النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
حتى أنتفخَتْ قدماهُ فقيلَ لهُ: أَتَتَكافُ هذا وقد غَفَرَ لك ما تقدمَ من
دنيكَ وما تأخر قال: أفلا أكون عبداً شكوراً)).
وفى الباب عن أبى هُرَيْرَةَ وعائشةَ .
ترم من الورم ، وللنسائى من حديث أبى هريرة : حتى تزلع قدماه بزاى وعين
مهملة، وقال البخارى فى صحيحه: قالت عائشة: حتى تفطر قدماه ، والفطور الشقوق .
قال الحافظ فى الفتح : لا اختلاف بين هذه الروايات فإنه إذا حصل الانتفاخ أو الورم
حصل الزلع والتشقق انتهى ( أنتكاف هذا) أى تلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة ،
وفى رواية الشيخين : لم تصنع هذا ( وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال
ابن حجر المكى : قد ظن من سأل عن سبب تحمله المشقة فى العبادة أن سببها إما
خوف الذنب أو رجاء المغفرة، فأفادهم أن لها سببا آخر أتم وأكمل وهو الشكر على
التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة انتهى ( أفلا أكون عبدا شكورا) أى بنعمة الله
على بغفران ذنوبى وسائر ما أنعم الله على . قال ابن حجر المكى فى شرح الشمائل : أى
أترك تلك الكلفة نظرا إلى المغفرة فلا أكون عبدا شكورا ، لا بل ألزمها وإن غفرلى
لأكون عبدا شكورا . وقال الطبى: الفاء مسبب عن محذوف أى أأترك قيامى وتهجدى
لما غفرلى فلا أكون عبدا شكورا، يعنى أن غفران الله إیای سبب لأن أقوم وأنهجد
شكرا له فكيف أتركه .
قل ابن بطال : فى هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة فى العبادة وإن
أضر ذلك بيدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف
بمن لم يعلم بذلك، فضلا عمن لم يأمن من أنه استحق النار انتهى . قال الحافظ : ومحل
ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال ، لأن حال النبى صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال
فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك بيدنه ، بل صح أنه قال : وجعلت قرة
عينى فى الصلاة . فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشى الملال لا ينبغى له أن يكره
نفسه ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله
لا يمل حتى تملوا انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعائشة ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه النسائى.

٦٢ ٤
قال أبو عيسى : حديثُ المغيرة بن شعبةَ حديثٌ حسنٌ صحيح .
٣٠١ - بابُ
مَا جَاءٍ أن أولَ ما يحاسَبُ به العَبدُ يومَ القيامةِ الصّلاة
٤١١ - حدثنا علىّ بن نصر بن عَلِىّ الجهضِىُّ أخبرنا سهلُ بن حمادٍ
أَخبرنا هامٌ قال حدثَى قتادةُ عنِ الحسن عن حريثٍ بِن قَبِيصَةً قال :
قدِمِتُ المدينةَ فقلتُ اللهمَّ يسر لى جليساً صالحاً قال فجلستُ إلى أبى هريرةً
وأما حديث عائشة فأخرجه البخارى .
قوله ( حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى
وابن ماجة .
( باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة )
قوله ( عن الحسن) هو الحسن البصرى ( عن حريث بن قبيصة ) قال فى التقريب:
قبيصة بن حريث ويقال حريث بن قبيصة والأول أشهر الأنصارى البصرى صدوق
من الثالثة .
قوله ( إن أول ما يحاسب به العبد ) بالرفع على نيابة الفاعل ( يوم القيامة . من عمله
صلاته ) أى المفروضة . قال العراقى فى شرح الترمذى: لا تعارض بينه وبين الحديث
الصحيح : إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء . حديث الباب محمول على
حق الله تعالى ، وحديث الصحیح محمول على حقوق الآدميين فيا بينهم . فإن قيل : فأيهما
يقدم محاسبة العباد على حق الله أو محاسبتهم على حقوقهم ، فالجواب أن هذا أمر توقيفى
وظواهر الأحاديث دالة على أن الذى يقع أولا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق
العباد انتهى . وقيل الأول من ترك العبادات والثانى من فعل السيئات ( فإن صلحت )

٤٦٣
فَقُلْت : إنى سأَلتُ اللهَ أن يرزقنى جلياً صالحاً حدثنى بحديثٍ سمعتُهُ
من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلَّ اللهَ أن ينفعَنى به ، فقال سمعت
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((إنَّ أولَ ما يُحَسَبُ به العبد يومَ
القيامةِ من عملِهِ صَلاتُهُ، فإن صَلُحَتْ فقد أفلحَ وأنجحَ ، وإن فسَدَتْ
فقد خابَ وخسرَ ، فإن أنتقصَ من فريضةٍ شيئاً قال الرب تبارك وتعالى:
أنظروا هل لعَبْدِىَ منْ تطوع فيُكِلُ بها ما أنتقصَ من الفريضةِ ، ثم
يكونُ سائرُ عملِهِ على ذلك)) وفى الباب عن تميم الدارىِّ.
يضم اللام وفتحها ، قال ابن الملك: صلاحها بأدائها صحيحة ( فقد أفلح وأنجح ) الفلاح
الفوز والظفر، والإنجاح بتقديم الجيم على الحاء يقال أنجح فلان إذا أصاب مطلوبه .
قال القارى فى المرقاة : فقد أفلح أى فاز بمقصوده ، وأنجح أى ظفر بمطلوبه فيكون
فيه تأ كيدا ، وفاز بمعنى خلص من العقاب ، وأنجح أى حصل له الثواب (وإن فسدت)
بأن لم تؤد أو أديت غير صحيحة أو غير مقبولة ( فقد خاب ) بحرمان المثوبة ( وخسر)
بوقوع العقوبة ، وقيل معنى خاب ندم وخسر أى صار محروماً من الفوز والخلاص
قبل العذاب (فإن انتقص) بمعنى نقص المتعدى (شيئاً) أى من الفرائض (هل لعبدى من
تطوع ) أى فى صحيفته سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض
أو بعده أو مطلقا ( فيكل) بالتشديد ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول وهو الأظهر
وبالنصب ويرفع قاله القارى ( بها ) قال ابن الملك : أى بالتطوع وتأنيث الضمير باعتبار
النافلة . وقال الطيبى : الظاهر نصب فيكل على أنه من كلام الله تعالى جوابا للاستفهام ،
ويؤيده رواية أحمد فكلوا بها فريضته، وإنما أنث ضمير التطوع فى بها نظر إلى الصلاة
( ما انتقص من الفريضة) فهو متعد قال العزاقى فى شرح الترمذى : يحتمل أن يرادبه
ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه
يحصل له ثواب ذلك فى الفريضة وإن لم يفعله فيها وإنما فعله فى التطوع ، ويحتمل أن
يراد به ما انتقص أيضا من فروضها وشروطها ، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض
رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع . والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات

٤٦٤
قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا
الوجْهِ . وقد رُويَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجْهِ عَنْ أَبِى هُريرةً .
وقد رَوَىَ بعضُ أصحابِ الحسنِ عن الحسنِ عن قَبِيصَةً بن ذُوَيبٍ
غيرُّ هذا الحديثِ . والمشهورُ هو قَهِيصةُ ابنُ حْرَيثٍ .
الصحيحة عوضاً عن الصلوات المفروضة انتهى . وقال ابن العربى : يحتمل أن يكون
يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وإعدادها بفضل التطوع ، ويحتمل ما نقصه من
الخشوع والأول عندى أظهر لقوله ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال ، وليس فى الزكاة
إلا فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة وفضل الله أوسع
ووعده أنفذ وعزمه أعم انتهى ( ثم يكون سائر عمله على ذلك ) أى إن انتقص فريضة
من سائر الأعمال تكمل من التطوع .
قوله ( وفى الباب عن تميم الدارى ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة بلفظ .
أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أنمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها
قال الله تعالى لملائكته : أنظروا هل تجدون لعبدى من تطوع ؛ فيكمل بها فريضته ثم
الزكاة كذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن غريب إلخ) وأخرجه أبو داود ورواه أحمد
عن رجل كذا فى المشكاة قال ميرك : ورواه الترمذى بهذا اللفظ وابن ماجة . قال :
ابن حجر : ورواه النسائى وآخرون ، ورواه أبو داود أيضاً من رواية تميم الدارى
معناه بإسناد صحيح : وأما خبر لا تقبل نافلة المصلى حتى يؤدى الفريضة فضعيف كذا
فى المرقاة .
قوله ( وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قبيصة بن حريث غير هذا
الحديث والمشهور هو قبيصة بن حريث ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قبيصة بن
حريث ، ويقال حريث بن قبيصة الأنصارى البصرى روى عن سلمة بن المحبق وعنه
الحسن البصرى. قال البخارى: فى حديثه نظر. وقال الترمذى : فى حديث حريث

٤٦٥
ورُوِىَ عن أنس بن حكيمٍ عن أبى هريرةَ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
نحوُ هذا .
٣٠٢۔۔ باب
ما جاء فى مَن صَلَّى فى يوم وليلةٍ ثِنتَىْ عشرةَ ركمةً من السُّنّةِ
مالهُ من الفضلِ
٤١٢- حدثنا محمدُ بنُ رافعٍ أخبرنا إسحاقُ من سليمانَ الرازىُّ أُخبرنا
ابن قبيصة عن أبى هريرة : رواه بعض أصحاب الحسن عنه عن قبيصة بن حريث والمشهور
هو قبيصة بن حريث ، وذكر ابن حبان فى الثقات وقال مات فى طاعون الجارف سنة
١٦٧ سبع وستين . قال الحافظ : وجهله ابن القطان ، وقال النسائى لا يصح حديثه ،
وذكر أبو العرب التميمى أن أبا الحسن العجلى قال : قبيصة بن حريث تابعى ثقة ،
وأفرط ابن حزم فقال ضعيف مطروح انتهى .
قوله ( وروى عن أنس بن حكيم) الضبى البصرى مستود من الثالثة (عن أبى
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا) رواه أبو داود، عن الحسن عن أنس
ابن حكيم الضى قال . خاف من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقی أبا هريرة قال فنسبنی
فانتسبت له فقال يا فتى ألا أحدثك حديثاً قال : قلت : بلى رحمك الله ، قال : إن أول
ما يحاسب الناس الحديث .
( باب ما جاء فيمن صلى فى يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة إلخ )
قوله ( حدثنا محمد بن رافع) القشيرى النيسابورى ثقة عابد من الحادية عشرة (أخبرنا
إسحاق بن سليمان الرازى ) أبو يحي كوفى الأصل ثقة فاضل من التاسعة ( أخبرنا المغيرة
ابن زياد) البجلى الموصلى وثقه وكيع وابن معين فى رواية وابن عدى وغيرهم ، وقال
أبو حاتم : شيخ لا يحتج به كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب : صدوق له أوهام
(٣٠ - تحفة الأحوذي ٢)

٤٦٦
١
المغيرةُ بنُ زيادٍ عن عطاء عن عائشةَ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«من ثابرَ على ثنتى عشرة ركعةً من السُّنةِ بنى الله له بيتاً فى الجنةِ :
أربعَ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وركعتْن بعدَها وركعتْنِ بعدَ المغربِ ،
وركمتيْنِ بعدَ العشاء ، وركعتَينِ قبلَ الفجرِ».
وفى البابِ عن أُمَّ حبيبةَ وأبى هريرةَ وأبى موسى وابن عمرَ .
قال أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ .
(عن عطاء) هو عطاء بن أبى رباح كما فى رواية للنسائى وهو ثقة فقيه فاضل لكنه
كثير الإرسال . قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث انتهت إليه الفتوى بمكة ،
وقال أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء . وقال ابن عباس وقد سئل عن شىء : يا أهل
مكة تجتمعون على وعندكم عطاء مات سنة ١١٤ أربع عشرة ومائة .
قوله (من ثابر) أى دام قال فى النهاية المثابرة الحرص على الفعل والقول وملازمتهما
( أربع ركعات إلخ ) بالجر بدل من ثنتى عشرة ركعة .
قوله ( وفى الباب عن أم حبيبة وأبى هريرة وأبى موسى وابن عمر ) أما حديث
أم حبيبة فأخرجه مسلم وغيره بلفظ: قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من
صلى اثنتى عشرة ركعة فى يوم وليلة بنى له بهن بيت فى الجنة ، وفى رواية تطوعا ،
وأخرجه الترمذى فى هذا الباب وفيه زيادة التفسير . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه
النسائى وابن ماجة مرفوعا بلفظ : من صلى فى يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى
الجنة : ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد الظهر ور کعتين قبل الظهر ور کعتين أظنه قال
قبل العصروركعتين بعد المغرب أظنه قال وركعتين بعد العشاء الآخرة ، وفى إسناده محمد
بن سلمان الأصبهانى وهو ضعيف . وأماحديث أبى موسى فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى
فى الأوسط بنحو حديث أم حبيبة بدون التفسير . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان
عنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد
الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة الحديث .

٤٦٧
من هذا الوجهِ ، ومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلّ فيه بعضُ أهلِ العلمِ من
قِبَلِ حِفْظِهِ.
٤١٣- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ أَخْبَرَنا مؤملٌ أخبرنا سفيانُ الثورئُ عن
أبى إسحاق عن المسيَّبِ بن رافع عن عنبسة بن أبى سُفيانَ عن أمِّ حبيبةً
قالت : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((من صلّى فى يوم وليلةٍ ثنَى
عشرةَ ركعةً بَنِىَ له بيتٌ فى الجَّةِ: أربعاً قبلَ الظهرِ ، وركعتينٍ بعدَها
وركعتين بَعَدَ المغربِ وركعتينِ بعدَ العِشاءِ، وركعتين قبلَ الفجرِ
صلاة الغداة)).
قوله ( حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه ) وأخرجه النسائى وابن ماجة
(ومغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ) قد عرفت أنه قد وثقه
وكيع وابن معين فى رواية وابن عدى وغيرهم ، فالظاهر أن إسناد هذا الحديث لا ينحط
عن درجة الحسن والله تعالى أعلم .
قوله ( أخبرنا مؤمل ) بن اسماعيل العدوى مولاهم أبو عبد الرحمن البصرى عن
شعبة والثورى وجماعة وعنه أحمد وإسحاق وابن المدينى وطائفة ، وثقه ابن معين وقال
البخارى ومنكر الحديث مات سنة ٢٠٦ ست ومائتين كذا فى الخلاصة : وقال فى الميزان:
وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صدوق شديد فى السنة كثير الخطأ . وقال البخارى:
منكر الحديث ، وقال أبو زرعة : فى حديثه خطأ كثير ، وذكره أبو داود فعظمه
. ورفع من شأنه ، مات بمكة فى رمضان سنة ٢٠٦ ست ومائتين ( عن أبى إسحاق )
هو عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى ثقة عابد اختلط بآخرة (عن المسيب بن رافع)
الأسدی الکاهلی الکوفی ثقة من الرابعة ( عن عنبسة بن أبى سفيان) بن حرب بن
أمية القرشى الأموى أخى معاوية يقال له روية . وقال أبو نعيم : اتفق الأئمة على أنه
تتابعی ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين .
قوله ( أربعاً قبل الظهر إلخ) فيه وفي حديث عائشة المتقدم دلالة على أن السنة قبل

٤٦٨
قال أبو عيسى : وحديثُ عَبْةَ عن أمِّ حَبِيبَةَ فى هذا البابِ
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد رُوِىَ عن عَنْبَسَةً من غيرِ وجهٍ .
٣٠٣ -- بابُ
ماجاءَ فى ركعَتَّىْ الفجْر من الفضْلِ
٤١٤ - حدثنا صالحُ بن عبدِ اللهِ أخبرنا أبو عَوَانَةَ عن قتادةَ عن
الظهر أربع ركعات : وروى البخارى فى صحيحه عن عائشة رضى الله عنها أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة . وفى حديث
أبى هريرة وحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما اللذين أشار إليهما الترمذى وذكرنا
لفظهما دلالة على أن السنة قبل الظهر ركعتان. قال الحافظ فى الفتح: قال الداودى :
وقع فى حديث ابن عمر أن قبل الظهر ركعتين وفى حديث عائشة أربعا وهو محمول على أن
كل واحد منهما وصف بما رأى ، قال ويحتمل أن يكون نسى ابن عمر ركعتين من
الأربع. وقال الحافظ : هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على حالين فكان تارة
يصلى ثنتين وتارة يصلى أربعا، وقيل هو محمول على أنه كان يقتصر فى المسجد على
ركعتين وفى بيته يصلى أربعا ، ويحتمل أن يكون يصلى إذا كان فى بيته ركعتين ثم يخرج
إلى المسجد فصلى ركعتين فرأى ابن عمر ما فى المسجد دون ما فى بيته واطلعت عائشة
على الأمرين ، ويقوى الأول ما رواه أحمد وأبو داود فى حديث عائشة . كان يصلى
فى بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج. قال أبو جعفر الطبرى: الأربع كانت فى كثير من
أحواله والركعتان فى قليلها انتهى كلام الحافظ .
قوله ( وحديث عنبسة عن أم حبيبة فى هذا الباب حسن صحيح ) وأخرجه النسائى.
( باب ما جاء فى ركعتى الفجر من الفضل )
قوله ( حدثنا صالح بن عبد الله) بن ذكوان الباهلى أبو عبد الله الترمذى نزيل بغداد

٤٦٩
زُرَارَةٌ بن أوفَى عن سعدِ بنِ هشامٍ عن عائشةَ قالت : قال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ((ركعتا الفجْرِ خير من الدنيا وما فيها)).
وفى البابِ عن علىّ وابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
ثقة من العاشرة ( عن زرارة ) بضم الزاى المعجمة (بن أوفى) العامرى الحرشى بمهملة
وراء مفتوحتين ثم معجمة البصرى قاضيها ثقة عابد من الثالثة مات فجأة فى الصلاة ( عن
سعد بن هشام ) بن عامر الأنصارى المدنى ثقة من الثالثة استشهد بأرض الهند .
قوله ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أى من متاع الدنيا قاله النووى.
وقال الطيى: إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير إما مجرى على زعم من يرى
فيها خيرا أو يكون من باب أى الفريقين خير مقاما . وإن حمل على الإنفاق فى سبيل الله
فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابا منها . وقال الشاه ولى الله الدهلوى فى حجة الله
البالغه: إنما كانتا خيراً منها لأن الدنيا فانية ونعيمها لا يخلو عن كدر النصب والتعب ،
وثوابهما باق غیر کدر انتهى .
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم من طريق محمد بن عبيد
الغبرى عن أبى عوانه بعين سند الترمذى ، وفى رواية له عنها عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال فى شأن الركعتين عند طلوع الفجر : لهما أحب إلى من الدنيا جميعا .
قوله (وفى الباب عن على وابن عمر وابن عباس) أما حديث على فلينظر من أخرجه.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى الكبير عنه قال : قال رجل یا رسول اللهدلنى
على عمل ينفعنى الله به. قال عليك بركعتى الفجر فإن فيهما فضيلة ، وفى رواية له أيضا
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . لا تدعوا الركعتين قبل صلاة الفجر
فإن فيهما الرغائب . وروى أحمد عنه : ركعتى الفجر حافظوا عليهما فإن فيهما الرغائب،
كذا فى الترغيب للمنذرى. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدى فى الكامل.
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وفى رواية له عنها

٤٧٠
وقد رَوَى أحمدُ بنُ حنبلِ عن صالحِ بنِ عبدِ اللهِ الترمذِيِّ حديثاً
٤ ٣٠ - باب
ما جاء فى تخفيفٍ رَكَتَىْ الفجرِ والقرءاةِ فيها
٤١٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ وأبو عمارِ قالا : أخبرنا أبو أحمدَ
الزبيرىٌّ أخبرنا سفيانُ عن أبى إسحاقَ عنِ ◌ُجاهدٍ عن ابنِ عمرَ قال رَمَقتُ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم شهرًا فكانَ يقرأ فى الركعَتَبْنِ قبلَ الفجرِ
بقلْ يا أيها الكافرونَ وقل هو اللهُ أحدٌ .
وفى الباب عن ابن مسعودٍ وأن وأبى هريرةَ وابن عباسٍ
وحفصةً وعائشةً .
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال فى شأن الركعتين عند طلوع الفجر: لهما أحب إلى
من الدنيا جميعا .
( باب ما جاء فى تخفيف ركعتق الفجر والقراءة فيها)
قوله (وأبو عمار) اسمه حسين بن حريث الخزاعى مولاهم المروزى ثقة من العاشرة
روى عن الجماعة سوى ابن ماجة وسوى أبو داود فكتابة ( أخبرنا أبو أحمد الزييرى)
بضم الزاى وفتح الموحدة اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير ثقة ثبت إلا أنه قد يخطىء فى
حديث الثورى ( أخبرنا سفيان ) هو الثورى .
قوله ( رمقت النبى صلى الله عليه وسلم شهرا) أى نظرت إليه صلى الله عليه وسلم
( فكان يقرأ فى الركعتين قبل الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ) فيه
دلالة على استحباب قراءة سورتى الإِخلاص فى ركعتى الفجر .
قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وأنس وأبى هريرة وابن عباس وحفصة وعائشة)

٤٧١
أما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى فى باب ماجاء فى الركعتين بعد المغرب والقراءة
فيهما . وأما حديث أنس فأخرجه البزار ورجال إسناده ثقات قاله الشوكانى . وأما
حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة . وأما حديث ابن
عباس فأخرجه الجماعة بلفظ : فصلى ركعتين خفيفتين ، وله حديث آخر عند مسلم
وأبو داود والنسائى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى ركعتق الفجر
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ، والتى فى آل عمران؟ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ،
وفى رواية لمسلم : وفى الآخرة بآمنا بالله واشهد بأنا مسلمون .
وأما حديث حفصة فأخرجه الجماعة إلا أبا داود بلفظ : ركع ركعتين خفيفتين .
وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان بلفظ : قالت كان الني صلى الله عليه وسلم يخفف
الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنى لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن .
وأحاديث الباب تدل على مشروعية التخفيف : وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ،
وخالف فى ذلك الحنفية ، فذهبت إلى استحباب إطالة القراءة وهو مخالف لصرايح
الأدلة ، وبحديث عائشة الذى أشار إليه الترمذى وذكرنا لفظه ، تمسك مالك وقال
بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب فى هاتين الركعتين ، وليس فيه إلا أن عائشة رضى الله
عنها شكت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا لشدة تخفيفه لهما ، وهذا لا يصلح التمسك به لرد
الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة . وقد أخرج ابن ماجة عن
عائشة نفسها أنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلى ركعتى الفجر فكان يقول
نعم السور تان هما يقرأ بهما فی ر کعتی الفجر ، قل ياأيهاالكافرون ، وقل هو الله أحد ،
ولا ملازمة بين مطلق التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية .
وقد اختلف فى الحكمة فى التخفيف لهما فقيل ليبادر إلى صلاة الفجر فى أول الوقت،
وبه جزم القرطبى . وقيل ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع فى صلاة
الليل ليدخل فى الفرض أو ما يشابه بنشاط واستعداد تام ، ذكره الحافظ فى الفتح
والعراقى فى شرح الترمذى .
٠٠٠

٤٧٢
قال أبو عيسى: حديث ابنِ عمرَ حديت حسن. ولا نعرفهُ من
حديثِ الثورىِّ عن أبى إسحاقَ إلا من حديثٍ أبى أحمدَ والمعروفُ عندَ
الناس حديثُ إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ .
وقد رُوِىَ عن أحمدَ عن أبى إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضاً .
وأبو أحمدَ الزبيرىُّ ثقةٌ حافظٌ قال: سمعتُ بنداراً يقولُ : مارأيتُ أحداً
أحسنَ حفظاً من أبى أحمدَ الزبيرىِّ. واسمُهُ محمدُ بن عبدِ اللهِ ابنِ الزبيرىُّ
الأسدئُ الكوفىُّ.
٣٠٥ - باب
ماجاء فى الكلام بعدرَ كْعَتَّى الفجْرِ
٤١٦ - حدثنا يوسفُ بنُ عيسى أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إِدريسَ قال سمعتُ
قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن ) أخرجه الخمسة إلا النسائى كذا فى المنتقى ،
وقال الشوكانى فى النيل: وأخرجه أيضاً مسلم ((وأبو أحمد الزبيرى ثقة حافظ وكذا
وثقه غير واحد من أئمة الحديث كأبن معين والعجلى والنسائى وغيرهم : وقال حنبل
ابن إسحاق عن أحمد بن حنبل : كان كثير الخطأ فى حديث سفيان كذا فى تهذيب
التهذيب ( واسمه محمد بن عبد الله بن الزبيرى) كذا فى النسخ الموجودة ولا شك فى أنه
غلط والصحيح محمد بن عبد الله بن الزبير أو محمد بن عبد الله الزبيرى . قال الحافظ فى
التقريب: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدى أبو أحمد الزبيرى الكوفى
ثقة ثبت إلا أنه قد يخطىء فى حديث الثوری انتهى .
( باب ما جاء فى الكلام بعد ركعتى الفجر )
قوله ( أخبرنا عبد الله بن أدريس ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى بسكون

٤٧٣
مالكَ بنَ أُنسِ عن أبى النضر عن أبى سَلَةَ عن عائشةَ قالت : كانَ النبيُّ صلى
الله عليه وسلم إذا صلّى ركعتى الفجْرِ فإن كانت له إلىَّ حاجة كلنى وإلاّ خرج
إلى الصلاة
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد كرةَ بعضُ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِم
الكلامَ بعدَ طُلوع الفجرِ حتى يصلَى صلاةَ الفجرِ إلاّ ما كانَ من ذَكْرِ اللهِ
أو مالابدَّ منه، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ .
الوار أبو محمد الكوفى ثقة فقيه عابد من الثامنة ( عن أبى النضر ) اسمه سالم بن أمية
المدنى ثقة ثبت ( عن أبى سلمة ) هو ابن عبد الرحمن .
قوله ( فإن كانت له إلى حاجة كلنى وإلا خرج إلى الصلاة ) وروى الشيخان عن
عائشة رضى الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتى الفجر فإن
كنت مستيقظة حدثنى وإلا أضطجع واللفظ لمسلم .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الكلام
بعد طلوع الفجر إلخ) .
قال الشوكانى فى النيل : وفى تحديثه صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ركعتى الفجر
دليل على جواز الكلام بعدهما ، وإليه ذهب الجمهور ، وقد روى عن ابن مسعود
أنه كرهه ، روى ذلك الطبرانى عنه. وممن كرهه من التابعين سعيد بن جبير وعطاء
ابن أبى رباح ، وحكى عن سعيد بن المسيب ، وقال إبراهيم النخعى : كانوا يكرهون
الكلام بعد الركعتين ، وعن عثمان بن أبي سليمان قال: إذا طلع الفجر فليسكتوا وإن
کانو رکبانا وإن لم یر کسوهما فلیسکتوا انتهى ( وهو قول أحمد وإسحاق ) قال النووى
فى شرح مسلم : فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ومذهب مالك
والجمهور ، وقال القاضى : وكرهه الكوفيون ، وروى عن ابن مسعود وبعض

٤٧٤
٣٠٦ - بابُ
ما جاء لاصلاةَ بعدَ طُلُوعِ الفجرِ إلاَّ رَكَتَيْنِ
٤١٧ - حدثنا أحمدُ بنُ عَبدةَ الضبيُّ أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ عن
قَدَامَةَ بنِ موسى عن محمدٍ بنِ اُلُصَين عن أبى عَلقمةَ عن يسارِ مولى ابنٍ
عمرَ عن ابن عمرَ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاةَ بعد
السلف أنه وقت الاستغفار ، والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكونه
وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من الكلام انتهى .
وقال القسطلانى فى إرشاد السارى : وفيه أنه لا بأس بالكلام المباح بعد ركعتى
الفجر قال ابن العربى : ليس فى السكوت فى ذلك الوقت فضل مأثور إنما ذلك بعد
صلاة الصبح إلى طلوع الشمس انتهى . قلت : أما أثر ابن مسعود رضى الله عنه
فى الكراهة ، فروى الطبرانى فى الكبير عن عطاء قال: خرج ابن مسعود على قوم
يتحدثون بعد الفجر فنهاهم عن الحديث وقال إنما أجبتم للصلاة فإما أن تصلوا وإما أن
تسكنوا ، وكذا رواه فيه عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود وليس هذا الأثر بمتصل،
عطاء لم يسمع من ابن مسعود ، وكذا أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وإن صح فيحمل
على أن القوم المتحدثين لعلهم كانوا يتكلمون بما لا يجدى نفعا فنهاهم عن ذلك .
والسكوت عن مثل هذا ليس بمختص فى هذا بوقت ، وإن لم يحمل على هذا فالتحديث
بالكلام المباح ثابت من الشارع ، وكلام الصحابة لا يوازن كلام الشارع . وأما قول
ابن العربى : إنما ذلك بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فأشار إلى ماورد فى ذلك من
الأحاديث فمنها حديث أنس مرفوعاً : من صلى الصبح فى جماعة ثم قعد بذكر الله حتى
كانت له تطلع الشمس ثم صلى ركعتين کأجر حجة وعمرة . قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : تامة تامة تامة ، أخرجه الترمذى وغيره .
( باب ماجاء لاصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين)
قوله ( لاصلاة بعد الفجر ) أى بعد طلوع كما فسر به الترمذى فى آخر الباب الفجر

٤٧٥
الفجْرِ إلا سجدَ تَبْنِ )) .
وفى الباب عن عبدِ اللهِ بن ◌َرٍو وحفصةً .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ غريبٌ لانعرفِهُ إلا من حديثٍ
قُدامةَ بن موسى ، ورَوَى عنه غيرُ واحدٍ وهو ما أجمعَ عليهِ أهلُ العلمِ،
كَرِهوا أنْ يُصَلىَ الرجلُ بعدَ طلوع الفجرِ إِلا رَكعتَ الفجر
( إلا سجدتين ) يعنى ركعتى الفجر السنة .
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وحفصة) أما حديث عبد الله بن عمرو
فأخرجه الدار قطنى بلفظ : لاصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين ، وأخرجه أيضا
محمد بن نصر فى قيام الليل بهذا اللفظ ، وفى إسنادهما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
الإفريقى . وأما حديث حفصة فأخرجه الشيخان عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين واللفظ لمسلم .
قوله ( حديث ابن عمر حديث غريب لانعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى
وروى عنه غير واحد ) قال الحافظ فى التلخيص : قد اختلف فى اسم شيخه يعنى شيخ
قدامة بن موسى فقیل أيوب بن حصین وقیل ھد بن حصین وهو مجهول انتهى . وقال
الذهبى فى الميزان : لايعرف ، وقال الدار قطنى : مجهول انتهى . حديث ابن عمر هذا
صنعيف . وقد أعترض الحافظ الزيلعى على قول الترمذى: لانعرفه إلا من حديث قدامة
ابن موسى ، بأن الطبرانى قد رواه من طريقين آخرين ليس فيهما قدامة ، قلت :
لا اعتراض على الترمذى فإنه إنما نفى علمه ومعرفته ( وهو ما أجمع عليه أهل العلم ، قال
الحافظ فى التلخيص : دعوى الترمذى الإجماع على الكراهة لذلك عجيب ، فإن الخلاف
فيه مشهور حكاه ابن النذر وغيره . وقال الحسن البصرى لا بأس به وكان مالك يرى
أن يفعله من فاتته صلاة بالليل . وقد أطنب فى ذلك محمد بن نصر فى قيام الليل انتهى .
وقد استدل من أجاز التنفل بأ کثر من ر کعتى الفجر بما أخرجه أبو داود فى حديث

٤٧٦
ومعنى هذا الحديثِ إِنَّما يقولُ: لاصلاةَ بعدَ طلوع الفجرِ إلا ركعتَ الفجرِ.
٣٠٧ - بابُ
ماجاء فى الاضطجاعِ بعدَرَ كَعَتَىْ الفجْرِ
٤١٨ - حدثنا بشرُ بنُ معاذٍ العقَدىُ أخبرنا عبدُ الواحدِ بنُ زیادٍ
أخبرنا الأعمشُ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرةَ قال : قال رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم ((إذا صلّى أحدُ كم ركتى الفجرِ فليضطجع على يمينهِ))
عمرو بن عنبسة قال: يارسول الله أى الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير، فصل ماشئت
فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تصلى الصبح ، وفى لفظ : فصل ما بدا لك حتى تصلى
الصبح الحديث .
قلت : الراجح عندى هو قول من قال بالكراهة لدلالة أحاديث الباب عليه صراحة
وأما حديث أبى داود فليس بصريح فى عدم الكراهة والله تعالى أعلم .
( باب ما جاء فى الاضطجاع بعد ركعتى الفجر)
قوله ( حدثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن معاذ العقدى) بفتح العين
المهملة والقاف أبو سهل البصرى الغرير صدوق من العاشرة ( أخبرنا عبد الواحد
بن زياد ) العبدى البصرى قال الحافظ فى مقدمة فتح البارى : قال ابن معين : أثبت
أصحاب الأعمش شعبة وسفيان ثم أبو معاوية ثم عبد الواحد بن زياد وعبد الواحد ثقة
وأبو معاوية أحب إلى منه ، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائى وأبو داود
والعجلى والدار قطنى حتى قال ابن عبد البر : لاخلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال . وقد
أشار يحيى القطان إلى لينه فروى ابن المدينى عنه أنه قال مارأيته طلب حديثا قط وكنت
أذا كره لحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا ، قال الحافظ : وهذا غير قادح لأنه كان
صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة انتهى ( إذا صلى أحدكم ركعتى الفجر ) يعنى سنة

٤٧٧
وفى البابِ عن عائشةَ .
قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من
هذا الوجه ..
الفجر كما يشهد له حديث عائشة قاله الطبى يعنى بحديث عائشة الذى ، أخرج الشيخان
بلفظ : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر
إحدى عشرة ركعة الحديث ، وفى آخره فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر قام فركع
ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للاقامة فيخرج
( فليضطجع على شقه الأيمن ) هذا نص صريح فى مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر
لكل أحد المتهجد وغيره وهو الحق .
قوله ( وفى الباب عن عائشة ) أخرجه الشيخان وتقدم لفظه آنفا وفى رواية : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن ، وفى
رواية : كان إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع ، وفى
الباب أحاديث أخرى .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ) وأخرجه
أحمد وأبو داود وابن ماجة ، قال فى النيل : رجاله رجال الصحيح ، وقال النووى فى
شرح مسلم : إسناده على شرط الشيخين ، وكذلك قال الشيخ أبو يحي زكريا الأنصارى
فى فتح العلام إن أسناده على شرط الشيخين .
فإن قلت : كيف يكون حديث أبى هريرة هذا حسنا صحيحا وكيف يكون إسناده إلى
الأعمش على شرط الشيخين وفيه الأعمش وهو مدلس وقد رواه عن أبى صالح بالعنعنة .
قلت : نعم هو مدلس لكن عنعنتة عن أبى صالح محمولة على الاتصال . قال الحافظ
الذهبى فى الميزان هو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدرى به فمتى قال
أخبرنا فلان فلا كلام ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس إلا فى شيوخ
له أكثر عنهم كإبراهيم وابن وائل وأبى صالح السمان فإن روايته عن هذا الصنف
محمولة على الاتصال انتهى .

٤٧٨٠
وقد رُويَ عن عائشةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركمتى
الفجر فى بيتهِ اضطجعَ على يمينه .
وقد رأى بعضُ أَهلِ العلمِ أنْ يُفعلَ هذا استحباباً.
فإن قلت : قال ابن القيم فى زاد المعاد بعد ذكر حديث أبى هريرة: سمعت ابن تيمية
يقول هذا باطل وليس بصحيح ، وإنما الصحيح عنه الفعل والأمر تفرد به عبد الواحد
ابن زياد وغلط فيه .
قلت : تفرد عبد الواحد بن زياد به غير قادح فى صحته فإنه ثقة ثبت قد احتج به
الأمة الستة وهو من أثبت أصحاب الأعمش كما عرفت من عبارة مقدمة الفتح ، فقول
الإمام ابن تيمية هذا باطل وليس بصحيح إلخ ليس بصحيح، كيف وقد صححه الترمذى
وهو من أئمة الشأن ، وقال النووى وغيره : إسناده على شرط الشيخين : وأما قول
يحي القطان: مارأيته طلب حديثا قط وكنت أذاكره لحديث الأعمش فلا يعرف منه
حرفا فغير قادح أيضا فإنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة كما عرفت فيما سبق ،
والحاصل أن حديث أبى هريرة صحيح وكل ماضعفوه به فهو مدفوع .
قوله ( وقد روى عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتى الفجر فى
بيته اضطجع على يمينه) قد تقدم تخريجه واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع
فى البيت دون المسجد ، قال الحافظ فى الفتح ، ذهب بعض السلف إلى استحبابها يعنى
الضجعة فى البيت دون المسجد ، وهو محكى عن ابن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم
ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله فى المسجد ، وصح عن ابن عمر أنه كان
يحصب من يفعله فى المسجد. أخرجه ابن أبى شيبة انتهى كلام الحافظ . قلت : حديث
أبى هريرة المذكور فى هذا الباب مطلق فيإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع فى البيت
وفى المسجد ، حيث يصلى سنة الفجر يضطجع هناك، إن صلى فى البيت فيضطجع فى البيت
وإن صلى فى المسجد، وإنما لم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله فى المسجد لأنه
صلى الله عليه وسلم كان يصلى سنة الفجر فى البيت فكان يضطجع في البيت .
قوله ( وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا) أى الاضطجاع بعد سنة الفجر
( استحبابا) أى على طريق الاستحباب دون الوجوب ، وإن كان ظاهر الأمر فى

٤٧٩
حديث أبى هريرة المذكور الوجوب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على هذا
الاضطجاع كما يدل عليه رواية عائشة: كان إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة
حدثنى وإلا اضطجع. قال الحافظ فى الفتح: وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب ،
وحملوا الأمر الوارد بذلك فى حديث أبى هريرة عند أبى داود وغيره على الاستحباب ،
قال : وأفرط ابن حزم فقال: يجب على كل أحد وجعله شرطا لصلاة الصبح ، ورده
عليه العلماء بعده حتى طعن ابن تيميه ومن تبعه فى صحة الحديث لتفرد عبد الواحد
بن زياد به ، وفى حفظه مقال ، والحق أنه تقوم به الحجة انتهى كلام الحافظ . والعلماء فى
هذا الاضطجاع أقوال .
الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب كما حكاه الترمذى عن بعض أهل العلم
وهو قول أبى موسى الأشعرى ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبى هريرة . قال
الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد: قد ذكر عبد الرزاق . فى المصنف عن معمر عن أيوب
عن ابن سيرين أن أبا موسى ورافع بن خديج وأنس بن مالك رضى الله عنهم كانوا
يضطجعون بعد ركعتى الفجر ويأمرون بذلك : وقال العراقى: ممن كان يفعل ذلك أو
يفتى به عن الصحابة أبو موسى الأشعرى ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة
انتهى . ومن قال به من التابعين محمد ابن سيرين وعروة ابن الزبير كما فى شرح المنتقى .
وقال أبو محمد على بن حزم فى المحلى: وذكر عبد الرحمن بن زيد فى كتاب السبعة أنهم
يعنى : سعيد بن المسيب والقاسم بن معد بن أبى بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر هو ابن
عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن سليمان بن
يسار كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح انتهى . وممن قال به
من الأئمة الشافعى وأصحابه . قال العينى فى عمدة القارى : ذهب الشافعى وأصحابه إلى
أنه سنة انتهى .
والقول الثانى : أن هذا الاضطجاع واجب لابد من الإتيان به وهو قول أبى محد
على بن حزم الظاهرى كما قال فى المحلى : كل من ركع ركعتى الفجر لم يجز له صلاة
الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتى الفجر وبين تكبيره
لصلاة الصبح ، فإن لم يصل ركعتى الفجر| لم يلزمه أن يضطجع ، فإن عجز عن الضجعة
على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته ، ثم قال بعيد هذا.

٤٨٠
قال على : قد أو محنا أن أمر رسول الله صلى عليه وسلم کله على الفرض حتی یاتی نص
آخر أو إجماع متيقن على أنه ندب فنقف عنده ، وإذا تنازع الصحابة رضى الله عنهم
فالرد إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى .
قلت : قد عرفت أن الأمر الوارد فى حديث أبى هريرة محمول على الاستحباب ،
لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على الاضطجاع فلا يكون واجبا فضلا عن أن
يكون شرطا لصحة صلاة الصبح وقد مال العلامة الشوكانى إلى الوجوب حيث قال فى
آخر بحث الاضطجاع : وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه صلى الله عليه وسلم لا يعارض
الأمر للامة الخاص بهم ولاح لك قوة الفول بالوجوب .
والقول الثالث : أن هذا الاضطجاع بدعة ومكروه: وممن قال به من الصحابة
ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه .
والقول الرابع ؛ أنه خلاف الأولى . روى ابن أبى شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه
الاضطجاع بعد ركعتى الفجر .
والقول الخامس : التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره
فلا يشرع له واختاره ابن العربى وقال لا يضطجع بعد ركعتى الفجر لانتظار الصلاة إلا
أن يكون قام الليل فينطجع استجماما لصلاة الصبح فلا بأس ، ويشهد لهذا مارواه
الطبرانى وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت تقول : إن النبى صلى الله عليه وسلم يضطجع
لسنة ولكنه كان يدأب ليلة فيستريح ، وهذا لا تقوم به حجة ، أما أولا فلان فى إسناده
راويا لم يسم كما قال الحافظ ، وأما ثانيا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة ، وقد
روت أنه كان يفعله والحجة فى فعله ، وقد ثبت أمره به فتأ كدت بذلك مشروعيته .
وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن أحاديث الباب بأجوبة كلها مخدوشة
فان شئت الوقوف عليها وعلى مافيها من الخدشات فعليك أن تطالع فتح البارى والنيل
وغيرهما .
والقول الراجح المعول عليه هو أن الاضطجاع بعد سنة الفجر مشروع على طريق
الاستحباب والله تعالى أعلم.