النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
...
.. .
٢٨٣ - بابُ
ماجاء فى قَتْل الأسْوَدَين فى الصلاةِ
٣٨٨ - حدثنا علىُّ بن حُجْرِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ عن علىِّ
ابنِ المباركِ عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ عن ضمضرِ بنِ جَوْسٍ عن أبي هُرَيرةً
قال ((أَمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقتلِ الأسْوَدَيْنِ فى الصَّلاةِ، الخَيَّةِ
والمقْرِبِ . وفى البابِ عن ابن عباسٍ وأبى رافع .
( باب ما جاء فى قتل الأسودين فى الصلاة )
المراد بالأسودين الحية والعقرب .
قوله ( عن على بن المبارك ) الهنائى بضم الهاء وتخفيف النون ممدودا ثقة كان له عن
يحي بن أبى كثير كتابان أحدهما سماع والآخر إرسال حديث الكوفيين عنه شىء من
كبار السابعة كذا فى التقريب . وقال النسائى : ليس به بأس وقال ابن حبان: كان
متقنا ظابطا كذا فى التهذيب ( عن ضمضم بن جوس ) بفتح الجيم وسكون الواو ثم
سين مهملة ويقال ابن الحارث بن جوس اليمامى ثقة من الثالثة .
قوله ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين فى الصلاة ) فيجوز قتلهما
فى الصلاة من غير كراهة ( الحية والعقرب) بيان للأسودين وتسمية العقرب والحية
بالأسودين من باب التغليب ولا يسمى بالأسود فى الأصل إلا الحية ..
قوله (وفى الباب عن ابن عباس وأبى رافع) أما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم
بإسناد ضعيف ، وأما حديث أبى رافع فأخرجه ابن ماجة وفى إسناده مندل وهو ضعيف
وكذلك شيخه مهد بن عبيد الله بن أبى رافع ، وفى الباب عن ابن عمر عن إحدى نساء
النبى صلى الله عليه وسلم عند البخارى ومسلم ، وعن عائشة عند أبى يعلى الموصلى وفى
إسناده معاوية بن يحيى الصد فى ضعفه ، وعن رجل من بنى عدى بن كعب عند أبى داود
بإسناد منقطع .
(٢٦ - تحفة الأحوذي - ٢ )

٤٠٢
قال أبو عيسى: حديثُ أَبِى هِرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ عَلَى هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم وغيرِهم وبه يقولُ أَحمدُ وإسحاقُ. وكرِةٍ بَعْض أهلِ العلمِ قتلَ الحَيَّةِ
والعقربِ فى الصَّلاةِ قالَ إبراهيمُ: إِنَّ فى الصلاةِ لشُغْلاً. والقولُ الأول أصحَّ
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) كذا فى النسخ الموجودة عندنا ,
وذكر صاحب المنتقى هذا الحديث وقال رواه الخمسة وصححه الترمذى إنتهى ، قال الشوكانى
فى النيل : الحديث نقل ابن عساكر فى الأطراف وتبعه المزى وتبعهما المصنف أن الترمذى
صححه والذى فى النسخ أنه قال : حديث حسن ولم يرتفع إلى الصحة وأخرجه أيضاً ابن
حبان والحاكم وصححه انتهى فظهر من كلام الشوكانى أن نسخ الترمذى مختلفة ففى بعضها
حديث حسن وفى بعضها حديث حسن صحيح .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم، وبه يقول أحمد واسحاق ) وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء كما قال العراقى
وقال وأما من قتلها فى الصلاة أوهم بقتلها فعلى بن أبى طالب وابن عمر . روى بن أبى
شيبة عنه بإسناد صحيح أنه رأى ريشة وهو يصلى حسب أنها عقرب فضربها بنعله .
ورواه البيهقى أيضاً وقال فضربها برجله وقال حسبت أنها عقرب ، ومن التابعين الحسن
البصرى وأبو العالية وعطاء ومورق العجلى وغيرهم إنتهى. (وكره بعض أهل العلم قتل
الحية والعقرب فى الصلاة قال ابراهيم) هو النخعى (إن فى الصلاة لشغلا) كذا روى
ذلك عن إبراهيم بن أبى شيبة فى المصنف : ورى ابن أبى شيبة أيضاً عن قتادة أنه قال:
إذا لم تتعرض لك فلا تقتلها . واستدل المانعون من ذلك اذا بلغ إلى حد الفعل الكثير
كالهادوية والكارهون له كالنخعى بحديث: إن فى الصلاة لشغلا. وبحديث : اسكنوا فى
الصلاة . عند أبى داود ، ويجاب عن ذلك بأن حديث الباب خاص فلا يعارضه ماذكروه
وهكذا يقال فى كل فعل كثير ورد الإذن به كديث : حمله صلى الله عليه وسلم الأمامة.
وحديث : خلعه للفعل ، وحديث: صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله للسجود ورجوعه.
بعد ذلك ، وحديث أمره صلى الله عليه وسلم بدرء المار وإن أفضى إلى المقاتلة ، وحديث

٤٠٣
٢٨٤ - باب
ماجاء فى سَجدَ ◌ّبِىِ السَّهْوِ قبل السَّلامِ
٣٨٩ - حدثنا قتيبةُ أخبرنا الليثُ عن ابنِ شِهابٍ عن عبد الرحمنِ
الأعرجِ عن عبدِ الله بنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدىِّ حَلِيفِ بنِ عبدِ المطلبِ: أن النبى
مشيه لفتح الباب ، وكل ما كان كذلك ينبغى أن يكون مخصصاً لعموم أدلة المنع .
واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين ، وقد
أخرج البيهقى من حديث أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفاك
الحية ضربة أصبتها أم أخطأتها : وهذا يوم التقيد بالضربة ، قال البيهقى : وهذا إن صح
فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها فى الإثيان بالمأمور. فقد أمر صلى الله عليه وسلم
يقتلها وأراد والله أعلم إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة
واحدة ، ثم استدل البيهقى على ذلك بحديث أبى هريرة عند مسلم : من قتل وزغة فى.
أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ، ومن قتلها فى الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة
أدنى من الأولى ، ومن قتلها فى الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية ،
قال فى شرح السنة : وفى معنى الحية والعقرب كل ضرار مباح القتل كالزنابير ونحوها
كذا فى النيل .
( باب ما جاء فى سجدتى السهو قبل السلام )
قال الحافظ فى الفتح : السهو الغفلة عن الشىء وذهاب القلب إلى غيره. وفرق
بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشىء انتهى : وقال العينى : بينهما فرق دقيق وهو
أن السهو : أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور .
قوله ( عن عبد الله بن بحينة) هو عبد الله بن مالك وأما بحينة فهى أمه فاسم أبيه
مالك وإسم أمه بحينة (الأسدى) بسكون السين، والأسد والأزد واحد . وبحيثة

٤٠٤
صلى الله عليه وسلم ((قامَ فى صلاةِ الظهرِ وعليه جلوسٌ فلما أتَمَّ صلاتَهَ
سجدّ سَجْدَ تَبْنِ يَكْبِّرُ فى كُلِّ سَجْدٍ وهو جالسٌ قَبْلَ أَنْ يسلّمَ، وسجدَ ◌ُها!
الناسُ معهُ مكانَ مانَسِيَ من اُلجلوسِ)).
وفى البابِ عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ .
حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ أخبرنا عبدُ الأعْلَى وأبو داودَ قالا : أخبرنا هشامٌٍ
٠
يضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وبعدها ياء التصغير ونون وهى أمه ، وأبوه مالك
ابن القشب وليس له عند المصنف وأبى داود إلا هذا الحديث . كذا فى قوت المغتذى .
قوله ( قام فى صلاة الظهر وعليه جلوس أى والحال أن عليه أن يجلس ، وفى
رواية البخارى قام من اثنتين من الظهر ( فلما أتم صلاته ) قد استدل به لمن زعم أن
السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو قول
بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة ، وتعقب بأنه لما كان السلام لتحليل من
الصلاة كان المصلى إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته : ويدل على ذلك قوله فى رواية
ابن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج : حتى إذا فرغ
من الصلاة إلا أن يسلم ، فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة
من الحافظ مقبولة کذا فى فتح البارى ( سجد سجدتين يكبر فى كل سجدة ) وفى رواية
ابن ماجة فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم
( وهو جالس ) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أى أنشأ السجود جالساً ( قبل أن يسلم )
استدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه فى كون جميعه كذلك : نعم
يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتى ذكر مستندهم ( وسجدهما الناس
معه مكان ما نسى من الجلوس ) استدل به على أن السجود خاص بالسهو ، فلو تعمد
ترك شیء مما يجبر بسجود السهو ، لا يسجد وهو قول الجمهور ، ورجحه الغزالی وناس
من الشافعية .
قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن عوف ) أخرجه أحمد وابن ماجة وأخرجه
الترمذى أيضاً .

٤٠٥
عن يحَّ بنِ أبى كثيرٍ عن محمدِ بنِ إبراهيمَ: أَنَّ أبا هريرةَ والسائبَ القارى
كانا يسجُدانِ سجدتَى السَّهْوِ قبلَ التسابِ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ بُحَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ والعملُ على هذا عندَ
بعضِ أهلِ العلمِ ، وهوَ قولُ الشافعىِّ يرى سجودَ السهوِ كُلّه قبلَ التسليم
ويقولُ: هذا الناسخُ لغيرِهِ من الأحاديثِ، وبذْ كُرُ أَنَّ آخِرَ فِعْلِ النبى
صلى اللهُ عليه وسلّمَ كانَ على هذا .
قوله ( اخبرنا عبد الأعلى أبو داودوابو داود هذا هو أبو داود الطيالسى واسمه
سليمان بن داود ، وأما عبد الأعلى فهو ابن عبد الأعلى بن محمد البصرى الشامى روى
عن هشام الدستوائى وخلق وعنه بندار وغيره قال ابن معين وأبو زرعة ثقة وقال
النسائی : لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : كان متقنا فى الحديث قدریا
غير واعية إليه ( قال أخبرنا هشام) هو هشام بن أبى عبد سنبر الدستوائى ثقة ثبت
روى عنه أبو داود الطيالسى وقال : كان أمير المؤمنين فى الحديث (عن محمد ابن
إبراهيم ) التيمى المدنى ثقه .
قوله ( أن أبا هريرة والسائب القارى كانا يسجدان سجدتى السهو قبل التسليم )
وذكر الحافظ العراقى أبا هريرة فيمن ذهب إلى أن سجود السهو كله بعد التسليم ، قال
وروی الترمذی عنه خلاف ذلك .
قوله ( حديث ابن بحينة حديث حسن ) بل هو صحيح أخرجه الشيخان .
قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول الشافعى يرى سجود السهو
كله قبل التسليم ) قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : وممن رأى السجود كله قبل التسليم
أبو هريرة ومكحول والزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى وربيعة بن أبى عبد الرحمن
والأوزاعى وأهل الشام والليث بن سعد وهو مذهب الشافعى انتهى ( ويقول ) أى
الشافعى ( هذا الناسخ لغيره من الأحاديث ويذكر أن آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم
كان على هذا) قال الشافعى أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال: سجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتى السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل

٤٠٦
وقال أحمدُ وإسحاق: إذا قام الرجلُ فى الرَّكْمَتَينِ فإنّهُ يسجُدُ سجدَتَّىء
السَّهوِ قبلَ السَّلامِ على حديث ابنِ تُجَيئَةً.
وعبدُ اللهِ بنُ بُحَيْنَةَ هوَ عبدُ الله بنُ مالكٍ ابنُ بحينةً ، مالكٌ أبوه وبحينةُ
◌ُّهُ . هكذا أُخبرنى إسحاقُ بنُ منصورٍ عن علىّ بِ المدِينِّ.
قال أبو عيسى: واختلفَ أهلُ العِلمِ فى سَجْدَتىِ السَّهو متى يسجدُهُا
الرجلُ قبلَ السلامِ أو بعدَه، فرأى بعضُهم أن يسجُدَهُما بعدَ السلامِ. وهو
قولُ سفيانَ الثورىِّ وأهلِ الكوفةِ . وقال بَعضُهُم: يسجدُهُما قبلَ السلامِ،
السلام ، ثم أكده الشافعى برواية معاوية بن أبى سفيان: أن النبى صلى الله عليه وسلم
منجدهما قبل السلام . قال وصحبة معاوية متأخرة ذكره الحازمى فى كتاب الاعتبار ،
ثم قال وطريق الإنصاف أن نقول : أما حديث الزهرى الذى فيه دلالة على النسخ ففيه
انقطاع فلا يقع معارضا للأحاديث الثابتة ، وأما بقية الأحاديث فى السجود قبل السلام
وبعده قولا وفعلا فعى وإن كانت صحيحة ثابتة ففيها نوع تعارض غير أن تقديم بعضها
على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة ، والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز
الأمرين انتهى كلام الحازمى . ورواية معاوية التى أشار إليها الحازمى أخرجها هو بلفظ :
إن معاوية بن أبى سفيان صلى بهم فنسى وقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان آخر
صلاته سجد سجدتين قبل التسليم ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصنع ( وقال أحمد وإسحاق : إذا قام الرجل فى الركعتين فإنه يسجد سجدتى السهو قبل
السلام على حديث ابن بحينة) يأتى تحرير مذهبهما فى هذا الباب (وعبد الله بن بجينة) هو
وعبد الله بن مالك بالتنوين (ابن بحينة) بالألف (مالك أبوه وبحينة أمه) فيجب أن يكتب
ألف ابن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف أن ابن بحينة نعت لعبد الله لالمالك : قال الحافظ
فى الفتح: بحينة اسم أمه أو أم أبيه ، وعلى هذا فينبغى أن يكتب ابن بحينة بألف انتهى.
( فرأى بعضهم أن يسجدهما بعد السلام وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة )
قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : طائفة رأت السجود كله بعد السلام، وممن روينا ذلك

٤٠٧
وهو قولُ أَ كثَر الفقهاءِ من أهلِ المدينةِ، مثلِ يحيى بنِ سعيدٍ ورَبِيعَةَ
وغيرِها ، وبِ يقولُ الشافعىُّ .
وقالَ بعضُهم : إذا كانت زيادةً فى الصَّلاةِ فَبعدَ السلامِ، وإذا كان
نُقْصَانَا فقبلَ السلامِ، وهو قولُ مالكِ بن أٍَ .
عنه من الصحابة على بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود وعمار
ابن ياسر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير رضى الله عنهم ، ومن التابعين الحسن
وإبراهيم النخعى وعبد الرحمن بن أبى ليلى والثورى والحسن بن صالح وأبو حنيفة
وأهل الكوفة انتهى .
واستدلوا بالأحاديث التى ذكر فيها السجود بعد السلام وأنت تعلم أنه لا حجة فيها
فى كون جميعه كذلك (وقال بعضهم يسجدهما قبل السلام وهو قول أكثر الفقهاء الخ)
قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : وممن رأى السجود كله قبل السلام أبو هريرة
ومكحول والزهرى ويحيى بن سعيد الأنصارى وربيعة بن أبى عبد الرحمن والأوزاعى
وأهل الشام والليث بن سعد وهو مذهب الشافعى ( وقال بعضهم : إذا كانت زيادة فى
الصلاة فبعد السلام وإذا كان نقصانا فقبل السلام . وهو قول مالك بن أنس) وهو قول
المزنى وأبى ثور من الشافعية ، وزعم ابن عبدالبر أنه أولى من قول غيره للجمع بين الخبرين
قال : وهو موافق للنظر لأنه فى النقص جبر فينبغى أن يكون من أصل الصلاة وفى الزيادة
ترغيم للشيطان فيكون خارجها . وقال ابن دقيق العيد : لا شك أن الجمع أولى من
الترجيح وادعاء النسخ ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة ، وإذا كانت
المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وقفها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص
إلا بنص .
وتعقب بأن كون السجود فى الزيادة ترغما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضاً
لما وقع من الخلل ، فإنه وإن كان زيادة فهو نقص فى المعنى ، وإنما سمى النبى صلى الله
عليه وسلم سجود السهو ترغبما للشيطان فى حالة الشك كما فى حديث أبى سعيد عند مسلم ،
وقال الخطابى لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح. وأيضاً فقصة

٤٠٨
وقال أحمدُ : مارُوِى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى سَجْدَنَى السَّهِ
فيستعْمَلُ كلٌّ على جهِهِ، يرى إذا قامَ فى الرَكْعَتْنِ على حديثِ ابنِ بُحَيْنَهُ
فإنهُ يسجدُهُما قبلَ السلامِ، وإذا صلّى الظهرَ خمساً فإنَّهُ يسجدُها بعدَ السلامِ
وإذا سلَّم فى الرِكْمَتَينِ من الظهرِ والعصرِ فإنَّهُ يسجدُها بعدَالسلامِ، وكلٌّ يستعملُ
عَلَى جِهِتِهِ وَكُلُّ سَهْ لِيسَ فيهِ عَن النبيِّ صلىَّ الله عليه وسلم ذكرٌ فإن
سجدتي السهوِ فيهِ قبلَ السَّلامِ.
ذی الیدین وقع السجود فيها بعد السلام وهی عن نقصان کذا فى فتح البارى ( وقال
أحمد ماروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فيستعمل ) على البناء للمفعول (كل ) أى كل
ماروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( على جهته ) أى على جهة ماروى ( يرى إذا قام فى
فى الركعتين على حديث ابن بحينة فإنه يسجدها قبل السلام ) هذا تفصيل لقوله فيستعمل
كل على جهته ويرى بمعنى يعتقد أى يرى الإمام أحمد أنه إذا قام الرجل فى الرباعية أو الثلاثية
فى الر کعتین سهواً ولم يجلس فإنه يسجد سجدتی السهو قبل السلام كما فى حديث عبد الله
ابن بحينة (وإذا صلى الظهر خمساً فإنه يسجدهما بعدالسلام كما فى حديث عبد الله بن مسعود
الآتى (وإذا سلم فى الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام) كما فى حديث
ذى اليدين والمواضع التى سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمسة أحدها قام من
من ثنتين على ماجاء فىحديث ابن بحینة ، والثانی سلم فی ثنتین کما جاء فی حدیثذی الیدین
والثالث سلم من ثلاث كما جاء فى حديث عمران بن حصين ، والرابع أنه صلى خمسا كما
كما جاء فى حديث عبد الله بن مسعود. والخامس السجود على الشك كما جاء فى حديث
أبى سعيد الخدرى ، كذا ذكره العينى فى شرح البخارى .
قلت : هذا إذا كانت واقعة حديث ذى اليدين غير واقعة حديث عمران بن حصين ،
وأما إذا كانتا واحدة فالمواضع التى سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ( وكل
سهوليس فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر فإن سجدتى السهو فيه قبل السلام) هذا آخر
قول الإمام أحمد ، وحاصل قوله أنه یستعمل کل حديث فما ورد فيه وما لم يرد فيه شىء
يسجد قبل السلام ، وقال لولا ماروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك لرأيته كله

٤٠٩
١
وقال إسحاقُ نحوَ قولِ أحمَدَ فى هذا كله إلا أنه قال: كُلُّ سهوٍ ليس
فيهِ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم ذَكرٌ فإن كانت زيادةً فى الصَّلاةِ يسجدُها
بعدَ السَّلامِ وإن كانَ نقصانا يسْجُدُهُما قبلَ السَّلامِ.
٢٨٥ - باب
ماجاء فى سجْدَ ◌َّى السَّهوِ بَعْدَ السَّلامِ والكَلامِ
٣٩٠ - حدثنا إسحاقُ بنُ منصورِ أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىِّ أخبرنا
شعبةُ عنَ الحَكَمَ عن ابراهيمَ عن علقمةَ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: أن النبيِّ صلى الله
قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام كذا فى فتح البارى ( وقال إسحاق
نحو قول أحمد فى هذا كله إلا أنه قال : كل سهو ليس فيه عن النى صلى الله عليه وسلم ذكر
إلخ ) حرر إسحاق مذهبه من قولى أحمد ومالك . قال الحافظ: وهو أعدل المذاهب فيما
يظهر انتهى . وقال الشوكانى فى النيل بعد ذكر ثمانية أقوال فى هذه المسألة ما لفظه:
وأحسن ما يقال فى المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم من السجود
قبل السلام وبعده ، فما كان من أسباب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له قبله ، وما كان
مقيدا ببعد السلام سجد له بعده ، ومالم يرد تقيده بأحدهما كان مخيرا بين السجود قبل السلام
وبعده من غير فرق بين الزيادة والنقص ، لما أخرجه مسلم فى صحيحه عن ابن مسعود : أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال : إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين. وجميع أسباب السجود
لاتكون إلازيادة أو نقصاً أو مجموعهما، قال: وهذا ينبغى أن يعد مذهبا تاسعاً انتهى كلام
الشوكانى. قلت: هذا هو أحسن الأقوال عندى والله تعالى أعلم.
( باب ماجاء فى سجدتى السهو بعد السلام والكلام )
قوله (عن الحكم) بفتحتين هو ابن عتيبة الفقيه الكوفى ( عن إبراهيم ) هو
ابن يزيد النخعى .

٤١٠
عَلَيْهِ وسلم صلّى الظهرَ خمساً فقيل له: أزيدَ فى الصَّلاةِ أم نَسيتَ؟ فسجدَ
سجدتَيْنِ بعدَ مَا سَلَمَ .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٩١ - حدثناهنادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قالا: أخبرنا أبو معاويةً عن الأعمشِ
عن ابراهيمَ عن علقمةَ عن عبدِ اللهِ: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سجَدَ
سجْدَلَى السهوِ بعدَ الكلامِ .
وفى الباب عن مُعاويةَ وعبدِ اللهِ بن جعفرٍ وأبى هريرةَ .
قوله ( صلى الظهر خمساً ) أى خمس ركعات ( أزيد فى الصلاة ) بهمزة الاستفهام
للاستخبار (فسجد سجدتين بعد ماسلم) أى فسجد سجدتين للسهو بعد سلام الصلاة ، وفى
رواية للبخارى فقيل له : أزيد فى الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا : صليت خمسا فسجد
سجدتين بعد ماسلم . وفى رواية لمسلم : فلما انقتل توشوش القوم فقال ماشأنكم؟ قالوا
يارسول الله هل زيد فى الصلاة؟ قال : لا ، قالوا: فإنك قد صليت خمساً ، فانقتل فسجد
سجدتين والحديث ظاهر فيما ترجم به الترمذى ، واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا
ولم يجلس فى الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين ، وقولهم يحمل على أنه قعد فى
الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة فى الصلاة على سبيل
السهو لاتبطلها وعلى أن من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو ، وعلى أن الكلام
العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسد کذا فى فتح البارى .
قوله (هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتى السهو بعد الكلام) كذا رواه
الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصراً ، وأخرجه مسلم وغيره أيضاً هكذا مختصراً
من هذا الطريق ولفظ مسلم وغيره : أن النبى صلى الله عليه وسلم سجد سجدتى السهو
بعد السلام والكلام .
قوله ( وفى الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبى هريرة ) أما حديث معاوية

٤١١
٣٩٢ - حدثنا أحمدُ بن منيع أخبرنا هُثَّمٌ عن هشام بنِ حسانٍ عن محمدٍ
بنِ سيرينَ عن أبى هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سجَدَهُما بعدَ السلامِ.
قال أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدرواه أيوُب وغيرُ واحدٍ
عن بنٍ سيرينَ .
وحديثُ بنِ مسعودٍ حديث حسن صحيح والعملُ عَلَى هذا عندَ بعضٍ
أهلِ العلمِ قالوا : إذا صلىَّ الرجلُ الظهرَ خمساً فصَلاتُهُ جائزةٌ وسجدَ سجْدَى
السهوِ، وإن لم يجلس فى الرابعةِ، وهوَ قولُ الشافعىِّ وأحمد وإسحاقَ .
وقال بعضهم: إذا صلّى الظهرَ خمساً ولم يقعدْ فى الرابعةِ مقدارَ التشتُهدِ فَسَدَتْ
صلاتُهُ وهو قولُ سفيانَ الثورىِّ وبعضِ أهلِ الكوفةِ .
وهو ابن خديج فأخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما كذا فى فتح البارى . وأماحديث
عبد الله بن جعفر فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وفى إسناده مصعب بن شيبة وهو
مختلف فيه . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان .
قوله (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ) ونسبه النووى إلى الجمهور حيث قال
فيه أى فى حديث عبد الله بن مسعود: دليل لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجمهور من
السلف والخلف أن من زاد فى صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل إن علم بعد السلام
فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب ، وإن طال فالأصح
عندنا أنه لا يسجد . قال: وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضى الله عنه : إذا زاد ركعة
ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها . وقال أبو حنيفة رضى الله عنه إن كان تشهد فى الرابعة
ثم زاد خامسة ، أضاف إليها سادسة شفعا وكانت نفلا بناء على أصله فى أن السلام ليس
بواجب ويخرج من الصلاة بكل ماينافيها ، وأن الركعة المفردة لاتكون صلاة قال : وإن
لم يتشهد بطلت صلاته ، لأن الجلوس بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة ؛
وهذا الحديث أى حديث عبد الله بن مسعود يرد كل ماقالوه ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم

٤١٣
٢٨٦ - بابُ
ما ◌َجَاءَ فى التشَهَّدِ فى سجدتي السهوِ
٣٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ يحيى أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِىِّ قال
أخبرنى أَشْعتُ عنُ ابن سِرينَ عن خالدِ الحذاءِ عن أبى قِلابةَ عن أبى المهلَّبِ
عن عِمْرانَ بن حصينِ ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلّى بِهِم فَسَهَا فسجدَ سجْدَتَبَنِ
ثم تشهدَ ثم سمَ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ، ففيه رد عليهم وحجة الجمهور
انتهى كلام النووى .
قوله ( وهو قول سفيان الثورى وبعض أهل الكوفة ) وهو قول أبى حنيفة رحمه
الله وحديث الباب حجة عليهم .
( باب ماجاء فى التشهد فى سجدتي السهو )
قوله ( أخبرنى أشعث ) هو أشعث بن عبد الملك ثقة فقيه (عن ابن سيرين) هو محمد
ابن سيرين البصرى ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لايرى الرواية بالمعنى .
قوله ( فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ) فيه دليل لمن قال بالتشهد بعد سجدتى
السهو وهم الحنفية وغيرهم .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم وسكت
عنه أبو داود وذكر المنذرى تحسين الترمذى وأقره : قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر
هذا الحديث ، وقول الترمذى حسن غريب ما لفظه: وقال الحاكم صحيح على شرط
الشيخين وضعفه البيهقى وابن عبدالبر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ

٤١٣
ورَوى ابنُ سيرينَ عن أبى المهَّبِ هو عمُّ أبى قِلاَبَةَ غَيرَ هذا الحديث.
ورَوَى محمدٌ هذا الحديثَ عن خالدِ الحذاء عن أبى قِلابةً عن
أبى المَلَّبِ. وأبو المَلَّبِ اسُه عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ ويقالُ أيضاً معاويةٌ
ابنُ عمرو .
وقد رَوَى عبدُ الوهابِ التَّقْفِىُّ وهُشَّيمٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن
خالدِ الحَدَّاءِ عن أبى قِلابَةَ بطولِهِ، وهو حديثُ عِرانَ بنِ حُصَيْنِ : أنَّ
عن ابن سيرين فى حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد : وروى السراج من طريق
سلمة بن علقمة أيضاً فى هذه القصة : قلت لابن سيرين فالتشهد؟ قال: لم أسمع فى
التشهد شيئا، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد فى حديث عمران ليس فيه
ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة : ولهذا قال ابن المنذر :
لا أحسب التشهد فى سجود السهو يثبت ، لكن قد ورد فى التشهد فى سجود السهو عن
ابن مسعود عن أبى داود والنسائى وعن المغيرة عند البيهقى وفى إسنادهما ضعف، فقد يقال
إِن الأحاديث الثلاثة فی التشهد بإجتماعها يرتقى إلى درجة الحسن ، قال العلائی : وليس
ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله : أخرجه ابن أبى شيبة انتهى .
قوله ( وروى ابن سرين عن أبى المهلب وهو عم أبى قلابة غير هذا الحديث )
يعنى أن ابن سرين روى غير هذا الحديث المذكور فى الباب عن أبى المهلب من غير
واسطة خالد الحذاء : وأما حديث الباب فرواه بواسطة خالد الحذاء عن أبى قلابة
عن أبى المهلب (وروى محمد ) أى ابن سيرين ( هذا الحديث) أى المذكور ( عن خالد
الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب ) قال ابن حبان : ماروى ابن سيرين عن خالد غير
هذا الحديث، ذكره الحافظ فى الفتح وقال: هو من رواية الأكابر عن الأصاغر انتهى.
قلت : محمد بن سيرين من الطبقة الثالثة وخالد الحذاء من الطبقة الخامسة ولذلك قال
الحافظ هو من رواية الأصاغر (وهو حديث عمران بن حصين) أخرجه مسلم ولفظه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر وسلم فى ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام

٤١٤
النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سَلَّمَ فى ثلاث ركعاتٍ من العصرِ فقامَ رجلٌ يقالُ
له الخرباق .
واختلفَ أهلُ العلمِ فِ التَشَّهُدِ فى سَجدنَى السهوِ فقال بعضُهم: يَتَشَهِدُ
فيهما وُيُسلِّم، وقال بعضْهُم: ليسَ فيهِما تَشُدٌ وتسليمٌ وإذا سجدَهُما قبلَ
التّسليم لم يتَشَهِدْ. وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ قالا: إذا سجدَ سجدَنَى السهوِ
قبلَ السَلامِ لم يتشهدْ .
إليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول فقال يارسول الله فذكر له صنيعه وخرج
غضبان يجر رداءه حتى إنتهى إلى الناس فقال : أصدق هذا ؟ قالوا نعم ، فصلى ركعة
ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم .
قوله ( واختلف أهل العلم فى التشهد فى سجدتى السهو ) أى اذا سجدهما بعد السلام
من الصلاة أما قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد . وحكى ابن عبد البر عن
الليث أنه يعيده ، وعن البويطى عن الشافعى مثله ، وخطؤه فى هذا النقل فإنه لا يعرف ،
وعن عطاء يتخير ، واختلف فيه عند المالكية : وأما من سجد بعد السلام فحكى
الترمذى عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد ، وهو قول بعض المالكية والشافعية ونقله أبو حامد
الاسفرائنى عن القديم ، لكن وقع فى مختصر المزنى سمعت الشافعى يقول: إذا سجد بعد
السلام تشهد أو قبل السلام أجزأة التشهد الأول ، وتأول بعضهم هذا النص على أنه
تفريع على القول القديم وفيه مالا يخفى كذا فى فتح البارى ( فقال بعضهم يتشهد فيها
ويسلم ) لحديث الباب ( وقال بعضهم ليس فيها تشهد وتسليم ) أما عدم التشهد فلعدم
ذكره فى الأحاديث الصحيحة وأما عدم التسليم فليس له وجه فقد ثبت فی حدیث عمران
ابن حصین عند مسلم وغيره التسليم فی سجدتی السهو ، ففیه : فصلی ر کمة ثم سلم ثم سجد
سجدتين ثم سلم ، قال الشوكانى : فيه دليل على مشروعية التسليم فى سجود السهو ، وقد
نقل بعض المتأخرين عن النووى أن الشافعية لا يثبتون التسليم ، وهو خلافِ المشهور عن
الشافعية والمعروف فى كتبهم وخلاف ما صرح به النووى فى شرح مسلم فإنه قال :
والصحيح فى مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد إنتهى .

٤١٥
٢٨٧ - بابٌ
فيمن يَشُكُّ فى الزيادةِ والنُّقْصانِ
٣٩٤ - حدثنا أحمدُ من مَنيعِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ أخبرنا
■ِشامٌ الدَّسْتَوَأْىُّ عن يحيى بنِ أبى كثيرٍ عن عِياضٍ بن هِلالٍ قال :
قلتُ لأبى سعيدٍ: أحدُنَا يصلّى فلا يدرِى كيفَ صَلّى فقال: قال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم إذا صلّى أحدُ كمُ فلم يَدَرِ كيفَ صلىَّ فليسْجُدْ سجدَتّين
وهو جالسٌ)).
«وفى البابِ عن عثمانَ وابنِ مسعودٍ وعائشةَ وأَبِى هُرَيرةً .
( باب فى من يشك بالزيادة والنقصان )
قوله ( إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى فليسجد سجدتين ) أى فليطرح الشك فليين
على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل التسليم كما فى رواية مسلم وغيره فأخرج مسلم عن
أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم فى صلاته
فلم يدر كم صلى ، ثلاثاً أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين
قبل أن يسلم الحديث .
قوله ( وفى الباب عن عثمان وابن مسعود وعائشة وأبى هريرة ) أما حديث عثمان
فأخرجه أحمد وفيه من صلى فلم يدر أشفع أم أوتر فليسجد سجدتين فإنهما إتمام صلاته .
قال العراقى: ورجاله ثقات ، إلا أن يزيد بن أبى كبشة لم يسمع من عثمان وقد رواه أحمد
أيضاً عن يزيد بن أبى كبشة عن مروان عن عثمان : وأما حديث ابن مسعود فأخرجه
الجماعة إلا الترمذى عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: قال صلى الله عليه وسلم
قال إبراهيم زاد أونقص فلما سلم قيل له يارسول الشحدث فى الصلاة شىء الحديث . وفيه

٤١٦
قال أبو عيسى : حديثُ أبى سعيدٍ حديث حسن .
وقد رُوِىَ هذا الحدِيثُ عن أبى سعيدٍ من غيرِ هذا الوجْهِ ..
ورُوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قال ((إذا شكَّ أحدُ كُمُ فى الواحدةِ.
والثنتَيْنِ فليجْعَلْهاَ واحدةً وإذا شكّ فى الائتَتَيْنِ والثَّلَاثِ فليسجدْ فى ذلك
سجدَ تَيْنٍ قبل أنْ يسلِّ)).
والعملُ عَلَى هذا عندَ أصحابِنا .
وإذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين (قبل
أن يسلم) وفى لفظ ابن ماجة ومسلم فى رواية فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب: وأما حديث
عائشة فأخرجه الطبرانى فى الأوسط كذا فى النيل وأخرجه أبو يعلى فى مسنده والبيهقى على
ما قال الشيخ سراج أحمد السمرهندى فى شرحه: وأما حديث أبى هريرة فأخرجه.
ابو داود وابن ماجة بلفظ : إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه فلا يدرى كم
صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم وهو لبقية الجماعة إلا قوله
قبل أن يسلم .
قوله ( حديث أبى سعيد حديث حسن ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود : قال
ابن المنذر : حديث أبى سعيد أصح حديث فى الباب ( وقد روى هذا الحديث عن أبى
سعيد من غير هذا الوجه ) رواه مسلم فى صحيحه بإسناد غير إسناد الترمذى.
قوله ( وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا شك أحدكم فى الواحدة
والثنتين فليجعلها واحدة إلخ) أخرجه أحمد وابن ماجة عن عبد الرحمن بن عوف
وأخرجه المصنف أيضاً فى هذا الباب وهو حديث معلول كما ستعرف .
قوله (والعمل على هذا عند أصحابنا) أى العمل عند أصحابنا على مايدل عليه حديث:
إذا شك أحدكم فى الواحدة والثنتين إلخ من البناء على الأقل : قال النووى فى شرح
مسلم : ذهب الشافعى والجمهور إلى أنه إذا شك: هل صلى ثلاثاً أم أربعاً مثلا لزمه
البناء على اليقين وهو الأقل فيأتى بما بقى ويسجد للسهو . واحتجوا بقوله صلى الله
عليه وسلم فى حديث أبى سعيد: فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين

٤١٧
وقال بعضُ أهلِ العلمِ إذا شكَّ فى صلاتِهِ فلم يَدرِ كَمَ صَلَى فليُعِدْ .
قبل أن يسلم الخ : وهذا صريح فى وجوب البناء على اليقين ، وحملوا التحرى فى
حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين ، قالوا : والتحرى هو القصد ومنه قول الله
تعالى، ( تحروا رشدا) فمعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به ، وقصد الصواب هو
ما بینه فى حديث أبى سعيد وغيره إنتهى .
قوله ( وقال بعض أهل العلم إذا شك فى صلاته فلم يدر كم صلى فليعد ) واستدلوا
على ذلك بما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم سئل عن رجل سها فى صلاته ، فلم يدر كم صلى فقال : ليعد صلاته وليسجد
سجدتين قاعدا ، وهو من رواية إسحاق بن يحيى بن عبادة بن الصامت : قال العراقى
لم يسمع إسحاق من جده عبادة إنتهى ، فلا ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة
المصرحة بوجوب البناء على الأقل .
واحتجوا أيضاً بما أخرجه الطبرانى عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : أفتنا
ارسول الله فى رجل سها فى صلاته فلا یدری کم صلى ، قال : ینصرف ثم يقوم فى صلاته
حق یعلم كم صلى فإنما ذلك الوسواس يعرض فيسهیه عن صلاته ، وفى إسناده عثمان بن
عبد الرحمن الطرائفى الجزرى مختلف فيه ، وهو كبقية فى الشاميين يروى عن المجاهيل
وفى إسناده أيضا عبد الحميد بن يزيد وهو مجهول كما فى العراقى كذا فى النيل .
ومذهب الحنفية فى هذا الباب أنه إن شك أول مرة أنه كم صلى استأنف وإن كثر
تحرى وأخذ ما غلب على ظنه وإن لم يغلب أخذ الأقل .
ووجه الاختلاف فى هذه المسألة أنه ورد فى هذا الباب أحاديث مختلفة ، فبعضها
يدل على أن من شك ولم يدر أنه كم صلى فإنه يبنى على ما إستيقن ، وفى بعضها يبنى
على الأفل ، وبعضها يدل على أنه يتحرى الصواب ، وبعضها يدل على أنه يعيد الصلاة .
فالحنفية حملوا ما يدل على الإعادة على من عرض له الشك أول مرة وما يدل على أنه
يتحرى الصواب على ما إذا كثر الشك ، وما يدل على أنه يبنى على الأقل على مالم يتبين
له شىء بعد التحرى ، ومن قال بالإعادة أخذ بالأحاديث التى تدل على الإعادة ، وقد
عرفت أنها لا تصلح للاحتجاج لضعفها : والجمهور أخذوا بالأحاديث التى تدل على البناء
( ٢٧ - تحفة الأحوذي - ٢ )

٤١٨
٣٩٥ - حدثنا قُتْبَةُ أخبرنا الليثُ عن ابنِ شهابٍ عن أبى سَلَةَ عن
أبى هريرة قال : قال رسولُ الله صلى اللهعليه وسلم ((إنَّ الشيطانَ يأتى أحدَكُمُ
فى صلاتِهِ فَيَلْبِسُ عليه حتى لا يدرِى كم صلى فإذا وجد ذلك أحدُ كم فليسجد
سجدَ تَينِ وهو جالسٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٣٩٦- حدثنا محمدُ بن بشارِ أخبرنا محمدُ بنُ خالدٍ بنِ عَثْمَةَ أخبرنا
على ما استيقن وحملوا التحرى فى حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين كما مر فى كلام
النووى ، وأقوى المذاهب هو مذهب الجمهور ، قال الشوكانى فى النيل: والذى يلوح
لى أنه لامعارضة بين أحاديث البناء على الأقل والبناء على اليقين وتحرى الصواب ، وذلك
لأن التحرى فى اللغة هو طلب ماهو أحرى إلى الصواب ، وقد أمر به صلى الله عليه وسلم
وأمر بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك ، فإن أمكن الخروج بالتحرى
عن ثائرة الشك لغة ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات فلاشك
أنه مقدم على البناء على الأقل لأن الشارع قد شرط فى جواز البناء على الأقل عدم الدراية
كما فى حديث عبد الرحمن بن عوف ، وهذا التحرى قد حصلت له الدراية وأمر الشاك
بالبناء على ما استيقن كما فى حديث أبى سعيد ، ومن بلغ به تحريه إلى اليقين قد بنى على
ما استيقن ، وبهذا تعلم أنه لامعارضة بين هذه الأحاديث ، وأن التحرى المذكور مقدم على
البناء على الأقل وقد أوقع الناس ظن التعارض بين هذه الأحاديث فى مضائق ليس عليها
أثارة من علم كالفرق بين المبتدأ والمبتلى والركن والركعة انتهى كلام الشوكانى .
قوله ( فيلبس عليه) بفتح الياء المضارعة وكسر الموحدة أى يخلط عليه ويشوش خاطره
قال فى النهاية لبست الأمربالفتح ألبسه إذا خلطت بعضهببعض ، ومنه قوله تعالى( ولبسنا
عليهم مايلبسون ) وربما شدد للتكثير ( فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتین) زاد
فى رواية أبى داود وابن ماجة قبل أن يسلم .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله (أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة) بفتح العين المهملة وسكون المثلثة يقال إنها أمه
وهو بصرى صدوق يخطىء من العاشرة .

٤١٩
ابراهيُ بنُ سعدٍ قال: حدثنى محمد بن إسحاقَ عن مكحولٍ عن كُرَيبٍ عن ابن
عباسٍ عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ:
(( إذا سها أحدُ كم فى صلاتِهِ فلم يدر واحدةً صلّى أو اثنتَيْنِ فليّبْنِ على واحدةٍ ،
فإنْ لم يدرِ ثِنْتَيْنِ صَلَى أو ثلاثاً فليْنِ على ثْذتَينِ، فإن لم يدْر ثلاثاً صلى أو أربعاً
فليين على ثلاثٍ ولَيَسْجِدُ سجْدتَنْ قبلَ أنْ يسلِّمَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن عبد الرحمنِ بنِ عَوْفٍ مِن غيرِ هذا الوجهِ .
رواه الزهرىُّ عن عبيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عَتْبةَ عن ابن عباسٍ عن عبدِ الرحمنِ
ابن عوفٍ عن النبى صلى الله عليه وسلم .
قوله (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سها أحدكم فى صلاته فلم يدر واحدة
صلى أو اثنتين فليبن على واحدة إلخ) قال أبو الطيب المدنى فى شرح الترمذى: هذا الحديث
مفصل للاجمال الوارد فى الأحاديث السابقة فعليه التعويل ويجب إرجاع الإجمال إليه .
والحق أنه لا تفصيل فى الشك من كونه أول ماسها وثانيا لأن الحديث مطلق وهو أرفق
بالناس والنبى صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة ورأفة لهم انتهى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) قال الحافظ فى التلخيص : الحديث معلول لأنه من
رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف
وقد رواه أحمد فى المسند عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلا ، قال
ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله فقال لى هل أسنده لك؟ قلت : لافقال لكنه
حدثنی أن کریبا حدثه به وحسین ضعيف جدا انتهى .
قوله ( وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه ، رواه
الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف إلخ)
قال الحافظ فى التلخيص : ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن كليب فى مسنديهما من

٤٢٠
٢٨٨ - بابُ
ما جاء فى الرجُل يُسلِّمُ فى الرَكْمَتيْنِ من الظّهْرِ والمَصرِ
٣٩٧ - حدثنا الأنصارى أخبرنا معنٌ أخبرنا مالكٌ عن أيوبَ بنِ أبى تَمِيمَةً
السختيانيُّ عن محمدٍ بنِ سيرينَ عن أبى هريرةَ ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
انصرفَ من اثنتيْنِ فقال له ذو اليدينِ: أَقْصِرَتْ الصلاةُ أمْ نسيتَ يا رسولَ الله؟
فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أصدقَ ذو اليديْنِ ؟ فقال الناسُ: نعم، فقامَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم فصلّى اثنتَيْنِ أُخرَ بَيْنِ ثم سلمَ ثم كبرَ فسجدَ مثلَ سجودهِ
أَو أطوَلَ ثم كبِّر فرفَعَ ثم سجد مثل سجودهِ أو أطولَ)).
طريق الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مختصراً : إذا كان أحدكم فى شك
من النقصان فى صلاته فليصل حتى يكون فى شك من الزيادة ، وفى إسنادهما إسماعيل
ابن مسلم المكى وهو ضعيف انتهى .
( باب ماجاء فى الرجل يسلم فى الركعتين من الظهر والعصر )
قوله ( حدثنا الأنصارى) هو إسحاق بن موسى الأنصارى ( انصرف من اثنتين )
أى ركعتين اثنتين من الصلاة الرباعية وكانت إحدى صلاتى العشى على ماجاء فى لفظ
البخارى: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتى العشى ، قال ابن سيرين
سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ، وفى رواية أيوب عن محمد : أكبر ظنى أنها الظهر ،
وكذا ذكره البخارى فى الأدب ، وفى الموطأ : العصر قاله العينى ، قلت : قدوقع فى شرحه
المطبوع وكانت إحدى صلاتى العشاء وهووهم ، والصواب العشى لا العشاء ( فقال له ذواليدين ،
قال الحافظ : ذهب الأكثر إلى أن اسم ذى اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون
الراء بعدها موحدة وآخره قاف اعتماداً على ماوقع فى حديث عمران بن حصين عند مسلم
ولفظه : فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول ، وهذا صنيع من يوجد