النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ الشَّعَيْنِىِّ عن أبيهِ عن عندسةَ بن أَبِى سُفيانَ عن أمِّ حبيبةَ قالت : قال رسولُ اللّهِ صلّى الله عليه وسلم (( من صلى قبلَ الظهرِ أ ◌ِيماً حَّمَهُ اللهُ على النارِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وقد رُوِىَ من غير هذا الوجْهِ . أبيه) أى عبد الله بن المهاجر الشعثى النصرى الدمشقى، قال الحافظ مقبول وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عنبسة بن أبى سفيان) قال فى التقريب: عنبسة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية القرشى الأموى أخو معاوية يكنى أبا الوليد وقيل غير ذلك ، يقال له رواية وقال أبو نعيم اتفق الأمة على أنه تابعى وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين . مات قبل أخيه . قوله ( من صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا حرمه الله على النار ) وفى رواية لم تمسه النار، وفى رواية حرم على النار، وفى رواية حرم الله لحمه على النار. وقد اختلف فى معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه إن قدر عليه دخولها لاتأ كله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما فى بعض طرق الحديث عند النسائى بلفظ : فتمس وجهه النار أبدا. وهو موافق لقوله فى الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار ، وفضل الله أوسع ورحمه أعم ، وظاهر قوله من صلى أن التحريم يحصل بمرة واحدة لكن الرواية الآتية بلفظ من حافظ تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) أخرجه الخمسة كذا فى المنتقى . قوله ( حديث أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادى ) المغانى بفتح الهملة ثم المعجمة ثقة ثبت ( حديث عبد الله بن يوسف النفيسى ) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمثناة تحت وسين مهملة ، لذا فى المغنى ، قال الحافظ فى الفتح ثقة منفن ( عن القاسم أبى عبد الرحمن ) قد بين ترجمته الترمذى فى آخر هذا الباب . ٥٠٢ ٤٢٦ - حدثنا أبو بكر محمدُ بن إسحاقَ البغدادىُّ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ التنيسئُّ الشامىُّ حـثنا الهيْمُ بنُ حُميدٍ قال أخبرنى العلاء بن الحارثِ عن القاسمِ أبى عبدِ الرحمنِ عن عنبسةَ بن أبى سفيانَ قال: سمعتُ أختى أُمَّ حبيبةً زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تقولُ سمعتُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ ((من حافظ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وأربعِ بعدَها حرَّمَهُ اللهُ على النارِ )) . قال أبو عيسى. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. والقاسمُ هو ابنُ عبدِ الرحمنِ يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ وهو مولى عبدِ الرحمن ابنِ خالدٍ بن يزيدَ بنِ معاويةً وهو ثقةٌ شامىٌّ وهو صاحبُ أبى أمامةَ. قوله ( من حافظ ) أى داوم واظب قال القارى فى المرقاة ركعتان منها مؤكدة وركعتان مستحبة فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى انتهى ، قلت فيه مافيه كما لا يخفى على المتأمل وقال الشوكانى فى النيل: والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا الترغيب باعثا على ذلك انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجة . قوله ( وهو ثقة شامى ) قال المنذرى فى تلخيص السنن : انقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه انتهى . قلت قال الحافظ فى التقريب إنه صدوق ، وقال الذهبى فى الميزان: وثقه ابن معين من وجوه عنه . وقال الجوز جاني كان خيارا فاضلا أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار . وقال الترمذى ثقة . وقال يعقوب بن شيبة منهم من يضعفه انتهى ، وقال الذهبى قبل هذا : قال الإمام أحمد : روى عنه على بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم . وقال ابن حبان كان القاسم أبو عبد الرحمن يزعم أنه لق أربعين بدريا . كان ممن يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات وأتى عن الثقات بالمقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان التعمد لها انتهى . ٥٠٣ ٣١٤ - - بابُ ما جاء فى الأربعِ قبلَ المصْرِ ٤٢٧ - حدّمَا بُندارٌ محمدُ بنُ بشارِ أخبرنا أبو عامرِ أخبرنا سفيانُ عن أبى إسحاقَ عن عاصم بنٍ ضَهْرةَ عن علىّ قال: ((كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلَّى قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يفصلُ بِينهنَّ بالتسليمِ على الملائكةِ المقربينَ ومن تَبِعِهِمْ من المسلمينَ والمؤمنينَ )). وفى البابِ عن ابنِ عمرَ وعبدِ الله بن عمرٍ وٍ . ( باب ماجاء فى الأربع قبل العصر ) قوله ( أخبرنا أبو عامر ) العقدى اسمه عبد الملك بن عمرو القيسى ثقة (أخبرنا سفيان ) الظاهر أنه هو الثورى ( عن أبى إسحاق ) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعى ثقة مدلس ( عن عاصم بن ضمرة ) السلولى صدوق . قوله ( يصلى قبل العصر أربع ركعات ) فيه استحباب أربع ركعات قبل العصر ، وروى أبو داود من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل العصر ركعتين ، فالمراد أنه صلى الله عليه وسلم أحياناً يصلى أربع ركعات وأحيانا ركعتين جمعا بين الروايتين ، فالرجل مخير بين أن يصلى أربعا أو ركعتين والأربع أفضل ( يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين) المراد بالتسليم تسليما التشهد دون تسليم التحلل كما ستقف عليه . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو) أما حديث ابن عمر فأخرجه أبو داود وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط مرفوعا بلفظ . من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار . وفى الباب أيضا عن أبى هريرة عند أبى نعيم قال : قال رسول الله ٥٠٤ وقال أبو عيسى: حديثُ علىّ حديثٌ حسنٌ. واختارَ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أن لاَّ يَفْصِل فى الأربعِ قبلَ العصرِ، واحتجُّ بهذا الحديثِ ، وقال: معنى قوْلِهِ أنَّه يفصلُ بينهنَّ بالتسليم يَعْفِى التشهدَ. صلى الله عليه وسلم: من صلى ركعات قبل العصر غفر الله له: وهو من رواية الحسن عن أبى هريرة وهو لم يسمع منه . وعن أم سلمة عند الطبرانى فى الكبير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار . كذا فى النيل . قوله ( حديث على حديث حسن ) قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث مالفظه : رواه أحمد الترمذى والبزار والنسائى من حديث عاصم بن ضمرة عنه يعنى عن على . قال البزار لاتعرفه إلا من حديث عاصم. وقال الترمذى : كان ابن المبارك يضعف هذا الحديث انتهى كلام الحافظ . قلت : قد أعاد الترمذى حديث على هذا فى باب كيف يتطوع النبى صلى الله عليه وسلم بالنهار ، وذكر هناك أنه روى عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث ، ونذكر هناك ما فى هذا الحديث من الكلام . قوله ( واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل فى الأربع قبل العصر ) أى لا يصلى الأربع بتسليمتين بل بتسليمة واحدة ( واحتج بهذا الحديث وقال معنى قوله إنه يفصل بينهن بالتسليم يعنى التشهد ) قال البغوى : المراد بالتسليم التشهد دون السلام أى وسمى تسليما على من ذكر لاشتماله عليه ، وكذا قاله ابن الملك . قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود : كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل وكان ذلك فى التشهد انتهى . قلت : وقيل المراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة والراجح عندى هو ما اختاره ٥٠٥ ورأى الشافعىُّ وأحمدُ : صلاةَ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى. يختاران الفصلَ. ٤٢٨ - حدثنا يحيى بنُ موسى وأحمدُ بن إبراهيمَ ومحمودُ بن غَيْلانَ وغيرُ واحدٍ قالوا أخبرنا أبو داودَ الطيالسىُّ أخبرنا محمدُ بن مسلم بن مهرانَ سَمَعَ جدَّه عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((رحِمَ اللهُ امرأً صلى قبلَ العصر أربعاً )) . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . إسحاق ويأتى تحقيقه حيث أعاد الترمذى هذا الحديث (ورأى الشافعى وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يختار أن الفصل أى بتسليمتين وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة صلاة الليل والنهار رباع رباع وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار رباع رباع . والاختلاف فى الأولوية ، ونذكر دلائل كل من هؤلاء مع بيان مالها وما عليها وما هو الأولى عندى فى هذه المسألة فى باب كيف يتطوع النبى صلی الله عليه وسلم بالنهار . قوله ( وأحمد بن إبراهيم ) بن كثير الدورقى النكرى البغدادى روى عنه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجة وغيرهم . قال أبو حاتم صدوق ، وقال صالح جزرة كان أحمد أكثرها حديثا وأعلمهما بالحديث ، وكان يعقوب يعنى أخاه أسندهما ، وكانا جميعا ثقتين ، وكان مولد أحمد سنة (١٦٨) ومات فى شعبان سنة (٢٤٦) قاله الحافظ ( أخبرنا محمد بن مسلم بن مهران) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى ، قال الدار قطنى بصرى يحدث عن جده لا بأس بهما ، وقال ابن حبان فى الثقات كان يخطىء ( سمع جده) هو مسلم بن مهران أبو المثنى. قال الحافظ: مسلم بن المثنى، ويقال ابن مهران بن المثنى أبو المثنى الكوفى روى عن ابن عمر وعنه حفيده محمد بن إبراهيم ابن مسلم قال أبو زرعة ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات . قوله ( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) قال العراقى: يحتمل أن يكون دعاء وأن يكون خبرا . قوله ( هذا حديث حسن غريب ) كذا فى النسخ الموجودة بتقديم لفظ حسن على ٥٠٦ ٣١٥ - بآبُ ما جاء فى الركعتين بعدَ المغربِ والقراءة فيهما ٤٢٩ - حدثنا محمدُ بن المتّى أخبرنا بَدَلُ بن المحبَّرِ أخبرنا عبدُ الملكِ بن معدانَ عن عاصم بن بَهدلةَ عن أبى وائلٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنه قال : لفظ غريب . وقال العراقى : جرت عادة المصنف أن يقدم الوصف بالحسن على الغرابة وقدم هنا غريب على حسن والظاهر أنه يقدم الوصف الغالب على الحديث فإن غلب عليه الحسن قدمه وإن غلبت عليه الغرابة قدمها ، وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه وانتفت فيه وجوه المتابعات والشواهد فغلب عليه وصف الغرابة انتهى كذا فى قوت المغتذى . فيظهر من كلام العراقى هذا أنه كان فى النسخة الموجودة عنده هذا غريب حسن بتقديم لفظ غريب على لفظ حسن . وحديث ابن عمر هذا قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكره. رواه أبو داود والترمذى وحسنه وابن حبان وصححه و کذا شيخه ابن خزيمة من حديث ابن عمر وفيه محمد بن مهران وفيه مقال لكن وثقه ابن حبان انتهى . ( باب ما جاء فى الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما ) قوله (أخبرنا بدل) بفتحتين ( بن المحبر) على وزن محمد وهو بالمهملة بعد الميم وبالموحدة ثقة ثبت إلا فى حديثه عن زائدة ( أخبرنا عبد الملك بن معدان) هو عبد الملك ابن الوليد بن المعدان. قال الذهب فى الميزان : قال ابن معين : صالح ، وقال أبو حاتم ضعيف ، وقال ابن حبان يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به . وقال البخارى فيه نظر سمع منه بدل وعبد الصمد انتهى. وقال الحافظ فى التقريب ضعيف (عن عاصم بن بهدله) بفتح الموحدة وسكون الهاء وفتح الدال المهملة هو ابن أبي النجود الكوفى أحد السبعة القراء ثبت فى القراءة وهو فى الحديث دون الثبت صدوق بهم. وقال النسائى + ،س ٥٠٧ ما أحصى ما سمعتُ مِنِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ((يقرأ فى الركعتينِ بعدَ المغربِ وفى الركمتَيْنِ قبلَ صلاةِ الفجْرِ بِقُلْ يا أيها الكافرونَ وَقُلْ هو اللهُ أَحدُ )) وفى الباب عن ابن عمرَ . قال أبو عيسى : حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ غريبٌ من حديث ابن مسعودٍ لا نعرفه إلا من حديثٍ عبدِ الملِكِ بنِ معدانَ عن عاصمٍ. بحافظ . وقال الدار قطنى فى حفظه شىء. وقال أبو حاتم محله الصدق . وقال ابن خراش فى حديثه نكرة . قال الذهبى هو حسن الحديث وقال أحمد وأبو زرعة ثقة خرج له الشيخان لكن مقرونا بغيره لا أصلا وانفرادا . انتهى كلام الذهبى . وقال الحافظ فى التقريب : صدوق له أوهام حجة فى القراءة وحديثه فى الصحيحين مقرون انتهى . قوله ( قال ما أحصى ) أى لا أستطيع أن أعد ( ما سمعت ) ما مصدرية أو موصولة ( يقرأ فى الركعتين بعد المغرب وفى الركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ) أى يقرأ فى الركعة الأولى منهما ((قل يا أيها الكافرون وفى الثانية قل هو الله أحد)) وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين فى الركعتين بعد المغرب. قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الخمسة إلا النسائى كذا فى المنتقى . وقال فى النيل وأخرجه أيضاً مسلم . قوله ( حديث ابن مسعود حديث غريب) هو حديث ضعيف لضعف عبد الملك بن معدان لكن له شواهد تعضده . ٥٠٨٠ ٣١٦ - بابٌ ما جاء أنهُ يصليهما فى البيتِ ٤٣٠ - حدثنا أحمدُ بن منيعٍ أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ عن أيوبَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال ((صليتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ركعتَيْنِ بعدَ المغربِ فى بيتِهِ)). وفى البابِ عن رافعِ بنِ خَديجٍ وكعبٍ بن عُجْرةَ . قال : قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عمرَ حديث حسنٌ صحيحٌ . ( باب ما جاء أنه يصليهما فى البيت ) قوله ( صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد المغرب فى بيته ) المراد من المعية هذه مجرد المتابعة فى العدد وهو أن ابن عمر صلی ر کعتين وحده کما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين لا أنه اقتدى به عليه الصلاة والسلام فيهما ، قاله العينى . وقال الحافظ بنحو ذلك ثم قال. فلا حجة فيه لمن قال يجمع فى رواتب الفرائض انتهى. وأحاديث الباب تدل على أن الأفضل أن يصلى سنة المغرب فى البيت . قوله ( وفى الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وبالراء المهملة ، أما حديث رافع فأخرجه ابن ماجة بلفظ: إركعوا هاتين الركعتين فى بيوتكم السبحة بعد المغرب. وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه أبو داود بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بنى الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال هذه صلاة البيوت . قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى . ١ ر ٥٠٩ ٤٣١ - حدثنا الحسنُ بن عليّ الحلْوانِيُّ أخبرنا عبد الرزاقِ أخبرنا معمرٌ عن أيوبَ عن نافعٍ عن ابن عمر قال: « حفِظتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عَشْرَ ركماتٍ كان يصليها باليلِ والنهارِ: ركعتينٍ قبلَ الظهرِ، وركعتينٍ بعدَها ، وركعتين بعد المغربِ ، وركعتينِ بعد العشاء الآخرةِ قال وحدثنى حفصةُ أنه كانَ يصلِّى قبلَ الفجرِ ركعتينٍ». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله ( وركعتين قبل الظهر) وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل الظهر. أربعا ، قال الحافظ : الأولى أن يحمل على حالين فكان يصلى تارة ثنتين وتارة يصلى أربعا ( وركعتين بعد المغرب ) زاد البخارى فى بيته ( وركعتين بعد العشاء الآخرة) زاد البخارى فى بيته . وفى رواية له فأما المغرب والعشاء ففى بيته . قال الحافظ فى الفتح استدل به على أن فعل النوافل الليلية فى البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار، وحكى ذلك عن مالك والثورى ، وفى الاستدلال به لذلك نظر ، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس فى النهار غالبا وبالليل يكون فى بيته غالبا، قال وأغرب ابن أبى إلى فقال لا تجزىء سنة المغرب فى المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته الحديث محمود بن لبيد رفعه: أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت ، وقال إنه حكى ذلك لأبيه عن ابن أبى ليلى فاستحسنه انتهى . قلت : فى مسند الإمام أحمد حدثنا عبد الله حدثنى أبى وحدثنا ابن أبى عدى عن محد بن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى عبد الأشهل فصلى بهم المغرب فلما سلم قال اركعوا هاتين الركعتين فى بيوتكم، قال أبو عبد الرحمن قلت لأبى إن رجلا قال من صلى ركعتين بعد المغرب فى المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما فى بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال . هذه من صلوات البيوت . قال من قال هذا قلت محمد بن عبد الرحمن قال ما أحسن ما قال أو ما أحسن ما انتزع انتهى ما فى المسند . وفيه أيضا حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا ٥١٠ ٤٣٢- حدثنا الحسنُ بن علىٌّ أخبرنا عبد الرزاقِ أخبرنا معمر عن الزهريِّ عن سالمٍ عن بن عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مثله. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣١٧ - باب ما جاء فى فضل التطوعِ ست ركعاتٍ بعدَ المغرب ٤٣٣ - حدثنا أبو كريبٍ يعنى محمدُ بن العلاءِ الهدانِيُّ الكوفىُّ أُخبرنا زيدُ بن الحبابِ أخبرنا عمرُ بن أبى -ثعمٍ عن يحيى بن أبى كثيرٍ عن أبى سَلَةً يعقوب حدتنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة بنحوه . وهذا الحديث حسن وهو دليل على أن فعل الركعتين اللتين بعد المغرب فى البيت أفضل وأن ذلك وقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمد . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى فضل التطوع ست ركعات بعد المغرب ) قوله ( أخبرنا عمر بن أبى خثعم) هو عمر بن عبد الله بن أبى خثعم وقد ينسب إلى جده ضعيف قاله الحافظ . قوله (من صلى بعد المغرب ) أى بعد فرضه ( ست ركعات ) المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان فى الست وكذا فى العشرين المذكورة فى الحديث الآتى قاله الطيبى ، قال القارى فيصلى المؤكدتين بتسليمة وفى الباقى بالخيار ( لم يتكلم فيما بينهن) أى فى أثناء أدائهن، وقال ابن حجر إذا سلم من كل ركعتين ( بسوء) أى بكلام سىء أو بكلام يوجب سوءاً (عدلن) بصيغة للمجهول وقيل بالمعلوم ، وقال الطبى يقال عدلت فلانا بفلان ٥١١ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((من صلّى بعد المغربِ ستَّ ركعاتٍ لم يتكلمْ فيما بينهنَّ بسوءِ عُدِلْنَ له بعبادةِ تُذْتِى عشرة سنةً)). قال أبو عيسى : وقد روى عن عائشةَ عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من صلّى بعد المغربِ عشرينَ ركعةً بَنَّى اللهُ له ◌َبَيْتاً فى الجَنَّة)). قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةً حديثٌ غريبٌ . لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحبابِ عن عمرَ بنِ أبى خثم . قال: وسمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بن أبى خثعمِ منكرُ الحديثُ وضَّفَهُ جداً . إذا سويت بينهما ( له ) أى لمن صلى ( بعبادة ثاق عشرة سنة) قال الطيى هذا من باب الحث والتحريض فيجوز أن يفضل ما لا يعرف على ما يعرف وإن كان أفضل حثا وتحريضا. وقال القاضى لعل القليل فى هذا الوقت والحال يضاعف على الكثير فى غيره . قوله (وقد روى عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من صلى بعد المغرب عشرين ركعة ألخ) أخرجه ابن ماجة من رواية يعقوب ابن الوليد المدائنى عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة . قال المنذرى فى الترغيب ويعقوب كذبه أحمد وغيره انتهى. قلت : قال الذهبى فى الميزان قال أحمد خرقتا حديثه وكذبه أبو حاتم ويحي ، وقال أحمد أيضا كان من الكذابين الكبار يضع الحديث . قوله ( حديث أبى هريرة حديث غريب ) قال المنذرى فى الترغيب : رواه ابن ماجة وابن خزيمة فى صحيحه والترمذى كلهم من حديث عمر بن أبى خثعم عن يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة عنه ( وضعفه جدا ) أى تضعيفا قويا . قال الذهبى فى الميزان له حديث منكر: أن من صلى بعد المغرب ست ركعات ومن قرأ الدخان فى ليلة حدث ٥١٢ ٣١٨ - بابُ ما جاء فى الركمتَيْنِ بعدَ العِشاء ٤٣٤- حدثنا أبو سَلَمَةَ يحيىَ بنُ خلفٍ أخبرنا بشرُ بنُ المفضلِ عن خالدٍ الحذاءِ عن عبدِ اللهِ بن شقيقٍ قال: ((سأَلتُ عائشةَ عن صلاةٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان يصلَّى قبلَ الظهر ركمتَينِ وبعدَها ركعتَينِ)). عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامى وغيرهما . وهاه أبو زرعة ، وقال البخارى منكر الحديث ذاهب انتهى . وفى الباب عن محمد بن عمار بن ياسر قال : رأيت عمار بن ياسر يصلى بعد المغرب ست ركعات وقال: رأيت حبيبى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد المغرب ست ركعات ، وقال : من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل مثل زبد البحر . قال المنذرى فى الترغيب : حديث غريب رواه الطبرانى فى الثلاثة وقال تفرد به صالح بن قطن البخارى . قال الحافظ المنذرى: صالح هذا لا يحضرنى الآن فيه جرح ولا تعديل انتهى. قلت : لم أجد أنا أيضاً ترجمته فالله سبحانه وتعالى أعلم بحاله. وعن حذيفة رضى الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء . قال المنذرى رواه النسائى بإسناد جيد ، وقد ورد فى فضيلة الصلاة بين العشائين غير هذه الأحاديث ذكرها الشوكانى فى النيل وقال بعد ذكرها : الأحاديث المذكورة وإن كان أكثرها ضعيفة فهى منتهضة بمجموعها لاسيما فى فضائل الأعمال انتهى . ( باب ماجاء فى الركعتين بعد العشاء) قوله ( فقالت كان يصلى قبل الظهر ركعتين) وفى رواية مسلم فقالت : كان يصلى فى بيتى قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلى بالناس ، قال القارى فى المرقاة : هذا دليل المختار مذهب أن المؤكدة قبلها أربع انتهى . قلت : والمختار عند الشافعية ركعتان والكل ثابت بالأحاديث الصحيحة ( وبعدها ركعتين وبعد المغرب ثنتين وبعد العشاء ٥١٣ 1 ((وبعدَ المغربِ ثِنْتينِ، وبعدَ العِشاءِ ركعتينِ، وقبلَ الفجرِ ثِنْتينِ )». وفى البابِ عن علىّ وابن عَُرَ . قال أبو عيسى : حديثُ عبدِ اللهِ بنِ شقِيقٍ عنْ عائشةً حديثُ حسنٌ صحيح . ٣١٩ - بابُ ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى ٤٣٥- حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الليثُ عن نافعِ عنْ ابنِ عمرَ عنْ ركعتين إلخ) وفى رواية مسلم ثم يدخل فيصلى ركعتين وكان يصلى بالناس المغرب ثم يدخل فيصلى ركعتين ، ثم يصلى بالناس العشاء ويدخل بيتى فيصلى ركعتين إلخ قال ابن الملك : فيه دليل على استحباب أداء السنة فى البيت ، قيل فى زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليعملها الناس انتهى . قال القارى : أى ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى البدعة ، ولاشك أن متابعة السنة أولى مع عدم الإلتفات إلى غير المولى . قوله ( وفى الباب عن على وابن عمر ) أما حديث على فلينظر من أخرجة . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان وأخرجه الترمذى أيضاً وقد تقدم . قوله ( حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم . ( باب ماجاء أن صلاة الليل مثنى مثنى ) قوله ( قال صلاة الليل مثنى مثنى) أى اثنين اثنين وهو غير منصرف لتكرار العدل قاله صاحب الكشاف ، وقال آخرون العدل والوصف . وأما إعادة مثنى فللمبالغة (٣٣ - تحفة الأحوذي - ٢) ٥١٤٠ النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: ((صلاةُ الليلِ مْتَى مِثْنَى فإذا خفت الصبحَ فأوْثْر بواحدةٍ واجعلْ آخرَ صلاتِكَ وتراً)). فى التأكيد ، وقد فسره ابن عمر راوى الحديث فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث قلت لابن عمر مامعنى مثنى مثنى؟ قال : تسلم من كل ركعتين . وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين لأن راوى الحديث أعلم بالمراد به . قال الحافظ : وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال فى الرباعية مثلا إنها مثنى. واستدل بهذا على تعيين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل ، قال ابن دقيق العيد : وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ فى الخبر. وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح من فعله صلى الله عليه وسلم بخلافه ، ولم يتعين أيضا كونه كذلك بل يحتمل أن يكون للارشاد إلى الأخف إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلى من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا وقضاء ما يعرض من أمرهم . وقد اختلف السلف فى الفصل والوصل أيهما أفضل . وقال الأثرم عن أحمد : الذى ، اختاره فى صلاة الليل مثنى مثنى فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس . وقال محمد بن نصر نحوه فى صلاة الليل ، قال وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر يخمس لم يجلس إلا فى آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل إلا أنا تختار أن يسلم من كل ركعتين لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا كذا فى الفتح . وقال الحنفية إن الأفضل فى صلاة النهار أن تكون أربعا ، وأستدلوا بمفهوم حديث الباب . وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح ، وعلى تقدير الأخذ به فليس بمنحصر فى أربع وبأنه خرج جوابا للسؤال عن صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال ، وبأنه قد تبين من رواية أخرى أنه حكم المسكوت عنه المنطوق به ، ففى السنن ٥١٥ وفى البابِ عن عمرِو بنِ عَنْبَةَ . قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ محيحٌ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: أنَّ صلاةَ الليلِ مْنِى مِثْنِى. وهوَ قولُ سُفيانَ الثورىِّ، وابنِ المباركِ، والشافعىّ، وأحمدَ ، وإسحاقَ . وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق على الأزدى عن ابن عمر مرفوعا : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . وقد تعقب هذا الأخير بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهى قوله والنهار بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه ، وحكم النسائى على راويها بأنه أخطأ فيها . وقال يحيى بن معين : من على الأزدى حتى أقبل منه ؟ وأدعى يحي بن سعيد الأنصارى عن نافع أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن . ولو كان حديث الأزدى صحيحا لما خالفه ابن عمر يعنى مع شدة اتباعه ، رواه عنه محمد بن نصر فى سؤالاته لكن روى ابن وهب باسناد قوى عن ابن عمر قال : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، موقوف أخرجه ابن عبد البر من طريقه فلعل الأزدى اختلط عليه الموقوق بالمرفوع ، فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط فى الصحيح أن لا يكون شاذا . وقد روى ابن أبى شيبة من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يصلى بالنهار أربعا أربعا ، وهذا موافق لما نقله ابن معين كذا فى فتح البارى ٥٣٤ . والسين المهمله قوله ( وفى الباب عن عمرو بن عبسة ) بالعين المهملة والموحدة وأخرج حديثه مفتوحات صحابى مشهور أسلم قديما وهاجر بعد أحد ثم نزل الشام ابن نصر والطبرانى بلفظ: صلاة الليل مثنى مثنى وجوف الليل أحق به . قال المناوى فى شرح الجامع الصغير : وفيه أبو بكر بن مريم ضعيف . ٥١٦ ٣٢٠- باب ماجاءَ فى فضْل صلاةِ الليلِ ٤٣٦ - حدثنا قتيبةُ أخبرنا أبو عَوَانةً عنْ أبى بِشرٍ عن حميدٍ بن عبدِ الرَّحمنِ الخمْرِىّ عنْ أَبى هريرةَ قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (( أفضلُ الصيامِ بعدَ شهر رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّمُ وأفضلُ الصلاةِ بعد الفريضةِ صلاةَ الليلِ». قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ماجاء فى فضل صلاة الليل ) قوله ( عن أبى بشر) اسمه جعفر بن إياس اليشكرى ثقة ( عن حميد بن عبد الرحمن ) ثقة فقيه . قوله (شهر الله) صيام شهر الله والإضافة للتعظيم (المحرم) بالرفع صفة المضاف قال الطيى أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء ، قال القارى: الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم.، وفى خبر أبى داود وغيره: صم من المحرم واترك ، صم من المحرم وأترك . صم من المحرم واترك انتهى. قلت: الأمر كما قال القارى (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) قال النووى : الحديث حجة أبى إسحاق المروزى من أصحابنا ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب لأنها تشبه الفرائض: وقال أكثر العلماء : الرواتب أفضل ، والأول أقوى وأوفق لنص هذا الحديث . قال الطيبي : ولعمرى إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وقوله تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) وغيرهما من الآيات لكفاه زية انتهى . ٥١٧ وفى الباب عنْ جارٍ ، وبلالٍ ، وأبى أمامةً . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ . وأبو بِشرٍ اسمهُ جعفرُ بنُ إِياسٍ، وهو جعفرُ بن وحْشِيَّةَ. ٣٢١- بابُ ما جاء فى وصفٍ صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالليل ٤٣٧- حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصارىُّ أخبرنا معن أخبرنا قوله ( وفى الباب عن جابر وبلال وأبى أمامة ) أما حديث جابر فأخرجه مسلم بلفظ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن فى الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة : وأما حديث بلال فلينظر من أخرجه: وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الترمذى فى كتاب الدعاء من هذا الكتاب ، وفى الباب أحاديث كثيرة ذكرها الحافظ المنذرى فى كتاب الترغيب . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن) وأخرجه وأبو داود والنسائى وابن خزيمة فى صحيحة . قوله ( وهو جعفر بن أبى وخشية ) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية كذا ضبطه الحافظ فى التقريب . ( باب ماجاء فى وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل) قوله ( يصلى أربعا) يحتمل أنها مصلات وهو الظاهر، ويحتمل أنها مفصلات وهو بعيد إلا أنه يوافق حديث صلاة الليل مثنى مثنى، قاله صاحب السبل قلت الأمر كما ٥١٨ مالكٌ عنْ سعيدِ بنِ أبى سعيد المقْبُرىّ عنْ أبى سَلَةَ أنهُ أخبرهُ أَنهُ سألَ عائشةَ: كيفَ كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى رمضانَ فقالت: ما كانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عليهِ وسلم يزيدُ فى رمضانَ ولا فى غيرهٍ على إِحدَى عشرة ركعةً يصلى أرباً فَلاَ تسألْ عنْ حسنهنَّ وطولِنَّ ثُمَّ يصلى أربعاً فلا تسألْ عنْ حسنهنَّ وطولهنُّ ثُمَّ يصلى ثلاثاً. فقالت عَاْشةُ: فقلتُ يَارسولَ اللهِ أتنامُ قبلَ أنْ توترَ ؟ فقال: يَاعائشةُ إِنَّ عينىَّ تَنامان ولا ينامُ قَابِ)). قال فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) نهت عن سؤال ذلك، إما لأنه لا يقدر المخاطب على مثله فأى حاجة له فى السؤال أو لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسأل عنه أو لأنها لاتقدر تصف ذلك ( ثم يصلى ثلاثا ) الظاهر أنها مفصلات ( أتنام قبل أن توتر) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلى الثلاث، وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقص ( إن عينى تنامان ولا ينام قلبى ) قال النووى فى شرح مسلم هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه انتهى . وقال الحافظ فى التلخيص : لا ينتقض وضوؤه صلى الله عليه وسلم بالنوم ، يدل عليه ما فى الصحيحين عن عائشة: أن عينى تنامان ولا ينام قلبى ، وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى تفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ . وفى البخارى فى حديث الإسراء من طريق شريك عن أنس : وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم انتهى . قال النووى : فإن قيل كيف نام النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس يعنى ليلة التعريس مع قوله إن عينى تنامان ولا ينام قلى ؟ فوابه من وجهين أمحهما وأشهرهما أنه لامنافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان . والثانى أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع ، والثانى لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف، والصحيح المعتمد هو الأول انتهى . ٥١٩ قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٤٣٨- حدثنا إسحاقُ بن موسى الأنصارىّ أخبرنا معنُ بن عيسى أخبرنا مالكٌ عن ابن شهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائشةَ ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يصلى منَ الليلِ إحدَى عشرة ركعةً يوترُ منها بواحدةٍ ، فإذا فرغَ منها اضطجعَ على شِقُّدِ الأيمنِ ». ٤٣٩- حدثنا قُتْبَةُ عنْ مالكٍ عنْ ابن شهابٍ نحوّه . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . قوله يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ) قال محمد بن نصر فى قيام الليل بعد رواية هذا الحديث ما لفظه : وفى رواية كان يصلى ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهى التى يدعون الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحدة ، وفى رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحدة ، وكان يتمكث فى سجوده بقدر ما يقرأ الرجل منكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل الفجر ويضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن وفى أخرى كان يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتى الفجر انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أصل هذا الحديث متفق عليه . ٥٢٠ ٣٢٢ - بابٌ مِنْهُ ٤٤٠- حدثنا أبو كُريْبٍ أَخبرنا وكيع عن شعبةً عن أبى ◌َجْرَةً عنِ ابن عباسٍ قال: ((كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يصلى من الليلِ ثلاثَ عشرةَ ركمةً)) . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . باب منه قوله ( عن أبى جمرة ) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام الضبعى نزيل خراسان مشهور بكنيته ثقة ثبت من الثالثة . قوله ( یصلی من اللیل ثلاث عشرة ركعة) وروی محمد بن نصر فی قيام الليل قال حدثنا يحيى عن مالك عن مخرمة عن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة فذكر الحديث وفيه: ثم قام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ر کعنین ثم أوتر ثم ذكر حديث زید بن خالد الجهی بإسناده وفيه : فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وها دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة ، ثم ذكر حديث جابر بن عبد الله بإسناده وفيه: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجابر رضى الله عنه إلى جنبه فصلى العتمة ثم صلى ثلاث عشرة سجدة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه البخارى فى صحيحه عن ابن عباس قال : بت عند خالتى ميمونة ليلة الحديث. وفيه فقام فصلى فتنامت صلاته ثلاث عشرة ركعة الخ