النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ ٢٦٦ - بابُ ماجاء فى مقدارِ الْقُمودِ فى الركمَتَينِ الأُولَيْن ٣٦٤ - حدثنا محمودُ بن غيلانَ أخبرنا أبو داودَ هو الطيالسىُ أخبر نا شعبةٌ أخبر نا سعدُ بنُ إبراهيمَ قال سمعتُ أبا عبيدة بن عبدِ اللهِ بنَ مسعودٍ يحدثُ عن أبيه قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسَ فى الركمَتَّيْن الأوليين كأنه على الرَّضْفِ)). قال شعبة ثم حرّكَ سعدٌ شَفتيهْ بشىء فأقولُ حتى يقومَ فيقول حتى يقومَ . وقال الحافظ فى التقريب فى ترجمته صدوق أختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه بغداد فبعد الاختلاط أنتهى . ( باب ما جاء فى مقدار القعود فى الركعتين الأوليين ) قوله أخبرنا سعيد ابى ابراهيم. ابن عبد الرحمن بن عوف ولى قضاء المدينة وكان ثقة فاضلا عابداً من الخامسة ( سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ) قال المنذرى : أبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه كنيته وقد أحتج البخارى ومسلم بحديثه فى محيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذى وغيره وقال عمروبن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر عن عبد الله شيئاً قال ما أذكر شيئا أنتهى كلام المنذرى . قوله ( كأنه على الرضف) بسكون المعجمة ويفتح وبعدها فاء جمع رضفه وهى الحجارة المحماة على النار وهو كناية عن التخفيف فى الجلوس وقال شعبة ثم حرك سعد ) أى ابن إبراهيم شيخ شعبة (شفتيه بشىء) أى تكلم سعد بشىء بالسر لم يسمعه شعبة ، إلا أنه رأى ٣٦٢ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. إلا أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمع من أبيه . والعملُ على هذا عند أهل العلم يختارون أنْ لا يطيل الرجل القعودَ فى الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئاً فى الركعتين الأوليين ، وقالوا إِنْ زاد عَلَى التشهدِ فعليهِ سجدَتا السهوِ. هكذا رُوى عن الشعبى وغيره . تحريك شفتيه ( فأقول حتى يقوم ) أى قال شعبة فقلت لسعد الذى حركت به شفتيه هو متى يقوم (فيقول حتى يقوم أى فقال سعد حتى يقوم ، والضمير فى يقوم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقوله أقول ويقول مضارعان بمعنى الماضى إشعارا لإحضار تلك الحالة لضبط الحديث ، وفى رواية النسائى عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الركعتين كأنه على الرضف ، قلت حتى يقوم قال ذلك يريد . قوله ( هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) فالحديث منقطع . قال الحافظ فى التلخيص : وروى ابن أبى شيبة من طريق تميم بن سلمة : كان أبو بكر إذ جلس فى الركعتين كأنه على الرصف ، إسناده صحيح. وعن ابن عمر نحوه . وروى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد فكان يقول : إذا جلس فى وسط الصلاة وفى آخرها على وركه اليسرى التحيات إلى قوله عبده ورسوله ، قال : ثم إن كان فى وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان فى آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم انتهى ما فى التلخيص. قوله ( وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو ، هكذا روى عن الشعبى وغيره) قال أبو الطيب المدنى: وهو الذى اختاره الإمام أبو حنيفة رحمه الله. قلت ولى فيه تأمل . ١ ٣٦٣ ٢٦٧ - باب ماجاء فى الإشارة فى الصلاة ٣٦٥ - حدثنا قتيبةُ أخبرنا الليثُ بنُ سعدٍ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بن الأشجِّ عن نابل صاحبِ العبا عن ابنِ عمر عن صُهَيْبٍ قال: «مررتُ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فسلمتُ عليهِ فَرَدَّ إلى إشارةً وقال لا أعلم إلا أنه قال إشارةً بإصبعه)). وفى الباب عن بلال وأبى هريرة وأنسٍ وعائشةَ ( باب ما جاء فى الإشارة فى الصلاة ) أى لرد السلام أو لحاجة تعرض : قوله ( عن نابل صاحب العباء ) أوله نون وبعد الألف باء موحدة وليس له فى الكتب سوى هذا الحديث عند المصنف وأبى داود والنسائى ، كذا فى قوت المغتذى . وقال الحافظ فى التقريب : نابل صاحب العباء والأكسية والشمال بكسر المعجمة مقبول من الثالثة ( عن صهيب) هو صهيب بن سنان أبو يحيى الرومى أصله من النمر ، يقال كان اسمه عبد الملك وصهيب لقب صحابى شهيرمات بالمدينة سنة ٣٨ ثمان وثلاثين فى خلافة على وقيل قبل ذلك ، كذا فى التقريب ، وكان منزله بأرض الموصل بين دجلة والفرات فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام فنشأ بالروم فابتاعه منهم كاب ، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام معه إلى أن هلك ، ويقال إنه لما كبر فى الروم وعقل هرب منهم وقدم مكة خالف عبد الله بن جدعان وأسلم قديما مكة وكان من المستضعفين المعذبين فى الله بمكة ثم هاجر إلى المدينة وفيه نزل (ومن الناس من من يشترى نفسه ابتغاء مرضاة الله ) كذا فى أسماء الرجال لصاحب المشكاة . قوله ( فرد إلى إشارة ) أى بالاشارة (وقال ) أى نابل ( لا أعلم إلا أنه ) أى ابن عمر . ٣٦٤ ( وفى الباب عن بلال وأبى هريرة وأنس وعائشة ) أما حديث بلال فاخرجه المصنف فى هذا الباب وأخرجه أبو داود أيضا . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الدار قطنى . وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يشير فى الصلاة . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة فى صلاته صلى الله عليه وسلم شاكيا وفيه: فأشار إليهم أن أجلسوا الحديث . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكانى فى النيل . وأحاديث الباب تدل على جواز رد السلام بالإشارة فى الصلاة وهو مذهب الجمهور وهو الحق ، واختلف الحنفية فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوى ومنهم من قال لا بأس به وأستدل المانعون بحديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التسبيح للرجال يعنى الصلاة ، والتصفيق للنساء ، من أشار فى صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها يعنى الصلاة رواه أبو داود. والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج ، فإن فى سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس ، ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة . وقال أبو داود بعد روايته هذا الحديث : وهم . وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية : قال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء : سئل أحمد عن حديث من أشار فى صلاته إشارة يفهم عنه فليعد الصلاة فقال لا يثبت إسناده ليس بشىء . وقال الشوكانى فى النيل : قال ابن أبى داود : وفى إسناده أبو غطفان قال ابن أبى داود: هو رجل مجهول ، قال : وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير فى الصلاة ، قال العراقى : قلت: وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائى وابن حبان انتهى . وأستدلوا أيضا بأن الرد بالإشارة منسوخ لأنه كلام معنى وقد نسخ الكلام .فى الصلاة . والجواب عنه أن كون الإشارة فى معنى الكلام باطل قد أبطله الطحاوى فى شرح الآثار رواية ودراية من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه . وأجابوا عن أحاديث الباب بأنها كان قبل نسخ الكلام فى الصلاة وهو مردود ، إذ لو كانت قبل نسخ الكلام لرد باللفظ لا بالإشارة . قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية: وقد يجاب عن هذه الأحاديث بأنه كان قبل نسخ الكلام فى الصلاة يؤيده حديث ابن مسعود : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم ٣٦٥ ٣٦٦ - حدثنا محمودُ بنُ غيلانَ أخبرنا وكيعٌ أخبرنا هشامُ بنُ سعدٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: قلتُ لبلالٍ كيفَ كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يردّ عليهم حينَ كانوا يسلّون عليهِ وَهُو فى الصلاةِ قال: كان يشيرُ بِيدِهِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ وحديث صهيبٍ حسنٌ لانعرفُ إلا من حديثِ الليثِ عن بُكَيرٍ وقد رُوِىّ عن زيدِ بنِ أسلم عن ابنِ عمرَ قالَ : قلت لبلالٍ كيف كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يردُّ عليهم حيثُ كانوا يسلُّونَ عليهِ فى مسجدٍ بنى عمرو بنِ عوفٍ ؟ قال : كان يردُّ إِشارَةٍ وكلا الحدِيتَيْنِ عندِى صحيحٌ . لأن قصةَ حدِيثٍ صهيبٍ غیرُ قصِ حديثٍ بلالٍ ، وإن كان ابنُ عمرَ روَى عنهما فاحتمل أنْ يكونَ سمَعَ منهما جميعاً. يرد علينا ولم يقل فأشار إلينا وكذا حديث جابر أنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كنت أصلى . فلو كان الرد بالإشارة جائزاً الفعله . وأجيب عن هذا بأن أحاديث الإشارة لو لم تكن بعد نسخه لودعه باللفظ إذ الرد باللفظ واجب إلا لمانع كالصلاة ، فما رد بالإشارة علم أنه ممنوع من الكلام . قالوا وأما حديث ابن مسعود وجابر فالمراد بنفى الرد فيه بالكلام بدليل لفظ ابن حبان فى حديث ابن مسعود .. وقد أحدث أن لاتكلموا فى الصلاة انتهى كلام الزيلعى. وأجابوا أيضاً عن أحاديث الباب بأنها محمولة على أن إشارته صلى الله عليه وسلم كان للنهى عن السلام لا لرده . والجواب عنه أن هذا الحمل يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه بل أحاديث الباب ترده وتبطله . قوله ( قال کان یشیر بیده) وفی حدیث صهيب المتقدم بأصبعه ولا اختلاف بينهما فيجوز أن يكون أشار مرة بأصبعه ومرة بيده ، ويحتمل أن يكون المراد باليد الأصبع حملا للمطلق على المقيد قاله الشوكانى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود ( وحديث صهيب حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائى . . ٣٦٦ ٢٦٨ - بابُ ما جَاء أن التسبيحَ للرّجالِ والتصفيقَ النِّسَاءِ ٣٦٧ - حدثنا هنادٌ أخبرنا أبو معاويةً عن الأعمشِ عن أبى صالحٍ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((التسبيحُ للرجالِ والتصفيقُ للنساءِ)) . وفى الباب عن علىّ وسهلِ بنِ سعدٍ وجابٍ وأبى سعيدٍ وابنِ عمرَ قالَ عَلَى: كنتُ إذا استأذنتُ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهوَ يصلى سبحٌّ. ( باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) قوله ( التسبيح للرجال ) أى قول سبحان الله إذا ناب شىء فى الصلاة ( والتصفيق للنساء) وقع فى بعض الروايات التصفيح للنساء . قال الحافظ زين الدين العراقى المشهور: إن معناهما واحد قال عقبة: والتصفيح التصفيق ، وكذا قال أبو على البغدادى والخطانى والجوهرى . وقال ابن حزم لاخلاف فى أن التصفيح التصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى صفحتى الكف على الأخرى . قال العراقى: وما ادعاه من نفى الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى والتصفيق الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى . حكاه صاحب الأكمال وصاحب المفهم ، والقول الثانى أن التصفيح الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب وروى أبو داود فى سننه عن عيسى بن أيوب أن التصفيح الضرب بأصبعين من اليمين على باطن الكف اليسرى كذا فى النيل . والحديث دليل على جواز التسبيح للرجال والتصفيق للنساء إذا ناب أمر من الأمور . قوله ( وفى الباب عن على وسهل بن سعد وجابر وأبى سعيد وابن عمر ) أما حديث ٣٦٧ قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، والعملُ عليهِ عندَ إِهلِ العلم، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . ٢٦٩ - بابُ ماجَاءَ فى كراهيةِ التثاؤبِ فى الصلاةِ ٣٦٨ - حدثنا علىٌّ بنُ حُجْرٍ أخبرنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عنْ أبيهِ عنْ أبى هريرةَ ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال التشَاؤُبُ فِىِ الصَّلاةِ من الشيطانِ ، فإذا تَثَبَ أحدُ كُمْ فليكظمْ ما استطاعَ)). على فأخرجه أحمد . وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داودبلفظ : من نابه شىء فى صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء ، وحديثه طويل وهذا طرف منه . وأما حديث جابر فأخرجه ابن أبى شيبة وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن عدى فى الكامل . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة . قوله ( قال على كنت إذا استأذنت على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى سبح) أخرجه أحمد وابن ماجة والنسائى وصححه ابن السكن . وقال البيهقى هذا مختلف فى إسناده ومتنه وقيل سبح وقيل تنحنح ومداره على عبد الله بن نجى ، قال الحافظ واختلف عليه فيه فقيل عن على وقيل عن أبيه عن على ، قال البخارى فيه نظر ، وضعفه غيره ووثقه النسائى وابن حبان ، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله عن على بينه وبين على أبوه قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . (باب ماجاء فى كراهية التثاؤب فى الصلاة ) التثاؤب تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس . قوله ( التثاؤب فى الصلاة من الشيطان) جعله من الشيطان كراهية له لأنه يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم فأضيف إليه لأنه الداعى إلى ٣٦٨ وفى البابِ عنْ أبى سعيد الخدرىِّ وجدِّ عدِيِّ بن ثابتٍ . قال أبو عيسى : حديثُ أبى هريرةَ حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقدْ كره قومٌ مِنْ أهلِ العلم التثاؤبَ فى الصلاةِ . قال إبراهيمُ : إِى لأرةُ التثاؤبَ بالَّنَحنُحِ. ٢٧٠ - بابُ ماجاءَ أنَّ صلاةَ القاعدِ على النّصْفِ من صلاةِ القائم ٣٦٩ - حدثنا على بن حجرٍ أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ أخبرنا الحسينُ المعلم إعطاء النفس شهوتها وأراد به التحذير من سببه وهو التوسع فى المطعم والشبع كذا فى المجمع ( فاذا تثاؤب أحدكم) أى فتح فاه للكسل وكدورة الحواس ( فليكظم) بفتح ياء المضارعة وكسر الظاء المعجمة أى ليخبسه ولمسكه بوضع اليد على الفم أو تطبيق السن وضم الشفتين ( ما استطاع) أى ما أمكنه وفى رواية ابن ماجة إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه . قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى وجد عدى بن ثابت ) أما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم . وأما حديث جد عدى بن ثابت فأخرجه ابن ماجه . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى عنه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فى الصلاة فليكظم ما استطاع ولا يقل ها فإنما ذلكم من الشيطان يضحك منه . قوله ( وقد كره قوم من أهل العلم التثاؤب فى الصلاة) وهو الظاهر الموافق لأحاديث الباب . قوله ( قال إبراهيم ) هو النخعى (إنى لأرد) أى من الرد أى إنى لأدفع. ( باب ماجاء إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) قوله ( عن عمران بن حصین) وفىروايةالبخارى : حدثنى عمران بن حصين وكان مبسوراً أى كانت به بواسير . ٣٦٩ عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيْدةَ عنْ عمرانَ بن حصين قال: «سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ فقالَ : من ضلىَّ قائماً فهوَ أفضلُ ومن صلاّما قاعداً فلهُ نصفُ أجرِ القائم، ومنْ صلاَّهَاَ نائما فلهُ نصفبُ أجرِ القاعدِ». قوله (ومن صلاها نائما) أى مضطجعا قال الخطابى فى المعالم : لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص فى صلاة التطوع نائما كما رخصوا فيها قاعدا ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو تكن من بعض الرواة مدرجة فى الحديث قياسا على صلاة القاعدة أو اعتبار بصلاة المريض نأما إذا لم يقدر على القعود دلت على جواز تطوع القادر على القعود مضطجعا قال : ولا أعلم أنى سمعت نائما إلا فى هذا الحديث وقال ابن بطال: وأما قوله: من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء لأنهم مجمعون على أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء ، قال وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث . وتعقب ذلك العراقى فقال . أما نفى الخطابى وابن بطال للخلاف فى صحة التطوع مضطجعا للقادر فمردود ، فإن فى مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة ، وعند المالكية ثلاثا أوجه حكاها القاضى عياض فى الإكمال ، أحدها الجواز مطلقا فى الاضطرار والاختيار الصحيح والمريض ، وقد روى الترمذى بإسناده عن الحسن البصرى جوازه فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق انتهى . وقد أختلف شراح الحديث فى هذا الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض فى حق غير القادر حمله الخطابى على الثانى وهو محمل ضعيف لأن المريض المفترض الذى أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الأجرلا نصفه . وحمله سفيان الثورى وابن الماجشون على التطوع ، وحكاه النووى عن الجمهور وقال : إنه يتعين حمل الحديث عليه كذا فى النيل . قلت : قال الخطابي : المراد بحديث عمر أن المريض المفترض الذى يمكنه أن يتحامل . فيقوم مع مشقة جعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له القيام مع جواز القعود انتهى . (٢٤ - تحفة الأحوذي - ٢) : ٣٧٠ وفى البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو وأنسٍ والسائبِ. قال أبو عيسى : حديثُ عمران بن حصينٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِىَ هذَا الحديثُ عن إِبراهيمَ بن طهمانَ بهذا الإِسنادِ، إِلا أنهُ يقولُ عن قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر قول الخطابى هذا وهو حمل متجه قال فمن صلى فرضا قاعداً وكان يشق عليه القيام أجزأه وكان هو ومن صلى قائما سواء ، فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ولو شق عليه كان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم ، ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزأه وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال . قال ولا يلزم من اقتصار العلماء فى حمل الحديث المذكور على صلاة النافلة أن لا تراد الصورة التى ذكرها الخطابى وقد ورد فى الحديث ما يشهد لها ، فعند أحمد عن أنس قال : قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وهى محمة فى الناس فدخل النبى صلى الله عليه وسلم المسجد والناس يصلون من قعود فقال صلاة القاعدة مثل صلاة القائم ، رجاله ثقات . وعند النسائى متابع له من وجه آخر وهو وارد فى المعذور فيحمل عن من تكلف القيام مع مشقته عليه كما بحثه الخطابى انتهى كلام الحافظ مختصرا. قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس ويزيد بن السائب) أما حديث عبدالله ابن عمرو فأخرجة مسلم وأبو داود والنسائى بلفظ : صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة ولکنی لست کاحد منگے. وأما حديث أنس فأخرجه أبو یعلی عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على الأرض فى المكتوبة قاعدا وقعد فى التسبيح فى الأرض فأومى إيماءقال الهيثمى فى مجمع الزوائد : فيه حفض بن عمر قاضى حلب وهو ضعيف انتهى . وأما حديث يزيد بن السائب فلم أقف . وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فى مجمع الزوائد والنيل . قوله ( حدیث عمران بن حصین حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاری ( وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان ) رواه البخارى . قوله ( بهذا الإسناد ) أى عن حسين المعلم عن عبد الله ابن بريدة عن عمران بن ٣٧١ عمران بنِ حصينِ قالَ : سألتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن صلاةٍ المريضِ فَقَالَ : صلِّ قائماً فإنْ لم تستطعْ فقاعِداً ، فإنْ لم تستطعْ فعلى جَنْبٍ . ٣٧٠ - حدثنا بذلك هنادٌ أخبرنا وكيعٌ عن إبراهيمَ بنِ طهمانَ عن حسين المعلِّ بهذا الإسنادِ . قال أبو عيسى: لانعلمُ أحداً روَى عن حسينِ المعلّ نحو روايةٍ إِبراهيمَ ابنِ طهمانَ، وقد رَوَى أبو أسامةَ وغيرُ واحدٍ عنْ حسينِ المعلّمِ نحوَ رِوايةٍ عيسى بنِ بونسَ ومعنَى هذا الحديثِ عندَ بعضِ أهلِ العلمِ فى حصين ( إلا أنه يقول ) أى ابراهيم بن طهمان ( فإن لم تستطع فقاعداً ) قال الحافظ : لم يبين كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أى صفة شاء المصلى وهو قضية كلام الشافعى فى البويطى . وقد اختلف فى الأفضل فعن الأئمة الثلاثة يصلى متربعاً ، وقيل مجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعى فى مختصر المزنى ، وصححه الرافعى ومن تبعه وقيل متوركا وفى كل منها أحاديث انتهى ( فعلى جنب ) فى حديث على عند الدار قطنى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور فى الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب ، وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقى على ظهره ويجعل على رجليه إلى القبلة ، ووقع فى حديث على أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع ، واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه. عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم القلب لكون جميع ذلك لم يذكر فى الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية عن إبراهيم بن طهمان) الخراسانى أبى سعيد سكن نيسابور ثم مكة ثقة يغرب وتكلم فيه الإرجاء ويقال رجع عنه من السابعة ( لا نعلم أحدا روى عن حسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان ، وقد روى أبو أسامة وغير واحد عن حسين المعلم نحو رواية عيسى ابن يونس ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر كلام الترمذى هذا ما لفظه: ولا يؤخذ من ذلك تضعيف رواية إبراهيم كما فهمه ابن العربى تبعا لابن بطال ، ورد على الترمذى ٣٧٢ صلاةِ التطوعِ . حدثنا محمدُ بنُ بشارِ أخبرنا ابن أبى عدِىّ عن أشعثَ بنِ عبدِ الملكِ. عن الحسنِ قال : إن شاءَ الرجلُ صلى صلاةَ التطوعِ قائماً وجالساً ومُضطجعاً واختلفَ أهلُ العلمِ فى صلاةٍ المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلّىَ جالساً فقال بعضُ أهلِ العلم: أنه يصلَّى على جنبهِ الأيمنِ ، وقال بعضهم يصَلى مستلقياً على قفاهُ ورجلاهُ إلى القبلةِ ، وقال سفيانُ التورئُ فى هذا الحديث : منْ صلّى جالساً فلهُ نصفُ أجرِ القائمِ قال: هذا الصحيح ولمنْ ليسَ لَهُ - فرٌ فأما منْ كانَ لهُ عذرٌ مِنْ مرضٍ أو غيرهِ فصلى جالساً فلهُ مثلُ أجرٍ القائم ، وقد رُوِىَ فى بعضِ الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثورىِّ. بأن روايه إبراهيم توافق الأصول ورواية غيره تخالفها فتكون رواية إبراهيم أرجح ، لأن ذلك راجع إلى الترجح من حيث المعنى لا من حيث الإسناد ، وإلا فاتفاق الأكثر على شىء يقتضى أن رواية من خالفهم تكون شاذة ، والحق أن الروايتين محيحتان كما صنع البخارى وكل منهما مشتملة على حكم غير الحكم الذى اشتملت عليه الأخرى انتهى (ومعنى هذا الحديث) أى المذكور أولا من طريق عيسى بن يونس عن الحسين المعلم ( عند بعض أهل العلم فى صلاة التطوع ) وحكاه النووى عن الجمهور كما تقدم ( عن الحسن) هو الحسن البصرى ( قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما وجالسا ومضطجعا) قال الطبى: وهل يجوز أن يصلى التطوع قائما مع القدرة على القيام أو القعود فذهب بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه فأجره نصف القاعد ، وهو قول الحسن وهو الأصح والأولى لثبوته فى السنة انتهى . قلت: الظاهر الراجح عندى هو ما قال الطبى. وقال القارى: ومذهب أبى حنيفة أنه لا يجوز ، فقيل هذا الحديث فى حق المفترض المريض الذى أمكنه القيام أو القعود مع شدة وزيادة فى المرض انتهى. قلت : هذا عندى خلاف الظاهر والله تعالى أعلم . قوله ( فله مثل أجر القائم ، وقد روى فى بعض الحديث مثل قول سفيان الثورى ) ٣٧٣ ٢٧١ - بابٌ في مَن يتطوعُ جالساً ٣٧١ - حدثنا الأنصارى أخبرنا معنُ أخبرنا مالكُ بنُ أنس عن ابنِ شهابٍ من السائبِ بنِ يزيدَ عن المطلبِ بنِ أبِى وَداعةَ السَّهِئِّ عن حَقْصَةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها قالتْ: ((مارأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صلّى فى سُبْحِهِ قاعداً حتى كانَّ قبل وفاتِةٍ صلى الله وهو ماأخرجه البخارى فى الجهاد من حديث أبى موسى رفعه: إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم . قال الحافظ فى الفتح وله شواهد كثيرة ( باب من يتطوع جالساً ) قوله ( عن المطلب بن أبى وداعة السهمى ) صحابى أسلم يوم الفتح ونزل المدينةومات. بها وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبى صلى الله عليه وسلم كذا ، فى التقريب . قوله (صلى فى سبحته ) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة أى نافلته . قال فى مجمع البحار : ويقال للذكر وصلاة النافلة سبحة أيضا، وهى من التسبيح كالسخرة من التسخير وخصت النافلة بها وإن شاركتها الفريضة فى معناها لأن التسبيحات فى الفرائض نوافل فالنافلة شاركتها فى عدم الوجوب انتهى . قوله ( حتى تكون أطول من أطول منها ) يعنى أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه وفيه استحباب ترتيل القراءة. ٣٧٤ عليه وسلم بعامٍ ، فإنّه كَانَ يصلَّى فى سُبَحْتِهِ قاعداً ويقرأ بالسورةِ ويرتِلْها حتّ تكونَ أطولَ من أطولَ منها )) وفى البابِ عنْ أُمِّ سلمةً وأنسِ بنِ مالِكٍ .. قال أبو عيسى : حديثُ حفصةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقدْ رُوِى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( أنه كانَ يصلّى منَ الليلِ جالساً فإذا بقىَ من قراءتهِ قدرُ ثلاثين أو أربعينَ آيَةً قامَ فقرأْ ثم ركعَ ثم صنع فى الركعةِ الثانية مثلَ ذلكَ)) ورُوى عنه ((أنه كانَ يصلَّى قاعداً فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وَسجدَ وهوَ قائمٌ، وإذا قرأ وهوَ قاعدٌ رَكَعَ وسَجدَ وهو قاعدٌ )) قال أحمدُ وإِسحاقُ : والعملُ على كِلاَ الحديثَينِ كأنهما رأيا ◌ِلاَ الحديثيْنِ صحيحاً معمولاً بهما. ٣٧٢ - حدثنا الأنصارىّ أخبرنا معنٌ أخبرنا مالكٌ عن أبى النَّضرِ عن أبى سَلَمَةً عن عائشةَ: ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يصلى جَالساً فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بَقِىّ من قراءتِهِ قدرُ ما يَكونُ ثلاثين أو أربعينَ آيَةً قامَ فقرأَ وهُو قائمٌ ثم ركعَ وسجَدَ ثم صنعَ فى الركعةِالثانيةِ مثلَ ذلك)). قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . قوله ( وفى الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك ) أما حديث أم سلمة فأخرجه عبد الرزاق وأما حديث أنس فلعله أشار إلى حديثه الذى أشار إليه فى الباب المتقدم . قوله ( حديث حفصة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى . قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى من الليل جالساً فإذا ٣٧٥ ٣٧٣ - حدثنا أحمدُ بنُ منيعٍ أخبرنا هُشَيمٌ أخبرنا خالدٌ وَهُو الحذاء عنْ عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ عنْ عائشةَ قال: ((سألتُها عن صلاةٍ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عن تطوعهٍ قالت: (( كانَ يصلى ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلا قاعداً فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسجَدَ وهُو قائمُ وإذا قرأَ وهُو جَالِسٌ رَكَعَ وسجدَ وهو جالسٌ)). قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٧٢ - بابُ ما جَاءَ أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنِى لِأسْمَعُ بُكاء الصَّبِىِّ فى الصلاةِ فَأْخَفّفُ ٣٧٤ - حدثنا قتيبةُ أخبرنا مروانُ بنُ معاويةَ الفزازئُ عن حميدٍ بقى من قراءته ألخ) أخرجه المؤلف فى هذا الباب عن أبى سلمة عن عائشة . قوله (وروى عنه أنه كان يصلى قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم الخ ) أخرجه المؤلف فى هذا الباب عن عبد الله بن شقيق عن عائشة : قال أبو الطيب المدنى لا شك أن الركوع والسجود ينافيان القيام ، فالمراد إذا أراد أن يركع ويسجد وهو نائم فيخر من قيامه إلى ركوعه ، ومن قومته التى هى القيام أيضا إلى سجوده . قوله ( قال أحمد واسحاق : والعمل على كلا الحديثين الخ قال العراقى يحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا . ( باب ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إنى لأسمع إلخ) قوله (فأخفف ) بين مسلم فى رواية ثابت عن أنس محل التخفيف ولفظه : فيقرأ السورة القصيرة ، وبين ابن أبى شيبة من طريق عبد الرحمن بن سابط مقدارها ولفظه : ٣٧٦ عنْ أنسِ بنِ مالكٍ أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((واللهِ إنى لأسمعُ بُكَءَ الصبىِّ وأنا فى الصلاةِ فأخففُ مخافةَ أنْ تَفْتَتِنَ أمهُ)). وفى الباب عنْ أبى قتادةً وأبى سعيدٍ وأبى هريرةَ . قال أبو عيسى : حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فى الركعة الأولى بسورة طويلة فسمع بكاء صبى فقرأ بالثانية ثلاث آيات : وهذا مرسل كذا فى فتح البارى ( مخافة أن تفتن أمه ) من الافتتان ، وفى رواية البخارى أن تفتن من الفتنة : قال الحافظ : أى تلتهى عن صلاتها لا شتغال قلبها بيكائه : زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء : أو تتركه فيضيع إنتهى وقوله : مخافة بفتح الميم أى خوفا من افتتان أمه : قال ابن بطال إحتج به من قال بجوز للامام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه : وتعقبه ابن المنير بأن التخفيف نقيض التطويل فكيف يقاس عليه ، قال ثم أن فيه مغايرة للمطلوب لأن فيه إدخال مشقة على جماعة لأجل واحد انتهى : ويمكن أن يقال محل ذلك ما لم يشق على الجماعة وبذلك قيده أحمد واسحاق وأبو ثور : وما ذكره ابن بطال سبق إليه الخطابى ووجهه بأنه إذا جاز التخفيف لحاجة من حاجات الدنيا كان التطويل لحاجة من حاجات الدين أجوز ، وتعقبه القرطبى بأن فى التطويل ههنا زيادة عمل فى الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى : وفى هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل . وأطلق النووى عن المذهب استحباب ذلك ، وفى التجريد للحاملى نقل كراهيته عن الجديد ، وبه قال الأوزاعى ومالك وأبوحنيفة وأبو يوسف وقال محمد أخشى أن يكون شركا ، کذا فی فتح البارى . قوله ( وفى الباب عن أبى قتادة وأبى سعيد وأبى هريرة) أما حديث أبى قتادة فأخرجه البخارى وأبو داود والنسائى : وأما حديث أبى سعيد فلينظر من أخرجه . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى ومسلم . قوله ( حديث أنس حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود والنسائى . ٣٧٧ ٢٧٣ - باب ماجاء لاَ تُقْبَلُ صلاةُ الخائضِ إِلاّ بخمارِ ٣٧٥ - حدثنا هنادٌ أخبرنا قَبِيصَةُ عن حمادِ بنِ سَلَةَ عن قتادةَ عن ابنِ سيرينَ عن صفيةَ ابْنةِ الحارثِ عن عائشةَ قالتْ: ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبلُ صلاةُ الحائضِ إلا بخارٍ » . وفى البابِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرو . قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عليه عندَ أهلِ ( باب ماجاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخار ) قوله ( لا تقبل صلاة الحائض ) المراد من الحائض من بلغ سن المحيض لا من هى ملابسة المحيض فإنها ممنوعة من الصلاة (إلا بخار) بكسر الخاء هو ما يغطى به رأس المرأة قال فى القاموس: الخمار بالكسر النصيف كالخمر : كطمر وكل ماستر شيئاً فهو خمارة جمعه أخمرة وخمر وخمر ، وقال نصيف كأسير الخمار والعمامة وكل ماغطى الرأس انتهى والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة رأسها حال الصلاة. قال محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام : ونفى القبول المراد به هنا نفى الصحة والإِجزاء ، وقد يطلق القبول ويراد به كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب ، فإذا نفى كان نفيا لما يترتب عليها من الثواب ، لانقیا للصحة كماورد أن الله لا يقبلصلاة الآبق ولامن فی جوفه خمر ، کذا قيل قال وقد بينا فى رسالة الإسبال وحواشى شرح العمدة أن نفى القبول يلازم نفى الصحة . قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو) لم أقف عليه وفى الباب أيضا عن أبى قتادة أخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط بلفظ : لا يقبل الله من امرأه صلاة حتى توارى زينتها . ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر . ذكره الزيلعى فى نصب الراية بإسناده. قوله ( حديث عائشة حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه . ٣٧٨ العلمِ: أنّ المرأةَ إِذَا أدرَكتْ فصلتْ وشىءٍ من شعرها مكشوفٌ لاتجوزُ صلاتها . وهو قول الشافعىِّ قال: لا تجوزُ صلاةُ المرأةِ وشىء من جسدِهَا مكشوفٌ قالَ الشافعىُّ: وقد قيلَ إِنْ كانَ ظهرُ قدمَيْهَا مكشوفاً فصلاَتُها جائزةٌ قوله ( إذا أدركت ) أى بلغت وصارت مكلفة . قول ( قال الشافعى وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفا فصلاتها جائزه) لكن حديث أم سلمة يدل على أنه لابد للمرأه من تغطية ظهور قدميها ولفظه : أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أتصلى المرأه فى درع وخمار بغير إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها . أخرجه أبوداود وصححه الأئمة . وقفه كذا فى بلوغ المرام . قال فى سبل السلام : وله حكم الرفع وإن كان موقوفا وإذا الأقرب أنه لامسرح للاجتهاد فىذلك وقد أخرجه مالك وأبوداود موقوفا ولفظه عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه : أنها سألت أم سلمة ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب قالت تصلى فى الخمار والدرع السابع إذا غيب ظهور قدميها انتهى ما فى السبل . واعلم أن حديث الباب قد استدل به على وجوب ستر المرأة رأسها حال الصلاة . واستدل به من سوى بين الحرة والأمة فى العورة لعموم ذكر الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر ، وفرق الشافعى وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل ، والحجة لهم مارواه أبوداود والدار قطنى وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فى حديث : وإذا زوج أحدكم خادمه أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة وما رواه أبو داود أيضا بلفظ: إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها . قالوا : والمراد بالعورة فى هذا الحديث ما صرح ببيانه فى الحديث . وقال مالك: الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة ، وكأنه رأى العمل فى الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن ، هكذا حكاه عنه ابن عبد البر فى الاستذكار : قال العراقى فى شرح الترمذى: والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل . وقد اختلف فى مقدار عورة الحرة فقيل جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ، وإلى ذلك ذهب الشافعى فى أحد أقواله وأبو حنيفة فى إحدى الروايتين عنه ومالك ، وقيل والقدمين وموضع الخلخال ، وإلى ذلك ذهب القاسم فى قول وأبو حنيفة فى رواية عنه والثورى وأبو العباس ، وقيل بل جميعها إلا الوجه ، وإليه ذهب أحمد بن ٣٧٩ ٢٧٤ - باب مَآَجَاءَ فى كَرَاهِيةِ السَدْلِ فى الصَّلاةِ ٣٧٦ - حدثنا هنادٌ أخبرنا قَبِيصَةُ عن حماد بن سلمةً عن عِسْلِ بنِ سُفيانَ عن عطاء عن أبى هريرةَ قالَ: (( نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن السدلِ فى الصلاةِ)). وفى البابِ عن أبى جُحَيفةً. جبل وداود ، وقيل جميعها بدون استثناء ، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعى ، وروى عن أحمد . وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف فى تفسير قوله تعالى ( إلاماظهر منها ) : وقد استدل بحديث الباب على أن ستر العورة شرط فى صحة الصلاة لأن قوله لا يقبل صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل وقد اختلف فى ذلك فقال الحافظ فى الفتح ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة انتهى. ( باب ماجاء فى كراهية السدل فى الصلاة ) قوله ( أخبر ناقبيصة ) بن عقبه بن محمدبن سفيان السوائى بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفى صدوق ربما خالف (عن عسل بن سفيان ) قال فى التقريب بكسر أوله وسكون المهملة وقيل بفتحتين التميمى أبو قرة البصرى ضعيف انتهى. قلت : ذکره ابن حبان فى الثقات كما فى التهذيب (عن عطاء ) هو ابن أبى رباح . قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل فى الصلاة ) قال فى النيل: قال قال أبو عبيد فى غريبه : السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل . وقال صاحب النهاية هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك . قال وهذا مطرد فى القميص وغيره من الثياب . قال : وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . وقال الجوهرى : سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أى أرخاه . وقال ٣٨٠ قال أبو عيسى : حديث أبى هريرةً لا نعرفُهُ مِنْ حديثٍ عطاء عنْ الخطابى : السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض انتهى فعلى هذا السدل والإسبال واحد . قال العراقى : ويحتمل أن يراد بالسدل سدل الشعر ومنه حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته . وفى حديث عائشة أنها سدلت قناعها وهى مجرمة أى أسبلته انتهى . قال الشوكانى ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعانى إن كان السدل مشتركا بينها ، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوى انتهى كلامه. قوله ( وفى الباب عن أبى جحيفة ) أخرجه الطبرانى وسيأتى لفظه : قوله (حديث أبى هريرة لانعرفة إلخ) قال الحافظ فى الدراية بعد ذكر حديث أبى هريرة هذا أخرجه أبو داود والترمذى وابن حبان والحاكم والطبرانى فى الأوسط ، وزاد أبو داود وابن حبان: وأن يغطى الرجل فاه انتهى . وقال الشوكانى فى النيل : وقد اختلف الأئمة فى الاحتجاج بحديث الباب يعنى حديث أبى هريرة المذكور فى هذا الباب فمنهم من لم يحتج به لتفرد عسل بن سفيان وقد ضعفه أحمد . قال الخلال سئل أحمد عن حديث السدل فى الصلاة من حديث أبى هريرة فقال: ليس هو بصحيح الإسناد وقال عسل ابن سفيان غير محكم الحديث وقد ضعفه الجمهور : يحيى بن معين وأبو حاتم والبخارى وآخرون وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطىء ويخالف على قلة روايته انتهى . قال الشوكانى : وعسل بن سفيان لم ينفرد به فقد شاركه فى الرواية عن عطاء الحسن ابن ذكوان وترك يحيى له لم يكن إلا لقوله إنه كان قدريا ، وقد قال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به انتهى كلام الشوكانى . قلت : فى قوله فقد شاركه فى الرواية عن عطاء عن الحسن بن ذكوان نظر ، فروى أبو داود حديث الباب فى سننه بإسناده عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سلبان الأحول عن عطاء عن أبى هريرة ، فالمشارك لعسل بن سفيان فى الرواية عن عطاء هو سلمان الأحول لا الحسن بن ذكوان . واعلم أن أبا داود أخرج حديث الباب من الطريق المذكور وأشار إلى طريق عسل ابن سفيان ثم ذكر بإسناده عن ابن جريج قال: أكثر مارأيت عطاء يصلى سادلا قال أبو داود : وهذا يضعف ذلك الحديث انتهى. حديث الباب عند أبى داود ضعيف ..