النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ حبابٌ بنُ صالِحِ عنْ يزيدَ بنِ شُرَيحٍ عنْ أبى حىِّ المؤذنِ الخِمْعِىِّ عنْ تَوْبَانَ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحلُّ لامرىء أنْ ينظرَ فى جوفِ بيتٍ إِمرئءٍ حتى يستأذنَ، فإن نظرَ فقدْ دخلَ ، وَلاَ يَؤُمُ قومًا فيخصُّ نَفْسَه بِدَغْوَةٍ دونَهُمْ، فإنِ فَعَلَ فقد خانهمْ ولاَ يَقُومُ إلى الصلاة وهو حقنٌ . "إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن حبيب بن أبى صالح وهو من أهل بلده فإنه حمصی (حدثنى حبيب بن صالح) قال فى التقريب: حبيب بن صالح أو ابن أبى موسى الطائى أبو موسى الحمصى ثقّ من السابعة ( عن يزيد بن شريح الحضرمى الحمصى مقبول من الثالثة كذا فى التقريب وقال فى الخلاصة ووثقه ابن حبان ( عن أبى حى المؤذن) اسمه شداد بن حى صدوق من الثالثة كذا فى التقريب . قال السيوطى فى قوت المغتذى : ليس للثلاثة يعنى لحبيب بن صالح ويزيد بن شريح وأبى حى عند المؤلف إلا هذا الحديث انتهى ( عن ثوبان) الهاشمى مولى النبي صلى الله عليه وسلم محبه ولازمه ونزل بعده الشام ومات بحمص سنة ٥٤ أربع وخمسين . قوله ( لا يحل ) أى لا يجوز (لامرىء) وكذا لمرأة (أن ينظر فى جوف بيت امرىء) أى داخله وفى رواية أبى داود فى قعر بيت (حتى يستأذن ) أى أهل البيت ( فإن نظر فقد دخل ) أى إن نظر قبل الاستئذان من جحر أو غيره فقد ارتكب إثم من دخل البيت بلا استئذان قال ابن العربى : الاطلاع على الناس حرام بالإجماع ، فمن نظر داره فهو بمنزلة من دخل داره ( ولا يؤم) بالرفع نفى بمعنى النهى ( قوما فيخص ) بالنصب بأن المقدرة لوروده بعد النفى على حد ( لا يقضى عليهم فيموتوا) قاله المناوى ، قلت : ويمكن أن يكون بالرفع عطفا على لا يؤم ( نفسه بدعوة دونهم) أى دون مشاركتهم فى دعائه ( فإن فعل فقد خانهم) قال الطيبي : نسب الخيانة إلى الإمام لأن شرعية الجماعة ليفيد كل من الإمام والمأموم الخير على صاحبه ببركة قربه من الله تعالى ، فمن خص نفسه فقد خان صاحبه ، وإنماخص الإمام بالخيانة فإنه صاحب الدعاء ، وإلا فقد تكون الخيانة من جانب المأموم ( وهو حقن) بفتح الحاءوكسر القاف وهو الذى به بول شديد يحبسه ٣٤٢ وفى البابِ عنْ أَبِى هُريرةَ وأَبِى أَمامَة . قال أبو عيسى : حديثُ ثوبانَ حديثٌ حسنٌّ . وقدْ رُوِىَ هذا الحديثُ عنْ معاويةَ بنِ صالحٍ عن السَّفْرِ بنِ نُسَيْرٍ . عنْ يزيدَ بنِ شُرَيحٍ عن أبى أمامةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . ورُوِيَ هَذا الحديثُ عن يَزِِّدَ بن شُرَيحٍ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ . والجملة حال قال ابن العربى : اختلف فى تعليله فقيل لأنه يشتغل ولا يوفى الصلاة حقها من الخشوع ، وقيل لأنه حامل نجاسة لأنها متدافعة للخروج فإذا أمسكها قصدافهو كالحامل لها انتهى . والمعتمد هو الأول . وفى رواية أبى داود: ولايصل وهو حقن حتى يتخفف نفسه بخروج الفضلة . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وأبى أمامة ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه أبو داود من طريق ثور عن يزيد بن شريح عن أبى حى المؤذن عنه . وأما حديث أبى أمامة فلينظر من أخرجه . قوله ( حديث ثوبان حديث حسن) وأخرجه أبو داودوابن ماجة وسكت عنه أبو داود والمنذرى . قوله ( وقد روى هذا الحديث عن معاوية بن صالح عن السفر ) بفتح السين المهملة وسكون الفاء ( بن نسير) بضم النون وفتح السين المهملة مصغراً وآخره راء الأزدى الحمصى أرسل عن أبى الدرداء وهو ضعيف من السادسة ، وروى هذا الحديث بهذا الطريق ابن ماجة بلفظ : نهى أن يصلى الرجل وهو حافن . وحديث ثوبان رضى الله عنه هذا يدل على كراهة أن يخص الإمام نفسه بالدعاء ولا يشارك المأمومين فيه ، ولذلك قال العلماء الشافعية والحنبلية يستحب للامام أن يقول فى دعاء القنوت المروى عن الحسن ٣٤٣ وكأَنَّ حديثَ يزيدَ بنِ شُرَيح عن أبى حىِّ المؤذنِ عنْ ثوبانَ فى هذا أجودُ إسناداً وأشهرُ . ابن على رضى الله عنه : اللهم اهدنا فيمن هديت مجمع الضميرمع أن الرواية اللهم اهدنى فيمن هديت بإفراد الضمير. قال الشيخ منصور بن إدريس الحنبلى فى كشاف القناع فى شرح الإقناع: والرواية إفراد الضمير وجمع المؤلف لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم فى الدعاء انتهى . وكذلك قال الشيخ منصور بن يونس البهوتى الحنبلى فى شرح المنتهى . فإن قلت : قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى صلاته وهو إمام بالافراد فکیف التوفيق بين ذلك وبين حديث ثوبان ؟ قلت : ذكروا فى التوفيق بينهماوجوها ، قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد : والمحفوظ فى أدعيته صلى الله عليه وسلم فى الصلاة كلها بلفظ الإفراد كقوله رب اغفرلي وارحمنى واهدنى وسائر الأدعية المحفوظة عنه،، ومنها قوله فى دعاء الاستفتاح: اللهم اغسلنى من خطاياى بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث . وروى أحمد وأهل السنن من حديث ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوه فإن فعل فقد خانهم . قال ابن خزيمة فى صحيحه وقدذ کر حدیث اللهم باعد بينی وبین خطایای الحدیث ، قال فیهذا دلیل علی ردالحديث الموضوع : لا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم . وسمعت شيخ الاسلام ابن تيميه يقول هذا الحديث عندى فى الدعاء الذى يدعوبه الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه انتهى كلام ابن القيم . قلت : الحکم على حديث ثوبان المذ کور بأنه موضوع ليس بصحيح ، بل هو حسن كما صرح به الترمذى ، وقال العزيزى: هذا فى دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد ، وقال فى التوسط معناه تخصيص نفسه بالدعاء فى الصلاه والسكوت عن المقتدين، وقيل نفيه عنهم كار حمنى ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً وكلاهما حرام أو الثانى حرام فقط لما روى أنه كان يقول بعد التكبير: اللهم تقنى من خطاياى الحديث انتهى . قلت : قول الشافعية وغيرهم أنه يستحب للامام أن ٣٤٤ ٢٦٣ - باب ما جَاء مَنْ أمَّ قَوْمًا وٌَّ لَهُ كارهون ٣٥٥ - حدثنا عبدُ الأعْلى بنُ واصل الكوفىّ أخبرنا محمدُ بنُ قاسمٍ الأسدىُ عن الفضلِ بنِ دلْهَمَ عن الحسنِ قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ قال: ((لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةٌ: رجلٌ أَمّ قوماً وهُم لهُ كارهُون، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، ورجلٌ سمعَ حِىَّ عَلَى الفلاحِ فَمَّ لم يُجِب)). يقول اللهم اهدنا بجمع الضمير فيه أنه خلاف المأثور ، والمأثور إنما هو بإفراد الضمير، فالظاهر أن يقول الإمام بإفراد الضمير كما ثبت لكن لا ينوى به خاصة نفسه بل ينوى به العموم والشمول لنفسه ولمن خلفه من المأمومين هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ( باب ماجاء من أم قوما وهم له كارهون) قوله ( أخبرنا محمد بن القاسم الأسدى ) قال العراقى. لم أر له عند المصنف يعنى الترمذى إلا هذا الحديث وليس له فى بقية الكتب شىء وهو ضعيف جدا كذبه أحمد والدار قطنى ، وقال أحمد أحاديثه موضوعة ( عن الفضل بن دلهم ) بفتح الدال وسكون اللام بوزن جعفرهولين رمى بالاعتزال من السابعة ( عن الحسن ) هو الحسن البصرى. قوله ( رجل أم قوما وهم له كارهون ) الأمر مذموم فى الشرع، وإن كرهوا لخلاف ذلك فلا كراهة : قال ابن الملك : كارهون لبدعته أو فسقه أو جهله ، أما إذا كان بينه وبينهم كراهة عداوة بسبب أمر دنيوى فلا يكون له هذا الحكم (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ) هذا إذا كان السخط لسوء خلقها أو سوء أدبها أو قلة طاعتها : أما إن كان سخط زوجها من غير جرم فلا إثم عليها ، قاله ابن الملك . وقال المظهر : هذا إذا كان السخط لسوء خلقها وإلا فالأمر بالعكس انتهى . قال فى القاموس ٣٤٥ وفى البابِ عن ابنِ عباسٍ وطلحةً وعبدِ اللهِ بن ◌ُرٍ و وأبى أمامةَ. قال أبو عيسى: حديثُ أَنسٍ لايصحُّ لأنَّهُ قد رَوىَ هذا عن الحسنِ عنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُرسلاً . قال أبو عيسى: ومحمدُ بنُ القاسِمِ تَكلَّم فيه أحمدُ بنُ حنبلٍ وضَعَّهُ وليسَ بالحافظِ . السخط بالضم وكعنق وجبل ومقعد ضد الرضا ، وقد سخط كفرح وتسخط وأسخطه أغضبه ( ورجل سمع حى على الفلاح ثم لم يجب ) أى لم يذهب إلى المسجد للصلاة مع الجماعة من غير عذر . قوله ( وفى الباب عن ابن عباس وطلحة ) أى طلحة بن عبيدالله ( وعبد الله بن عمرو وأبى أسامة) أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجة بلفظ قال : ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤسهم شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت زوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان قال العراقى : وإسناده حسن . وأما حديث طلحة فأخرجه الطبرانى فى الكبير بلفظ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل أم قوما وهم له كارهون ، لم تجر صلاته أذنيه . وفى إسناده سلمان بن أيوب الطلحی قال فيه أبو زرعة : عامة أحاديثه لا يتابع عليها . وقال الذهبى فى الميزان : صاحب مناكير وقد وثق وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبوداود بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوما وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دبارا والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته ، ورجل اعتيد محرره ، وفى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى ضعفه الجمهور. وأما حديث أبى أمامة فأخرجه المصنف فى هذا الباب . وفى الباب أيضا عن أبى سعيد عند البيهقى وعن سلمان عند ابن أبى شيبة . قوله ( حديث أنس لا يصح إلخ) حاصله أن الثابت هو المرسل وأما الموصول فهى ضعيف فانه قد تفرد بوصله محمد بن القاسم الأسدى وهو ضعيف : قال الشوكانى ٣٤٦ وقد كره قومٌ من أهلِ العلمِ أن يَؤُمَّ الرَّجُلُ قومًا وهم لهُ كارهُون. فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ ، فإنما الإثمُ على من كرِهَهُ . وقال أَحمدُ وإسحاقٌ فى هذا: إِذا كرهَ واحدٌ أو إثنانٍ أو ثلاثةٌ فلا بأَسَ أن يصلَِّ بهم حتى يكرّههُ أكثرُ القومِ. ٣٥٦- حدثنا هنادٌ أخبرنا جريرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ هلالِ بنِ يِسَآفٍ عنْ زيادِ بنِ أبي الجعد عنْ عمرو بنِ الحارثِ بنِ المصطلقِ قالَ: ((كانَ فى النيل وأحاديث الباب يقوى بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماما لقوم يكرهونه . ويدل على التحريم نفى قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك انتهى . قوله ( فإذا كان الإمام غير ظالم فإنما الإثم على من كرهه) يريد أن محمل الحديث ما إذا كان سبب الكراهة من الإمام وإلا فلا إثم عليه بل الإثم على القوم ( قال أحمد وإسحاق فى هذا إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلى بهم حتى يكرهه أكثر القوم) قال الشوكانى: وقيدوه بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثير إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فان كراهنهم أو كراهة أكثرهم مقبرة ، قال والاعتبار وبكراهة أهل الدين دون غيرهم حتى قال الغزالى فى الاحياء : لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم ، قال : وحمل الشافعى الحديث على إمام غير الوالى لأن الغالب كراهة ولاة الأمر ، قال: وظاهر الحديث عدم الفرق انتهى . قوله ( عن هلال بن يساف) بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء ثقة من الثالثة (عن زياد بن أبي الجعد ) الأشجعى أخو سالم الكوفى عن وابصة بن معبد وعنه هلال بن يساف وثقه ابن حبان قاله الخزرجى ، وقال الحافظ مقبول من الرابعة ( عن عمرو بن الحارث بن المصطلق) أخو جويرية أم المؤمنين صحابى قليل الحديث. ٣٤٧ يقالُ أشدُ الناسِ عَذَابًا اثنانِ: امرأةٌ عصتْ زوجَها وإمامُ قومٍ وُمْ لَهُ كَارَهُون)). قال جريرٌ : قالَ منصورٌ فسألنا عن أمرِ الإمامِ. فَقِيلَ لَنَا: إنما عَى بِهِذَا الأئمةَ الظلمةَ، فأمَّا منْ أقامَ السنةَ فإنماَ الإِثْمُ عَلَى مِنْ كرِمَهُ . ٣٥٧- حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أخبرنا علىُّ بنُ الحسنِ أخبرنا الحسينُ ابنُ واقدٍ قالَ أخبرنا أبُو غالِبٍ قَالَ : سمعتُ أبا أمَامَةَ يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ لاَ تُجَاوِزُ صلاتُهُمْ آذانَهمْ: المبدُ الآبقُ حتّى يَرْجِعَ وامرأةٌ باتتْ وزوجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قوم ◌ٍ وْ له كاهونَ» . قوله ( قال كان يقال أشد الناس عذاباً اثنان الخ) قال العراقى : هذا كقوله. الصحابى : كنا نقول وكنا نفعل ، فإن عمرو بن الحارث له صحبة وهو أخو جويرية بنت الحارث إحدى أمهات المؤمنين ، وإذا حمل على الرفع فكأنه قال: قيل لنا والقائل هو النبى صلى الله عليه وسلم انتهى. قوله ( أخبرنا الحسين بن واقد ) المروزى أبو عبد الله القاضى ثقة له أوهام من السابعة ( لا تجاوز صلاتهم آذانهم) جمع الأذن الجارحة ، أى لا تقبل قبولا كاملا أو لا ترفع إلی الله رفع العمل الصالح. قال التور بشتى ؛ بل أدنی شیء من الرفع ، وخص الآذان بالذكر لما يقع فيها من التلاوة والدعاء ولا تصل إلى الله تعالى قبولا وإجابة ، وهذا مثل قوله عليه السلام فى المارقة يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، عبر عن عدم القبول بعدم مجاوزة الآذان . قال الطيبي: ويحتمل أن يراد لا يرفع عن آذانهم فيظلهم كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيمة ، كذا فى المرقاة . وقال السيوطى فى قوت المغتذى: أى لا ترفع إلى السماء كما فى حديث ابن عباس عند ابن ماجة: لا ترفع صلاتهم ١ ٣٤٨ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ هذا الوجهِ. وأبو غالبٍ إسمه حَزَوَّرٌ . ٢٦٤ - بابُ ما جَاءَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا فصلُوا قُعُودًا ٣٥٨- حدثنا قتيبةُ أخبرنا الليثُ عن ابنِ شهابٍ عن أنس بن مالكٍ قال: ((خَرَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن فرسٍ فَجُحْشِ فصلى بنا قاعداً فصَلَّينا معهُ قعوداً، ثم انصرفَ فقالَ إنما الإمامُ أو قالَ: إنما جُعلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به، فإذَا كَبَّرَ فكِّرُوا، وإذا ركعَ فارَكَمُوا ، وإذا رفعَ فارقَموا، وإِذا قال سمَعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ فقولوا: ربنا ولك الحمدُ وإِذا سجَد فاسجُدُوا، وإِذا صلَّى قاعِداً فصلوا قُموداً أجمعونَ)). فوق رؤسهم شبرا ، وهو كناية عن عدم القبول كما فى حديث ابن عباس عند الطبرانى : لا يقبل الله لهم صلاة انتهى ( حتى يرجع ) أى إلى أمر سيده، وفى معناه الجارية الآبقة. قوله (هذا حديث حسن غريب) وصفه البيهقى ، قال النووى فى الخلاصة: والأرجح هنا قول الترمذى ، وذكر المنذرى هذا الحديث وذكر تحسين الترمذى وأقره . قوله (وأبو غالب اسمه حزور) بفتح الحاء المهملة والزاى المعجمة وشدة الواو المفتوحة وآخره راء مهملة ، قال الحافظ فى التقريب: أبو غالب صاحب أبى أمامة البصرى نزل أصبهان قيل اسمه حزور، وقيل سعيد بن الحزور ، وقيل نافع صدوق يخطئء من الخامسة. ( باب ماجاء إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعوداً ) قوله (خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس ) من الخرور أى سقط ( فحش بضم الجيم وكسر الحاء أى خدش شقه الأيمن يعنى قشر جلده فتأثر تأثرا منعه استطاعة ٣٤٩ وفى البابِ عن عائشةَ وأبى هريرةً وجابرٍ وابنِ عمرَ ومعاويةً . قال أبو عيسى : حديثُ أنسِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرَّ عنْ فرسٍ فَجُحِشَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . القيام ، كذا قال أبو الطيب المدنى فى شرحه ، قلت : فى رواية البخارى من طريق حميد عن أنس : سقط عن فرسه نجحشت ساقه أو كتفه ، وفى رواية الشيخين من طريق الزهرى عن أنس فحش شقه الأيمن ، وروى أبو داود وابن خزيمة بإسناد صحيح من حديث جابر : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فى المدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه الحديث ، قال الحافظ فى الفتح: لامنافاة بينهما لاحتمال وقوع الأمرين انتهى ( وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون ) قد استدل به القائلون أن المأموم يتابع الإمام فى الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا . قوله ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وجابر وابن عمر ومعاوية ) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر كبروا، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون . وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وابن ماجة والنسائى عنه بلفظ : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعوداً ، فلما سلم قال إن كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا اتموا بأنمتكم إن صلى قائما فصلوا قياماً وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا. وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والطبرانى. وأما حديث معاوية فأخرجه الطبرانى فى الكبير. قال العراقى ورجاله رجال الصحيح. وفى الباب أيضاً عن أسيد بن حضير عند أبى داود ٣٥٠ وقدْ ذهبَ بعضُ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديثِ، منهمْ جابرُ بن عبدِ اللهِ وأَسَيْدُ بن حضيرِ وأبو هريرةَ وغيرُهُمْ ، وبهذا الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . قالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ: إِذَا صَلَّى الإمامُ جالساً، لَمْ يصلٌّ منْ خلفهُ إِلاَّ قيامًا، فإِنْ صَلّوا قعوداً لم يُجْزِيمٌ . وهو قولُ سفيانَ النوْرِىٌّ ومالكِ بن أَنَسٍ وابن المباركِ والشافعىِّ. وعبد الرزاق وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضاً ، وعن أبى أمامة عند ابن حبان فى صحيحه . قوله ( حديث أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم خر عن فرس جحش حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله (وقد ذهب بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى هذا الحديث إلخ) قد استدل بأحاديث الباب القائلون إن المأموم يتابع الإمام فى الصلاة قاعدا وإن لم يكن المأموم معذورا. وممن قال بذلك أحمد وإسحاق والأوزاعى وابن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر . قال ابن حزم: وبهذا نأخذ إلا فيمن يصلى إلى جنب الإمام يذكر الناس ويعلمهم تکبیر الإمام فإنه يتخیر بین أن یصلى قاعداً وبین أن یصلی قائما . قال ابن حزم وبمثل قولنا يقول جمهور السلف ، ثم رواه عن جابر وأبى هريرة وأسيد بن حضير ، قال : ولا مخالف لهم يعرف فى الصحابة ، ورواه عن عطاء ، وروى عن عبد الرزاق أنه قال : مارأيت الناس إلا على أن الإمام إذا صلىقاعدا صلی منخلفه قعودا ، قال وهی السنة عن غير واحد ، وقد حكاه ابن حبان أيضاً عن الصحابة الثلاثة المذكورين ، وعن قيس بن فهد أيضاً من الصحابه ، وعن أبى الشعثاء وجابر بن زيد من التابعين ، وحكاه أيضاً عن مالك بن أنس وأبى أيوب سليمان بن داود الهاشمى وأبى خيثمة وابن أبى شيبة ومحمد بن إسماعيل ومن تبعهم من أصحاب الحديث مثل محمد بن نصر ومحمد بن إسحاق ابن خزيمة ، ثم قال بعد ذلك : وهو عندى ضرب من الإجماع الذى أجمعوا على إجازته ، ٣٥١ لأن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به ، والإجماع عندنا إجماع الصحابة ولم يرووا عن أحد من الصحابة خلافا لهؤلاء الأربعة لا باسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعوداً. وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد وأبو الشعثاء : ولم يرو عن أحد من التابعين أصلا خلافه لا بإسناد صحيح ولاواه ، فكأن التابعين أجمعوا على إجازته . قال : وأول من أبطل فى هذه الأمة صلاة المأموم قاعداً إذا صلى إمامه جالسا المغيرة بن مقسم صاحب النخعى، وأخذ عنة حماد بن أبى سليمان ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة وتبعه عليه من كان بعده من أصحابه انتهى كلام ابن حبان . وحكى الخطابى فى المعالم والقاضى عياض عن أكثر الفقهاء خلاف ذلك ، وحكى النووى عن جمهور السلف خلاف ما حكى ابن حزم عنهم ، وحكاه ابن دقيق العيد عن أكثر الفقهاء المشهورين . وقال الحازمى فى كتاب الاعتبار ما لفظه: وقال أكثر أهل العلم يصلون قياما ولا يتابعون الإمام فى الجلوس . وقد أجاب المخالفون لأحاديث الباب بأجوبة : أحدها : دعوى النسخ ، قاله الشافعى والحميدى وغير واحد. وجعلوا الناسخ ماورد من صلاته صلى الله عليه وسلم فى مرض موته بالناس قاعدا وهم قائمون خلفه ولم يأمرهم بالقعود : وأنكر أحمد نسخ الأمر بذلك وجمع بين الحديثين بتنزيلهم على حالتين: إحداهما . إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه فينئذ يصلون خلفه قعودا ، ثانيتهما : إذا ابتدأ الإمام الراتب قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً ، سواء طرأ ما يقتضى صلاة إمامهم قاعداً أم لا كما فى الأحاديث التى فى مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس فى تلك الحالة ، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائما وصلوا معه قياما بخلاف الحالة الأولى فإنه صلى الله عليه وسلم ابتدأ الصلاة جالسا فلما صلوا خلفه قياما أنكر عليهم . ويقوى هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ لاسيما وهو فى هذه الحالة يستلزم النسخ مرتين ، لأن الأصل فى حكم القادر على القيام أن لا يصلى قاعداً ، وقد نسخ إلى القعود فى حق من صلى إمامه قاعداً ، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك تقتضى وقوع النسخ مرتين وهو بعيد . ٣٥٢ والجواب الثانى من الأجوبة التى أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب دعوى التخصيص بالنبى صلى الله عليه وسلم فى كونه يؤم جالسا ، حكى ذلك القاضى عياض قال ولا يصح لأحد أن يؤم جالسا بعده صلى الله عليه وسلم ، قال وهو مشهور قول مالك وجماعة أصحابه ، قال وهذا أولى الأقاويل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة ولا فى غيرها ولا لعذر ولا لغيره . ورد بصلاته صلى الله عليه وسلم خلفه عبد الرحمن بن عوف وخلف أبى بكر . وقد استدل على دعوى التخصيص بحديث الشعبى عن جابر مرفوعا . لا يؤمن أحد بعدى جالساً ، واجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصح من وجه من الوجوه كما قال العراقى، وهو أيضاً عند الدار قطنى من رواية جابر الجعفى عن الشعبى مرسلا وجابر متروك ، وروى أيضاً من رواية مجالد عن الشعبى ومجالد ضعفه الجمهور : وقال ابن دقيق العيد : وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل انتهى . على أنه يقدح فى التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقيل يارسول الله إن إمامنا مريض ، فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . قال أبو داود : وهذا الحديث لیس متصل ، وما أخرجه عبد الرزاق عن قيس این قهد الأنصاری أن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس ، قال العراقى وإسناده صحيح . والجواب الثالث من الأجوبة التى أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل . وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده لما فى بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول فى الصلاة . وقد أجاب المتمسكون بأحاديث الباب عن الأحاديث المخالفة لها بأجوبة ، منها : قول ابن خزيمة : إن الأحاديث التى وردت بأمر المأموم أن يصلى قاعدا لم يختلف فى محتها ولا فى سياقها . وأما صلاته صلى الله عليه وسلم فى مرض موته فاختلف فيها هل كان إماما أو تأموما . ومنها أن بعضهم جمع بين القصتين بأن الأمر بالجلوس كان الندب وتقريره قيامهم خلفه كان لبيان الجواز . ومنها أنه أستمر عمل الصحابة على القعود ٣٥٣ ٢٦٤ - بابٌ منه ٣٦٠- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ أخبرنا شَبَابَةُ عن شعبةٍ عَنْ نعيمٍ ابنِ أبِ هنْدٍ عنْ أبى وائلٍ عنْ مسروقٍ عنْ عائشةَ . خلف الإمام القاعد فى حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته كما تقدم من أسيد بن حضير وقيس بن قهد ، وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن جابر أنه أشتكى حضرت الصلاة فصلى بهم جالسا وصلوا معه جلوسا : وعن أبى هريرة أيضا أنه أفتى بذلك وإسناده كما قل الحافظ صحيح . ومنها ما روى عن ابن شعبان أنه نازع فى ثبوت كون الصحابة صلوا خلفه صلى الله عليه وسلم قياما غير أبى بكر لأن ذلك لم يرد صريحا ، قال الحافظ : والذى أدعى نفيه قد أثبته الشافعى وقال إنه فى رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة ، قال الحافظ ثم وجدت مصرحا به فى مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنى عطاء فذكر الحديث ولفظه : فصلى النبى صلى الله عليه وسلم قاعداً وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس وصلى الناس وراءه قياما ، قال : وهذا مرسل يعتضد بالرواية التى علقها الشافعى عن النخعى ، قال : وهذا الذى يقتضيه النظر لأنهم ابتدأوا الصلاة مع أبى بكر قياما . فمن أدعى أنهم قعدوا بعد ذلك فعليه البيان . ( باب منه) قوله ( أخبرنا شبابة ) بن سوار المدائنی أصله من خراسان ، يقال كان اسمه مروان مولى بنى فزارة ثقة حافظ رمى بالإرجاء من التاسعة مات سنة أربع أو خمسين أو ست ومائتين ( عن نعيم ) بالتصغير ( بن أبى هند ) النعمان بن اشيم الأشجعى ثقة رمى بالنصب من الرابعة مات سنة ١١٠ عشر ومائة ( عن أبى وائل ) اسمه شقيق بن سلمة الأسدى الكوفى ثقة مخضرم ، مات فى خلافه عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة . (٢٣ - تحفة الأحوذي - ٢) ٣٥٤ قالَتْ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلْفَ أبى بكر فى مرضه الذى ماتَ فيهِ قاعداً . قال أبو عيسى حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب. قد رُوِىَ عن عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قال: ((إذا صلى الإمامُ جالساً فصّلُوا جلوساً )). 1 قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبى بكر فى مرضه الذى مات فيه قاعدا) فيه دليل على جواز صلاة القاعد لعذر خلف القائم . قال الشوكانى لا أعلم فيه خلافا . قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه النسائى . قوله (وقد روى عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوساً ) رواه الشيخان، وقد ذكرنا لفظه بتمامه فى الباب المتقدم (وروى عنها أن النی صلی الله عليه وسلم خرج فی مرضه وأبو بکر یصلى بالناس فصلى إلى جنب أبى بكر والناس يأتمون بأبى بكر ، وأبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم ) رواه الشيخان عنها قال مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مروا أبا بكر يصلى بالناس، فرج أبو بكر يصلى فوجد النبى صلى الله عليه وسلم فى نفسه خفة خرج يهادى بين رجلين ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبى صلى الله عليه وسلم أن مكانك ، ثم أتيابه حتى جلس إلى جنبه عن يسار أبى بكر ، وكان أبو بكر يصلى قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم یصلى قاعدا ، يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبى بكر . وللبخارى فى رواية : خرج يهادى بين رجلين فى صلاة الظهر . ولمسلم : وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير . فقوله: عن يسار أبو بكر فيه رد على القرطبى حيث قال لم يقع فى الصحيح بیان جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن يمين أبى بكر أوعن يساره ، وقوله يقتدى أبو بكر بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبوبكر مؤتما به . وقد اختلف فى ذلك أختلافا شديدا كما قال الحافظ ، ففى رواية لأبى داود ٣٥٥ ورُوِىَ عنها ((أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم خرجَ فى مرضِهِ وأبو بكرٍ يَصلِّى بالنَّاسِ فصلّى إلى جنبٍ أبى بكرٍ ، والناسُ يأتمونَ بأبى بكرٍ وأبو بكر بأثمَّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم)). ورُوِىَ عنها: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكرِ قاعداً)) ورُوِىَ عن أنس بن مالكٍ ((أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر وهو قاعدٌ )). أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المقدم بين يدى أبى بكر ، وفى رواية لابن خزيمة فى صحيحه عن عائشة أنها قالت : من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم المقدم . وأخرج ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر . وأخرج ابن حبان عنها بلفظ : كان أبو بكر يصلى بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبى بكر . وأخرج الترمذى والنسائى وابن خزيمة عنها بلفظ : أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر . قال فى الفتح : تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام فى تلك الصلاة ، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف : فمن العلماء من سلك الترجيح فقدم الرواية التى فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها فى رواية أبى معاوية وهو أحفظ فى حديث الأعمش من غيره ، ومنهم من عكس ذلك فقدم الرواية التى فيها أنه كان إماما ، ومنهم من سلك الجمع حمل القصة على التعدد . والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إماما وأبو بكر مؤما، لأن الإقتداء المذكور المراد به الاتتمام ، ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ : وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير . قوله ( وروى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر قاعدا ) أخرج الترمذى هذه الرواية فى هذا الباب ( وروى عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبى بكر وهو قاعد ) ذكر الترمذى إسناد هذا الحديث بعده فقال ٣٥٦ ٣٦١ - حدثنا بذلك عبدُ اللهِ بنُ أبى زياد أخبرنا شبابةُ بنُ سوار أخبرنا محمدُ بنُ طاحةَ عن حميدٍ عن ثابتٍ عن أنس قالُ : صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى مَرضهِ خلفَ أبى بكرٍ قاعِداً فى ثوبٍ متوشِّحا بِهِ)). قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ( حدثنا بذلك) أى بالحديث المذكور بغير السند (عبد الله بن أبى زياد ) هو عبد الله ابن الحكم بن أبى زياد القطوانى بفتح القاف والمهملة أبو عبد الرحمن الكوفى الذهقان مدوق قاله الحافظ ، روى عن ابن عيينة وو کیع وزيد بن الحباب وعنه دت ق. قال أبو حاتم : سدوق قاله الخزرجى أخبرنا ( شبابة بن سوار ) بفتح السين المهملة وشدة الواو تقدم ترجمته ( أخبرنا محمد بن طلحة ) بن مصرف اليامى الكوفى عن أبيه والحكم ابن عتيبة وطائفة وعنه شبابة بن سوار وخلق. قال أحمد : لا بأس به إلا أنه لا يكاد يقول حدثنا . وقال النسائى ليس بالقوى. وقال ابن حبان ثقة يخطىء وأختلف فيه كلام ابن معين مات سنة ١٦٧ سبع وستون ومائة كذا فى الخلاصة . وقال الحافظ : صدوق له أوهام وأنكروا سماعه من أبيه لصغره ( عن حميد ) بالتصغير هو حميد ابن أبى حميد مولى طلحة الطلحات أبو عبيدة الطويل مختلف فى اسم أبيه البصرى عن أنس والحسن وعكرمة وعنه شعبة ومالك والسفيانان والحمادان وخلق . قال القطان : مات حميد وهو قائم يصلى. قال شعبة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا مات سنة ١٤٢ ثنتين وأربعين ومائة كذا فى الخلاصة : وقال فى التقريب: ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله فى شىء من أمر الأمراء ( عن ثابت ) بن أسلم البنانى بضم الموحدة وبنونين مولاهم البصرى عن ابن عمر وعبد الله بن مغفل وأنس وخلق من التابعين وعنه شعبة والحمادان ومعمر قال الحافظ ثقة عابد. قوله (صلى رسول الله صلى الله علیه وسلم فی مرضه خلف أبى بكر قاعدا) استدل به من قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فى تلك الصلاة إماما بل كان الإمام أبا بكر وقد تقدم الكلام فى هذا ( فى ثوب متوشحا به ) أى متغشيا به . قال فى النهاية إنه كان یتوشح أی یتغشى به . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى والبيهقى . ٣٥٧ وهكذا رَواه يحيى بنُ أيوبَ عن حميدٍ عن أنسٍ وقد روَاه غيرُ واحدٍ عن حميدٍ عن أنسٍ ولم يذكروا فيهِ عن ثابتٍ ومن ذكرَ فيهِ عن ثابتٍ فهو أصح . ٢٦٥ - بابُ ما جاء فى الإِمامِ ينهضُ فى الرَّكْمَتَيْنِ ناسيا ٢٦٢ - حدثنا أحمد بنُ منيع أخبرنا هُشَيِ أخبرنا بنُ أَبِى لبَلَى عن الشعبئِّ قال صلى بنا المغيرة بن شعبةَ فنهضَ فى الركمَتَيْنِ فسبّحَ بِهِ القومُ وسَبّحَ ـهِمْ فلما قضَى صلاته سلم ثم سجدَ سجدتَىْ السهوِ وهوَ جالسٌ ثم حدثهمُ : أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعل بهمْ مثلَ الذى فعلَ . ( باب ما جاء فى الإمام ينهض فى الركعتين ناسيا ) قوله ( أخبرنا ابن أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى الكوفى. القاضى أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدا قاله الحافظ فى التقريب ، أخذ عن أخيه عيسى والشعبى وعطاء وغيرهم (عن الشعبى ) بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل الشعبى ثقة مشهور فقيه فاضل . قال مكحول : ما رأيت أفقه منه ، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر وروى عنه وعن على وابن مسعود ولم يسمع منهم ، وعن أبى هريرة وعائشة وجرير وابن عباس وخلق ، قال أدركت خمسمائة من الصحابة ، وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة وخلق . قوله ( فنهض فى الركعتين ) يعنى أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد بعد الركعتين ( فسبح به القوم) أى قالوا سبحان الله ليرجع عن القيام ويجلس على الركعتين (وسبح بهم) أى قال سبحان الله مشيرا إليهم أن يقوموا. فالباء بمعنى اللام كما فى قوله تعالى: ( فكلا أخذنا بذنبه) ( فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتى السهو) استدل به من قال ٢ ٣٥٨ وفى البابِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ وسعدٍ وعبدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةً . قال أبو عيسى : حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ قد رُوِىَ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ ، وقد تكلم بعضُ أهل العلمِ فى ابن أبي ليلى مِن قِبَلِ حفظِهِ قال أحمد: لا يُحتجُ بحديثٍ ابن أبى ليلى. وقال محمدُ بنُ إسمعيل ابنُ أبى ليلى وهوّ صدوقٌ ولا أروى عنه لأنه لايُدْرَى صحيحُ حديثِهِ من سقيمهِ وكلُّ منْ كانَ. مثلَ هذا فلا أَرْوى عنهُ شيئاً . إن سجود السهو بعد التسليم وسيجىء الكلام فيه . قوله ( وفى الباب عقبة بن عامر وسعد وعبد الله بن بحينة) أما حديث عقبة بن عامر فأخرجه الطبرانى فى الكبير عنه أنه قام فى صلاته وعليه جلوس، فقال الناس سبحان الله سبحان الله فعرف الذى يريدون ، فلما أتم صلانه سجد سجدتين وهو جالس ثم قال : سمعتكم تقولون سبحان الله لكى أجلس وأن ليس تلك السنة إنما السنة التى صنعت . قال المنذرى : رواه الطبرانى فى الكبير من رواية الزهرى عن عقبة ولم يسمع منه ، وفيه عبد الله بن صالح وهو مختلف فى الاحتجاج به . وأما حديث سعد وهو سعد بن أبى وقاص ففى مجمع الزوائد عن قيس بن أبى حازم قال : صلى بنا سعد بن أبى وقاص فنهض فى الركعتين فسبحنا له فاستتم قائما قال فمضى فى قيامه حتى فرغ قال : أ كنتم ترون أن أجلس ؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع . قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد : لم نسمع أحدا يرفع هذا الحديث غير أبى معاوية ، رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح . وأما حديث عبد الله بن بحينة فأخرجه الجماعة . قوله ( وقد تكلم بعض أهل العلم فى ابن أبى ليلى من قبل حفظه ، قال أحمد : لا يحتج بحديث ابن أبى ليلى ) قال الذهبى فى الميزان: صدوق إمام سيء الحفظ وقد وثق. قال أحمد بن عبد الله العجلى كان فقيها صدوقا صاحب سنة جائز الحديث . وقال أبو زرعة ليس بأقوى ما يكون . وقال أحمد : مضطرب الحديث . وقال شعبة : ما رأيت أسوأ من حفظه . وقال يحيى القطان: سيء الحفظ جدا . وقال يحي بن معين :. ليس بذلك . وقال النسائى ليس بالقوى. وقال الدارقطنى: ردىء الحفظ كثير الوم . ٣٥٩ وقد رُوِىَ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرةِ بنِ شعبةً وروَى سفيانُ عن جابرٍ عن المغيرةِ بن شُبَلٍ عن قيسٍ بنٍ أَبى حازمٍ عن المغيرةِ بنِ شعبةَ . وجابرُ الجعفىُّ قد ضعَّفهُ بعضُ أهل العلم، تركه يحيى بنُ سعيدُ وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىِّ وغيرُها . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ على أن الرجلَ إذا قامَ فى الركمَتَيْنِ مضى فى صلابِهِ وسجدَ سجدتينِ منْهُمْ من رأى قبلَ التسليمِ ومنهمْ من رأى بعدَ التسليمِ ومنْ رأى قبلَ التسليمِ حديثهُ أصحُّ لما رَوَى الزهرئُ ويحيى بنُ سعيدِ الأنصارىُ عن عبد الرحمنِ الأعرجِ عن عبدِ اللهِ بنِ بُجينةَ . / وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة انتهى ما فى الميزان مختصراً . قوله ( وروى سفيان عن جابر ) هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفى (عن المغيرة أ ابن شبيل) بضم الشين مصغرا وفى بعض النسخ شبل. قال الحافظ: المغيرة بن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة ويقال بالتصغير البجلى الأحمصى أبو الطفيل الكوفى ثقة من الرابعة (عن قيس بن أبى حازم عن المغيرة بن شعبه أخرجه أبو داود وابن ماجة من هذا الطريق بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام الإمام فى الركتعين فإن ذكر قبل أن يستوى قائماً فليجلس فإن أستوى قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتى السهو وجابر الجعفی قد ضعفه بعض أهل العلم تر که محي بن سعيد وعبد الرحمن المهدى وغيرهما جابر الجعفى هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة على بن أبى طالب قال الثورى كان جابر ورعا فى الحديث. وقال شعبه صدوق . وإذا قال حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس . وقال وكيع إن جابرا ثقة ، هذه أقوال المعدلين فيه . وأما أقوال الجارحين فقال أيوب كذاب ، وقال إسماعيل بن أبى خالد إنهم بالكذب وتركه يحيى القطان وقال أبو حنيفة النعمان ٣٦٠ ٣٦٣ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ أخبرنا يزيد بن هارونَ عن المسعودىِّ عن زيادٍ بنِ علاقةَ قال: صلى بنا المغيرةُ بنُ شعبةَ فلما صلى ركعتينِ قامَ ولم يجلسْ، فسبِّح به من خلفَهُ فأشارَ إليهم أن قوموا ، فلما فرغَ من صلاته سلّمَ وسجدَ سجدتي السهوِ وسلم، وقالَ هكذا صنعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم . قال أبوعيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رُوِى هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرةِ بنِ شعبةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. الكوفى مارأيت أ كذبمن جابر الجعفى ، وقالليث بن أبى سليم كذاب ،وقال النسائى وغيره متروك وتركه سفيان بن عيينة ، وقال الجونجانى كذاب . وقال ابن عدى عامة ماقذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وليس لجابرالجعفي فى النسائى وأبى داود سوى حديث وأحد فى سجود السهو . وقال ابن حبان كان يقول إن عليا يرجع إلى الدنيا .. وقال زائدة : جابر الجعفى رافضى يشتم أصحاب النبى، صلى الله عليه وسلم . والحاصل أن جابرا ضعيف رافضى لا يحتج به ، كذا فى غاية المقصود . قلت : وقال الحافظ فى التلخيص : وهو ضعيف جدا أنتهى. وقال فى التقريب ضعيف رافضى . قوله ( منهم من رأى قبل التسليم ومنهم من رأى بعد التسليم إلخ) يجىء الكلام فى هذه المسألة في أبواب السجود . قوله ( عن المسعودى) هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود استشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد قاله المنذر فى تلخيص السنن .