النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ ٢١٧- بابٌ منه أيضاً ٢٩٢ - حدثنا بُنْدَارٌ أخبرنا أبو عامرِ العَقَدِىُّ أخبرنا فَلَيْحُ بن سليمانَ المدنىُّ أخبرنا عباسُ بن سهلِ السَّاعِدِىُّ قال: ((اجتَمَعَ أبو ◌َُيْدٍ وَأَبو أَسَيْدٍ وسهلٌ بن سعدٍ ومحمدُ بنِ مَسْلَمَةَ، فَذَ كَرُوا صلاةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقالَ أبو مُعَيْدٍ: أنا أَعْلَمُكُمُ بِصلاةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جَلَسَ - يَعْنى للنشهد - فافترَشَ رجَلَه اليُسرَى، وأَقْبَلَ بِصَدْر الْيُعْنَى على قِبْلتِهِ ، ووضَعَ كَفَّهُ الْيُعْنَى على رُكبتِهِ الْيُعْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى على رُ كَبْتِهِ الْيُسْرَى، وأَشَارَ بِأُصْبَعِهِ، يَعْفِى السَّابَةَ)). قال أبو عيسى : وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ( باب منه أيضا ) قوله ( أخبرنا فليح بن سليمان) بن أبى المغيرة المدنى ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ (أخبرنا عباس بن سهل الساعدى ) ثقة . قوله ( فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ) هذه الجلسة هى جلسة التشهد الأول بدليل حديث أبى حفيد الذى رواه البخارى فإنه وصف فيه هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ، ثم وصف بعدها هيئة الجلوس الآخر فذكر فيها التورك ، وقد تقدم لفظه. ورواه الترمذى فى هذا الباب مختصرا ورواه فى باب وصف الصلاة مطولا وفى آخره : حتى كانت الركعة التى تنقضى فيها صلاته ، أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا مسلما . ١٨٢ وبه يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ. وهو قولُ الشافعىِّ وأحمد وإسحاقَ، قالوا: يَقْعُدُ فى التشهد الآخر على وَرِكِ واحتجوا بحديث أبى مَُيْدٍ ، وقالوا: يَقْعدُ فى المشهدِ الاوّلِ عَلَى رِجِلِهِ الْيُسْرَى وينصِبُ الْيُعْنَى . ٢١٨ - بابُ ماجاء فى الإشارةِ ٢٩٢ - حدثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ ويحيى بن موسى قالا أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ. عن مَعْدَرٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمرَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا جلسَ فى الصلاةِ وضعَ يدَهُ اليمنى على ركبتِهِ ورفَعَ أُصْبُهُ التى تلى قوله ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق قالوا : يقعد فى التشهد الآخر على ور كه» قال فى القاموس : الورك بالفتح والكسر وككيف ما فوق الفخد مؤنثة ج أوراك وورك يرك وركا وتورك وتوارك اعتمد على ورکه انتهى . وقد تقدم أن المشهور عن أحمد اختصاص التورك بالصلاة التى فيها تشهدان ( واحتجوا بحديث أبي حميد) أى. بحديثه المطول الآتى فى باب وصف الصلاة وهو احتجاج قوى لمن قال بسنية التورك فى. فى الجلسة الأخيرة وهو القول الراجح وأما قول من قال من الحنفية كصاحب الهداية إنه ضعيف أو إنه محمول على حالة الكبر أو على حالة العذر فهو مما لا يلتفت إليه كما عرفت. فى الباب المتقدم . ( باب ما جاء فى الإشارة ) قوله ( كان إذا جلس فى الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته ورفع إصبعه ) ظاهره ١٨٣ الإبهامَ يَدْعُوبِهَاَ، ويُدُه اليسرَى على ركبتهِ باسِطها عليه)). قال: وفى الباب عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ وَ نُمَيْرِ الخِزَاعِيِّ وأبى هريرةَ وأبى مُحَيْدٍ ووائلٍ بن حُجْرٍ . أن رفع الإصبع كان فى ابتداء الجلوس ( التى تلى الإبهام ) وهى المسبحة ( يدعو بها) أى يشير بها ( باسطها عليه) بالنصب أى حال كونه باسطايده على ركبته اليسرى من غير رفع إصبع ، وفى رواية مسلم باسطها عليها وهو الظاهر . واعلم أنه قد ورد فى وضع اليد اليمنى على الفخد حال التشهد هيئات هذه إحداها وليس فى هذا الحديث ذكر قبض الأصابع وكذلك أخرج مسلم من حديث ابن الزبير وكذلك أخرج أبو داود والترمذى من حديث أبى حميدبدون ذكر القبض ، والظاهر أن تحمل هذه الأحاديث على الأحاديث التى فيها ذكر القبض . والثانية : أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو عقد ثلاثة وخمسين كما أخرج مسلم من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد فى التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث : وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة انتهى . والثالثة : أن يعقد الخنصر والبنصر ويرسل السبابة ويحلق الإبهام والوسطى كما أخرج أبو داود والنسائى منحديث وائل بن حجر فی وصف صلاة رسول الله صلی الله علیه وسلم وفيه : ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على نفذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على نفذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة وأشار بالسبابة . والرابعة : قبض الأصابع كلها والإشارة بالسبابة كما روى مسلم من حديث ابن عمر مرفوعا كان إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى على هذه النینی وقض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التى تلى الإبهام. قال الرافعى : الأخبار وردت بها جميعاً ، وكان رسول الله ١٨٤ قال أبو عيسى : حديثُ ابن ◌ُمَرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرِفُهُ مِن حديثٍ ◌ُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ إلا مِن هذا الوجهِ . والعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتابعينَ : يختارُونَ الإشارةَ فى التشهدِ . وهو قولُ أصحابِنا . صلى الله عليه وسلم يصنع مرة هكذا ومرة هكذا . وقال محمد بن اسماعيل الأمير فى سبل السلام: الظاهر أنه مخير بين هذه الهيئات انتهى. فعل الحافظ ابن القيم في زاد المعاد. هذه الروايات كلها واحدة وتكلف فى بيان توحيدها ، والحق ما قال الرافعى ومحمد ابن اسماعيل الأمير. قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن غريب الخ) وأخرجه مسلم . قوله ( والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين يختارون الإشارة فى التشهدوهو قول أصحابنا) المراد بقوله أصحابنا أهل الحديث رحمهم الله تعالى كما حققناه فى المقدمة ، وكان للترمذى أن يقول : والعمل عليه عند أهل العلم أو عند عامة أهل العلم ، فإنه لا يعرف فى هذا خلاف السلف . قال محمد فى موطأه بعد ذكر حديث ابن عمر فى الإشارة : وبصنع رسول اللهصلى اللهعليه وسلم نأخذ. وهو قول أبى حنيفة انتهى . قال على القارى: وكذا قول مالك والشافعى وأحمد ولا يعرف فى المسألة خلاف السلف من العلماء وإنما خالف فيها بعض الخلف فى مذهبنا من الفقهاء انتهى . وقال صاحب التعليق الممجد من العلماء الحنفية ، أصحابنا الثلاثة يعنى أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا اتفقوا على تجويز الإشارة لثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بروايات متعددة وقد قال به غير واحد من العلماء حتى قال ابن عبد البر إنه لا خلاف فى ذلك ، وإلى الله المشتكى من صنيع كثير من أصحابنا من أصحاب الفتاوى كصاحب الخلاصة وغيره حيث ذكروا أن المختار عدم الإشارة بل ذكر بعضهم أنها مكروهة ، فالحذر الحذر من الاعتماد على قولهم فى هذه المسألة انتهى . تنبيه : قال النووى فى شرح مسلم : قال أصحابنا : يشير عند قوله : إلا الله من ١٨٥ الشهادة انتهى . وقال صاحب سبل السلام: موضع الإشارة عند قوله : لا إله إلا الله، لما رواه البيهقى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. وقال الطبى فى شرح قوله وأشار بالسبابة فى حديث ابن عمر أى رفعها عند قوله إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد انتهى. وقال على القارى فى المرقاة بعد ذكر قول الطيبى هذا : وعندنا يعنى الحنفية يرفعها عند لا إله ويضعها عند إلا الله المناسبة الرفع للنفى وملاءمة الوضع للاثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة انتهى . قلت : ظاهر الأحاديث يدل على الإشارة من ابتداء الجلوس ولم أر حديثا صحيحاً يدل على ما قال الشافعية والحنفية. وأما ما رواه البيهقى من فعل النبى صلى الله عليه وسلم فلم أقف عليه ولم يذكر صاحب السبل سنده ولا لفظه فالله تعالى أعلم ڪيف حاله . تنبيه آخر : قد جاء فى تحريك السبابة حين الإشارة حديثان مختلفان ، فروى أبو داود والنسائى عن عبد الله بن الزبير قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها . قال النووى إسناده صحيح . فهذا الحديث يدل صراحة على عدم التحريك وهو قول أبى حنيفة . وحديث وائل بن حجر يدل على التحريك وهو مذهب مالك . قال البيهقى : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تجريكها حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبى داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه بلفظ : كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته . قال الشوكانى فى النيل : ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقى ، رواية أبى داود لحديث وائل فإنها بلفظ : وأشار بالسبابة انتهى . فائدة : السنة أن لا يجاوز بصره إشارته كما فى حديث ابن الزبير المذكور آنفا ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوى بالإشارة التوحيد والاخلاص . وقال ابن رسلان : والحكمة فى الإشارة بها أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع فى توحيده بين القول والفعل والاعتقاد . ١٨٦ ٢١٩ - باب ما جاء فى التَّسليمِ فى الصلاةِ ٢٩٤ - حدثنا بُنْدارٌ حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مُهْدِىّ أخبرنا سفيانُ عن أبى إسحاقَ عن أبى الأحْوَصِ عن عبدِ اللهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ كانَ يُسَلِّ عن يمينِهِ وعن يسارِهِ: السلامُ عليكمُ ورحمة اللهِ ، السلامُ عليكم ورحمةُ الله)» . وفى البابِ عن سعدِ بن أبى وقّاصٍ وابنِ عمرَ وجابر بنِ سُرَةَ والبَرَاءِ وَعَمّارِ ووائِلِ بنِ سُجْرٍ وَعَدِىٌّ بن عَمِيرَةَ وجابِرٍ بن عبدِ الله. باب ما جاء فى التسليم فى الصلاة قوله ( عن عبد الله) هوابن مسعود رضى الله عنه ( كان يسلم عن يمينه) قال الطبی : أى مجاوزا نظره عن يمينه كما يسلم أحد على من فى يمينه (وعن يساره) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار ، وزاد أبو داود حتى يرى بياض خده. وفيه دليل على مبالغة فى الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار ( السلام، عليكم الخ) إما حال مؤكدة أى يسلم قائلا السلام عليكم أو جملة استئنافية على تقدير ماذا كان يقول . قوله ( وفى الباب عن سعد بن أبى وقاص وابن عمر وجابر بن سمرة والبراء وعمار ووائل بن حجر وعدى بن عميرة وجابر بن عبد الله ) أما حديث سعد بن أبى وقاص. فأخرجه مسلم بلفظ قال : كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده . وأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقى مرفوعاً بلفظ : كان يسلم عن يمينه وعن يساره . وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم . وأما حديث البراء ١٨٧ قال أبو عيسى : حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَنِ. بعدهم. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِىِّ وابنِ المباركِ وأحمد وإسحاقَ فأخرجه الدار قطنى فى سننه بلفظ: أن النبى صلى الشعليه وسلم كان يسلم تسليمتين ،وفيه حريث بن أبى عطر تكلم فيه البخارى وغيره . وأما حديث عمار فأخرجه الدار قطنى وابن ماجه . وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله . قال النووى فى الخلاصة : إسناده صحيح. وأما حديث عدى بن عميرة فأخرجه ابن ماجة . قال الحافظ فى التلخيص : إسناده حسن . وأما حديث جابر ابن عبد الله فلينظر من أخرجه . وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ فى التلخيص. والزيلعى فى نصب الراية من شاء الوقوف عليها فليرجع إليهما . قوله ( حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ) قال فى التلخيص : أخرجه الأربعة والدار قطنى وابن حبان وله ألفاظ وأصله فى صحيح مسلم من طريق أبى معمر أن أميرا کان بمكة يسلم تسلیمتین فقال عبدالله یعنی ابنمسعود أنی علقها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وقال العقيلى: والأسانيد صحاح ثابته فى حديث ابن مسعودفى تسليمتين ولا يصح فى تسليمة واحدة . قوله ( والعمل عليه ) أى على ما يدل عليه حديث ابن مسعود من أن المسنون فى الصلاة تسليمتان ( عند أكثر أهل العلم الخ) وهو القول الراجح المنصور المعول عليه. ١٨٨ ٢٢٠ - بابٌ منه أيضاً ٢٩٥ - حدثنا محمد بن يحيى النّيْا بُورِىُّ أخبرنا عَمْرُو بن أبى سَلَمَةً عن زُهَيْرِ بن محمدٍ عن هشامِ بن عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشةَ: ((أنَّ رسولَ الله صلى .الله عليه وسلم كان يُسَلِّمُ فى الصلاةِ تَسْلِيمَةً واحدةً تِلْقَاءَ وجههِ، ثم يَمِيلُ إلى الشِّقِّ الأَيْمَنِ شَيْئًا)). قال : وفى الباب عن سهل بن سعدٍ . باب منه قوله ( عن زهير بن محمد) قال الحافظ فى التقريب : زهير بن محمد التيمى أبو المنذر سكن الشام ثم الحجاز ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها . قال البخارى عن أحمد: كان زهيراً الذى يروى عنه الشاميون آخر . وقال أبو حاتم : حدث بالشام من حفظه فکثر غلطه انتهى . قوله ( كان يسلم فى الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه ) فيه دلالة على مشروعية التسليمة الواحدة فى الصلاة لكن الحديث ضعيف فإنه رواه عن زهير ابن محمد عمرو ابن أبى سلمة وهو شامى ورواية أهل الشام عنه ضعيفة . وقال الحافظ ابن حجر فى مقدمة الفتح . أما رواية عمرو بن أبى سلمة التفيسى يعنى عن زهير بن محمد فبواطيل انتهى . وقال فى الفتح ذكر العقيلى وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحده معلول ، وبسط بن عبدالبرالكلام على ذلك انتهى . قوله ( وفى الباب عن سهل بن سعد) أخرجه ابن ماجة بلفظ أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ، وفى إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل ١٨٩ قال أبو عيسى : وحديثُ عائشةَ لا نعرفُهُ مرفوعاً إلا من هذا الوجهِ . قال محمدُ بنُ اسماعيلَ: زُهَيْرُ بنُ محمدٍ أَهْلُ السَّأْمِ يَرْؤُونَ عنه مَنَاَ كِيرَ ، وَرِوَايَةُ أَهلِ العراقِ أَشْبُهُ. قال محمدٌ: وقال أحمدُ بنُ حنبل: كَأَنَّ زُهَيْرَ بنَ محمدٍ الذى كان وقعَ عندهم ليسَ هو هذا الذى يُرْوَى عنه بالعراقِ، كَأَنَّهُ رجلٌ آخرُ، قَلَبُوا اسْمُهُ: وقد قالَ بعضُ أهلِ العلمِ فِى التَّسْلِيمِ فِى الصلاةِ: وأَصَحُّ الرِّوَايَتِ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ تَسْلِيمَتَنِ . وعليه أَ كْثَرُ أَهلِ العلمِ مِنْ أَصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلّ والتابعينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . ابن سعد ، وقد قال البخارى إنه منكر الحديث ، وقال النسائى متروك كذا فى النيل . وفى الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة ذكرها الزيلعى فى نصب الراية مع بيان ضعفها . قوله ( وحديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه ) والحديث أخرجه ابن ماجة والحاكم فى المستدرك وقال على شرط الشيخين . قال صاحب التنقيح: وزهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين لكن له منا كير وهذا الحديث منها . قال أبو حاتم : هو حديث منكر والحديث أصله الوقف على عائشة هكذا رواه الحفاظ انتهى. وقال. النووى فى الخلاصة : هو حديث ضعيف ولا يقبل تصحيح الحاكم له وليس فى الاقتصار على تسليمة واحدة شىء ثابت انتهى ، كذا فى نصب الراية . قوله ( ورواية أهل العراق أشبه ) أى رواية أهل العراق عن زهير بن محد أشبه بالصواب والصحة ( كأن) من الحروف الشبهة بالفعل ( والذى كان وقع عندهم ) أى عند أهل الشام (ليس هو هذا الذى يروى عنه بالعراق) أى يروى الناس عنه فى العراق ، فقوله يروى بصيغة المجهول . قوله ( وقد قال به بعض أهل العلم فى التسليم فى الصلاة) يعنى قال بالتسليم الواحد ١٩٠ وَرَأَى قومٌ مِن أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ والتابعينَ وغيرِهِم تَسْلِيمَةً واحدةً فى المكتوبة . قال الشافعيُّ: إنْ شَاءَ سَلَّمَ تسليمةً واحدةً، وإِنْ شَاءَ سَلَّمَ تَسْلِمَتْنِ. ٢٢١ - باب ما جاء أنَّ حذف السلام سنة ٢٩٦ - حدثنا علىُّ بنُ حُجْرِ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ والهِقْلُ بنُ زِيَادٍ فى الصلاة . قال الشوكانى فى النيل: وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكرع وعائشة من الصحابة ، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبدالعزيز من التابعين ، ومالك والأوزاعى والإمامية وأحد قولى الشافعى وغيرهم ، قال والحق ما ذهب إليه الأولون يعنى القائلين بالتسليمتين لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين ومحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة ، وكونها مثبتة بخلاف الأحاديث الواردة فى التسليمة الواحدة ، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج ، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة انتهى كلام الشوكانى. قوله ( قال الشافعى إن شاء سلم تسليمة واحدة وإن شاء سلم تسليمتين ) كذا قال الترمذى ، وقال النووى فى شرح مسلم تحت حديث سعد رضى الله عنه ، قال: كنت أرى رسول اللهصلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره إلخ فيه دلالة لمذهب الشافعى والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان انتهى فكلام النووى ، هذا خلاف ما حكاه الترمذى عن الشافعى . فالظاهر أن الشافعى فى هذه المسألة قولين . باب ما جاء أن حذف السلام سنة قال ابن الأثين: حذف السلام هو تخفيفه وترك الإطالة فيه ، يدل عليه حديث النخعى التكبير جزم والسلام جزم فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه انتهى . قوله ( والهقل بن زياد) بكسر أوله وسكون القاف ثم لام قيل هو لقب واسمه ١٩١ عن الأَوْزَاعِىِّ عن قُرَّةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَّةً عن أَبِى هُريرةً قال: ((حَذْفُ السَّلاَمِ سُنّةٌ)). قال علىُّ بنُ حُجْرِ: وقال ابنُ المبارَكِ: يَعْنِى أَنْ لاَ تَمُدَّهُ مَدًّا. قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذى يَسْتَحِبُّهُ أَهلُ العلمِ. وَرُوِىَ عن إِبراهيمَ النَّخَمِىِّ أَنه قال: التكبيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ. وهِقْلٌ يُقَالُ كانَ كاتبَ الأوْزَاعِىِّ. محد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعى ثقة كذا فى التقريب. قوله ( حذف السلام بفتح الحاء المهمله وسكون الذال المعجمة بعدها فاء هو ما نقل الترمذى عن ابن المبارك أى تمده مداً يعنى يترك الإطالة فى لفظه ويسرع فيه . وقال ابن سيد الناس : قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا ، لا أعلم فى ذلك خلافا بين العلماء انتهى ( سنة) قال ابن سيد الناس : وهذا مما يدخل فى المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف عند الأصوليين معروف انتهى. (وقال ابن المبارك يعنى أن لا تمده مدا) وقد أسند الحاكم عن أبى عبد الله أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد ، كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود وابن خزيمة والحاكم. قال الحافظ فى التلخيص : وقال الدار قطنى فى العلل : الصواب موقوف وهو من رواية قرة بن عبد الرحمن وهو ضعيف اختلف فيه انتهى . قوله ( التكبير جزم والسلام جزم ) أى لا يمدان ولا يعرب أواخر حروفهما بل يسكن فيقال الله أكبر السلام عليكم ورحمة الله والجزم القطع منه سمى جزم الإعراب وهو السكون كذا فى النهاية لأبن الأثير الجزرى وقال الحافظ فى التلخيص ، صفحة ٨٤: حذف السلام الإسراع به وهو المراد بقوله جزم ، وأما ابن الأثير فى النهاية فقال : ١٩٢ ٢٢٢ - باب ما يقولُ إذا سَّمَ ٢٩٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعِ حدثنا أبو معاويةً عن عاصىِ الأَحْوَلِ عن عبد اللهِ بن الحارثِ عن عائشةَ قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سَّرَ لاَ يَقْعُدُ إِلاَّ مِقِدارَ ما يقولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمْ، ومِنْكَ السَّلاَمُ ، تَبَرَ كْتَ معناه أن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره ، وتبعه المحب الطبرى وهو مقتضى كلام الرافعى فى الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد . قال الحافظ : وفيه نظر لأن استعمال لفظ الجزم فى مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية ، فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية انتهى ما فى التلخيص . تنبيه : قال الرافعى فى شرح الوجيز : روى أنه صلى الله عليه وسلم قال: التكبير جزم والسلام جزم . قال الحافظ فى التلخيص : لا أصل له بهذا اللفظ ، وإنما هو قول إبراهيم النخعى حكاه الترمذى عنه انتهى. وقال السخاوى فى المقاصد الحسنة : حديث التكبير جزم لا أصل له فى المرفوع مع وقوعه فى كتاب الرافعى وإنما هو حق من قول إبراهيم النخعى حكاه الترمذى فى جامعه ، ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة: والقراءة جزم والأذان جزم ، وفى لفظ عنه كانوا يجزمون التكبير انتهى. ( باب ما يقول إذا سلم ) قوله ( عن عبد الله بن الحارث ) البصرى تابعى روى عن عائشة وأبى هريرة وعنه عاصم الأحول وغيره وثقه أبو زرعة والنسائى. قوله ( إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول إلخ) أى فى بعض الأحيان ، فإنه قد ثبت قعوده صلى الله عليه وسلم بعد السلام أزيد من هذا المقدار ( اللهم أنت السلام ) هو من أسماء الله تعالى أى أنت السليم من المعائب والآفات ومن كل نقص ( ومنك السلام) ١٩٣ ذَا الْجَلَاَلِ والإِكْرَام ». ٢٩٨ - حدثنا هَنَّدٌ حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ وأبو معاويةً عن عاصم. الأُحْوَلِ بهذا الإِسنادِ نَحْوَهُ، وقال: ((تَبَارَ كْتَ ياذا الجلالِ والإِ كْرَامٍ)). قال: وفى البابِ عن ثَوْبَانَ وابنٍ مُمَرَ وابنِ عباسٍ وأبى سعيدٍ وأبى هريرةً والمغيرةِ بنِ شعبةً. هذا بمعنى السلامة أى أنت الذى تعطى السلامة وتمنعها . قال الشيخ الجزرى فى تصحيح المصابيح : وأما ما يزاد بعد قوله ومنك السلام وإليك يرجع السلام خينا ربنا بالسلام وأدخلنا دارك السلام فلا أصل له بل مختلق بعض القصاص ، كذا فى المرقاة ( تباركت ) من البركة وهى الكثرة والنماء أى تعاظمت إذا كثرت صفات جلالك وكالك (ذا الجلال والإكرام) أى يا ذا الجلال بحذف حرف النداء: والجلال العظمة، والإكرام الإحسان ( وقال تباركت ياذا الجلال والإكرام) أى قال هناد فى روايته ياذا الجلال والإكرام بزيادة لفظ يا . قوله ( وفى الباب عن ثوبان وابن عمر وابن عباس وأبى سعيد وأبى هريرة والمغيرة ابن شعبة ) أما حديث ثوبان فأخرجه الجماعة إلا البخارى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام، وأما حديث ابن عمر فأخرجه الخمسة ومحعه الترمذى كذا فى المنتقى . قلت أخرجة الترمذى فى الدعوات . وأما حديث ابن عباس فأخرجه الشيخان قال : كنت أعرف انقضاء صلاة رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالتكبير. وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو يعلى عن أبى هريرة قال : قلنا لأبى سعيد هل حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا کان یقوله بعد ما سلم: قال نعم كان يقول : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. (١٣ - تحفة الأحوذي ٢) ١٩٤ قال أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِىَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ أَنه كان يقولُ بعد التسليمِ: (( لا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الحمدُ يُحْبِى ويمِيتُ وهَوَ على كُلِّ شَىْءٍ قديرٌ، اللّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ ، ولاَ يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدّ )». قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله ثقات انتهى . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان قال : إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى الحديث . وأما حديث المغيرة بن شعبة فأخرجه الشيخان بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول فى دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث . قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم . قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقول بعد التسليم لا إله إلا الله إلخ ) أخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة بدون لفظ يحيى ويميت قال الحافظ فى الفتح : زاد الطبرانى من طريق أخرى عن المغيرة : يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير إلى قدير ، ورواته موثقون ، وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن ابن عوف بسند صحيح لكن فى القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى ( لا ينفع ذا الجد منك الجد ) بفتح الجيم فى اللفظين أى لا ينفع صاحب الغنى منك غناه وإنما ينفعه العمل الصالح. قال الحافظ فى الفتح : قال الخطابى الجد الغنى ويقال الحظ قال: ومن فى قوله منك بمعنى البدل قال: الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الظمآن يريد ليت لنا بدل ماءزمزم انتهى . وفى الصحاح معنى منك هنا ، عندك أى لا ينفع ذا الغى عندك غناه ، إنما ينفعه العمل الصالح . وقال ابن التين : الصحيح عندى أنها ليست بمعنى البدل ولا عند بل هو كما تقول ولا ينفعك منى شىء إن أنا أردتك بسوء، ولم يظهر من كلامه معنى ، ومقتضاه أنها بمعنى عند أوفيه حذف تقديره من قضائى أو سطوتى أو عذابى . واختار الشيخ جمال الدين فى المغنى الأول ، قال. والجد مضبوط فى جميع الروايات بفتح الجيم 1 ١٩٥ ورُوِىَ أَنه كان يقولُ «سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسَلِينَ، والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ)). ٢٩٩ - حدثنا أحمدُ بن محمد بن موسى قال أخبرنى ابنُ المباركِ حدثنا الأوزاعىُّ أخبرنا شَدَّادٌ أَبو عَمَّارِ قال حدثنى أبو أَسْمَاءَ الرَّحَبِىُّ قال حدثنى ثَوْبَانُ مولى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَّ إِذا أَرادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ السَّلاَمُ ومعناه الغنى أو الحظ . وقال النووى: الصحيح المشهور الذى عليه الجمهور أنه بالفتح وهو الحظ فى الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان ، والمعنى لا ينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك انتهى كلام الحافظ ملخصا . قلت فالجد بفتح الجيم هو الراجح المعول عليه ، وأما الجد بكسر الجيم فقد حكى عن أبى عمر والشيبانى أنه رواه بالكسر كما قال القرطى ولا يستقيم معناه هنا إلا بتكلف ، قيل معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده وأنكره الطبرى . وقال القزاز فى توجيه إنكاره الاجتهاد فى العمل نافع لأن الله تعالى قد دعا الخلق إلى ذلك فكيف لا ينفع عنده ، قال: فيحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد فى طلب الدنياوتضييع أمر الآخرة ، وقيل لعل المراد أنه لا ينفع بمجرده مالم يقارنه القبول ، وذلك لا يكون إلا بفضل ورحمته . قوله ( وروی أنه کان یقول سبحان ربك إلخ) أخرجه أبو يعلى كما عرفت (رب العزة ) أى الغلبة بدل من ربك (عما يصفون) بأن له ولداً وسلام على المرسلين) أى المبلغين عن الله التوحيد والشرائع ( والحمد لله رب العالمين) على نصرهم وهلاك الكافرين . قوله (أخبر ناشداد أبو عمار) هو شداد بن عبد الله القرشى الدمشقى ثقة (قال حدثنى أبو أسماء الرحبى) اسمه عمر بن مرثد ويقال اسمه عبد الله ثقة من الثالثة مات فى خلافه عبد الملك كذا فى التقريب . قوله ( إذا أراد أن ينصرف من صلاته ) وفى رواية مسلم إذا انصرف من ٠١٩٦ ومِنْكَ الَّلاَمُ تَبَارَ كْتَ ياذا الجلالِ والإِ كرامٍ». قال: هذا حديثٌ صحيحٌ. وأَبو عَمَّارِ اسمُهُ شَدَّادُ بنُ عبدِ اللهِ . صلاته . قال النووى: المراد بالانصراف السلام ( استغفر ثلاث مرات ) قال مسلم فى صحيحه بعد رواية هذا الحديث: قال الوليد فقلت للأوزاعى كيف الاستغفار؟ قال يقول : أستغفر الله أستغفر الله، وقد استشكل استغفاره صلى الله عليه وسلم مع أنه مغفور له . قال ابن سيد الناس : هو وفاء بحق العبودية وقيام بوظيفة الشكر ، كما قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ، وليبين للمؤمنين سنته فعلا كما بينها. قولا فى الدعاء والضراعة ، ليقتدى به فى ذلك انتهى ( أنت السلام ) وفى رواية غير الترمذى اللهم أنت السلام . قوله ( هذا حديث صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى . فائدة : قال الحافظ بن القيم فى زاد المعاد : وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلا ، ولا روی عنه بإسناد صحيح ولا حسن. وأما تخصيص ذلك بصلاتى الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو إستحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما والله أعلم. وعامة الأدعية المتغلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها ، وهذا هو اللائق بحال المصلى فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام فى الصلاة فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله فى حال. مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأل إذا انصرف عنه ، ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلى ، إلا أن ههنا نكتة لطيفة وهو أن المصلى إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة استحب له أن يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويدعو ما شاء ويكون دعاءه عقيب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة ، فإن كل من ذكر الله وحمده وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم استجيب له الدعاء عقيب ذلك ، كما فى حديث فضالة بن عبيد: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم ليدع بما شاء . قال الترمذى: حديث صحيح ، انتهى كلام ابن القيم وتعقبه الحافظ ابن حجر ٦ ١٩٧ كما نقله القسطلانى فى المواهب بقوله : ما ادعاه من النفى مطلقا مردود فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا معاذ والله إنى لأحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن نقول اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . أخرجه أبو داود النسائى ، وحديث زيد بن أرقم : سمعته صلى الله عليه وسلم يدعو فى دبر الصلاه اللهم ربنا ورب كل شىء. أخرجه أبو داود والنسائى، وحديث صهيب رفعه . كان رسول . الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة يقول: اللهم أصلح لى دينى الحديث. أخرجه النسائى وصححه ابن حبان وغير ذلك . فإن قيل : المراد بدبر الصلاة قرب آخرها وهو التشهد . قلت : قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة والمراد به بعد السلام إجماعا ، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه . وقد أخرج الترمذى من حديث أبى أمامة قيل: أى الدعاء أسمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جوف الليل الأخير ، ودبر الصلوات المكتوبات . وأخرج الطبرانى من رواية جعفر بن محمد الصادق قال : الدعاء بعد المكتوبه أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة . وفهم كثير من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفى الدعاء بعد الصلاة مطلقا ، وليس كذلك ، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة وإيراده عقب السلام ، وأما إذا نفل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمنع عنده الاتيان. بالدعاء حينئذ انتهى كلامه . قلت : لا ريب فى ثبوت الدعاء بعد الانصراف من الصلاة المكتوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا ، وقد ذكره الحافظ ابن القيم أيضاً فى زاد المعاد حيث قال فى فصل: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد انصرافه من الصلاة ما لفظه: "وقد ذكر أبو حاتم فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول عند إنصرافه من صلاته اللهم أصلح لى دينى الذى جعلته عصمة أمرى ، واصلح إلى دنياى التى جعلت فيها معاشى، اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من نقمتك ، وأعوذ بك منك لامانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وذكر الحاكم فى مستدركه عن أبى أيوب أنه قال: ماصليت وراء نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا سمعته حين عنصرف من صلاته يقول : اللهم اغفرلیخطایایوذنوبی کلها ، اللهم ابعثنى واحینی وارزقى ١٩٨ واهدنى لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا يهدى لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت . وذكر ابن حبان فى صحيحه عن الحارث بن مسلم التميمى قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم : إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم اللهم أجرنى من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار ، وإذ صليت المغرب قبل أن تتكلم : اللهم أجرفى من النار سبع مرات، فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارا من النار. انتهى كلام. ابن القيم . فقوله : أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبله أو المأمومين فلم يكن ذلك من هدية صلى الله عليه وسلم لاادرى ما معناه وما مراده بهذا إلا أن يقال: إنه نفاه بقيد استمرار المصلى القبلة وإيراده عقب السلام كما قال الحافظ والله تعالى أعلم . فائدة : أعلم أن علماء أهل الحديث قد اختلفوا فى هذا الزمان فى أن الإمام إذا انصرف من الصلاة المكتوبة هل يجوز له أن يدعو رافعاً يديه ويؤمن من خلفه من المأمومين رافعى أيديهم فقال بعضهم بالجواز ، وقال بعضهم بعدم جوازه ظنا منهم أنه بدعة، قالوا إن ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح بل هو أمر محدث وكل محدث بدعة وأما القائلون بالجواز فاستدلوا بخمسة أحاديث . الأول : حديث أبى هريرة. قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره ص ١٧٢ ج ٣ : قال ابن أبى حاتم حدثنا أبو معمر المقری حدثنى عبد الوارث حدثنا على بن زید عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ماسلم وهو مستقبل القبلة فقال: اللهم خلص الوليد بن الوليدوعياش بن أبى ربيعة وسلمة بن هشام وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلامن أيدى الكفار. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى حدثنا حجاج حدثنا حماد عن على بن زيد عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى دبر صلاة الظهر : اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة وضعفة المسلمين من أيدى المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. ولهذا الحديث شاهد فى الصحيح من غير هذا الوجه کما تقدم انتهى مافى تفسير ابن كثير . قلت وفى سند هذا الحديث على بن زيد بن جدعان وهو متكلم فيه . الحديث الثانى : حديث عبد الله بن الزبير، ذكر السيوطى فى رسالته فض الوعاء. ١٩٩ عن محمد بن يحيى الأسلمى قال : رأيت عبد الله بن الزبير ورأى رجلا رافعا يديه قبل أن يفرغ من صلاته فلما فرغ منها قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه حتی یفرغ من صلاته . قال رجاله ثقات . قلت : وذكره الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد وقال رواه الطبرانى و ترجمله فقال محمد بن یحی الأسلمی عن عبد الله بن الز بير ورجاله ثقات انتهى. الحديث الثالث : حديث أنس أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السنى فى كتابه عمل اليوم والليلة قال : حدثنى أحمد بن الحسن حدثنا أبو إسحاق يعقوب بن خالد بن يزيد البالسى حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشى عن خصيف عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من عبد بسط كفيه فى دبر كل صلاة ثم يقول. اللهم إلهى وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإله جبريل وميكائيل وإسرافيل أسألك أن. تستجيب دعوتى فإنى مضطر وتعصمنى فى دينى فإنى مبتلى وتنالنى برحمتك فإنى مذنب وتنفى عنى الفقر فإنى متمسكن إلا كان حقا على الله عز وجل أن لايرد يديه خائبتين . قلت : فى سنده عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشى . قال فى الميزان: انهمه أحمد، وقال بن حبان : كتبنا عن عمر بن سنان عن اسحاق بن خالد عنه نسخة ثبتها بمائة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له ومنها ما هو ملزق بإنسان لا يحل الاحتجاج به بحال . وقال النسائى وغيره : ليس بثقة ، وضرب أحمد بن حنبل علی حديثه انتهى . الحديث الرابع : حديث الأسود العامرى عن أبيه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر فلما سلم انحرف ورفع يديه ودعا الحديث رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه كذا ذكر بعض الأعلام هذا الحديث بغير سند وعزاه إلى المصنف ولم أقف على سنده فالله تعالى أعلم كيف هو صحيح أو ضعيف. الحديث الخامس : حديث الفضل بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة مثنى مثنى ، تشهد فی کل ركعتين وتخشع وتضرع و تمسکن ثم تقنع يديك ، يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلا بطونهما وجهك وتقول یارب يارب ، ومن لميفعل ذلك فهو كذا وكذا، وفى رواية: فهو خداج . رواه الترمذى: واستدلوا : أيضا بعموم أحاديث رفع اليدين فى الدعاء قالوا: إن الدعاء بعد الصلاة. المكتوبة مستحب مرغب فيه ، وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء .- ٢٠٠ حد الصلاة المكتوبة وأن رفع الیدین من آداب الدعاء ، وأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليدين فى كثير من الدعاء . وأنه لم يثبت المنع عن رفع اليدين فى الدعاء بعد الصلاة المكتوبة ، بل جاء فى ثبوته الأحاديث الضعاف ، قالوا فبعد ثبوت هذه الأمور الأربعة وعدم ثبوت المنع لا يكون رفع اليدين فى الدعاء بعد الصلاة المكتوبة بدعة سيئة بل هو جائز لا بأس على من يفعله . أما الأول والثانى فقد أخرج الترمذى من حديث أبى أمامه قيل : يارسول الله أى الدعاء أسمع ؟ قال : جوف الليل الأخير ، ودبر الصلوات المكتوبات . وقالهذا حديث حسن. وأخرج النسائى فى سننه عن عطاء بن مروان عن أبيه أن كعبا حلف له بالله الذى فلق البحر لموسى إنا لنجد فى التوراة أن داود نى الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته قال اللهم أصلح لی دینی الذى جعلته لیعصمة ، وأصلح لی دنیای التى جعلت فیها معاشی ، الحدیث وفی آخره قال وحدثنی کعب ان صهيبا حدثه أنهدا علىالله علیه وسلم كان يقولهن عند إنصرافه منصلاته والحديث صححه ابن حبان كما فى فتح البارى وقد تقدم فى كلام ابن القيم حديث أبى أيوب وحديث الحارث بن مسلم فى الدعاء بعد الصلاة المكتوبة . وأما الثالث والرابع فقد أخرج أبو داود والترمذى وحسنه من حديث سلمان رفعه « إن ربکےحی کریم بستحی من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)) بكسر المهملة وسكون الفاء أى خالية . قال الحافظ سنده جيد. وأخرج مسلم عن أبى هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))، الحديث وفيه ((ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنى يستجاب ،لذلك)) وقال الحافظ فى الفتح : فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذرى فى جزء سرد منها النووى فى الأذكار وفى شرح المهذب جملة وعقد لها البخارى أيضا فى الأدبالمفرد بابآذ کرفیه حديث أبى هريرة : قدم الطفيل بن عمرو على النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن دوسا عصت فادع الله عليها ، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم اهد دوسا : وهو فى الصحيحين دون قوله : ورفع يديه . وحديث جابر أن الطفيل بن عمر وهاجر فذكر قصة الرجل الذى هاجر معه وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم ولينيه فاغفر ، ورفع يديه ،