النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٣٠٨ - بابُ
ما جاءَ إِذا أُقيمتْ الصَّلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ
٤١٩ - حدثنا أحمدُ بن منيعِ أخبرنا روحُ بن عبادةَ أخبرنا زکریا
ابن إسحاقَ أخبرنا عمرُو بن دينارِ قال : سمعتُ عطاء بن يسارٍ عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أُقيمت الصلاة فلا
صلاةَ إِلَّ المكتوبةُ)).
( باب ماجاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
قوله (أخبر ناروح) بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة (بن عبادة) بن العلاء بن
حسان القيسى أبو محمد البصرى الحافظ أحد الرؤساء الأشراف عن حسين المعلم وابن عون
وهشام بن حسان وخلق ، وعنه أحمد وإسحاق وعبد بن حميد وخلق ، وثقه الخطيب
وغيره ، وله مصنفات منها التفسير والسنن . قال خليفة : مات سنة خمس ومائتين وقيل
سنة سبع ( أخبرنا زكريا بن إسحاق ) المكى عن عمرو بن دينار ، وعنه وكيع وأبو
عاصم وروح بن عبادة وجماعة. قال ابن معين : يرى القدر ، وثقه البخارى ومسلم .
قوله (إذا أقيمت الصلاة ) أى إذا شرع فى الإقامة ، وصرح بذلك محمد بن جحادة
عن عمرو بن دينار فيما أخرجه ابن حبان بلفظ: إذا أخذ المؤذن فى الإقامة ، كذا فى
الفتح ( فلا صلاة إلا المكتوبة) وفى رواية لأحمد إلا التى أقيمت : قال الحافظ فى الفتح
فيه منع التنفل بعد الشروع فى إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا لأن المراد بالمكتوبة
المفروضة، وزاد مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار فى هذا الحديث: قيل يارسول الله ولا
ركعتى الفجر؟ قال: ولا ركعتى الفجر ، أخرجه ابن عدى فى ترجمة محي بن نصر بن
حاجب وإسناده حسن انتهى . والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع فى النافلة عند إقامة
الصلاة من غير فرق بين ركتى الفجر وغيرهما .
(٣١ - تحفة الأحوذي - ٢)

٤٨٢
وفى البابِ عن ابن بُحَيْنَةَ وعبدِ الله بن عمرو وعبدِ اللهِ بنِ سرجس
وان عباسٍ وأنسٍ .
قوله ( وفی الباب عن ابن بحینة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن سرجس وابنعباس
وأنس) أما حديث ابن بحينة وهو عبد الله بن مالك ابن بحينة فأخرجه البخارى ومسلم
بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلى ركعتين
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم : الصبح أربعا الصبح أربعا . وأما حديث عبد الله بن عمرو فلم أقف عليه
وأما حديث عبد الله بن سرجس فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة قال :
جاء رجل والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى الصبح فصلى ركعتين قبل أن يدخل فى الصلاة
فلما انصرف رسول اللهصلىالله عليه وسلم قال له : يافلان بأى صلاتیك اعتددت بالتى صليت
وحدك أو بالتى صليت معنا . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود الطيالسى قال
كنت : أصلى وأخذ المؤذن فى الإقامة فذبنى فى الله صلى الله عليه وسلم وقال أتصلى
الصبح أربعا؟ وأخرجه أيضا البيهقى والبزار وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه والحاكم
فى المستدرك وقال إنه على شرط الشيخين والطبرانى. وأما حديث أنس فأخرجه البزار
قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتى
الفجر فقال: صلاتان معاً ؟ ونهى أن تصليا إذا أقيمت الصلاة وأخرجه مالك فى الموطأ .
وفى الباب أيضا عن زيد بن ثابت عند الطبرانى فى الأوسط قال : رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى ركعتى الفجر وبلال يقيم الصلاة فقال : أصلاتان معاً
وفى إسناء عبد المنعم بن بشير الأنصارى وقد ضعفه ابن معين وابن حبان . وعن أبى
موسى عند الطبرانى فى الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى ركسى
الغداة حين أخذ المؤذن يقيم فغمزه النبى صلى الله عليه وسلم فى منكبه وقال: ألا كان هذا
قبل هذا ؟ قال العراقى : إسناده جيد . وعن عائشة عند ابن عبد البر فى التمهيد أن النبى
صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت صلاة الصبح فرأى ناسا يصلون فقال: أصلاتان معاً.
وفى إسناده شريك بن عبد الله وقد اختلف عليه فى وصله وإرساله .

٤٨٣
قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ .
وهكذا روى أيوبُ وورقاء بنُ عمرَ وزيادُ بن سعدٍ وإسماعيلُ بنُ مسلمٍ
ومحمدُ بن حُجَادَةَ عن عمرو بن دينارٍ عن عطاء بن يسارٍ عن أبى هريرةَ
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
وروى حمادُ بن زيدٍ وسفيانُ بن عُيَينَةَ عن عمرو بن دينارٍ ولم يرفعاهُ
والحديثُ المرفوعُ أصُ عندنا .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن أبى هُرِيرَةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
من غير هذا الوجهِ رواهُ عياشُ بن عباسِ القِتْبَانِىُّ المصرىُّ عن أَبِى سَلَمَةً
عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
قوله (حديث أبى هريرة حديث حسن ) أخرجه الجماعة إلا البخارى كذا فى المنتقى .
قوله (وهكذا روی أیوب وورقاء بن عمر وزياد بن سعد وإسماعيل بن مسلم ومحمد
بن جحادة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسارعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم) أى هؤلاء الخمسة من أصحاب عمرو بن دينار رووا هذا الحديث مرفوعا (وروى
حماد ابن زيد وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ولم يرفعاه) بل روياه موقوفا على أبى
هريرة رضى الله عنه . وروى مسلم فى صحيحه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن
عمرو بن دينار مرفوعا وفى آخره : قال حماد : ثم لقيت عمراً حدثنى به ولم يرفعه . قال
النووى فى شرح مسلم : هذا الكلام لا يقدخ فى محه الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة
رفعوہ ( والحديث المرفوع ◌ُصح عندنا ) لكثرة عدد الرافعین فانهم خمسة ، وقد روى
مرفوعا من غير هذا الوجه أيضا كما ذكره الترمذى . قال النووى فى شرح مسلم : الرفع
مقدم على الوقف على المذهب الصحيح. وإن كان عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر
انتهى (رواه عياش) بتشديد التحتانية وآخره معجمة ( بن عباس) بموحدة وآخر.

٤٨٤
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم
وغيرِ هم : إذا أُقِيمَت الصلاةُ أن لا يصلّىَ الرجلُ إلَّ المكتوبةَ. وبه يقولٌ
سفيانُ الثورىُ وابنُ المباركِ والشافعىُّ وأحمدُ وإِسحاقُ .
مهملة ( القتبانى ) بكسر القاف وسكون المثناة ( المصرى) ثقة من السادسة.
قوله و به يقول سفيان الثوری وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق) قال النووى :
فى هذه الأحاديث النهى الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة
الصبح والظهر والعصر وغيرها ، وهذا مذهب الشافعى والجمهور. وقال أبو حنيفة إذا
لم يكن صلى ركعتى سنة الصبح صلاهما بعد الإقامة فى المسجد مالم يخش فوت الركعة الثانية
وقال الثورى: مالم يخش فوت الركعة الأولى . وقال طائفة يصليهما خارج المسجد
ولا يصليهما بعد الإقامة فى المسجد انتهى .
قلت : فى هذه المسألة تسعة أقوال ، قال الشوكانى رحمه الله تعالى فى النيل . قد
اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم فى ذلك على تسعة أقوال :
أحدها الكراهة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر على
خلاف عنه فى ذلك وأبو هريرة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ومحمدبن سيرين وإبراهيم
النخعى وعطاء بن أبى رياح وطاؤس ومسلم بن عقيل وسعيد بن جبير ، ومن الأمة
سفيان الثوری وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور و محمد بن جرير ، هكذا
أطلق الترمذى الرواية عن الثورى ، وروى عنه ابن عبد البر والنووى تفصيلا، وهو أنه
إذا خشى فوت ركعة من صلاه الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها وسيأتى .
القول الثاني : أنه لا يجوز صلاة شىء من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من
غير فرق بين ركعتى الفجر وغيرهما ، قاله ابن عبد البر فى التمهيد .
القول الثالث: أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والإمام فى الفريضة ، حكاه ابن المنذر ..
عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصری ومجاهد ومکحول وحماد بن أبى سلمان ،
وهو قول الحسن بن حى ، ففرق هؤلاء بين سنة الفجر وغيرها ، واستدلوا بما رواه

٤٨٥
البيهقى من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتى الصبح .
وأجيب عن ذلك بأن البيهقى قال : هذه الزيادة لا أصل لها وفى إسنادها حجاج
بن نصر وعباد بن كثيروهما ضعيفان ، على أنه قد روى البيهقي عن أبى هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يارسول
الله ولا ركعتى الفجر؟ قال ولا ركعتى الفجر، وفى إسناده مسلم بن خالد الزنجى وهو
متكلم فيه وقد وثقه ابن حبان واحتج به فى محيحه .
القول الرابع : التفرقة بين أن يكون فى المسجد أو خارجه وبين أن يخاف فوت
الركعة الأولى مع الإمام أولا، وهو قول مالك فقال : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل
مع الإمام ولا يركعهما يعنى ركعتى الفجر وان لم يدخل المسجد ، فان لم يخف أن يفوته
الإمام بركعة فليركع خارج المسجد وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل
وليصل معه .
القول الخامس : أنه إن خشى فوت الركعتين معا وأنه لايدرك الإمام قبل رفعه
من الركوع فى الثانية دخل معه وإلا فيركعهما يعنى ركعتى الفجر خارج المسجد ثم
يدخل مع الإمام ، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه كما حكاه ابن عبد البر ، وحكى عنه أيضا
نحو قول مالك وهو الذى حكاه الخطابى وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه ، وحكى النووى
عنه مثل قول الأوزاعى الآتى ذكره
القول السادس: أنه يركعهما فى المسجد إلا أن يخاف فوت الركعة الأخيرة ، فأما
الركعة الأولى فليركع وإن فاتته ، وهو قول الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز وحكاه
النووى عن أبى حنيفة وأصحابه .
القول السابع: يركعهما فى المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى وهو
قول سفيان الثورى . حكى ذلك عنه ابن عبد البروهوقول مخالف لما رواه الترمذى عنه .
القول الثامن: أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعا قاله ابن
والجلاب من المالكيه .

٤٨٦
القول التاسع : أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول فى ر کعتی الفجر ولا فی غیرهما
من النوافل سواء كان فى المسجد أو خارجه ، فان فعل فقد عصى وهو قول أهل الظاهر
ونقله ابن حزم عن الشافعى وعن جمهور السلف ، وكذا قال الخطابى . وحكى الكراهة
عن الشافعى وأحمد ، وحكى القرطبى فى المفهم عن أبى هريرة وأهل الظاهر أنها لا تنعقد.
صلاة تطوع فى وقت إقامة الفريضة ، وهذا القول هو الظاهر إن كان المراد بإقامة الصلاة
الإقامة التى يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة ، وهو المعنى المتعارف ، قال العراقى : وهو
المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث ، إلا إذا كان كان المراد باقامة الصلاة فعلها، كما هو
المعنى الحقيقى ومنه قوله تعالى ( الذين يقيمون الصلاة ) فإنه لا كراهة فى فعل النافلة
عند إقامة المؤذن قبل الشروع فى الصلاة وإذا كان المراد المعنى الأول فهل المراد به
الفراغ من الإقامة لأنه حينئذ يشرع فى فعل الصلاة ؟ والمراد شروع المؤذن فى الإقامة
قال العراقى يحتمل أن يراد كل من الأمرين . والظاهر أن المراد شروعه فى الإقامة ليتهياً
المأمون لإدراك التحريم مع الإمام: ومما يدل على ذلك حديث أبى موسى عند الطبرانى
أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا صلى ركت الفجر حين أخذ المؤذن يقيم ، قاله
العراقى وإسناده جيد . انتهى ما فى النيل .
قلت : المراد بإقامة الصلاة فى قوله: إذا أقيمت الصلاة الإقامة التى يقولها المؤذن عند
إرادة الصلاة ، وهذا هو المتعين لرواية ابن حبان بلفظ : إذا أخذ المؤذن فى الإقامة
والروايات بعضها يفسر بعضا ؛ ثم المراد بالإقامة شروع المؤذن فيها لا الفراغ منها ، يدل
على ذلك رواية ابن حبان هذه ، وحديث ابن عباس بلفظ : قال كنت أصلى وأخذ
المؤذن فى الإقامة فذبنى نبى الله صلى الله عليه وسلم الخ، وحديث أبى موسى عند الطبر انى
المذكور آنفا وقد تقدم بتمامه .
والقول الراجح : المعول عليه هو القول التاسع ، وعليه يدل أحاديث الباب والله
تعالى أعلم .

١٠٠
:
٤٨٧
٣٠٩ -- بابُ
%
◌ُ
ماجاء فيمنْ تَفوته الركعتان قبلَ الفجْر يصليهماَ بعدَ صَلاةِ الصُبْحِ
٤٢٠ - حدثنا محمدُ بن عمرو السواقُ أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ
عن سعد بن سعيدٍ عن محمدٍ بنِ إبراهيمَ عن جدِهِ قيسٍ قال: ((خرج رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم فأُقِيمَتَ الصلاةُ فصليتُ معهُ الصبحَ ثم انصرفَ النبيُّ
صلى الله عليه وسلم)) .
باب ماجاء فى من تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح
قوله (حدثنا محمد بن عمرو السواق) بفتح السين وتشديد الواو البلخى صدوقروى
عن الدراوردى وهشيم ووكيع وغيرهم وعنه البخارى والترمذى وأبو زرعة وغيرهم
توفى سنة ٢٣٦ ست وثلاثین ومائتین(أخبرنا عبدالعزيز بن محمد) بن أبى عبيد الدراوردى
أبو محمد المدنى . قال الحافظ فى مقدمة فتح البارى: أحد مشاهير المحدثين وثقه يحي بن
معين وعلى بن المدينى ، وقال أحمد كان معروفا بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو محميخ
وإذا حدث من كتب الناس وهم وقال أبو زرعة : سىء الحفظ وربما حدث من حفظ
السی, فیخطىء وقال النسائی : ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منکر . وقال
أبوحاتم: لا يحتج به ، قال: رویله البخاری حدیثین قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبى حازم
وغيره وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق فى المتابعات واحتج به الباقون
انتهى كلام الحافظ مختصراً (عن سعد بن سعيد) بن قيس ابن عمرو الأنصارى وهو أخو
محمد بن سعيد الأنصارى ، قال الحافظ صدوق سىء الحفظ ، وقال الخزرجى فى الخلاصة
ضعفه أحمد وابن معين ، وقال مرة صالح , وقال النسائى ليس بالقوى وقال ابن عدى
لا أرى بحديثه بأسا ، وقال ابن سعد ثقة ( عن محمد بن ابراهيم ) بن الحارث ابن
خالد التيمى المدنى ثقة ( عن جده ) أى جد سعد بن سعيد (قيس) بن عمرو بن
سهل الأنصارى صمابى من أهل المدينة .

٤٨٨
فوجد نى أصلَّى فقال مهلاً يا قيسُ أُصَلاَتانِ معاً أقلت: يا رسول الله إنى لمْ أ كنْ
ركعتُ ركعتَى الفجر، قال: فَلاَ إذنْ)).
قال أبو عيسى: حديثُ محمدٍ بن إبراهيمَ لا نعرفه مثلَ هذا إلّ مِنْ حديثٍ
سعدِ بنِ سعيدٍ .
قوله (فقال مهلا يا قيس) قال فى القاموس: يقال مهلا يارجل وكذا للأنثى، والجمع
يمعنى أمهل ( أصلاتان معا ؟) الاستفهام للانكار . أى أفرضان فى وقت فرض واحد ؟
إذ لا نقل بعد صلاة الفجر ، قاله أبو الطيب السندى ( إنى لم أكن ركعت ركعتى الفجر)
وفى رواية أبى داود: إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن (فلا إذن)
أى إذا كان كذلك فلا بأس عليك أن تصليهما حينئذ. وفى رواية أبى دارد: فسكت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء سنة الصبح بعد
فرضه لمن لم يصلها قبله ، وبه قال الشافعى. قال القارى فى المرقاة : هذا الحديث لم
يثبت فلا يكون حجة على أبى حنيفة انتهى. قلت : قد ثبت هذا الحديث كما ستقف عليه.
تنبيه : إعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : فلا إذن ، معناه فلا بأس عليك أن تصليهما
حينئذ كما ذكرته ، ويدل عليه رواية أبى داود بلفظ : فسكت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ورواية عطاء بن أبى رباح عن رجل من الأنصار بلفظ : فلم يقل له شيئا .
قال الشوكانى فى النيل : قال العراقى إسناده حسن ، ورواية ابن أبى شيبة بلفظ : فلم
يأمره ولم ينهه ، ورواية ابن حبان بلفظ: فلم ينكر عليه ، والروايات بعضها يفسر
بعضا . وبهذا فسر العلماء الشافعية والحنفية ، قال أبو الطيب السندى الحنفى فى شرح
الترمذى فى شرح قوله ((فلا إذن)): أى فلا بأس عليك حينئذ ولا شىء عليك ولا لوم
عليك انتهى. وقال الشيخ سراج أحمد السرهندى الحنفى فى شرح الترمذى فى ترجمة
فلا إذن بس نداين وقت منع ميكنم ترا اذكزاردن سنت انتهى. فإذا عرفت هذا كله
ظهر لك بطلان قول صاحب العرف الشذى فى تفسير قوله فلا إذن معناه فلا تصل مع
هذا العذر أيضاً أى فلا إذن للانكار انتهى . وأما إطالته الكلام فى إثبات هذا المعنى
فمبنى على قصور فهمه كما لا يخفى على المتأمل بالتأمل الصادق .

٤٨٩
وقال سفيانُ بن عُيَيْنَةَ : سمعَ عطاء بن أبى رباحٍ من سعدِ بن سعيدٍ هذا
الحديثَ . وإِنَّا يُرُوَى هذا الحديثُ مرسلاً
وقد قال قومٌ من أهلِ مكةً بهذا الحديثِ: لمْ يروا بأساً أن يصلّىَ الرجلُ
الركعتَينِ بعدَ المكتوبةِ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ.
قال أبو عيسى : وسعدُ بن سعيدٍ هو أخو يحيى بن سعيدٍ الأنصارىِّ.
وقيسٌ هو جدُّ يحيى بن سعيدٍ". ويقالُ هو قيسُ بن عمرِو . ويقالُ هو قيسُ
ابن قهدٍ . وإسنادُ هذا الحديثِ ليسَ بمتصلٍ ، محمدُ بنُ إبراهيمَ التيمئُ لمْ يسمّع
قوله ( حديث محمد بن إبراهيم لانعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد)
والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد فى مسنده وابن أبى شيبة والدار قطنى
والحاكم ( وقال سفيان بن عيينة سمع عطاء بن أبى أبى رباح من سعد بن سعيد) هذا
الحديث وإنما يروى هذا الحديث مرسلا) وقال أبو داود فى سننه بعد ذكر حديث
الباب ما لفظه : حدثنا حامد بن یحیی البلخى قال قال سفيان : کان عطاء بن أبي رباح
يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد ، قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحي ابنا سعيد
هذا الحديث مرسلا أن جدهم زيداً صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القصة.
قوله ( وقد قال قوم من أهل مكة بهذا الحديث لم يروا بأساً أن يصلى الركعتين بعد
المكتوبة قبل أن تطلع الشمس) وهذا هو مذهب عطاء وطاوس وابن جريح والشافعى.
قال الخطابى فى المعالم قد اختلف الناس فى وقت قضاء ركعتى الفجر ، فروى عن ابن عمر
رضى الله عنه أنه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاوس وابن جريج ،
وقالت طائفة يقضيها إذا طلعت الشمس ، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعى
والشافعى وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس
فإن لم يفعل فلا شىء عليه لأنه تطوع، وقال مالك يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس
ولا يقضيهما بعد الزوال انتهى . وقال الشوكانى فى النيل قال العراقى والصحيح من

٤٩٠
منِ قِيسٍ .
مذهب الشافعى أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء انتهى .
قوله ( وقیس هو جد يحي بن سعيد ويقال هو قیس بن عمرو ويقال هو قیس بن قهد )
بفتح القاف وسكون الهاء وبالدال ( وإسناد هذا الحديث ليس يمتصل ، مد بن إبراهيم
التيمى لم يسمع من قيس ) قال الشوكانى فى النيل: قول الترمذى إنه مرسل ومنقطع
ليس مجيد فقد جاء متصلا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس ، رواه ابن
خزيمة فى صحيحة وابن حبان من طريقه وطريق غيره والبيهقى فى سننه عن يحيي بن
سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور ، وقد قيل إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه فيصح
ما قاله الترمذى من الانقطاع ، وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك انتهى .
قلت : الأمر کما قال الشوکانی فقد أخرج ابن حبان فى صحيحه قال حدثنا محمد بن
إسحاق ابن خزيمة ووصيف بن عبد الله الحافظ قالاحدثنا الربيع بن سلمان قال حدثنا أسد
ابن موسی قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا یحی بن سعید عن أبيه عن جده قيس بن
وقهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ولم يكن ركع ركعق الفجر فلما
مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فركع ركعتى الفجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم
ينظر إليه فلم ينكر عليه ورجاله كلهم ثقات ، أما ابن أبى شيبة وشيخه محمد بن إسحاق
ابن خزيمة فهما إمامان جليلان حافظان ثقتان ثبتان ، وأما الربيع بن سليمان وهو
أبو محمد المرادى المصرى المؤذن صاحب الشافعى فقال الحافظ فى التقريب ثقة ، وقال
فی التهذيب : قال النسائى لا بأس به ، وقال ابن يونس كان ثقة و كذا قال الخطيب ، وقال
ابن أبى حاتم : سمعنا منه وهو صدوق ثقة سئل أبى عنه فقال صدوق ، وقال الخليلى ثقة
متفق عليه انتهى . وأما أسد بن موسى ويقال له أسد السنة فقال البخارى مشهور
الحديث . وقال النسائى ثقة ، وقال ابن يونس: حدث بأحاديث منكرة وأحسب الآفة
من غيره ، وقال أيضا هو وابن قانع والعجلى والبزار ثقة ، وذكره ابن حبان فى
الثقات كذا فى الخلاصة . وأما الليث بن سعد ققال الحافظ فى التقريب ثقة ثبت فقيه
إمام مشهور. وأما يحيى بن سعيد بن قيس فقال الحافظ فى التقريب ثقة ثبت . وأما
سعيد بن قيس فثقة أورده ابن حبان فى كتاب ثقات التابعين . وأما قيس جد يحي بن
سعيد فصحابى من أهل المدينة، وأخرج الحاكم هذا الحديث فى المستدرك قال : حدثنا

٤٩١
وروىَ بعضُهم هذا الحديثَ عن سعدِ بن سعيدٍ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ
((أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرجَ فرأى قياً))
أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا الليث
بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه جاء والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى
صلاة الفجر فصلى معه ، فلما سلم قام فصلى ركعتى الفجر فقال النبى صلى الله عليه وسلم
ما هاتان الركعتان؟ فقال لم أكن صليتهما قبل الفجر ، فسكت ولم يقل شيئا .
قيس بن فهد الأنصارى صحابى والطريق إليه صحيح انتهى . وأخرجه الدار قطنى فى سننه
قال : حدثنا أبو بكر النيسابورى حدثنا الربيع ابن سليمان ونصر بن مرزوق قالا
أخبرنا أسد بن موسى أخبرنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه
جاء والنبى صلى الله عليه وسلم يصلى بمثل لفظ الحاكم: وأما ما قيل من أن سعيد
بن قيس لم يسمع من أيه فقد ذكر الشوكانى جوابه وهو أنه لم يعرف القائل بذلك .
وقد عرفت آنفا أن الحاكم قد قال بعد إخراجه قيس بن فهد الأنصارى صحابى
والطريق إليه صحيح .
فإن قلت : قال الحافظ فى الإصابة فى تمييز الصحابة: وأخرجه ابن مندة من طريق
أسد بن موسى عن الليث عن يحيى عن أبيه عن جده وقال غريب تفرد به أسد موصولا،
وقال غيره عن الليث عن یحی أنه حديثه مرسل .
قلت : تفرده لا يقدح فى صحة الحديث لأنه ثقة ، قال النووى فى مقدمة المنهاج :
إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا
أو وصله هو أو رفعه فى وقت وأرسله أو وقفه فى وقت فالصحيح الذى قاله المحققون
من المحدثين، وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادى: أن الحكم لمن وصلة
أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ لأنه زيادة ثقة وهى مقبولة.
وقال فى شرح مسلم فى باب صلاة الليل: إن الصحيح بل الصواب الذى عليه الفقهاء
والأصوليون ومحققو المحدثين: أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا أو موصولا ومرسلا
حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة ، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل فى
الحفظ والعدد انتهى .

٤٩٢٠
٣١٠ - باب
ما جاء فى إِعادتِما بعدَ مُلُوعِ الشمسِ
٤٢١ - حدثنا عقبةُ بنُ مُكْرَمِ العمىُّ المصرىُّ أخبرنا عمرُو بن عاصمٍ
فإن قلت : قال الشيخ يوسف بن موسى فى المعتصر من المختصر: وما روى الليث
ابن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن فهد ثم سافه ثم قال فهو من
الأحاديث التى لا يحتج بمثلها لعلة فى رواته ذكرت مفصلة فى المطول انتهى كلامه ،
فكيف يكون هذا الحديث صحيحا قابلا للاحتجاج ؟
قلت : الشيخ يوسف بن موسى صاحب المعتصر ليس من أئمة الحديث ، وقوله هذا
ليس مما يعول عليه ، فإنه ليس فى رواته علة توجب القدح فى صحة الحديث . وأما ما قيل
من أن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه فقد عرفت الجواب عن ذلك وكذا عرفت
الجواب عن تفرد أسد بن موسى به ، فالحديث صحيح قابل للاحتجاج وله شواهد ، منها
ما أخرجه الترمذى فى هذا الباب ، ومنها ما أخرج ابن حزم فى المحلى عن الحسن بن
ذكوان عن عطاء بن أبى رباح عن رجل من الأنصار ( قال رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلم رجلا يصلى بعد الغداة فقال: يارسول الله لم أكن صليت ركعتى الفجر فصليتهما
الآن ، فلم يقل شيئا . قال العراقى: إسناده حسن. ومنها ما أخرجه ابن أبى شيبة فى
مصنفه مرسلا قال: حدثنا هشيم عن عبد الملك عن: عطاء أن رجلا صلى مع النى
صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح الحديث . وفى الباب روايات أخرى .
( باب ما جاء فى إعادتهما بعد طلوع الشمس.
قوله ( حدثنا عقبة ) بضم العين وسكون القاف ( بن مكرم) بضم الميم وسكون
الكاف وفتح الراء ( العمى) بفتح العين المهملة وتشديد الميم أبو عبد الملك البصرى
ثقة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : روى يحيى القطان وغندر بن مهدى وخلق
وعنه مدت ق، قال أبو داود ثقة ثقة (أخبرنا عمرو بن عاصم) ابن عبيد الله الكلابى

٤٩٣
أخبرنا همامٌ عن قتادةً عن النصرِ بنِ أنسٍ عن بَشِيرِ بنِ نِهِيكٍ عن أبى هريرة
قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( من لم يصلِّ ركعتَى الفجرِ فليصلهما بعد
ما تطلعُ الشمسُ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ لا نعرفهُ إلا من هذا الوجهِ. وقد رُوِىّ
عن ابن عمرَ أَنه فعلهُ والعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ.
القيسى أبو عثمان البصرى صدوق فى حفظه شىء كذا قال الحافظ فى التقريب . وقال
فى مقدمة الفتح وثقه ابن معين والنسائى ، وقال أبو داود : لا أنشط لحديثه وقدم عليه
الحوضی قال الحافظ. قد احتج به أبو داود فى السنن والباقون انتهى ( عن بشير بن
نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وآخره كاف السدوسى البصرى ثقة .
قوله (من لم يصل ركعتى الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس ) وفى رواية
الدار قطنى والحاكم: من لم يصل ركعق الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما ، وفى
رواية الحاكم: من نسى ركعتى الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس .
قوله ( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) يعنى من طريق عمرو بن عاصم
أخبرنا همام عن قتادة إلخ ، وأخرجه أيضا الدار قطنى فى سننه من هذا الطريق ، وأخرجه
أيضاً الحاكم من هذا الطريق وتقدم لفظهما آنفا ، وقال الحاكم هذا الحديث صحيح على
شرط الشيخين انتهى . ولم يحكم الترمذى عليه بشىء من الصحة والضعف .
قلت : فى إسناد هذا الحديث قتادة وهو مدلس ورواه عن النضر بن أنس بالعنعنة
قال الحافظ بن حجر فى طبقات المدلسين : قتادة بن دعامة السدوسى البصرى صاحب
أنس بن مالك رضى الله عنه كان حافظ عصره ، ومشهور بالتدليس وصفه به النسائى
وغيره ، ثم هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ تفرد به عمرو بن عاصم عن همام
وخالف جميع أصحاب همام فإنهم رووه بغير هذا اللفظ .
قوله (وقد روى عن أبى عمر أنه فعله ) أخرجه مالك فى الموطأ قال إنه بلغه أن

٤٩٤٠
وبه يقول سفيانُ الثورىُّ والشافعىُّ وأحمدُ وإسحاقُ وابنُ المبارك قال :
ولا نعلمُ أَحَدًا رَوَىَ هذا الحديثَ عن مامِ بهذا الإسنادِ نحو هذا إِلاَّ عمرو
ابن عاصمٍ الكلابىّ.
والمعروفُ منِ حديثٍ قتادةَ عن النضرِ بن أنسٍ عن بشيرِ بنِ نَهِيكِ
عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( من أدركَ ركعةً من صلاةِ الصبحِ
قبل أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدركَ الصبحَ)).
عبد الله بن عمر فانته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس ، ورواه ابن
أبى شيبة أيضا .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثورى والشافعى
وأحمد وإسحاق وابن المبارك) قال الشوكانى فى النيل بعد ذكر كلام الترمذى هذا مالفظه:
وحكاه الخطابى عن الأوزاعى ، قال العراقى : والصحيح من مذهب الشافعى أنهما
يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء . قال : والحديث لا يدل صريحا على أن من تركهما
قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما
مطلقا أن يصليهما بعد طلوع الشمس، ولا شك أنهما إذا تركا فى وقت الأداء فعلا فى
وقت القضاء ، وليس فى الحديث ما يدل على المنح من فعلهما بعد صلاة الصبح ، ويدل
على ذلك رواية الدار قطنى والحاكم والبيهقى فإنهما بلفظ : من لم يصل ركعتى الفجر حتى
تطلع الشمس فليصلهما انتهى كلام الشوكانى.
قوله ( والمعروف من حديث قتادة إلخ) الظاهر أن مقصود الترمذى أن حديث
الباب باللفظ المذكور شاذ والمحفوظ ما هو المعروف من حديث قتادة عن النضر بن
أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: من أدرك ركعة
من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح. والله تعالى أعلم .

٤٩٥
٣١١ - بابُ
ما جاء فى الأربع قَبلَ الظهرِ
٤٢٢ - حدثنا بُنْدارٌ أخبرنا أبو عامرِ أخبرنا سفيانُ عن أبى أَسحاقَ
عن عاصمٍ بن ضَمْرَةً عن علىّ قال (( كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلى قبلَ
الظهرِ أربعاً وبعدها ركعتين)).
( باب ماجاء فى الأربع قبل الظهر )
قوله (حدثنا بندار) بضم الموحدة وسكون النون هو محمد بن بشار (أخبرنا أبو عامر)
اسمه عبد الملك بن عمرو القيسى العقدى بفتح المهملة والقاف ثقة من التاسعة (عن عاصم
ابن ضمرة ) الساولى الكوفى صدوق من الثالثة ، وقال فى الخلاصة: وثقه ابن المدينى
وابن معين وتكلم فيه غيرهما .
قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين) على
هذا العمل عند أكثر أهل العلم كما صرح به الترمذى وتمسكوا بهذا الحديث وبحديث
عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين
قبل الغداة أخرجه البخارى ، وبحديث أم حبيبة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من صلى فى يوم وليلة ثنتق عشرة ركعة بنی له بيت فى الجنة ، أربعا
قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر
صلاة الغداة ، أخرجه الترمذى فى باب من صلى فى يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة من السنة
ماله من الفضل وقال حسن صحيح . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ركعتان أيضا
قبل الظهر. روى الشيخان عن ابن عمر قال: حفظت من النبى صلى الله عليه وسلم
عشر ركعات : ر کعتين قبل الظهر ور کعتین بعدها ، ور کعتين بعد المغرب فی بیته ، بعد
العشاء وركعتين قبل صلاة الصبح. قال الحافظ فى الداودى : وقع فى حديث ابن عمر
آن قبل الظهر ر کعتين وفى حديث عائشة أربعا ، وهو محمول على أن كل واحد منهما

٤٩٦
وفى الباب عن عائشةَ وأمِّ حبيبةَ .
قال أبو عيسى : حديثُ على حديت حسنٌ .
حدثنا أبو بكر العطارُ قال : قال علىُّ بن عبدِ اللهِ عن يحيىٍ مِنِ سعيدٍ
عن سفيانَ قال: كُنَّا نعرفُ فضلَ حديث عاصمِ بنِ ضَعْةً على
حديثِ الحارثِ .
وصف مارأى ، قال ويحتمل أن يكون ابن عمر نسى ركعتين من الأربع . قال الحافظ
هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان يصلى تارة ثنتين وتارة يصلى.
أربعا ، وقيل هو محمول على أنه كان يقتصر فى المسجد على ركعتين وفى بيته يصلى أربعا ،
ويحتمل أن يكون يصلى إذا كان فى بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلى ركعتين
فرأى ابن عمر ما فى المسجد دون ما فى بيته واطلعت عائشة على الأمرين ، ويقوى
الأول ما رواه أحمد وأبو داود فى حديث عائشة : كان يصلى فى بيته قبل الظهر أربعا
ثم يخرج ،قال أبو جعفر الطبرى : الأربع كانت فی کثیر من أحواله ور کمتان فى قليلها
انتهى كلام الحافظ .
قلت : والأولى أن يحمل على حالين فكان تارة يصلى أربعا وتارة ركعتين كما
قال الحافظ : والله تعالى أعلم .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وأم حبيبة ) تقدم تخريج حديثهما آنفا .
قوله ( حديث على حديث حسن) فى إسناده أبو إسحاق السبيعى وهو مدلس ورواه.
عن عاصم بن ضمرة بالعنعنة .
قوله ( حدثنا أبو بكر العطار ) اسمه أحمد بن محمد بن ابراهيم الأبلى صدوق ( قال
قال على بن عبد الله) بن جعفر أبو الحسن بن المدينى أعلم أهل عصره بالحديث وعلله
حتى قال البخارى ما استصغرت نفسى إلا عنده ( عن يحيى بن سعيد ) بن فروخ القطان.
أحد أئمة الجرح والتعديل ( عن سفيان) هو الثورى كما فى الميزان ( كنا نعرف فضل.
حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث ) أى الأعور وقال أحمد هو أعلى من
أ

٤٩٧
والعملُ على هذا عندَ أكثرَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم ومن بعدَّهُ: يختارونَ أن يُصلَّىَ الرجلُ قبلَ الظهرِ أربعَ ركعاتٍ وهو
قولُ سفيانَ الثورىِّ وابنِ المباركِ وإسحاقَ .
وقالَ بعضُ أهل العلمِ : صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مِثْنَى، يرونَ الفصلَ
بين كل ركعتَينِ وبه يقولُ الشافعىُّ وأحمدُ .
الحارث الأعور وهو عندى حجة، وقال ابن حبان: روى عنه، أبو إسحاق والحكم،
كان ردىء الحفظ ، فاحش الخطأ ، يرفع عن على قوله كثيرا فاستحق الترك على أنه
أحسن حالا من الحارث كذا فى الميزان .
قوله ( وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك وإسحاق ) وهو قول الحنفية (وقال
بعض أهل العلم : صلاة الليل والنهار مثنى مثنی یرون الفصل بين كل ركعتين وبه يقول
الشافعى وأحمد ) واستدل لهم بحديث ابن عمر مرفوعا صلاة الليل والنهار مثنى مثنى،
رواه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق على بن عبد الله البارقى
الأزدی عنه وأصله فی الصحیحین بدون ذ کر النهار .
وفيه أن فى صحة زيادة : والنهار ، فى هذا الحديث كلاما قال الحافظ فى الفتح : إن
أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهى قوله : والنهار بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر
لم يذكروها عنه، وحكم النسائى على راويها بأنه أخطأ فيها ، وقال يحيى بن معين : من
على الأزدى حتى أقبل منه ؟ وادعى يحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع أن ابن عمر
كان يتطوع بالنهار أربعالا يفصل بينهن بتسليم وهم الحنفية وغيرهم لمفهوم حديث ابن عمر:
صلاة الليل مثنى مثنى، أخرجه الشيخان .
وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجه على الراجح وبأنه خرج جوابا للسؤال عن
صلاة الليل فقيد الجواب بذلك مطابقة للسؤال وبحديث أبى أيوب مرفوعا قال : أربع
قبل الظهر ليس فيهن بتسليم تفتح لهن أبواب السماء . أخرجه أبو داود والترمذى فى
الشمائل، ورواه ابن ماجة فى سننه بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل
(٣٢ - تحفة الأحوذي - ٢ )

٤٩٨
٣١٢ - بابُ
ما جاء فى الركعتَيْنِ بعدَ الظُّهِرِ
٤٢٣ - حدثنا أحمدُ بن منيعٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عنَ أيوب عن
الظهر أربعا إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم ، وضعفه أبو داود . وقال أبو عبيدة
ابن معتب الضى انتهى ، ورواه محمد بن الحسن فى موطأه حدثنا بكير بن عامر البجلى عن
إبراهيم والشعبى عن أبى أيوب الأنصارى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى قبل
الظهر أربعا إذا زالت الشمس ، فسأله أبو أيوب الأنصارى عن ذلك فقال : إن أبواب
السماء تفتح فى هذه الساعة فأحب أن يصعد لى فى تلك الساعة خير، قلت أفى كلهن قراءة؟
قال نعم ، قلت أتفصل بينهن بسلام ؟ فقال لا .
قلت : حديث أبى أيوب هذا ضعيف بكلتا الطريقين أما طريق أبى داود وغيره
ففيها أبو عبيدة بن معتب الضى وهو ضعيف ومع ضعفه قد اختلط بآخره كما صرح !
الحافظ . وقال للزيلعى فى نصب الراية: قال صاحب التنقيح وروى : ابن خزيمة هذا
الحديث فى مختصر المختصر وضعفه فقال: وعبيدة بن معتب ليس ممن يجوز الاحتجاج
يخبره انتهى . وأما طريق محمد بن الحسن ففيها بكير بن عامر البجلى وهو ضعيف كما فى
التقريب . وقال فى الميزان ضعفه ابن معين والنسائى. وقال أبو زرعة ليس بقوى .
وقال أحمد ليس بذاك ، وقال مرة ليس به بأس انتهى . ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحاً
صريحاً فى الفصل بين الأربع قبل الظهر بالتسليم ولا فى الوصل بينهن ، فإن شاء
صلاهن بسلام واحد ، وإن شاء صلاهن بسلامين . هذا ماعندى والله تعالى أعلم .
( باب ما جاء فى الركعتين بعد الظهر )
قوله ( وركعتين بعدها) فيه أن السنة بعد الظهر ركعتان وقد جاء أربع ركعات
أيضاً كما رواه الترمذى فى الباب الآتى .

٤٩٩
نافعِ عن ابنِ عمرَ قال: صليتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل
الظهر وركعتينٍ بعدَها )).
قال : وفى البابِ عن علىّ وعائشةَ .
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣١٣ - بابٌ آخرُ
٤٢٤ - حدثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبيدِ الله العَتَلَىُّ المروَزئُّ أخبرنا عبدُ اللهِ
بنُ المباركِ عن خالدِ الحذاءِ عن عبدِ اللهِ نِ شقيقٍ عن عائشةَ أنَّ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم (( كان إذا لم يُصَلِّ أربعاً قبلَ الظهرِ صلاهنَّ بعدَها)).
قوله ( وفى الباب عن على وعائشة) أما حديث على فأخرجه الترمذى فى الباب
المتقدم ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم .
قول ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان مطولا وتقدم فى
الباب المتقدم .
( باب آخر )
قوله ( حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله العتكى ) بفتح العين المهملة والمثناة
الموقية صدوق .
قوله ( كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها) أى بعد الظهر بعدالركعتين ، فنى
رواية ابن ماجة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد
الركعتين بعد الظهر، ورواة رواية ابن ماجة كلهم ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال وقد

٥٠٠
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نعرفُهُ مِن حديثٍ
ابنِ المباركِ من هذا الوجهِ : ورواه قيسُ بن الربيعِ عن شعبةً عن خالدٍ
الحذاءِ نَحو هذا . ولا علمُ أحداً رواهُ عن شعبةَ غيرَ قيسِ بنِ الربيع ..
وقد رُوِىٍ عن عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
نحۇُ هذا
٤٢٥ - حدثنا علىَّ بن حُجْرٍ أخبرنا يزيد بن هارونَ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ
وثق ، قاله الشوكانى . قلت : قال الحافظ فى التقريب فى ترجمته : صدوق تغير لما كبر
وأدخل عليه ابنه ماليس من حديثه حدث به انتهى . والحديث يدل على مشروعية
المحافظة على السنن التى قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة وذلك
لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة
على فعل سنة الظهر ، وقد ثبت فى حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتى الظهر ، ذكر
معنى ذلك العراقى قال : وهو الصحيح عند الشافعية قال : وقد يعكس هذا فيقال
لو كان وقت الأداء باقيا لقدمت على ركعتى الظهر، وذكر أن الأول أولى كذا
فى النيل .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال الشوكانى فى النيل : رجال إسناده ثقات
إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكى وقد ذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . قلت :
وقد قال الحافظ إنه صدوق ( ورواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو
هذا) أخرجه ابن ماجة وتقدم لفظه ( وقد روى عن الرحمن ابن أبى ليلى عن
النبى صلى الله عليه وسلم نحو هذا ) أخرجه ابن أبى شيبة عنه مرسلا بلفظ : كان
النبى صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها بعدها .
قوله أخبرنا ( يزيد بن هارون) ثقة متقن (عن محمد بن عبد الله الشعينى) بضم
الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعدها تحتانيه ساكنة ثم مثلثة قال الحافظ صدوق،وقال
فى النيل وثقه دجيم والمفضل بن غسان العلائى والنسائى وابن حبان انتهى (عن