النص المفهرس
صفحات 421-440
م ٤٢١ حديث أبى هريرة بحديث عمران وهو الراجح فى نظرى وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد ، والحامل لهم على ذلك الاختلاف الواقع فى السياقين ، ففى حديث أبىهريرة أن السلام وقع من اثنتين وأنه صلى الله عليه وسلم قام إلى خشبة فى المسجد . وفى حديث عمران أنه سلم من ثلاث ركعات وأنه دخل منزله لما فرغ من الصلاة ، فأما الأول فقد حكى العلائى أن بعض شيوخه حمله على أن المراد به أنه سلم فى ابتداء الركعة الثالثة واستبعده ولكن طريق الجمع يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من دعوى تعدد القصة فإنه يلزم منه كون ذى اليدين فى كل مرة استفهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك واستفهم النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة عن صحة قوله . وأما الثانى فلعل الراوى لما رآه تقدم من مكانه إلى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت فى جهة منزله فإن كان كذلك ، وإلا فرواية أبى هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه كما أخرجه الشافعى وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة ، ولموافقة ذى اليدين نفسه له على سياقه كما أخرجه أبوبكر الأثرم وعبد الله بن أحمد فى زيادات المسند وأبى بكر بن حثمة وغيرهم ، وقد تقدم فى باب تشبيك الأصابع ما يدل على أن محمد بن سيرين راوى الحديث عن أبى هريرة كان يرى التوحيد بينهما ، وذلك أنه قال فى آخر حديث أبى هريرة : نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم انتهى كلام الحافظ . ( أقصرت الصلاة) بهمزة الاستفهام وقصرت بضم القاف وكسر المهملة على البناء للمفعول أى أن الله قصرهاوبفتح ثم ضم على البناء للفاعل أى صارت قصيرة قال النووى هذا أكثر وأرجح ( أم نسيت يارسول الله) حصر فى الأمرين لأن السبب إما من الله وهو القصر أو من النبي صلى الله عليه وسلم وهو النسيان ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين ) الهمزة للاستفهام أى أصدق فى النقص الذى هو سبب السؤال المأخوذ من مفهوم الاستفهام ( فقال الناس نعم ) أى صدق ( فصلى اثنتين ) أى ركعتين ( أخريين ) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة ومثناة مفتوحة وأخرى ساكنة تحتيتين ( ثم كبر فسجد.) أى للسهو ( مثل سجوده ) السابق فى صلاته ( أو أطول من سجوده السابق ( ثم كبر فرفع ) أى رأسه ( ثم سجد ) أى مرة ثانية ( مثل سجوده أو أطول ) فسجد للسهوسجدتين بعد السلام ، وفى رواية للبخارى من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين فصلى ركعتين ثم سلم ٤٢٢ فى البابِ عن عمرانَ بنِ حُصَّيْنٍ وايِنِ عمروذى اليَدَيْنِ . قال أبو عيسى : وحديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ثم سجد سجدتين . والحديث دليل لمن قال إن من يسلم فى الركعتين من الظهر والعصر ناسيا يصلى ركعتين أخريين ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ولا حاجة إلى إعادة الصلاة قوله (وفى الباب عن عمران بن حصین وابن عمر وذی اليدين)، أما حديث عمران ابن حصین فأخرجه الجماعة إلا البخاری والترمذى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم فى ثلاث ركعات ثم دخل منزله ، وفى لفظ فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يده طول فقال يارسول الله فذكر له صنيعه فرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس فقال أصدق هذا؟ قالوا : نعم ، فصلى ركمة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم . وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبوداود عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فى الركعتين فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبى هريرة قال : ثم سلم ثم سجد سجدتى السهو والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى وأخرجه ابنماجة بلفظ:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسلم فى الر کعتين فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يارسول الله أقصرت أم نسيت؟ قال : ما قصرت وما نسيت ، قال إذا فصليت ركعتين قال أ كما يقول ذو اليدين ؟ قالوا نعم ، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتى السهووأما حديث ذى اليدين فأخرجه عبد الله بن أحمد فى زيادات المهند ص ٧٧ والبيهقى وفى الباب أيضاً عن ابن عباس عند البزارفى مسنده والطبراني ، وعن عبد الله بن مسعدة عند الطبرانى فى الأوسط ، وعن معاوية بن خديج عند أبى داود والنسائى وعن أبى العريان عند الطبرانى فى الكبير ، قال ابن عبد البر في التمهيد: وقد قيل إن أبا العريان المذكور هو أبو هريرة: وقال النووى فى الخلاصة : إن ذا اليدين يكنى بالعريان . قال العراقى: كلا القولين غير صحيح وأبو العريان صحابى آخر لا يعرف اسمه ذكره الطبرانى فيهم فى الكنى وكذلك أورده أبو موسى المدينى فى ذيله على ابن مندة فى الصحابة . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما قال فى ٤٢٣ واختلفَ أهلُ العلم فى هذا الحديثِ ، فقالَ بعضُ أَهلِ الكوفةَ: إذا تكلَّمَ فى الصَّلاةِ ناسياً أَو جاهلا أو ما كانَ، فإنّهُ يُعيدُ الصَّلاةَ واسْتَدلوا بأنَّ هذا الحديث كان قبلَ تحريمِ الكلامِ فى الصَّلاةِ . التلخيص : لهذا الحديث طرق كثيرة وألفاظ وقد جمع جميع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائى وتكلم عليه كلاما شافيا انتهى . قوله ( واختلف أهل العلم فى هذا الحديث فقال بعض أهل الكوفة : إذا تكلم فى الصلاة ناسياً أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد الصلاة ، واعتلوا بأن هذا الحديث كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة ) قال صاحب آثار السنن ما محصله : إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان حاضرا فى حادثة ذى اليدين فقد وقع فى رواية الشيخين وفى القوم أبو بكر وعمر فهابا أن یکلماه إلخ ، حضوره فى تلك الحادثة يدل على أنها كانت حين كان الكلام مباحاً فى الصلاة لأن عمر بن الخطاب قد حدث به تلك الحادثة بعد النی صلی الله عليه وسلم فی صلاته ، وفعل فيها بخلاف ماعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذى اليدين . أخرج الطحاوى فى معانى الآثار بإسناده عن عطاء قال: صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم فى الركعتين ثم انصرف فقيل له فى ذلك فقال : إنى جهزت عيرا من العراق بأحمالها وأقتابها حتى وردت المدينة فصلى بهم أربع ركعات قاله : هذا مرسل جيد . قلت : ليس هذا مرسلا جيدا بل هو من أضعف المراسيل . قال الحافظ الذهبى فى الميزان فى ترجمة عطاء : قال أحمد : ليس فى المرسل أضعف من مرسل الحسن والعطاء يأخذان عن كل أحد انتهى . فمرسل عطاء هذا لا يصح للاستدلال على أن قصة ذىاليدين كانت حين كان الكلام مباحا ، على أنه يحتمل أن عمر رضى الله عنه كان إذ ذاك قد ذهل عن قصة ذى اليدين كما كان قد ذهل عن قصة التيمم ولم يتذكر بتذكير عمار مع أنه حضر معه تلك القصة : وأيضاً يحتمل أن عمر رضى الله عنه کان یری أن من حدث به هذه الحادثة فله أن يستأنف الصلاة وله أن يبنى ولم ير ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم واجبا فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . ثم الظاهر أن عمر رضى الله عنه إنما أعاد الصلاة لأنه تكلم بعد الانصراف من الركعتين بكلام لم يكن مثل كلام النبي صلى الله عليه ٠ ٤٢٤ وسلم فى قصة ذى اليدين حيث قال : إنى جهزت عيرا من العراق بأحمالها وأقتابها حق وردت المدينة فتفكر . قال النيموى : أحاديث أبى هريرة من مراسيل الصحابة فإنه لم يحضر قصة ذى اليدين لأن ذا اليدين قتل ببدر وكان إسلام أبى هريرة بعده عام خيبر سنة سبع من الهجرة . قلت : القول بأن أبا هريرة لم يحضر قصته ذى اليدين باطل قطعاً فإنه قد ثبت حضوره قصة ذى اليدين بأحاديث صحيحة صريحة ، ففى رواية الشيخين وغيرهما : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى رواية لمسلم وغيره: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية لمسلم وأحمد وغيرهما: بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الاستدال على عدم حضور أبى هريرة قصة ذى اليدين بأن ذا اليدين قتل بيدر وكان إسلام أبى هريرة بعده ففاسد ، فإن المقتول ببدر هو ذو الشمالین لا ذو اليدين : قال الحافظ بن عبد البر فى الاستذكار : وهو ( أى ذو اليدين ) غير ذى الشمالين المقتول بيدر بدليل ما فى حديث أبى هريرة ومن ذكرها معه من حضورهم تلك الصلاة ممن كان إسلامه بعد بدر و قول أبى هريرة فی حدیث ذی الیدین : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بنا ، وبينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، محفوظ من نقل الحافظ : وأما قول ابن شهاب الزهرى إنه ذو الشمالين فلم يتابع عليه أحد ، وحمله الزهرى على أنه المقتول يوم بدر وغلط فيه والغلط لا يسلم منه أحد إنتهى . وقال صاحب التعليق المجد : قال بعضهم: إن أبا هريرة لم يحضرها وإنما رواها مرسلا بدليل أن ذا الشمالين قتل يوم بدر وهو صاحب القصة ورده بأن رواية مسلم وغيره صريحة فى حضور أبى هريرة تلك القصة والمقتول بيدر هو ذو الشمالين وصاحب القصة هو ذو اليدين وهو غيره إنتهى . وقال الحافظ بن حجر فى فتح البارى : قوله صلى بنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم ظاهر فى أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوى على المجاز فقال إن المراد به صلى بالمسلمين ، ويدفع المجاز الذى ارتكبه الطحاوى ما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من طريق يحي بن كثير عن أبى سلمة فى هذا الحديث عن أبى هريرة بلفظ : بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنتهى . وقال البيهقى فى المعرفة بأن هذا ترك الظاهر على أنه رواه يحيى بن كثير عن أبى ٤٢٥ سلمة عن أبى هريرة قال : بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يجز فى هذا القول معناه صلى بالمسلمين إنتهى . قلت : رواية مسلم وأحمد بلفظ : بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نص صريح فى حضور أبى هريرة قصة ذی الیدین ، وليس عند من ادعى عدم حضوره عن هذه الرواية الصحيحة الصريحة جواب شاف وقد اعترف به صاحب البحر من الحنفية وقد اعترف به صاحب العرف الشذى أيضاً حيث قال : ولكن الطحاوى لم يجب عما فى طريق فى مسلم عن أبى هريرة بينا أنا أصلى الخ: وقال صاحب البحر : لم أجد جواباً شافيا عن هذه : وقال ابن عابدين ما قال وتعجب من عدم جواب البحر أقول إن ابن عابدين غفل عما فى مسلم فإن الرواية ههنا أنا أصلى رواها مسلم ص ٢١٤ وأما أنا فلم أجد شافيا ايضا إنتهى كلام صاحب العرف الشذى بلفظه . تنبيه : إعلم أن الحنفية لما عجزوا عن جواب رواية مسلم بلفظ: بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترف بعضهم بعدم وجدان الجواب الشافى عنها وسعي بعضهم فى إثبات الوهم فيها من الراوى ، فقال صاحب العرف الشذى بعد قوله : وأما أنا فلم أجد جواباً شافيا أيضاً ما لفظه: إلا أن يحكم بأنه وهم الراوى ، فإنه لما رأى بينا نحن نصلى زعم كون أبى هريرة فى الواقعة ، وأما وجه الوهم فلعله وهم من شيبان فإنه اختلط علية حدثان فإنه روی حديثمعاوية بن الحكم السلمی کما فى مسلم ص ٢٠٣ حديث العطاس وفيه: بينا أنا أصلى إذا عطس رجل وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث ووضعه بسبب الاختلاط فى حديث ذى اليدين عن أبى هريرة فى مسلم ص ٢١٤ انتهى كلامه . قلت : قوله (فإنه روى حديث معاوية بن الحكم السلمى كما فى مسلم ) حديث العطاس وهم صريح فإن شيبان لم يرو حديث معاوية بن الحكم السلمى حديث العطاس فإن سنده فى مسلم ص ٢١٣ هكذا حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبى شيبة وتقاربا فى لفظ الحديث قالا أخبرنا إسماعيل بن ابراهيم عن حجاج الصواف عن يحي بن أبى كثير عن هلال بن أبى ميمون عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمى قال : بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل الخ فقوله . ( وأخذ هذا اللفظ من هذا الحديث الخ ) بناء الباطل على الباطل . ٤٢٦ والعجب من صاحب العرف الشذى كيف ارتكب الأمر القبيح لإثبات وهم الراوى فى رواية مسلم الصحيحة . تنبيه آخر: قال النيموى : قوله : بينما أنا أصلى ليس بمحفوظ ولعل بعض رواة الحديث فهم من قول أبى هريرة صلى بنا أنه كان حاضراً فروى هذا الحديث بالمعنى على مازعمه ، وقد أخرجه مسلم من خمس طرق فلفظه فى طريقين : صلى بنا ، وفى طريق : صلى لنا وفى طريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ، وفى طريق: بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفرد به يحيى بن أبي كثير وخالفه غير واحد من أصحاب أبى سلمة وأبى هريرة ، فكيف يقبل أن أبا هريرة قال فى هذا الخبر: بينما أنا أصلى إنتهى. قلت : يحيى بن أبى كثير ثقة ثبت متقن : قال الحافظ فى مقدمة الفتح : أحد الأمة الثقات الأثبات : قال شعبة : حديثه أحسن من حديث الزهرى : وقال فى تهذيب التهذيب : وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه يحيى من أتبت الناس إنما يعد مع الزهرى ويحي بن سعيد وإذا خالفه الزهرى فالقول قول يحي إنتهى . فكيف لا يقبل ما تفرد به مثل هذا الثقة الثبت الذى هو من أثبت الناس وإذا خالفه الزهرى فالقول قوله ، فقول النيموى قوله بينما أنا أصلى غير محفوظ مردود عليه . والحاصل أن رواية مسلم وأحمد بلفظ : بينما أنا أصلى صحيحة محفوظة وهى نص صريح فى شهود أبى هريرة قصة ذى اليدين وليس لمن أنكر ذلك جواب شاف عن هذه الرواية . واعلم أن الحنفية قد استدلوا على عدم شهود أبى هريرة قصة ذى اليدين بثلاثة وجوه ذكرها النموى فى آثار السنن وكلها مخدوشة واهية فلنا أن نذكرها ههنا مع بيان ما فيها من الخدشة . فقال النيموى واستدل على ذلك بثلاثة وجوه: أحدها أن ابن عمر نص بأن إسلام أبى هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين . أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار فذكر بإسناده عن عبد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر له حديث ذى اليدين فقال: كان إسلام أبى هريرة بعد ما قتل ذو الیدین انتهى . ٤٢٧ قلت : هذه الرواية ضعيفة منكرة مخالفة لروايات الصحيحين وغيرهما تفرد بها عبد الله العمرى وهو ضعيف قال الحافظ فى التقريب : ضعيف عابد ، وقال فى تهذيب التهذيب : قال الترمذى فى العلل الكبير عن البخارى ذاهب لا أروى عنه شيئاً وقال البخارى فى التاريخ : كان يحيى بن سعيد يضعفه انتهى . وقال الذهبى فى الميزانا: صدوق فى حفظه شىء. وقال ابن المدينى عبد الله ضعيف: وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار ، فلما خش استحق الترك انتهى . فالاستدلال بهذه الرواية الضعيفة المنكرة على عدم شهود أبى هريرة قصة ذى اليدين ليس بشىء . قال النيموى فى تصحيح هذه الرواية الضعيفة المنكرة ما لفظه : رجاله كلهم ثقات إلا العمرى فاختلف فيه . قواه غير واحد من الأئمة وضعفه النسائى وابن حبان وغيرهما من المتشددين ، وتبعهم الحافظ فى التقريب وقال ضعيف وأعرض عن أعدل ماوصف به خلافا لما وعده فى ديباجته وأحسن شىء ما قاله الذهبى فى الميزان صدوق فى حفظه شىء انتهى . قلت : لو سلم أن أحسن شىء هو ما قاله الذهبى فلا شك أن العمرى فى حفظه شىء وحديثه هذا مخالف لأحاديث الصحيحين التى تدل على شهود أبى هريرة قصة ذى اليدين فهو منكر غير مقبول . وليعلم أن النيموى جعل ابن حبان ههنا من المتشددين فإنه ضعف العمرى وجعله فى بحث القراءة خلف الإمام من المتساهلين ، فإنه وثق نافع بن محمود أحد رواة حديث القراءة خلف الإمام حيث قال : وأما ابن حبان فهو من المتساهلين انتهى . ثم ليعلم أن من عادة النيموى أنه إذا اختلف أقوال أئمة الحديث فى راو ويكون القول الذى ذكره الحافظ فى التقريب مفيداً له يذكره ثم يقول هذا أعدل الأقوال فيه لما وعد الحافظ فی دیباجة التقریب من أنه يحكم علی کل راو بأعدل ما وصف به ، وأما إذا لا يكون قوله مفيداً له فيذكره ثم يقول أعرض الحافظ عن أعدل ما وصف به خلافا لما وعد فى ديباجته ، فاعتبروا يا أولى الأبصار ثم ذكر النيموى الوجه الثانى من ٤٢٨ الوجوه الثلاثة فقال : وثانيها أن ذا اليدين هو ذو الشمالين ، واستدل على ذلك بوجوه منها ما رواه الزهرى فى حديث أبى هريرة ذا الشمالين مكان ذى اليدين أخرجه النسائى وغيره . ومنها مارواه البزار والطبرانى فى الكبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم سلم فقال له ذو الشمالين : أُنقصت الصلاة يا رسول الله؟ قال كذلك ياذا اليدين ؟ قال نعم ، فركع ركعة وسجد سجدتين . ثم ذكر النيموى أقوال بعض أهل العلم كابن سعد وغيره ثم قال : فثبت بهذه الأقوال أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد : وقد اتفق أهل الحديث والسير أن ذا الشمالين استشهد بيدر انتهى كلام النيموى. قلت استشهاد ذى الشمالين ببدر مسلم ، وأما أن ذا اليدين هو ذو الشمالين الذى قتل بيدر فهو غير مسلم ، بل الحق والصواب أن ذا اليدين غير ذى الشمالين . قال الحافظ ابن حجر فى الفتح : وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذى اليدين ، ونص على ذلك الشافعى فى اختلاف الحديث انتهى . وقال الحافظ بعد ورقة : وقد تقدم أن الصواب التفرقة بین ذی الیدین وذی الشمالین انتهى وأما رواية الزهرى بلفظ ذى الشمالين مكان ذى اليدين وكذا بعض الروايات الأخرى التى وقع فيها لفظ ذى الشمالين مكان ذى اليدين فهى مخالفة لعامة الروايات الصحيحة فلا اعتداد بها . قال البيهقى فى المعرفة : وهم الزهرى فى قوله ذو الشمالين وإنما هو ذو اليدين ، وذر الشمالين تقدم موته فى من قتل بيدر ، وذو اليدين بقى بعد النبى صلى الله عليه وسلم فيما يقال انتهى . وقال فى موضع آخر: وذو الشمالين استشهد يوم بدر هكذا ذكره عروة بن الزبير وسائر أهل العلم بالمغازى انتهى وقال إن أبا هريرة شهد قصة ذى اليدين فى الصلاة وحضرها كما ورد فى الصحیحین عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى لفظ : بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتى العشى ، قال : وقد أجمعوا على أن إسلام أبى هريرة كان عام خبرسنة سبع بعدبدر خمس سنين انتهى . وقال السهيلى فى الروض الأنف : روى الزهرى حديث التسليم من الركعتين وقال فيه : فقام ذو الشمالين رجل من بنى زهرة لم يروه أحد هكذا ، إلا الزهرى وهو غلط عند أهل الحديث وإنما هو ذو اليدين السلمى واسمه خرباق ، وذو الشمالين قتل ببدر والحديث شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد بدر بسنين ومات ذو اليدين السلمى فى ٤٢٩ وأما الشافعىُّ فَرأى هذا حديثاً صحيحاً فقال به ، وقال : هذا أُصحُ من الحديثِ الذى رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى الصَّائمِ إذا أكلَ ناسياً فإنه لا يقضِى وإنّما هو رزقٌ رزقهُ اللهُ: قال الشافعيُّ وفرقُوا هؤلاءِ بين العمدِ والنسيانِ فى أكلِ الصائمِ لحديثٍ أبى هريرةَ . قال أحمدُ فى حديثٍ أبى هريرةَ : إِنْ تكلمَ لإِمامُ فى شٍ من صلاتِهِ وهو يَرَى أَنه قدأ كملها ثُمَّ عَلى أنه لم يكملْهَاَ يتمُّ صلاتَهَ، ومن تكَلمَ خلفَ الإمامِ وهو يعلَمْ أن عليهِ بقيةً من الصلاةِ فعليهِ أن يستقبِلَها . واحتج بأن الفرائضَ كانتْ تُزادُ وتنقصُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإنما تكلَّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاتِهِ أنها تمت ، وليس هكذا اليومَ ليسَ لأحدٍ أن يتكلّم عَلَى معنَى ماتكلَّم ذُو اليديْنِ لأن الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنقصُ. قال أحمدُ نحواً من هذا الكلامِ وقال إسحقُ نحوَ قولِ أحمدَ ، فى هذا الباب . خلافة معاوية انتهى ، كذا نقل الزيلعى ، وقول البيهقي والسهيلى فى نصب الراية ونقل عن خلاصة النووى مالفظه : وذو اليدين اسمه الخرباق وكنيته أبو العريان ، عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم ، وأما ذو الشمالين فهو عمير بن عمرو الخزاعى قتل يوم بدر شهيدا وهو غير المتكام فى حديث السهو ، هذا قول جميع الحفاظ إلا الزهرى ، وقد اتفقوا على تغليط الزهرى فى ذلك انتهى . وقد بسطنا الكلام فى هذا الباب فى كتابنا أبكار المنن فعليك أن تطالعه . ٤٣٠ ٢٨٩ - بابُ ماجاء فى الصَّلاةِ فى النّعال ٣٩٨ - حدثنا على بن حُجْر أخبرنا إسماعيلُ بن ابراهيمَ عن سعيد بن يزيدَ أبى سلمة قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ أ كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلَّى فى عمليه ؟ قال : نعم )) باب ما جاء فى الصلاة فى النعال بكسر النون جمع نعل وهى معروفة . قوله ( عن سعيد بن يزيد أبى سلمة الأزدى ثم الطاحى البصرى القصير ثقة روى عن أنس وأبى نضرة والحسن البصرى وغيرهم وعنه شعبة وابن علية وغيرهما . قوله ( يصلى فى نعليه ) قال ابن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ، ثم هى من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لامن المستحبات ، لأن ذلك لا يدخل فى المعنى المطلوب من الصلاة ، وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التى تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة ، وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح ، قال: إلا أن يرد دليل بالجاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر انتهى. قال الحافظ ابن حجر قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد ابن أوس مرفوعا : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون فى نعالهم ولا فى خفافهم ، فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة. قال وورد فى كون الصلاة فى الفعال من الزينة المأمور بأخذها فى الآية حديث ضعيف جدا وردها ابن عدى فى الكامل وابن مردويه فى تفسيره والعقيلى من حديث أنس انتهى . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن أبى حبيبة وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حريث وشداد بن أوس وأوس الثقفى وأبى هريرة وعطاء رجل ٤٣١ وفى الباب عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ وعبدِ اللهِ بن أَبِى حَبِيبَةَ وعبدِ الله بن ◌َمْرِو وعْرِو بن حريثٍ وشدَّادِ بن أوسٍ وأوسِ الثّقَفِّ وأبى هريرةَ ، وعطاء رجلٍ من بَنِى شيبة . قال أبو عيسى : حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من بنى شيبة ) أما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه ابن ماجة وله حديث آخر عند الطبرانى في إسناده على بن عاصم تكلم فيه ، وله حديث ثالث عند البزار وفى إسناده أبو حمزة الأعور وهو غير محتج به . وأما حديث عبد الله بن أبى حبيبة فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وابن ماجة . وأما حديث عمرو بن حريث فأخرجه المؤلف فى الشمائل والنسائى . وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو داود وابن حبان فى صحيحه وتقدم لفظه قال الشوكانى : لا مطعن فى إسناده ، وأما حديث أوس الثقفى فأخرجه ابن ماجة . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود وله حديث آخر عند أحمد والبيهقى . وأما حديث عطاء فأخرجه ابن مندة فى معرفة الصحابة والطبرانى وابن قانع . قوله حديث أنس حديث حسن صحيح أخرجه البخارى ومسلم والعمل على هذا عند أهل العلم يعنى يجوزون الصلاة فى النعال إذا كانت طاهرة سواء كانت النعال جديدة أولا وسواء كانت الصلاة فى المسجد أو فى غيره: وقد استدل الطحاوى فى شرح الآثار بجواز دخول المساجد بالنعال وبجواز الصلاة فيها على جواز المشى بها بين القبور حيث قال : قد جاءت الآنار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد ذكرنا عنه من صلاته فى نعليه ومن إباحته الناس الصلاة فى النعال ثم ذكر أحاديث الصلاة فى النعال ثم قال : فلما كان دخول المساجد بالنعال غير مكروه وكانت الصلاة بها أيضا غير مكروهة كان المشى بها بين القبور أحرى أن لا يكون مكروها. وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحد انتهى مختصر. ٤٣٢ ٢٩٠- باب مَجَاءَ فِى الْقُنُوتِ فِ صَلَةِ الْفَجْرِ ٣٩٩ - حدثنا قُتْبَةُ ومحمد بن المثَّى قالا: أخبرنا محمدُ بنُ جعفر عن شعبةً ( باب ماجاء فى القنوت فى صلاة الفجر ) قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب فى أربع صلوات وهى الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال : واختلف الناس فى القنوت فى صلاة الصبح فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها ، قال : فممن روينا ذلك عنه من الصحابة الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن الصحابة عمار بن ياسر وأبى بن كعب وأبو موسى الأشعرى وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصارى وخفاف بن إيماء بن رحضة وأهبان بن صيفى وسهل بن سعد الساعدى وعرجة بن شريح الأشجعى ومعاوية بن أبى سفيان وعائشة الصديقة ، ومن المخضرمين أبو رجاء العطاردى وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدى وأبو رافع الصائغ ، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن بن الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاؤس وعبيد بن عمير والربيع بن خيثم وأيوب السختيانى وعبيدة السلمانى وعروة ابن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبى ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل ومن الأئمة والفقهاء أبو إسحاق وأبو بكر بن محمد والحكم بن عتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعى وأكثر أهل الشام والشافعى وأصحابه ، وعن الثوری روايتان وغير هؤلاء خلق كثير . وخالفهم فى ذلك نفر من أهل العلم ومنعوا من شرعية القنوت فى الصبح ، وزعم نفر منهم أنه كان مشروعا ثم نسخ انتهى كلام الحازمى . ٤٣٣ عنْ عمرِو بن مُرّةَ عنْ ابن أبى لَيَلَى عنْ البراءِ بنِ عازبٍ ((أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْنُتُ فى صَلاةِ الصُبْحِ والمغربِ)). قوله ( كان يقنت فى صلاة الصبح والمغرب ) قال الحافظ ابن حجر وغيره : أى فى أول الأمر انتهى . قال الشوكانى فى النيل: واحتج بهذا الحديث من أثبت القنوت فى الصبح، ويجاب بأنه لا نزاع فى وقوع القنوت فى الصبح ، ويجاب بأنه لا نزاع فى وقوع القنوت منه صلى الله عليه وسلم إنما النزاع فى استمرار مشروعيته : فإن قالوا لفظ : كان يفعل يدل على استمرار المشروعية ، قلنا : إن النووى قد حكى عن جمهور المحققين أنها لاتدل. على ذلك سلمنا فغايته مجرد الاستمرار وهو لا ينافى الترك آخراً كما صرحت به الأدلة الأخرى على أن هذا الحديث فيه : أنه كان يفعل ذلك فى الفجر والمغرب : فما هو جوابكم عن المغرب ، فهو جوابنا عن الفجر وأيضاً فى حديث أبى هريرة المتفق عليه: أنه كان يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح. فما هو جوابكم عن مدلول لفظ كان ههنا فهو جوابنا ، قالوا : أخرج الدار قطنى وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد والبيهقى والحاكم وصححه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلى أصحابه بيئر معونة ثم ترك ، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا . وأول الحديث فى الصحيحين ، ولو صح هذا لكان قاطعا للراع ولكنه من طريق أبى جعفر الرازى قال فيه عبد الله بن أحمد: ليس بالقوى: وقال على بن المدينى: يخلط، وقال أبو زرعة: يهم كثيراً ، وقال عمرو بن على الفلاس : صدوق سيء الحفظ ، وقال ابن معين : ثقةولكنه يخطىء ، وقال الدورى: ثقة لكنه يغلط ، وحكى الساجى أنه قال: صدوق ليس بالمتقن ، وقد وثقه غير واحد ، ولحديثه هذا شاهد ولكن فى إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة . قال الحافظ : ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان : قلنا لأنس إن قوما يزعمون أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت فى الفجر ، قال : كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على حى من أحياء المشركين ، وقيس وإن كان ضعيفاً لكنه لم يتهم بكذب. وروى ابن خزيمة فى صحيحه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم لمثل هذا حجة انتهى . (٢٨ - تحفة الأحوذي - ٢) ٤٣٤ وفى البابِ عن علىّ وأنسٍ وأَبِى هُرْرةَ وابنِ عَبَّاس وخُفافٍ بِن أَيْماء بنِ رَحَضةَ الغفارِئِّ . قال أبو عيسى: حديثُ البراءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . واخْتلفَ أهلُ العِلمِ فى القنوتِ فى صلاةِ الفجرِ، فرأى بعضُ أَهْلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهِم القنوتَ فى صلاةِ الفجرِ وهُوَ قوْلُ الشافعىِّ ، وقالَ أحمدُ ، وإسحاقُ : لا يَقْنُتُ فى الفجرِ إلا عندَ نازِلةٍ تَنْزْلُ بالمسلمينَ، فَإِذَا نزلَتْ نازلةٌ فللإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَّ لجيُوشِ المسلمين · إذا تقرر لك هذا علمت أن الحق ماذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغى عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة : وقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة وقد تقدم ، ومن حديث أبى هريرة عند ابن حبان بلفظ: كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد ، وأصله فى البخارى انتهى كلام الشوكانى . قوله ( وفى الباب عن على وأنس وأبى هريرة وابن عباس وخفاف بضم الخاء المعجمة وفاءين ( ابن إيماء ) بكسر الهمزة ومثناة من تحت ممدود مصروف وفيه أيضاً فتح الهمزة مع القصر ( بن رحضه) بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة له ولأبيه صحبة كذا فى قوت المغتذى . أما حديث على فلينظر من أخرجه . وأما حديث أنس فأخرجه البخارى بلفظ قال : كان القنوط فى المغرب والفجر وله أحاديث أخرى فى القنوت فى الصحيحين وغيرهما . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان بلفظ : لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين يلعن الكفار . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود بلفظ: قنت رسول الله ٤٣٥ ٢٩١ - بابٌ فى تركِ القنوتِ ٤٠٠- حدثنا أحمدُ بنِ مِنِيعٍ أَخَرنا يزيد بن هارونَ عنْ أَبِى مَالكٍ الأشجعِيِّ قال: قلتُ لأبى: يا أَبَتَ إِنَّكَ قدْ صَلَّيْتَ خَلفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأَبى بكرٍ وعمر وعثمانَ وعلىِّ بن أبى طالبٍ ها هُنَا بالكوفةِ، نحواً مِنْ كَخمسٍ سنينَ، أَ كانوا يَقْنُتُون؟ قال: أَىْ بُنِىَ مُحْدَثٌ . صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فى دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو عليهم ، على حى من بنى سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه . وأما حديث خفاف فأخرجه مسلم . قوله ( فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم القنوت في صلاة الفجر وهو قول الشافعى ) وحكاه الحازمى عن أكثر الناس من الصحابة والتابعين كما تقدم : وقال النووى فى شرح المهذب : القنوت فى الصبح مذهبنا وبه قال أكثر السلف ومن بعدهم وقد عرفت متمسكاتهم وما فيها . ( باب ما جاء فى ترك القنوت ) قوله (عن أبى مالك الأشجعى ) اسمه سعد بن طارق بن أشيم على وزن الأحمر (قال) أى أبو مالك الأشجعى ( قلت لأبى ) أى طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعى ، قال مسلم : لم يرو عنه غير أبنه (وأبى بكروعمر وعثمان) أى بالمدينة (وعلى بن أبى طالب ههنا بالكوفة ) أى صليت خلف على ههنا بالكوفة فهما ظرفان متعلقان بصليت خلف على المحذوف. كذا فى شرح أبى الطيب المدنى ( نحوا من خمس سنين ) هذا أيضا متعلق بصليت خلف على المحذوف ( أ كانوا يقنتون) وفى رواية ابن ماجة : أكانوا ٤٣٦ ٤٠١ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الله أخبرنا أبو عَوَانةَ عن أبى مالكٍ الأشجَعَىِّ بهذا الإسنادِ نحَوَهُ بمعناهُ. قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليهِ عندَ أَكثرَ أَهلِ العلمِ. وقال سفيانُ الثورِىُّ إِنْ قَنَتَ فِى الفجر حسنٌ، وإِنْ لم يقنُتْ فسنٌ واختارَ أَنْ لا يَقْنُتُ. ولمَّ ◌َرَ ابنُ المَبَاركِ القنَوتَ فى الفجرِ . قال أبو عيسى: وأبو مالكٍ الأشجعىُّ إسمُهُ سَعْدُ بنُ طَرقِ بنِ اخْتَمَ . يقنتون فى الفجر ( أى بنى محدث ) وفى رواية النسائى: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقنت ، وصليت ، خلف أبى بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر ، فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف على فلم يقنت ، ثم قال يا بنى إنها بدعة . والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت ، وقد ذهب إلى ذلك أكثر أهل العلم كما حكاه المصنف : واختلف النافون لمشروعيته هل يشرع فى النوازل أم لا ، وقد تقدم أن القول الراجح هو أن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغى عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجة . قال الحافظ فى التلخيص : إسناده حسن . وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى النيل وكلها ضعاف . قوله ( والعمل عليه عند أكثر أهل العلم إلخ) وحكاه العراقى عن أبى بكر وعمر وعلى وابن عباس وقال : قد صح عنهم القنوت : وإذا تعارض الإثبات والنفى قدم المثبت ، وحكاه عن أربعة من التابعين وعن أبى حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق ( وأبومالك الأشجعى اسمه سعد بن طارق بن أشيم) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح التحتانية الأشجعى الكوفى ثقة من الرابعة . ٤٣٧ ٢٩٢- بابٌ مَاجَاءَ فى الرجل يعطسُ فى الصّلاة ٤٠٢- حدثنا قُتَيْبَةُ أَخبرنا رِفَاعةُ بنُ يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن ◌ِفاعةً ابن رافع الزُّرِقُّ عن عمِّ ابِهِ معاذٍ بن رِفاعةَ عن أبيهِ قال ((صليتُ خَلْفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَمَطَمْتُ فقلتُ الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحبُّ ربنا ويرضى، فلما صلّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنصرفَ فقال منِ المتَكِّلُّمُ فى الصلاةِ فَلَّم يتكلمْ أحدٌ ثمْ قالها الثانية من المتكلَّمُ فى الصِّلاةِ فلم يتكلمْ أحدٌ ثم قالها الثالثةَ من المتكلّمُ فى الصلاةِ فقال رِفاعةُ بنُ رافعِ بنُ عفراء: أنا يارسولَ الله قال كَيْف قلتَ قال قلتُ الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبا مباركاً فيه ماركاً عليه كما يُحِبُّ رِبُّنَا ويرضَى فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيدِهِ لقد أَبْتَدَرَهَا بِضْعَةُ" ( باب ما جاء فى الرجل يعطس فى الصلاة ) قوله ( أخبرنا رفاعة بن يحي بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقى ) الأنصارى إمام مسجد بني زريق صدوق من الثامنة ( عن عم أبيه معاذ بن رفاعة ابن رافع الأنصارى الزرقى المدنى صدوق من الرابعة ( عن أبيه) أى رفاعة بن رافع الأنصارى هو من أهل بدر مات فى أول خلافة معاوية ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال السيوطى : زاد الطبرانى فى المغرب انتهى. وهذه الزيادة إن ثبتت ترد على التأويل الذى نقله المصنف عن بعض أهل العلم أنه فى التطوع ، على أن المعتاد فى الصلاة جماعة هو الفرض لا النفل ( مباركا فيه مباركا عليه) قال الحافظ يحتمل أن يكون قوله مباركا عليه تأكيدا وهو الظاهر ، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثانى بمعنى البقاء (كما ٤٣٨ وثلاثونَ مِلَكاً أيُّهم يَصْعَدُ بها)). وفى البابِ عن أنسٍ ووائلِ بنِ حُجْرٍ وعامِرِ بنِ ربيعةً . قال أبو عيسى: حديثُ رفاعةَ حديثٌ حسنٌ وكان هذا الحديثُ عند بعضِ أهلِ العلمِ أنَّهُ فى التطوّعِ لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعينَ قالوا : إذا عَسَ الرجلُ فى الصلاةِ المكتوبةِ إنما يَحْمَدُ اللهَ فى نفسِهِ، ولم يُوَسِّمُوا بأكثرَ من ذلك . يحب ربنا ويرضى ) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية فى القصد ( بضع وثلاثون ) البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس أو ما بين الواحد إلى الأربعة أو من أربع إلى تسع أو سبع كذا فى القاموس ، وفيه رد على من زعم أن البضع يختص بما دون العشرين ( أيهم يصعد بها ) أيهم مبتدأ ويصعد خبره وفى رواية البخارى أيهم يكتبها أول . والحديث استدل به على أن العاطس فى الصلاة يحمد الله بغير كراهة وعلى جواز إحداث ذكر فى الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش على من معه قاله الحافظ . قوله ( وفى الباب عن أنس ووائل ابن حجر وعامر بن ربيعة ) أما حديث أنس فأخرجه مسلم ، وأما حديث وائل ابن حجر فلينظر من أخرجه . وأما حديث عامر ابن ربيعة فأخرجه أبو داود . قوله ( حديث رفاعة حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائى وأخرجه البخارى أيضا ولفظه عن رفاعة بن رافع الرزقى قال : كنا نصلى يوما وراء النبى صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيباً مباركافيه ، فلما أنصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا ، قال : رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ، ولم يذكر العطاس ولا زاد : كما يحب ربنا ويرضى ، وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع فيجمع بين الروايتين بأن الرجل المبهم فى رواية البخارى هو رفاعة كما فى حديث الباب ، ٤٣٩ ٢٩٣ - بابٌ فى نسخِ الكلامِ فى الصَّلاةِ ٤٠٣- حدثنا أحمدُ بن منيع أخبرنا هُشَمٌ وأخبرنا إسماعيل بن أبى خالدٍ عن الخارثِ بن شُبَيلِ عن أبى عمرو الشيبانيِّ عن زيدِ ابن أرقم قال كُنَّا نتكلّمُ خلفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاةِ، يَكُم الرجلُ مِنَّا صاحبَه إلى جنبِهِ حتى نزلتْ وقوموا لله قانتينَ فَأُمْرِنا بالسكوتِ ونُهينا ولا مانع أن يكنى عن نفسه إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك ، ويجمع بأن عطاسه وقع عند رفع رأسه . قوله ( وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه فى التطوع ) قال الحافظ فى الفتح : وأفاد بشر بن عمر الزاهرانى فى روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب انتهى . فهذه الرواية ترد على من حمل هذا الحديث على التطوع (قالوا إذا عطس الرجل فى الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله فى نفسه ولم يوسعوا بأكثر من ذلك ) قال القارى فى المرقاة : قال ابن الملك : يدل الحديث على جواز الحمد العاطس فى الصلاة . يعنى على الصحيح المعتمد بخلاف رواية البطلان فإنها شاذة لكن الأولى أن يحمد فى نفسه أو يسكت خروجا من الخلاف على ما فى شرح المنية انتهى . قلت : لو كان سكت القارى عن قوله أو يسكت لكان خيرا له ، فإن حديث الباب يدل على جواز الحمل العاطس بلا مرية . ( باب فى نسخ الكلام فى الصلاة ) قوله ( عن الحارث بن شبيل ) بالمعجمة والموحدة مصغر العجلى أبى الطفيل ثقة من الخامسة . قوله ( يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه ) تفسير لقوله كنا نتكلم زاد البخارى بحاجته ، قال الحافظ : والذى يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شىء وإنما ٤٤٠ عن الكلامِ وفى البابِ عن ابنِ مسعودٍ ومعاويةَ بنِ الحَكَ قال أبو عيسى: حديثُ زيد بن أرقمَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ . والعملُ عليه عندَ أ كثَر أهل العلمِ قالوا: إذا تكلّمَ الرجُلُ عامدا فى الصلاةِ أو ناسياً أعادَ الصلاةَ وهو قَولُ الثورىِّ وابنِ المباركِ . وقال بعضُهم: إذا تكلّمَ عامداً فى الصلاةِ أعادَ الصلاةَ ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أجْزَاهُ . وبه يقولُ الشافِىُّ . يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه ( حتى نزلت وقوموا لله قانتين ) أى ساكتين . قوله (وفى الباب عن ابن مسعود ومعاوية بن الحكم ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه الشيخان بلفظ قال : كنا نسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يارسول الله كنا تسلم عليك فى الصلاة فترد علينا فقال إن فى الصلاة لشغلا . وأما حديث معاوية بن الحكم فأخرجه مسلم بلفظ قال : بينا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت : واشكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلى؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أنخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتوننى لكنى سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبى هو وأمى ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرنى ولا ضربنى ولا شتمنى ، قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس إنما هى التسبيح والتكبير وقراءة القرآن الحديث . قوله ( حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح ) أخرجه الترمذى من وجه آخر .