النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ قالَ: ((سألتُ عائشةَ بأىِّ شىءٍ كَانَ يوترُ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلمَ؟ قالتْ كانَ ◌َقرأْ فِى الأولى بِسبح اسمَ رَّكَ الأعلى ، وفى الثانيةِ بقل يا أيها الكافرونَ، وفى الثالثةِ بِقَلْ هوَ اللهُ أَحدٌ والموِّذَتَينِ)). قال أبو عيسى: وهَذَا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وعبدُ العزيزِ هذا والدُ بنِ جُرِيْجٍ صاحبُ عطاء . وابنُ جُرَيجٍ اسمهُ عبدُ الملكِ ابنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريح. ابن عبدالرحمن الجزرى أبو عون صدوق سىء الحفظ خلط بآخره رمى بالإرجاء كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبوزرعة . وقال ابنعدى: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به (عن عبد العزيز بن جريج) المكى مولى قريش لين . قال العجلى لم يسمع من عائشة ، وأخطأ خصيف فصرح بسماعه من الرابعة كذا فى التقريب، وقال فى الخلاصة لايتابع فى حديثه انتهى . قوله ( وهذا حديث حسن غريب ) فى كونه حسنا نظر فإن عبد العزيز بن جريح لم يسمع من عائشة كما عرفت ، وأيضا فيه خصيف وهو قد خلط بآخره ولا يدرى أن محمد بن سلمة رواه عنه قبل الاختلاط أو بعده والله تعالى أعلى . نعم يعتضد برواية عمرة عن عائشة التى أشار إليها الترمذى . قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث : فيه خصیف وفیه لین انهی. قوله ( وعبد العزيز هذا ) الذى وقع فى إسناد حديث عائشة المذكور (والد ابن جريج) ابن جريح هذا هو الفقيه المشهور المكى المتوفى سنة ١٥٠ خمسين ومائة (صاحب عطاء) قال ابن جريج: لزمت عطاء سبع عشرة سنة وعطاء هذا هو ابن أبى رباح (واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جریج) فهو منسوب إلى جده جريج . (٣٦ - تحفة الأحوذي ٢) ٥٦٢ وقد روى هذا الحديثَ يحيى بنُ سعيد الأنصارىُّ عن عمرةَ عن عائشةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . ٣٣٦ - بابُ ماجاء فِي الْقُنُوتٍ فِىِ الوِتِرِ ٤٦٣- حدثنا فُتْبَةُ أخبرنا أبو الأَخْوَصِ عنْ أَبى إسحاقَ عنْ بُرَيدِ بنِ أبى مريمَ عنْ أَبى الحوْراءِ قالَ : قالَ الحسنُ بن علىٍ: «علمنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهُنَّ فى الوترِ: اللهمّ اهدِنِى فيمنْ هَدَيْتَ وَقَافِى فِيَمَنْ تَفَيْتَ وَتَوَّلْنِى فِيَمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ قوله (وقد روى هذا الحديث يحي بن سعيد الأنصارى عن عمرة عن عائشة) رواه الدار قطنى والطحاوى والحاكم وقد ذكرنا لفظه : قال الحافظ فى التلخيص : ورواه الدار قطنى وابن حبان والحاكم من حديث يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة ، وتفرد به محی بن أيوب عنه وفيه مقال ولكنه صدوق ، وقال العقیلی إسناده صالح انتهى . ( باب ماجاء فى القنوت فى الوتر ) قوله (عن بريد ) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرا (بن أبى مريم ) الساولى البصرى ثقة مات سنة ١٤٤ أربع وأربعين ومائة (عن أبى الحوراء) بفتح المهملتين اسمه ربيعة بن شيبان السعدى البصرى ثقة . قوله : ( اللهم اهدنى) أى ثبتنى على الهداية ( فيمن هديت ) أى فى جملة من هديتهم أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان ( وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين) وقال ابن الملك : أى أجعلنى فيمن هديتهم إلى الصراط المستقيم ، وقيل فى فيه وفيما بعده بمعنى مع قال تعالى ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) (وعافنى فيمن عافيت) قال ابن الملك من المعافاة التى هى دفع السوء ( وتولنى فيمن توليت ) أمر مخاطب من ٥٦٣ لِى فِيَا أَعْطَيْتَ وَقِي شَرَّ ما قضيْتَ فَإِنكَ تَقْضِى ولا يُقضَى عليكَ، وإنه لا بذِلُّ من واليْتَ ، تباركتَ ربَّنَا وتعاليْتَ )). وفى البابِ عن علىٍّ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ لانعرفهُ إِلاّ منْ هذا الوجهِ منْ حديثٍ أبى الحوْراءِ السعدىِّ واسُمُهُ ربيعةُ بنُ شيبانَ . قولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره (وبارك ) (أى أكثر الخير لى) أى لمنفعتى (فيما أعطيت ) أى فيما أعطيتنى من العمر والمال والعلوم والأعمال (وقنى ) أى احفظنى ( شر ما قضيت) ما قدرت لى (فإنك تقضى) أى تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك (وإنه) أى الشأن (لا يذل) بفتح فكسر أى لا يصير ذليلا ( من واليت ) الموالاة ضد المعاداة ، قال ابن حجر : أى لا يذل من واليت من عبادك فى الآخرة أو مطلقا وإن ابتلى بما ابتلى به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ماهو مشهور وزاد البيهقى وكذا الطبرانى من عدة طرق : ولا يعز من عاديت : أى لايعز فى الآخرة أو مطلقا وإن أعطى من نعيم الدنيا وملكها ما أعطى لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك ( تباركت ) أى تكاثر خيرك فى الدارين ( ربنا) بالنصب أى ياربنا (وتعاليت ) أى ارتفع عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من فى الكونين . وقال ابن الملك : أى ارتفعت عن مشابهة كل شىء. وقال الحافظ فى بلوغ المرام : زاد النسائى فى آخره: وصلى الله على النبى . قوله ( وفى الباب عن على ) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة قال : إن النبى صلى الله عليه وسلم يقول في آخر وتره : اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك الحديث . قوله ( هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبى الحوراء ٥٦٤ ولاَ نعرفُ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ فى القُنوتِ شيئاً أَحسنَ من هذا . واختلفَ أهلُ العلمِ فِى القنوتِ فى الوِتَرِ ، فرأى عبدُ الله بنُ مسعودٍ القنوتَ فِى الوترِ فى السَّنَةِ كلِّها ، واختارَ القنوتٌ قبلَ الركوعِ. وهو قولُ بعضِ أهلِ العِلِْ. وبهِ يقولُ سُفيانُ الثورىُ وابنُ المباركِ وإسحاقُ وأهلُ الكُوفِ . السعدى ) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة والدارمى . قوله ( واختلف أهل العلم فى القنوت فى الوتر ) هل يقنت فى الور فى السنة كلها أم فى النصف الآخر من رمضان فقط وهل يقنت قبل الركوع أم بعده ( فرأى عبد الله ابن مسعود القنوت فى الوتر فى السنة كلها وأختار القنوت قبل الركوع ) روى محمد ابن الحسن فى كتاب الآثار عن إبراهيم أن ابن مسعود رضى الله عنه كان يقنت السنة كلها فى الوتر قبل الركوع وسنده منقطع . وروى ابن أبى شيبة عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع : قال ابن التركمانى فى الجوهر النقى : هذا سند صحيح على شرط مسلم . وقال الحافظ فى الدراية : إسناده حسن ( وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وإسحاق وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية واستدلوا بحديث أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع ، رواه ابن ماجة والنسائى ، وبما روى البخارى فى صحيحه فى المغازى عن عبد العزيز قال سأل رجل أنساً رضى الله عنه عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة قال بل عند فراغ من القراءة ، وبما روى البخارى ومسلم عن عاصم قال : سألت أنس بن مالك رضى الله عنه عن القنوت فقال : قد كان القنوت ، قلت قبل الركوع أو بعده؟ قال : قبله ، قال : فإن فلانا أخبرنى عنك أنك قلت بعد الركوع ، فقال : كذب إنما قنت ٥٦٥ وقَدْ رُوِىَ عنْ علىِّ بنِ أبى طالبٍ أنهُ كانَ لا يقنُتُ إِلا فى النصفِ الآخِرِ منْ رَمَضانَ، وكانَ يَقنُتُ بعدَ الركوعِ. وقدّ ذهبَ بعضُ أهلِ العلِ إِى هذا . وبهِ يقولُ الشافئُ وأحمدُ . رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلی قوم مشر کین دون أولئك و کان بينهمو بین رسول اللهصلى اللهعليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم. قلت : قد جاء عن أنس روايات مختلفة فى هذا الباب . ( وقد روى عن على بن أبى طالب أنه كان لايقنت إلا فى النصف الآخر من رمضان . وكان يقنت بعد الركوع ) روى محمد بن نصر فى قيام الليل عن على أنه كان يقنت فى النصف الآخر من رمضان وروى أيضا فيه أن عليا كان يقنت فى الوتر بعد الركوع، وقد عقد بابا بلفظ : باب ترك القنوت فى الوتر إلا فى النصف الآخر من رمضان، وذكر فيه آثاراً عديدة فروى أثر معاذ بن الحارث الأنصارى : إذا انتصف رمضان لعن الكفرة، وكان ابن عمر لا يقنت فى الصبح ولا فى الوتر إلا فى النصف الآخر من رمضان . وعن الحسن كانوا يقنتون فى النصف الآخر من رمضان . وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون : القنوت فى النصف الأواخر من رمضان. وعن عمران ابن حدير : أمرنى أبو مجلز أن أقنت فى النصف الباقى من رمضان ، قال : إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت . وعن ابن شهاب كانوا يلعنون الكفرة فى النصف ، وفى رواية : لاقنوت فى السنة كلها إلا فى النصف الآخر من رمضان. وروى فيه عن الحسن عن أبي بن كعب: أم الناس فى رمضان فكان لايقنت فى النصف الأول ويقنت فى النصف الآخر فلما دخل العشر أبق وخلاعنهم فصلى بهم معاذ القارى . وسئل سعيد ابن جبير عن بدء القنوت فى الوتر فقال : بعث عمر بن الخطاب جيشا فورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قلت يدعو لهم . (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعى وأحمد) قال محمد ٥٦٦ ابن نصر فى قيام الليل : قال الزغفرانى عن الشافعى أحب إلى أن يقنتوا فى الوتر فى النصف الآخر ولا يقنت فى سائر السنة ولا فى رمضان إلا فى النصف الآخر ، قال محمد بن نصر: وكذلك حكى المزنى عن الشافعى حدثنى أبو داود قلت لأحمد : القنوت فى الوتر السنة كلها ؟ قال إن شاء قلت فما تختار؟ قال أما أنا فلا أقنت إلا فى النصف الباقى إلا أن أصلى خلف إمام يقنت فأقنت معه ، قلت : إذا كان يقنت النصف الآخر ·ق يبتدىء ؟ قال إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة . وكان إسحاق بن راهويه يختار القنوت فى السنة كلها انتهى كلام محمد بن نصر . قلت : استدل من قال بكون القنوت بعد الركوع بحديث أنس أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال العراقى إسناده جيد، وبحديث أبى هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع رواه البخارى فى المغازى ، وبحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء) إلى قوله ( فإنهم ظالمون ) قال الحافظ فى التلخيص : روى البخارى من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع ، وقال البيهقى رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون انتهى . وقال محمد بن نصر فى قيام الليل: وسئل أحمد عن القنوت فى الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدى فى الدعاء فى الوتر ؟ فقال القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت فى الغداة ، وبذلك قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبى شيبة ، وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع فى الوتر. قال محمد ابن نصر : وهذا الرأى أختاره انتهى . قلت : يجوز القنوت فى الوتر قبل الركوع وبعده ، والمختار عندى كونه بعد الركوع قال العراقى: ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة فى الصبح انتهى . ٥٦٧ واعلم أن الحنفية اختاروا القنوت قبل الركوع فاذا كانوا يريدون القنوت قبل ركوع الركعة الثالثة، يكبرون ويرفعون أيديهم كرفع اليدين عند التحريمة ثم يقنتون، أما التكبير فيستدلون على ثبوته ببعض الآثار . وقد عقد محمد بن نصر فى قيام الليل لذلك بابا فقال باب التكبير للقنوت ، وذكر فيه عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب لما فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع يعنى فى الفجر. وعن على أنه كبر فى القنوت حين فرغ من القراءة وحين ركع وفى رواية كان يفتتح القنوت بتكبيرة ، وكان عبدالله ابن مسعود يكبر فى الوتر إذا فرغ من قراءته حين يقنت وإذا فرغ من القنوت ، وعن البراء أنه كان إذا فرغ من السورة كبر ثم قنت ، وعن إبراهيم فى القنوت فى الوتر إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر وركع ، وعن سفيان كانوا يستحبون إذا فرغ من « القراءة فى الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت ، وعن أحمد إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة . قلت : لم أقف على حديث مرفوع فى التكبير للقنوت ولم أقف على أسانيد هذه الآثار . وأما رفع اليدین فی قنوت الوتر فلم أقف على حديث مرفوع فيه أيضا ، نعم جاء فيه عن ابن مسعود من فعله فروى البخارى فى جزء رفع اليدين عن الأسود عن عبد الله رضى الله عنه أنه كانيقرأ فى آخر ر کعة من الوتر قل هو الله أحد ثم يرفع يديه فيقنتقبل الر کعة . وقد عقد محمد بن نصر بابا بلفظ باب رفع الأیدی عند القنوت ، وذ کر فیه عن الأسود أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه کان یرفع يديه فیالقنوت إلى صدره . وعن أبى عثمان النهدى كان عمر يقنت بنا فى صلاة الغداة ويرفع يديه حتى يخرج ضبعيه. وكان أبو هريرة يرفع يديه فى قنوته فى شهر رمضان وعن أبى قلابة ومکحول أنهما كانايرفعان أيديهما فى قنوت رمضان ، وذكر آثاراً أخرى عن التابعين وغيرهم بعضها فى ثبوت رفع اليدين وبعضها فى نفيه من شاء الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب قيام الليل . وقد استدل الحنفية على ثبوت رفع اليدين فى قنوت الوتر كرفعهما عند التحريمة بهذه الآثار وفى الاستدلال بها على هذا المطلوب نظر إذ ليس فيها ما يدل على هذا بل الظاهر منها ثبوت رفع اليدين كرفعهما فى الدعاء فإن القنوت دعاء . ٥٦٨ ٣٣٧ - بابُ ما ◌َاء فى الرجلِ ينامُ عن الوِتْرِ أو يَنْسَي ٤٦٤- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أخبرنا وكيعٌ أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ ابنُ زيدٍ بن أسلمَ عنْ أبيدِ عنْ عطاء بن يسارِ عن أبى سعيد الخدرىّ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((منْ نامَ عنِ الوَّرِ أَوْ نسيَهُ فليصلِّ إذا ذكرَ وإذا استيقظَ)). ٤٦٥- حدثنا قُتِيبَةُ أُخْبِرَنَا عبدُ اللهِ بنُ زِيدِ بن أَسْلَمَ عن أبيهِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((منْ نامَ عنْ وترِهِ فَليصلِّ إِذَا أصبحَ)). ( باب ماجاء فى الرجل ينام عن الوتر أو ينسى) قوله ( أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ) ضعيف ضعفه أحمد وابن المدينى والنسائى وغيرهم (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوى مولى عمر بن الخطاب ثقة . قوله ( من نام عن الوتر ) أى عن أدائه ( أو نسيه) فلم يصله ( فليصل ) أى قضاء ( إذا ذكر) راجع إلى النسيان ( وإذا استيقظ ) راجع إلى النوم والحديث أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجة . قوله (أخبرنا عبد الله بن زيد بن أسلم ) صدوق فيه لين من السابعة قاله الحافظ وقال الخزرجی و ثقه أحمد والقزاز وضعفه ابن معين وابن عدى . قوله (من نام عن وتره فليصل إذا أصبح) قال ابن الملك أى فليقض الوتر بعد الصبح متى اتفق ، وإليه ذهب الشافعى فى أظهر قوليه . وقال مالك وأحمد لا يقضى الوتر بعد الصبح انتهى . ٥٦٩ وهذا أصحُ منَ الحديثِ الأولِ . سمعتُ أبا داودَ السِّجْزِئَّ يعنى سليمانَ بنَ الأشعثِ يقولُ : سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيدٍ بنِ أسلمَ ؟ فقال: أخوه عبدُ الله لا بأسَ بِهِ)). وسمعتُ محمداً يذكرُ عن علىِّ بنِ عبدِ اللهِ أنهُ ضَعَّفَ عبدَ الرَّحْمنِ ابنَ زيدِ بنِ أسلمَ، وقالَ: عبدُ اللهِ بن زَيْدِ بنِ أَسْلمَ ثِقةٌ . قلت : مذهب الشافعى موافق لهذا الحديث وهو حجة على مالك وأحمد . فان قلت : هذا الحديث مرسل والمرسل من أقسام الضعيف . قلت : قال ميرك نقلا عن التصحيح : وله شاهدمن حديث أغر المدنى عند الطبرانى بإسناد جيد انتهى، ويؤيده حديث أبى سعيد المذكور فى الباب وإسناده عند أبى داود صحيح كما ستعرف . قوله ( وهذا أصح من الحديث الأول) یعنی عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهمرسلا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى متصلا ، فإن عبد الرحمن بن زيد ضعيف ، وعبد الله بن زيد ثقة عند أحمد وابن المدينى لكن حديث أبى سعيد هذا قد رواه أبو داود من طريق أخرى . قال فى النيل : وإسناد الطريق التى أخرجه منها أبو داود صحيح كما قال العراقى . قوله ( سمعت أبا داود السجزى ) بسين مكسورة وغيرها وسكون جيم وبزاى نسبة إلى سجزواسم لسجستان وقيل نسبة إلى سجستان بغير قياس كذا فى المغنى ، وأبو داود هذا هو صاحب السنن واسمه سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدى السجستانى (وسمعت محمدا) هو محمد بن إسماعيل البخارى (يذكر عن على بن عبد الله) هو على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم أبو الحسن ابن المدينى البصرى ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخارى ما استصغرت نفسى إلا ٥٧٠ وقد ذهب بعضُ أهلِ الكوفةِ إلى هذا الحديثٍ. وَقَالوا: يُوترُ الرَّجلَّ إِذَا ذكَرَ وإِنْ كَان بعدَ ماطلعَتْ الشمسُ . وبهِ يقولُ سفيانُ الثورئُ. عنده وقال فيه شيخه ابن عيينة كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه منى كذا فى التقريب: قوله ( وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث وقالوا يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعد ماطلعت الشمس الح) قال الشوكانى فى النيل: الحديث يعنى حديث أبى سعيد الخدرى يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات . وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة على بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة بن عبيد وعبد الله ابن عباس كذا قال العراقى ، قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيدة السلمانى وإبراهيم النخعى ومحمد بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبى سليمان، ومن الأئمة سفيان الثورى وأبو حنيفة والأوزاعى ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سلمان بن داود الهاشمى وأبو خيثمة . ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال: أحدها مالم يصل الصبح ، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبى رباح ومسروق والحسن البصرى وإراهيم النخعى وقتادة ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى أيوب وأبى خيثمة حكاه محمد ابن نصر عنهم . ثانيها : أنه يقضى الوتر مالم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعى ثالثها : أنه يقضى بعد الصبح وبعد طلوع الشمس إلى الزوال ، روى ذلك عن الشعبى وعطاء والحسن وطاؤس ومجاهد وحماد بن أبى سليمان ، وروى أيضا عن ابن عمر وذكر الشوكانى باقى الأقوال قال ثامنها التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمدا فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر فى أى وقت كان ليلا. أو نهارا وهو ظاهر الحديث، واختاره ابن حزم واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ٥٧١ ٣٣٨ - بابُ ما جاء فى مُبَادَرَةِ الصُّبِحِ بِالوِثْرِ ٤٦٦- حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ أخبرنا يحيى بنُ زكريا بن أبى زائدة أَخبرنا عُبَيْدُ اللهِ عن نافعٍ عنْ ابنِ عمرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((بَادِرُوا الصبحَ بالوترِ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٦٧- حدَّثنا الحسنُ بن على الخلاّلُ أخبرنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن يحيى بن أبى كثير عن أبى نْضْرَةَ عن أبى سعيدٍ الخِدْرِىِّ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أوتروا قبلَ أن تُصْبِحُوا)). من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها : قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة وهو فى الفرض أمر فرض وفى النقل أمر انتهى . ( باب ماجاء فى مبادرة الصبح بالوتر ) قوله ( أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة) الهمدانى أبو سعيد الكوفى ثقة متقن من رجال السنة (أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى ثقة ثبت . قوله ( بادروا الصبح بالوتر ) أى أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح ، والحديث رواه أبو داود أيضا . قوله ( أوتروا قبل أن تصبحوا) الحديث رواه الجماعة إلا البخارى وأبا داود. ٥٧٢ ٤٦٨- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أَخْبرنا عبد الرزّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ عن سليمانَ بنِ موسى عن نافعِ عنْ ابنِ عمرَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا طلَعَ الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوِتَرُ فأوْتِروا قبلَ طلوع الفجْرِ )) . قال أبو عيسى : وسليمانُ بنُ موسى قد تفرَّدَ بهِ على هذا اللفظ . ورُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أنه قال: ((لا وترَ بعدَ صلاةِ الصُّبْحِ)). قوله ( وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: لاوتر بعد صلاة الصبح ) أخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل من حديث أبى سعيد الخدرى بلفظ : نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاوتر بعد الفجر ، وفى سنده أبو هارون العبدى ، قال الدار قطنى يتلون خارجى وشيعى وضعفه شعبة وكذبه الجوزجانى . قال محمد بن نصر بعد رواية حديث ابن عمر وحديث أبى سعيد الخدرى المذكورين فى الباب مالفظه: فالذى عليه جمهور أهل العلم أن لا يؤخر الوتر إلى طلوع الفجر أتباعا للآثار التى رويناها أن النى صلى الله عليه وسلم أمر بالوتر قبل الصبح ، وكان وتره صلى الله عليه وسلم عامته كذلك فى آخر الليل قبل طلوع الفجر . ثم اختلف الناس فيمن نام عن الوتر أوسهاعنه أو فرط فيه فلم يوتر حتى طلع الفجر فرأى بعضهم أن الفجر إذا طلع فقد ذهب وقت الوتر ولا يقضى بعد ذلك لأنه ليس بفرض وإنما يصلى فى وقته فاذا ذهب وقتهلم يقض على ماروينا عن عطاء وغيره . واحتج بعضهم بحديث يروى عن أبى سعيد الخدرى ثم ذكره بإسناده وقد ذكر لفظه آنفا ثم قال : وهذا حديث لو ثبت لكان حجة لا يجوز مخالفته ، غيرأن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية هارون العبدى . قال والذى ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يوتر ما لم يصل الغداة إتباعا للأخبار التى ٥٧٣ وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ . وبهِ يقولُ الشافعىُّ وأحمدُ وإسحاقُ: لايرونَ الوترَ بعدَ صلاة الصُّبحِ. رويت عن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أنهم أوتروا بعد الصبح . وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أيضا أنه أوتر بعد ما أصبح فإذا صلى الغداة فان جماعة من أصحابنا قالوا لايقضى الوتر بعد ذلك ، وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين أيضا . وإلى هذا ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا. ثم ذكر محمد بن نصر الأخبار التى جاءت فى الوتر بعد طلوع الفجر بعضها مرفوعة وأكثرها آثار الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم قال : والذى أقول به أنه يصلى الوتر مالم يصل الغداة فإذا صلى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك ، وإن قضاه على ما يقضى التطوع حسن، قد صلى النبى صلى الله عليه وسلم الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس فى الليلة التى نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس ، وكذا الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر بعد العصر فى اليوم الذی شغل فيه عنها ، وقد كانوا يقضون صلاة الليل إذا فاتتهم بالليل نهارا ، فلذلك حسن ولیس بواجب انتھی کلام محمد بن نصر . قوله ( وهو قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق لايرون الوتر بعد صلاة الصبح) قال فى شرح السنة : قيل لاوتر بعد صلاة الصبح وهو قول عطاء وبه قال مالك وأحمد . وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان ، وهو قول سفيان الثورى وأظهر قولى الشافعى لما روى أنه قال : من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبى . ومذهب أبى حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلى صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح .. ٥٧٤ ٣٣٩- باب مَ جاء لا وِرَانِ فِي آَيْلَةٍ ٤٦٨ م - حدثنا هنَّادٌ أخبرنا مُلازِمُ بنُ عَمْرِو قال حدثنى عبدُ الله ابن بَدْرِ عن قَيْسِ بن طلقِ بن علىّ عن أبيهِ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ ((لا وِتَرانِ فى ليلةٍ)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . واختلفَ أَهلُ العلمِ فى الذى يُوتَرُ مِن أولِ الليلِ ثم يقومُ مِن آخِرِهٍ فرأى بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَن بَعَدَم نَقْضَ الوِتْرِ، وقالوا يُضِيفُ إليها ركعةً ويصلَّى ما بَدَا له ، ثم يُوتِرُ فى آخرِ صلاةِهِ لأَنَّه لا وترانِ فى ليلةٍ . وهو الذى ذهبَ إليه إسحاقُ . ( باب ماجاء لاوتران فى ليلة ) قوله ( أخبرنا ملازم بن عمرو ) هو ملازم بنعمروبن عبد الله بن بدر التمامی صدوق من الثامنة ( حدثنى عبد الله بن بدر ) المامى عن ابن عباس وطلق بن على وعنه سبطه ملازم بن عمرو وعكرمة بن عمار وثقه ابن معين وأبو زرعة كذا فى الخلاصة . قوله ( لاوتران فى ليلة ) قال ابن العربى فى عارضة الأحوذى: معناه أن من أوتر فى آخر الليل ثم صلى بعد ذلك لا يعيد الوتر انتهى . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة كذا فى المنتقي . وقال الشوكانى فى النيل : قال عبد الحق وغير الترمذى معه وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه ( فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا بضيف إليها ركمة الخ) روى محمد بن نصر فى قيام الليل عن عثمان بن عفان ٥٧٥ وقال بعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرُ: إذا أوترَ مِنِ أولِ الليلِ ثم نامَ ثم قام مِنْ آخرِهِ: أنه يصلّ ما بدا لهُ رضى الله عنه أنه قال: إنى إذا أردت أن أقوم من الليل أو ترت بركعة فإذا قمت ضممت إليها ركعة فما شبهتها إلا بالغريبة من الإبل تضم إلى الإبل . وقاله سعد بن مالك: أما أنا فإذا أردت أن أصلى من الليل أو ترت بركعة فإذا إستيقظت صليت إليها ركعة ثم صليت ركعتين ركعتين ثم أوترت . وعن سالم : كان ابن عمر رضى الله عنه إذا أوتر أول الليل ثم قام يصلى يشفع وتره الأول بركعة ثم يصلى بوتر . وعن ابن عباس أنه قال : إذا أوتر الرجل من أول الليل ثم أراد أن يصلى شفع وتره بركعة ثم صلى مابداله ثم أوتر من آخر صلاته . وعن أسامة بمعناه . وعن هشام بن عروة : كان أبى يوتر أول الليل فإذا قام شفع انتهى باختصار . واحتج هؤلاء بحديث الباب ، واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا ، فقالوا إذا هو قام من الليل فلم يشفع وتره وصلى مثنی مثنى ثم لم يوتر فى آخر صلاته كان قد جعل صلاته من الليل شفعا لا وترا وترك قول النبى صلى الله عليه وسلم : إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ، كذا فى قيام الليل ، واحتجوا أيصا بآثار الصحابة المذكورين رضى الله عنهم . قوله ( هذا حديث حسن غريب) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجة ، وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه . قال عبد الحق: وغير الترمذى مححه . قوله (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : إذا أوتر من أُول اللیل ثم نام ثم قام من آخره أنه یصلی ما بداله ولا ینقص وتره إلخ) روى محمد ابن نصر فى قيام الليل عن عائشة عن أبى بكر الصديق أنه كان يوتر قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل صلى مثنى مثنى حتى يفرغ مما يريد أن يصلى : وعن عمار بن ياسر وقد سئل عن الوتر فقال أما أنا فأوتر قبل أن أنام فإن رزقنى الله شيئا صليت شفعا شفعا إلى أن أصبح . وعن عائشة : الذين ينقضون وترهم هم الذين يلعبون بصلاتهم . وروى عن ابن . عباس أيضاً بنحوه . وعنه فى رواية : فى الذى يوتر ثم يريد أن يصلى قال يصلى مثنى ٥٧٦ ولا ينقضُ وتَرَهُ ويدَعُ وِتَرَهُ على ما كانَ . وهو قولُ سفيانَ الثورىّ ومالكِ بنِ أنسٍ وأحمدَ وابنِ المبارَكِ . وهذا أصحُّ لأنه قد رُويَ مِن غير وجهٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد صلّى بعدَ الوترِ . مثنى ، وفى رواية : حسبه وتره الأول . وعنه لما بلغه فعل ابن عمر لم يعجبه وقال إن ابن عمر يوتر فى ليلة ثلاث مرات . وعن أبى هريرة إذا صليت العشاء صليت بعدها خمس ركعات ثم أنام فإن قمت صليت مثنى مثنى وإن أصبحت أصبحت على وتر . وسئل رافع بن خديج عن الوتر فقال أما أنا فإنى أوتر من أول الليل فإن رزقت شيئا من آخره صليت ركعتين ركعتين حتى أصبح. قوله ( وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح) وقال محمد بن نصر فى قيام الليل: وهذا مذهب الشافعى وأحمد وهو أحب إلى ، وإن شفع وتره اتباعا للأخبار التى رويناها رأيته جائزا انتهى . وقال العراقى : وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلى شفعا شفعا حتى يصبح انتهى . وهذا هو المختار عندى ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا يدل على ثبوت نقض الوتر والله تعالى أعلم . قوله (لأنه قد روى من غير وجه : أن النبى صلى الله عليه وسلم قد صلى بعد الوتر ) وأجابوا عن القائلين بجواز نقض الوتر بأنه إذا أوتر الرجل أول الليل فقدقضى وتره، فإذا هو نام بعد ذلك ثم قام وتوضأ وصلى ركعة أخرى فهذه صلاة غير تلك الصلاة وغير جائز فى النظر أن تتصل هذه الركعة بالركعة الأولى التى صلاها فى أول الليل فلا يصيران صلاة واحدة وبينهما نوم وحدث ووضوء وكلام فى الغالب وإنما هما صلاتان متباينتان ، ومن فعل ذلك فقد أوتر مرتين ، ثم هو إذا أوتر أيضا فى آخر صلاته صار موتراً ثلاث مرات . وقد قال صلى الله عليه وسلم : إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا ، وهذا قد جعل الوتر فى مواضع من صلاة الليل . وأيضا قال صلى الله عليه وسلم : لا وتران فى ليلة ، وهذا قد أوتر ثلاث مرات ، وقال محمد بن نصر: وقد قال من ذهب هذا المذهب قول النبى صلى الله عليه وسلم : إجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا إنما هو ندب واختيار وليس بإيجاب : والدليل على ذلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوتر بالليل ، قال ٥٧٧ ٤٦٩- حدثنا محمد بن بشار أخبرنا حَمّدُ بن مسعَدةً عن مَيمونِ بن موسى المَوَانُىِّ عن الحسنِ عن أُمَّهِ عن أُمَّ سَلَمَةَ: ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعدَ الوِتْرِ ركَمَتَيْنِ)). وقد رُوِىَ نحوُ هذا عن أبى أمامةَ وعائشةَ وغير واحدٍ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم . والدليل على ذلك أيضا أن ابن عمر هو الراوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إجعلوا آخر صلاتکممن اللیل وترا ، وهو الذی کان یشفع وتره . وروى عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ینام فصلى مثنى مثنی ولم یشفع وتره قال ذلك حسن جميل ، فدل فتياه أنه رأى قوله: إجعلوا آخر صلاتكم وترا ندبا لا إيجاباً ، ثم ذكر محمد بن نصر فتياه بسنده وكذلك قوله صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة إنما هو ندب واختيار لا إيجاب ، والدليل عليه وتر النبى صلى الله عليه وسلم بخمس وسبع وتسع لم يسلم إلا فى آخرهن انتهى . قوله (أخبرنا حماد بن مسعدة) التميمى أبو سعيد البصرى ثقة ( عن ميمون بن موسى الموائى) بفتحتين وهمزة أبو موسى البصرى صدوق مدلس من السابعة (عن الحسن) هو مدلس البصرى ( عن أمه ) اسمها خيرة مولاة أم سلمة مقبوله من الثانية . قوله ( كان يصلى بعد الوتر ركعتين) ورواه أحمد وابن ماجة وزادا وهو جالس . قوله ( وقد روى نحو هذا عن أبى أمامة وعائشة وغير واحد عن النى صلى الله عليه وسلم ) أما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد والبيهقى بلفظ : أن النى صلى الله عليه وسلم كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض زلزالها وقل يا أيها الكافرون ، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر فى قيام الليل وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وفى الباب عن أنس رضى الله عنه عند الدار قطنى بنحو حديث أبى أمامة . قال النووى: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوقر جالساً لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة ولا يغتر بقولها كان يصلى ، فإِن المختار الذى عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين (٣٧ - تحفة الأحوذي ٢) ٥٧٨ ٣٤٠- باب ما جاء فى الوِثْرِ على الراحِلَةِ ٤٧٠ - حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا مالك بن أنس عن أبى بكرِ بن ◌ُمرَ ابن عبد الرحمن عن سَعيدٍ بن يسار قال: (( كنتُ مع ابن ◌َُرَ فى سفٍ فَتَخَلَّقْتُ عنه فقال أينَ كنتَ ؟ فَقَلتُ: أوترتُ ، فقال أليس لك فى رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ ؟ رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُوتَرُ على راحِلتِه)). أن لفظ كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة فى الصحيحين كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا ، فكيف يظن به صلى الله عليه وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل. قال: وأما ما أشار إليه القاضى عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد رواية الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا محت وأمكن الجمع بينها تعين وقد جمعنا بينها ولله الحمد انتهى كلام النووى . ( باب ما جاء فى الوتر على الرحلة ) قوله (عن أبى بكر بن عمر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عمر القرشى العدوى المدنى ثقة ( عن سعيد بن يسار) المدنى ثقة . قوله ( فتخلفت عنه ) وفى رواية البخارى فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته ( فقال أين كنت فقلت أوترت ) وفى رواية البخارى : فقال عبد الله بن عمر أين كنت؟ فقلت خشيت الصبح فنزلت فأوترت ( أليس لك فى رسول الله أسوة حسنة ) قال فى القاموس : الأسوة بالكسر والضم القدوة فيه إرشاد العالم لرفيقه ما قد يخفى عليه من السنن (يوتر على راحلته) فيه دليل على جواز الوتر على الراحلة وهو الحق، وفى رواية : ٥٧٩ وفى البابِ عن ابن عباسٍ . قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ مُمَرَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرُ إلى هذا، ورَأُوا أن يُوتِرَ الرجلُ على راحلتِهِ . وبه يقُولُ الشافعىُّ وأحمدُ وإسحاقُ . وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ : لا يُوتَرُ الرجلُ على الراحلَةِ فإذا أرادَ أن . ◌ُوترَ نزلَ فَأوَّرَ على الأرضِ . وهو قولُ بعضِ أهلِ الكوفةِ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح وهو على الراحلة قبل أى وجه توجه ویوتر عليها غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة كذا فى قيام الليل . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس) أخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على راحلته . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) أخرجة الجماعة . قوله ( وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ورأوا أن یوتر الرجل إلى راحلته) روی محمد بن نصر فى قيام الليل عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه كان يوتر على راحلته. عن نافع كان عبد الله رضى الله عنه يوتر على البعير يومىء برأسه. وعن ابن جريج قلت لعطاء أوتر وأنا مدبر عن القبلة على دابتى قال نعم. وعن عطاء: لا بأس أن يوتر على بعيره . وعن سفيان : إن أوترت على دابتك فلا بأس والوتر بأرض أحب إلى (وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق) وهو الحق . قوله ( وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجل على الراحلة الخ) وهو قول أبى حنيفة . قال محمد بن نصر فى قيام الليل بعد رواية حديث ابن عمر وابن عباس المذكورين . ٥٨٠ والآثار المذكورة ما لفظه: وزعم النعمان يعنى أبا حنيفه. أن الوتر على الدابة لا يجوز خلافاً لما روينا . وأحتج بعضهم له بحديث رواه عن ابن عمر أنه نزل عن دابته فأوتر بالأرض ، فيقال لمن احتج بذلك هذا ضرب من الغفلة هل قال أحد إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض إنما قال العلماء لا بأس أن يوتر على الداية وإن شاء أوتر بالأرض ، وكذلك كان ابن عمرو يفعل ربما أوتر على الدابة وربما أوقر على الأرض ، وعن نافع أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته وربما نزل ، وفى رواية كان يوتر على راحلته وكان ربما نزل انتهى . وقال صاحب التعليق المجد : أخذ أصحابنا يعنى الحنفية بالآثار الواردة بنزول ابن عمر رضى الله عنه للوتر وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة فى نزوله صلى الله عليه وسلم للوتر وقال الجوزون لأدائه على الدابة إنه لا تعارض ههنا أذ يجوزان يكون النبى صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين فأحياناً أدى الوتر على الدابة وأحياناً على الأرض واقتدى به ابن عمر . ويؤيده ما أخرجه الطحاوى فى شرح معانی الآثار عن مجاهد عن محمد بن أسحاق عن نافع قال كان ابن عمر يوتر على الراحلة وربما نزل فأوتر على الأرض . وذكر الطحاوى بعد ما أخرج آثار الطرفين الوجه فى ذلك عندنا أنه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم بالوتر ويغلظ أمره ثم أحكم بعد ولم يرخص فى تركه ثم أخرج حديث: إن الله أمدكم بصلاة هى خير من حمر النعم ما بين صلاة العشاء إلى الفجر الوتر الوتر . من حديث خارجه وأبى بصرة ، ثم قال فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وتره على الراحلة كان منه قبل تأ كيده أیاه ثم نسخ ذلك انتهى. وفيه نظر لا يخفى ، إذ لا سبيل إلى إثبات النسخ بالاحتمال ما لم يعلم ذلك بنص وارد فى ذلك انتهى .