النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
قلت : وجه الاختلاف أن ههنا عمومات متعارضة ، فالنهى عن التكلم فى حال
الخطبة يعم كل كلام وكذا الأمر بالإنصات يعم السكوت عن كل كلام ، والأمر
يرد السلام وتشميت العاطس يسم جميع الأوقات، وكذا الأمر بالصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم عند ذكره يعم جميع الأوقات، فأبقى بعض أهل العلم الأول
وخصص الثانى، وخصص بعضهم الأول وأبقى التانى على عمومه .
والأولى عندى فى الجمع بين هذه العسومات المتعارضة أن يقال : المراد
بالنهى عن التكلم فى حال الخطبة النهى عن مكالمة الناس ، وكذا المراد بالإنصات
السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله كما اختاره ابن خزيمة ، فإذا سكت فىحال
الخطبة عن مكالمة الناس ورد السلام سرا فى نفسه أو شمت العاطس سرا أو صلى على النبى
صلى الله عليه وسلم عند ذكره يكون عاملا بكل ماذكر من النهى والأمر، وهذا
كما قال الحنفية بجواز الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم سرا فى نفسه فى حال
الخطبة عند قراءة الخطيب قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)
قال العينى فى البناية : فإن قلت توجه عليه أمران أحدهما صلوا عليه وسلموا ،
والأمر الآخر قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال مجاهد
نزلت فى الخطبة والاشتغال بأحدهما يفوت الآخر قلت إذا صلى فى نفسه وأنصت
وسكت يكون آتيا بموجب الأمرين انتهى. هذا ما عندى والله تعالى أعلم.
وقال الفاضل اللكنوى فى عمدة الرعاية: والحق أنه لا مانع من جواز كل
ما منعوه حالة سكتات الخطيب إذا لم يخل بالاستماع .

٤٢
٣٦٤ - بابٌ فى كرامِيةِ التَّخَظِّى يومَ الجُمعَةِ
٥١٢ - حدثنا أبُو كُرَيْبٍ أخبرنا رِشْدِينُ بن سعدٍ عن زَبَّانَ بن ظائِدٍ
عن سهل بن مُعَاذِ بن أنسِ الجُهَمِّ عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم ((مَن تَخَطَّى رِقَابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتَّخِذَ جِسْراً إلى هنَّ)).
باب فى كراهية التخطى يوم الجمعة
قال فى الصراح: تخطيت رقاب الناس أى تجاوزتها .
قوله ( عن زبان) بفتح الزاى وشدة الموحدة ( ابن قائد) بالفاء أبى جوين
المصرى ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى)
لابأس به إلا فى رواية زبان عنه كذا فى التقريب . وقال فى الميزان ضعفه ابن
معين، وقال ابن حبان فى الثقات لست أدرى أوقع التخليط منه أو من صاحبه
زبان بن فائد انتهى (عن أبيه) أى معاذ بن أنس الجهنى وهو صحابى نزل مصر
وبقى إلى خلافة عبد الملك .
قوله : ( من تخطى ) أى تجاوز (رقاب الناس ) قال القاضى أى بالخطر عليها
( يوم الجمعة) ظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به، ويحتمل أنه يكون
التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس بخلاف سائر الصلوات
فلا يختص ذلك بالجمعة بل يكون سائر الصلوات حكمها . ويؤيد ذلك التعليل بالأذية
وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجرى فى مجالس العلم وغيرها ، ويؤيد أيضاً ما أخرجه
الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص ، ولكن فى إسناده جعفر
ابن الزبير وقد كذبه شعبة وتركه الناس (اتخذ جسراً إلى جهنم) ، قال العراقى
المشهرر فى رواية هذا الحديث اتخذ على بنائه للمفعول بضم التاء المشددة وكسر
الخاء المعجمة بمعنى أنه يجعل جسراً على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى
رقاب الناس ؛ فإن الجزاء من جنس العمل ، ويجوز أن يكون البناء الفاعل أى

٤٣
وفى الباب عن جابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ سَهْلِ بن مُعاذِ بن أنسِ الجُهَمِِّ حديثٌ
غريبٌ لا نعرِفهُ إِلّ مِن حديثِ رِشْدِينِ بنِ سعدٍ والعملُ عليهِ عندَ أهلِ
أنه اتخذ لنفسه جسراً يمشى عليه إلى جهنم بسبب ذلك ، كقوله عليه السلام :
من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعدهمن النار ، وفيه بعد ، والأول أظهر وأوفق
الرواية. وقد ذكره صاحب مسند الفردوس بلفظ : من تخطى رقبة أخيه المسلم
جعله الله يوم القيامة جسراً على باب جهنم للناس، كذا فى قوت المغتذى . وقال
الطبى والتوربشتى: ضعف المبنى للمفعول رواية ودراية انتهى. قلت فى كلام الطيبى
والتوربشتى خلاف ما قال العراقى، والظاهر الراجح عندى هو قول العراقى
ويؤيده لفظ مسند الفردوس : جعله الله يوم القيامة جسراً والله تعالى أعلم.
قوله : (وفى الباب عن جابر) ، أخرجه ابن ماجة بلفظ أن رجلا دخل
المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجعل يتخطى رقاب الناس
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلس فقد آذيت وآنيت ، وفى إسناده إسماعيل
ابن مسلم المكى وهو ضعيف. وفى الباب أيضاً عن عبد الله بن بسر بمعنى حديث
جابر أخرجه أبو داود والنسائى وأحمد وسكت عنه أبو داود والمنذرى وصححه
ابن خزيمة وغيره، وعن أرقم بن الأرقم المخزومى مرفوعاً بلفظ : الذى يتخطى
رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه فى
النار . أخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير وفى إسناده هشام بن زياد ضعفه أحمد
وأبو داود والنسائى وغيرهم ، وفى الباب أيضاً عن أبى الدرداء عند الطبرانى فى
الأوسط ، وعن أنس عنده فى الصغير والأوسط ، وعن عثمان بن الأزرق عنده
فى الكبير ، وذكر الشوكانى ألفاظ أحاديثهم فى النيل مع الكلام عليها .
قوله : (حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهنى حديث غريب الخ) فى إسناده
رشدين بن سعد قال فى التقريب ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن عليه ، وقال ابن
يونس كان صالحاً فى دينه فأدركته غفلة الصالحين خلط فى الحديث من الخامسة ،

٤٤
العلم: كَرِهُوا أن يتخطَّى الرجلُ يومَ الجُمعَةِ رِقَابَ الناسِ وِشَدَّدُوا فى ذلك.
وقد تكلّم بعضُ أهلِ العلمِ فى رِشِدِين بن سَمْدٍ وضَّهُ مِن قِبَلٍ
حفظِهِ .
وقال الذهبي فى الميزان كان صالحاً عابداً سىء الحفظ غير معتمد انتهى ، تحديث
الباب ضعيف لكنه معتضد بأحاديث أخرى وقد ذكرنا بعضها ، (والعمل عليه
عند أهل العلم كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعه رقاب الناس وشددوا فى ذلك)
حكى أبو حامد فى تعليقه عن الشافعى التصريح بالتحريم ، وقال النووى فى زوائد
الروضة : إن المختار تحريمه الأحاديث الصحيحة ، واقتصر أصحاب أحمد على
الكراهة فقط ، وروى العراقى عن كعب الأحبار أنه قال : لأن أدع الجمعة أحب
إلى من أن أتخطى الرقاب ، وقال المسيب : لأن أصلى الجمعة بالحرة أحب إلى من
التخطى ، وروى عن أبى هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى
التوأمة عنه ، قال العراقى: وقد استثنى من التحريم أو الكراهة الإمام أو من
كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطى . وهكذا أطلق النووى بالروضة،
وقيد ذلك فى شرح المهذب فقال: إذا لم يجد طريقاً إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطى
لم يكره لأنه ضرورة ، وروى نحو ذلك عن الشافعى، وحديث عقبة بن الحارث
قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا
فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه الحديث يدل على جواز التخطى للحاجة
فى غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث
الباب عنده ، ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقاً فى الجمعة وغيرها
فهو محتاج إلى الاعتذار عنه ، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس
بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التى هى التأذى كذا
فى النيل .

٤٥
٣٦٥ - باب ما جاء فى كراهية الاحتباءِ والإمامُ يخطبُ
٥١٣ - حدثنا محمدُ بن ◌ُمَيْدِ الرَّازِىُ والعباسُ بنُ محمدٍ الدَّورِىُّ
قالا : أخبرنا أبو عبد الرحمنِ المُقْرِىُّ عن سعيدٍ بن أبى أَيُّوبَ قال حدثنى
أبو مَرْهُومٍ عن سهل بن مُعَاذٍ عن أبيهِ ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلمٍ نَّهَى
عن الحبوةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ)).
باب ما جاء فى كراهية الاحتباء والإمام يخطب
قال الجزرى فى النهاية : الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب
يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب
يقال احتى يحتى احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر والجمع حباً وحباً .
قوله: ( والعباس بن محمد الدورى)، الخوارزمى نزيل بغداد أحد الحفاظ
الأعلام روی عن أبى عبد الرحمن المقری وأی داود الطيالسی وغيرهما ، وروى
عنه أصحاب السنن الأربعة ، ولزم ابن معين وأخذ عنه الجرح والتعديل ، وثقه
النسائى وغيرهمات سنة ٢٧١ إحدى وسبعين ومائتين، (قالا أخبرنا أبو عبد الرحمن
المقرى ) اسمه عبد الله بن يزيد المكى أصله من البصرة والأهواز ثقة فاضل أقرأ
القرآن نيفا وسبعين سنة من التاسعة وهو من كبار شيوخ البخارى ، (عن سعيد
ابن أبى أيوب) الخزاعى مولاهم المصرى ثقة ثبت واسم أبى أيوب مقلاص ،
(قال حدثنى أبو مرحوم) اسمه عبد الرحيم بن ميمون المدنى نزيل مصر ، قال
الحافظ صدوق زاهد من السادسة (عن سهل بن معاذ) بن أنس الجهنى .
قوله : (نهى عن الحبوة) قال فى القاموس احتى بالثوب اشتمل أو جمع
بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها والاسم الحبوة وبضم انتهى (يوم الجمعة والإمام
يخطب ) ، قال الخطابي: إنما نهى عن الاحتباء فى ذلك الوقت لأنه يجلب النوم
ويعرض طهارته للانتقاض ، وقد ورد النهى عن الاحتباء مطلقاً غير مقيد
بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه
ثوب واحد .

٤٦
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ. وأبو مَرْحُومِ اسمُهُ عبد الرحيم
ابْنُ مَيْمُونٍ .
وقد كُرِهَ قومٌ مِن أهل العلم الحبوةَ يومَ الجمعةِ والإمامُ بِخْطُبُ.
ورخَّصَ فى ذلك بعضُهُم ، منهم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وغيرُهُ . وبه يقولُ
أحمدُ وإسحاقُ : لا يَرَيَانِ بِالحَبْوَةِ والإمامُ يِخِطُبُ بأساً .
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود . قال الشوكانى
فى النيل : فی سنده سهل بن معاذ وقد ضعفه یحیی ین معین وتكلم فيه غير واحد
وفى سنده أيضاً أبو مرحوم ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازى : لا يحتج
به ، قال وفى الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة قال: نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة، يعنى والإمام يخطب، وفى إسناده
بقية بن الوليد وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة عن شيخه عبد الله بن واقد ،
قال العراقى لعله من شيوخه المجهولين ، عن جابر عندابن عدى فى الكامل وفى إسناده
عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث كما قال البخارى.
قوله : ( وقد كره قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب ) .
قال أبو داود فى سننه: لم يبلغنى أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسى انتهى . قال
العراق : وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا
والإمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبى شيبة فى المصنف ، قال ولكنه قد اختلف
عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ، ونقل عنهم عدمها ، واستدلوا بأحاديث
الباب . قال الشوكانى: وهى تقوى بعضها بعضا. (ورخص فى ذلك بعضهم الخ)
قال أبو داود فى سننه : وكان ابن عمر يحتى والإمام يخطب وأنس بن مالك
وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب وابراهيم النخعى ومكحول
واسماعيل بن محمد بن سعد ونعيم بن سلامة قال لا بأس بها انتهى .
وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقى إلى عدم الكراهة واستدلوا بمارواه
أبو داود عن يعلى بن شداد بن أوس رضى الله عنه قال: شهدت مع معاوية فتح
.

٤٧
٣٦٦ - بابُ ما جاء فى كرامَةِ رَفعِ الأيدِى على المنبرِ
٥١٤ - حدثنا أحمدُ بن مَنيعِ أخبرنا هُشَمٌ أَخبرنا حُصَيْنٌ قال
سَمِعتُ عُمَارَةَ بنَ رُوَيْبَةً وبِشرُ بن مَرَوَانَ بِخِطُب ، فرَفع يديه فى الدعاءِ
فقال عُمَارةُ: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ القُصَيِّرْ تَيْنِ ((لقد رأيتُ رسولَ
الله صلى اللهُ عليه وسلم وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا، وأشار هُشَيْمُ بِالسَّبَاَ بِهِ)».
بيت المقدس لجمع بنا ، فإذا جل من فى المسجد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فرأيتهم محتبين والإمام يخطب ، وسكت عنه أبو داود والمنذرى . قال الشوكانى:
وفى إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين ، وقد وثقه ابن حبان ،
وأجابوا عن أحاديث الباب بأنها كلها ضعيفة ، وإن كان الترمذى قد حسن
حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود .
قلت: أحاديث الباب وإن كانت ضعيفة لكن يقوى بعضها بعضا، ولاشك
فى أن الحبوة جالبة للنوم ، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة فى حال الخطبة هذا
ما عندى والله تعالى أعلم .
باب ما جاء فی کرامیة رفع الأيدى على المنبر
قوله : (أخبرنا هشيم) . بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم الواسطى ثقة ثبت
كثير التدليس والإرسال، (أخبرنا حصين) هو ابن عبدالرحمن السلمى أبو الهذيل
الكوفى ثقة تغير حفظه فى الآخر ، (قال سمعت عمارة ) بضم العين (ابن روية)
براء موحدة مصغراً الثقفى يكنى بأبى زهير صحابى نزل الكوفة (وبشر بن مروان يخطب)
جملة حاليةوفى رواية مسلم أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه(فرفع يديه فى
الدعاء) ليس فى رواية مسلم لفظ فى الدعاء (فقال عمارة قبح الله هاتين اليديتين) بضم
التحتية وفتح الدال المهملة وتشديد التحتية المفتوحة تصغير اليدين (القصيرتين )
تصغير القصيرتين والظاهر أنه دعاء عليه وقيل إخبار عن قبح صنعه (وما يزيد

٤٨
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٦٧ - بابُ ما جاء فى أذانِ الجمعة
٥١٥ - حدثنا أحمدُ بن منيعِ أخبرنا حمادُ بن خالدِ الخَيَّاطُ عن
ابنِ أبى ذِئْبٍ عن الزُّهْرِىِّ عن السَّائِبِ بن يزيدَ قال: (( كانَ الأَذَانُ
على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكرٍ وُمَرَ إذا خَرَجَ الإمامُ
أَقِيمَتِ الصلاةُ، فلما كانَ عثمانُ زادَ الّداءَ الثالثَ على الزَوْرَاءِ)).
على أن يقول): أى يشير ، والحديث يدل على كراهة رفع الأيدى على المنير
حال الدعاء .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى .
باب ما جاء فى أذان الجمعة
قوله : (عن السائب بن يزيد ) . بن سعيد بن ثمامة الكندى وقيل غير ذلك
فى نسبه ويعرف بابن أخت النمر صحابى صغير له أحاديث قليلة وحج به فى حجة الوداع
وهو ابن سبع سنين وولاء عمر سوق المدينةمات سنة ٩١ إحدى وتسعين وقيل
قبل ذلك وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة .
قوله: ( كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر
إذا خرج الإمام). أى للخطبة وجلس على المنبر (أقيمت الصلاة) ، كذا فى
النسخ المطبوعة فى الهند. وقد ذكر أبو بكر ابن العربى فى عارضة الأحوذي هذا
الحديث بلفظ وإذا أقيمت الصلاة وهو الصحيح، وكذلك وقع فى رواية أبى عامر
عن ابن أبى ذئب عند ابن خزيمة: إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة ، وكذا
للبيهقى من طريق ابن أبى فنديك عن ابن أبى ذئب كذا فى الفتح ، والمعنى كان
الأذان فى العهد النبوى وعهد أبى بكر وعمر أذانين أحدهما حين خروج الإمام
وجلوسه على المنبر والثانى حين إقامة الصلاة. فكان فى عهدهم الأذانان فقط ولم يكن

٤٩
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
الأذان الثالث ، والمراد بالأذانين الأذان الحقيقى والإقامة ، وفى رواية وكيع عن
ابن أبي ذئب عند ابن خزيمة : كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبى بكر وعمر أذانين يوم الجمعة ، قال ابن خزيمة: قوله أذانين يريد الأذان والإقامة
يعنى تغليباً أو لاشتراكهما فى الإعلام كذا فى فتح البارى. (فلما كان عثمان)
أى خلافته أو كان خليفة (زاد النداء الثالث ) ، قال الحافظ فى رواية وكيع
عن ابن أبي ذئب : فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه الشافعى من هذا الوجه
ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيداً يسمى ثالثاً وباعتبار كونه جعل مقدما
على الأذان والإقامة يسمى أولا ، ووقع فى رواية: أن التأذين بالثانى أمر به عمان
وتسميته ثانياً أيضاً متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي لا الاقامة (على الزوراء)
بفتح الزاء وسكون الواو بعدها راء ممدودة ، قال الإمام البخارى فى صحيحه :
الزوراء موضع بالسوق بالمدينة ، قال الحافظ : ما فسر به البخارى هو المعتمد،
وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما فى رواية ابن اسماق
عن الزهرى عند ابن خزيمة وابن ماجة بلفظ : زاد النداء الثالث على دار فى السوق
يقال لها الزوراء ، وفى روايته عند الطبرانى: فأمر بالنداء الأول علی دار له يقال
لها الزوراء فکان یؤذن له عليها ، وفى رواية له من هذا الوجه : فأذن بالزورا.
قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت كذا فى الفتح، وفيه أيضاً : زاد
أبو عامر يعنى ابن خزيمة عن ابن أبى ذئب ، فثبت ذلك حتى الساعة . وفى رواية
يونس يعنى عند البخارى بلفظ: فثبت الأمر كذلك ، والذى يظهر أن الناس
أخذوا بفعل عثمان فى جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر ، لكن ذكر
الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد، وبلغنى
أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة، وروى ابن أبى شيبة من
طريق ابن عمر قال : الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ، فيحتمل أن يكون قال ذلك
على سبيل الإنكار ، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم،
وكل ما لم یکن فی زمنه يسمى بدعة لکنمنها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف
( ٤ - تحفة الاحوذى ٣)

١٠
ذلك ، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياساً
على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدى
الخطيب انتهى .
تنبيه : قال بعض الحنفية : الأذان الثالث الذى هو الأول وجوداً إذا
كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم
الإنكار صار أمراً مسنوناً نظراً إلى قوله صلى الله عليه وسلم، علينكم بسنتى
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين انتهى .
قلت : ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته
صلى الله عليه وسلم قال القارى فى المرقاة: فعليكم بسنتى أى بطريقتى الثابتة عنى
واجباً أو مندوباً، وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتى، فالإضافة
إليهم إما لعملهم بها أو الإستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القارى.
وقال صاحب سبل السلام : أما حديث : عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين
بعدى تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة
والترمذى وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ، ومثله حديث : اقتدوا
باللذين من بعدى أبى بكر وعمر، أخرجه الترمذى وقال حسن، وأخرجه أحمد
وابن ماجة وابن حبان ، وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوى بعضها بعضاً ، فإنه
ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه
وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها ، فإن الحديث عام لكل خليفة
راشد لايخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن
يشرع طريقة غير ما كان عليها النبى صلى الله عليه وسلم. ثم هذا عمر رضى الله
عنه نفسه الخليفة الراشد سى ماراً. من تجميع صلاته ليالى رمضان بدعة ولم يقل
إنها سنة فتأمل . على أن الصحابة رضى الله تعالى عنهم خالفوا الشيخين فى مواضع
ومسائل ، فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجة . وقد حقق
البرماوى الكلام فى شرح ألفيته فى أصول الفقه مع أنه قال إنما الحديث الأول

٥١
٣٦٨ - بابُ ما جاء فى الكلامِ بعد نزولِ الإمامِ من المنبرِ
٥١٦ - حدثنا محمدُ بن بَشَارِ أخبرنا أبو داود الطيالسيُّ أخبرنا
يدل على أنه إذا اتفق الخلفاء الأربعة على قول كان حجة لا إذا انفرد واحد
منهم . والتحقيق أن الاقتداء ليس هو التقليد بل هو غيره كما حققناه فى شرح نظم
الكافل فى بحث الاجماع انتهى كلام صاحب السبل .
فإذا عرفت أنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة
لطريقته صلى الله عليه وسلم لاح لك أن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذى
هو من مجتهدات عثمان رضى الله عنه أمراً مستوذاً ليس بتام، ألا ترى أن ابن
عمر رضى الله عنه قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة ، فلو كان هذا الإستدلال
تاماً وكمان الأذان الثالث أمراً مسنوناً لم يطلق عليه لفظ البدعة لا على سبيل
الإنكار ولا على سبيل غير الإنكار ، فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه
لفظ البدعة بأى معنى كان فتفكر .
باب ما جاء فى الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
قوله ( يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر) . وفى المنتقى بلفظ: كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل فى الحاجة ويكلمه ثم
يتقدم إلى مصلاه فيصلى ، وعزاه إلى الخمسة ، وفيه دليل على أنه لا بأس بالكلام
بعد نزول الإمام من المنبر عند الحاجة . قال القاضى أبو بكر بن العربى: الأصح
عندى أن لا يتكلم فيها لأن مسلما قد روى أن الساعة التى فى يوم الجمعة المستجابة
هى من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة ، فينبغى أن يتجرد الذكر
والتضرع انتهى . قال الشوكانى : ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة
الأحاديث الواردة فى الإنصات حتى تنقضى الصلاة کما عند النسائى بإسناد جید من
حدیث سلمان بلفظ : فینصت حتی یقضى صلاته ، قال: ويجمع بين الأحاديث بأن
الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة انتهى.

٥٢
جريرُ بن حازم عن ثابت عن أنس بن مالكٍ قال: (( كان النبيُّ صلى الله
عليه وسلم يُكَلَّمُ بالحاجةِ إذا نزل من المنبرِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرِفِهُ إِلا مِن حديثٍ جريرٍ بنٍ حازمٍ.
سمعتُ محمداً يقولُ : وَهِمَ جريرُ بن حازم فى هذا الحديثٍ، والصِّحِيحُ
ما رُوِيَ عن ثابتٍ عن أنس قال ((أقيمَتِ الصلاةُ فأخذَ رجُلٌ بِيَدِ النبى
صلى الله عليه وسلم فما زال يُكَلِّمُهُ حتى نَصََ بعضُ القوم)).
31
قال محمدٌ : والحديثُ هو هذا .
قوله (وهم جرير بن حازم فى هذا الحديث والصحيح ما روى الخ) يعنى وهم
جرير فى قوله يكلم بالحاجة إذا نزل من المنبر وإنما الحديث عن ثابت عن أنس :
أقيمت الصلاة فأخذ رجل ، الحديث ، وليس فيه إذا نزل من المنير بل ظاهر
الحديث أنه فى صلاة العشاء لقوله : حتى نعس بعض القوم ، كما أن جريراً وهم
فى تحديثه عن ثابت عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة
فلا تقوموا ، الحديث. لأن ثابتاً لم يحدث عن أنس وإنما كان جالساً عند تحديث
هذا الحديث عن أبى قتادة كذا فى شرح الترمذى لأبى الطيب السندى .
وقال أبو داود فى سننه : الحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد
به جرير بن حازم انتهى. وقال الدار قطنى: تفرد به جرير بن حازم عن ثابت
انتهى .
قال العراقى: فى ما أعل به البخارى وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام.
الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك فى صحة حديث جرير بن حازم بل
الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر
فليس الجمع بينهما متعذراً كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم فى
الصحيح، فلا تضر زيادته فى كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر انتهى .

٥٣
وجرير بن حازمٍ ربَّا يَهِمُ فى الشىءٍ وهوَ صدُوقٌ .
قال محمدٌ : وَرِمِ جريرُ بن حازمٍ فى حديثِ ثابتٍ عن أنَسٍ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قال ((إِذا أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَرَوْنِى)».
قال محمدٌ: ويُرْوَى عن حمادِ بن زيدٍ قال: كُنَّا عند ثابتِ البُنَانِىِّ
حدَّثَ حجَّاجُ الصَوَّافُ عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ عن عبدِ اللهِ بن أبى قَتَادَةَ
عن أبيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أَقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا
حتى تَرَوْنِى)) فَوَهِ جريرٌ فظن أن ثابتاً حدَّهُ عن أنسٍ عن النبيّ صلى
الله عليه وسلم .
٥١٧ - حدثنا الحسنُ بن علىِّ الخَلاَّلُ أخبرنا عبد الرزاقِ أخبرنا
مَعْمَرٌ عن ثابتٍ عن أنس قال: «لقد رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
بعدَ مَا تُقَامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجُلُ يقومُ بِينَه وبينَ القِلةِ ، فما زال
يكلِّمُهُ. ولقد رَأيتُ بعضَهم يَنْعَسُ مِن طولِ قِيامِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم)) .
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قلت : لاشك فى أن جرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم فى الصحيح،
لكن قال الحافظ فى التقريب وله أوهام إذا حدث من حفظه . وقال فى مقدمة
فتح البارى : قال الأثرم عن أحمد حدث بمصر أحاديث وهم فيها ولم يكن يحفظ
انتهى .

٥٤
٣٦٩ - بابُ ما جاء فى القراءة فى صَلاةِ الجمعة
٥١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا حاتمُ بن إسماعيلَ عن جعفرِ بنِ محمدٍ
عن أبيه عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبى رافعٍ مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( استخْلَفَ مروانُ أبا هريرةَ على المدينةِ وخرجَ إلى مكةَ فَصلَّى بنا أبو
هريرةَ يومَ الجمعةِ فَقَرأ سورةَ الجمعةِ ، وفى السجدةِ الثانيةِ إذا جَاءَك المنافقونَ
قال عُبَيدُ اللهِ: فأدرَ كتُ أبا هريرةَ فقلتُ تقرأُ بسورَتَيْنِ كان علىّ يقرؤها
بالكوفةِ ؟ فقال أبو هريرةً إنى سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقرأ
بهما ) .
وفى الباب عن ابنِ عباسٍ والنعمانِ بنِ بشيرٍ وأبى عُتْبَةَ الخَوْلاَنِىِّ.
باب ما جاء فى القراءة فى صلاة الجمعة
قوله أخبرنا ( حاتم بن إسماعيل ) المدنى أبو اسماعيل الحارثى مولاهم أصله
من الكوفة صحيح الكتاب صدوق بهم من الثامنة (عن جعفر بن محمد) بن على
ابن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام
(عن أبيه) محمد بن على بن الحسين أبى جعفر الباقر ثقة فاضل ( عن عبيد الله
ابن أبي رافع) كان كاتب على وهو ثقة من الثالثة .
قوله ( استخلف مروان) هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك
الأموى المدنى ولى الخلافة فى آخر سنة ٦٤ أربع وستين ومات سنة ٦٥ خمس
وستين (أبا هريرة على المدينة ) أى جعله خليفته ونائبه عليها (وخرج) أى
مبروان (فقرأ سورة الجمعة) أى فى الركعة الأولى (وفى السجدة الثانية ) أى
الركعة الثانية ( فأدركت أبا هريرة ) أى لقيته .
قوله (وفى الباب عن ابن عباس والنعمان بن بشير وأبى عتبة الخولانى) أما
حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى عنه: أن النبي صلى الله عليه

قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَرُوِى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( أنه كانَ يقرأُ فى صلاةِ الجمعةِ بسبحٍ
اسمَ ربِكَ الأَعَلَى، وهل أتاكَ حديثُ الغاشِيةِ» .
٣٧٠ - بابُ مَا جَاء فى ما يَقْرَأُ فى صلاةِ الصبْحِ يومَ الجمعةِ
٥١٩ - حدثنا على بن حُجْرٍ أخبرنا شَرِيكٌ عن مُخَوّلِ بنِ راشدٍ
عن مُسِلٍ البَطينِ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عباس قال ((كانَ رسولُ الله
وسلم كان يقرأ يوم الجمعة فى صلاة الصبح ألم تنزيل وهل أتى على الإنسان ، وفى
صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين. وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه الجماعة
إلا البخارى وابن ماجة عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فى العيدين
وفى الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية ، قال: وإذا اجتمع
العيد والجمعة فى يوم واحد يقرأ بهما فى الصلاتين . وروى الجماعة إلا البخارى
والتزمذى عن النعمان بن بشير وسأله الضحاك : ما كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة ؟ قال كان يقرأ هل أتاك حديث
الغاشية . وأما حديث أبى عتبة الخولانى فأخرجه ابن ماجة .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى
والنسائى. وقد استدل بهذه الأحاديث على أن السنة أن يقرأ الإمام فى صلاة الجمعة
فى الركعة الأولى بالجمعة وفى الثانية بالمنافقين أو فى الأولى بسبح اسم ربك الأعلى
وفى الثانية بهلى أتاك حديث الغاشية، أو فى الأولى بالجمعة وفى الثانية بهل أناك
حديث الغاشية . قال العراقى: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة فى الأولى
ثم المنافقين فى الثانية ، كما نص عليه الشافعى فيما رواه عنه الربيع . وقد ثبتت
الأوجه الثلاثة فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التى فيها
لفظ ((كان ) مشعرة بأنه فعل ذلك فى أيام متعددة كما تقرر فى الأصول.
باب ماجاء فى ما يقرأ فى صلاة الصبح يوم الجمعة
قوله ( عن مخول) على وزن محمد وقيل على وزن منبر ثقة نسب إلى التشيع
(عن مسلم البطين) هو مسلم بن عمران أو ابن أبى عمران البطين من رجال الجماعة.

٥٦
صلى الله عليه وسلم يقرأُ يومَ الجمعةِ فى صلاةِ الفجرِ تنزيلُ ((السَّجْدَةَ)) وهل
أتى على الإنسانِ» .
وفى البابِ عن سعدٍ وابنِ مسعودٍ وأبى هريرةً .
قال أبو عيسى : حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى
سفيانُ الثورىُ وغيرُ واحدٍ عن مُخَوَّلٍ .
٣٧١ - بابٌ فى الصَلاةِ قبلَ الجمعةِ وبعدَها
٥٢٠ - حدثنا ابن أبى مُمَرَ أخبرنا سفيانُ بن ◌َُيْنَةَ عن ◌َمْرٍو بن
دينار عن الزهرىِّ عن سالمٍ عن أبيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (( أنه
كان يُصَلّى بعدَ الجمعةِ رُكُمتَيْنِ».
قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة فى صلاة الفجر الخ) قال
الحافظ : فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين فى هذه الصلاة من هذا
اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك ، أو إكثاره
منه ، بل ورد من حديث ابن مسعود التصريح بمداومته صلى الله عليه وسلم على
ذلك أخرجه الطبرانى ولفظه يديم ذلك وأصله فى ابن ماجة بدون هذه الزيادة
ورجاله ثقات لكن صوب أبو حاتم إرساله انتهى.
قوله ( وفى الباب عن سعد وابن مسعود وأبى هريرة) أما حديث سعد
وهو ابن أبى وقاص فأخرجه ابن ماجة . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن
ماجة أيضاً . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الجماعة إلا الترمذى وأبا داود .
قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو
داود والنسائى .
باب فى الصلاة قبل الجمعة وبعدها
قوله (كان يصلى بعد الجمعة ركعتين) فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة
رکمتان وبه استدل من قال به .

٥٧
وفى البابِ عن جابرٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنٍ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد رُوِىَ عن نافعٍ عن ابنِ مُمَرَ أيضاً . والعملُ على هذا عندَ بعضِ
أهلِ العلم وبه يقولُ الشافعى وأحمدُ .
٥٢١ - حدثنا قُتَيْبَةُ. أخبرنا اللَّيْثُ عن نافعٍ عن ابن عُمر (( أنه
كان إذا صلَّى الجمعةَ انصرَفَ فصلّى سجدَ تَيْنِ فى بيتِهِ ثم قال : كان رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذلك)) .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
٥٢٢ - حدثنا ابن أبى ◌ُمَرَ حدثنا سفيانُ عَن سهيلٍ بن أبى صالح
عن أبيهِ عن أبى هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَن كانَ
مِنكم مصَّلِّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصَلِّ أربعاً)).
قوله : (وفى الباب عن جابر) أخرجه ابن ماجة عن جابر وأبى هريرة
بلفظ : جاء سليك الغطفانى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت
ركعتين قبل أن تجىء ؟ قال: لا، قال فصل ركعتين وتجوز فيهما . قال الحافظ فى
التلخيص : لم يذكر الرافعى فى سنة الجمعة التى قبلها حديثاً . وأصح ما فيه مارواه
ابن ماجة، ثم ذكر الحافظ هذا الحديث ثم قال: قال المجد بن تيمية فى المنتقى : قوله
قبل أن تجيء دليل على أنهما سنة الجمعة التى قبلها لاتحية المسجد ، وتعقبه
المزى بأن الصواب أصليت ركعتين قبل أن تجلس فصحفه بعض الرواة انتهى .
قوله ( وقد روى عن نافع عن ابن عمر أيضا ) أى كما روى عن سالم عن
ابن عمر ، وقد روى الترمذى رواية نافع بعد هذا .
قوله : ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعى وأحمد )
قال العراقى لم يرد الشافعى وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبا
أكثر من ذلك فنص الشافعى فى ألأم على أنه يصلى بعد الجمعة أربع ركعات ذكره
فى باب صلاة الجمعة والعيدين . ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: إن شاء صلى بعد
الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعاً، وفى رواية عنه: ستا ، كذا فى النيل .

٥٨
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
حدثنا الحسنُ بن علىَّ أخبرنا علىِّ بن المدينيِّ عن سفيانَ بن مَُيْنَةَ
قال: كُنَّا نَعْدُ سُهَيْلَ بنَ أبى صالحٍ تَبْتاً فى الحديثِ .
قوله : (كنا نعد سهيل بن أبى صالح ثبتا فى الحديث) قال الحافظ فى التقريب:
صدوق تغير حفظه بآخره ، روى له البخارى مقرونا وتعليقا انتهى ، قلت
احتج به الجماعة سوى البخارى وثقه ابن عيينة والمجلى ،وقال النسائی هو خير من
فليح وحسين المعلم وعد جماعة يعترض على البخارى فى احتجاجه بهم وعدم
احتجاجه بسهيل ، وروى له البخارى مقرونا وتعليقا .
قوله : ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) أى على حديث أبى هريرة
المذكور : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ، وهو مذهب أبى حنيفة.
وقد اختلف العلماء فى الصلاة بعد الجمعة ، فقالت طائفة : يصلى بعدها
ركعتين ، روى ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعى، وقالت طائفة: يصلى
بعدها أربعا ، روى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والنخعى وهو قول أبى حنيفة
وإسحاق وقالت طائفة: يصلى بعدها ركعتين ثم أربعا،روى ذلك عن على وابن
عمر وأنى موسى ، وهو قول عطاء والثورى وأبى يوسف. إلا أن أبا يوسف
استحبْ أن يقدم الأربع قبل الركعتين .
حجة الأولين حديث ابن عمر المذكور ، وحجة الطائفة الثانية حديث أبى
هريرة المذكور، وحجة الطائفة الثالثة ما رواه أبو اسحاق عن عطاء قال: صليت
مع ابن عمر الجمعة فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربعا ثم انصرف، ووجه
قول أبى يوسف ما رواه الأعمش عن ابراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة
ابن الحر أن عمر رضى الله عنه كره أن يصلى بعد صلاة مثلها. هذا ملخص
ما فى عمدة القارى للعينى .
قلت: واستدل للطائفة الثالثة ما رواه أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنه
أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا
وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل فى المسجد
فقيل له فى ذلك فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث
هذا مكت عنه أبو داود والمنذرى وقال العراقى إسناده صحيح .

٥٩
قال أبوعيسى: هذا حديثٌ حسنٌ والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهلِ العلم.
وَرُوِى عَن عبدِ الله بنِ مسعودٍ أنه كان يصّى قبلَ الجمعةِ أربعاً وبعدَها
أربعاً .
وَرُوِى عن علىِّ بن أبى طالبٍ أنه أمر أن يُصَلَّىَ بعدَ الجمعةِ ركعتَيْنِ ثم أربعاً.
قلت : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الجمعة فعلا وأربع قولا.
وأما الست فلم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح صريح. نعم ثبقت عن ابن
عمر رضى الله عنه من فعله، وروى عن على أنه أمر بها. وأما حديث ابن عمر
الذى نقلناه آنفا عن أبى داود فقال العراقى: إنما أراد رفع فعله بالمدينة حسب لأنه لم
يصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بمكة انتهى. والأولى بالعمل عندى أن يصلى
الرجل بعد الجمعة أربعا لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قولا وأمرنا به
وحثنا عليه والله تعالى أعلم .
قوله: (وروى عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلى قبل الجمعة أربعا
وبعدها أربعا ) أخرجه عبد الرزاق ورواه الطبرانى عن ابن مسعود مرفوعاً وفى
إسناده ضعف وانقطاع، كذا فى فتح البارى. وقال الحافظ فى التلخيص : وفى
ابن ماجة عن ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربع
ركعات لا يفصل بينهن بشىء، وإسناده ضعيف جدا. وفى الباب عن ابن مسعود
وعلى رضى الله عنه فى الطبرانى الأوسط . وصح عن ابن مسعود من فعله رواه
عبد الرزاق، وفى الطبرانى الأوسط عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
کان یصلى قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين رواه فى ترجمة أحمد بن عمرو انتهى
ما فى التلخيص .
قوله: (وروى عن على بن أبى طالب أنه أمر أن يصلى بعد الجمعة ركعتين
ثم أربعا ) أخرجه أحمد بن الحسن البغدادى بسنده إلى على وزاد : يجعل التسليم
فى آخرهن، كذا فى شرح الترمذى لسراج أحمد السرهندى . وفى عمدة القارى
للعينى : فى سنن سعيدبن منصور عن أبى عبد الرحمن السلمى قال : علمنا ابن مسعود
أن نصلى بعد الجمعة أربعاً ، فلما قدم علينا على بن أبى طالب علمنا أن نصلى ستا ..

٦٠
وذهبَ سفيانُ الثورىُ وابنُ المباركِ إلى قولِ ابن مسعودٍ .
قال إسحاقُ : إِن صَلَّى فى المسجدِ يومَ الجمعةِ صلَّى أربعاً، وإن صلَّى
فِى بَيْتِهِ صلَّى ركعتْنِ. واحتَجَّ بِأَن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان يُصَلِى بعدَ
الجمعةِ ركَمَتَيْنٍ فِى بَيْتِهِ، ولحديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم(( مَن كانَ مَنْكُمُ
مُصَلِّياً بعدَ الجمعةِ فَلْيُصلِّ أربعاً)).
قال أبو عيسى : وابنُ عمرَ هوَ الذى رَوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
أنه كان يصلّى بعد الجمعةِ ركعتَينِ فى بَيْتِهِ. وابنُ مُمرَ بعدَ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم صلَّى فى المسجدِ بعدَ الجمعةِ ركمتَيْنِ ، وصلَّى بعد الركمتَيْنِ أربعاً.
حدثنا بِذلك ابن أبى عُمَرُ أخبرنا سفيانُ عن ابن جُرَيجٍ عن عطاءٍ قال :
رأيتُ ابنَ عُمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتَيْنِ ثم صلَّى بعد ذلك أربعاً.
حدثنا سعيدُ ابنُ عبدِ الرحمنِ المخزومىِّ أخبرنا سُفيانُ بن ◌َُيْنَةً عن
◌َعَمْرٍو بنِ دينارٍ قال: مارأيتُ أحداً أنَصَّ للحديثِ مِن الزهرىِّ ، وما رأيتُ
أحداً الدراهِمُ أهونُ عندَه مِنْهُ ، إن كانتْ الدرامُ عندَهُ بمنزلةِ البعْرِ .
قوله: ( واحتج بأن النبى صلى الله عليه وسلم الخ). حاصل احتجاجه أن
حدیث الأربع مطلق وليس مقیدا بكونها فى البيت وأما حديث الركعتين فهو
مقيد بكونهما فى البيت ، حديث الركعتين يحمل على ما إذا صلى فى البيت ، وحديث
الأربع على ما إذا صلى فى المسجد .
قوله : (قال أبو عيسى : وابن عمر هو الذى روى الخ.) مقصود الترمذى
الرد على ما قال اسحاق وحاصله أن الأمر لوكان كما قال إسحاق لما صلى ابن عمر
بعد الجمعة فى المسجد ركعتين ، فإنه هو الذى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه كان يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته ( ما رأيت أحداً أنص الحديث من
الزهری ) قال الجزری فی النهاية ای ارفع له وأسند اتہی ، وفی تهذيب التهذيب
قال على بن الحسن النسائى عن ابن عيينة : مرض عمرو فعاده الزهرى فلما قام