النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٢٦١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ حدثنا أبو داودَ قال أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عن
الْأَعْشِ قال: سَمِتُ سعدَ بنَ عبيدةَ يُحدِّثُ عن المسْتَوْرِدِ عن صِلَةً بِنِ زَُّ
عن حُذَيْفَةَ: (( أنَّه صلى مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكان يقولُ فِى ركوعِهِ:
سُبْحَنَ رَبِّ العَظِيمِ، وفِى سُجُودِهٍ: سُبْحَنَ ربَِّ الأَعْلى، ومَا أَتَّى على آيَةِ
رَة إِلاَّ وَقَفَ وسَأَلَ، وَمَا عَلَى آيةِ عَذَابٍ إلاّ وَقَفٍ وتعوَّذَ)).
إلخ) قال القاضى الشوكانى فى النيل بعد نقل قول ابن المبارك هذا عن الترمذى ونقل
قول الماوردى الذى تقدم مالفظه : لادليل على تقييد الكمال بعدد معلوم ، بل ينبغى
الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد .
وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح
وتراً لا شفعاً فيما زاد على الثلاث فمما لادليل عليه ، انتهى.
( وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلی أبو محمد بن راهويه المروزى
ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل قاله الحافظ .
قوله (حدثنا أبو داود) هو الطيالسى إسمه سليمان بن داود (عن الأعمش) هو سليمان
ابن مهران ( قال سمعت سعد بن عبيدة ) بضم العين السلمى أبو حمزة الكوفى وثقه
النسائى ( يحدث عن المستورد) بضم أوله وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء
ابن الأحنف الكونى وثقه ابن المدينى ( عن صلة ) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة
(ابن زفر) بضم الزاى وفتح الفاء العبسى بالموحدة الكوفى تابعى كبير ثقة جليل
قاله الحافظ .
قوله ( إنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم) وفى رواية مسلم صليت مع النبى
صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلى بها.
ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتح النساء الخ ، فظهر بهذه الرواية أن هذه الصلاة التى
صلى حذيفة معه صلى الله عليه وسلم كانت صلاة الليل ( إلا وقف وسأل ) أى الرحمة
( إلا وقف وتعوذ) أى من عذاب الله .

١٢٢
قال أبُو عِيسَى: وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٢٦٢ - وحدثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ حدثنا عبدُ الرحمنِ بن مهدىّ عن شعْبَةً
نحوّة .
١٩٣ - باب
ماجاء فى النهى عن القراءهِ فى الركوع والسجودِ
٢٦٣ - حدّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصارىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مالكٌ
ح وحدثناَ قُتْبَةُ عن مالِكٍ عن نافِعِ عن إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ
عن أبيهِ عن علىّ بن أبى طالبٍ: ((أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ نَهَى عن لَبْسٍ
القَسِّىِّ ،
قال الشيخ عبد الحق فى اللمعات : الظاهر أنه كان فى الصلاة وهو محمول عندنا
على النوافل .
قات : قد وقع فى رواية مسلم: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
كما عرفت ، وهذا نص صريح فى أن وقوفه صلى الله عليه وسلم وسؤاله عند الإتيان
على آية الرحمة وكذا وقوفه وتعوذه عند الإتيان على آية العذاب كان فى صلاة
الليل .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
( باب ما جاء فى النهى عن القراءة فى الركوع والسجود)
قوله ( عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة مصغراً الهاشمى
مولاهم المدنى ثقة ( عن أبيه) ثقة .
قوله ( نهى عن لبس القسى) قال الباجى بفتح القاف وتشديد السين قال: فسره

١٢٣
واْعَصْفَرِ وعن تَخَتَِّ الذَّهَبِ ، وعَنْ قِراءَةِ القُرآنِ فِى الركوعِ ».
وفى الباب عن ابن عباسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ علىّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهو قولُ أهل العلم
مِنْ أَصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمَ ومَنْ بعدهُ. كَرِهوا القِراءةَ فى الركوعِ
والسجود
ابن وهب بأنها ثياب مضلعة بريد مخططه بالحرير، وكانت تعمل بالقس وهو موضع
بمصريلى الفرما .
وفى النهاية هى: ثياب من كتان مخلوط بالحرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى
قرية على ساحل البحر قريباً من تنيس يقال لها القس بفتح القاف وبعض أهل الحديث
يكسرها وقيل أصل القسى القزى منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم أبدل الزاء
سينا كذا فى تنوير الحوالك ( والمعصفر) أى ماصبغ بالعصفر ( وعن تختم الذهب)
التهی عنهما الرجال دون النساء ( وعن قراءة القرآن فی الر کوع ) قال الخطابي : لما
كان الركوع والسجود وهما فى غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى
عن القراءة فيهما .
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس ) أخرجه مسلم وأبو داود النسائى.
وفيه: ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً ، فأما الركوع فعظموا فيه
الرب ، وأما السجود فاجتهدوا فى الدعاء فقمن أن يستجاب لكم
قوله: ( وحديث على حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى
وابن ماجة .

١٢٤
١٩٤ - بابُ
ما جاء فى مَنْ لا يُقيم صُلْبه فى الركوع والسجودِ
٢٦٤ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِعٍ حدثنا أبو معاويةَ عن الأعمش عن عُمارةَ
بنِ عُمَيْرٍ عن أبى مَعْمَرِ عن أبى مسعودٍ الأنصارىِّ قال: قال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلَّمَ: ((لا تُجْزِىء صلاةٌ لا يُقيمُ الرجلُ فيها يعنى صُلبَه فى الركوعِ
وفِىِ السجودِ ».
قالَ : وفى البابِ عن علىِّ بنِ شَيبانَ وأُنسِ وأَبِى هُرَ يْرَةَ ورِفَاعَةَ الزُّرَقِّ.
( باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود )
قوله ( عن عمارة بن عمير ) التيمى الكوفى ثقة ثبت ( عن أبى معمر ) إسمه
عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأزدى
الكوفى ثقة (عن أبى مسعود الأنصارى) البدرى اسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة صحابى
جليل مات قبل الأربعين وقيل بعدها .
قوله ( لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها يعنى صلبه ) أى ظهره أى لا يجوز صلاة
من لا يسوى ظهره فى الركوع والسجود والمراد الطمأنينة قاله فى مجمع البحار . واستدل
بهذا الحديث على وجوب الطمأنينه فى الأركان ، واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة
على النص لأن المأمور به فى القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة ، فالطمأنينة زيادة
والزيادة على المتواتر بالآحاد لاتعتبر وعورض بأنها ليست زيادة ، لكن لبيان المراد
بالسجود ، وأنه خالف السجود اللغوى لأنه مجدد وضع الجبهة ، فبينت السنة أن السجود
الشرعى ما كان بالطمأنينة . ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا لوجوب السجود وكان النبي
صلى الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بغير
طمأنينة . قاله الحافظ فى الفتح .
قوله ( وفى الباب عن على بن شيبان وأنس وأبى هريرة ورفاعة الزرقى ) أما حديث

١٢٥
قال أبو عيسى : حديثُ أَبى مسعودٍ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومن
بعدهم: يَرَوْنَ أَن يُقِيمَ الرجُلُ صُلْبَهُ فى الركوع والسجودِ .
وقال الشافِىُ، وأحمدُ وإسحاقُ: مَنْ لا يُقيمُ صُلبهُ فى الركوعِ والسجودِ
فَصَلاَتُهُ فاسِدةٌ، لحديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((لا تُجزِىء صلاةٌ لا يُقيمُ
الرجُلُ فيها صُلبَهُ فى الركوع والسُّجودِ». وأبو معمَرٍ اسمُهُ عبدُ الله بنُ سَخْبَرَةَ.
وأبو مسعودٍ الأنصارِىُّ البَدْرِئُ اسمُ عَقْبَةُ بنُ عمرٍوٍ .
على بن شيبان وأخرجه أحمد وابن ماجة ولفظه لاصلاة لمن لم يقم صلبه فى الركوع والسجود.
وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان ولفظه: أقيموا الركوع والسجود فوالله إنى لأراكم
من بعدى، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الشيخان من حديث المسىء صلاته ، وأما حديث
رفاعة فأخرجه أبو داود والترمذى والنسائى من حديث المسىء صلاته أيضاً .
قوله ( حديث أبى مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة كذا فى المنتقى . قال
الشوكانى إسناده صحيح.
قوله (وقال الشافعى وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود فصلاته
فاسدة الخ) فعند هؤلاء الأئمة الطمأنينة فى الأركان فرض ، وبه قال الجمهور وهو الحق
قال الحافظ : واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة ، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم ،
لكن كلام الطحاوى كالصريح فى الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود
ثم ذكر الحديث الذى أخرجه أبو داود وغيره فى قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا فى الركوع
وذلك أدناه ، قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود ولا يجزىء أدنى منه.
قال: وخالفهم آخرون فقالوا : إذا استوى راكعاً واطمأن ساجداً أجزأ ، ثم قال :
وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد انتهى كلام الحافظ .
قلت : تعديل الأركان والطمأنينة فيها فرض عند أبى يوسف أيضا ، وأما عند أبى
حنيفة ومحمد رحمهما الله، فقيل واجب وقيل سنة ، قال صاحب السعايه ص ١٤٢
ج ٢ بعد ذكر عبارات كتب الحنفية فى هذا الباب مالفظه: وجملة المرام فى هذا
العام

١٢٦
المقام أن الركوع والسجود ركنان اتفاقا ، وإنما الخلاف فى اطمئنانهما فعند الشافعى
وأبى يوسف فرض ، وعند محمد وأبى حنيفة فرض على ما نقلة الطحاوى ، وسنة على تخريج
الجرجانى ، واجب على تخريج الكرخى ، وهو الذى نقله جمع عظيم عنهما وعليه
المتون والقومة والجلسة ، والاطمئنان فيهما كل منها فرض أيضاً عند أبى يوسف والشافعى
سنة ، عند أبى حنيفة ومحمد على ما ذكره القدماء واجب على ماحققه المتأخرون ، ومقتضى
القاعدة المشهورة أن تقوم القومة والجلسة واجبتين والاطمئنان فيهما سنة لكن لاعبرة
بها بعد تحقيق الحق انتهى كلامه .
واحتج من قال بالفرضية بحديث الباب فإنه نص صريح فى أن من لا يقيم صلبه فى
الركوع والسجود لا تجوز صلاته وهو المراد بفرضية الطمأنينة فى الركوع والسجود ،
وبحديث المسىء صلاته أخرجه البخارى وغيره عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم عليه فرد وقال ارجع فصل فإنك
لم تصل الحديث، وفيه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم إقرأ ما تيسر معك من القرآن ،
ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً،
ثم ارفع حتى تطمئن جالساً وافعل ذلك فى صلاتك كلها . ورواه أبو داود نحوه وفيه ،
فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ، وما انتقصت من هذا شيئاً فإنما انتقصته من صلاتك.
ورواه ابن أبى شيبة وفيه : دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها ،
واسم هذا الرجل خلاد بن رافع كما وقع فى بعض طرق هذا الحديث . فقوله صلى الله
عليه وسلم: صل فإنك لم تصل ، صريح فى أن التعديل من الأركان بحيث أن فوته يفوت
أصل الصلاة وإلا لم يقل لم تصل ، فإن من المعلوم أن خلاد بن رافع لم يكن ترك وكنا
من الأركان المشهورة إنما ترك التعديل والاطمئنان فعلم أن تركه مبطل للصلاة .
وأجاب الحنفية عن هذا الاستدلال بوجوه كلها مخدوشة منها ماقالوا إن آخر حديث
المسىء صلاته يدل على عدم فرضية التعديل، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: وما نقصت من
ذلك فإنما نقصته من صلاتك ، فلو كان ترك التعديل مفسدا لما سماه صلاة كما لو ترك
الركوع والسجود .
ورده العينى فى البناية بأن للخصم أن يقول إنما سماه صلاة بحسب زعم المصلى كما

١٢٧
تدل عليه الإضافة على أنه ورد فى بعض الروايات : وما نقصت شيئا من هذا أى مما ذكر
سابقاً ، ومنه الركوع والسجود ، أيضا فيلزم أن تسمى مالا ركوع فيه أو لاسجود فيه
أيضاً صلاة بعين التقرير المذكور وإذ ليس فليس انتهى .
ومنها ما قالوا إن هذا الحديث لا يدل على فرضية التعديل بل على عدم فرضيته ، لأن
النبى صلى الله عليه وسلم ترك الأعرابى حين فرغ عن صلاته ، ولو كان ماتركه وكنا
لفسدت صلاته فكان المضى بعد ذلك من الأعرابى عبثا ولا يحل له صلى الله عليه وسلم
أن يتركه ، فكان تركه دلالة منه أن صلاته جائزة إلا أنه ترك الإكمال فأمره بالإعادة
زجراً له عن هذه العادة .
ورده العينى فى البناية بأن للخصم أن يقول كانت صلاته فاسدة ، ولذا أمر بالإعادة
وقال له لم تصل وإنما تركه عليه لأنه ربما يهتدى إلى الصلاة الصحيحة ولم ينكر عليه لأنه
کان من أهل البادية کما شهدت به رواية الترمذى « یعنی بها التى رواها الترمذى فى باب
ماجاء فى وصف الصلاة وفيها إذ جاءه رجل كالبدوى)) ومن المعلوم أن أهل البادية لهم
جفاء وغلظ فلو أمره ابتداء لكان يقع فى خاطره شىء وكان المقام مقام التعليم وبالجملة
لادلالة لعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام على صلاته ابتداء وأمره بالإعادة على
ما ادعوه انتهى.
ومنها: ما قالوا إن الله تعالى أمرنا بالركوع والسجود بقوله ( يا أيها الذين آمنوا
اركعوا واسجدوا) والركوع والسجود لفظ خاص معناه معلوم ، فالركوع هو الانحناء
والسجود هو الانخفاض ، فمطلق الميلان عن الاستواء ووضع الجبهة على الأرض فرض
بالآية المذكورة، وفرضية التعديل الثابتة بقوله عليه الصلاة والسلام : فإنك لم تصل ،
وكذا فرضية القومة والجلسة بحديث لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره فى الركوع
والسجود وأمثاله أن لحقت بالقرآن على سبيل البيان فهو ليس بصحيح ، لأن البيان إنما
يكون للمجمل ولا إجمال فى الركوع والسجود وإن لحقت على سبيل التغيير لإطلاق
القرآن فهو ليس بجائز أيضاً ، لأن نسخ إطلاق القرآن بأخبار الآحاد لا يجوز كما حققه
الأصوليون، ولما لم يجز الحاق ما ثبت بهذه الأخبار بالثابت بالقرآن ولم يمكن ترك أخبار
الآحاد بالكلية أيضاً فقلنا ماثبت بالقطعى وهو مطلق الركوع والسجود فرض ، وما
ثبت بهذه الأخبار الظنية الثبوت واجب .

١٢٨
١٩٥ - بابُ
ما يقولُ الرجلُ إِذا رفعَ رأْسَهُ من الركوعِ
٢٦٥ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبو داود الطيالسيُ عبدُ العزيزِ بنُ
عبد الله بن أبى سَلَمَةَ الماجِشُونُ حدثنا عَمِّى عن عبدِ الرحمنِ الأَعْرَجِ من.
والجواب : أن المراد بالركوع والسجود فى الآية المذكورة معناهما الشرعى وهو
غير معلوم فهو محتاج إلى البيان، فهذه الأخبار لحقت بالقرآن على سبيل البيان ولا إشكال .
وقد صرح العلماء الحنفية أن معناهما الشرعى هو المراد عند أبى يوسف رحمه الله وأن.
هذه الأخبار قد لحقت بالقرآن على سبيل البيان عنده .
واعلم أن أبايوسف رحمه الله شريك لأبى حنيفة ومحمد فى القاعدة الأصولية المذكورة.
ويجريها فى مواضع كثيرة ، ومع هذا فهو قائل بفرضية التعديل فيرد عليه إشكال عسير ،
وهو أنه كيف ينسخ إطلاق الكتاب ههنا بخبر الآحاد ويجعل التعديل فرضاً ، وقدذكر
العلماء الحنفية فى دفع هذا الإشكال ما نقله ابن عابدين فى حواشى البحر عن بعض المحققين.
من أن المراد بالركوع والسجود فى الآية عندهما معناه اللغوى وهو معلوم لايحتاج إلى
البيان، فلو قلنا بافتراض التعديل تلزم الزيادة على النص بخبر الآحاد ، وعند أبى يوسف
معناهما الشرعى وهو غير معلوم فيحتاج إلى البيان انتهى .
ثم اعلم أن حمل لفظ الركوع ولفظ السجود فى الآية المذكورة على معاهما الشرعى
هو المتعين لأنه قد تقررأن أمثال هذه الألفاظ فى النصوص يجب حملها على معانيها الشرعية
إلا أن يمنع مانع ولا مانع ههنا .
وحاصل الكلام أن القول بأن تعديل الأركان فرض هو الراجح المعول عليه
والله تعالى أعلم .
( باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع )
قوله (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة هو لقب عبد العزيز بن عبد الله

١٢٩
عُبَيْدِ الله بن أبى رافعٍ عن علىَّ بن أبى طالبٍ قال: ((كان رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم إذا رفعَ رأْتَهُ من الركوعِ قالَ: سَمِعَ اللهُ لمن ◌َدَهُ، رَبَّنَاً ولكَ
الحمدُ مِلْءَ السماواتِ والأرض، ومِلْء ما بينهما، ومِاْءٍ ما شِئْتَ من شَىْءٍ
جَعْدُ)).
وهو معرب ماء كون أى شبه القمر أحد الأعلام ، روى عن الزهرى وابن المنكدر
وخلق وعنه الليث وابن مهدى وخلق. قال الحافظ : ثقة فقيه مصنف. قلت : هو
مدنى نزيل بغداد (عن عمى) هو يعقوب بن أبى سلمة ، كذا فى التقريب ، وفيه فى ترجمته
أنه صدوق ( عن عبيد الله بن أبي رافع المدنى مولى النبى صلى الله عليه وسلم كان كاتب
على وهو ثقة .
قوله ( قال سمع الله لمن حمده) معناه قبل حمد من حمد، واللام فى (لمن) للمنفعة
والهاء فى ( حمده) للكناية، وقيل للسكتة والاستراحة، ذكره ابن الملك. وقال الطيبى
أى أجاب حمده وتقبله ، يقال : اسمع دعائى أى أجب، لأن غرض السائل الإجابة
والقبول انتهى. فهو دعاء بقبول الحمد، كذا قيل، ويحتمل الإخبار (ربنا ولك الحمد).
أى ربنا تقبل منا ولك الحمد على هدايتك إيانا لما يرضيك عنا، بناء على أن الواو عاطفة
لازائدة خلافا للأصمعى. وعطف الخبر على الإنشاء جوزه جمع من النحويين وغيرهم ،
وبتقدير اعتماد ماعليه الأكثرون من امتناعه فالخبر هنا بمعنى إنشاء الحمد لا الإخبار بأنه.
موجود إذ ليس فيه كبير فائدة ولا يحصل به الامتثال لما أمرنا به من الحمد (ملء السماوات).
بالنصب هو أشهر کما فى شرح مسلم صفة مصدر محذوف ، وقيل حال أی حال کونه مالئا
لتلك الأجرام على تقدير تجسيمه، وبالرفع صفة، الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه.
الاناء إذا امتلأ ، قال الجزرى فى النهاية : هذا تمثيل لأن الكلام لا يسع الأماكن
والمراد به كثرة العدد ، يقول لو قدر أن تكون كمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها
أن تملأ السموات والأرض ، ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ، ويجوز
أن يريد به أجرها وثوابها انتهى (وملء ماشئت من شىء بعد) بضم الدال على البناء
للقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه أى بعد المذكور ، وذلك كالكرسى والعرش
وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله، والمراد الاعتناء فى تكثير الحمد .
(٩ - تحفة الأحوذي ٢)

١٣٠
قال: وفى البابِ عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ وابٍ أَبِ أوْفَ وَأَبِىِ جُحَيْفَةَ
وأبی سمیدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ علىّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عدلَ
بعض أهلِ العلمِ.
وبه يقولُ الشافعىُّ، قال: يقولُ هذا فى المكتوبة والتّطّعِ.
وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: يقولُ هذا فى صلاةِ التَّطَوُّع ولا يقولُهُ فى صلاةِ
المكتوبةِ
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبى أوفى وأبى جحيفة وأبى سعيد )
أما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى وأماحديث ابن عباس فأخرجه النسائى وأما حديث
ابن أبى أو فى فأخرجه مسلم وابن ماجة ، وأما حديث أبى جحيفة فأخرجه ابن ماجة ،
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه مسلم والنسائى .
قوله ( حديث على حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى .
قوله (وقال بعض أهل الكوفة يقول هذا فى صلاة التطوع ولا يقوله فى صلاة المكتوبة)
وهو قول الحنفية لادليل على هذا القول، والصحيح ما قاله الشافعى وغيره فإن حديث على هذاقد
أخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه ، ووقع فى إحداها إذا قام إلى الصلاة
المكتوبة ، وكذلك وقع فى رواية لأبى داود، ووقع فى رواية للدار قطنى إذا ابتدأ الصلاة
المكتوبة . وقال الشوكانى فى النيل: وأخرجه أيضاً ابن حبان وزاد : إذا قام إلى الصلاة
المكتوبة ، کذلك رواه الشافعی وقیده أيضاً بالمكتوبة و کذا غیرھما انتهى . فثبت بهذه
الروايات أن قول الشافعى وغيره : يقول هذا فى المكتوبة والتطوع حق وصواب ،
وأن قول بعض أهل الكوفة : يقول هذا فى صلاة التطوع ولا يقوله فى صلاة المكتوبة
ليس بصحيح .

١٣١
١٩٦ - بابٌ
منهُ آخرُ
٢٦٦ - حدثنا الأنصارىُّ حدثنا معنٌ حدثنا مالكٌ عن مَُىِّ عن أبى
صالحٍ عن أبى هريرة أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: «إذا قالَ الإمامُ:
سَمِعَ اللهُ لمن حَدَهُ، فقولُوا: رَبَّنَاَ ولكَ الحمدُ ، فَإِنِه مَن وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلٌ
الملائكةِ غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ )).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
( باب منه آخر )
قوله (الأنصارى) هو أسحق بن موسى الأنصارى ( عن سمى) بضم السين المهملة
وبفتح الميم وشدة الياء مولى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى ثقة ( عن أبى
صالح) اسمه ذكوان السمان الزيات ثقة ثبت من أوساط التابعين .
قوله ( فقولوا ربنا ولك الحمد ) بالواو بعدربنا وفى رواية للبخارى فقولوا اللهم ربنا
ولك الحمد ، وبوب عليه البخارى : باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد . قال الحافظ".
فى الفتح : وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو فى
خلك انتهى .
قوله ( فإنه من وافق قوله قول الملائكة) أى فى الزمان ، والظاهر أن المراد
بالملائكة جميعهم واختاره ابن بزيزة ، وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا
قلنا إنهم غير الحفظه . والذى يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة
يمن فى الأرض أو في السماء، قاله الحافظ فى الفتح ( غفر له ما تقدم من ذنيه) ظاهره
غفران جميع الذنوب الماضية ، وهو محمول عند العلماء على الصغائر.

١٣٢
والعملُ عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومن
بعدهم: أن يقولَ الإِمامُ ((سَمِعَ اللهُ لمن ◌َدَهُ)). ويقولُ مَنْ خَلْفَ الإمام -
((ربَّنا ولكَ الحمدُ)).
قوله ( وبه يقول أحمد ) أى يقول الإمام أحمد بأن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده.
فقط، والمؤتم يقول: ربنا ولك الحمد فقط ، وهو قول مالك وأبى حنيفة ، واستدل.
هؤلاء بحديث الباب قال الحافظ فى الفتح : استدل به ( أى بحديث أبى هريرة إذا قال.
الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) على أن الإِمام لا يقول ربنا لك الحمد ،
وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، لكون ذلك لم يذكر فى هذه الرواية كما
حكاه الطحاوى ، وهو قول مالك وأبى حنيفة ، وفيه نظر ، لأنه ليس فيه مايدل على
النفي ، بل فيه أن قول المأموم : ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام : سمع الله لمن.
حمده، والواقع فى التصوير ذلك ، لأن الإمام يقول التسميع فى حال انتقاله ، والمأموم.
يقول التحميد فى حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام كما فى الخبر . وهذا الموضع.
يقرب من مسألة التأمين ، فإنه لا يلزم من قوله : إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن.
الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين ، وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس فى هذا!
أنه يقول ربنا لك الحمد ، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة . قال: وأما!
ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حاله.
الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله: ( ربنا لك الحمد). ويقويه حديث أبى موسى.
الأشعرى عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع.
ماذكرتم ، نجوابه أن يقال : لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول : ربنا ولك الحمد.
إنما يمتنع أن يكون طالباً ومجيباً ، وهو نظير ما تقدم فى مسألة التأمين من أنه لا يلزم.
من كون الإمام داعياً والمأموم مؤمناً أن لا يكون الإمام مؤمنا . وقضية ذلك أن الإمام.
مجمعهما ، وهو قول الشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد والجمهور. والأحاديث الصحيحة.
تشهد له ، وزاد الشافعى أن المأموم يجمعهما بينهما أيضاً لكن لم يصح فى ذلك شىء ،»
وأما المنفرد فكى الطحاوى وابن عبد البر الاجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوى.

١٣٣
وبه يقولُ أحمدُ. قال ابنُ سِيرينَ وغيرُه: يقولُ مَن خَلْفَ الإمامِ((سَمِحَ
اللهُ لمن حَمّدَهُ ربنا ولك الحمدُ )) مثلَ ما يقولُ الإِمامُ. وبه يقولُ الشافعىُّ
وإسحاقُ .
١٩٧ - بابُ
ماجاء فى وضعِ اليدينِ قبلَ الركبتين فى السجودِ
حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار
صاحب الهداية إلى خلاف عندهم فى المنفرد انتهى كلام الحافظ باختصار .
قوله ( وقال ابن سيرين وغيره : يقول من خلف الإمام : سمع الله لمن حمده ربنا
ولك الحمد الخ) احتج هؤلاء بحديث أبى هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا قام إلى الصلاة ، وفيه ثم يقول : سمع الله ان حمده حين يرفع صلبه من الركعة ،
ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد الخ) بانضمام قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما
رأيتمونى أصلى، واستدلوا أيضاً بما أخرجه الدار قطنى عن أبى هريرة قال . كنا إذا
صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده ، قال من وراءه سمع
الله لمن حمده. لكن قد صرح الدار قطنى بأن المحفوظ لفظ: إذا قال الإِمام سمع الله لمن
حمده فليقل من وراءه : اللهم ربنا ولك الحمد ، واستدلوا أيضاً بما أخرجه الدار قطنى
عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يابريدة إذا رفعت رأسك من الركوع
فقل: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت
من شىء بعد ، وظاهره عدم الفرق بين كونه منفرداً أو إماماً أو مأموماً ولكن سنده
ضعيف . وليس فى جمع المأموم بين التسميع والتحميد حديث صحيح صريح كما قال
الحافظ والله تعالى أعلم .
( باب ما جاء فى وضع اليدين قبل الركبتين فى السجود )
وفى بعض النسخ : باب ما جاء فى وضع الركبتين قبل اليدين ، وهذا هو يطابقه
حديث الباب .

١٣٤
٢٦٧ - حدثنا سَلّةُ بن شَبِيبٍ وعبدُ اللهِ بنُ مُثِيرٍ وأحمدُ بن إبراهيمّ
الدَّوْرَقِيُّ والحسنُ بن عليّ اُلْوَانِيُّ وغيرُ واحدٍ ، قالوا : حدثنا يزيدُ بن هارون
حدثنا شَرِيكٌ عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن وائل بن حُجْرٍ قال: رأيتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذا سجدَ يَضَعُ رُ كَبَتَيْهِ قَبلَ يديه، وإذا نَهَضَ
رفَعَ يديه قبلَ رُ كْبَتَيْهِ )) .
قوله ( حدثنا سلمة بن شبيب النيسابورى أبو عبد الله الحافظ نزيل مكة ، روى عنه
مسلم والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقاله
أبو نعيم : أحد الثقات ( وعبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون آخره راء مهملة
أبو عبد الرحمن المروزى الزاهد ثقة عابد ، روى عنه البخارى وقال لم أر مثله والترمذى
والنسائى ووثقه ( وأحمد بن إبراهيم الدورتى) النكرى بضم النون البغدادى ثقة حافظ
(حدثنا يزيد بن هارون) ابن زاذان السلمى مولاهم أبو خالد الواسطى ثقة متقن عابد.
قوله (إذا سجد يضع رکیتیه قبل یدیه) استدل به من قال بوضع الركبتين قبل اليدين
لكن الحديث ضعيف كما ستعرف .
قوله ( هذا حديث غريب حسن لانعرف أحدا رواه غير شريك) فى كون، هذا
الحديث حسناً نظر ، فإنه قد تفرد به شريك وهو ابن عبد الله النخعى الكوفى صدوق.
يخطىء كثير ، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة . وقال الدار قطنى فى سنناء بعد
رواية هذا الحديث : تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير
شريك ، وشريك ليس بالقوى فيما ينفرد به انتهى . وقال المنذرى فى تلخيص السنن :
قال أبو بكر البيهقى : هذا حديث يعد فى أفراد شريك القاضى وإنما تابعه همام مرسلا ،
هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ، هذا آخر كلامه . وشريك، هذا
هو ابن عبد الله النخغى القاضى وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم متابعة انتهى كلام للنذارى.
وقال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار بعد رواية هذا الحديث من طريق شريك عن.
عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ما لفظه: ورواه همام بن يحيى عن محمد بن جعادة
عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال همام: وثنا شقيق
يعنى أبا الليث عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو

١٣٥
وزادَ الحسنُ بن علىّ فى حديثه: قال يزيدُ بن هارونَ: ولم يَرْوِ شَرِيِكٌ
عن عاصمٍ بن كُلَيْبٍ إلاّ هذا الحديثَ.
قال: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، لانعرفْ أحداً رواهُ غيرُ شَرِيكٍ. والعملُ
عليه عندَ أ كثَرُ أهلِ العلمِ: يَرَّوْنَ أن يَضَعَ الرجلُ ركبتيهِ قبل يديهِ.
وإذا نَهَضَ رفَعَ يَدَيهِ قبلَ رُ كْبَتَيْهِ .
ورَوَى هَمَّامٌ عن عاصٍ هذا مُرْسَلاَ، ولم يَذْ كُرْ فيه وائلَ بنَ حُجْرٍ .
المحفوظ انتهى كلام الحازمى . قلت : طريق همام بن يحي عن مد بن جحادة منقطع ،
فإن عبد الجبار لم يسمع عن أبيه ، وطريق همام عن شقيق أيضاً ضعيف، فإن شقيقاً
أبا الليث مجهول . قال فى التقريب . شقيق أبو الليث عن عاصم بن كليب مجهول انتهى .
وقال فى الميزان : شقيق عن عاصم بن كليب وعنه همام لا يعرف انتهى .
قوله ( والعمل علیه عند أ کثر أهل العلم یرون أن يضع الرجل ر کیتیه قبل یدیه
إلخ) قل الحازمى فى كتاب الاعتبار : قال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم فى هذا
الباب ، فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه عمر بن الخطاب ، وبه قال النخعى ومسلم
ابن يسار وسفيان الثورى والشافعى وأحمد واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة.
وقالت طائفة : يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبتيه ، كذلك قال مالك . وقال
الأوزاعى : أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم انتهى. وقال البخارى فى صحيحه :
قال نافع : كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه انتهى . وقال الشوكانى فى النيل : وذهبت
العترة والأوزاعى ومالك وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين ، وهى
رواية عن أحمد، وروى الحازمى عن الأوزاعى أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم
قبل ر کہم . قال ابن أبى داود : وهو قول أصحاب الحديث انتهى .
قوله (وروى همام عن عاصم هذا مرسلا ولم يذكر فيه وائل ابن حجر ) قال الحافظ
فى التلخيص بعد نقل قول التزمذى هذا ما لفظه : وقد تعقب قول الترمذى أن هماما
إنما رواه عن شقيق عن عاصم عن أبيه مرسلا انتهى . قلت : الأمر كما قال الحافظ
كما عرفت فيما تقدم فى كلام الحازمى .
۔
/

١٣٦
١٩٨ - بابٌ.
آخر منه
٢٦٨ - حدثنا قَتْبَةُ حدثنا عبدُ الله بنُ نافع عن محمدٍ بن عبد الله بن
الحسَنِ عن أبى الزِّنَاد عن الأعرج عن أبى هريرةَ أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمه قال:
((يَعِدُ أَحَدُ كُ فَيَبْرُكُ فى صلاِ بَرْكَ ◌َجْمَلٍ؟!)).
قال أبو عيسى: حديثُ أَبى هريرةَ حديثٌ غَرِيبٌ لا نعرفه من حديثٍ أبى
الزِّنَادِ إلّ من هذا الوجهِ .
( باب آخر منه )
قوله ( يعمد أحدكم فيبرك فى صلاته برك الجمل ) بتقدير همزة الاستفهام الانكارى ،
أی أیعمد أحدكم فیضع ر کتیه قبل يديه فى الصلاة كما يضع البعير ركبتيه قبل يديه ، أى
لا يفعل هكذا بل يضع يديه قبل ركبتيه . وفى رواية أحمد وأبى داود والنسائى :
إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه انتهى . قال القارى
فى شرح المشكاة فى شرح هذا الحديث ( إذا سجد أحدكم فلا یبرك ) نهى وقيل نفى
( كما يبرك البعير ) أى لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير ، شبه ذلك ببروك البعير
مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان فى الرجل وركبة الدواب فى اليد ، إذا
وضع ركبتيه أولا فقد شابه الابل فى البروك ( وليضع) بسكون اللام وتكسر (يديه
قبل ركبتيه ) قال التوربشتى: كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل
الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين؟ والجواب: أن الركبة من الإنسان فى الرجلين ،
ومن ذوات الأربع فی الیدین انتهی کلام القاری . والحديث استدل به من قال باستحباب
وضع اليدين قبل الركبتين ، وهو قول مالك، وهو قول أصحاب الحديث. وقال الأوزاعى:
أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم ، وهى رواية عن أحمد كما عرفت هذا كله
فى الباب المتقدم . قال الحافظ فى الفتح : قال مالك : هذه الصفة أحسن فى خشوع
الصلاة وبه قال : وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير انتهى .
١
قوله ( حديث أبى هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبى الزناد إلا من هذا
الوجه ) حديث أبى هريرة هذا أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وسكت عنه أبو داود.

١٣٧
قال الحازمى فى كتاب الاعتبار بعد روايته : وهو على شرط أبى داودوالترمذى والنسائى
أخرجوه فى كتبهم انتهى . وقال القارى فى المرقاة : قال ابن حجر : سنده جيد انتهى :
قلت : حديث أبى هريرة هذا صحيح أو حسن لذاته رجاله كلهم ثقات ، فأما قتيبة فهو
ابن سعيد بن جميل الثقفى أبو رجاء البغلانى ثقة ثبت كذا فى التقريب ، وأما عبد الله
ابن نافع فهو الصائغ أبو محمد المدنى وثقه ابن معين والنسائى كذا فى الخلاصة وأما محمد
ابن عبد الله بن الحسن فوثقه النسائى قاله الخزرجى. وقال الحافظ : يلقب بالنفس
الزكية ثقة من السابعة. وأما أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة فقال البخارى :
أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قاله الخزرجى .
فإن قلت : قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ ثقة صحيح
الكتاب فى حفظه لین انتهى ، فإذا كان فى حفظه لین فکیف یکون حديثه صحيحا .
قلت : قد عرفت أنه قد وثقه إمام الجرح والتعديل يحي بن معين ، ووثقه أيضاً
النسائى ، ثم هو ليس متفردا برواية هذا الحديث ، بل تابعه عبد العزيز بن محمد
الدراوردى عند الدار قطنى : قال فى سننه : حدثنا أبو بكر بن أبى داود ثنا محمودبن خالد
ثنا مروان بن محمد حدثنا عبد العزيز بن محمد ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبى
الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سجد
أحدكم فليضع يديه قبل رجليه ولا يبرك بروك البعير . حدثنا أبو سهل بن زياد ثنا إسمعيل
ابن إسحاق ثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله ثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله
إسناده عن النبى صلى الله عليه وسلم : إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا ييرك
بروك الجمل انتهى . وقال الحافظ ابن حجر فى بلوغ المرام : وهو أقوى من حديث وائل
ابن حجر ، فإن للأول شاهدا من حديث ابن عمر مححه ابن خزيمة وذكره البخارى
معلقاً موقوفاً انتهى كلام الحافظ . وقال الحافظ ابن سيد الناس : أحاديث وضع اليدين
قبل الركبتين أرجح وقال : ينبغى أن يكون حديث أبى هريرة داخلا فى الحسن على
رسم الترمذى لسلامة رواته عن الجرح انتهى. وقال ابن التركمانى فى الجوهر النقى:
والحديث المذكور أولا يعنى وليضع يديه ثم ركبتيه دلالة قولية ، وقد تأيد بحديث ابن عمر
فيمكن ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعلية على ماهو الأرجح عند الأصوليين انتهى
ورجح القاضى أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذى حديث أبى هريرة على حديث

١٣٨
وقد رُوِىَ هذا الحديثُ عن عبدِ الله بن سعيدِ الْمَتْبُرِىِّ عن أبيه عن أبى
هريرةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
وعبدُ الله بن سعيدٍ المقبُرِىُّ ضعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدِ القَطَّانُ وغيرُه.
وائل من وجه آخر فقال : الهيئة التى رأى مالك ( وهى الهيئة التى هى مروية فى حديث.
أبى هريرة ) منقولة فى صلاة أهل المدينة فترجحت بذلك على غيره انتهى .
قوله ( وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم) رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه والطحاوى فى شرح الآثار
بلفظ : إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل . ( وعبد الله
ابن سعيد المقبرى ضعفه محي بن سعيد القطان وغيره) قال ابنمعين : لیس بشىء ، وقال
مرة : ليس بثقة ، وقال الفلاس : منكر الحديث متروك ، وقال يحيى بن سعيد : استبان
كذبه فى مجلس ، وقال الدار قطنى: متروك ذاهب ، وقال أحمد مرة ليس بذاك ، ومرة
قال : متروك ، وقال فيه البخارى : تركوه كذا فى الميزان .
اعلم أن الحنفية والشافعية وغيرهم الذين ذهبوا إلى استحباب وضع الركبتين قبل
اليدين أجابوا عن حديث أبى هريرة المذكور فى الباب بوجوه عديدة كلها مخدوشة .
الأول : أن حديث أبى هريرة هذا منسوخ بما رواه ابن خزيمة عن مصعب بن سعد
سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين
قبل اليدين وفيه أن دعوى النسخ بحديث سعد بن أبى وقاص باطلة ، فإن هذا الحديث
ضعيف: قال الحازمى فى كتاب الاعتبار: أما حديث سعد ففى إسناده مقال ، ولو كان
محفوظاً لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق انتهى
قلت : وفى إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو يرويه عن أبيه
وقد تفرد به عنه وهما ضعيفان لايصلحان للاحتجاج. قال فى الخلاصة فى ترجمة إبراهيم
ابن إسماعيل: انهمه أبو زرعة. وقال فى التقريب فى ترجمة إسماعيل والد إبراهيم متروك.
الثانى : أن فى حديث أبى هريرة قلبا من الراوى وكان أصله : وليضع ركبتيه قبل
يديه، ويدل عليه أول الحديث وهو قوله: فلا يبرك كما يبرك البعير، فإن المعروف من

١٣٩
بروك البعير هو تقديم اليدين على الرجلين قاله الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد وقال : ولما
علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير فى يديه لا فى رجليه ، فهو إذا برك وضع
ركبته أولا فهذا هو المنهى عنه ، قال وهو فاسد بوجوه وحاصلها أن البعير إذا برك يضع
يديه،ورجلاه قائمتان وهذا هو المنهى عنه ، وأن القول بأن ركبتى البعير فى يديه لا يعرفه
أهل اللغة وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال النبى صلى الله عليه وسلم فلييرك كما يبرك
البعير ، لأن أول مايمس الأرض من البعير يداه انتهى.
وفيه أن قوله : فى حديث أبى هريرة قلب من الراوى فيه نظر ، إذ لو فتح هذا
الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع صحته . وأما قوله : كون ركبتى البعير فى يديه
لا يعرفه أهل اللغة ، ففيه أنه قد وقع فى حديث هجرة النبى صلى الله عليه وسلم قول
سراقة ساخت يدا فرسى فى الأرض حتى بلغتا الركبتين ، رواه البخارى فى صحيحه ،
فهذا دليل واضح على أن ركبتى البعير تكونان فى يديه . وأما قوله : لو كان الأمر
كما قالوا لقال النبى صلى الله عليه وسلم فليبرك كما يبرك البعير ففيه أنه لما ثبت أن ركبتى
البعير تكونان فى يديه ، ومعلوم أن ركبتى الإنسان تكونان فى رجليه ، وقد قال
صلى الله عليه وسلم فى آخر هذا الحديث وليضع يديه قبل ركبتيه ، فكيف يقول فى أوله
فليرك كما يبرك البعير أى فليضح ركبتيه قبل يديه .
والثالث : أن حديث أبى هريرة ضعيف ، فإن الدار قطنى قال : تفرد به الدراوردى
عن محمد بن عبد الله بن حسن انتهى ، والدراوردى وإن وثقه يحيى بن معين وعلى
ابن المدینی وغیرھالکن قال أحمد بن حنبل : إذا حدثمن حفظه یهم ،وقال أبو زرعه:
سيء الحفظ فتفرد الدراوردى عن محمد بن عبد الله مورث للضعف . وقال البخارى:
محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع علیه، وقال لا أدرى أسمع من أبى الزناد أم لا انتهى.
وفيه : أن حديث أبى هريرة صحيح صالح للاحتجاج كما عرفت : وأما قول.
الدار قطنى: تفرد به الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن الحسن فليس بصحح ، بل قد
تابعه عبد الله بن نافع عند أبى داود والنسائى. قل المنذرى: وفى ما قل الدار قطفى
نظر ،فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والنسائى
من حديثه ثم تفرد الدراوردى ليس مورثا للضعف لأنه قد احتج به مسلم وأصحاب

١٤٠
السنن ووثقه إمام هذا الشأن يحيى بن معين وعلى بن المدينى وغيرهما . وأما قول
البخارى : محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه فليس بمضر فإنه ثقة ولحديثه شاهد
من حديث ابن عمر وصححه ابن خزيمة . قال ابن التركمانى فى الجوهر النقى : محمد بن
عبد الله وثقه النسائى وقول البخارى لا يتابع على حديثه ليس بصريح فى الجرح فلا
يعارض توثيق النسائى انتهى ، وكذا لا يضر قوله لا أدرى أسمع من أبى الزناد أم لا ،
فان محمد بن عبد الله ليس بمدلس وسماعه من أبى الزناد ممكن فانه قتل سنة ١٤٥
خمس وأربعين ومائة وهو ابن خمس وأربعين وأبو الزناد مات سنة ١٣٠ ثلاثين
ومائة ، فيحمل عنعنته على السماع عند جهود المحدثين .
والرابع : أن حديث أبى هريرة مضطرب فإنه رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه
والطحاوى فى شرح الآثار عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه قال : إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروك الفحل ،
فهذه الرواية تخالف الرواية التى رواها الترمذى وغيره بحيث لا يمكن الجمع بينهما
والاضطراب مورث للضعف .
وفيه أن رواية بن أبى شيبة والطحاوى هذه ضعيفة جداً فإن مدارها على عبد الله
بن سعيد وقد عرفت حاله فى هذا الباب فلا اضطراب فى حديث أبى هريرة ، فإن من
شرط الاضطراب استواء وجوه الاختلاف ، ولا تعل الرواية الصحيحة بالرواية
الضعيفة الواهية كما تقرر فى مقره .
والخامس : أن حديث وائل بن حجر أقوى وأثبت من حديث أبى هريرة : قال
ابن تيمية فى المنتقى : قال الخطابي : حديث وائل بن حجر أثبت من هذا انتهى .
حدیث وائل هو الأولى بالعمل : وفيه أن فی کون حديث وائل أثبت من حديث أبى
هريرة نظراً ، فإن حديث وائل ضعيف كما عرفت ، ولو سلم أنه حسن كما قال
الترمذى فلا يكون هو حسنا لذاته بل لغيره لتعدد طرقه الضعاف: وأما حديث أبى
هريرة فهو محيح أو حسن لذاته ، ومع هذا فله شاهد من حديث ابن عمر صححه
ابن خزيمة ، وقد عرفت قول الحافظ ابن حجر وابن سيد الناس وابن التركمانى
والقاضى أبى بكر ابن العربى فى ترجيح حديث أبى هريرة على حدیث وائل بن حجر ،
فالقول الراجح أن حديث أبى هريرة أثبت وأقوى من حديث وائل .