النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ وليس بحديث مرفوع ( قال أحمد فهذا وجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أول قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده ) حمل جابر هذا الحديث على غير المأموم مخالف لظاهره ، فإنه بعمومه شامل للمأموم أيضا، وقد عرفت أن عبادة بن الصامت رضى الله عنه وهو رجل من أصحاب التى صلى الله عليه وسلم وهو راوى هذا الحديث قد حمله على ظاهره وعمومه ، وقد تقرر أن راوى الحديث أدرى بمراد الحديث من غيره . وحديث عبادة الذى أخرجه الترمذى فى باب القراءة خلف الإمام من طريق ابن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع ، عنه دليل واضح على أن حديث عبادة هذا محمول على ظاهره وعمومه . قال البيهقى فى كتاب القراءة ص ١٥١ : فأما قراءة فاتحة الكتاب جملة حديث عبادة ابن الصامت وأبى هريرة تدل على وجوبها على كل أحد سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا مع ثبوت الدلالة فيه عن من حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك على العموم وأن وجوبها على المنفرد والإمام والمأموم وهو بالآثار التى رويناها عن عبادة بن الصامت وأبى هريرة فى ذلك ، فمن ترك تفسيرهما وأخذ بتفسير سفيان ابن عييته الذى ولد بعدهما بسنين ولم يشاهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاهدا، حيث قال لحديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه : هذا لمن يصلى وحده أو أخذ بتأويل من تأوله على غير ما تأولا من الفقهاء كان تاركا لسبيل أهل العلم فى قبول الأخبار وردها ، فنحن إنما صرنا إلى تفسير الصحابى الذى حمل الحديث لفضل علمه بسماع المقال ومشاهدة الحال على غيره ، قال: ولو صار تأويل سفيان حجة لم يجب على الإمام قراءة القرآن فى صلاته لأنه لا يصلى وحده إنما يصلى بالجماعة انتهى . (وأختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام) وكذلك جابر رضى الله عنه حمل حديث عبادة المذكور على الذى يكون وحده ، ومع هذا كان يقرأ فى صلاة الظهر والعصر خلف الإمام . تنبيه : عقد الترمذى للقراءة خلف الإمام بابين وذكر فيهما مذاهب أهل العلم ولم يذكر فى واحد منهما مذهب أهل الكوفة من الإمام أبى حنيفة ومن تبعه ، فلنا أن نذكر مذهبهم ودلائلهم مع بيان ما لها وما عليها بالاختصار ، ولنا كتاب مبسوط فى تحقيق هذه المسألة سميناه تحقيق الكلام فى وجوب القراءة خلف الإمام وفيه (١٦ - تحفة الأحوذي ٢ ) ٢٤٢ بابان : الباب الأول فى إثبات وجوب القراءة خلف الإمام ، والباب الثانى فى الجواب عن أدلة المانعين ، وقد أشبعنا الكلام فى كل من البابين وبسطناه . وقد أطلنا الكلام فى هذه المسألة فى كتابنا أبكار المنن . فأعلم أن مذهب الإمام أبى حنيفة أن لا يقرأ خلف الإمام مطلقا جهر الإمام أو أسر، قال محمد فى موطأه: لا قراءه خلف الإمام فيما جهر فيه ولا فيما لم يجهر ، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله انتهى . هذا هو مذهب أبى حنيفة رحمه الله، وأما أكثر الحنفية فيقولون إن القراءة خلف الإمام مكروهة كراهة تحريم، ويستدلون على مذهبهم بدلائل لا يثبت بواحد منها مطلوبهم ، وكان أعلى دلائلهم وأجلها عند أجلة علمائهم كالشيخ ابن الهمام وغيره هو قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترجمون) فكانوا يحتجون بقوله (فاستمعوا)، على منع القراءة خلف الإمام فى الصلوات الجهرية وبقوله ( وأنصتوا) على المنع فى الصلوات السرية . والآن قد حصحص الحق لهم فاعترفوا بما فى هذا الاستدلال من الاختلال . فقال قائل منهم فى رسالته إمام الكلام: الإنصاف الذى يقبله من لا يميل إلا الاعتساف أن الآية التى أستدل بها أصحابنا على مذهبهم لا تدل على عدم جواز القراءة فى السرية ولا عدم جواز القراءة فى الجهرية حال السكتة انتهى . وقال قائل منهم فى رسالته الفرقان: أن كثيرا من العلماء الحنفية قد أدعوا أن قراءة المقتدى منسوخة بقوله ( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ، وأجتهدوا فى إثبات النسخ به ، والحق أن هذا أدعاء محض لا يساعده الدليل. والعجب من أكابر العلماء يعنى الحنفية الذين كانوا فى العلوم الدينية كالبحر الذخار كيف تصدوا لإثبات النسخ بهذه الآية انتهى كلامه مترجما. وقال قائل منهم . بعد ذكر وجوه عديدة تخدش الاستدلال بهذه الآية ما لفظه : غاية ما فى الباب أن الآية لما أحتملت هذه الوجوه كان الاستدلال بقوله عليه السلام : من كان له إمام فقراءة القرآن له قراءة كما تمسك به صاحب الهداية ، أوضح من الاستدلال بهذه الآية انهى . ٢٤٣ قلت : قد ذكرنا فى تحقيق الكلام وجوها كثيرة كلها تدل على أن أستدلال الحنفية بهذه الآية على مطلوبهم المذكور ليس بصحيح ولا يثبت بها مدعاهم ونذكر ههنا خمسة وجوه منها . فالأول منها : أن هذه الآية ساقطة عن الاستدلال عند الفقهاء الحنفية لا يجوز الاستدلال بها وقد صرح بذلك فى كتب أصولهم قال فى التلويح فى باب المعارضة والترجيح: مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين قوله تعالى ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) وقوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) تعارضا فصرنا إلى قول النبى صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، انتهى. وكذا فى نور الأنوار وزاد فيه: فالأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدى ، والثانى بخصوصه ينفيه ، وقد وردا فى الصلاة جميعا فتساقطا فيصار إلى حديث بعده وهو قوله عليه السلام: من كان له إمام إلخ . فالعجب من العلماء الحنفية أنهم مع وجود هذا التصريح فى كتب أصولهم كيف استدلوا بهذه الآية . والثانى: أن قوله تعالى و(إذا قرىء القرآن) إنما ينفى القراءة خلف الإمام جهرا وبرفع الصوت ، فإنها تشغل عن أستماع القرآن وأما القراءة خلفه فى النفس وبالسر فلا ينفيها ، فإنها لا تشغل عن الأستماع ، فنحن نقرأ الفاتحة خلف الإمام عملا بأحاديث القراءة خلف الإمام فى النفس وسرا، ونستمع القرآن عملا يقوله (وإذا قرىء القرآن) والاشتغال بأحدهما لا يفوت الآخر . ألا ترى أن الفقهاء الحنفية يقولون إن أستماع الخطبة يوم الجمعة واجب لقوله تعالى (وإذا قرىء القرآن ) ومع هذا يقولون إذا خطب الخطيب ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) فيصلى السامع سرا وفى النفس قال فى الهداية : إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) الآية فيصلى السامع فى نفسه انتهى، وقال فى الكفاية : قوله: فيصلى السامع فى نفسه أى فيصلى بلسانه خفيا انتهى . وقال العينى فى رمز الحقائق : لكن إذا قرأ الخطيب (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ٢٤٤ يصلى السامع ويسلم فى نفسه سرا إنتماراً للأمر انتهى. وقل فى البناية . فإن قلت : توجه عليه أمران أحدهما صلوا عليه وسلموا ، والأمر الآخر قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ، قال مجاهد: نزلت فى الخطبة والاشتغال بأحدهما يفوت الآخر ، قلت: إذا صلى فى نفسه ونصت وسكت يكون آتيا بموجب الأمرين انتهى . وقال الشيخ ابن الهمام فى فتح القدير : وعن أبى يوسف ينبغى أن يصلى فى نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحرازاً للفضيلتين انتهى . والثالث: قال الرازى فى تفسيره . السؤال الثالث وهو المعتمدأن نقول الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فهب أن عموم قوله تعالى ( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) يوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام إلا أن قوله عليه السلام : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، وقوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، أخص من ذلك العموم ، وثبت أن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لازم فوجب المصير إلى تخصيص هذه الآية بهذا الخبر وهذا السؤال حسن انتهى . وفى تفسير النيسابورى وقد سلم كثير من الفقهاء عموم اللفظ إلا أنهم جوزوا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وذلك ههنا قوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب انتهى . وقال صاحب غيث الغمام حاشية إمام الكلام : ذكر ابن الحاجب فى مختصر الأصول والعضد فى شرحه أن تخصيص عام القرآن بالمتواتر جائز أتفاقا وأما بخبر الواحد فقال بجوازه الأئمة الأربعة ، وقال ابن أبان من الحنفية : إنما يجوز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل قطعى منفصلا كان أو متصلا . وقال الكرخى : إنما يجوز إذا كان العام قد خص من قبل بدلیل منفصلا قطعيا کان أو ظنيا انتهى . والرابع: أنه لو سلم أن هذه الآية تدل على منع القراءة خلف الإمام فإنما تدل على المنع إذا جهر الإمام ، فإن الاستماع والانصات لا يمكن إلا إذا جهر وقد أعترف به العلماء الحنفية أيضا ، فقال قائل فى تعليقاته على الترمذى ما لفظه: ولا تعلق لها يعنى هذه الآية بالسرية. والإنصات معناه فى اللغة كان لكانا أورسننا ويكون فى الجهرية سيما إذا اجتمع الاستماع والإنصات وما من كلام فصيح يكون الإنصات فيه فى السر انتهى. فنحن نقرأ خلف الإمام فى الصلوات السرية وفى الجهرية أيضا عند سكتات الإمام ، فإن الآية ٢٤٥ لا تدل على المنع إلا إذا جهر ، قال الإمام البخارى فى جزء القراءة : قيل له احتجاجك بقول الله تعالى ( فاستمعوا وأنصتوا) أرأيت إذا لم يجهر الإمام يقرأ خلفه ؟ فإن قال : لا بطل دعواه ، لأن الله تعالى قال فاستمعوا له وأنصتوا ) وإنما يستمع لما يجهر ، مع أنا نستعمل قول الله تعالى ( فاستمعوا له ) نقول يقرأ خلف الإمام عند السكتات انتهى. وقد أعترف بهذا كله بعض الفاضل الكنوى العلماء الحنفية حيث قال هذه الآية لا تدل على عدم جواز القراءة فى السرية ولا على عدم الجواز القراءة فى الجهرية حال السكتة. الخامس : أن هذه الآية لا تعلق لها بالقراءة خلف الإمام ، فإنه ليس فيها خطاب مع المسلمين بل فيها خطاب مع الكفار فى ابتداء التبليغ . قال الرازى فى تفسيره: وللناس فيه أقوال: الأول هو قول الحسن وهو قول أهل الظاهر أنا نجرى هذه الآية على عمومها ، ففى أى موضع قرأ الإنسان وجب على كل أحد استماعه . والقول الثانى أنها نزلت فى تحريم الكلام فى الصلاة . والقول الثالث نزلت فى ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام ، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه. والرابع أنها نزلت فى السكوت عند الخطبة وفى الآية قول الخامس وهو أنه خطاب مع الكفار فى ابتداء التبلغ وليس خطابا مع المسلمين ، وهذا قول حسن مناسب وتقريره أن الله تعالى حكى قبل هذه الآية أن أقواما من الكفار يطلبون آيات مخصوصة ومعجزات مخصوصة ، فإذا كان النبى عليه الصلاة والسلام لا يأتيهم بها قالوا لولا اجتبيتها ، فأمر الله رسوله أن يقول جوابا عن كلامهم: إنه ليس لى أن أقترح على ربى ، وليس إلى إلا أن أنتظر الوحى ، ثم بين أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما ترك الإتيان بتلك المعجزات التى اقترحوها فى صحة النبوة لأن القرآن معجزة تامة كافية فى إثبات النبوة ، وعبر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله ( هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) فلو قلنا إن قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا المراد منه قراءة المأموم خلف الإمام لم يحصل بين هذه الآية وبين ما قبلها تعلق بوجه من الوجوه وانقطع النظم وحصل فساد التركيب ، وذلك لا يليق بكلام الله تعالى ، فوجب أن يكون المراد منه شيئا آخر سوى هذا الوجه ، وتقريره أنا لما أدعى كون القرآن بصائر وهدى ورحمة من حيث أنه معجزة دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، وكونه كذلك لا يظهر إلا بشرط مخصوص وهو أن النى صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن على أوائك الكفار استمعوا له وأنصتوا حتى يقفوا على ےے ٢٤٦ فصاحته ويحيطوا بما فيه من العلوم الكثيرة ، فينئذ يظهر لهم كونه معجزاً دالا على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، فيستغنوا بهذا القرآن عن طلب سائر المعجزات ، ويظهر لهم صدق قوله فى صفة القرآن بصائر وهدى ورحمة. فثبت أنا إذا حملنا الآية على هذا الوجه استقام النظم وحصل الترتيب ، فثبت أن حمله على ما ذكرناه أولى . وإذا ثبت هذا ظهر أن قوله (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا، خطاب مع الكفار عند قراءة الرسول عليهم القرآن فى معرض الاحتجاج وبكونه معجزا على صدق نبوته ، وعند هذا يسقط استدلال الخصوم بهذه الآية من كل الوجوه . ومما يقوى أن حمل الآيه على ما ذكرناه أولى وجوه. الأول : أنه تعالى حكى عن الكفار أنهم قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون . فلما حكى عنهم ذلك ناسب أن يأمرهم بالاستماع والسكوت حتى يمكنهم الوقوف على ما فى القرآن من الوجوه الكثيرة البالغة إلى حد الإعجاز . والوجه الثانى : أنه قال قبل هذه الآية هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون فحكم بكون هذا القرآن رحمة للمؤمنين على سبيل القطع والجزم ثم قال (وإذا قرىء القرآن ) إلخ ولو كان الخاطبون بقوله فاستمعوا وأنصتوا هم المؤمنون لما قال ( لعكم ترحمون ) لأنه جزم قبل هذه الآية يكون القرآن رحمة للمؤمنين قطعا فكيف يقول بعده من غير فصل لعله يكون القرآن رحمة للمؤمنين أما إذا قلنا إن المخاطبين به هم الكافرون صح حينئذ قوله ( لعلكم ترحمون) انتهى كلام الرازى ملخصا . فإن قلت : قد أخرج البيهقى عن الإمام أحمد قال : أجمع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة انتھی . فمع إجماع الناس على أن هذه الآية فى الصلاة کیف یصح قول من قال إن فيها خطابا مع الكفار وليس فيها خطاب مع المسلمين. قلت : لم يذكر الزيلعى إسناد قول أحمد هذا ولم يبين أن البيهقى فى أى كتاب أخرجه ، وقد طالعت كتاب القراءة له من أوله إلى آخره ولم أجد فيه قول أحمد هذا، وكذا طالعت باب القراءة خلف الإمام فى كتابه معرفة السنن له ولم أجد فيه أيضا هذا القول ، فالله أعلم أن البيهقى فى أى كتاب أخرجه وكيف حال إسناده. ثم هذا القول ٢٤٧ ليس بصحيح فى نفسه . فإن فى شأن نزول هذه الآية أفوالا : منها أنها نزلت فى السكوت عند الخطبة ، وأيضا يدل على عدم صحته قول ابن المبارك. أنا أقرأ خلف الإمام والناس يقرأون إلا قوم من الكوفيين وأيضا يدل على عدم صحته أن الامام أحمد أختار القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وان كان خلف الإمام كما ذكره الترمذى فتفكر . وأيضا يدل على عدم صحة أن الصحابة رضى الله عنهم قد اختلفوا فى القراءة خلف الامام وقد قال بها أكثر أهل العلم كما صرح به الترمذى فتفكر . فان قلت : الخطاب فى هذه الآية وان كان مع الكفار لكن قد تقرر فى مقره أن العبرة لعموم اللفظ لالخصوص السبب . قلت : لاشك فى أن العبرة لعموم اللفظ لالخصوص السبب ، لكن قد قرر أيضا فى مقزه أن اللفظ لو يحمل على عمومه يلزم التعارض والتناقض، ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض ، فحينئذ يحمل على خصوص السبب . قال الشيخ ابن الهمام فى فتح القدير : وما روى فى الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان فى سفر فرأى زحاما ورجل قد ظلل عليه فقال ماهذا ؟ فقالوا : صائم فقال ليس من البر الصيام فى السفر ، محمول على أنهم استضروا به بدليل ما ورد فى صحيح مسلم فى لفظ : أن الناس قد شق عليهم الصوم ، والعبرة وإن كان لعموم اللفظ لا الخصوص السبب لكن يحمل عليه دفعا للمعارضة بين الأحاديث إلخ . فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو يحمل قوله تعالى ( وإذا قرىء القرآن) علی عمومه لزم التعارض والتناقض بينه وبين قوله تعالى ( فاقرأ وماتيسر من القرآن) وأحاديث القراءة خلف الإمام. ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض فينئذ يحمل على خصوص السبب هذا وإن شئت الوقوف على الوجوه الأخرى فارجع إلى كتابنا تحقيق الكلام . والدليل الثانى للحنفية: حديث أبى موسى قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم ، وإذا قرأ الإمام فأنصتوا ، أخرجه أحمد ومسلم . وحديث أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا أخرجه الخمسة إلا الترمذى. قلت محل الاستدلال من هذين الحديثين هو قوله: وإذا قرأ الإمام فأنصتوا ، وهو غير ٢٤٨ محفوظ عند أكثر الحفاظ ، قال الزيلعى فى نصب الراية : قال البيهقى فى المعرفة بعد أن روى حديث أبى هريرة وأبى موسى: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة فى الحديث أبو داود وأبوحاتم وابن معين والحاكم والدار قطنى وقالوا إنها ليست بمحفوظة انتهى. ولو سلم أن لفظ : وإذا قرأ فأنصتوا فى هذين الحديثين محفوظ فالاستدلال به على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح ، كما أن الاستدلال على هذا المطلوب بقوله تعالى: وإذا قرىء القرآن ليس بصحيح كما عرفت . وعلى عدم صحة الاستدلال به على المنع وجوه أخرى ذكرناها فى كتابنا تحقيق الكلام منها أن قوله : وإذا قرىء فأنصتوا ، محمول على ماعدا الفاتحة ، جمعا بين الأحاديث : قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : واستدل من أسقطها عنه فى الجهرية كالمالكية بحديث: وإذا قرأ فأنصتوا، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعرى ، ولا دلالة فيه لامكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت . وقال الإمام البخارى فى جزء القراءة: ولو صح لكان يحتمل سوى الفاتحة وإن قرأ فيما سكت الإمام . ويؤيد هذا أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يفتى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام فى جميع الصلوات جهرية كانت أو سرية وهو راوى حديث : وإذا قرأ فأنصتوا أيضاً . والدليل الثالث للحنفية: حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ، أخرجه الدار قطنى والطحاوى وغيرهما . قلت الاستدلال بهذا الحديث على منع القراءه خلف الامام ليس بصحيح ، فإن هذا الحديث بجميع طرقه ضعيف كما بيناه فى كتابنا تحقيق الكلام : قال الحافظ فى فتح البارى : واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة ؛ لكنه ضعيف عند الحافظ ، وقد استوعب طرقه وعلله الدار قطنى وغيره انتهى : وقال فى التلخيص : حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها معلولة انتهى . ولو سلمنا أن هذا الحديث صحيح فلنا عنه أجوبة عديدة ذكرناها فى تحقيق الكلام فمنها ما قال الفاضل اللكنوى فى كتابه إمام الكلام إن هذا الحديث يعنى حديث من ٢٤٩ كان له إمام الح ليس بنص على ترك قراءة الفاتحة بل يحتملها ويحتمل قراءة ماعداها ، وتلك الروايات يعنى روايات عبادة وغيره فى القراءة خلف الإمام تدل على وجوب قراءة الفاتحة أو استحسانها نصاً فينبغى تقديمها عليه قطعا انتهى . وقال فيه أيضاً: حديث عبادة نص فى قراءة الفاتحة خلف الإمام ، وأحاديث الترك والنهى لاتدل على تركها نصاً بل ظاهراً ، وتقديم النص على الظاهر منصوص فى كتب الأعلام انتهى . وقال الحازمى فى كتاب الاعتبار : الوجه الثالث والثلاثون أن يكون الحكم الذى تضمنه أحد الحديثين منطوقا به وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا يعنى فيقدم الأول على الثانى انتهى. ومنها : ما قال الإمام البخارى فى جزء القراءة : فلو ثبت الخبر أن كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول لقوله لا يقرأن إلا بأم الكتاب، وقوله : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة جملة وقوله إلا بأم القرآن مستثنى من الجملة ، كقول النبى صلى الله عليه وسلم : جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً . ثم قال فى أحاديث آخر إلا المقبرة وما استثناه من الأرض والمستثنى خارج من الجملة : وكذلك فاتحة الكتاب خارج من قوله : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة مع انقطاعه انتهى . ومنها : أن هذا الحديث وارد فيما عدا الفاتحة . قال صاحب إمام الكلام : قد يقال. إن مورد هذا الحديث هو قراءة رجل خلف النبى صلى الله عليه وسلم فهو شاهد لكونه واردا فما عدا الفاتحة انتهى . وقال الحافظ الزيلغى فى نصب الراية: وحمل البيهقى هذه الأحاديث على ما عدا الفاتحة ، واستدل بحديث عبادة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم قال لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا : نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب وأخرجه أبوداود بإسناد رجاله ثقات . وبهذا يجمع الأدلة المثبتة للقراءة والنافية انتهى. ومنها : أن هذا الحديث منسوخ عند الحنفية فلا يصح الاستدلال به على منع القراءة خلف الإمام ، وتقرير النسخ عندهم أن جابراً راوى هذا الحديث رضى الله عنه كان يقرأً خلف الإمام ، وكذلك روى هذا الحديث أبو هريرة وأنس وأبو سعيد وابن عباس وعلى وعمران بن حصين رضى الله عنهم ، وكل هؤلاء كانوا يقرأون خلف الإمام ويفتون بها. وعمل الراوى وفتواه خلاف حديثه يدل على نسخه عندهم ، أما قراءة جابر فقد رواه ابن ماجة بسند صحيح عنه قال : كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام فى الركعتين ٢٥٠ الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب: قال الشيخ أبو الحسن السندى فى حاشية ابن ماجة قوله : كنا نقرأ قال المزى موقوف ثم قال : هذا إسناد مجمع رجاله ثقات انتهى . وأما فتوى أبى هريرة فأخرجه مسلم فى صحيحه فى حديث الخداج بلفظ : فقيل لأبى هريرة إنا نكون وراء الإمام ، فقال اقرأ بها فى نفسك انتهى وأخرجه الحافظ أبو عوانة فى صحيحه فى هذا الحديث بلفظ فقلت لأبى هريرة فإنى أسمع قراءة القرآن فعمزنی بیده فقال يا فارسى أو ابن الفارسى اقرأ بها فى نفسك انتهى . وقال البيهقى فى معرفه السنن : وفى رواية الحميدى عن سفيان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة فى هذا الحديث: قلت يا أبا هريرة إنى أسمع قراءه الإمام ، فقال يافارسى أو ابن الفارسى اقرأ بها فى نفسك انتهى. وأسانيد هذا الفتوى صحيحة . وأما فتوى أنس رضى الله عنه فأخرجه البيهقى فى كتاب القراءة بإسناده عن ثابت عنه قال: كان يأمرنا بالقراءة خلف الإمام ، قال وكنت أقوم إلى جنب أنس فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل ويسمعنا قراءته لنأخذ عنه . وأما فتوى أبى سعيد الخدرى فأخرجه البيهقى أيضاً بإسناده عن أبى نضره قال : سألت أبا سعيد الخدرى عن القراءة خلف الإمام فقال بفاتحة الكتاب ، وإسناده حسن وقد اعترف به صاحب آثار السنن . وأما فتوى ابن عباس رضى الله عنه فأخرجه البيهقى أيضاً بإسناده عن عطاء عنه قال : اقرأ خلف الإمام جهراً ولم يجهر ، وفى رواية له : قال لا تدع فاتحة الكتاب ، جهر الإمام أو لم يجهر ، وأخرجه بإسناده عن إسمعيل بن أبى خالد حدثنا العيزار ابن حريث قال: سمعت ابن عباس يقول : اقرأ خلف الامام بفاتحة الكتاب ، قال البيهقى : وهذا سند صحيح لاغبار عليه . وأما فتوى على رضى الله عنه فأخرجه البيهقى أيضاً فى كتاب القراءة بإسناده عن عبيد الله بن أبى رافع عن على رضى الله عنه قال : اقْرأ فى صلاة الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة . قال البيهقى: هذا الإسناد من أصمح الأسانيد فى الدنيا انتهى . ٢٥١ وأما فتوى عمران بن حصين رضى الله عنه فأخرجه البيهقى أيضاً فى كتاب القراءة عنه قال لاتزكوا صلاة مسلم إلا بطهور وركوع وسجود وفاتحة الكتاب وراء الإمام وغير الامام . ومنها : أن هذا الحديث معارض ومخالف لقوله تعالى فاقرأوا ماتيسر من القرآن فإنه بعمومه نص صريح فى أن المقتدى لابد له من قراءة حقيقية خلف الإمام . وهذا الحديث يدل على منع القراءة الحقيقية خلف الإمام على قول أكثرهم أو يدل على أن المقتدى لاحاجة له إلى القراءة الحقيقية خلف الإمام ، بل قراءة إمامه تكفيه على قول بعضهم ، وعلى كلا القولين يسقط هذا الحديث عن الاستدلال . وقد استدل الحنفية بحديث ابن أ كيمة عن أبى هريرة الذى أخرجه الترمذى فى هذا الباب بلفظ: إنى أُقول مالی أنازع القرآن ، وبحديثابن مسعود ، وبحدیث عمران بنحصین الذین أشار إليهما الترمذى وقد عرفت أن هذه الأحاديث الثلاثة لاتدل على منع القراءة خلف الإمام التنازع فيها، وهى القراءة خلف الامام فى النفس وبالسر ، بحيث لاتفضى إلى المنازعة بقراءة الإمام ، نعم تدل على منع القراءة بالجهر خلفه وهى ممنوعة بالاتفاق . تنبيه : إعلم أن الحنفية قد استدلوا على منع القراءة خلف الإمام ببعض آثار الصحابة رضى الله عنهم كأثر زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: لاقراءة مع الإمام فى شىء رواه مسلم . وأخرجه الطحاوى رحمه الله عن زيد وجابر وابن عمر أنهم قالوا لا يقرأ خلفه الإمام فى شىء من الصلوات. قلت: احتجاجهم بهذه الآثار ليس بشىء ، فإن الأئمة الحنفية كالشيخ ابن الهمام وغيره قد صرحوا بأن قول الصحابى حجة مالم ينفه شىء من السنة ، وقد عرفت أن الأحاديث المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام فهى تنفى هذه الآثار فكيف يصح الاحتجاج بها . قال صاحب إمام الكلام : صرح ابن الهمام وغيره أن قول الصحابى حجة مالمينفه شىء من السنة . ومن المعلوم أن الأحاديث المرفوعة دالة على إجازة قراءة الفاتحة خلف الأمة ، فكيف يؤخذ بالآثار وتترك السنة انتهى . وأيضاً قد صرحوا بأن حجية آثار الصحابة إنما تكون مفيدة إذا لم يكن الأمر مختلفاً فيه بينهم كما فى التوضيح ونور الأنوار ، والأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، بل فيه ٢٥٢ ٣١٢- حدثنا إسحاقُ بن موسى الأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَنَاَ مَعْنٌْ أَخْتَرَنَا مَآَلِكٌ عن أَبِى. نُعَمٍْ وهْبٍ بِنْ كَيْسَنَ: أَنَُّ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عبدِ اللهِ يقولُ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لم يَقْرَأْ فيها بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلاَّ أَنْ يكونَ وراءَ الإِمامِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ٠٠ اختلاف الصحابة رضى الله عنهم كما عرفت فكيف يصح احتجاجهم بهذه الآثار ، لا بدأن تحمل على قراءة السورة التى بعد الفاتحة أو على الجهر بالقراءة مع الإمام لئلا تخالف الأحاديث المرفوعة الصحيحة . قال النووى فى شرح مسلم : والثانى أنه أى قول زيدبن ثابت محمول على قراءة السورة التى بعد الفاتحة فى الصلات الجهرية ، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها ، وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة انتهى . وقال البيهقى فى كتاب القراءة : وهو قول زيد رضى الله عنه محمول عندنا على الجهر بالقراءة مع الإمام ، وما من أحد من الصحابة وغيرهم من التابعين قال فى هذه المسألة قولا يحتج به من لم ير القراءة خلف الإمام إلا وهو يحتمل أن يكون المراد به ترك الجهر بالقراءة انتهى . قوله: ( من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلخ) قال البيهقى فى كتاب القراءة ص ١١٢ بعد ما أخرج هذا الأثر مالفظه: فيه حجة على تعين القراءة فى الصلاة بأم القرآن ووجوب قراءتها فى كل ركعة من ركعات الصلاة خلاف قول من قال لا يتعين ولا يجب قراءتها فى الركعتين الأخريين . فأما قوله إلا وراء الإمام فيحتمل أن يكون من مذهبه جواز ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة ، فقد روينا عنه قبما تقدم: كنا تقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب . ويحتمل أن يكون المراد به الركعة التى يدرك المأموم إمامه راكعا فيجزى عنه بلا قراءة . وإلى هذا التأويل ذهب إسحاق بن إبراهيم الحنظلى فيما حكاهمحمد بن إسحاق بن خزيمة عنه، فقد أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أخبرنا أبو غانم أزهر بن أحمد بن حمدون المنادى بغداد أخبرنا أبو قلابة الرقاشى أخبرنا بكير بن بكار 1 ٢٥٣ ٢٣١ -- بابُ ماجاء ما يقولُ عندَ دُخُولِهِ الْمَسجِدَ ٠ ٣١٣- حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ أَخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عن لَيْثُ عن عبدِ اللهِ بنِ الْحَسَنِ عن أُمِّرٍ فاطمةَ بنتِ الحُسَيْنِ عن جَدَّتِهاَ فاطمةً الكُبرى قالت: ((كان رسولُ الله صلى اللهِ عليه وسلم إذا دخلَ المسجدَ صّ على محمدٍ وسلَّمَ، وَقَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى ذُنُوبِ وافْتَحْ لى أَبْوَابَ رَتِكَ ، أخبرنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : كان يقرأ فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة فى الأخريين بفاتحة الكتاب قال : وكنا نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشىء معها . وفى رواية ابن بشر أن فما فوق ذاك أو قال فما أكثر من ذاك وهذا لفظ عام يجمع المنفرد والمأموم والإِمام ، ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال: سنة القراءة فى الصلاة أن يقرأ فى الأولين بأم القرآن وسورة وفى الأخريين بأم القرآن والصحابى إذا قال سنة وكنا نتحدث فإن جماعة من أصحاب الحديث يخرجونه فى المسانيد انتهى ما فى كتاب القراءة . ( باب ماجاء ما يقول عند دخوله المسجد ) قوله (عن ليث ) هو ليث بن أبى سليم صدوق اختلط أخيراً فلم يتميز حديثه فترك كذا فى التقريب (عن عبد الله بن الحسن) هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على ابن أبى طالب الهاشمى المدنى أبو محمد ثقة جليل القدر ( عن أمه فاطمة بنت الحسين هى . فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن على ابن طالب ثقة عن ( جدتها فاطمة الكبرى) هى فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الحسنين سيدة نساء هذه الأمة تزوجها على فى السنة الثانية من الهجرة وماتت بعد النبى صلى الله عليه وسلم بستة أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل . ١ ٢٥٤٠ وإذا خرجَ صَلَى على محمدٍ وسلّمَ، وقالَ : ربِّ اغفر لِى ذُنوبى وافْتَحْ لى أَبوابَ فَضْلِكَ )). ٣١٤- وقال علىُّ بن حُجْرِ: قال إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ : فَلَفِيتُ عبدَ الله بنَ الحسنِ بِمَلَّةَ فَأَلْتُهُ عن هذا الحديثِ فَحَدَّثَنِى به . قال: ((كانَ إِذا دخلَ قالَ: رَبِّ افْتَحْ بَابَ رَمَتِكَ، وإذا خرجَ قال : رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ فَضْلِكَ)). وفى البابِ عن أَبِى مُعَيْدٍ وأَبِى أُسَيْدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةُ قوله ( إذا دخل المسجد صلی علی محمد وسلم وقال رب اغفرلی ذنوبی وافتح لی أبواب رحمتك ) قال القارى فى المرقاة : يحتمل قبل الدخول وبعده والأول أولى، ثم حكمته بعد تعليم أمته أنه صلى الله عليه وسلم كان يجب عليه الإيمان بنفسه كما كان يجب على غيره فكذا طلب منه تعظيمها بالصلاة منه عليها كما طلب ذلك من غيره انتهى . وفى رواية ابن ماجة : إذا دخل المسجد يقول : بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفرلي ذنوبي وافتح لى أبواب رحمتك ، وإذا خرج قال : بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفرلى ذنوبى وافتح لى أبواب فضلك ، وكذلك فى رواية أحمد ( وإذا خرج صلى على * وسلم وقال : رب اغفرلى ذنوبى وافتح لى أبواب فضلك ) قال الطبى: لعل السر فى تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل كما قال الله تعالى ( فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله) انتهى . قوله (وفى الباب عن أبى حميد وأبى أسيد وأبى هريرة) أما حديث أبى حميد فأخرجه ابن ماجة بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل اللهم إنى أسألك من فضلك . وأما حديث أبى أسيد فأخرجه مسلم بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك وإذا ٢٥٥ قال أبو عيسى: حديثُ فاطمةَ حديثٌ حسنٌ، وليس إِسنادُهُ بِمُتَّصِلٍ وفاطِمَةُ إِبْنَةُ الْحِسَّيْنِ لم تُدْرِكْ فاطمةَ الكُبْرَى، إِنَّ عاشَتْ فاطِمَةُ بعدٌ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَشْهُراً . ٢٣٢ - بابُ مَاجَاء إِذا دخلَ أحَدُكم المسجِدَ فَيَرُ كَعْ رَكْعَتَيْنِ ٣- حدثنا قتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ أَخبرنا مالكُ بنُ أنٍّ عن عَامِر الرُّرَقِيِّ عن أبى قتادةَ قال . ابن عبدِ اللهِ الرَّبَيْرِ عَنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ خرج فليقل اللهم إنى أسألك من فضلك . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجة يلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبى ثم ليقل اللهم افتح لى أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على الني وليقل اللهم اعصمنى من الشيطان الرجيم . قوله ( حديث فاطمة حديث حسن وليس إسناده بمتصل إلخ ) فإن قلت : قد اعترف الترمذى بعدم اتصال إسنادحديث فاطمة فكيف قال حديث فاطمة حديث حسن ؟ قلت: الظاهر أنه حسنة لشواهده وقد بينا فى المقدمة أن الترمذى قد يحسن الحديث مع ضعف الإسناد للشواهد . وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجة أيضاً فإن قلت : لم أورد الترمذی فی هذا الباب حديث فاطمة ولیس إسناده بمتصل ولم یورد فيه حديث أبى أسيد وهو صحيح بل أشار إليه ؟ قلت : ليبين ومافيه من الانقطاع وليستشهد بحديث أبى أسيد وغيره ، وقد بينا ذلك فى المقدمة ( باب ماجاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين ) قوله ( عن عامر بن عبد الله بن الزبير) ابن العوام الأسدى المدنى ثقة عابد ( عن ٢٥٦ قال وغنولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذا جاءَ أَحَّدُ كُمُّ المسجدَ فَلَزْكَعْ رَ كْنَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُخْلِسَ)). عمرو بن سليم الزرقى بضم الزاى وفتح الراء بعده قاف ثقة من كبار التابعين مات سنة ١٠٤ أربع ومائة يقال له روية . قوله ( فليركع ركعتين) أى فليصل ركعتين من إطلاق الجزء على الكل. قال الحافظ فى الفتح: واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر فى ذلك الندب. ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب . والذى صرح به ابن حزم عدمة : ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم الذى رآه يتخطى : اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوى وغيره وفيه نظر انتهى. قلت : لعل وجه النظر أنه لامانع له من أن يكون قد فعلها فى جانب من المسجد قبل وقوع التخطى منه أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهى عن تركها . قلت: ومن أدلة عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون . وأجيب عن ذلك بأن التحية إنما تشرع إن أراد الجلوس ، وليس فى الرواية أن الصحابة كانوايدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية ، وليس فيها إلا مجرد الدخيل. والخروج، فلا يتم الاستدلال ، إلا بعد تبيين أنهم كانوا يجلسون . ومن أدلة عدم الوجوب حديث ضمام بن ثعلبة عند الشيخين وغيرهما لما سأل رسول الله. صلى الله عليه وسلم عما فرض الله عليه من الصلاة فقال: الصلوات الخمس فقال هل على، غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع . وأجيب عن ذلك بأن التعاليم الواقعة فى مبادئ الشريعة لا تصلح الصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين ، واللازم باطل فكذا الملزوم . وأجيب أيضاً بأن قوله ؛ إلا أن تطوع ينفى وجوعبه الواجبات ابتداء لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلا، لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه ، فلا يصح ثمول ذلك الصارف لمثلها. وذكر الشوكانى ٢٥٧ جوابا ثالثاً ، وذكر الجواب الأول مفصلا، وقال فى آخر كلامه : إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ماقاله أهل الظاهر انتهى . وقال الطحاوى أيضاً : الأوقات التى نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها . قال الحافظ : هما عمومان تعارضا: الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ، والنهى عن الصلاة فى أوقات مخصوصة ، فلا بد من تخصيص أحد العمومين ، فذهب جمع إلى تخصيص النهى وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية ، وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية . وقال الشوكانى فى النيل بعد ذكر هذين العمومين ما لفظه فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحكم وكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كل واحد منها فى الصحيحين بطرق متعددة ، ومع اشتمال كل واحد منهما على النهى أو النفى الذى فى معناه ، ولكنه إذا ورد ما يقضى بتخصيص أحد العمومين عمل عليه ، وصلاته صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر مختص به ، بل ثبت عند أحمد وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قالت له أم سلمة أفنقضيهما إذا فانتا ؟ قال: لا . ولو سلم عدم الاختصاص لما كان فى ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر لاجواز جميع ذوات الأسباب نعم حديث يزيد بن الأسود الذى سيأتى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال للرجلين : ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: قد صلينا فى رحالنا فقال: إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة . وكانت تلك الصلاة صلاة الصبح كما سيأتى يصلح لأن يكون من جملة المخصصات لعموم الأحاديث القاضيه بالكراهة ، وكذلك ركعتا الطواف. وبهذا التقرير يعلم أن فعل تحية المسجد فى الأوقات المكروهة وتركها لا يخلو عند القائل بوجوبها من إشكال والمقام عندى من المضائق والأولى للمتورع ترك دخول المساجد فى أوقات الكراهة انتهى كلام الشوكانى . قوله ( قبل أن يجلس ) قال الحافظ: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع التدارك ، وفيه نظر لما رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ذرأنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال لا ، قال قم فاركعهما. ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قال الحافظ : ومثله قصة سليك كما سيأتى فى الجمعة انتهى . قال القارى فى المرقاة : وما يفعلة بعض العوام من الجلوس أولا ثم القيام للصلاة ثانيا باطل لا أصل له انتهى . قلت : ويبطله حديث الباب . (١٧ - تحفة الأحوذي ٢) ٠ : ٢٥٨ قالَ : وفى البابِ عن جَارٍ وأبِى أَمَمَّةً وأبى هريرةَ وأَبى ذَرّ وكمبٍ ابنِ مالكٍ . قال أبو عيسى : وحديثُ أَبِى قَتَدَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى هذا الحديثَ محمدُ بنُ عَجْلاَنَ وغيرُ واحدٍ عن عامٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّكَيْرِ نحوَ روايةٍ مالك بن أنس . ورَوَى سُهَيْلُ بنُ أبى صالحِ هذَا الحديثَ عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الزُّبَيْرِ عنِ غْرِو بِن سُلَيْمِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهذا حديث غيرُ محفوظٍ ، والصحيحُ حديثُ أَبِى قَتَادَةَ . قوله ( وفى الباب عن جابر وأبى أمامة وأبى هريرة وأبى ذر وكعب بن مالك ) أما حديث جابر فأخرجه البخارى ومسلم بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر سليكا العطفانى لما أتى يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقعد قبل أن يصلى الركعتين: أن يصليهما. وأخرج مسلم عن جابر أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره لما أتى المسجد بثمن جمله الذى أشتراه منه صلى الله عليه وسلم أن يصلى الركعتين. أما حديث أبى أمامة فلم أقف عليه . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن عدى كما فى التلخيص . وأما حديث أبى ذر فأخرجه ابن حبان فى صحيحه وتقدم لفظه . وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه الشيخان بلفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقدم من سفر إلا نهارا فى الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ر کعتین ثم جلس فيه . قوله ( حديث أبى قتادة حديث حسن صحيح) أخرجه الأمة الستة فی کتبهم (وروى سهيل بن أبى صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد الله) فذكر سهيل بن أبى صالح عن جابر بن عبد الله بدل أبى قتادة وخالف غير واحد من أصحاب عامر بن عبد الله . ٢٥٩ 2 والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أصحابنا: اسْتَحَبُّوا إِذَا دخلَ الرَّجُلُ المسجدَ أَن لا يَجلِسَ حَتَّى يُصَلَىَ الرّكْعَتْنِ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ . قال علىُّ بِنُ الَّذِينِ: وحديثُ سهيل بن أبى صالحٍ خَطَأُ ، أَخْبَرَفِى بذلك إِسْحاقُ بنُ إبراهيمَ عن عَلَىِّ بن المَدِينِ . ٢٣٣- بَابُ مَا جَاءٍ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْتَقْبَرَةَ وَالحَّامَ ٣١٦- حدثنا ابن أبى ◌ُمَرَ وأَبو ◌َمَّارِ الحسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قالا: أَخْبَرَنَاَ عبدُ العزيز بن محمد عن عَمْرِو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيدٍ أُدرىِّ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((الأرْضُ كُلهَاَ مَسْجِدٌ إلا المُقْبَرَةَ والَّمَ)). ( باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) قوله (وأبو عمار الحسين بن حريث ) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وبالمثلثة الخزاعى مولاهم المروزى ثقة من العاشرة روى عن الفضل بن موسى والنضر ابن شميل وفضل بن عياض وخلق وعنه خ مدت س ود بالاجازة مات راجعا من الحج سنة أربع وأربعين ومائتين . قوله ( الأرض كلها مسجد ) أى يجوز الصلاة فيها ( إلا المقبرة ) قال فى القاموس المقبرة مثلثة الباء وكمكنسة موضع القبور ( والحمام ) بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذى يغتسل فيه بالحميم وهو فى الأصل الماء الحار ، ثم قيل لموضع الاغتسال بأى ماء كان . والحديث يدل على منع الصلاة فى المقبرة والحمام وقد اختلف الناس فى ذلك . وأما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة فى المقبرة ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ، ٢٦٠ وفى الباب عن علىّ وعبد الله بن عَمْرِو وأبى هريرةَ وجابرٍ وابنٍ عباسٍ وحُذَيْفَةَ وأَنَسٍ وَأَبِى أُمَّامَةَ وأَبِى ذَرٍ ، قالوا: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((جُمِلَتْ لِيِّ الأَرْضِ كلها مسجداً وطهوراً)). ولا بين أن يفرش عليها شيئاً يقيه من النجاسة أم لا ، ولا بين أن يكون فى القبور أو فى مكان منفرد منها كالبيت . وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار . وذهب الشافعى إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال : إذا كانت مختلطة بلحم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة ، فان على رجل فى مكان طاهر منها أجزأته . وذهب الثورى والأوزاعى وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة فى المقبرة ، ولم يفرقوا كما فرق الشافعى ومن معه بين المنبوشة وغيرها . وذهب مالك إلى جواز الصلاة فى المقبرة وعدم الكراهة ، وحديث الباب يرد عليه . والظاهر ماذهب إليه الظاهرية والله تعالى أعلم . وأما الحمام فذهب أحمد إلى عدم صحة الصلاة فيه ، وذهب الجمهور إلى صحة الصلاة فى الحمام مع الطهارة وتكون مكروهة ، وظاهر الحديث هو المنع والله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن على وعبد الله بن عمرو وأبى هريرة وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبى أمامة وأبى ذر قالوا . إن النبى صلى الله عليه وسلم قال : جعلت لى الأرض كلها مسجداً وطهورا) يعنى أن هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم لم يذكروا الاستثناء . أما حديث على فأخرجه البزار . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه مسلم والترمذى . وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان والنسائى. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد . وأما حديث حذيفة فأخرجه مسلم والنسائى. وأما حديث أنس فأخرجه السراج فى مسنده بإسناد قال العراقى صحيح. وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد والترمذى فى كتاب السير وقال حسن صحيح . وأما حديث أبى ذر فأخرجه أبو داود . قلت : وفى الباب أيضا عن أبى موسى أخرجه أحمد والطبرانى بإسناده جيد، وعن ابن عمر أخرجه البزار والطبرانى ، وعن السائب بن يزيد فأخرجه أيضا الطبرانى .