النص المفهرس
صفحات 1-20
تُحِفَةُ الأَحَوْدى بشرح جَا مع البرّجَذى للامام الحافظ أبی العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه عَبد الرَّهَا عَبد اللطيف الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر الجُزِ الْثَالِثِ دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْرِ وَالتَوزيْع ٣ ٣٥١ - بابٌ فى فضلِ الغُسْلِ يومَ الجمعةِ ٤٩٤ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَن أخبرنا وكيعٌ عن سفيانَ وأبو جَنابٍ يحيى بن أبى حَّةَ عن عبدِ اللهِ بن عيسى عن يحيى بن الحارثِ عن أبى الأشَعَثِ الصَّنْعَانِىُّ عن أَوْسِ بن أَوْسٍ قال قالَ لى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((مَن اغْتَسَلَ يومَ الجُمعَةِ وغَسَّلَ وَبَكَّرُ وا بتكَرَ وَدَنا واستَمَعَ وأَنْصَتَ باب فى فضل غسل يوم الجمعة قوله (وأبو جناب) بجم مفتوحة ونون خفيفة وآخره موحدة (يحيى ابن أبى حية) بالحاء المهملة والتحتانية المشددة ، قال فى التقريب : ضعفوه لكثرة تدليسه ، روى عن عبد الله بن عيسى وغيره وعنه وكيع والسفيانان وغيرهم . إعلم أنه قد وقع فى النسخ الموجودة عندنا أبو جناب بالرفع فالظاهر أنه عطف علی و کیع وحاصله أن محمود بن خیلان روی هذا الحديث عن و کیع وأبى جناب كليهما ، فأما وكيع فرواه عن سفيان عن عبد الله بن عيسى وأما أبو جناب فرواه عن عبد الله بن عيسى من غير واسطة ، وقد روى أحمد هذا الحديث فى مسنده من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الكوفى ثقة (عن يحيى بن الحارث) النمارى القارى ثقة ( عن أوس بن أوس) صمابی سکن دمشق . قوله ( من اغتسل وغسل ) روى بالتشديد والتخفيف قيل أراد به غسل رأسه ، وبقوله اغتسل غسل سائر بدنه ، وقيل جامع زوجته فأوجب علها الغسل فكأنه غسلها واغتسل، وقيل كرر ذلك للتأكيد. ويرجح التفسير الأول مافى رواية أبى داود فى هذا الحديث بلفظ : من غسل رأسه واغتسل ، وما فى البخارى عن طاوس : قلت لابن عباس ذكروا أن النى صلى اللّه عليه وسلم قال : اغتسلوا واغسلوا رؤوسكم الحديث ( وبکر) بالقشدید علی المشهور ای راح فى ٤ كانَ له بكلِّ خُطْوةٍ يَخْطوها أجرُ سَنَةٍ صيامُها وقيامُها)» قال محمودٌ فى هذا الحديثِ : قال وكيعٌ اغْتَسَلَ هو وغسَّل امر أتَه. ويُرٌوَى عن ابن المباركِ أنه قال فى هذا الحديثِ: مَن غسَّلَ واغْتَسَلَ ، يعنى غسَل رأسَهُ واغْتَسَلَ . وفى البابِ عن أبى بكرٍ وِعِمْرانَ بنِ حُصَنٍ وسلمانَ وأبى ذَرِّ وأبى سعيدٍ وابن عمرَ وأبى أَيُوبَ . أول الوقت (وابتكر) أى أدرك أول الخطبة ورجحه العراقى ، وقيل كرره للتأكيد ، وبه جزم ابن العربى. وقال الجزرى فى النهاية: بكر أتى الصلاة فى أول وقتها ، وكل من أسرع إلى شىء فقد بكر إليه . وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شىء باكورته ، وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه ، وقيل معنى اللفظتين واحد وإنما كرر للبالغة والتوكيد كما قالوا أجاد مجد انتهى . وزاد أبو داود وغيره فى رواياتهم : ومشى ولم يركب (ودنا) زاد أبو داود وغيره من الإمام (واستمع) أى الخطبة (وأنصت) تأكيد ( بكل خطوة ) بفتح الخاء وتضم بعد ما بين القدمين (صيامها وقيامها ) بدل من سنة . قوله (قال محمود) هو ابن غيلان شيخ الترمذى ( قال وكيع اغتسل هو وغسل امرأته) قال الجزرى فى النهاية : ذهب كثير من الناس أن غسل أراد به الجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأن ذلك يجمع غض الطرف فى الطريق ، يقال غسل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها وقد روى مخففاً وقيل أراد غسل غيره واغتسل هو لأنه إذا جامع زوجته ، أحوجها إلى الغسل ، وقيل هما بمعنى كرره التأكيد. قوله ( وفى الباب عن أبى بكر وعمران بن حصين وسليمان وأبى ذر وأبى سعيد وابن عمر وأبى أيوب) أما حديث أبى بكر وعمران بن حصين فأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ٥ قال أبو عيسى: حديثُ أَوْسٍ بنٍ أَوْسٍ حديثٌ حسنٌ وأبو الأشعَثِ الصَّنْعَانِىُّ اسمُهُ شُرَحْبِيلُ بن آدةً . من اغتسل يوم الجمعة كفرت له ذنوبه وخطاياه فإذا أخذ فى المشى كتب له بكل خطوة عشرون حسنة فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مئتى سنة ، وفى سنده الضحاك بن حمزة ضعفه ابن معين والنسائى وذكر ابن حبان فى الثقات كذا فى مجمع الزوائد . وأما حديث سلمان فأخرجه البخارى . وأما حديث أبى ذر فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو داود . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى الأوسط وفى سنده محمد بن عبد الرحمن بن رواد وهو ضعيف كذا فى مجمع الزوائد . وأما حديث أبى أيوب فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير بلفظ: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتى المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحداً ثم أنصت حتى يصلى كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى . قال فى مجمع الزوائد رجاله ثقات . قوله ( وحديث أوس بن أوس حديث حسن ) قال المنذرى فى الترغيب بعد ذكره : رواه أحمد وأبو داود والترمذى وقال حديث حسن ، والنسائى وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم وصححه انتهى . وفى المرقاة قال النووى إسناده جيد نقله ميرك. وقال بعض الأئمة لم نسمع فى الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملا على مثل هذا الثواب انتهى . قوله ( اسمه شرحبيل بن آدة) وفى بعض النسخ شراحيل بن آدة ، قال الحافظ فى التقريب : شراحييل بن آدة بالمد وتخفيف الدال أبو الأشعث الصنعانى ، ويقال آدة جد أبيه وهو ابن شراحيل بن كليب، ثقة من الثانية شهد فتح دمشق انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب : شراحيل بن آدة ويقال شرحبيل بن کایب ین آدة ، ويقال شراحيل بن كليب ، ويقال شراحيل بن شراحيل ويقال شرحبيل ابن شرحبيل انتهى . ٦ ٣٥٢ - بابٌ فى الوضوءِ يومَ الجُعَةِ ٤٩٥ - حدثنا أبو موسى محمَّدُ بن المُثَنَّى أخبرنا سعيد بن سفيانَ الَجْدَرِىُّ أخبرنا شعبةُ عن قتادةً عن الحَسَنِ عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبٍ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن توَضَّأَ يومَ الجمعةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . ومَن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ )) . وفى البابِ عن أبى هريرةَ وأنسٍ وعائشةً باب فى الوضوء يوم الجمعة أى فى الاكتفاء على الوضوء يوم الجمعة . قوله (عن الحسن عن سمرة بن جندب) ذكر النسائى أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة . قال العراقى: وقد صح سماعه منه لغير حديث العقيقة ، ولكن هذا الحديث لم يثبت سماعه منه لأنه رواه عنه بالعنعنة فى سائر الطرق ولا يحتج به لكونه يدلس كذا فى قوت المغتذى . قوله ( فيها ونعمت ) قال العراقى: أى فبطهارة الوضوء حصل الواجب ، والتاء فى نعمت للتأنيث . قال أبو حاتم معناه ونعمت الخصلة هى أى الطهارة للصلاة . وقال الحافظ فى التلخيص : حكى الأزهرى أن قوله فيها ونعمت معناه فبالسنة أخذ ونعمت بالسنة . قاله الأصمعى: وحكاه الخطابى أيضا وقال إنما ظهر تاء التأنيث لإضمار السنة ، وقال غيره: ونعمت الخصلة ، وقال أبو أحمد الشاذكى: ونعمت الرخصة ، قال لأن السنة الغسل ، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة انتهى ما فى التلخيص ( ومن اغتسل فالغسل أفضل)، هذا يدل على أن الغسل يوم الجمعة ليس بواحب بل يجوز الاكتفاء على الوضوء ، وجه الدلالة أن قوله فالغسل أفضل يقتضى اشتراك الوضوء والغسل فى أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء . قوله : (وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وعائشة رضى الله عنهما) أما حديث ٧ قال أبو عيسى: حديثُ ◌َسْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى بعضُ أصحابٍ قتادةَ هذا الحديثَ عن قَتَادةَ عن الحسنِ عن سَهُرَةَ . وَرَوَاهُ بعضُهم عن قتادة عن الحسنِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْمَلاً . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَنَ بَعَدَهُ ، اختاروا الغسلَ يومَ الجمعةِ ورأواأن يجزِىءَ الوضوء مِن الغسلِ يومَ الجمعةِ. أبى هريرة فأخرجه مسلم عنه مرفوعاً. من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ، وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجة والطحاوى وغيرهما، وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وقد تقدم لفظه وفيه : لو أنكم تطهر تم ليومكم هذا . قوله: (حديث سمرة حديث حسن) قال الحافظ فى فتح البارى : لهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان وله علتان : أحدهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس والطبرانى من حديث عبد الرحمن بن سمر والبزار من حديث أبى سعيد وابن عدى من حديث جابر وكلها ضعيفة انتهى ، وقال فى التلخيص: قال فى الإمام: من يحمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث . قال الحافظ : وهو مذهب على بن المدينى كما نقله عنه البخارى والترمذى والحاكم وغيرهم ، وقيل لم يجمع عنه إلا حديث العقيقة وهو قول البزار وغيره ، وقيل لم يسمع عنه شىء أصلا وإنما يحدث من كتابه انتهى . قوله : (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب الني صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة الخ) اختلف أهل العلم فى الغسل يوم الجمعة ٨ قال الشافعىُ ومما يدلُّ على أَنَّ أمْرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالغسلِ يومَ الجُمعَةِ أنه على الاختيارِ لا على الوجُوبِ: حديثُ عُمَرَ حيثُ قال لعثمانَ : (( والوضوء أيضاً . وقد علمتَ أن رسولَ الله صلى عليه وسلم أمرَ بالغُسلِ يومَ الجُمْعَةِ )) فلو عَلِمَا أنَّ أمرَه على الوجوبِ لا ◌َعَلَى الاختيارِ لم يَتْركَ عمرُ عثمانَ حتى يَرَدَّه ويقولَ له ارجعْ فاغْتَسِلْ . ولَمَا خَفِىَ على عثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكن دَلَّ فى هذا الحديثِ أن الغسلَ يومَ الجُمعَةِ فِيهِ فَضْلُ من غيرٍ وجوبٍ يجبُ على المرءِ كذلِك. فذهب الجمهور إلى أنه مستحب ، وقال جماعة إنه واجب . قال الحافظ فى شرح حديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم ما لفظه . واستدل بقوله واجب على فرضية غسل الجمعة ، وقد حكاه ابن المنذر عن أبى هريرة وعمار بن ياسر وغيرهما وهو قول أهلى الظاهر وإحدى الروايتين عن أحمد ، وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع جم من الصحابة ومن بعدهم ، ثم ساق الرواية عنهم لكن ليس فيها عن أحد منهم التصريح بذلك إلا نادراً ، وإنما اعتمد فى ذلك على أشياء محتملة كقول سعد: ماكنت أظن مسلماً يدع غسل يوم الجمعة انتهى. ( فلو علما ) أى عمر وعثمان رضى الله عنهما ( أن أمره على الوجوب لا على الاختيار لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له ارجع فاغتسل ولما خفى على عثمان ذلك ومع علمه الخ). هذا تقرير الاستدلال وزاد بعضهم فى هذا التقرير أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعاً منهم . وأجيب عنه بأن قصة عمر وعثمان هذه تدل على وجوب الغسل يوم الجمعة لا على عدم وجوبه من جهة ترك عمر الخطبة واشتغاله بمعاتبة عثمان وتوبيخ مثله على رؤوس الناس ، فلو كان ترك الغسل مباحاً لما فعل عمر ذلك وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت إذ لو فعل لفاتته الجمعة: وإنما تركة عثمان لأنه كان . ذاهلا عن الوقت مع أنه يحتمل أن يكون قد اغتسل فى أول النهار لما ثبت فى صحيح مسلم عن حمران أن عثمان لم يكن يمضى عليه يوم حتى يفضى عليه الماء . ٩ ٥٩٦ - حدثنا هنادٌ أخبرنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( مَن توَّأَ فأحسَن الوضوءِ ثم أتَى الْجُعَةَ فَدَنَا واستَمَعَ وأَنْصَتَ غُفِرَ له ما بَيْنَه وبين الجُمْعَةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ ، ومَن مَسَّ الحَصَى فقد لغا)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وتعقب هذا الجواب بأن عمر رضى الله عنه عاتب عثمان وأنكر عليه ترك السنة المذكورة فى هذا الحديث وهى التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك . قلت : قد جاء فى هذا الباب أحاديث مختلفة بعضها يدل على أن الغسل يوم الجمعة واجب وبعضها يدل على أنه مستحب ، والظاهر عندى أنه سنة مؤكدة ، وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث المختلفة والله تعالى أعلم . قوله : ( من توضأ فأحسن الوضوء) أى أتى بمكملاته من سنته ومستحباته قاله القارى ، وقال النووى : معنى إحسان الوضوء الإتيان به ثلاثاً ثلاثا ودلك الأعضاء وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والإتيان بسننه المشهورة انتهى ( ثم أتى الجمعة) أى حضر خطبتها وصلاتها (فدنا) أى من الإمام (واستمع وأنصت) قال النووى : هما شيئان متمايزان وقد يجتمعان ، فالاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت ولهذا قال الله تعالى: ( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) انتهى . قلت: الإنصات هو السكوت مع الإصغاء لا السكوت المحض ، وقد حققنا ذلك فى كتابنا تحقيق الكلام ( غفر له ما بينه وبين الجمعة ) ، وفى رواية لمسلم : غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ، وكذلك فى حديث سلمان عند البخارى . قال الحافظ فى الفتح: المراد بالأخرى التى مضت بينه الليث عن ابن عجلان فى روايته عند ابن خزيمة ولفظه ، غفر له ما بينه وبين الجمعة التى قبلها انتهى . قال ميرك : وكما فى سنن أبى داود من حديث أبى سعيد وأبى هريرة ولفظه: كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التى قبلها انتهى. (وزيادة ثلاثة أيام ) برفع زيادة عطفاً ١٠ ٨ ٣٥٣ - بابُ ماجاءَ فى التبكِيرِ إِلى الْجُمْعَةِ ٤٩٧ - حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصارىُّ أَخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مالكٌ عن ◌َُىِّ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من اغتسلَ يومَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الجنابةِ ثُمَّ رَاحَ فَكأْما قَرَّبَ بَدَنَةٌ ، ومن بالواو بمعنى مع على ما فى ما بينه أى بين يوم الجمعة الذى فعل فيه ما ذكر مع زيادة ثلاثة أيام على السبعة لتكون الحسنة بعشر أمثالها . وجوز الجر فى زيادة بالعطف على الجمعة والنصب على المفعول معه . (ومن مس الحصى فقد لغا) ، قال النووى : فيه النهى عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث فى حال الخطبة ، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة ، والمراد باللغو ههنا الباطل المذموم المردود انتهى. (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى باب ما جاء فى التبكير إلى الجمعة قال فى النهاية : بكر أتى الصلاة فى أول وقتها ، وكل من أسرع إلى شىء فقد بكر إليه . قوله: (عن سمى) بضم السين وفتح الميم وشدة الياء هو مولى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة . قوله : (غسل الجنابة) . بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أى غسلا كغسل الجنابة ، وهو كقوله تعالى: ( تمر مر السحاب) ، وفى رواية عند عبد الرزاق: فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة ، وظاهره أن التشبيه الكيفية لا الحكم وهو قول الأكثر، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه للجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه فى الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شىء يراه ، وفيه حمل المرأة أيضاً على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل ذلك حديث من غسل واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد . قال النووى : ١٢ راح فى الساعةِ الثانيةِ فكأنَّا قَرَّبٌّ بَقَرَّةً ومنْ رَاحَ فِى السَّاعةِ الثالثة فكأنما قَرَّبِ كَبْثاً أَفْرَن، ومن راح فى الساعةِ الرابعةِ فكأنما قَرَّبَ دَجَاجَةٌ ، ومن راحَ فى الساعةِ الخامسةِ فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً فإذا خرج الإمامُ حَضَرَت الملائكةُ يستمعونَ الذِّ كْرَ » . ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل والصواب الأول وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضاً عن جماعة من التابعين . وقال القرطى إنه أنسب الأقوال فلا وجه لإدعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح ، ولعله أنه عی باطل فى المذهب کذا فى فتح البارى . قوله: ( ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك فى الساعة الأولى . قوله : (فکا نما قرب بدنة) : قال الحافظ فى فتح البارى : أی تصدق بها متقرباً إلى الله ، وقيل المراد أن للمبادرة فى أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب من شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التى كانت للأمم السالفة ، وفى رواية الزهرى عن أبى عبد الله الأغر عن أبى هريرة مثل المهجر كمثل الذى يهدى بدنة ، فكأن المراد بالقربان فى رواية الباب الإهداء إلى الكعبة . قال الطيبي فى لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم الجمعة ، وأن المبادر إليها كمن ساق الهدى إلى الكعبة . والمراد بالبدنة البعير ذكراً كان أو أنثى، والهاء فيها للوحدة لا للتأنيث. وقال الأزهرى فى شرح ألفاظ المختصر: البدنة لا تكون إلا من الإبل ، وصح ذلك عن عطاء ، وأما الهدى فمن الإبل والبقر والغنم ، وحكى النووى عنه أنه قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم وكأنه خطأ نشأ عن سقط انتهى كلام الحافظ . قوله: (دجاجة). فتح الدال أفصح من كسرها كذا فى الصحاح وحكى الضم ، قال الكرمانى : فإن قلت: القربان إنما هو فى النعم لا فى الدجاجة والبيضة قلت معنى قرب ههنا تصدق متقرباً إلى الله تعالى بها . وقال العينى: وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب التصدق وبحوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما . ١٢ وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُوِ وَسَمُرَةً . قوله: ( يستمعون الذكر ) أى الخطبة قال النووى : مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضى حسين وإمام الحرمين : أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس والروح عندهم بعد زوال الشمس وادعوا أن هذا معناه فى اللغة ، ومذهب الشافعى وجماهير أصحابه وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار والرواح يكون أول النهار وآخره. قال الأزهرى: لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو فى الليل وهذا هو الصواب الذى يقتضيه الحديث والمعنى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء فى الساعة الأولى وهو كالمهدى بدنة ، ثم من جاء فى الساعة الثانية ، ثم الثالثة ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، وفى رواية التسائى السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحداً ومعلوم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعه متصلا بعد الزوال وهو بعد انفصال السادسة فدل على أنه لاشىء من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد الزوال ، وكذا ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب فى فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها بالاشتغال بالننفل والذكر ونحوه ، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء انتهى كلام النووى . قوله: (وفى الباب عن عبد الله بنعمرو وسمرة) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه مرفوعاً بلفظ قال تبعث الملائكة على أبواب المساجد. يوم الجمعة يكتبون مجىء الناس فاذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام فتقول الملائكة بعضهم لبعض: ما حبس فلانا ؟ فتقول الملائكة اللهم إن كان عضالا فاهده ، وإن كان مريضا فاشفه، وإن كان عائلا فاغنه، وأما حديث سمرة وهو ابن جندب فأخرجه ابن ماجة باسناد حسن بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل الجمعة ثم التبكير كأجر البقرة كأجر الشاة حتى ذكر الدجاجة وفى الباب أحاديث عديدة ذكرها الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب. ١٣ قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٥٤ - باب ماجاءَ فى تركِ أجمعَةً مِن غيرِ عُذْرٍ ٤٩٨ - حدثنا علىُّ بن خَشْرَمٍ أخبرنا عيسى بن يونسَ عن محمدٍ ابن عَمْرٍو عن عُبَيْدَةَ بن سفيانَ عن أبى الجَعْدِ يعنى الضَّمْرِئَّ وكانت له صحبةٌ فيما زعم محمدُ بن عَمْرٍو ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( مَن تركَ الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ تهاوناً بِها طَبَعِ اللهُ على قَلْبِهِ)). قوله: (حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه مالك فى الموطأ والبخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة . باب ما جاء فى ترك الجمعة بغير عذر قوله: (حدثناعلى بن خشرم) بالخاء والشين المعجمتين على وزن جعفر ثقة من صغار العاشرة ( عن محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى صدوق له أوهام من السادسة (عن عبيدة بن سفيان ) بفتح العين وكسر الموحدة الحضرمى المدنى ثقة من الثالثه (عن أبى الجعد ) ذكرها ابن حبان فى الثقات ان اسمه ((أدرع)) وقال أبو أحمد الحاكم فى الكنى: وأبو عبد الله بن مندة إن اسمه عمرو بن بكر وقيل إن اسمه جنادة ولم يرو عنه إلا عبيدة بن سفيان . كذا فى قوت المغتذى وقال : يعنى الضمرى بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف قاله فى جامع الأصول وكذا فى المغنى ( وكانت له صحبة فيما زعم محمد ابن عمرو ) يعنى أن أبا الجعد كان صحابيا فيما قال محمد بن عمرو قال الحافظ فى التقریب : صمابی حدث قيل قتل يوم الجمل . قوله: (تهاوناً بها) قال العراقى المراد بالتهاون الترك عن غير عذر والمراد بالطبع أنه يصير قلبه قلب منافق انتهى ، وقال الطيبى أى إهانة والظاهر هو ماقال العراقى والله تعالى أعلم . قال الشيخ عبد الحق فى اللمعات: الظاهر أن المراد بالتهاون ١٤ وفى البابٍ عن ابن ◌ُمَرَ وابن عباسٍ وَسَرَةً. قال أبو عيسى : حديثُ أبى الجندِ حديثٌ حسنٌ. قال : وسأَلتُ مَحَداً عن اسم أبى الجَمْدِ الضَمْرِىُّ فلم يَعْرِفْ اسمَهُ . وقال : لا أعرف لَهُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ هذا الحديثَ. التكاسل وعدم الجد فى أدائه لا الإهانة والاستخفاف فإنه كفر ، والمراد بيان كونه معصية عظيمة . قولة: ( طبع الله على قلبه) أى ختم على قلبه بمنع إيصال الخير إليه ، وقيل كتبه منافقاً كذا فى المرقاة . قوله: ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجة بلفظ : لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (وابن عباس) أخرجه الشافعى والبهيقي بلفظ : من ترك جمعة من غير ضرورة كتب منافقاً فى كتاب لا يمحى ولا يبدل (وسمرة) بن جندب أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة وابن حبان والحاكم بلفظ : من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فينصف دينار . وروى أبو يعلى عن ابن عباس من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ، قال الحافظ فى التلخيص : رجاله ثقات . قوله. ( حديث أبي الجعد حديث حسن ) قال الحافظ فى التلخيص: وصححه ابن السكن عن هذا الوجه . فال وفى الباب عن جابر بلفظ : من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع على قلبه ، رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم ، وقال الدار قطنى إنه أصح من حديث أبى الجعد ، واختلف فى حديث أبى الجعد على أبى سلمة فقيل عنه هكذا وهو الصحيح، وقيل عن أبى هريرة وهو وهم قاله الدار قطنى فى العلل انتهى . ١٥ قال أبو عيسى : ولا نعرفُ هذا الحديثَ إلّ مِن حديثِ محمدِ بنِ عَمرو . ٣٥٥ - بابُ ما جاء مِنْ كَمْ يُؤْكَى إلى الجمَةِ ٤٩٩ - حدثنا عَبدُ بنُ ◌ُمَيْدٍ ومحمدُ بن مَدَّوَيَةً قالوا حدثنا الفَصْلُ ابن دُكَيْنٍ أخبرنا إسرائيلُ عن ثُوَيرٍ عن رجلٍ من أهل قَُبَاء عن أبيهِ وكان من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: أمَرَنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ نَشْهَدَ الْجْعَةَ مِن قَبَاءِ . قوله: (إلا هذا الحديث) قال السيوطى: بل له حديثان أحدهما هذا والثانى ما أخرجه الطبرانى فذكر بإسناده عن أبي الجعد الضمرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصى انتهى . وقال الحافظ فى التلخيص : وذكر له البزار حديثاً آخر وقال لا نعلم له إلا هذين الحديثين . باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة أی من کم مسافة یؤتى إليها . قوله : ( ومحمد بن مدوية) بفتح الميم وتشديد الدال المهملة قال فى التقريب محمد بن أحمد بن الحسين بن مدوية بميم وتثقيل القرشى صدوق من الحادية عشر ، (حدثنا الفضل بن دكين) بضم الدال وفتح الكاف (عن ثوير) مصغراً ابن أبى فاختة سعيد بن علاقة الكوفى أبو الجهم ضعيف رمى بالرفض مقبول من الرابعة كذا فى التقريب ، وقال الذهى فى الميزان قال الدار قطنى : متروك ، وروى أبو صفوان الثقفى عن الثوری قال : ثویر رکن من أركان الكذب ، وقال خ تركه يحيى وابن مهدى (عن رجل من أهل قباء) هذا الرجل مجهول لا يعرف اسمه ( أن نشهد الجمعة من قبا) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة . ١٦ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ لا نعرفهُ إِلَّ مِن هذا الوجهِ ولا يصحُ فى هذا البابِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شىء. وقد رُوِىَ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((الجمعةُ على مَنْ آواهُ الليلُ إِلى أهله)». وهذا حديثٌ إِسنادُه ضعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حديثٍ مُعَارِكِ بن عَّادٍ قوله: (ولا يصح فى هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء) أما حديث الباب فهو ضعيف من وجهين لأن فى سنده ثوير بن فاختة وهو ضعيف كماعرفت ولأنه يروى عن رجل من أهل قباء وهو مجهول ، وروى ابن ماجة عن ابن عمر رضى الله عنه قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ، وفى سنده عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف ، وقد ثبت أن أهل العوالى يصلون الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فى الصحيح، وفى التلخيص الحبير روى البيهقى أن أهل ذى الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال : ولم ينقل أنه أذن لأحد فى إقامة الجمعة فى شىء من مساجد المدينة ولا فى القرى التى بقربها انتهى . قوله : (أواه الليل إلى أهله) فى النهاية يقال أويت إلى المنزل وآويت غيرى وأويته ، وفى الحديث من المتعدى قال المظهر أى الجمعة واجبة على من كان بين وطنه وبين الموضع الذى يصلى فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل كذا فى المرقاة . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه : والمعنى أنها تجب على من يمكنه الرجوع إلى أهله قبل دخول الليل ، واستشكل بأنه يلزم منه أنه يجب السعى من أول النهار وهو بخلاف الآية انتهى. ( هذا حديث إسناده ضعيف)، وروى البيهقى بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : إنما الغسل على من يجب عليه الجمعة والجمعة على من بات أهله قال الحافظ معنى قوله والجمعة على من بات أهله أن الجمعة تجب عنده على من يمكنه الرجوع إلى موضعه قبل دخول الليل فن كان فوق هذه المسافة لا تجب عليه عنده . ٠ ١٧ عن عبدِ اللهِ بن سعيدِ المَقْبُرَىِّ· وضعَّفَ يحيى بنُ سعيدِ القَطَانُ عبدَ الله ابنَ سعيدٍ المَقْبُرُىَّ فى الحديثِ . واختلف أهلُ العلمِ على مَن تَجِبُ عليه الجمعةُ، فقالَ بعضُهُمْ، نجبُ الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إلى منزِلِهِ . وقال بعضُهُمُ: لا تجبُ الجمعةُ إِلاَّ على مَن سَمِعَ النداء، وهو قولُ الشافعىّ وأحمدَ وإسحاقَ . قوله : ( من حديث معارك بن عباد) فى التقريب، معارك بضم أوله وآخره كاف ابن عباد أو ابن عبد الله العبدى بصرى ضعيف من السابعة انتهى، وقال الذهبي فى الميزان قال البخارى منكر الحديث . قوله : (عن عبد الله بن سعيد المقبرى) قال الحافظ فى التقريب متروك. قوله : (قال بعضهم تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله )، وهو قول عبد الله بن عمر وأبى هريرة وأنس والحسن وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعى قالوا إنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله ، واستدلوا بحديث أبى هريرة المذكور قال العراقى إنه غير صحيح فلا حجة فيه كذا فى النيل . قوله: ( وقال بعضهم لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء ) ، واستدلوا بما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الجمعة على كل من سمع النداء . قال أبو داود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة. قوله: (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وحكاه ابن العربى عن مالك . وروى ذلك عن عبد الله بن عمرو راوى الحديث المذكور فى النيل ، قلت : ظاهر حديث عبد الله بن عمرو المذكور يدل على عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء : سواء كان فى البلد الذى تقام فيه الجمعة، أو فى خارجه ، لكن قال الحافظ فى فتح البارى: والذى ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء (٢ - تحفة الاحوذى - ٣) ٠ ١٨ سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: كنَّا عِندَ أحمدَ بنِ حنبلٍ فذكرُوا على مَن تَجبُ الجمةُ، فلم يذكُرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئاً: قال أحمدُ بنُ الحسنِ : فقلتُ لأحمدَ بن حنبلٍ: فيه عن أبى هريرةً عن النبيِّصلى الله عليه وسلم، قال أحمدُ بن حنبلٍ : عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ قلت : نعم . ٥٠٠ - حدثنا الحجاجُ بن نُصَيرِ أخبر نامُعاركُ بن عَبَادٍ عن عبدِ اللهِ ابن سعيدٍ المَقْبُرىِّ عن أبيه عن أبى هريرةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((الجمعةُ على من آوَاهُ الليلُ إِلى أهلِ) فَغَضِب علىَّ أحمدُ ، وقال: استغفرْ رَّبَك استَغْفِ رَبَّك. وإنَّما فَعَلَ به أحمدُ بن حنبلٍ هذا لأنه لم يَعْدَّ هذا الحديثَ شيئاً وضعَّفَهُ لحالِ إسنادٍ . أو كان فى قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى، وقد حكى العراقى فى شرح الترمذى عن الشافعى ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل مصر وإن لم يسمعوا النداء انتهى . قوله: (سمعت أحمد بن الحسن) ، هذا قول الترمذى وأحمد بن الحسن هذا هو أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذى أبو الحسن الحافظ الجوال كان من تلامذة أحمد بن حنبل ، روى عنه البخارى والترمذى وابن خزيمة ، وكان أحد أوعية الحديث مات سنة ٢٦٠ ستين ومائتين كذا فى الخلاصة وغيره. قوله: ( حدثنا الحجاج أن نصير) بضم النون الفساطيطى التنيسى أبو محمد البصرى ضعيف كان يقبل التلقين من التاسعة كذا فى التقريب وقائل حدثنا الحجاج بن نصير هو أحمد بن الحسن لا الترمذى وكذا قائل قوله فغضب على هو أحمد بن الحسن . قوله: ( استغفر ربك ) بصيغة الأمر والتكرار التأكيد أى استغفر ربك يا أحمد بن الحسن من رواية هذا الحديث فإنه ضعيف لأن فى سنده ثلاثة ضعفاء ١٩ ٣٥٦ - بابُ ما جاء فى وقتِ الْجُمَةِ ٥٠١٠ - حدثنا أحمدُ بن مَنيعِ أخبرنا سُرَيْجُ بن النِّعَانِ أخبرنا فُلَيْحُ بن سليمانَ عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ النَّيْسِىُّ عن أنس بن مالكٍ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّى الجمعةَ حينَ تحميلُ الشّمْسُ)). ٥٠٢ - حدثنا يحيى بنُ موسى أخبرنا أبو داودَ الطيالسىُ أخبرنا فُلَيْحُ ابن سُليمانَ عن عثمانَ بنِ عبدِ الرحمن النَّيْسِىِّ عن أنسٍ نحوَه. وفى البابِ عن سَلَةَ بنِ الأُكُوعِ وجابرٍ والزُّبَيْرِ بن المَوَّامِ . الأول الحجاج بن نصير وهو ضعيف ، والثانى معارك وهو أيضاً ضعيف ، والثالث عبد الله بن سعيد المقبرى وهو أيضاً ضعيف. قوله: (وإنما فعل به أحمد الخ) هذا قول الترمذى. باب ما جاء فى وقت الجمعة قوله: (أخبرنا سريج) بالتصغير ابن نعمان الجوهرى أبو الحسن البغدادى أصله من خراسان ثقة بهم قليلا من كبار العاشرة وعن عثمان بن عبد الرحمن التيمى المدنى ثقة . قوله : ( حين تميل الشمس ) أى إلى المغرب وتزول من استوائها يعنى بعد تحقق الزوال ، قال الحافظ فى فتح البارى : فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس انتهى . قوله: (وفى الباب عن سلمة بن الأكوع) أخرجه الأئمة الستة خلا الترمذى بلفظ: كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به. وفى رواية لمسلم كنا تجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع بتقبع الفيء ( وجابر) أخرجه مسلم والنسائى بلفظ : كنا فصلى ٢٠ قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهو الذى أجمعَ عليه أكثرُ أهلِ العلمِ: أنَّ وقتَ الجمعةِ إذا زالت الشمسُ كَوَقْتِ الظُّهْرِ. وهو قولُ الشافعىِّ وأحمدَ وإسحاقَ . ورأى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلِّيَتْ قبلَ الزَّوَالِ أنها تجوزُ أيضاً . مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح نواضحنا ، قال حسن يعنى ابن عياش فقلت لجعفر فى أى ساعة تلك قال : بعد زوال الشمس (والزبير بن العوام) أخرجه أحمد بلفظ: كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف فنبتدر فى الآجام فا نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا قال يزيد بن هارون الآجام الآطام . قوله: ( حديث أنس حديث حسن مجميح) ورواه البخارى وأبو داود. قوله: (وهو الذى عليه أكثر أهل العلم أن وقت الجمعة إذا أزالت الشمس ) واستدلوا بحديث الباب وما فى معناه قال النووى: قال مالك وأبو حنيفة والشافعى وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم : لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ، ولم يخالف فى هذا إلا أحمد بن حنبل وإسماق فوزاها قبل الزوال وروى فى هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شىء إلا ما عليه الجمهور ، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة فى تعجيلها انتهى . قوله: (ورأى بعضهم أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز أيضاً) أی كما تجوز بعد الزوال واستدلوا بأحاديث منها حديث أنس : كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة، أخرجه البخارى ( قال الحافظ ظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض ، وقد تقرر أن التبكير يطلق على فعل الشىء فى أول وقته أو تقديمه على غيره وهو المراد هنا، والمعنى أنهم كانوا يبدأون بالصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم فى صلاة الظهر فى الحر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد انتهى.