن عباس (روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم تأوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم) أى أخذ به وعمل عليه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ( ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامته وإن أتى عليه سنون ) ، جمع سنة أخرج البيهقى عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برامهر من تسعة أشهر يقصرون ١١٥ ٥٤٧ - حدثنا هناد أخبرنا أبو مُعاويةَ عن عاصم الأحولِ صِعكرمة عن ابن عباسٍ قال: « سافر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سفراً فصلَى تسعةً عشرَ يوماً ركمِتْنِ ركعتْنٍ ، قال ابن عباسٍ : فنحن نصلّى فيما بينَنَا وبين ◌ِسْعْ عَشْرَةَ ركعتينٍ رَكَعَتْنِ! فاذا أَقَيْنَا أكثر مِن ذلك صلَّينا أربعاً . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ . الصلاة ، قال النووى إسناده صحيح وفيه عكرمة بن عمار، واختلفوا فى الاحتجاج به واحتج به مسلم فى صحيحه انتهى، وأخرج عبدالرزاق فى مصنفه أخبر ناعبدالله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر أقام بأذر بيجان ستة أشهر يقصر الصلاة انتهى . وأخرج البيهقى فى المعرفة عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر قال ارنج علينا الثلج ونحن بأذر بيجان ستة أشهر فى غزاة وكنا نصلى ركعتين انتهى . قال النووى وهذا سند على شرط الصحيحين ، كذا فى نصب الراية . وذكر الزيلعى فيه آثاراً أخرى . قوله : ( سافر رسول الله صلى عليه وسلم سفراً) أى فى فتح مكة كما تقدم ( فصلى ) ، أى فأقام فصلى ( تسعة عشر يوماً ركعتين ركعتين) ، وفى رواية للبخارى أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر ، قال الحافظ فى الفتح أى يوماً بليلة زاد فى المعازى بمكة وأخرجه أبو داود بلفظ سبعة عشر بتقديم السين ، وله أيضاً من حديث عمران بن حصين : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه عام الفتح فأقام بمكة ثمانى عشرة ليلة لا يصلى إلا ركعتين . وله من طريق ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة . وجمع البيهقى بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج، ومن قال سبع عشرة حذفهما، ومن قال ثمانى عشرة عد أحدهما، وأما رواية خمس عشرة فضعفها النووى فى الخلاصة وليس بجيد لأنرواتهاثقات ، ولم ينفرد بها ابن إسحاق فقد أخرجها النسائى من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله ٢١٩ ٣٨٨ - بابُ ما جاءَ فى التَّطَوُّعِ فِى السَّفَرِ ٥٤٨ - حدثنا قتَيْبَةُ أخبر نا الليثُ بنُ سعدٍ عن صَفَوْانَ بن سُلَمٍ عن أَبِى بُسْرَةَ الغِفَارِىِّهالبراءِ بن عازبٍ قال: (( صَحِبْتُ رسولَ الله صلى الله كذلك ، وإذا أثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوى ظن أن الأصل رواية سبع عشرة ، حذف منها يومى الدخول والخروج ، فذكر أنها خمس عشرة ، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات . وبهذا أخذ إسحاق بن راهوبه . ويرجحها أيضاً أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة . انتهى كلام الحافظ ، وقال فى التلخيص بعد ذكر الروايات المذكورة ، ورواية عبد ابن حميد عن ابن عباس بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما افتتح مكة أقام عشرين يوماً يقصر الصلاة ما لفظه : قال البيهقى أصح الروايات فى ذلك رواية البخارى وهى رواية تسع عشرة، وجمع إمام الحرمين والبيهقى بين الروايات السابقة باحتمال أن يكون فى بعضها لم يعد يومى الدخول والخروج وهى رواية سبعة عشر وعدها فى بعضها ، وهى رواية تسع عشرة وعد يوم الدخول ولم يعد الخروج وهى رواية ثمانية عشر . قال الحافظ : وهو جمع متين وتبقى رواية خمسة عشر شاذة لمخالفتها ورواية عشرين وهى صحيحة الإسناد إلا أنها شاذة أيضاً ، اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر ، ورواية ثمانية عشر ليست بصحيحة من حيث الإسناد انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن غريب صحيح) ، وأخرجه البخارى وابن ماجة وأحمد . باب ما جاء فى التطوع فى السفر قوله: (عن صفوان بن سليم)، بضم السين مصغراً ثقة، (عن أبى بسرة) بضم الياء الموحدة وسكون السين المهملة الغفارى . مقبول من الرابعة كذا فى التقريب، وقال فى الخلاصة وثقه ابن جبان . وقال فى قوت المغتذى بضم الموحدة وسكون السين المهملة تابعى لا يعرف اسمه ولم يرو عنه غير صفوان بن سليم ، ١١٧ عليه وسلم ثمانيةَ عشَرَ سَفَرَاً فما رأيتُهُ ترك الركمَتَيْنِ إِذا زاغتِ الشمسُ 1 قبلَ الظهرِ)). وفى البابِ عن ابنٍ مُمَرَ رضى الله عنه . قال أبو عيسى : حديثُ البَرَاءِ حديثٌ غريبٌ قال سألتُ مُحمداً عنْهُ فَلَمْ يَعْرِفُهُ إِلا من حديثِ الليثِ بنِ سعدٍ ولم يعرف أسمَ أبى بُسْرةَ الغِفَارِيِّ وليس له فى الكتب إلا هذا الحديث عند المصنف وابن ماجة، وربما اشتبه على من يتنبه له بأبى بصرة الغفاری بفتح الباء وبالصاد المهملة ، وهو صحابى اسمه حميل بضم الحاء المهملة مصغراً انتهى . قوله: ( ثمانية عشر سفرا) بفتح السين المهملة والفاء قال الحافظ العراقى : كذا وقع فى الأصول الصحيحة ، قال : وقد وقع فى بعض النسخ بدله شهراً وهو تصحيف كذا فى قوت المغتذى ( فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر )) ، الظاهر أن هاتين الركعتين هما سنة الظهر ، فهذا الحديث دليل لمن قال بجواز الإتيان بالرواتب فى السفر، قال صاحب الهدى: لم يحفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها فى السفر إلا ما كان من سنة الفجر انتهى . قال الحافظ فى الفتح متعقباً عليه: ويرد على إطلاقه ما رواه أبو داود والترمذى من حديث البراء بن عازب قال: سافرت مع النبى صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرا فلم أره ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر وكأنه لم يثبت عنده. لكن الترمذى استغربه ونقل عن البخارى أنه رآه حسنا. وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر انتهى . قوله : «وفى الباب عن ابن عمر ) ، قد روى عنه فى هذا الباب روايتان وسيجىء تخريجهما . قوله: ( حديث البراء حديث غريب ). أخرجه أبو داود وسكت عنه . ١١٨ ورَآهُ حسَنَاً ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ: ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ لا يتطَوَّعُ فى السََّرِ قبلَ الصلاةِ ولا بعدَهَا ». وَرُوِيَ عنْه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِى السَّفَرِ ثم اختلفَ أهلُ العلمِ بَعَدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى بعضُ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَطَوعَ الرجُلُ فى السفرِ وبِهِ يقولُ أحمدُ وإِسحاقُ ولَمْ يَرَ طائفةُ مِن أهلِ العِلْمِ أن يصَلَىَ قَبْلَهَا ولاَ بعدَهَا ومعنى مَن لم يتطَوَّعْ فِى السَّفَرِ قبولُ الرخْصَةِ، قوله: ( وروى عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع فى السفر قبل الصلاة ولا بعدها ) . أخرجه البخارى ومسلم من طريق حفص بن عاصم قال صحبت ابن عمر فى طريق مكة فصلى لنا الظهرركعتين ثم جاء رحله وجلس فرأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء ؟ قلت: يسبحون . قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلانى، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزاد فى السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك ، وقد أخرجه الترمذىمن وجه آخر . ( وروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يتطوع فى السفر)، أخرجه الترمذى فى هذا الباب قال بعض العلماء : هذا محمول على التذكر وما روى عنه : أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع فى السفر محمول على النسيان. والله تعالى أعلم . وروى مالك فى الموطأ بلاغا عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد اللّه يتنقل فى السفر فلا ينكر ذلك عليه . قوله : ( فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل فى السفر وبه يقول أحمد وإسحاق) . المراد من التطوع النوافل الراتبة ، وأما النوافل المطلقة فقد اتفق العلماء على استحبابها ، ( ومعنى من لم يتطوع فى السفر قبول الرخصة ) ، يعنى أن من قال بعدم التطوع فى السفر مراده أن التطوع رخصة فى السفر ، فقبل الرخصة ولم يتطوع ، وليس مراده أن التطوع فى السفر منوع ، ١١٩ ومن تَطّوَّعَ فَلَهُ فى ذلِكَ فضلٌ كثيرٌ. وهو قولُ أكثرَ أهلِ العلمِ يختارنَ التطَوعَ فى السَّغَرِ . ٥٤٩ - حدثنا علىُ بنُ حُجْرِ أخبرنا حَنْصُ بنُ غِياتٍ عن حجاجٍ عن عَطِّيَةَ عَن ابنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّيتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الظهر فى السفَرِ ركعتينٍ وِبعدَها ركعتَينٍ . ( وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع فى السفر ) ، قال النووى فى شرح مسلم : قد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة فى السفر واختلفوا فى استحباب النوافل الراتبة ، فتركها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعى والجمهور، ودليله الأحاديث العامة المطلقة فى ندب الرواتب، وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتى الصبح حين ناموا حتى تطلع الشمس وأحاديث أخرى صحيحة ذكرها أصحاب السنن ، والقياس على النوافل المطلقة ، ولعل النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى الرواتب فى رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة فى البيت أفضل، ولعله تركها فى بعض الأوقات تنبهاً على جواز تركها ، وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى ، جوابه أن الفريضة متحتمة. فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهى إلى خيرة المكلف ، فالرفق به أن تكون مشروعة، ويتخير إن شاء فعلها وحصل ثوابها ، وإن شاء تركها ولا شىء عليه انتهى. قال الحافظ فى الفتح تعقب هذا الجواب بأن مراد ابن عمر بقوله : لوكنت مسبحاً لأتممت . يعنى أنه لو كان مخيراً بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الاتمام أحب عليه . لكنه فهم من القصر التخفيف ، فلذلك كان لا يصلى الراتبة ولا يتم انتهى . قلت : المختار عندى أن المسافر فى سعة إن شاء صلى الرواتب وإن شاء تركها والله تعالى أعلم . قوله: (عن حجاج) ، هو ابن أرطأة الكوفى القاضى صدوق كثير الخطأ ١٢٠ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ وقد رَواهُ ابنُ أبى ليلَى عن عَطِيَّةَ ونافعٍ عن ابن عمَرَ . ٥٥٠ - حدثنا محمدُ بن ◌ُبَيْدِ المُحَارِ بِىُّ أخبرنا علىُّ بنُ هاِشِمٍ عن ابن أبى ليلَى عن عَطيةَ ونافعٍ عن ابنِ عمرَ قَالَ: ((صليتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى الخضَرِ والسفَرِ ، فصليتُ مَعَهُ فى الحضَرِ الظُّهرَ أربعاً وبعدَها ركعتَيْنِ وصليتُ معهُ فى السفرِ الظهرَ ركعتْنِ وبعدَهَا ركعتَينِ والعصْرَ ركعتَينٍ ولم يُصلِّ بعدَها شيئاً والمغرِبَ فى الحضَرِ والسََّرِ سَواءَ ثلاثَ ركَاتٍ لا يُنقِصُ فى حَضَرٍ ولا سفرٍ وَهِىَ وتَرُ النّهَارِ وبعدَهَا رَكْعَتَيْنِ . والتدليس . (عن عطية ) هو ابن سعد بن جنادة الكوفى أبو الحسن ، صدوق يخطىء كثيراً كان شيعياً مدلساً من الثالثة، كذا فى التقريب . وقال فى الميزان عطية بن سعد العوفی الکوفی تابعی شهیر ضعیف عن ابن عباس وأبى سعيد وابن عمر ، وعنه مسعر وحجاج بن أرطأة وطائفة . قوله : (الظهر فى السفر ركعتين)، أى فرضاً (وبعدها ) أى بعد صلاة الظهر (ركعتين ) أى سنة الظهر . قوله: (هذا حديث حسن). إنما حسن الترمذى هذا الحديث مع أن فى سنده حجاج بن أرطأة وعطية ، وكلاهما مدلس وروياه بالعنعنة فإنه قد تابع حجاجا بن أبى ليلى فى الطريق الآتية ، وكذلك تابع عطية نافع فيها . قوله : (والمغرب فى الحضر والسفر سواء) ، حال أى مستويا عددها فيهما ، وقوله : ثلاث ركعات بيان لها ، ( ولا ينقص فى حضر ولا سفر ) على البناء للفاعل ، أى لا ينقص رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب عن ثلاث ركعات فى الحضر ولا فى السفر، لأن القصر منحصر فى الرباعية ( وهى وتر النهار ) جملة حالية كالتعليل لعدم جواز النقصان ، قاله الطيبى وحديث ابن عمر هذا يدل على جواز الإتيان بالرواتب فى السفر .