النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
٢٤٠ -- باب
مَا جَاءٍ فِى أَىِّ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ
٣٢٤ - حدثنا الأَنَصَارِىُّ أخبرنا مَعْنٌ أخبرنا مالِكٌ [ ح] وحدثنا
قُتْيَبَةُ عن مالكٍ عن زيدِ بنِ رَبَاجٍ وعُبَيْد اللهِ بن أبى عبدِ الله الأُغرِّ
عن أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صَلاَّةٌ فى
مَسْجِدِى هذا خيرٌ مِنْ ألفٍ صَلَةٍ فيما سِوَاهُ إلَّ المسجدَ الحرامَ)).
كما قال ابن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر الدولابى وغيرهم . والمعروف أن أبا الأبرد
لا يعرف اسمه وقد ذكره فى من لا يعرف أسمه أبو أحمد الحاكم فى الكنى وابن أبى حاتم
وابن حبان ، وأما الحاكم أبو عبد الله فقال فى المستدرك: اسمه موسى بن سليم انتهى .
( باب ما جاء فى أى المساجد أفضل )
قوله ( عن زيد بن رباح) المدنى ثقة (وعبيد الله بن أبى عبد الله الأغر) ثقة واسم
أبى عبد الله سلمان كما صرح به الترمذى (عن أبى عبد الله الأغر ) المدنى ثقة .
قوله ( صلاة فى مسجدى هذا) قال النووى : ينبغى أن يحرص المصلى على الصلاة
فى الموضع الذى كان فى زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده ، لأن التضعيف
إنما ورد فى مسجده، وقدأ كده بقوله ((هذا)» بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة
بل صح أنه يعم جميع الحرم كذا ذكره الحافظ فى الفتح وسكت عنه ، قلت : قال القارى
فى الرقاة : قد وافق النووى السبكى وغيره ، وأعترضه ابن تيمية وأطال فيه والحب
الطبرى وأوردا آثاراً استدلا بها وبأنه سلم فى مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان
موجوداً فى زمنه صلى الله عليه وسلم ، وبأن الإشارة فى الحديث إنما هى لإخراج غيره
من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام ، وبأن الإمام مالكا سئل عن ذلك فأجاب بعدم
الخصوصية وقال لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فعلم بما يحدث

٢٨٢
قال أبو عيسى: ولم يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فى حديثِهِ عن عبيدِ الله وإنما
ذَكَرَ عن زَيْدِ بنِ رباحٍ عن أبى عَبدِ الله الأَغَرِّ.
قال : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وأبو عبد الله الأَغَرُّ اسمُ ((سَلْمَانُ)).
وقد رُوِىَ عن أبى هريرة من غير وجه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
بعده ، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة
لم ينكر ذلك عليهم ، وبما فى تاريخ المدينة عن عمر رضى الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة.
قال : لو انتهى إلى الجبانة وفى رواية إلى ذى الحليفة لكان الكل مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وبما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : لو زيد فى هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدى ، وفى
رواية: لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدى ، هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر فى
الجوهر المنظم فى زيارة القبر المكرم انتهى ما فى المرقاة .
قلت : لو كان حديث أبى هريرة : لو زيد فى هذا المسجد إلخ لكان قاطعاً للنزاع
ولا أدرى ما حاله، قابل للاحتجاج أم لا ولم أقف على سنده ( خير من ألف صلاة فيما
سواه) من المساجد ( إلا المسجد الحرام) قبل الاستثناء يحتمل أن الصلاة فى مسجدى
لا تفضل الصلاة فى المسجد الحرام بألف بل بدونها ، ويحتمل أن الصلاة فى المسجد
الحرام أفضل ، ويحتمل المساواة أيضاً .
قلت : كأن هذا القائل لم يقف على الأحاديث التى تدل على أن الصلاة فى المسجد
الحرام أفضل من الصلاة فى المسجد النبوى ، فمنها حديث عبد الله بن الزبير أخرجه الإمام
أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول اللهصلى الله
عليه وسلم : صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فماسواه من المساجد إلا المسجد
الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فى هذا . وفى رواية ابن حبان :
وصلاة فى ذلك أفضل من مائة صلاة فى مسجد المدينة قال ابن عبد البر: اختلف على.

٢٨٣
وفى البابِ عن علىّ ومَيْثُونَةَ وأبى سعيدٍ وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ وعبدِ اللهِ
ابن الزُّبَيْرِ وابنِ مُجَرَ وَأَبِى ذَرٍ.
ابن الزبير فى رفعه ووقفه ، ومن رفعه أحفظ وأثبت ، ومثله لا يقال بالرأى انتهى .
ومنها حديث جابر رضى الله عنه أخرجه بن ماجة مرفوعا : صلاة فى مسجدى أفضل
من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة
ألف صلاة فيما سواه . قال الحافظ فى الفتح: وفى بعض النسخ: من مائة صلاة فيما
سواه . فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينه ، وعلى الثانى معناه من مائة صلاة
فى مسجد المدينة. ورجال إسناده ثقات ، لكنه من رواية عطاء فى ذلك عنه . قال ابن
عبد البر : جائز أن يكون عند عطاء فى ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل الحديث ،
ويؤيده أن عطاء إمام واسع الدراية معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير .
ومنها حديث أبى الدرداء أخرجه البزار والطبرانى مرفوعا : الصلاة فى المسجد
الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة فى مسجدى بألف صلاة ، والصلاة فى بيت المقدس.
بخمس مائة صلاة قال الحافظ فى الفتح : قال البزار إسناده حسن .
قوله ( وفى الباب عن على وميمونة وأبى سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير
وابن عمر وأبى ذر) أما حديث على رضى الله عنه فلينظر من أخرجه، وأما حديث
میمونة فأخرجه ابن ماجة عنها قالت : قلت يارسول الله أفتنا فی بیتالمقدس ، قال أرض
الحشر والمنشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة فى غيره، قلت : أرأيت إن
لم أستطيع أن أتحمل إليه ، قال تهدى إليه زيتا يسرج فيه ، فمن فعل ذلك فهو
کمن أتاه .
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه البخارى ومسلم وأخرجه الترمذى فى هذا الباب .
وأما حديث جبير ابن مطعم فلينظر من أخرجه .
وأما حديث عبد الله بن الزبير فأخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحه
بلفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف
صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة
صلاة فى هذا . وزاد ابن حبان : يعنى مسجد المدينة وأخرجه البزار بلفظ : أن رسول
ـه

٢٨٤
٣٢٥- حدثنا ابنُ أبى ◌ُمَرَ أخبرنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن عبد الملك
عُمَيْرِ عن قَزَعَةَ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لا نُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّ إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ ،
الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة : قال المنذرى فى الترغيب: وإسناده
صحيح .
وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجة بلفظ : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
إلا المسجد الحرام ..
وأما حديث أبى ذر فأخرجه البيهقى عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الصلاة فى بيت المقدس أفضل أو فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
صلاة فى مسجدى هذا أفضل من أربع صلوات فيه ، ولنعم المصلى هو أرض المحشر
والمنشر ، ولیأتین على الناس زمان ولقید سوط أُو قال قوس الرجل حيث يرى منه
بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا. قال المنذرى رواه البيهقى بإسناده
لا بأس به ، وفى متنة غرابة انتهى .
قوله ( لا تشد ) على البناء للمفعول بلفظ النفى والمراد النهى. قال الطيبى: هو أبلغ
من صريح النهى كأنه قال : لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما
أختصت به ( الرحال ) جمع رحل وهو كور البعير كنى بشد الرحال عن السفر لأنه لازمه
وخرج ذكرها مخرج الغالب فى ركوب المسافر ، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل
والخيل والبغال والحمير والمشى فى المعنى المذكور ، ويدل عليه قوله فى بعض طرقه : إنما
يسافر أخرجه مسلم ( إلا إلى ثلاثة مساجد ) الاستثناء مفرغ ، والتقدير: لا تشد الرحال
إلى موضع ، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها لأن المستثنى منه فى المفرغ مقدر
بأعم العام ، لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص وهو المسجد
قاله الحافظ ( مسجد الحرام) أى المحرم وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد
بالخفض على البدلية ويجوز الرفع على الاستئناف ، والمراد جميع الحرم ، وقيل يختص
1

٢٨٥
وَمَسْجِدِى هذا، ومَسْجِدِ الاقْصَى)).
بالموضع الدى يصلى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم ( ومسجدى هذا) أى
مسجد المدينة ( ومسجد الأقصى ) أى بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة،
وقد جوز الكوفيون واستشهدوا بقوله تعالى ((وما كنت بجانب الغربى))، والبصريون
يأولونه بإضمار المكان ، أى الذى يجانب المكان الغربى ومسجد المكان الأقصى ونحو
ذلك ، وسمى الأقصى لبعده عن المسجد الحرام فى المسافة . وفى هذا الحديث فضيلة هذه
المساجد ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء ، ولأن الأول قبلة الناس وإليه
حجهم ، والثانى أسس على التقوى ، والثالث كان قبلة الأمم السالفة .
واختلف فى شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى
المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها ، فقال الشيخ أبو محمد الجوينى : يحرم شد
الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث ، وأشار القاضى حسين إلى أختياره ، وبه
قال عياض وطائفة ، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار نضرة الغفارى على
أبى هريرة خروجه إلى الطور وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت وأستدل
بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة .
والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم .
وأجابوا عن الحدث بأجوبة .
منها : أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هى فى شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها
فإنه جائز وقع فى رواية لأحمد بلفظ: لا ينبغى للمطى أن تعمل ، وهو لفظ ظاهر
فى غير التحريم .
ومنها أن النهى مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة فى مسجد من سائر المساجد غير
الثلاثةفإنه لا يجب الوفاء به .
ومنها : أن المراد حكم المساجد فقط وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد
للصلاة فيه غير هذه الثلاثة ، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو طلب على
أو تجارة أو نزهة فلا يدخل فى النهى، ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهربن حوشب

٢٨٦
قال : هذا . حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قال : سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة فى الطور فقال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لا ينبغى للمصلى أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد
الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى . وشهر حسن الحديث وإن كان فيه
بعض الضعف .
ومنها : أن المراد قصدها بالاعتكاف فيما حكاه الخطابى عن بعض السلف أنه قال :
لا يعتكف فى غيرها وهو أخص من الذى قبله كذا فى فتح البارى .
قلت : فى هذه الأجوبة أنظار وخدشات .
أما الجواب الأول منها ففيه أن قولهم المراد الفضيلة التامة إنما هى فى شد الرحال
إلى هذه المساجد إلخ، خلاف ظاهر الحديث ولا دليل عليه. وأما لفظ ((لا ينبغى))
فى رواية لأحمد فهو خلاف أكثر الروايات ، فقد وقع فى عامة الروايات لفظ ((لا نشد)
وهو ظاهر فى التحريم، وأما قولهم لفظ ((لا ينبغى)) ظاهر فى غير التحريم فهو ممنوع
قال الحافظ ابن القيم فى أعلام الموقعین : قد اطرد فى كلامالله ورسوله استعمال «لا ينبغى))
فى المحظور شرعا أو قدرا ، وفى المستحيل الممتنع كقوله تعالى (وما ينبغى للرحمن أن
يتخذولدا) وقوله (وما علمناء الشعر وما ينبغى له) وقوله ( تنزلت به الشياطين وما ينبغى
لهم) وقوله على لسان نبيه ، كذبنى ابن آدم وما ينبغى له وشتمنى ابن آدم وما ينبغى له
وقوله صلى الله عليه وسلم : إنالله لا ینام ولا ينبغى له . وقوله صلى الله عليه وسلم فى لباس
الحرير : لا ينبغى هذا للمتقين انتهى .
وأما الجواب الثانى ففيه أن قولهم النهى مخصوص بمن نذر على نفسه إلخ ، ففيه أنه
تخصیص بلا دليل ، و کذا فى الجواب الرابع تخصيص بلا دليل .
وأما الجواب الثالث ففيه أن قولهم المراد حكم المساجد فقط، وأنه لاتشد الرحال
إلى مسجد من المساجد إلخ ، غير مسلم بل ظاهر الحديث العموم ، وأن المراد لا تشد الرحال
الص ،

٢٨٧
٢٤١ - بابُ
ما جاء فى المَشْيِ إلى المسْجِد
٣٢٦- حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بن أبى الشَّوَارِبِ أخبرنا يزيدُ بن
زُرَيْعِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَتَةً عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فلا تَأْتُوهَا
إلى موضع إلا إلى ثلاثة مساجد، فإن الاستثناء مفرغ والمثنى منه فى المفرغ يقدر بأعم العام
نعم لو صح رواية أحمد بلفظ : لا ينبغى للمصلى أن يشد رحاله إلى مسجد الخ ، لاستقام
هذا الجواب ، لكنه قد تفرد بهذا اللفظ شهر بن حوشب ولم يزد لفظ ((مسجد)) أحد
غيره فيما أعلم وهو كثير الأوهام كما صرح به الحافظ ابن حجر فى التقريب . ففى ثبوت
لفظ ((مسجد)) فى هذا الحديث كلام، فظاهر الحديث هو العموم ، وأن المراد لا يجوز
السفر إلى موضع للتبرك به والصلاة فيه إلا إلى ثلاثة مساجد . وأما السفر إلى موضع
للتجارة أو لطلب العلم أو لغرض آخر صحيح مما ثبت جوازة بأدلة أخرى فهو مستثنى
من حكم هذا الحديث . هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب ماجاء فى المشى إلى المسجد )
قوله ( وإذا أقيمت الصلاة الصلاة) وفى رواية للبخارى. إذا سمعتم الإقامة . قال
الحافظ: هو أخص من قوله فى حديث أبى قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه من
مفهوم الموافقة ، لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى.
ونحو ذلك، ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لايحتاج إلى
الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب الأولى انتهى.(فلا)

٢٨٨
وأنتم تَشْعَوْنَ ، ولكنِ اثْتُوهَا وأنتم تَنْشُونَ، وَعَلَيْكم السَّكِينَةُ، فما
أَدْرَ كْتُمْ فَعَلوا ، وما فاتَكَم ◌َأَتِتُّوا )).
وفى الباب عن أبى قتادةً وأُبىّ بن گغْبٍ وأبى سعيدٍ وزيد بن ثابتٍ
وجابر وأنّسٍ .
تأتوها وأنتم تسعون ) قال فى الصراح سعى دويدن وشتاب كردن وجملة وأنتم تسعون
حالية ( وعليكم السكينة) زاد فى رواية للبخارى. والوقار . قال عياض والقرطبى:
هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد . وقال النووى : الظاهر أن بينهما فرقا وأن
السكينة التأنى فى الحركات واجتناب العبث ، والوقار فى الهيئة كغض البصر وخفض
الصوت وعدم الالتفات ( فما أدركتم فصلوا) قال الكرمانى: الفاء جواب شرط
محذوف أى إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدر كتم فصلوا انتهى . قال الحافظ أو التقدير
إذا فعلتم فما أدركتم أى فعلتم الذى أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع ( ومافاتكم
فأتموا) أى أكملوا. وحديث أبى هريرة هذا أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما وله
طرق وألفاظ .
قوله ( وفى الباب عن أبى قتادة وأبى بن کعب وأبی سعید وزيد بن ثابت وجابر
,وأنس) أما حديث أبى قتادة فأخرجه البخارى ومسلم قال: بينما نحن نصلى مع النبى صلى الله
عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال : ما شأنكم؟ قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال :
فلا تفعلوا إذا أتيتم إلى الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا .
وأما حديث أبى بن کعب فأخرجه مسلم . وأما حديث أبى حديث أبى سعيد فأخرجه
ابن ماجة . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبرانى فى الكبير قال : كنت أمشى مع
النبى صلى الله عليه وسلم ونحن نريد الصلاة فكان يقارب الخطىء ، فقال: أتدرون لم
أقارب الخطىء ؟ قلت : الله ورسوله أعلم، قال : لا يزال العبد فى الصلاة مادام فى طلب
الصلاة . وفيه الضحاك بن نبراس وهو ضعيف ورواه موقوفا على زيد بن ثابت ورجاله
رجالالصحيح ، کذافى مجمع الزوائد ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن حبان : وأماحديث
أنس وهو ابن مالك فأخرجه الطبرانى فى الأوسط مرفوعا إذا أتيتم الصلاة فأتوا
وعليكم السكينة فصلوا ما أدركتم واقضوا ماسبقتم . قال فى مجمع الزوائد : رجاله
موثقون ، وكذا فى التلخيص .

٢٨٩
قال أبو عيسى: اختلفَ أهلُ العلمِ فى المشنى إلى المسجدِ ، فمنهم مَنْ
رأى الإِسراعَ إذا خافَ فَوْتَ تكبيرةِ الأُولَى، حَتَّى ذُكِرَ عن بعضِهم
أنه كانَ يُهَرُوِلُ إلى الصلاةِ، ومنهم مَنْ كَرِةِ الإِسْرَاعَ، واخْتَرَ أَنْ
بَْشِىَ على تُؤَدَّةٍ وَوَقَارٍ .
وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، وقالا: العملُ على حديثٍ أبى هريرةَ .
وقال إسحاقُ: إنْ خافَ فَوْتَ تكبيرةٍ الأُولَى فلا بأسَ أن يُشْرِعَ
فى المَشْىِ .
قوله ( اختلف أهل العلم فى المشى إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت
تكبيرة الأولى) هذا رأى مخالف لحديث الباب ، وقد وقع فى رواية للبخارى : إذا
سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا. قال الحافظ :
قوله: ولا تسرعوافيه ، زيادة تأكيد ، ويستفادمنه الردعلى من أول قوله فى حديث أبى قتادة
لا تفعلوا أى الاستعجال المفضى إلى عدم الوقار . وأما الإسراع الذى لا ينافى الوقار كمن
خاف فوت التكبيرة الأولى فلا ، وهذا محكى عن إسحاق بن راهويه ، قال : وقد تقدمت
رواية العلاء التى فيها فهو فى صلاة : قال النووى : نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من
الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه فى صلاة وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة
الخطى وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث انتهى ( حتى ذكر عن بعضهم أنه كان
يهرول إلى الصلاة) قال فى الصراح هرولة نوعى ازرفتار ودويدن ، وقال فى النهاية:
هى بين المشى والعدو ( ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشى على تؤدة ووقار)
أى وإن خاف فوت التكبيرة الأولى، والتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة التأنى ، وأصل
التاء فيها واو (وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا العمل على حديث أبى هريرة) وهذا القول
هو الصواب الموافق لأحاديث الباب (وقال إسحاق إن خاف فوت تكبيرة الأولى فلا بأس
أن يسرع فى المشى) لا دليل على هذا بل هو مخالف لحديث الباب كما عرفت ، وأيضاً
قد وقع فى آخر حديث الباب فى رواية المسلم : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو
(١٩ - تحفة الأحوذي ٢ )

٢٩٠
٣٢٧ - حدثنا الحسنُ بنُ علىّ الحلالُ أخبرنا عبدُ الرزاقِ أخبرنا
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن سعيدِ بنِ لُسَيبِ عن أبى هريرةَ عن النبى صلى الله
عليه وسلم بحديثٍ أبى سَلَمَّةَ عن أبى هريرةَ بمعناهُ. هكذا قال عبدُ الرَّزَّاقِ
عن سعيدِ بنِ المسيبِ عن أبى هريرةً. وهذا أصَحُ مِنِ حديثٍ يَزِيدَ
بِنِ ذُرَيْعِ.
٣٢٨- حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ أخبرنا سفيانُ عن الزُّهْرِئِّ عن سعيدٍ
ابنِ المسَيِّبِ عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
فى صلاة أى أنه فى حكم المصلی فینبغى له اعتماد ما ينبغى للمصلى اعتماده واجتناب ماينبغى
للمصلى اجتنابه وإذا ثبت أن العامد إلى الصلاة فى الصلاة فكيف يقال إنه لا بأس فى
الإسراع إن خاف فوت تكبيره الأولى .
قوله ( وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع) يعنى قول عبد الرزاق فى روايته
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أصح من قول يزيد بن زريع فى روايته عن أبى سلمة
عن أبى هريرة وذلك لأن سفيان قد تابع عبد الرزاق فقال هو أيضاً فى روايته عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وقد أخرج الترمذى رواية سفيان بعد هذا . قال الحافظ
فى الفتح بعد نقل كلام الترمذى هذا مالفظه: وهذا عمل صحيح لو لم يثبت أن الزهرى
حدث به عنهما قال : وقد جمعهما المصنف يعنى البخارى فى باب المشى إلى الجمعة عن آدم
فقال فيه عن سعيد وأبى سلمة كلاهما عن أبى هريرة ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق
إبراهيم بن سعد عن الزهرى عنهما ، وذكر الدارقطنى الاختلاف فيه عن الزهرى
وجزم بأنه عنده عنهما جميعا ، قال وكان ربما اقتصر على أحدها انتهى .
قوله (أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة كما صرح به الحافظ فى الفتح.

٢٩١
٢٤٢- بابُ
ما جَاء فى القَعُودِ فى المسجد وانتظار الصلاةِ من الفضل
٥٠
٣٢٩- حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ
عن عَّامِ بنِ مُنَّبِّهٍ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
«لاَيَزَالُ أحَدُكُمْ فِى صلاةٍ مادامَ يَنْتَظِرُهَا، ولا تَزَالُ المَلائِكَةُ
نّصَلَى عَلَى أَحَدِكم مادامَ فى المسجدِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، الَّهَ ارْتَتْهُ، مَالَمْ
يُحْدِثْ. فقالَ رَجُلٌ مِن حَضْرَ مَوْتَ: وما الحَدَثُ ياأبا هريرةَ ؟ فقال:
فُنَاءِ أَوْ ضُرَاطٌ».
( باب ماجاء فى القعود فى المسجد وانتظار الصلاة من الفضل ).
قوله ( عن همام بن منبه ) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة ابن كامل
الصنعانى وهو أخو وهب بن منبه ثقة من الرابعة .
قوله ( لايزال أحدكم فى صلاة ) أى فى ثواب صلاة لا فى حكمها لأنه يحل له الكلام
وغيره مما منع فى الصلاة (ولا تزال الملائكة تصلى) أى تستغفر، والمراد بالملائكة
الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك ( مادام فى المسجد ) وفى رواية للبخارى مادام فى
مصلاه الذى صلى فيه . ومفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك ، ويمكن أن يحمل
قوله فى مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين هذه
الرواية وبين حديث الباب تخالف ( اللهم أغفرله اللهم أرحمه ) بيان لقوله تصلى أى
تقول اللهم أغفرله إلخ والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب والرحمة
إفاضة الإحسان إليه ( مالم يحدث ) من الإحداث أى مالم يبطل وضوءه ( وما الحدث
يا أباهريرة ) لعل سبب الاستفسار إطلاق الحديث عندهم على غير ماذكر أو ظنوا أن
الإحداث بمعنى الابتداع (فقال فساء أو ضراط ) الصوت الخارج من الدبر إن كان

٢٩٢
وفى البابِ عن علىّ وأبى سعيدٍ وأَنَسِ وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وسهل
ابن سعد .
بلا صوت فهو الفساء بضم الفاء والمد وإن كان بالصوت فهو الضراط بضم الضاد . قال
السفاقسى : الحدث فى المسجد خطيئة يحرم به المحدث استغفار الملائكة : ولما لم يكن
للحدث فيه كفارة ترفع أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار
من الملائكة لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة وقال ابن بطال : من أراد أن تحط عنه
ذنوبه من غير تعب فلميغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة
واستغفارهم له فهو مرجو إجابته لقوله تعالى: ((لا يشفعون إلا لمن ارتضى)) وفي الحديث
بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت فى مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى
غيره ، كذا فى عمدة القاري .
قوله ( وفى الباب عن على وأبى سعيد وأنس وعبد الله بن مسعود وسهل بن سعد )
أما حديث على فأخرجه أبو يعلى والبزار . قال المنذرى بإسناد صحيح: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إسباغ الوضوء فى المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد
وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا وأخرجه الحاكم وقال محيح على
شرط مسلم .
وما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحة والدار مى
فى مسنده وفيه : وما من أحد يخرج من بيته متطهرا حتى يأتى المسجد فيصلى فيه مع
المسلمين أو مع الإمام ثم ينتظر الصلاة التى بعدها إلا قالت الملائكة اللهم أغفرله اللهم
أرحمه الحديث .
وأما حديث أنس فأخرجه البخارى بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر
ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل بوجهه بعد ماصلى فقال: صلى الناس ورقدوا
ولم تزالوا فى صلاة منذ انتظر تموها .
وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبرانى وفيه : وإن من أتى المسجد ينتظر
الصلاة فهو فى صلاة مالم يحدث . قال الهيشمى فى مجمع الزوائد : فيه عبد بن إسحاق العطار

٢٩٣
حَال أبو عيسى: حديثُ أبى هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٤٣- باب
ماجاء فى الصلاة عَلَى الْرةِ
٣٣٠- حدثنا فُتَيْبةُ أخبرنا أبو الأَحْوَصِ عن ◌ِماَلِّ نِ حِرْبٍ
وهو متروك ورضيه أبو حاتم ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يغرب انتهى .
وأما حديث سهل بن سعد فلينظر من أخرجه .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما بألفاظ .
( باب ماجاء فى الصلاة على الخمرة )
بضم الخاء المعجمة وسكون الميم ، قال الطبرى : هو مصلى صغير يعمل من سعف
النخل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها ، فإن كانت كبيرة
سميت حصيراً وكذا قال الأزهرى فى تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروى وجماعة بعدهم ،
وزاد فى النهاية : ولا تكون خمرة إلا هذا المقدار . وقال الخطابى: هى السجادة يسجد
عليها المصلى ، ثم ذكر حديث ابن عباس فى الفأرة التى جرت الفتيلة حتى ألفتها على الخمرة
التى كان النبى صلى الله عليه وسلم قاعداً عليها الحديث. قال : ففى هدا تصريح بإطلاق
الحمرة على مازاد على قدر الوجه كذا فى فتح البارى ص ٣١٤ ج ٠١
قلت : حديث ابن عباس الدى ذكره الخطابى أخرجه أبو داود ولفظه هكذا : قال:
جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى
كان النبى صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم ، فقال إذا
تمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم. والحديث سكت
عنه أبو داود ، وقال المنذرى: فى إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه
من كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف كذا فى الأصل ، وهى طبقة
لا تختج بحديثه انتهى كلام المنذرى .

٢٩٤
عن عَكْرِمَةَ عن ابنِ عباس قال: ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُصَلّى عَلَى الْخْرَةِ)).
وفى البابِ عن أُمِّ حَبِيبَةَ وابنِ ◌ُمَرَ وَأُمِّ سَلَْةَ، وعائشة ، وميمونة
وأم كلثوم بنت أبى سلمة بن عبد الأسَدِ. وَلَمْ تَشْتَع مِن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم
قلت : عمرو بن طلحة هذا هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفى أبو محمد القناد روى
عن أسباط بن نصر ومندل ابن على ، وروى عنه مسلم فرد حديثه وإبراهيم الجوز جاني
قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضى كذا فى الخلاصة ، والحديث أخرجه الحاكم وقال
إسناده صحيح .
قوله ( كان يصلى على الخمرة ) قل ابن بطال: لإخلاف بين فقهاء الأمصار فى جواز
الصلاة على الخمرة إلا ماروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على
الخمرة فيسجد عليه ، ولعله كان يفعله على جهة المبالغة فى التواضع والخشوع فلا يكون
فيه مخالفة للجماعة . وقد روى ابن أبى شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة
على شىء دون الأرض ، وكذا روى عن غير عروة ، ويحتمل أن يحمل على كراهة
التنزيه کذا فى الفتح ص٢٤٣ ج ١ وقال الشو کانی فیالنيل : والحديث يدلعلى أنه لا بأس
بالصلاة على السجادة سواء كان من الخرق أو الخوص أو غير ذلك ، سواء كانت صغيرة
أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير
والبساط والفروة . وقد أخرج أحمد فى مسنده من حديث أم سلمة أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال لأفلح : ياأفاح ترب وجهك أى فى سجوده . قال العراقى :
والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلى على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض
وكأنه رآه يصلى ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلى على شىء
يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى .
قوله ( وفى الباب عن أم حبيبة وابن عمر وأم سلمة وعائشة وميمونة وأم كلثوم

٦
٢٩٥
قال أبو عيسى : حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وبه يقولُ بعضُ أَهلِ العلمِ.
وقال أحمدُ وإسحاقُ : قد ثَبَتَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم الصلاةُ
عَلَى الْخْرَةِ ..
قال أبو عيسى والخمرة: هو حَصِيرٌ صغيرٌ .
٢٤٤- باب
ماجاء فى الصلاةِ عَلَى الحصير
٣٣١ - حدثنا نَصْرُ بن علىَّ أخبرنا عيسى بن يونسَ عن الاعْمَشِ
بنت أبى سلمة بن عبد الأسد ولم تسمع عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أما حديث أم
حبيبة فأخرجه الطبرانى. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط
وأحمد والبزار . وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبرانى . وأما حديث عائشة فأخرجه
مسلم وأبو داود . وأما حديث ميمونة فأخرجه الجماعة إلا الترمذى . وأما حديث
أم كلثوم فأخرجه ابن أبى شيبة كذا فى النيل .
قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود
والنسائى وابن ماجة من حديث ميمونة (وبه يقول بعض أهل العلم) قال الشوكانى فى
النيل : قد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور : قال الترمذى : وبه يقول
بعض أهل العلم ، وقد نسبه العراقى إلى الجمهور انتهى .
قوله ( والخمرة هو حصير صغير ) يدل عليه حديث ابن عباس الذى أخرجه
أبو داود وقد ذكرنا لفظه .
(باب ما جاء فى الصلاة على الحصير)
قال ابن بطال إن كان ما يصلى عليه كبيرا قدر طول الرجل وأكثر فإنه يقال له

٢٩٦
عن أبى سفيانَ عن جابرٍ عن أبى سعيدٍ: (( أن النبيّ صلى الله عليه وسلم
صَلّى عَلَى حَصِيرٍ)) .
وفى البابِ عن أنسٍ والمغيرةِ بن شُنْبَةَ .
قال أبو عيسى: وحديثُ أبى سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.
والعملُ عَلَى هذا عندَ أكثر أهلِ العلمِ، إلا أن قوماً من أهل العلم
اختاروا الصلاةَ عَلَى الارضِ استحباباً .
١
حصير ولا يقال له خمرة . وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه قوله ( صلى على
حصير ) فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الحصير . وأما ما رواه ابن أبى
شيبة وغيره من طريق شريح بن هانىء. أنه سأل عائشة : أ كان النبى صلى الله عليه وسلم
يصلى على الحصير والله يقول (وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً) فقالت : لم يكن يصلى على
الحصير فهو شاذ مردود لمعارضة ما هو أقوى منه كحديث الباب وغيره ، بل روى
البخارى فى صحيحه من طريق أبى سلمة عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
له حصير بيسطه ويصلى عليه .
قوله ( وفى الباب عن أنس والمغيرة بن شعبة ) أما حديث أنس فأخرجه الجماعة
وأما حديث المغيرة فأخرجه أحمد وأبو داود.
قوله ( وحديث أبى سعيد حديث حسن ) وأخرجه مسلم .
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم الخ) قال فى النيل : وقد روى عن
زيد بن ثابت وأبى ذر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومكحول
وغيرهما من التابعين أستحباب الصلاة على الحصير ، وصرح ابن المسيب بأنها سنة .
وممن أختار مباشرة المصلى للأرض من غير وقاية عبد الله بن مسعود فروى الطبرانى
عنه أنه كان لا يصلى ولا يسجد إلا على الأرض وعن إبراهيم النخعى أنه كان يصلى على
الحصير ويسجد على الأرض .

٢٩٧
٢٤٥- باب
ماجاء فى الصلاةِ عَلَى الْبُسُطِ
٣٣٢٠- حدثنا هَنَّادٌ أخبرنا وكيعٌ عن شُغْبَةَ عن أبى النِّيَّاحِ الضَّبَعِىِّ
قال: سمعت أنس بن مالكٍ يقولُ: ((كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يُخَلِطُنَ حتى كان يقولُ لِأَخٍ لى صغير: يا أبا عُمَيْرِ مَا فَعَلَ النّغيرُ ؟ قال:
ونُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَعَلّى عليه)).
( باب ما جاء فى الصلاة على البسط )
يضم الباء والسين جمع بساط بكر الباء وهو ما يبسط أى يفرش ، وأما المساط
بفتح الباء فهى الأرض الواسعة المستوية كذا فى القاموس وغيره .
قوله ( عن أبى التياح) بفتح المثناة الفوقانية وتشديد التحتانية وآخره مهملة اسمه
يزيد بن حميد مشهور بكنيته ثقة ثبت ( الضبعى) بضم الضاء المعجمة وفتح الموحدة .
قوله ( حتى كان يقول ) غاية يخالط أى انتهى مخالطته لأهلنا حتى الصبى يلاعبه
( ما فعل النغير ) بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر تغر بضم ثم فتح طير كالعصفور
محمر المنقار أهل المدينة يسمونه البلبل أى ما شأنه وحاله قاله القسطلانى . وقال
فى القاموس . النغر كصرد البلبل جمعه تغران كصردان انتهى. وقال فى النهاية: النغير
هو تصغير النعر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار انتهی ( ونضح ) أی رش قال
فى القاموس نضح البيت ينضحه رشه ( بساط لنا) قال السيوطى : فسر فى سنن
أبى داود بالحصير انتهى .
قلت : روى أبو داود فى سننه عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلى على بساط لنا وهو حصير تنضحه بالماء .
وقال العراقى فى شرح الترمذى : فرق المصنف يعنى الترمذى بين حديث أنس فى الصلاة

٢٩٨
وفى البابِ عن ابن عباسٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أَنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ عَلَى هذا عند أكثر أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ومَنْ بَعَدهم، ولم يَرَوْا بالصلاةِ عَى البساطِ والطَنْفُسَةِ بَأْماً.
وبه يقولُ أحمدُ وإِ حاقُ .
واسمُ أَبِى النََّّحِ: يزيدُ بن مُعَيْدٍ .
على البساط وبين حديث أنس فى الصلاة على الحصیر وعقد لكل منهما بابا . وقد روى
ابن أبى شيبة فى سننه ما يدل على أن المراد بالبساط الحصير بافظ فيصلى أحيانا على بساط
لنا وهو حصير فننضحه بالماء . قال العراقى: فتبين أن مراد أنس بالبساط الحصير ولاشك
أنه صادق على الحصير لكونه يبسط على الأرض أى يفرش انهى .
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه أحمد وابن ماجة عنه بلفظ : أن النبى
صلى الله عليه وسلم صلى على بساط ، وفى إسناده زمعة بن صالح الحيدى ضعفه أحمد وابن
معين وأبو حاتم والنسائى وقد أخرج له مسلم فرد حديث مقرونا بآخر .
قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان والنسائى وابن ماجة .
قوله ( لم يروا بالبساط والطنفسة بأسا) قال فى المجمع: الطنفسه بكسر طاء وفاء
وضمهما ويكسر ففتح بساط له خمل رقيق وجمعه طنافس ، وقال فيه أيضا : هو كساء
ذو خمل يجلس عليه انتهى .
قوله ( وبه يقول أحمد وإسحاق ) وهو قول الأوزاعى والشافعى وجمهور الفقهاء
وقد كره جماعة من التابعين فروى ابن أبى شيبة فى المصنف عن سعيد بن المسبب ومحمد
ابن سيرين أنهما قالا : الصلاة على الطنفسة وهى البساط الذى تحته خمل محدثة. وعن
جابر بن زيد أنه كان يكره الصلاة على كل شىء من الحيوان، ويستحب الصلاة على

٢٩٩
٢٤٦- باب
ما جاء فى الصلاة فى الحيطان
٣٣٣- حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو دَارد أخبرنا الحسنُ بن
أبى جَعْفَرٍ عن أبى الزُّبَيْرِ عن أبى الطَّفَيْل عن مُعَذٍ بن جَبَل: ((أنَّ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَسْتَحِبُّ الصلاةَ فى الحِيطَانِ».
قال أبو داد : يعنى البَّاتِينَ .
كل شىء من نبات الأرض، وعن عروة بن الزبير أنه كان يكره أن يسجد على شىء
دون الأرض كذا فى النيل . والحق ماذهب إليه الجمهور .
( باب ما جاء فى الصلاة فى الحيطان )
جمع حائط قال فى القاموس : الحائط الجدار جمعه حيطان والبستان.
قوله ( حدثنا الحسن بن أبى جعفر ) ليس له عند المصنف إلا هذا الحديث واشتهر
بالنسبة إلى كنية أبيه واسم أبيه عجلان وقيل عمرو الجفرى بضم الجيم وسكون الفاء
وراء النسبة إلى جفرة خالد مكان بالبصرة كذا فى قوت المغتذى .
قوله ( كان يستحب الصلاة فى الحيطان ) قال صاحب النهاية : الحائط البستان من
النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار . قال العراقى : استحبابه صلى الله عليه وسلم
الصلاة في الحيطان يحتمل معانى أحدها قصد الخلوة عن الناس فيها ، وبه جزم القاضى
أبو بكر بن العربى الثانى قصد حلول البركة فى ثمارها ببركة الصلاة فإنها جالبة للرزق ،
الثالث أن هذا من كرامة المزور أن يصلى فى مكانه، الرابع إنها تحيه كل منزل نزله أو توديعه
كذا فى قوت المغتذى .

٣٠٠
قال أبو عيسى: حديث مُعاذٍ حديثٌ غِيبٌ لانعرفُهُ إِلا مِن حديثٍ
الحسنِ بن أبى جعفرٍ. والحسن بن أبى جعفرٍ وَد ضََّّفَهُ بحي بن سعيدٍ
وغيرُهُ .. وأبو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ محمد بن مُسْلمِ بِن تَدْرُسَ: وأبو الطَّفَيْلِ
إسمُ ((عامرُ بن وَاثِلَةً)).
٢٤٧ - باب
ما جاء فى سُتْرَةِ الْمُعَلَّى
٣٣٤- حدثنا قُتْبَةُ وهَنَّادٌ قال أخبرنا أبو الأُخْوَصِ عن سَِكِ
ابن حربٍ عن موسى بن طَلْحَةَ عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم . ((إذا وَضَعَ أحَدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ
فَلْيُصَلِّ ولا يُبَالِى مَنْ مَرَّ مِنْ وراءِ ذلك)).
قوله ( قال أبو داود) هو الطيالسى الراوى عن الحسن بن أبى جعفر (يعنى البساتين)
جمع بستان .
قوله ( والحسن بن أبى جعفر قد ضعفه يحيى بن سعيد وغيره ) قال الفلاس : صدوق
منكر الحديث ، وقال ابن المدينى : ضعيف وضعفه أحمد والنسائى ، وقال البخارى :
منكر الحديث ، كذا فى الميزان .
قوله ( أبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس) بفتح المثناة وسكون الدال المهملة
وضم الراء وهو صدوق إلا أنه كان مدلسا .
( باب ما جاء فى سترة المصلى )
قوله ( مثل مؤخرة الرحل) هو العود الذى يستند إليه راكب الرحل وفى المؤخرة