النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ قال أبو وَهْبٍ وَأَخبرَنى عبد العزيزِ هو ابن أبى رِزْمَةَ عن عبدِ الله أَنه قال: يبدأ فى الركوع بسبحانَ ربِ العظيمِ، وفى السجودِ بسبحانَ ربَِّ الأعَلَى ثلاثاً ثم يُسَبِّحُ التسبيحاتِ . قال أحمدُ بن عَبْدَةَ أخبرنا وهبُ بنُ زّمعَةً قال أخبرنى عبدُ العزيزِ وهو ابنُ أبى رِزْمَةَ قال: قلتُ لعبدِ الله بن المباركِ إنْ سَهَا فيها أيُسَبِّحُ فى سجدَتَىْ السُهْوِ عشراً عشراً ؟ قال: لا إنما هى ثلثمائةُ تسبِيحةٍ . رواها الترمذى عن ابن المبارك ثم قال: وهذا يوافق ما رويناه عن ابن المبارك ، ورواه قتيبة بن سعيد عن يحي بن سليم عن عمران بن مسلم عن أبى الجوزاء قال : نزل على عبد الله بن عمرو بن العاص فذكر الحديث وخالفه فى رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التسبيحات فى إبتداء القراءة إنما ذكرها بعدها ثم ذكر جلسة الاستراحة كما ذكرها سائر الرواة انتهى . قال الحافظ المنذرى : جمهور الرواة على الصفة المذكورة فى حديث ابن عباس وأبى رافع ، والعمل بها أولى إذ لا يصح رفع غيرها انتهى كلام المنذرى . قلت : الأمر كما قال المنذرى (وأخبر نى عبد العزيز هو ابن أبى رزمة) بكسر الراء المهملة وسكون الزاى المعجمة اليشكرى مولاهم أبو محمد المروزى ثقة (عن عبد الله) هو ابن المبارك ( قال أحمد بن عبدة ) هو الضبى (أخبرنا وهب بن زمعة) التميمى أبو عبد الله المروزى ثقة من قدماء العاشرة ( قلت لعبد الله بن المبارك إن سها فيها) أى فى صلاة التسبيح ( أيسبح فى سجدتى السهو عشراً عشراً قال لا إنما هى ثلاث مائة تسبيحة ) قال القارى فى المرقاة : مفهومه أنه إن سها ونقص عدداً من محل معين يأتى به فى محل آخر تكملة للعد المطلوب انتهى . فوائد فيما يتعلق بصلاة التسبيح: الأولى قد وقع اختلاف أهل العلم فى أن حديث صلاة التسبيح هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع ، والظاهر عندى أنه لا ينحط عن درجة الحسن . وأما قول الحافظ فى التلخيص : والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، جوابة ظاهر من كلامه فى الخصال المكفرة وأمالى الاذكار . وأما مخالفة هيئتها لهيئة باقى الصاوات فلا وجه لضعفه بعد ثبوته ، هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ٦٠٢ الفائدة الثانية : قال بعض العلماء الحنفية فى كتابه الآثار المرفوعة : إعلم أن أكثر أصحابنا الحنفية وكثير من المشايخ الصوفية قد ذكروا فى كيفية صلاة التسبيح الكيفية التى حكاها الترمذى والحاكم عن عبد الله بن المبارك الخالية عن جلسة الاستراحة والمشتملة على التسبيحات قبل القراءة وبعد القراءة وذلك لعدم قولهم بجلسة الاستراحة فى غيرها من الصلوات الراتبة . والشافعية والحدثون أكثرهم اختاروا الكيفية المشتملة على جلسة الاستراحة . وقد علم مما أسلفنا أن الأصح ثبوتا هو هذه الكيفية . فليأخذ بها من يصليها حنفيا كان أو شافعيا انتهى . قلت : الأمر كما قال. وقد قال الحافظ المنذرى: إن جمهور الرواة على الصفة المذكورة فى حديث ابن عباس وأبي رافع والعمل بها أولى إذ لا يصح رفع غيرها انتهى وقد تقدم قوله هذا . الفائدة الثالثة : الأولى أن يصلى صلاة التسبيح بعد زوال الشمس فقد روى أبو داود فى سننه بعد رواية حديث عكرمة عن ابن عباس من حديث أبى الجواز : حدثنى رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو قال : قال لى النبى صلى الله عليه وسلم . أٹتنى غدا أحبوك وأثیك وأعطيك حتى ظننت أنه یعطینی قال : إذا زال النهار هم فصل أربع ركعات فذكر نحوه قال : ثم ترفع رأسك يعنى من السجدة الثانية فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً وتكبر عشراً وتحمد عشراً وتهلل عشراً ثم تصنع ذلك فى الأربع ركعات الحديث ، وسكت عنه أبو داود والمنذرى: وقال السيوطى فى اللآلىء: قال المنذرى ، رواة هذا الحديث ثقات تنبيه : قال القارى فى المرقاة : وينبغى للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس إتارة ويعمل بحديث ابن المبارك أخرى ، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر وأن يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص ، وتارة بألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص ، وأن يكون دعاءه بعد التشهد قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته ، ففى کل شیء ذ کرته وردت سنة انتهى . قلت لم أقف على ما ورد فى هذه الأمور من السنة إلا فى فعل صلاة التسبيح عد الزوال. والأولى عندى العمل بحديث ابن عباس وأبي رافع والله تعالى أعلم ٦٠٣ ٣٤٦ -- باب ماجاء فى صِفَةِ الصَّلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ٤٨٢ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ قال حدثنى أبو أسامةَ عن مِسْرِ والأُجْلَحِ ومالكِ بن مغْوِلٍ عن الحكَمِ بن عُثْيَبَةَ عن عبد الرحمنِ بن أبى ليلى عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ قال: قلنا يارسولَ اللهِ، هذا السلامُ عليكَ قد عَلِمْنا فكيفَ الصلاةُ عليك؟ قال: قولوا اللَّهُمَّ صَلٌّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صَلَيْتَ على باب ما جاء فى صفة الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم قوله (عن مسعر ) هو ابن كدام (والأجلح ) بن عبد الله بن حجية بالمهملة والجيم مصغر الكندى يقال اسمه يحي صدوق شيعى من السابعة ( مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو الكوفى أبو عبد الله ثقة ثبت من كبار السابعة ( هذا السلام عليك قد علمنا ) يعنى بما فى أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ، وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد كذا فى النيل ( فكيف الصلاة عليك) وفى رواية الصحيحين على ما فى المشكاة كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم عليك. وفى المرقاة وفى رواية سندها جيد لما نزلت هذه الآية ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) جاء رجل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ قال قولوا اللهم صل على محمد إلخ ، وفى أخرى لمسلم وغيره أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟ فسكت عليه السلام حتى تمنينا أنه لم يسأل، ثم قال قولوا اللهم صل على محمد إلخ ، وفى آخره والسلام كما علمتم أى بفتح فکسر أو بضم فیکسر مع تشديد اللام انتهى ( قولوا اللهم صلى على محمد) قال ابن الأثير فى النهاية : معناه عظمه فى الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته ، ٦٠٤ إبراهيم إنكَ حميدٌ مجيدٌ وبَارِك على محمدٍ كما بارَ كَتَ على إبراهيمَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ)) قال محمودٌ قال أبو أسامةَ: زادَنى زائدة عن الأعمشِ عن الحكمِ عن عبد الرحمن بنِ أبى ليلَى قال: ونحنُ نقولُ: وعلينا معهم. وفى الآخرة بتشفيعه فى أمته وتضعيف أجره ومثوبته ، وقيل المعنى لما أمر الله سبحانه بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله وقلنا اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به . وهذا الدعاء قد اختلف فيه هل يجوز إطلاقه على غير النبى صلى الله عليه وسلم أم لا والصحيح أنه خاص به فلا يقال لغيره . وقال الخطابى : الصلاة التى بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره والتى بمعنى الدعاء والتبرك تقال لغيره ومنه الحديث اللهم صل على آل أبى أوفى أى ترحم وبرك ، وقيل فيه إن هذا خاص له ولكنه هو آثر به غيره وأما سواء فلا يجوز له أن يخص به أحد انتهى ما فى النهايه (على آل محمد) فى رواية لأبى داود وآل محمد بحذف على ، وسائر الروايات فى هذا الحديث وغيره يإثباتها . وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها . قال فى النهاية : اختلف فى آل النبى صلى الله عليه وسلم فالا كثر على أنهم أهل بيته ، قال الشافعى : دل هذا الحديث يعنى حديث لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد ، أن آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس وهم صليبة بنى هاشم وهى المطلب ، قيل آله أصحابه ومن آمن به ، وهو فى اللغة يقع على الجميع انتهى ما فى النهاية . قلت : وفى تفسير آل النبى صلى الله عليه وسلم أقوال أخرى وقد جاء فى تفسير الآل حديث مرفوع وهو ما أخرجه الطبرانى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الآل قال آل محمد تقى ، وروی هذا من حديث علی ومن حديث أنس رضى الله عنهما وفى أسانيدها مقال ، ويؤيد ذلك معنى الآل لغة ، قال فى القاموس : الآل أهل الرجل وأتباعه وأولياؤه ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا، فلا يقال آل الإسكاف كما يقال أهله انتهى (كما صليت على إبراهيم ) فى هذا التشبيه إشكال مشهور وهو أن المقرر كون المشبهه دون المشبه به ، والواقع ههنا عكسه لأن مهداً وحده صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله ، وأجيب بأجوبة منها : أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل . ٩٠٥ وفى الباب عن علىّ وأبى حميدٍ وأبى مسعودٍ وطلحةً وأبى سَعيدٍ وبُرّيدة وزيد بن خارجةَ ، ويقال ابن جاريةً وأبى هريْرَةً . ومنها أنه قال تواضعاً . ومنها أن التشبيه فى الأصل لا فى القدر كما قيل فى (كما كتب على الذين من قبلكم) وكما فى ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) وأحسن كما أحسن الله إليك .. ومنها أن الكاف للتعليل كقوله تعالى ( ولتكبروا الله على ما هداكم) . ومنها أن التشبيه معلق بقوله وعلى آل محمد . ومنها أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر . ومنها أن المقدمة المذكورة مدفوعة بل قد يكون التشبيه بالمثل وبما دونه كما فى قوله تعالى ( مثل نوره كمشكاة ) ومنها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآ له بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله ، وفى آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية . ومنها أن مراده صلى الله عليه وسلم أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله . ومنها أنه صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم وكذلك آله فالمشبه هو الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله الذى هو من جملتهم فلا ضير فى ذلك ( إنك حمید) فعيل بمعنى مفعول أى محمود فى ذاته وصفاته وأفعاله بألسنة خلقه ، أو بمعنى فاعل فإنه يحمد ذاته وأولياءه وفى الحقيقة هو الحامد وهو المحمود (مجيد) أى عظيم كريم (وبارك على محمد) أى آدم وأثبت ما أعطيته من التشريف والكرامة، وأصله من برك البعير إذا ناخ فى موضعه ولزمه ، وتطلق البركة على الزياده ، والأصل هو الأول . قوله ( قال محمود ) أى ابن غيلان شيخ الترمذى (وزادنى زائدة ) هو ابن قدامة الثقفى الكوفى ثقة ثبت صاحب سنة (قال ونحن نقول وعلينا معهم) أى قال عبد الرحمن ابن أبى ليلى : ونحن نقول بعد قوله : وعلى آل محمد وعلينا معهم ، وهذه الزيادة ليست فى الحديث إنما يزيدونها من عند أنفسهم . قوله ( وفى الباب عن على وأبى حميد وأبى مسعود وطلحه وأبى سعيد وبريدة وزيد ابن خارجة ويقال ابن جارية وأبى هريرة ) أما حديث على فأخرجه النسائى فى مسند ٦٠٦ قال أبو عيسى : حديثُ كعبِ بنِ عُجْرةَ حديثٌ حسنٌ محيحٌ . وعبدُ الرحمنِ بنُ أَبِى لَيْلَى كَنْيَتُهُ أَبو عيسى. وأبو ليلى اسمه يسارٌ . على بلفظ أبى هريرة كذا فى النيل ولفظ حديث أبى هريرة يأتى فى تخريجه وأما حديث أبى حميد فأخرجه الشيخان بلفظ: أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلى عليك ، قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كماباركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وأما حديث أبى مسعود فأخرجه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى كذا فى المنتفى . وأما حديث طلحة وهو ابن عبيد الله فأخرجه النسائى بلفظ: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وفى رواية وآل محمد فى الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم كذا فى النيل. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجة بلفظ : قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمدوآ ل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم . وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد بلفظ: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركانك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وفيه أبو داود الأعمى اسمه نفيع وهو ضعيف جدا ومتهم بالوضع . وأما حديث زيد ابن خارجة فأخرجه أحمد والنسائى بلفظ : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود بلفظ : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبى وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، والحديث سكت عنه أبو داود والمذرى . قوله ( حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة ( وعبد الرحمن ابن أبى ليلى) مبتدأ (كنيته أبو عيسى) جملة وهى خبر المبتدأ ، قال فى الخلاصة : عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الأوسى أبو عيسى الكوفى عن عمرو بن معاذ وبلال وأبى ذر وأدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين ، وعنه أبنه عيسى ومجاهد عمرو بن ميمون أكبر منه والمنهال بن عمرو وخلق وثقه ابن معين مات سنة ثلاث ٦٠٧ ٣٤٧ - بابُ ماجاء فى فضْل الصَّلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ٤٨٢ ٢ - حدثنا محمدُ بن بشارِ أخبرنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ عَثْمَةَ قال: حدثنا موسى بنُ يعقوبَ الزَّمِْىُّ حدثنى عبدُ الله بن كيانَ أن عبدَ اللهِ ابنَ شَدّادٍ أخبره عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ((أولى الناسِ بى يومَ القيامةِ أكثرُمْ علَىَّ صلاةً)). وثمانين انتهى (وأبو ليلى اسمه يسار) قال فى التقريب: أبو ليلى الأنصارى والد عبد الرحمن صحابى اسمه بلال أو بليل بالتصدير ويقال داود ، وقيل هو يسار بالتحتانية وقيل أوس شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة على انتهى . ( باب ما جاء فى فضل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم) قوله ( أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة ) بمثلثة ساكنة قبلها فتحة ويقال إنها أمه الحنفى البصرى صدوق يخطىء من العاشرة كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة قال أبو زرعة لا بأس به . وقال فى هامشها نقلا عن التهذيب قال أبو حاتم صالح الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ ( حدثنا موسى بن يعقوب الزمعى ) أبو محمد المدنى صدوق سىء الحفظ كذا فى التقريب . وقال الذهبى فى الميزان وثقه ابن معين، وقال النسائى ليس بالقوى وقال أبو داود هو صالح ، وقال ابن المدينى صنعیف منکر الحديث ، وقال ابن عدى عندی لا بأس به وبرواياته انتهى ( حدثنى عبد الله بن كيسان ) الزهرى مولاهم عن عبد الله بن شداد ، وعنه موسى بن يعقوب الزمعى وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة. وقال فى التقريب : عبد الله بن كيسان الزهرى مولى طلحة بن عبد الله بن عوف مقبول من الخامسة ( أن عبد الله بن شداد) ابن الهاد الليثى أبا الوليد المدنى ولد على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وذكره العجلى ٦٠٨ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ورُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن صلى علىّ صلاة صَلَّى اللهُ عليه عَشراً وكُتِب له عَشْرُ حَسَنَاتٍ)). ٤٨٣- حدثنا على بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بن جعفر عن العلاءِ ابن عبد الرحمن عن أبيهٍ عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن صَلَّى علىَّ صلاةً صلى اللّهَ عليهِ عَشْراً)). من كبار التابعين الثقات وكان معدوداً فى الفقهاء ، مات بالكوفة مقتولا سنة إحدى ومانين وقيل بعدها انتهى . قوله (أولى الناس بى) أى أقربهم بى أو أحقهم بشفاعتى (أكثرهم على صلاة) لأن كثرة الصلاة منبئة عن التعظيم المقتضى للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة المرتبة عليها محبة الله تعالى قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) قوله (هذا حديث حسن غريب) أخرجه ابن حبان فى صحيحه . قال ابن حبان عقب هذا الحديث : فى هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم فى القيامة يكون أصحاب الحديث إذ ليس فى هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم ، وقال غيره لأنهم يصلون عليه قولا وفعلا كذا فى المرقاة . قوله ( من صلى على صلاة ) أى واحدة ( صلى الله عليه عشراً ) أى عشر صلوات، والمعنى رحمه وضاعف أجره كقوله تعالى ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) والظاهر أنه أفل المضاعفة قال الطيبى ، ويجوز أن تكون الصلاة على ظاهرها كلاما يسمعه الملائكة تشريفا للمصلى وتكريما له كماجاء: وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم . قال القارى فى المرقاة بعد ذكر كلام الطيبى هذا : لا حاجة إلى التقيد بسماع الملائكة لأنه جاء : وإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى انتهى. قلت : إذا كانت الصلاة على ظاهرها كلاما تشريفا للمصلى وتكريما له فلا بد من التقيد بسماع الملائكة ليظهر عندهم شرافته وكرامته بسماعهم صلاة الله عليه . ٦٠٩ وفى البابِ عن عبد الرحمن بن عوفٍ وعامرٍ بن رَبيعةَ وَعمارِ وأبى طلحةً وأنسٍ وأُبىّ بنِ كعبٍ. قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبى طلحة وأنس وأبى بن كعب ) أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود حتى خشيت أن يكون الله تعالى قد توفاه ، قال فجئت أنظر فرفع رأسه فقال مالك ، فذكرت له ذلك فقال إن جبريل عليه السلام قال لى : ألا أبشرك ، إن الله عزوجل يقول لك من صلى عليك صلاة صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه ، قال ميرك: ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ، رواه أبو يعلى وابن أبى الدنيا نحوه وزاد أحمد فى بعض رواياته فسجدت شكراً لله انتهى . وقال السخاوى فى القول البديع : ونقل البيهقى فى الخلافيات عن الحاكم وقال : هذا حديث صحيح ولا أعلم فى سجدة الشكر أصح من هذا الحديث انتهى . وله طرق متعددة ذكرها السخاوى فى القول البديع . وأما حديث عامر ابن ربيعة فلينظر من أخرجه . وأما حديث عمار وهو ابن ياسر فأخرجه الدار قطنى بلفظ : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعمار إن الله عز وجل ملكاً أعطاه الخلائق كلها وهو قائم على قبرى إذا مت إلى يوم القيامة فليس أحد من أمتى يصلى على صلاة إلا سماه باسمه وباسم أبيه ، قال صلى عليك فلان وفلان كذا وكذا فيصلى الرب على ذلك الرجل بكل واحد عشراً انتهى . وأما حديث أبى طلحة فأخرجه النسائى والدارمى بلفظ أن: رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر فى وجهه فقال : جاءنى جبريل فقال إن ربك يقول : أما يرضيك يا محمد أن لا يصلى عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً ، ولا يسلم عليه أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً انتهى : ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وابن أبى شيبة فى مصنفه انتهى . وأما حديث أنس فأخرجه النسائى بلفط : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات . وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات انتهى . قال ميرك : (٣٩ - تحفة الأحوذي - ٢) ٦١٠ قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ورُوِىَ عن سفيانَ الثورىِّ وغيرٍ واحدٍ من أهلِ العلمِ قالوا: صلاة الرَّبِّ الرحمةُ، وصلاةُ الملائكةِ الاستغفارُ. ٤٨٤- حدثنا أبو داودَ سليمانُ بن مسلمِ البُلْخِئُّ المصاحِفِيُّ أخبرنا النضرُ بن ◌ُمَيْلِ عن أبى قُرَّةَ الأسدِىِّ عن سعيد بن المُسَيَّبِ عن ◌ُمرَّ ابنِ الخطّابِ قال: إنَّ الدّعَاء مَوْقوفٌ بين السماء والأرض لا يَصْعَدُ منهُ شىء حتى تصلَّىَ على نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم . ورواه ابن حبان والحاكم فى صحيحيهما . وأما حديث أبى بن كعب فأخرجه الترمذى . قوله. ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . قوله (وروى عن سفيان الثورى وغير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار ) وقال البخارى فى صحيحه : قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء . قال ابن عباس : يصلون يبركون انتهى . قال الحافظ فى الفتح تحت قول أبى العالية : أخرجه ابن أبى حاتم ، وقال تحت قول ابن عباس : وصله الطبرى من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله ( يصلون على النبي) قال يبركون على النبى أى يدعون له بالبركة فيوافق قول أبى العالية لكنه أخص منه انتهى . قوله ( حدثنا أبو داود بن سليمان بن سلم البلخى المصاحفى ) قال فى الخلاصة : سليمان بن سلم بإسكان اللام ابن سابق الهدادى أبو داود البلخى المصاحفى عن ابن مطيع والنضر بن شميل وعنه تعليقات س ووثقه مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين انتهى . وقال فى التقريب ثقة ( أخبرنا النضر بن شميل) المازنى أبو الحسن النحوى نزيل مرو ثقة ثبت من كبار التاسعة مات سنة أربع ومائتين وله أثنان وثمانون كذا فى التقريب ٦١١ قال أبو عيسى : والعلاء بنُ عبدِ الرحمنِ هو ابنُ يعقوبَ هو مولى ◌ُخَرَقَةِ . والعلاء هو من التابعينَ سَمِعَ من أنس بن مالكٍ وغيرِه . ( عن أبى قرة ) بضم القاف وشدة الراء المهملة (الأسدى ) قال فى التقريب : أبو قرة الأسدى من أهل البادية مجهول من السادسة انتهى . وقال فى الميزان أبو قرة الأسدى حدث ببلد صيدا عن سعيد بن المسيب مجهول تفرد عنه النضر بن شميل انتهى . قوله ( لا يصعد ) بفتح الياء وقيل بضمها كما فى قوله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب ) والجمهور على الفتح، وقرىء فى الشواذ بالضم ( منه ) أى من الدعاء جنسه ( حتى تصلى على نبيك ) قال الطبى: يحتمل أن يكون من كلام عمر فيكون موقوفاً . وأن يكون ناقلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفئذ فيه تجريد ، وعلى التقديرين الخطاب عام ، لا يختص مخاطب دون مخاطب انتهى . قال ميرك : رواه الترمذى موقوفا ، وقد روى مرفوعا أيضا ، والصحيح وقفه ، لكن قال المحققون من علماء الحديث إن هذا لا يقال من قبل الرأى فهو مرفوع حكما انتهى . قلت : لكن الحديث ضعيف لجهالة أبى قرة الأسدى . وفى الحصن الحصين قال الشيخ أبو سليمان الدارانى : إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ادع بما شئت ثم اختم بالصلاة عليه فإن الله سبحانه بكرمه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما انتهى . قوله ( والعلاء بن عبد الرحمن ) أى الواقع فى سند حديث أبى هريرة الذى مر قبل هذا ( هو ابن يعقوب هو مولى الحرقة ) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين . قال فى التقريب : العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف أبو شبل بكسر المعجمة وبسكون الموحدة المدنى صدوق ربما وهم من الخامسة . وقال فى الخلاصة : العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهنى مولى الحرقة المدنى أحد الأعلام عن أبيه وأنس وعكرمة وعنه ابن جريح وابن إسحاق ومالك وخلق وثقه أحمد وقال يحي بن معين: ليس بذاك، وقال النسائى: ليس به بأس . وقال أبو حاتم ٦١٢ وعبدُ الرحمنِ بنُ يعقوبَ وَالِدُ العلاءِ هو من التابعينَ سمع من أبى هريرةً وأبى سعيد الخدرىِّ . ويعقوبُ هو من كبارِ التابعينَ قد أدركَ عُمَرَ بنَ الخطاب وَرَوى عنه . ٤٨٥- حدثنا عباسُ بنُ عبدِ العظيمِ المَنْبَرِئُّ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ عن مالكِ بنِ أنْسٍ عن العلاء بنِ عبدِ الرحْنِ بنِ يعقوبَ عنِ أبيهِ عن جدِّه قال: قال عُمر بنُ الخطَّبِ رضى الله عنه: لا يَبِعْ فى سُوقِنَا إلَّ من تَفَقَّةَ فى الدِّين . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . صالح أنكر من حديثه أشياء. قال الواقدى: توفى فى خلافة المنصور انتهى ( والعلاء هو من التابعين ) أى من صغارهم فان الحافظ عده من الطبقة الخامسة وهى الطبقة الصغرى من التابعين ( وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء هو من التابعين ) أى من أوساطهم فان الحافظ جعله فى التقريب من الطبقة الثالثة وهى طبقة الوسطى من التابعين (ويعقوب هو من كبار التابعين قد أدرك عمر بن الخطاب الخ) جعله الحافظ فى التقريب من الطبقة الثانية وهى طبقة كبار التابعين . وقال فى الخلاصة : يعقوب مولى الحرقة مدنى مقل عن عمر وعنه ابنه عبد الرحمن له عنده يعنى عند الترمذى ، حديث موقوف انتهى وهو قوله لا يبع فى سوقنا إلا من تفقه فى الدين كما صرح به فى التهذيب . قوله ( حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبرى ) ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة (عن أنيه ) أى عبد الرحمن (عن جده) أى يعقوب ( قال: قال عمر بن الخطاب لا يبع إلخ) قد استدل به الترمذى على ماادعى من أن يعقوب قد أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه. ولأجل ذلك أدخل هذا الحديث فى هذا الباب . بِب الله الرحمن الرحيم أبواب الجمعة ٣٤٨ - بابُ فضلٍ صَلاَةَ الجَمَةِ ٤٨٦ - حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبى الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنّةَ، وفيه أُخْرِجَ منها ، ولا تقومُ الساعةُ إِلاَّ فى يوم الجمعةِ)). أبواب الجمعة يقال بضم الجيم والميم وإسكانها وفتحها حكاهن الفراء والواحدى وغيرهما ، ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة ولمزة بكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها وكان يوم الجمعة فى الجاهلية يسمى العروبة قاله النووى . باب فضل يوم الجمعة قوله ( فيه خلق آدم الخ) قال القاضى عياض : الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته انتهى . وقال أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذى: الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء ٦١٤ وفى البابِ عن أَبِى لُبابَةَ وسَلْمانَ وأبى ذَرّ وسَعدِ بن عُبَادَةَ وأَوْسٍ ابن أوْسٍ . قال أبو عيسى : حديثُ أَبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٣٤٩ -- باب فى السَّاعَةِ التى تُرْجَى فى يَومِ اُجُمُعَةِ ٤٨٧ - حدثنا عبدُ الله بنُ الصَّحِ الهاشمئُّ البصرىُّ أخبرنا عبدُ اللهِ ابنُ عبدِ الجيدِ الحَفِىُّ أخبرنا محمدُ بنُ أَبِى ◌َُيدٍ أخبرنا موسى بن وَرْدَانَ والصالحين والأولياء ، ولم يخرج منها طرداً كما كان خروج إبليس وإنما كان خروجه مسافراً لقضاء أوطار ثم يعود إليها . وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم . قوله ( وفى الباب عن أبى لبابة ) أخرجه ابن ماجة ( وسلمان) أخرجه البخارى والنسائى (وأبى ذر) هو الغفارى وحديثه عند ابن عبد البر فى التمهيد وابن المنذر على ماقاله الشو کانی فی النیل (وسعد بن عبادة) أخرجه أحمد والبخاری فی التاريخ (وأوس ابن أوس) رواه أبو داود والنسائى وابن ماجة والدرامى والبيهقى فى الدعوات الكبير قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . ( باب فى الساعة التى ترجى فى يوم الجمعة ) أى تطمع إجابة الدعوة فيها . قوله ( أخبرنا محمد بن أبى حميد) فى التقريب محمد بن أبى حميد إبراهيم الأنصارى الزرقى أبو إبراهيم المدنى لقبه حماد ضعيف من السابعة . ٦١٥ عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إلتمسُوا الساعةً التى تَرْجَى فى يومِ الجمعَةِ بعدَ العصرِ إلى غَيْبُوَبَةِ الشمسِ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ غَرِيبٌ من هذا الوجْهِ . وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن أنسِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن غيرِ هذا الوجهِ . ومحمدُ بن أبى مُعَيْدٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ ويقالُ له حمادُ بنُ أبى مُحَيّدٍ ، ويقالُ هو أبو إبراهيمَ الأنصارىُّ ، وهو مُنكَرِ الحديثِ . ورأى بعضُ أهلِ العلمِ مِنِ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم أَنِ السَّاعَةَ التى تُرْجَى بعدَ العصرِ إِلى أن تَغْرُبَ الشمسُ وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . وقال أحمدُ: أكثرُ الحديثِ فى الساعةِ التى تُرْجَ فيها إجابةُ الدعوةِ قوله ( التمسوا) أى اطلبوا ( ترجى) بصيغة المجهول أى تطمع إجابة الدعاء فيها ( بعد العصر إلى غيبوبة الشمس ) . قوله ( وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه ) قال القارى نقلا عن ميرك: ورواه الطبرانى من رواية ابن لهيعة وزاد فى آخره وهى قدر هذا وأشار إلى قبضته وإسناده أصح من إسناد الترمذى وقال العسقلانى يعنى الحافظ ابن حجر فى شرح البخارى : وروى هذا عن ابن عباس موقوفا عليه ، رواه ابن جرير ورواه أيضا مرفوعا من حديث أبى سعيد الخدرى انتهى . (وقال أحمد: أكثر الحديث فى الساعة التى ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة ٦١٦ أنها بعدَ صَلاةِ العصرِ، وتُرْجَى بعد زَوالِ الشّمْسِ . العصر وترجى بعد زوال الشمس ) اختلف العلماء فى هذه الساعة وذكر الحافظ ابن حجر فى الفتح أكثر من أربعين قولا وقال بعد ذكرها : ولا شك أن أرجح الأقوال المذ کورة حدیث أبی موسی وحديث عبد الله بن سلام انتهى . والمراد بحديث أبى موسى هو مارواه مسلم عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . والمراد بحديث عبد الله بن سلام هو ماروى الترمذى وغيره فى حديث أبى هريرة من قوله : هی بعد العصر إلى أن تغرب الشمس . قال الحافظ ابن حجر : قال المحب الطبرى: أصح الأحاديث فيها حديث أبى موسى ، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام انتهى ،قال وماعداها إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف . ولا يعارضهما حديث أبى سعيد فى كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك البيهقى وغيره . وقد اختلف السلف فى أن أيهما أرجح ، فروى البيهقى من طريق أبى الفضل أحمد ابن سلمة النيسابورى أن مسلما قال : حديث أبى موسى أجود شىء فى هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقى وابن العربى وجماعة . وقال القرطبى: هو نص فى موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره . وقال النووى: هو الصحيح بل الصواب وجزم فى الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضاً بكونه مرفوعاً صريحاً وفى أحد الصحيحين . وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام ، فحكى الترمذى عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك . وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شىء فى هذا الباب. وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبى سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ، ورجحه كثير من الأئمة أيضاً كأحمد وإسحاق ، ومن المالكية الطرطوشى ، وحكى العلائى أن شيخه ابن الزملكانى شيخ الشافعية فى وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعى وأجابوا عن كونه ليس فى أحد الصحيحين بأن الترجيح بما فى الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبى موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب ٦١٧ ٤٨٨ - حدثنا زيادُ بنُ أَيوبَ البغدادىُّ أخبرنا أبو عامر العَقَدِىُّ أخبرنا كَثِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ◌َمْ و بنِ عَوْفٍ المزَنِيُّ عن أبيهِ عن جَدِّه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ فى الجمعةِ ساعةً لا يسأَلُ اللهَ العبدُ فيها شيئاً إِلاَّ آتاهُ اللهِ إِيَّاهُ، قالوا يارسولَ الله أيةُ ساعةٍ هى ؟ قال : حين تُقامُ الصلاةُ إلى انصرافٍ منها)). ثم ذكر الحافظ وجه الانقطاع والاضطراب ثم قال : وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة فى أحد الوقتين المذكورين وأنهما لا يعارض أحدهما الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما فى وقت وعلى الآخر فى وقت آخر ، وهذا كقول ابن عبد البر الذى ينبغى الاجتهاد فى الدعاء فى الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى فى طريق الجمع انتهى كلام الحافظ . قوله ( زياد بن أيوب البغدادى ) أبو هاشم الطوسى الأصل ولقبه شعبة الصغير ثقة حافظ من العاشرة مات سنة ٢٥٢ ( أخبرنا أبو عامر العقدى) بفتح العين والقاف اسمه عبد الملك بن عمرو ثقة من التاسعة كذا فى التقريب ( أخبرنا كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف المزنى عن أبيه عن جده) قال الحافظ فى التقريب ضعيف من السابعة ، منهم من نسبه إلى الكذب انتهى . وقال الذهبى فى الميزان : كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزنى عن أبيه عن جده ، قال ابن معين ليس بشىء ، وقال الشافعى وأبو داود ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال الدار قطنى وغيره متروك ، وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة . وأما الترمذى فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين وصححه ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذى انتهى مختصرا. قوله ( لا يسأل اللهالعبد فیہا شيئا)أى يليق السؤال فيه ، وقد ورد فىبعض الروايات الأخر خيراً مكان شيئاً ( إلا آتاه) أى أعطى العبد ( إياه ) أى ذلك الشىء أى إما أن يعجله له وإما أن يدخره له كما ورد فى الحديث ( قال حين تقام الصلاة إلى انصراف منها) وفى حديث أبى موسى عند مسلم هى مابين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة (٤٠ - تحفة الأحوذي - ٢ ) ٦١٨ وفى البابِ عن أبى موسى وأبى ذَرّ وسَلمانَ وعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ وأبى لبابةَ وسعدِ بنِ عُبادَةً . قال أبوعيسى: حديثُ عَمْرِو بن عَوْفٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ٤٨٩ - حدثنا إسحاقُ بن موسى الأنصارىُ أخبرنا مَعْنٌ أُخبرنا مالكُ بنُ أنسٍ عِن يَزِيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهادِ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ عن أبِى سَلَمَةَ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الْجُمعَةِ، فيه خُلقٍ آدمُ وفيه أُدْخِلَ الْجَّةَ، وفيه أُهْبِطَ منها ، وفيه ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مْمٌ يصلى فيسألُ اللهَ فيها قوله (وفى الباب عن أبى موسى) أخرجه مسلم وتقدم لفظه (وأبى ذر) روى ابن النذر وابن عبد البر بإسناد قوى إلى الحارث بن يزيد الحضرمى عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبى ذر أن امرأته سألته عنها فقال بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع ، كذا فى فتح البارى ( وسلمان ) لينظر من أخرجه ( وعبد الله بن سلام) أخرجه ابن ماجة ( وأبى لبابة) أخرجه ابن ماجة وأحمد ( وسعد بن عبادة) أخرجه أحمد والبخارى فى تاريخه. قوله ( حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب ) فى كون هذا الحديث حسنا كلام ، فإن فى سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وقد تقدم حاله. قال الحافظ فى فتح البارى بعد ذكر هذا الحديث : وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقى فى الشعب من هذا الوجه بلفظ: ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى ان تنقضى الصلاة ، ورواه ابن أبى شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبى بردة قوله وإسناده قوى إليه وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه ، وروى ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين نحوه انتهى . قوله ( لا يوافقها) أى لا يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أويتفق له وقوع الدعاء فيها ( يصلى) صفة لعبد أو حال لاتصافه بمسلم ( فيسأل الله فيها شيئاً) أى مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى ، وفى رواية عن أبى هريرة عند البخارى في الطلاق ٦١٩ شيئاً إلا أعطاهُ إياهُ. قال أبو ◌ُهُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ فذكرتُ له هذا الحديثَ ، فقال : أنا أُعْلَمُ بتلكَ الساعةِ ، فقلتُ : أخبرنى بها ولا تَضْنَنْ بها عَلَىَّ، قال: هى بعدَ العصرِ إلى أن تغْرُبَّ الشمسُ قلتُ فكيفَ تكونُ بعدَ العصرِ وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يُوافِقِهاَ عبدٌ مُسلمٌ وهو يصلى وتلكَ الساعةُ لا يصلَّى فيها؟ فقال عبدُ الله ابن سلام: أَلَيْس قد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن جَلَسَ مجلساً ينتظرُ الصلاةَ فهو فى الصلاةِ؟ قلتُ: بلى، قال: فهو ذَاك)). وفى الحديثِ قصةٌ طويلٌ . قال أبو عيسى : وهذا حديثٌ صحيحٌ . قال : ومعنى قولِهِ أخبرنى بها ولا تضتنَنْ بها علىَّ. والضَّنِينُ البخيلُ والّنِينُ لُنَّهَمُ . يسأل الله خيرا ، وفى حديث أبى لبابه عند ابن ماجة: مالم يسأل حراما ، وفى حديث سعد بن عبادة عند أحمد : مالم يسأل إنما أو قطيعة رحم (ولا تضنن) أى لا تبجل ، فال العراقى : يجوز فى ضبطه ستة أوجه أحدها فتح الضاد وتشديد النونين وفتحهما والثانى كسر الضاد والباقى مثل الأول والثالث فتح الضاد وتشديد النون الاولى وفتحها وتخفيف الثانية . والرابع كسر الضادوالباقى مثل الذى قبله ، والخامس إسكان الضاد وفتح النون الأولى ، وإسكان الثانية ، والسادس كسر النون الأولى ، والباقى مثل الذى قبله إنتهى . قال أبو الطيب المدنى : حاصل جميع الوجوه أنه من باب التأكيد بالنون التقيله أو الخفيفة أو من باب الفك ، وعلى التقديرين فالباب يحتمل فتح العين فى المضارع وكسرها فتصير الوجوه ستة انتهى . ( وفى الحديث قصة طويلة ) رواه مالك وأبو داود بطوله . ٦٢٠ ٣٥٠ - بابُ ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة ٤٩٠ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ أخبرنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن سالمٍ عن أبيهِ أنه سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((مَن أَنَّى الجُمَّةَ فَلَغَتَسِلْ)). وفى البابِ عن أبى سَعِيدٍ وُمَرَ وجابرٍ والبراءِ وعائشَةَ وأَبِى الدَّرْدَاءِ. قوله ( هذا حديث صحيح) وأخرجه مالك وأبو داود والنسائى ( والضنين البخيل والظنين المتهم ) الضن بالكسر والضنين بخيلى كردن وهوضنين، والظنة بالظاء بالكسر التهمة والظنين المتهم كذا فى الصراح والقاموس . ( باب ماجاء فى الاغتسال فى يوم الجمعة ) قوله ( من أتى الجمعة فليغتسل ) هذا الحديث رواه الجماعة ولمسلم : إذا أراد أحدكم أن يأتى الجمعة فليغتسل . واستدل به من قال بوجوب غسل الجمعة . واستدل من مفهوم الحديث أن الغسل لا يشرع لمن لا يحضر الجمعة ، وقد جاء التصريح بمقتضاه فى رواية عثمان بن واقد عن نافع عند أبى عوانة وابن خزيمة وابن حبان فى صحاحهم بلفظ : من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل . قال الحافظ فى الفتح : رجاله ثقات ، لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه انتهى . قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وعمر وجابروالبراء وعائشة وأبى الدرداء ) أماحديث أبى سعيد فأخرجه الشيخان مرفوعا بلفظ: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب مايقدر عليه . وأما حديث عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث جابر فأخرجه النسائى مرفوعا بلفظ : على كل رجل مسلم فى كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة وأما حديث البراء فأخرجه أحمد مرفوعا