النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٢٥٤- بابُ
مَا جَاءَ فى الرجل يصلِى لِغِيْرِ القِبْلَةِ فِى الغيِْ
٣٤٣- حدثنا محمودُ بنُ غيلانَ أخبرنا وكيعٌ أخبرنا أَشعتُ بنُ سعيدٍ
السمانُ عن عاصمٍ بن عبيدِ الله عن عبدِ الله بن عامرِ بنِ ربيعةَ عنْ أبيه
قال : كنّا مع النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى سفرٍ فى ليلة مظلمةٍ فلم نَدْرِ أين
القبلةَ، فصلى كلُّ رجلٍ منا عَلَى حيالهِ ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبيِّ
صلى الله عليه وسلم فنزلَ ( فأيْتَمَا تُولُوا فَنَّ وجهُ اللهِ)
قال المظهر فى شرح حديث الباب : يعنى من جعل من أهل المشرق أول المغارب وهو
مغرب الصيف عن يمينه وآخر المشارق وهو مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلا للقبلة
والمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وبغداد وخورستان وفارس وعراق وخراسان
وما يتعلق بهذه البلاد انتهى كذا فى المرقاة .
( باب ماجاء فى الرجل يصلى لغير القبله فى الغيم )
قوله ( أخبرنا أشعث بن سعيد السمان ) قال فى التقريب : متروك ، وقال السيوطى :
ليس له عند المصنف يعنى الترمذى إلا هذا الحديث ( عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب العدوی المدنى ، روى عن أبيه وعم أبيه عبد الله بن عمر وابن عمه
سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم ، وروى عنه مالك حديثا
واحداً وشعبة والسفيانان وأشعث بن سعيد السمان وغيرهم ضعيف ( عن عبد الله بن عامر
ابن ربيعة) العنزى حليف بنى عدى أبى محمد المدنى ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
قال العجلى : مدنى تابعى ثقة من كبار التابعين ( عن أبيه ) عامر بن ربيعة بن كعب
ابن مالك العنزى كان من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين وشهد بدرا
والمشاهد كلها
(٢١ - تحفة الأحوذي - ٢)

٣٢٢
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ ليسَ إسناده بذاك، لانعرفُهُ إِلاَّ من
حدِيثٍ أَشعثَ السمانِ ، وأشعثُ بنُ سعيد أبو الربيع السمانُ يضعفُ فى
الحدیثِ .
وقد ذهبَ أُكثرُ أهلِ العلمِ إلى هذا. قالوا : إذا صلى فى الغيمِ
لغيرِ القبلةِ، ثم استبانَ له بعدَ مَاصلى أنَّه صلى لغير القبلةِ فإنَّ صلاتَه
جائزةٌ .
وبهٍ يقول سفيانُ الثورىُّ وابن المباركِ وأحمدُ وإسحاقُ .
قوله ( على حياله ) أى فى جهته وتلقاء وجهه والحيال بكسر الحاء وفتح الياء الخفيفة
قبالة الشىء ، وقعد حياله ومحياله أى بإزائه .
وقوله ( ليس إسناده بذاك ) أى ليس بالقوى ( لا نعرفه إلامن حديث أشعث السمان)
قال العراقى : تابعه عليه عمر بن قيس الملقب بسندل عن عاصم أخرجه أبو داود الطيالسى
فى مسنده والبيهقى فى سننه قال: إلا عمر بن قيس مشارك لأشعث فى الضعف بل ربما
يكون أسوأ حالا منه فلا عبرة حينئذ بمتابعته وإنما ذكرته ليستفاد انتهى . كذا فى قوت
المغتذى . قلت : يؤيد حديث الباب مارواه الطبرانى من حديث معاذ بن جبل قال :
صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم غيم فى سفر إلى غير القبلة فلما قضى صلاته
تجلت الشمس فقلنا يارسول الله صلينا إلى غير القبلة قال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله.
قالحدبن إسماعيل الأمیرفی سبل السلام بعدذ کرہ :وفیه أبو عیلة وقدوثقه ابنحبان انتهى.
قوله ( وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف فى الحديث ) قال أحمد مضطرب
الحديث ليس بذاك ، وقال ابنمعین ليس بشی,وقال س لا يكتب حديثه ، وقال الدار قطنى
متروك ، وقال هشام كان يكذب ، وقال خ ليس بالحافظ عندهم سمع منه وكيع وليس متروك
كذا فى الميزان .
قوله (وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق ) قال أبوالطيب المدنى
وبه قال علماؤنا يعنى الحنفية فقالوا : ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى وإن أخطأ لم يعد

٣٢٣
٢٥٥ - بابُ
ماجاء فى كراهيةٍ ما يُصَلَي إليهٍ وفيهِ
٣٤٤ - حدثنا محمودُ بنُ غيلانَ حدثنا المقْرِى قال أخبرنا يحيى بن
أيوب عن زيد بن جبيرةً عن داود بن الْخُصَين عن نافعٍ عن ابن عمرانَ
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يُصَلى فى سبعةِ مواطنٍ : فى المذبلةِ
والمجزرةِ والمقبرةِ وقَارعةِ الطريقِ وفى الحمام.
لأنه أتى بالواجب فى حقه. وهو الصلاة إلى جهة تحريه انتهى. وقال الشافعى : تجب
الإعادة عليه فى الوقت وبعده لأن الاستقبال واجب قطعا وحديث السرية فيه ضعف.
قال صاحب سبل السلام بعد ذكر قول الشافعى مالفظه: الأظهر العمل بخبر السرية
لتقويه بحديث معاذ بل هو حجة وحده انتهى .
( باب ما جاء فى كراهية مايصلى إليه وفيه )
قوله ( حدثنا المقرىء) هو عبد الله بن يزيد المكى أبو عبد الرحمن أصله من البصرة
أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة وهو من كبار شيوخ البخارى
(أخبرنا يحي بن أيوب ) الغافقى المصرى أبو العباس عالم أهل مصر ومفتيهم روى عن
أبى نبيل ويزيد بن أبى حبيب وعنه المقرىء وخلق كذا فى الميزان . وقال الحافظ فى
التقريب : صدوق ربما أخطأ (عن زيد بن جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحد . قال
الحافظ متروك ، وقال السيوطى ليس له عند المصنف يعنى الترمذى إلا هذا الحديث .
قوله ( نهى أن يصلى) على بناء المفعول ( فى المزبلة ) بفتح الميم وتثبيت الموحدة
المكان الذى يلقى فيه الزبل ، قال فى القاموس الزبل بكسر الزاى وكأمير السرقين والمزبلة
وتضم الباء ملقاه وموضعه ( والمجزرة) بفتح الميم والزاى وبكسرها وهى الوضع الذى
ينحرفيه الإبل ويذبح البقر والشاة، نهى عنها لأجل النجاسة فيها من الدماء والأروات
( والمقبرة ) قال فى القاموس: القبر مدفن الإنسان والمقبرة مثلثه الباء وكمكنسة موضعها

٣٢٤
ومعاطن الإبل ، وفوقَ ظهرِ بيتِ الله .
٣٤٥- حدثنا علىّ بن حُجْرِ أخبرنا سويدُ بنُ عبدِ العزيزِ عنْ زيدٍ
ابن جَبِيرَةَ عنْ داود بنِ حُصَيْنِ عنْ نَفع عنْ ابنِ عمرَ عنْ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمعناهُ ونحوَهُ .
وفى الباب عن أبى مرئد وجابرٍ وأنسٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ ابنِ عمرَ إسنادُه ليسَ بِذاكَ القوى .
وقد تُكلُّمَ فى زيدِ بن جبيرَةَ مِنْ قِبَل حِفْظِهِ .
وقد روَى الليثُ بنُ سعدٍ هذا الحديثَ عن عبد الله بن عمرَ العُمَرَىَّ
عن نافع عن ابنِ عمرَ عنْ عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ومثله.
انتهى ( وقارعة الطريق ) الإضافة بيانية أى الطريق التى يقرعها الناس بأرجلهم أى
يدقونها ويمرون عليها . وقيل هى وسطها أو أعلاها . والمراد ههنا نفس الطريق،
وكأن القارعة بمعنى المقروعة أو الصيغة للنسبة . وإنما يكره الصلاة فيها لاشتغال القلب
بمرور الناس وتضييق المكان عليهم ( وفى الحمام ) تقدم الكلام فى الصلاة فى الحمام وفى
المقبرة فى باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ( ومعاطن الإبل ) جمع
معطن بفتح الميم وكسر الطاء وهو مبرك الإبل حول الماء ، ومجىء الكلام علیهفى الباب.
الآنى (وفوق ظهر بيت الله ) لأنه إذا لم يكن بين يديه سترة ثابتة تستره لم تصح صلاته
لأنه مصلى على البيت لا إلى البيت . وذهب الشافعى إلى الصحة بشرط أن يستقبل من
بناءها قدر ثلثى ذراع، وعند أبى حنيفة لا يشترط ذلك ، وكذا قال ابن السريح قال لأنه
كمستقبل العرصة لو هدم البيت عياذا بالله كذا فى النيل .
قوله ( وفى الباب عن أبى مرثد وجابر وأنس ) أما حديث أبى مرئد فأخرجه الجماعة
إلا البخارى وابن ماجة ولفظه : لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها . وأما حديث

٣٢٥
وحديثُ ابنِ عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَشبُهُ وأصحُّ من حديث
الليث بن سعدٍ . وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ العمرىُّ ضعفَه بعضُ أهلِ الحديثِ
مِنْ قِبِلِ حِفظهٍ، منهم يَحَيَ بنُ سعيد القطانُ .
جابر وأنس فعند ابن عدى فى الكامل كما فى النيل .
قوله ( حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوى إلخ ) وأخرجه ابن ماجة وعبد بن
حميد فى مسنده ( وقد تكلم فی زید بن جبيرة من قبل حفظه ) قال الزيلعى فى نصب
الراية : اتفق الناس على ضعف زيد بن جبيرة فقال البخارى منكر الحديث ، وقال
النسائی لیس بثقة ، وقال أبو حاتم والأزدی منکر الحديث جدا لا یکتب حديثه ، وقال
الدار قطنى ضعيف الحديث ، وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد انتهى
مختصراً .
قوله ( وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع
عن ابن عمر عن عمر إلخ ) أخرجه ابن ماجة عن أبى صالح حدثنا الليث بن سعد إلخ،
وهذه الرواية من مسند عمر ، والرواية المذكورة فى الباب من مسند ابن عمر ،
والروايتان ضعيفتان. قال الحافظ فى التلخيص : فى سند الترمذى زيد بن جبيرة وهو.
ضعيف جداً ، وفي سند ابن ماجة عبد الله بن صالح وعبد الله بن عمر العمرى المذكور
فى سنده ضعيف أيضاً انتهى.
قوله ( وحديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث
ابن سعد) قيل إن قوله من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر بأنه من حديث الليث
الذى هو أصح من حديث ابن جبيرة كذا فى النيل ، قلت : هذا خلاف الظاهر ، والظاهر
أن كلمة من تفضيلية ، والمعنى أن حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم الذى من
طريق زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع أصح وأحسن من حديث الليث
ابن سعد عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبى صلى الله
عليه وسلم ، يعنى أن حديث بن عمر أحسن حالا وأقل ضعفا من حديث الليث لأنك قد
عرفت أن الحديثين كليهما ضعيفان ، وهذا المعنى هو الظاهر المتبادر لكن فى كون
حديث ابن عمر أصح وأحسن من حديث الليث نظراً ظاهراً بل الأمر بالعكس ولعله

٣٢٦
لأجل ذلك قيل إن قوله من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر والله تعالى أعلم
( وعبد الله بن عمر العمرى ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه منهم محي بن سعيد
القطان ) قال الحافظ فى التقريب ضعيف عابد، وقال الذهبى فى الميزان صدوق فى حفظه
شیء، روی عن نافع وجماعة، روی أحمد بن أبىمريم عن ابن معین ليس به بأس يكتب
حديثه ، وقال الدارمى قات لابن معين كيف حاله فى نافع قال صالح ثقة ، وقال الفلاس.
كان يحيى القطان لا يحدث عنه ، وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به ، وقال النسائى
وغيره ليس بالقوى ، وقال ابن عدى فى نفسه صدوق، وقال أحمد كان عبد الله رجلا
صبالحا كان يسأل عن الحديث فى حياة أخيه عبيد الله فيقول أما وأبو عثمان حى فلا ،
وقال ابن المدينى عبد الله ضعيف ، وقال ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة
حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فش خطؤه استحق الترك ومات
سنة ١٧٣ ثلث وسبعين ومائة انتهى ما فى الميزان .
قال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى : والمواضع التى لايصلى فيها ثلاثه
عشر فذكر السبعة المذكورة فى حديث الباب وزاد (٨) الصلاة إلى المقبرة و(٩) إلى جدار
مرحاض عليه نجاسة و(١٠) الكنيسة و(١١) البيعة و(١٢) إلى التماثيل و(١٣) فى دار العذاب،
وزاد العراقى و(١٤) الصلاة فى الدار المغصوبة و(١٥) الصلاة إلى النائم والمتحدث و(١٦)
الصلاة فى بطن الوادى و(١٧) الصلاة فى الأرض المغصوبة و(١٨) الصلاة فى مسجد الضرار
و(١٩) الصلاة إلى التنور فصارت تسعة عشر موضعا. ودليل المنع من الصلاة فى هذه المواطن
أما السبعة الأول فلما تقدم ، وأما الصلاة إلى المقبرة فلحديث النهى عن اتخاذ القبور مساجد»
وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلحديث ابن عباس فى سبعة من الصحابة بلفظ نهى عن الصلاة
فى المسجد تجاهه حش، أخرجه ابن عدى ، قال العراقى: ولم يصح إسناده ، وروى
ابن أبى شيبة فى المصنف عن عبد الله بن عمرو أنه قال: لا يصلى إلى الحش ، وعن على
قال لا يصلى تجاه حش ، وفى كراهة استقباله خلاف بين الفقهاء. وأما الكنيسة والبيعة
فروى ابن أبى شيبة فى المصنف عن ابن عباس أنه كره الصلاة فى الكنيسة إذا كان
فيها تصاوير. وقد رويت الكراهة عن الحسن، ولم ير الشعبى وعطاء بن أبى رباح
بالصلاة فى الكنيسة والبيعة بأساً ، ولم ير ابن سيرين بالصلاة فى الكنيسة بأساً ، وصلى
أبو موسى الأشعرى وعمر بن عبد العزيز فى كنيسة. ولعل وجه الكراهة اتخاذهم.

٣٢٧
٢٥٦ - بابُ
ما جاء فِ الصَّلاَةِ فى مرابِضِ النَّمِ ومعاطِنِ الإبلِ
٣٤٦ - حدثنا أبو كريبٍ أخبرنا يحيى بنُ آدمُ عن أبى بكر بن
عِيَّاشِ عن هِشامٍ عن بن سيرين عن أبى هريرة قال : قال رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم ((صَلوا فى مرابض الغنم ولا تصلوا فى أعطان الإبل)).
قبور أنبيائهم وصلحائهم مساجد ، لأنها تصير جميع البيع والمساجد مظنة لذلك . وأما الصلاة
إلى التماثيل فلحديث عائشة الصحيح أنه قال لها صلى الله عليه وسلم : أزيلى عنى قرامك
هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى فى صلاتى، وكان لها ستر فيه تماثيل. وأما الصلاة
فى دار العذاب فلما عند أبى داود من حديث على قال : نهانی حی أن أصلی فی أرض
بابل لأنها ملعونة ، وفى إسناده ضعف . وأما إلى النائم والمتحدث فهو فى حديث
ابن عباس عند أبى داود وابن ماجة وفى إسناده من لم يسم. وأما الصلاة فى الأرض
المغصوبة فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه . وأما الصلاة فى مسجد الضرار فقال
ابن حزم إنه لا يجزى أحدا الصلاة فيه لقصة مسجد الضرار وقوله ( لا تقم فيه أبدا)
فصح أنه ليس موضع صلاة . وأما الصلاة إلى التنور فكرهها حد بن سيرين وقال بيت
نار . رواه ابن أبى شيبة فى المصنف ، وزاد بعضهم مواطن أخرى ذكرها الشوكانى
فى النيل . قال: واعلم أن القائلين بصحة الصلاة فى هذه المواطن أو فى أكثرها تمسكوا
فى المواطن التى صحت أحاديثها بأحاديث: أينما أدركتك الصلاة فصل ونحوها ، وجعلوها
قرينة قاضية بصحة تأويل القاضية بعدم الصحة ، وقد عرفناك أن أحاديث النهى عن المقبرة
والحام ونحوهما خاصة فتبنى العامة عليها . وتمسكوا فى المواطن التى لم تصح أحاديثها
بالقدح فيها لعدم التعبد بما لم يصح وكفاية البراءة الأصلية حتى يقوم دليل صحيح ينقل
عنها لا سيما بعد ورود عمومات قاضية بأن كل موطن من مواطن الأرض مسجد تصح
الصلاة فيه ، وهذا متمسك صحيح لا بد منه انتهى كلام الشوكانى .
( باب ما جاء فى الصلاة فى مرابض الغنم وأعطان الابل )
قوله ( صلوا فى مرابض الغنم) جمع مريض بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره

٣٢٨
٣٤٧ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ أخبرنا يحيى بنُ آدم عن أبى بكرِ بنِ
عياش عن أبى حصين عن أبى صالحٍ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى اللّهِ
عليه وسلم بمثله أو بنحوهِ .
وفى البابِ عن جابر بن سَمُرَةَ والبراءِ وسبرةَ بن معبدِ الجهنىِّ وعبدِ الله
ابن مغفلٍ وابن عمر وأنسٍ .
ضاد معجمة وهو مأوى الغنم . قال الجوهرى : المرابض للغنم كالمعاطن للابل ، وأحدها
مربض مثال مجلس ، قال : وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم
الطير انتهى . والأمر للاباحة قال العراقى اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وسلم ائلا يظن أن
حكمها حكم الإبل، أو إنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب فى
الإِبل بالمنع وفى الغنم بالإذن .
قوله ( ولا تصلوا فى أعطان الإبل ) جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين ،
وفى بعض الطرق معاطن وهى جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء ، قال فى النهاية
العطن مبرك الإبل حول الماء . قال السيوطى قال ابن حزم : كل عطن مبرك وليس
كل مبرك عطنا . لأن العطن هو الموضع الذى تناخ فيه عند ورودها الماء فقط ،
والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له فى كل حال انتهى. قلت : المراد بأعطان الإبل فى هذا
الحديث مباركها ، ففى حديث البراء عند أبى داود قال : سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الصلاة فى مبارك الإبل فقال : لا تصلوا فى مبارك الإبل فإنها من
الشياطين .
قوله ( وفى الباب عن جابر بن سمرة والبراء وسبرة بن معبد الجهنى وعبد الله مغفل
وابن عمر وأنس ) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم . وأما حديث البراء فأخرجه
أبو داود . وأما حديث سبرة بن معبد فأخرجه ابن ماجة . وأما حديث عبد الله بن مغفل
فأخرجه ابن ماجةً أيضاً والنسائى . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجة أيضاً.
وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان . وفى الباب أيضاً عن أسيد بن حضير عند الطبرانى،
وعن سليك الغطفانى عند الطبرانى أيضاً وفى إسناده جابر الجعفي ضعفه الجمهور ووثقه
شعبة وسفيان ، وعن طلحة بن عبد الله عند أبى يعلى فى مسنده وعن عبد الله بن عمرو

٣٢٩
قال أبو عيسى: وحديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وعليه العملُ عند أصحابنا .
وبهِ يقول أحمدُ وإسحاق .
وحديث أبى حصينٍ عنْ أبى صالحٍ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم حديث غريبٌ .
وراء إِسرائيلُ عن أبى حصينٍ عن أبى صالح عن أبى هريرةَ موقُوفًاً
ولمْ يَرْفَعُهُ .
ابن العاص عند أحمد وفى إسناده ابن لهيعة ، وعن عقبة بن عامر عند الطبرانى ورجال.
إسناده ثقات ، وعن يعيش الجهنى المعروف بذى الغرة عند أحمد والطبرانى ورجال
إسناده ثقات .
فائدة : ذكر ابن حزم أن أحاديث النهى عن الصلاة فى أعطان الإبل متواترة بنقل
تواتر يوجب العلم .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجة .
قوله ( وعليه العمل ) أى على ما يدل عليه حديث أبى هريرة من جواز الصلاة
فى مرابض الغنم وتحريمها فى معاطن الابل ( عند أصحابنا ) يعنى أصحاب الحديث (وبه
يقول أحمد وإسحاق ) قال الشوكانى فى النيل: والحديث يدل على جواز الصلاة فى مرابض
الغتم وعلى تحريمها فى معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال لا تصح بحال ،
وقال من صلى فى عطن إبل أعاد أبداً . وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن إبل قال
لا يصلى فيه ، قيل فإن بسط عليه ثوبا قال لا : وقال ابن حزم : لا تحل فى عطن إبل .
وذهب الجمهور إلى حمل النهى على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع
وجودها ، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهى هى النجاسة وذلك متوقف على نجاسة
أبوال الإبل وأزبالها ، وقد عرفت ما قدمنا فيه . ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها

٣٣٠
واسمُ أبى حصينٍ عثمانُ بنُ عاصمٍ الأسدِى.
٣٤٨- حدثنا محمدُ بن بشارِ أخبرنا يحيى بن سعيد عن شعبةً عن
أبى التياحِ الضبعىِّ عن أنس بن مالكٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان
يُصَلّى فى مرابض الغنم.
قال أبُو عِيسَى : وهذا حديثٌ صحيحٌ .
وأبو التَّاحِ اسمُهُ يزيدُ بن حميدٍ .
علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما أفترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم إذلا قائل
بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقى. وأيضاً قد قيل إن حكمة
النهى ، ما فيها من النفور فربما نفرت وهو فى الصلاة فتؤدى إلى قطعها ، أو أذى يحصل
له منها أو تشوش الخاطر الملهى عن الخشوع فى الصلاة . وبهذا علل النهى أصحاب
الشافعى وأصحاب مالك وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل فى معاطنها وبين غيبتها عنها
إذ يؤمن نفورها حينئذ: ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد محميح.
بلفظ : لا تصلوا فى أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ألا ترون إلى عيونها وهيٹها
إذا نفرت . وقد يحتمل أن علة النهى أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه فى الصلاة
فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره : وقيل لأن الراعى يبول بينها. وقيل الحكمة
فى النهى كونها خلقت من الشياطين ، ويدل على هذا أيضاً حديث ابن مغفل السابق
وكذا عند النسائى من حديثه وعند أبى داود من حديث البراء وعند ابن ماجة باسناد
صحيح من حديث أبى هريرة إذا عرفت هذا الاختلاف فى العلمة تبين لك أن الحق الوقوف
على مقتضى النهى وهو التحريم كما ذهب إليه أحمد والطاهرية . وأما الأمر بالصلاة
فى مرابض الغنم فأمر أباحة ليس للوجوب . قال العراقى اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه
وسلم على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين
سأله عن الأمرين فأجاب فى الإبل بالمنع وفى النم بالإذن . وأما الترغيب المذكور فى

٣٣١
٢٥٧ - باب
ماجَاءَ فى الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَةِ حَيْثُ مَاتَوَجَّهَتْ بِهِ
٣٤٩- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ أَخْبرنا وكيعٌ ويَحْبِى بنُ آدمَ قالا:
أخْبرنا سُفْيَنُ عنْ أَبِى الزُّبيرِ عن جابرٍ قال: « بَعَثَنِى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم فى حَاجَةٍ جْتُهُ وهو يُصَلَّى. على راحلته نحوَ المشرِقِ والسجودٌ
أخفضُ منَ الركوع» .
الأحاديث بلفظ فإنها بركة فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب
الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة انتهى .
( باب ما جاء فى الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به)
قوله ( ويحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفى مولى بنى أمية ثقة حافظ من كبار التاسعة
مات سنة ثلاث ومائتين ( قالا أخبرنا سفيان هو الثورى ).
قوله ( يصلى على راحلته نحو المشرق ) ليس فيه قيد السفر وقد وقع فى حديث
أنس عند أبى داود قيد السفر وكذا فى حديث ابن عمر عند الشيخين ، وفيه دليل على
جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده ، وهو إجماع كما قال النووى والحافظ
والعراقى وغيرهم ، وإنما الخلاف فى جواز ذلك فى الحضر ، فوزه أبو يوسف وأبو سعيد
الأصطخرى من أصحاب الشافعى وأهل الظاهر . قال ابن حزم : وقد روينا عن وكيع
عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى قال : كانوا يصلون على رحالهم
ودوابهم حيث ما توجهت ، قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم عمومه
فى الحضر والسفر. قال النووى: وهو محكى عن أنس بن مالك انتهى . قال العراقى :
استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التى لم يصرح فيها بذكر السفر وهو ماش
على قاعدتهم فى أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما ، فأما من يحمل

٣٣٣
وَفى البابِ عنْ أَنَسٍ وابنِ عمرَ وأبى سعيدٍ وعامرِ بنِ ربيعةً .
قال أبو عيسى : حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورّوِى من غير وجهٍ عن جابرٍ .
والفَمَلُ عليه عندَ عَامَّةِ أهلِ العلمِ، لانعلمُ بَيْنَهم اختلافاً. لايرون
حأساً أنْ يصلى الرجلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوْمًا حَيْماَ كَانَ وجهه إلى القبلةِ
ـوغَيْرِها .
٢٥٨ - بابُ
ماجاء فى الصَّلاةِ إِلَى الراحِلَةِ
٣٥٠- حدثنا سَّفْيَانُ بنُّ وكيعٍ أخبرنا أبو خالدٍ الأحمرُ عنْ عبيدِ اللهِ
المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء حمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى.
قلت : وهو الظاهر والله تعالى أعلم. وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين
أسفر الطويل والقصير وإليه ذهب الشافعى وجمهور العلماء .
قوله ( وفى الباب عن أنس وابن عمر وأبى سعيد وعامر بن ربيعة ) أما حديث
أنس فأخرجه أبو داود بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر وأراد أن
يتطوع أستقبل القبلة بناقتة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه . وأما حديث ابن عمر
فأخرجه الشيخان بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى السفر على راحلته
حيث توجهت به يومى( إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته : وأما حديث
أبى سعيد فأخرجه أحمد . وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه الشيخان .
قوله ( حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى وأبو داود .
( باب فى الصلاة إلى الراحلة
قال الجوهرى : الراحلة الناقة التى تصلح لأن يوضع الرحل عليها . وقال الأزهرى:

٣٣٣
ابن عُمَرَ عنْ نافعِ عنْ ابنِ عُمَرَ: ((أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم
صلى إلى بعيرِهِ أو رَاحِلِته وكانَ يصلى على راحلته حيثًا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وهو قولُ بعضُ أهلِ العِلْرِ لاتَرَوْنَ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأساً أن
يَسْتتر بهِ .
الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة . والبعير يقال لما دخل
فى الخامسة .
قوله ( صلى إلى بعيره أو راحلته ) وفى رواية البخارى عن ابن عمر عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلى إليها ، وقوله يعرض بتشديد
الراء أى يجعلها عرضا ، قال الحافظ فى الفتح ، قال القرطبى : فى هذا الحديث دليل
على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهى عن الصلاة فى معاطن الإبل ،
لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما
لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها انتهى . وقال غيره : علة النهى عن ذلك كون
الإبل خلقت من الشياطين ، فيحمل ما وقع منه فى السفر من الصلاة إليها على حالة
الضرورة ، ونظيره صلاته إلى السرير الذى عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا . وعلى
هذا فقول الشافعى فى البويطى : لا يستتر بامرأة ولا دابة فى حال الاختيار . وروى
عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يكره أن يصلى إلى
البعير إلا وعليه رحل وكأن حكمه فى ذلك أنها فى حال شد الرحل عليها أقرب إلى
السكون من حال تجريدها انتهى .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم .
قوله ( وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسا أن يستتر به )
وهو الحق ولا يستلزم من النهى عن الصلاة فى معاطن الإبل، النهى على الصلاة إلى البعير
الواحد فى غير المعاطن .

٣٣٤
٢٥٩ - بابُ
مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءِ وَأَقِيمَتْ الصَّلاَةُ
فابْدَأُوا بِالمَشَآءِ
٣٥١ - حدثنا قُتِيبَةُ أُخْبِرَنَا سفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهرى عن أنسٍ
يبلُغُ بِهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا حَضَر العَشاءُ وأُقْيَمَتْ
الصلاةُ فابَدَأُوا بِالعَشَاءِ)).
( باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء)
قوله ( عن أنس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ) أى يرفعه إليه صلى الله
عليه وسلم .
قوله ( إذا حضر العشاء ) بفتح العين وهو طعام يؤكل عند العشاء قال . العراقى :
المراد بحضوره وضعه بين يدى الآ كل لا استواؤه ولا غرفه فى الأوعية لحديث ابن عمر
المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت
الصلاة فابدأو بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه . وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام
الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ منه وإنه ليسمع قراءة الإمام انتهى . وقد أشار إلى هذه
الرواية المصنف أيضا حيث قال وروى عن ابن عمر إلخ . ويؤيد ما قال العراقى من
أن المراد بحضوره وضعه بين يدى الآكل حديث أنس عند البخارى بلفظ : إذا قدم
العشاء ، ولمسلم: إذا قرب العشاء وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه
لم يقرب للا كل كما لو لم يقرب .
قوله ( وأقيمت الصلاة ) قال ابن دقيق العيد: الألف واللام فى الصلاة لا ينبغى
أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية ، بل ينبغى أن تحمل على المغرب
لقوله فابدأوا بالعشاء ، ويترجح حمله على المغرب لقوله فى الرواية الأخرى فابدأوا .

٣٣٥
وفى البابِ عن عَالْشَةَ وابنِ عُمَرَ وسلمةَ بنِ الأكوع وأمَّ سلمةً .
قال أبو عيسى : حديثُ أنسٍ حديثٌ حَتَزٌ صحيحٌ.
وعليه العملُ عندَ بعضِ أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبى صلى الله عليه وسلم
منهم أبو بكرٍ وعمرُ وابنُ عمرَ .
وبِهِ يقولُ أحمدُ وإِسحاقُ، يقولان: يَبْدَأُ بالعشاءِ وإن فاتَتْهُ الصلاةُ
فى الجماعةِ، سمعتُ الجارُودَ يقولُ سمعتُ وكيماً يقول فى هذا الحديثِ :
يبدأ بالعشاء إذا كانَ الطعامُ يخافُ فَسَادُة.
به قبل أن تصلوا المغرب ، والحديث يفسر بعضه بعضا ، وفى رواية صحيحة إذا وضع
العشاء وأحدكم صائم انتهى . وقال الفا كهانى: ينبغى حمله على العموم نظرا إلى العلة
وهى التشويش المفضى إلى ترك الخشوع ، وذكر المغرب لا يقتضى حصرا فيها لأن
الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأ كل من الصائم انتهى . قال الحافظ فى الفتح
بعد ذكرهذين القولين: وحمله على العموم نظرا إلى العلة إلحافا للجائع بالصائم والغذاء
بالعشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد انتهى.
قوله ( فابدأوا بالعشاء ) بفتح العين أى بطعام العشاء .
قوله (وفى الباب عن عائشة وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة ) أما حديث
عائشة فأخرجه مسلم بلفظ : لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان . وأما حديث
ابن عمر فأخرجه الشيخان وأبو داود وأحمد وابن ماجة. وأما حديث سلمة بن الأكوع
فأخرجه أحمد والطبرانى . وأما حديث أم سلمة فلينظر من أخرجه .
قوله ( وبه يقول أحمد وإسحاق يقولان يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة بالجماعة )
قال الحافظ فى الفتح : أختلفوا فمنهم من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو

٣٣٦
والذى ذَهَبَ إليه بعضُ أهلِ العلمِ منْ أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم
وغيرهم أشْبُهُ بالاتباع، وإنما أَرَادُوا أَلاَّ يقومَ الرَّجلُ إلى الصلاةِ وقلبه
مشغولُ بسببِ شىءٍ .
وقَدْ رُوِىَ عنِ ابن عباسٍ أَنَّه قال : لا نَقُومُ إِلى الصلاةِ وَفِى أَنْفِناً
شیء
٠
وَرُوِى عن ابن عُمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ أنه قال: ((إذا
وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء )).
قال: وتعشى ابن عمر وهُوَ يَسْمَعُ قراءةَ الإمَامِ
حدَّنا بذلك هنادٌ أخبرنا عَبْدةُ عن عُبيدِ اللهِ عنْ نافعِ عن،
ابنِ عمرَ .
المشهور عند الشافعية ، وزاد الغزالى ما إذا خشى فساد المأكول ، ومنهم من لم يقيد
وهو قول الثورى وأحمد وإسحاق ، وعليه يدل فعل ابن عمر أى الآتى ، ومنهم من
أختار البداء بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا ، نقله ابن المنذر عن مالك انتهى . قلت :
والظاهر ما قاله الثورى وأحمد وإسحاق ( سمعت الجارود يقول سمعت وكيما يقول
فى هذا الحديث يبدأ بالعشاء إذا كان الطعام يخاف فساده ) هذا مقول الترمذى ،
والجارود هو ابن معاذ السلمى الترمذى شيخ المؤلف المتوفى سنة ٢٤٤ أربع وأربعين
ومائتين ، ووکیع هو و کیع بن الجراح ، وقول و کیح هذا لا دليل عليه بل يخالف
إطلاق الحديث ، ولذا قال الترمذى ( والذى ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم أشبه بالاتباع ) أى أولى بالاتباع والعمل مما قال وكيع
( وإنما أرادوا) أى بعض أهل العلم المذكورون ( أن لا يقوم الرجل إلى الصلاة وقلبه.
مشغول بسبب شیء) أى حال کون قلبه مشغول بسبب شیء (وقد روى عن ابن عباس
أنه قال لا نقوم إلى الصلاة وفى أنفسنا شىء ) روى سعيد بن منصور وابن أبى شيبة
بإسناد حسن عن أبى هريرة وابن عباس أنهما كانا يأ كلان طعاما وفى التنورشواء
فأراد المؤذن أن يقيم فقال له ابن عباس : لا تعجل لثلا نقوم وفى أنفسنا منه شىء. كذا
فى فتح البارى .

٣٣٧
٢٦٠ - بابُ
مَا جَاءٍ فِىِ الصَّلاَةِ عنْدَ النَّاسِ
٣٥٢- حدثنا هارونُ بنُ إسحاقُ الهَمَدَانىُّ أخبرنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيَانَ
الكلابىُّ عن هشامٍ بن عروةَ عنْ أَبِيه عن عائشةَ قالت : قال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: ((إذا تَعَسَ أحدُ كُمُ وهَوَ يُصَلّى فليرُقُدْ حتى يَذْهبَ عنْهُ
النومُ فإنَّ أحدَ كُمْ إذا صلّى وهُوَ ينَسُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليستغفرَ فِيسُبَّ
قه».
( باب ما جاء فى الصلاة عند النعاس )
النعاس : أول النوم ومقدمته .
قوله ( إذا نعس أحدكم وهو يصلى) الواو للحال والجملة حالية ( فليرقد) وفى رواية
النسائى فلينصرف ، والمراد به التسليم من الصلاة قاله الحافظ . وفى حديث أنس عند
محمد بن نصر فى قيام الليل فلينصرف فليرقد . وقد حمله طائفة على صلاة الليل ، وقال
النووى : مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام فى صلاة النفل والفرض فى الليل والنهار
انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: قال المهلب : إنما هذا فى صلاة الليل لأن الفريضة ليست
فى أوقات النوم ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك . قال الحافظ : وقد قدمنا أنه جاء
على سبب لكن العبرة بعموم اللفظ فيعمل به أيضا فى الفرائض إن وقع ما أمكن بقاء
الوقت انتهى كلام الحافظ . قلت : وقع فى حديث عائشة فى رواية لمحمد بن نصر فى قيام
الليل قالت مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم الحولاء بنت تويت فقيل له يارسول الله
إنها تصلى بالليل صلاة كثيرة فإذا غلبها النوم أرتبطت بحبل فتعلقت به الحديث ، فهذا
هو السبب الذى أشار إليه الحافظ بقوله وقدمنا أنه جاء على سبب (فلعله يذهب ليستغفر
فليسب نفسه ) قال الحافظ : معنى يسب يدعو على نفسه ، وصرح به النسائى فى روايته
(٢٢ - تحفة الأحوذي ٢)

٣٣٨
وفى الباب عنْ أنس وأبى هُرَيْرَةً .
قال أبو عيسى : حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٢٦١ - بابُ
ماجاء مَنْ زَارَ قَوْمَا فَلاَ يُصَلِّ بِهِمْ
٣٥٣- حدثنا هنادٌ ومحمودُ بنُ غيلانَ قالا: أخبرنا وكيعٌ عن أَبانَ
ابنِ يَزِيدَ العطارُ عنُّ بُدَْلِ بن مَيْسَرَةَ المُقَيِّ عن أبى عَطِيةَ ، رجلٌ منهم
أى يريد ويقصد أن يستغفر فيسب نفسه من حيث لا يدرى ، مثلا يريد أن يقول اللهم
أغفر لى فيقول اللهم أعفر لى ، والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه بالذل والهوان وهو
تمثيل وإلا فلا يشترط والتصحيف. وقوله فيسب منصوب عطفاً على يستغفر وهو منصوب
بلام كى ويجوز رفعه على الاستئناف .
قوله ( وفى الباب عن أنس وأبى هريرة) أما حديث أنس فأخرجه البخارى ومسلم
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصل أحدكم نشاطه وإذا فتر فليقعد ، كذا
فى المشكاة . وفى صحيح البخارى فى باب الوضوء من النوم إذا نس فى الصلاة فلينم حتى
يعلم ما يقرأ . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه محمد بن نصر فى قيام الليل مرفوعا . إذا
قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع .
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب ما جاء من زار قوما فلا يصل بهم )
قوله (عن بديل بن ميسرة) بضم الموحدة بالتصغير ( العقيلى ) بضم العين . قال
فى التقريب ثقة من الخامسة .
قوله (عن أبى عطية) قال الذهبى فى الميزان أبو عطية عن مالك بن الحويرث لايدرى
من هو ، روى عنه بديل بن ميسرة وقال الحافظ فى التقريب : أبو عطية مولى بن عقيل

٣٣٩
قالَ : كانَ مالِكُ بنُ الحَوَيْثِ بأتيناً فى مُصلَّنَا يَتَحَدَّثُ فَحْضَرَتْ الصلاةُ
يوماً فقُلْنَا له تقدّمْ فقال: ليتقدَّمْ بعضكمرُ. حَتى أُحَدِّتَكُمْ لمَ لا أَتَقَدَّمُ،
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَومَا فَلاَ يَوْمُهُمْ
وليؤمهم رَجَلٌ مِنْهُمْ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
والعملُ على هذا عندَ أَ كْثَرَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
وغيرهِ . قالوا : صاحبُ المنْزِلِ أحقُّ بالإمامَةِ مِنِ الزَّارِ .
قَالَ بْضُ أهلِ العلمِ: إِذَا أَذِينَ لَهُ فَلاَ بَأَسَ أَنْ يُصَلَّ بِ
مقبول من الثالثة ( رجل ) بالجر بدل من عطية ( منهم ) أى من بنى عقيل.
قوله (فى مصلانا) أى فى مسجدنا ( تقدم) أى وصل بنا وأمنا (حتى أحدثكم)
وفى رواية أبى داود وسأحدثكم ( من زار قوما فلا يؤمهم) فيه أن المزور أحق بالإمامة.
من الزائر وإن كان أعلم أو أقرأ من المزور .
قوله ( وقال بعض أهل العلم إذا أذن فلا بأس أن يصلى به ) كذا قال الترمذى .
وقال الحافظ ابن تيمية فى المنتفی : وأ کثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر یإذن رب
المكان لقوله صلى الله عليه وسلم فىحديث أبى مسعود : إلا بإذنه ، ویعضده عموم ماروى
ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة : عبد أدى
حق الله وحق مواليه ، ورجل أم قوما وهم به راضون ، ورجل ینادی بالصلوات الخمس
فى كل ليلة. رواه الترمذى ، وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل
لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم
فإن فعل فقد خانهم . رواه أبو داود انتهى ما فى المنتقى .
قلت : وحديث أبى مسعود الذى أشار إليه صاحب المنتقى رواه أحمد ومسلم بلفظ :

٣٤٠
وَقَالَ إِسْحَقُ بِحديثٍ مالكٍ بنِ الحويرثِ وشدَّدَ فى أن لاُ يُصَلَّ أَحَدٌ
بِصَاحِبِ المنزلِ وَإِنْ أُذِنَ لَهُ صاحبُ المنزلِ. قالَ: وَكَذَلِكَ فى المسجد
لا يصلى بهم فِى المسجدِ إذا زَارَهُمْ يَقُولُ يُصلىِّ بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ.
٢٦٢- باب
ما ◌َاء فى كَرَامَةٍ أَنَ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بالَّمَاءِ
٣٥٤- حدثنا عَلِىٌّ بنُ حجرِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ عَّاشٍ قال: حدّ أَنِى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله الحديث . وفيه :
ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه ، ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه . ورواه
سعيد بن منصور ، لكن قال فيه . لا يؤم الرجل الرجل فى سلطانه إلا بإذنه ، ولا يقعد
على تكرمته فى بيته إلا بإذنه وعند أبى داود بلفظ : لا يؤم الرجل فى بيته ولا فى سلطانه
ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه .
فائدة : قال ابن العربى فى عارضة الأحوذي : إذا كان الرجل من أهل العلم والفضل
فالأفضل لصاحب المنزل أن يقدمه ، وأن استويا فمن حسن الأدب أن يعرض عليه انتهى
فائدة أخرى : قال العراقى فى شرح الترمذى: يشترط أن يكون المزور أهلا للامامة
فإن لم يكن أهلا كالمرأة فى صورة كون الزائر رجلا ، والأمى فى صورة كون الزائر قارئا
ونحوهما فلا حق له فى الإمامة انتهى .
١
( باب ماجاء فى كراهية أن يخص الامام نفسه بالدعاء)
قوله (أخبرنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسى أبو عتبة الحمصى صدوق فى روايته
عن أهل بلده مخلط فى غيرهم كذا فى التقريب . وقال فى الخلاصة : وثقه أحمد وابنمعين
ودحيم والبخارى وابن عدى فى أهل الشام وضعفوه فى الحجازیین انتهى . قلت : روى