النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
أبى هريرةَ مرفوعاً إلاَّ منَّ حديثٍ عِسْلٍ بنِ سُفْيانَ ، وقد اختلفَ أهلٌ
العلم فى السَّدْلِ فى الصلاةِ . فكرةَ بعضُهم السَّدَلَ فِىِ الصلاةِ وقالوا هكذا
تصنعُ اليهودُ وقال بعضهمْ: إنما كُرِة السدلُ فى الصلاةِ إذا لم يكنْ عليه
إلا ثوبٌ واحدٌ، فأما إذا سدلَ عَلَى القميصِ فلا بأسّ وهَوَ قولُ أحمدَ . وكره
ابنُ المبارَكِ السَدْلَ فى الصلاةِ .
قلت : حديث الباب عندى لا ينحط عن درجة الحسن فرجال إسناده كلهم ثقات
إلا عسل بن سفيان وهو لم يتفرد به بل تابعه سليمان الأحول عند أبى داود كما عرفت
وتابعه أيضاً عامر الأحول . قال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر متابعة سليمان الأحول
ما لفظه: وتابعه أيضا عامر الأحول كما أخرجه الطبرانى فى معجمه الأوسط عن أبى بحر
البكراوى واسمه عبد الرحمن بن عثمان حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن عامر الأحول عن
عطاء عن أبى هريرة مرفوعا فذكره ورجاله كلهم ثقات إلا البكراوى فإنه ضعفه أحمد
وابن معین وغيرهما وأن يحيى بن سعيد حسن الرأى فيه وروى عنه . قال ابن عدى :
وهو ممن يكتب حديثه انتهى كلام الزيلعى قال الحافظ فى الدراية : وفى الباب عن أبى
جحيفة من النبى صلى الله عليه وسلم برجل سدل ثوبه فى الصلاة فضمه وفى رواية فقطعه وفى
رواية فعطفه . رواه الطبرانى انتهى. وهو حديث ضعيف كماصرح به الشوكانى فى النيل .
قوله فكره بعضهم الدل فى الصلاة وقالوا هكذا تصنع اليهود وأخرج الخلال فى العامل
وأبى عبيد فى الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن على عليه
السلام أنه خرج فرأى قوماً يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كأنهم اليهود خرجوا من قهر ثم
قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الذى يجتمعون فيه. قال صاحب الإمام : والقهر بضم
القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذى يجتمعون ، وذكره فى القاموس والنهاية فى
الفاء لا فى القاف كذا فى النيل ( قال بعضهم إنماكره السدل فى الصلاة إذا لم يكن عليه
إلاثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس) لم أقف على دليل هذا التقييد والحديث
مطلق ( وكره ابن المبارك السدل فى الصلاة) أى مطلقا. قال الشوكانى فى النيل:
والحديث يدل على تحريم السدل فى الصلاة لأنه معنى النهى الحقيقى ، وكرهه ابن عمر

٣٨٣
٢٧٥ - باب
ماجاء فى كرَاهِيَةٍ مَسْحِ الحَصَىَ فِي الصَّلاةِ
٣٧٧ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزُوميُّ أخبرنا سُفيانُ ابْنُ عُيَيْنَةً
عنْ الزهرىِّ عن أبى الأحوصِ عن أبى ذرّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قال: ((إِذَا قامَ أحدُ كمَّ إلى الصلاةِ فلا يمسَحْ الحَصَى فإنَّ الرحمةَ تواجههُ)).
ومجاهد وإبراهيم النخعى والثورى والشافعى فى الصلاة وغيرها . وقال أحمد : يكره
فى الصلاة ، وقال جابر بن عبد الله وعطاء والحسن وابن سيرين ومكحول والزهرى :
لا بأس به. وروى ذلك عن مالك ، وأنت خبير بأنه لاموجب للعدول عن التحريم
إن صح الحديث لعدم وجدان صارف له عن ذلك انتهى .
قلت: الأمر كما قال الشوكانى والله تعالى أعلم .
( باب ماجاء فى كراهية مسح الحصى فى الصلاة )
قوله (عن أبىالأحوص) قال النسائى لم تقف على اسمه ولا نعرفه وقد انفردالزهرى
بالرواية عنه وليس له عند المصنف وعند ابن ماجه إلا هذا الحديث كذا فى قوت المغتذى
وقال المنذرى فى تلخيص السنن : أبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى
بن معين وغيره انتهى . وقال الحافظ فى التقريب: أبو الأحوص مولى إنى ليث وغفار
مقبول لم يرو عنه غیر الزهرى .
قوله (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أى إذا دخل فيها (فلا يمسح الحصى) هى الحجارة
الصغيرة ، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ،
ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ، ويدل على ذلك قوله فی حدیث
معيقيب عند البخارى وغيره فى الرجل يسوى التراب والمراد بقوله : إذا قام أحدكم إلى
الصلاة ، الدخول فيها فلا يكون منهياً عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ويحتمل أن المراد
قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها قال العراقى : والأول أظهر

٣٨٣
٣٧٨ - حدثنا الحسينُ بنُ حُريتٍ أخبرنا الوليدُ بن مُسلمٍ عن الأوزاعىِّ
عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثنى أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ عن مُعَيْقِيبٍ
قال: ((سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن مسحِ الحضى فى الصلاةِ
فقال إن كنتَ لابُدَّ فاءلاَ فمرةً واحدةً)).
قال أبوعيسى : هذا حديثٌ صحيحٌ. وفى البابِ عن عَلىِّ بنِ أبى طالبٍ
وحذيفةً وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ومُعَيْقِيْبٍ .
ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى فى الصلاة دون مسحه عند القيام کما
فى رواية الترمذى قاله الشوكانى . وقال الخطابى فى المعالم : يريد بمسح الحصى تسويته
لیسجد علیه ، وکان کثیر من العلماء یکرهون ذلك و کان مالك بن أنس لایری به بأسا
ويسوى فى صلاته غير مرة انتهى ( فإن الرحمة تواجهه ) أى تنزل عليه وتقبل إليه . هذا
التعليل يدل على أن الحكمة فى النهى عن المسح أن لا يشغل خاطره بشىء يلهيه عن الرحمة
المواجهة له فيفوته حظه منها : وقد روى أن حكمة ذلك أن لا يغطى شيئاً من الحصى
بمسحه فيفوته السجود عليه . رواه ابن أبى شيبة فى المصنف عن أبى صالح قال : إذا سجدت
فلا تمسح الحصى فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها . قال ابن العربى: معناه الإقبال
على الرحمة وترك الاشتغال عنها بالحصباء وسواه إلا أن يكون لحاجة كتعديل موضح
السجود أو إزالة مضر ، وقد كان مالك يفعله وغيره يكرهه انتهى .
قوله ( حدثنی أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهرى المدنی ، قیل اسمه عبد الله
وقيل إسماعيل ثقة مكثر من أوساط التابعين (عن معيقيب ) بقاف وآخره موحدة مصغرا
ابن فاطمة الدوسى حليف بنى عبد شمس من السابقين والأولين هاجر الهجرتين وشهد
المشاهد وولى بيت المال لعمر ومات فى خلافة عثمان أو على .
قوله ( فقال إن كنت لابد فاعلا فمرة واحدة ) بالنصب أى فافعل مرة واحدة وفيه
الاذن بمسح الحصى مرة واحدة عند الحاجة .
قوله ( هذا حديث صحيح ) أخرجه الجماعة .

٣٨٤
قال أبو عيسى: حديثُ أبى ذر حديثٌ حسنٌ وقدْ رُوِىَ عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم أنهُ كره المسحَ فى الصَّلاةِ وقالَ: ((إن كنتَ لابُدَّ فاعِلاً
فمرةً واحدةً)» كأنهُ رُوِىَ عن رخصةٍ فى المرةِ الواحدةِ، والعملُ عَلَى هذَا عندَ
أهل العلمِ .
٢٧٦ - باب
ماجاءَ فى كَرَاهَيَةِ النّفْخِ فِى الصَّلاةِ
٣٧٩ - حدثنا أحمدُ بنُ منيعِ أخبرنا عبادُ بنُ العوامِ أخبرنا ميمونُ
أبو حْزَةَ عن أبى صالحٍ مولى طلحةَ عنْ أُمّ سلمَةَ قَالَتْ: ((رأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم
قوله ( وفى الباب عن على بن أبى طالب وحذيفة وجابر بن عبد الله ومعيقيب )
أما حديث على بن أبى طالب فأخرجه أحمد وابن أبى شيبة وأما حديث حذيفة فأخرجه
أيضا أحمد وابن أبى شيبة وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أيضا أحمد وابن أبى شيبة
وأما حديث معيقيب فقد تقدم تخريجه ، ولعل الترمذى ، أشار إلى حديث آخرله فى هذا
الباب وفى الباب أحاديث أخرى أشار إليها الشوكانى فى النيل .
قوله ( حديث أبى ذر حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى
وأخرجه النسائى وابن ماجة .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم) وحكى النووى اتفاق العلماء على كراهة
مسح الحصى وغيره فى الصلاة وفيه نظر ، فقد حكى الخطابى فى المعالم عن مالك أنه لم ير
به بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر انتهى .
( باب ماجاء فى كراهية النفخ فى الصلاة )
النفخ إخراج الريح من الفم .
قوله ( أخبرنا ميمون أبو حمزة ) الأعور القصاب مشهور بكنيته ضعيف من السادسة

٣٨٥
غُلاَمَاَ لنَا يقالُ لهَ أفلحُ إذا سجدَ نفخَ فقالَ يأفلحُ تَرِبَ وجُك)) قال أحمدُ بن
منيعٍ كرهَ عباد النفخَ فى الصلاةِ وقالَ: إن نفخَ لمَّ يقطَعَ صلاتهُ قال أحمدُ بنُ
منيعٍ : و بهِ نأخُذُ .
قال أبو عيسى : ورَوَى بعضهم عن أبى حمزةَ هذا الحديثَ وقال مولَى
لناَ يقال رَباحُ .
٣٨٠ - حدثنا أحمدُ بنُ عبدةَ الضَّبِىُّ أخبرنا حماد بن زيدٍ عن ميمول
أبى حمزةَ بهذا الإسنادِ نحَوَه. وقال غلامٌ لنا يقالُ لَه رَباحٌ .
قال أبو عيسى: وحديثُ أمّ سلمةَ إسنادُه ليسَ بذاكَ وميمونُ
أبو حمزةَ قد ضعَّفهُ بعضُ أهلِ العلمِ، واختلفَ أهلُ العلم فى النفخِ فى الصلاةِ
فَقَلَ بعضُهم : إن نفخَ فى الصلاةِ استقبلَ الصلاةَ وهَوَ قولُ سفيانَ الثورىِّ
وأهل الكوفة. وقال بعضهم ◌ُكرهُ النفخُ الصلاةِ وإنْ نَفَخَ فى صلاتِهِ
كذا فى التقريب ( عن أبى صالح مولى طلحة عن أم سلمة ) قال الذهبى فى الميزان هو
مولاها واسمه ذكوان لایعرف . وقاله المزی فی التهذيب : اسمه زادن وليسلهفی الکتاب
إلا هذا الحديث عند المصنف كذا فى قوت المغتذى . وقال الحافظ أبو صالح مولى طلحة
أو أم سلمة مقبول من الثالثة يقال اسمه زاذان انتهى .
قوله ( إذا سجد نفخ ) أى فى الأرض ليزول عنها التراب فيسجد (ترب وجهك) من
التقريب أى أوصله إلى التراب وضعه عليه ولا تبعده عن موضع وجهك بالنفخ فانه أقرب
إلى التواضع ، فإن إلصاق التراب بالوجه الذى هو أفضل الأعضاء غاية التواضع .
قوله ( قال أحمد بن منيع وبه نأخذ ) وهو القول الراجح كما ستعرف .
قوله ( وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك ، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل
العلم) قال أحمد : متروك الحديث ، وقال الدارقطنى : ضعيف ، وقال البخارى : ليس
بالقوى عندهم ، وقال النسائى ليس بثقة ، كذا فى الميزان .
(٢٥ - تحفة الأحوذي - ٢)

٣٨٦
لَم تفسدْ صلاتُهُ وهو قولُ أحمدَ واسحاقَ .
قوله ( فقال بعضهم إن نفخ فى الصلاة استقبل الصلاة) أى أستأنف ( وهو قول
سفيان الثورى وأهل الكوفة) واستدلوا بحديث الباب هو حديث ضعيف ، قال الحافظ
فى الفتح: ولوصح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره باعادة الصلاة
وإنما استفاد من قوله ترب وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو النهى عن مسح
الحصى . قال وفى الباب عن أبى هريرة فى الأوسط للطبرانى وعن زيد بن ثابت عند
البيهقى وعن أنس وبريدة عند البزار وأسانيد الجميع ضعيفة جدا . وثبت كراهة النفخ
عن ابن عباس كمارواه ابن أبى شيبة ، والرخصة فيه عن قدامة بن عبد الله أخرجه البيهقى
انتهى . واستدلوا أيضابأ حاديث النهى عن الكلام فى الصلاة وقالوا: إن النفخ كلام واحتجوا
على كون النفخ كلاما بأثر ابن عباس رضى الله عنه قال: النفخ فى الصلاة كلام ، رواه
سعید بن منصور فى سننه ، وروى البيهقی بإسناد صحیح إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن
يكون النفخ كلاما . واستدلوا أيضا بأحاديث تدل على كراهة النفخ فى السجود ، فمنها
مارواه الطبرانى فى الكبير عن زيد بن ثابت قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن النفخ فى السجود وعن النفخ فى الشراب ، ولا تقوم به حجة لأن فى إسناده خالد
بن إلياس وهو متروك: ومنها ما أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة مرفوعا أنه
كره أن ينفخ بين يديه فى الصلاة أو فى شرابه. قال العراقى: وفى إسناده غير واحد
بمتكلم فيه . ومنها مارواه البزار فى مسنده عن أنس بن مالك رفعه قال ثلاثة من الجفاء:
أن ينفخ الرجل فى سجوده الحديث ، وفى إسناده خالد بن أيوب وهو ضعيف . وفىالباب
أحاديث أخرى ذكرها الشوكانى فى النيل مع بيان مافيها من الكلام( وقال بعضهم يكره
النفخ فى الصلاة وإن نفخ فى صلاته لم تفسد صلاته وهو قول أحمد وإسحاق) واستدلوا
بما رواه أحمد وأبو داود والنسائى عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم
نفخ فى صلاة الكسوف ، وذكره البخارى تعليقا ، وأجابوا بمنع كون النفخ من الكلام
لأن الكلام متركب من الحروف المعتمدة على المخارج ولا اعتماد فى النفخ ، وأيضا الكلام
المنهى عنه فى الصلاة هو المكالمة، قالوا: ولو سلم صدق اسم الكلام على النفخ كما قال
ابن عباس لكان فعله صلى الله عليه وسلم لذلك فى الصلاة مخصصا لعموم النهى عن الكلام
كذا فى النيل .

٣٨٧
٢٧٧ - بابُ
ماجاء فى النهىِ عَن الاختصار فى الصَّلاة
٣٨١ - حدثنا أبو كريبٍ أخبرنا أبو أسامةَ عن هشامِ بنِ حسَّانِ عن
محمدِ بنِ سيرين عن أبي هُرَيرةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلىَ
الرجلُ مُخْتِصِراً .
وفى البابِ عن ابنِ عُمَّرَ .
( باب ما جاء فى النهى عن الاختصار فى الصلاة )
المراد من الاختصار وضع اليد على الخاصرة .
قوله (نهى أن يصلى الرجل مختصرا ) قال الحافظ فى الفتح: قد فسره ابن أبى شيبة
فى روايته فقال : قال ابن سيرين : هو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلى ، وبذلك
جزم أبو داود ونقله الترمذى عن بعض أهل العلم ، وهذا هو المشهور من تفسيره ، وحكى
الهروى فى الغريبين أن المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين من آخر السورة ، وقيل
إن بحذف الطمأنينة ، وهذان القولان وإن كان أخذهما من الأختصار ممكنالكن رواية
الخصر والخصر تأباهما. وقيل الاختصار أن يحذف الآية التى فيها السجدة إذ أمر بها
فى قراءته حتى لا يسجد فى الصلاة لتلاوتها ، حكاه الغزالى ، وحكى الخطابى أن معناه
أن يمسك بيده مخصرة أى عصا يتوكأ عليها فى الصلاة ، وأنكر هذا ابن العربى فى شرح
الترمذى فأبلغ ، ويؤيد الأول ما روى أبوداود والنسائى من طريق سعيد بن زياد قال :
صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدى على خاصرتى فلما صلى قال هذا الصلب فى الصلاة
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر ) تقدم تخريجه ولفظه آنفا .

٣٨٨
قال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثُ حسنٌ محيحٌ.
وقد كرِهَ قومٌ من أهلِ العلم الاِخِتصارَ فى الصَّلاةِ. والاختِصَارُ هو
أنْ يضعَ الرجلُ بِدَهُ عَلَى خاصِرتِهِ فى الصلاةِ. وكرهَ بعضُهمْ أن يمشىَ الرجلُ
مختصراً ويروَى أنّ إبليسَ إذا مشَى يَمِشِى مُخْتصراً.
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة .
قوله (وقد كره قوم من أهل العلم الاختصار فى الصلاة) قال العينى فى شرح البخارى
ص ٧٣٢ ج ٣ أختلفوا فی حکم الخصر فى الصلاة فکرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة
وابراهيم النخعى ومجاهد وأبو مجلز وآخرون ، وهو قول أبى حنيفة ومالك والشافعى
والأوزاعى ، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار فى الصلاة عملا بظاهر الحديث
انتهى كلامه .
قلت : الظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهى عن التحريم الذى
هو معناه الحقيقى كما هو الحق (والإختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته فى الصلاة)
وهذا التفسير هو المشهور وهو الحق .
فائدة: أختلف فى حكمة النهى عن ذلك ، فقيل لأن إبليس أهبط متخصراً. أخرجه
ابن أبى شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا ، وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى
عنه كراهة للتشبه بهم . أخرجه البخارى فى ذكر بنى إسرائيل عن عائشة ، زاد ابن
أبى شيبة فيه فى الصلاة ، وفى رواية: لا تشبهوا باليهود . وقيل لأنه راحة أهل النار ،
أخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن مجاهد قال : وضع اليد على الحقو أستراحة أهل النار ، .
وقيل لأنه صفة الراجز حين ينشد ، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد
بإسناد حسن ، وقيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب ، وقيل لأنه فعل أهل المصائب
حكاه الخطابى . قال الحافظ بعد ذكر هذه الأقوال : وقول عائشة أعلى ما ورد فى ذلك
ولا منافاة بين الجميع انتهى.
قوله (وكره بعضهم أن يمشى الرجل مختصراً ويروى أن إبليس إذا مشى يمشى مختصراً)
لم أقفعلى من أخرجه

٣٨٩
٢٧٨ - بابُ
مَجَاءَ فى كَرَاهيةٍ كَفِ الشَّعْرِ فى الصَّلاةِ
٣٨٢ - حدثنا يحيى بنُ موسى أخبر نا عبد الرزاقِ أَنْبأنا ابنُ جُرَيجٍ عن
عمرانَ بن مُوسَى عن سعيدٍ بن أبى سَعِيدٍ المقْبُرِىِّ عنْ أبيهِ عن أبى رَافعِ أنه مرَّ
بالحسنِ بنِ عليّ وَهو يصلّى وقد عَقص ضَفْرَته فى قفاهُ فَأَّها فالتفتَ إليهِ
الحسنُ مَغْضَبًا فقالَ أقبلْ عَلَى صلاتِكَ ولا تغضبْ فإنى سمعتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يقول ذلك كِفْلُ الشَّيْطَانِ.
( باب ما جاء فى كراهة كف الشعر فى الصلاة)
الكف الضم والجمع .
قوله (عن عمران بن موسى ) بن عمرو بن سعيد بن العاص هو أخو أيوب مقبول
كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة: وثقه ابن حبان ( عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى)
ثقة تغير قبل موته بأربع سنين ( عن أبيه ) هو أبو سعيد واسمه كيسان ثقة ثبت من
الثانية (عن أبى رافع ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم
أو ثابت أو هرمز مات فى أول خلافة على على الصحيح .
قوله ( وقد عقص ضفرته) قال فى المجمع : العقص جمع الشعر وسط رأسه أو لف
ذوائبه حول رأسه كفعل النساء ، وقال فيه أصل العقص اللى وإدخال أطراف الشعر
فى أصوله انتهى . وفى رواية أبى داود: وقد غرز ضفره أى لوى شعره وأدخل أطرافه
فى أصوله والمراد من الضفر المضفور من الشعر، وأصل الضفر القتل والضفير والضفائر
هى العقائص المضفورة قاله الخطابى (فى قفاه ) القفا بالفارسية يس سر يذكر ويؤنث
(فلها) أى أطلق ضفائره المغروزة فى قفاه (مغضبا) بفتح الضاد (ذلك ) أى الظفر
المغروز (كفل الشيطان) بكسر الكاف وسكون الفاء أى موضع قعود الشيطان ،

٣٩٠
وفى الباب عن أُمّ سلمةَ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبى رافعٍ حديثٌ حسنٌ . والعملُ على هذا عندَ
أهلِ العلمِ كرِهُوا أن يصلىّ الرجلُ وهو معقوصٌ شعرُهُ. وعمرانُ بنُ مُوسَى
هو القُرَشِئُّ المكىُّ وَهو أخو أيوبَ بنِ مُوسى .
وفى رواية أبى داود : ذلك كفل الشيطان ، يعنى مقعد الشيطان ، يعنى مغرز ضفره ،
فقال الخطابى : وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ثم يركب ،
قال الشاعر .
وراكب على البعير مكتفل يحفى على آثارها وينتعل
وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذى يصلى فيه صاحبه من الأرض
فيسجد معه ، وقد روى عنه أيضاً عليه السلام : أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن
لا أكف شعراً ولا ثوبا انتهى .
قوله (وفى الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عباس ) أما حديث أم سلمة فأخرجه
ابن أبى حاتم فى العلل . وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الشيخان باللفظ الذى
ذكره الخطابى وقد تقدم آنفا . وفى الباب أيضا عن ابن مسعود أخرجه ابن ماجة
بإسناد صحيح ، وعن أبى موسى أخرجه أبو على الطوسى فى الأحكام ، وعن جابر
أخرجه ابن عدى فى الكامل وفيه على بن عاصم وهو ضعيف ذكره الشوكانى
فى النيل .
قوله ( حديث أبى رافع حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن ماجة وسكت عنه
أبو داود ، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره .
قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلى الرجل وهو معقوص شعره)
قال العراقى . وهو مختص بالرجال دون النساء لأن شعرهن عورة يجب ستره فى الصلاة
فإذا نقضته ربما أسترسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها ، وأيضا فيه مشقة عليها فى نقضه
للصلاة ، وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم فى أن لا ينقضن ضفائرهن فى الغسل مع
الحاجة إلى بل جميع الشعر .

٦
٣٩١
٢٧٩ - بابُ
مَاجَاء فى التّخَشُّعِ فى الصَّلاةِ
٣٨٣ - حدثنا سُوَيدُ بنُ نصرِ أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ أخبرنا
ليثُ بنُ - مدٍ أخبرنا عبدُ ربِّهِ بنُ سعيدٍ عن عمرانَ بن أبى أنسٍ عنْ عبدِ اللهِ
بن نافعٍ بن العميا عن ربيعة بن الحارثِ عن الفضلِ بنِ عباسٍ قال : قال رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم ((الصلاةُ مْتَى مْتِى تَشْهُدٌ فى كل ركعتينِ، وتَخْشِعٌ
( باب ما جاء فى التخشع فى الصلاة )
التخشع هو السكون والتذلل ، قيل والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن
الخضوع فى البدن والخشوع فى البصر والبدن والصوت ، وقيل الخضوع فى الظاهر والخشوع
فى الباطن .
قوله ( أخبرنا عبد ربه بن سعيد ) بن قيس الأنصارى أخو يحيى المدنى ثقة من
الخامسة ( عن عمران بن أبى أنس ) عن عبد الله بن نافع بن ( العمياء ) مجهول من
الثالثة كذا فى التقريب . وقال الذهبى فى الميزان : عبد الله بن نافع بن أبى العمياء وربما
قيل ابن النافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث ، قال البخارى : لا يصح حديثه ،
وقال العقيلى : روى عنه عمران بن أبى أنس حديثه الصلاة مثنى مثنى وتضرع
:
وتخشع الحديث.
قوله (الصلاة مثنى مثنى) قيل الصلاة مبتدأ ومثنى مثنى خبره ، والأول تكرير والثانى
توكيد ( تشهد فى كل ركعة ) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى أى ذات تشهد وكذا
المعطوفات ، ولو جعلت أوامر أختل النظم وذهب الطراوة والطلاوة قاله الطيبى. وقال
التوربشتى : وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير وكثير ممن لا علم له بالرواية يسردونها
على الأمر ونراها تصحيفا كذا فى المرقاة شرح المشكاة . وقال السيوطى فى قوت المغتذى :
قال العراقى: المشهور فى هذه الرواية أنها أفعال مضارعة حذف منها إحدى التاءين ويدل عليه

٣٩٢
وتضرُّعٌ وتمسكِنٌ وَتَقْنَعُ يديكَ. يقول تَرْفُهما إلى رَبِّكَ مستقبلا ببطونها
وجْهَكَ وتقولُ ياربِّ ياربِّ ومن لم يَفْعَلْ ذلك فُهُو كذا وكذا )).
قوله فى رواية أبى داود وأن تتشهد ، ووقع فى بعض الروايات بالتنوين فيها على الإسمية
وهو تصحيف من بعض الرواة انتهى (وتخشع) التخشع السكون والتذلل وقيل الخشوع
قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع فى البدن والخشوع فى البصر والبدن والصوت ،
وقيل الخضوع فى الظاهر والخشوع فى الباطن ، والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام:
لو خشع قلبه الخُشعت جوارحه ، كذا فى المرقاة. والخشوع من كمال الصلاة قال الله تعالى
( قد أفلح المؤمنون . الذين هم فى صلاتهم خاشعون ) ، قال القارى : وفى قوله تخشع
إشارة إلى إنه إن لم يكن له خشوع فيتكلف ويطلب من نفسه الخشوع ويتشبه
بالخاشعين ( وتضرع ) فى النهاية : التضرع التذلل والمبالغة فى السؤال والرغبة ، يقال
ضرع يضرع بالكسر والفتح وتضرع إذا خضع وذل ( وتمسكن ) قال ابن الملك :
التمسكن إظهار الرجل المسكنة من نفسه . وقال الجزرى فى النهاية : وفيه أنه قال
للمصلى تبأس وتمسكن أن تذل وتخضع وهو تمفعل من السكون ، والقياس أن يقال
تسكن وهو الأكثر الأفصح، وقد جاء على الأول أحرف قليلة قالوا تمدرع
وتمنطق وتمندل انتهى ( وتقنع يديك ) من إقناع اليدين رفعهما فى الدعاء ومنه قوله
تعالى ( مقنعى رؤسهم ) أى ترفع بعد الصلاة يديك للدعاء فعطف على محذوف أى
إذا فرغت منها فسلم ثم أرفع يديك سائلا حاجتك ، فوضع الخبر موضع الطلب .
قال المظهر : فإن قلت لو جعلتها أوامر وعطفت أمرا على أمر وقطعت تشهد عن الجملة
الأولى لاختلاف الخبر والطلب لكان لك مندوحة عن هذا التقدير . قلت : حينئذ
خرج الكلام الفصيح إلى التعاظل فى التركيب وهو مذموم . وذكر ابن الأثير أن توارد
الأفعال تعاظل ونقلنا عنه فى التبيان شواهد نقله الطيبى ، وقوله تعاظل بالظاء المشالة ففى
القاموس تعظلوا عليه اجتمعوا ويوم العظالى كبارى معروف لأن الناس ركب بعضهم
بعضا أو لأنه ركب الاثنان والثلاثة دابة كذا فى المرقاة ( يقول ) أى الراوى معناه
(ترفعهما) أى لطلب الحاجة ( إلى ربك ) متعلق بقوله تقنع وقيل يقول فاعله
النبى صلى الله عليه وسلم وترفعهما يكون تفسيرا لقوله وتقنع يديك ( مستقبلا ببطونهما

٣٩٣
قال أبو عيسى : وقال غيْرُ ابنِ المباركِ فى هذا الحديثِ: من لَمْ يفعلْ
دذلك فهو خداجٌ .
قال أبو عيسى : سمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقولُ : رَوَى شعبةُ هذا
الحديثَ عنْ عبدِ ربِّهِ بنِ سعيدٍ فأخْطأ فى مَوَاضِحَ فقال عن أبى أنسٍ
بنِ أُنْسٍ: وهو عمرانُ بنُ أبى أنسٍ . وقالَ عن عبد اللهِ بن الحارثِ :
وإنما هو عبدُ اللهِ بنُ نافعِ بن العميا، عن ربيعة بن الحارثِ وقال
شعبة عنْ عبد اللهِ بن الحارثِ عن المطلبِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم :
وإنما هو عن ربيعةً بنِ الحارث بن عبد المطلب عن الفضلِ بن عباسٍ من
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال محمدٌ: حديثُ الليثِ بن سعدٍ أصحُ من
حديثٍ شعبةَ .
وجهك) أى ولو كان الدعاء أستعاذة (وتقول يارب يارب ) الظاهر أن المراد بالتكرار
التكثير (ومن لم يفعل ذلك ) أى ما ذكر من الأشياء فى الصلاة (فهو ) أى فعل
صلاته ( كذا وكذا قال الطيى كناية عن أن صلاته ناقصة غير تامة يبين ذلك الرواية
الأخرى أعنى قوله فهو خداج ( وقال غير ابن المبارك فى هذا الحديث ) أى مكان من
لم يفعل كذا وكذا ( من لم يفعل ذلك فهو خداج) بكسر الخاء المعجمة أى ناقص قيل
تقديره فهو ذات خداج أى صلاته ذات خداج أو وصفها بالمصدر نفسه للمبالغة ، والمعنى
أنها ناقصة، وفى الفائق الخداج مصدر خدجت الحامل إذا ألقت ولدها قبل وقت النتاج فاستغير
والمعنى ذات نقصان فذف المضاف ، وفى النهاية وصفها بالمصدر مبالغة كقوله فإنما هى
إقبال وإدبار ، كذا فى المرقاة ، وتقدم تفسير الخداج بالبسط فتذكر . وقال المنذرى
فى الترغيب: والخداج معناه ههنا الناقص فى الأجر والفضيلة انتهى فتفكر .
قوله ( فأخطأ فى مواضع) أى من الإسناد (فقال عن أنس بن أنيس) بضم الهمزة
سمصغرا (قال محمد وحديث الليث بن سعد أصح من حديث شعبة) قال المنذرى فى الترغيب:

٣٩٤
٢٨٠ - بابُ
مَجَاءَ فى كَرَاهِيَةِ التشبيكِ بينَ الأصابعِ فِى الصَّلاةِ
٣٨٤ - حدثنا قتيبةُ أخبرنا الليثُ بن سعدٍ عن ابنِ عجلانَ عن
سعيدٍ المُقْبُرىِّ عن رجُلٍ عن كعبِ بنِ مجرةَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((إذا توضَّأ أحدُكم فأحسَنَ وضوءَهَ ثم خرجَ عامداً إلى المسجد
فلا يشبّكنَّ بين أصابعهِ فَإِنْهُ فى صلاةٍ )).
قال الخطابي : أصحاب الحديث يغلطون شعبة فى هذا الحديث ثم حكى قول البخارى
المتقدم وقال : قال يعقوب بن سفيان فى هذا الحديث مثل قول البخارى وخطأ شعبة
وصوب ليث بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى . وقال المنذری بعد
ذكر حديث الباب ما لفظه : رواه الترمذى والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه وتردد
فی ثبوته ، رووہ کلہم عن ليث بن سعد بإسناد الترمذى ، قال ورواه أبو داود وابن
ماجة من طريق شعبة عن عبد ربه عن ابن أبى أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء
عن عبدالله بن الحارث عن المطلب بن أبى وداعة انتهى. وقال ابن حجر المكى: إسناده.
حسن . قلت : مدار هذا الحديث على عبد الله بن نافع بن العمياء وهو مجهول على
ما قال الحافظ . وقال البخارى: لم يصح حديثه وذكره ابن حبان فى الثقات .
( باب ما جاء فى كراهية التشبيك بين الأصابع فى الصلاة )
التشبيك إدخال الأصابع بعضها فى بعض .
قوله ( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ) بمراعاة السنن وحضور القلب وتصحيح
النية ( ثم خرج ) أى من بيته ( عامداً إلى المسجد ) أى قاصدا إليه ( فلا يشبكن بين
أصابعه) أى لا يدخلن بعضها فى بعض ( فإنه فى صلاة ) أى حكما. والحديث فيه كراهة
التشبيك من وقت الخروج إلى المسجد للصلاة ، وفيه أنه يكتب لقاصد الصلاة أجر

٣٩٥
قال أبو عيسى : حديثُ كعبِ بنِ عُجرةَ رواه غيرُ واحدٍ عنْ ابنِ
عجْلانَ مثلَ حَدِيثِ الليثِ ، ورَوَى شريكٌ عنِ محمدِ بنِ عجْلانَ عن أبيهِ
عن أبي هُرَيرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوّ هذا الحديثِ . وحديثُ
شُرَّيكٍ غيرُ محفوظٍ .
المصلى من حين يخرج من بيته إلى أن يعود إليه . قال صاحب المنتقى بعد أن ساق هذا
الحديث : وقد ثبت فى خبر ذى اليدين أنه عليه الصلاة والسلام شبك أصابعه فى المسجد،
وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة لكونه فعله نادر انتهى . قال الشوكانى:
قد عارض حديث الباب يعنى حديث كعب بن عجرة المذكور فى هذا الباب مع ما فيه
هذا الحديث الصحيح فى تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه فى المسجد وهو
فى الصحيحين من حديث أبى هريرة فى قصة ذى اليدين بلفظ: ثم قام إلى خشبة معروضة
فى المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه . وفيهما من حديث أبى موسى :
المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه . وعند البخارى من حديث ابن عمر قال :
شبك النبى صلى الله عليه وسلم أصابعه . وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب ويمكن
الجمع بين هذه الأحاديث بأن تشبيكه صلى الله عليه وسلم فى حديث السهو كان لاشتباه
الحال عليه فى السهو الذى وقع منه ولذلك وقف كأنه غضبان . وتشبيكه فى حديث
أبى موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض . كما أن البيان المشبك بعضه
بعض يشد بعضه بعضا . وأما حديث الباب فهو محمول على التشبيك للعبث وهو منهى
عنه فى الصلاة ومقدماتها ولواحقها من الجلوس فى المسجد والمشى إليه أو يجمع بما
ذكره المصنف يعنى صاحب المنتقى من أن فعله صلى الله عليه وسلم لذلك نادر ايرفع التحريم
ولا يرفع الكراهة ولكن يبعد أن يفعل صلى الله عليه وسلم ما كان مكروها. والأولى
أن يقال إن النهى عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة وفعله صلى الله عليه وسلم
لا يعارض قوله الخاص بهم كما تقرر فى الأصول انتهى كلام الشوكانى .
قوله ( حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث )
والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والدارمى كذا فى المشكاة . قال ميرك :
كلهم من حديث سعيد المقبرى عن رجل غير مسمى عن كعب بن عجرة لم يذكر الرجل

٣٩٦
٢٨١ - بابُ
ما جاء فى طولِ القِيامِ فِي الصَّلاةِ
٣٨٥ - حدثنا ابنُ أبى عمرَ أخبرنا سفيانُ بنُ عُيِّينَةَ عن أبى الزبيرِ
عن جابرٍ قال: ((قيلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال
طولُ القَنُوتِ)).
لكن له شاهدا عند أحمد من حديث أبى سعيد ذكره القارى فى المرقاه ، وقد ذ؟
قبل هذا حديث أبى سعيد فقال : وقد أخرج أحمد بإسناد جيد من حديث أبى سعيد
يرفعه : إذا كان أحدكم فى المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان فإن أحدكم
لا يزال فى الصلاة ما دام فى المسجد حتى يخرج منه انتهى . وقال الشوكانى فى النيل :
وحديث كعب بن عجرة أخرجه أيضا ابن ماجة وفى إسناده عند الترمذى رجل مجهول
وهو الراوى له عن كعب بن عجرة وقد كنى أبو داود هذا الرجل المجهول فرواه من
طريق سعد بن إسحاق قال حدثنى أبو ثمامة الخياط عن كعب ، وذكره ابن حبان
فى الثقات وأخرج له فى صحيحه هذا الحديث انتهى ( وحديث شريك غير محفوظ )
لأن شريكا قد خالف الليث بن سعد وغير واحد فى روايته عن ابن عجلان عن أبيه عن
أبى هريرة وكان قد تغير حفظه وكان كثير الخطأ . وأما الليث بن سعد فقد كان
ثقة ثبتا .
( باب ما جاء فى طول القيام فى الصلاة )
قوله ( قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أى الصلاة أفضل قال طول القنوت ) هو يطلق
بازاء معان ، والمراد هنا طول القيام ، قال النووى باتفاق العلماء وبدل على ذلك تصريح
أبى داود فى حديث عبد الله بن حبشى: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أى الأعمال
أفضل قال طول القيام . والحديث يدل على أن القيام أفضل من السجود والركوع وغيرها،
وإلى ذلك ذهب جماعة منهم الشافعى .

٣٩٧
وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بن حُبْشِيٍّ وأنسِ بنِ مالكٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدْ رُوِىَ من غيرِ
وجهٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ .
٢٨٢ - باب
ما جاء فى كَثْرةِ الرَّكُوعِ والسُّجودِ
٣٨٦ - حدثنا أبو عمارِ أُخبرنا الوليدُ بنُ مسلم عن الأوَزَاعىِّ قال:
حدثتَى الوليدُ بنُ هشامٍ المُعَيْطِئُّ قال : قال حدثنى مَعدانُ بنُ طلحةَ اليعمُرِئُّ
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن حبشى) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر
الشين المعجمة وشدة الياء ( وأنس بن مالك ) أما حديث عبد الله بن حبشى فأخرجه
أبو داود والنسائى بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل ؟ قال :
إيمان لاشك فيه . الحديث ، وفيه: فأى الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت. وأما
حديث أنس فأخرجه البزار وأبو يعلى والطبرانى فى الأوسط . . وفى الباب أيضاً عن
أبى ذر وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم فى المستدرك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
فى حديث طويل قال فيه : فأى الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت .
قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجة .
( باب ماجاء فى كثرة الركوع والسجود)
قوله (حدثنا أبو عمار) أسمه الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت مولی عمران بن
حصين الخزاعى المروزى عن الفضل بن موسى والنضر بن شميل وفضيل بن عياض والوليد
بن مسلم وعنه خ م دت س د بالإجازة وثقه النسائى مات راجعاً من الحج سنة أربع
وأربعين ومائتين (حدثنى معدان بن طلحة العمرى) فال: الحافظ فى التقريب: معدان بن

٣٩٨
قال: لقيتُ ثَوْبانَ مولَى رسولِ الله صلى الله عليهسلم فقلتُ له: دُلَّى على عمل
يَنْفَصُنِى اللهُ به وُيُدْخِلُنى الله الجنّة؟ فسكتَ عَتَى مَلِيًّا ثم التفتَ إلىَّ فقال:
عليكَ بالسجود فإنى سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((ما مِنْ عبدٍ
يسجد لله سجدةٌ إلا رفعهُ الله بها درجةً وحَطَّ عنه بها خَطيئة)).
قال معدانُ فلقيتُ أَبا الدَّرداءِ فسألت عما سألتُ عنه ثوبانٌ فقالَ : عليكَ
بالسُّجودِ فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مامن عبدٍ يسجدُ
للهِ سجدةً إلا رفعهُ الله بها درجةً وحط عنهُ بها خطيئةً)).
وفى البابِ عن أبى هريرةً وأبى فاطِمَةً .
أبى طلحة ويقال بن طلحة اليعمرى بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة شامى ثقة من
الثانية ( قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ ثوبان الهاشمى
مولى النبى صلى الله عليه وسلم صحبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنه أربع
وخمسين ( فسكت عنى مليا ) قال فى النهاية : الملى الطائفة من الزمان لا حد لها ، يقال
مضى على من النهار وملى من الدهر أى طائفة منه ثم التفت إلى ( وفى رواية مسلم
قال : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرنى بعمل أعمله يدخلنى
به الله الجنة أو قال بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته ، فسكت ثم سألته الثالثة
فقال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقال عليك بالسجود فإنی سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد إلخ) وفى رواية أحمد ومسلم وأبى
داود عن ثوبان قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول : عليك بكثرة السجود
فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة إلخ : قال الشوكانى فى النيل : وهو
يدل على أن كثرة السجود مرغب فيها والمراد به السجود فى الصلاة وسبب الحث عليه
ما ورد فى حديث أبى هريرة من أن أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ، وهو موافق
لقوله تعالى واسجد واقترب ، كذا قال النووى ، وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل
من القيام وسائر أركان الصلاة : وفى هذه المسألة مذاهب قد ذكرها المصنف .
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وأبى فاطمة) أما حديث أبى هريرة فأخرجه احمد

٣٩٩
قال أبو عيسى : حديثُ ثوبانَ وأبى الدرداءِ فى كثرةِ الركوع والسُّجودِ
حديثٌ حسنٌ محيحٌ .
وقد اختلفَ أهلُ العلمِ فى هذا، فقالَ بِعُضُهُمُ : طولُ القيامِ فى الصلاةِ
أفضلُ مِنْ كثرةِ الركوع والسجودِ. وقال بعضَهُم: كثرةُ الركوع والسجودِ
أفضلُ من طول القيامِ .
وقال أحمدُ بنُ حنبل . قد رُويَ عن النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى هذا
حَدِيثانٍ ، ولم يَقْضِ فِيهِ بِشَىءٍ .
ومسلم وأبو داود والنسائى بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون
العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء. وأما حديث أبى فاطمة فلينظر من أخرجه .
قوله ( حديث ثوبان وأبى الدرداء فى كثرة الركوع والسجود حديث حسن صحيح)
وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود .
قوله ( وقد اختلف أهل العلم فى هذا فقال بعضهم طول القيام فى الصلاة أفضل من
كثرة الركوع والسجود) لحديث جابر المذكور فى الباب المتقدم: وإلى ذلك ذهب
الشافعى وجماعة . قال الشوكانى فى الفيل : وهو الحق : قال : ولا يعارض حديث
جابر وما فى معناه الأحاديث: الواردة في فضل السجود لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل
إنما وردت فى فضل طول القيام ، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول
القيام وأما حديث: ما تقرب العبد إلى الله بأفضل من سجود خفى ، فانه لا يصح لإرساله
كما قال العراقى ، ولأن فى إسناده أبا بكر بن أبى مريم وهو ضعيف: وكذلك أيضاً
لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن ذلك إنما هو
باعتبار إجابة الدعاء : قال العراقى : الظاهر أن أحاديث أفضلية طول القيام محمولة على
صلاة النفل التى لا نشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد فأما الإمام فى الفرائض والنوافل
فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا اذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل
ولم يحدث ما يقتضى التخفيف من بكاء الصبى ونحوه فلا بأس بالتطويل وعليه يحمل

٤٠٠
وقال إسحاقُ: أَمَّا بالنهارِ فكثرةُ الركوع والسجودِ، وأمَّا بالليلِ فطولُ
القيامِ، إِلاَّ أن يكونَ رجلٌ له جُزْء بالليلِ يأتى عَليهِ ، فكثرةُ الركوع
والسجودِ فى هذا أحبُّ إلىَّ لأنه يأتى على جُزْئهِ وقد رِبحَ كثرةً الركوع
والسُّجودِ .
وقال أبو عيسى : وإِنما قالَ إِسحاقُ هذا لأنَّ كذا وُصِفَتْ صلاةُ النبيِّ
صلى الله عليه وسلم بالليل، ووصفَ طولُ القيام. وأمَّا بالنهارِ فلم تُوصفة
مِنْ صَلاتِهِ من طولِ القيامِ ماوصفَ بالليلِ .
صلاته فى المغرب بالأعراف ( وقال بعضهم كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام
وممن قال بذلك بن عمر . وقال أحمد بن حنبل قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى
هذا حديثان ولم يقض فيه بشىء ) بل توقف فيه ( وقال إسحاق أما بالنهار فكثرة
الركوع والسجود ) أى أفضل من طول القيام ( وأما بالليل فطول القيام) أى أفضل
من كثرة الركوع والسجود إلا أن يكون رجل له جزء بالليل یأتی علیه أى جزء من
القرآن يقوم به فى الليل ( فكثرة الركوع والسجود فى هذا أحب إلى لأنه يأتى على
جزئه وقد ربح كثرة الركوع والسجود ) والمعنى أن من كان له جزء من القرآن يقوم
به كل ليلة فتكثير الركوع والسجود أفضل له لأنه يقرأ جزأه ويرمح كثرة الركوع
والسجود ( قال أبو عيسى: وإنما قال إسحاق هذا لأنه كذا وصف) بصيغة المجهول
( صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووصف طول القيام إلخ) وكذا وجه ابن عدى قول
إسحاق ولفظه على ما نقل الشوكانى فى النيل : إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة
النبى صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف
من تطويله بالليل انتهى .