النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
قال أبو عيسى : حديثُ ابْنِ عِمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وبهذا يقولُ بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، منهم ابنُ
عمرَ، وجابرُ بن عبد الله، وأبو هريرةَ، وأنسٌّ، وابنُ عباسٍ، وعبدُ الله بنُ الزبيرِ ،
وغيرُهُم . ومِن التابعينَ: الحسنُ البَصْرىُ، وعطاء، وطاوسٌ ، ومجاهِدٌ، ونافعٌ ،
بن جبل انتهى ، قال الحافظ فى الفتح وذكر البخارى أن رفع اليدين عند الركوع وعند
الرفع منه، رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة. وذكر الحاكم وأبو القاسم بن مندة ممن
رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة
فبلغوا خمسين رجلا انتهى . وقال الشوكانى فى النيل: وسرد البيهقى فى السنن وفى
الخلافيات أسماء من روى الرفع نحواً من ثلاثين محابياً. وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق
على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنه فمن بعدهم من أكابر الصحابة قال البيهقى :
وهو كما قال. قال الحاكم والبيهقي أيضاً: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن
بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم فى الأقطار الشاسعة غير هذه السنة انتهى .
قوله ( حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان.
قوله ( وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن
عمر وجابر بن عبد الله إلخ) قال الحافظ فى الفتح: قال محمد بن نصر المروزى . أجمع
علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة. وقد صنف البخارى فى هذه المسألة
جزءاً مفردا ، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك
قال البخارى : ولم يستثن الحسن أحداً انتهى .
قلت : قال البخاری فی جزء رفع اليدين : قال الحسن وحميد بن هلال : كان أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم لم يستثن أحداً منهم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم دون أحد ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أنه لم يرفع يديه ، ويروى أيضاً عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما وصفنا
وكذلك روايته عن عدة من علماء أهل مكة وأهل الحجاز وأهل العراق والشام

١٠٢
وسالمُ بنُ عبد الله، وسعيدُ بنُ جُيَيْرِ، وغيرُهم .
وبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ ، والشافعىُّ ، وأحمدُ وإسحاقُ .
وقال عبدُ الله بنُ المباركِ: قد ثبتَ حديثُ مَن يَرْفَعُ ، وذكر حديثٌ
الزهرىِّ عن سالمٍ عن أبيه، ولم يَنْبُتْ حديثُ ابْنِ مسعودٍ (( أن النبى صلى الله
والبصرة واليمن وعدة من أهل خراسان منهم سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ،
ومجاهد ، والقامم بن محمد ، وسالم بنعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبدالعزيز،
والنعمان بن أبى عياش ، والحسن ، وابن سيرين وطاؤس ، ومكحول ، وعبد الله بن
دينار ، ونافع مولى عبد الله بن عمر والحسن بن مسلم ، وقيس بن سعد ، وعدة كثيرة
وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها . وقد كان عبد الله بن المبارك يرفع
يديه ، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك ، منهم على بن الحسين ، وعبد بن عمر ، ويحي
ابن يحيى ، ومحدثی أهل بخاری ، منهم عيسى بن موسى وکعب بن سعيد ، وهد بن
سلام ، وعبد الله بن محمد ، والمسندى ، وعدة ممن لا يحصى ، لا اختلاف بين ما وصفنا
من أهل العلم وكان عبد الله بن الزبير وعلى بن عبد الله ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن إبراهيم يثبتون عامة هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويرونها حقاً . وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم انتهى كلام البخارى . ( وبه يقول
عبدالله بن المبارك والشافعى وأحمد واسحاق) وبه يقولمالك، وهوآخر قوليه وأصمهما، قال
الحافظ فى الفتح: قال ابن عبد البر: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن
القاسم ، والذى نأخذ به الرفع حديث ابن عمر وهو الذى رواه ابن وهب وغيره عن
مالك ولم يحك الترمذى عن مالك غيره ، ونقل الخطابى وتبعه القرطى فى المفهم أنه
آخر قولى مالك وأمحهما ، ولم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول
ابن القاسم انتهى.
لطيفة : قال الزیلعی فی نصب الراية نقلا عن جزء رفع اليدين للبخارى : وكان ابن
المبارك يرفع يديه وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف ، ولقد قال ابن المبارك: صليت يوما.
إلى جنب النعمان فرفعت يدى فقال لى أنا خشيت أن تطير قال فقلت له إذ لم أطر فى

١٠٣
عليه وسلم لم يرفع إلا فى أولِ مرَّةٍ )) حدثنا بذلك أحمدُ بن عَبْدَةَ الْآَمَلِيُّ، حدثنا
وهبُ بن زَمْعَةَ ، عن سُفيانَ بنِ عبدِ الملكِ ، عن عبد الله بن المباركِ .
حدثنا هنّاد حدثنا وكيعٌ ، عن سفيانَ ، من عاصم بن كُلَيْبٍ ، عن
عبد الرحمن بنِ الأسودِ عن علقمةَ قال: قال عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ((ألا أُصلى
بكم صلاةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فصلى، فلم يرفعْ يَدَيْهِ إلاَّ فى أول
مرة ).
قال : وفى البابِ عن البراء بن عازبٍ .
الأولى لم أطر فى الثانية . قال وكيع : رحم الله ابن المبارك كان حاضر الجواب انتهى .
قوله ( حدثنا بذلك ) أى بحديث ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا
أول مرة ( عن سفيان بن عبد الملك ) المروزى من كبار أصحاب ابن المبارك، ثقة ،
مات قبل المائتين قاله الحافظ .
قوله (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن سفيان) هو الثورى (عن عاصم بن كليب)
قال الحافظ فى مقدمة فتح البارى : عاصم بن كليب الجرمى وثقه النسائى وقال ان
المدينى : لا يحتج بما ينفرد به .
قوله ( فصلى فلم يرفع يديه إلا فى أول مرة ) استدل به من قال بنسخ مشروعية رفع
اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه ، لكن هذا حديث ضعيف كما ستعرف وليس
فى هذا الباب حديث صحيح .
قوله ( وفى الباب عن البراء بن عازب ) قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا افتتح الصلاة رفع یدیه إلی قریب من أذنيه ثم لم يعد. أخرجه أبو داود والدار قطنى،
وهو من رواية يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عنه. واتفق الحفاظ على
أن قوله « ثم لم يعد» مدرج فى الخبر من قول يزيد بن أبى زياد ، ورواه عنه بدونها
شعبة والثورى وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ . وقال الحميدى : إنما روى
هذه الزيادة يزيد ، ويزيد يزيد . وقال عثمان الدارمى عن أحمد بن حنبل : لا يصح ،
،

١٠٤
قال أبو عيسى : حديثُ ابن مسعودٍ حديث حسنٌ.
و کذا ضعفه البخاری وأحمد ويحي والدارمى والمیدی وغير واحد وقال يحي بن هد
ابن يحيى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا حديث واهى ، قد كان يزيد يحدث به برهة
من دهره لا يقول فيه ( ثم لا يعود ) فلما لقنوه تلقن فكان يذكرها كذا قال الحافظ
فى التلخيص ص ٨٣، وذكر فيه أن الدار قطنى روى من طريق على بن عاصم عن محمد
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن يزيد بن أبى زياد هذا الحديث . قال على بن عاصم :
فقدمت الكوفة فلقیت یزید بن أبی زیاد فدثنی به وليس فيه ( ثم لا يعود ) فقلت له
إن ابن أبى ليلى حدثنى عنك وفيه ((ثم لا يعود)) قال لا أحفظ هذا انتهى .
قوله ( حديث ابن مسعود حديث حسن ) وأخرجه أحمد وأبو داود ، وقد حسن
الترمذى هذا الحديث وصححه ابن حزم وقد ضعفه ابن المبارك وقال : لم يثبت حديث
ابن مسعود كما ذكره الترمذى وقال أبو داود فى سننه ص٢٧٢ بعد رواية هذا الحديث:
هذا حديث مختصر من حديث طويل ، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ انتهى . وقال
البخارى فى جزء رفع اليدين بعد ذكر هذا الحديث : قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن
آدم قال نظرت فى حديث عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ، ليس فيه ((ثم لم يعد))
فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم ، لأن الرجل يحدث بشىء ثم يرجع إلى
الكتاب فيكون كما فى الكتاب . حدثنا الحسن بن الربيع ، ثنا ابن إدريس عن عاصم
اين كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، ثنا علقمة أن عبد الله قال ( علمنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام فكبر ورفع يديه ، ثم ركع وطبق يديه جعلهما بين
ركبتيه ) فبلغ ذلك سعداً فقال : صدق أخى ألا بل قد نفعل ذلك فى أول الإسلام ثم
أمرنا بهذا . قال البخارى: وهذا هو المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن
مسعود انتهى كلام البخارى .
وقال الحافظ ابن عبد البر فى التمهيد : وأما حديث ابن مسعود ( ألا أصلى بكم صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة ) فإن أبا داود قال :
هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس بصحيح على هذا المعنى . وقال البزار فيه
أيضاً إنه لا يثبت ولا يحتج بمثله. وأما حديث ابن عمر رضى الله عنه المذكور فى هذا

١٠٥
الباب حديث مدنى صحيح لا مطعن لأحد فيه . وقد روى نحوه عن النبى صلى الله عليه
وسلم أزيد من أثنى عشر محابياً انتهى كلام ابن عبد البر.
وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية. قال ابن أبى حاتم فى كتاب العلل : سألت
أبى عن حديث رواه سفيان الثورى عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود
عن علقمة عن عبد الله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فكبر فرفع يديه ثم لم يعد)
فقال أبى هذا خطأ يقال وهم فيه الثورى ، فقد رواه جماعة عن عاصم وقالوا كلهم
( إن النبى صلى الله عليه وسلم افتح فرفع يديه ثم ركع فطبق وجعلهما بين ركبتيه)
ولم يقل أحد ما روى الثورى إنتهى ما فى نصب الراية .
وقال الحافظ فى التلخيص : وهذا الحديث حسنه الترمذى وصححه ابن حزم وقال
ابن المبارك: لم يثبت عندى . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه هذا حديث خطأ . وقال أحمد
ابن حنبل وشيخه يحي بن آدم : هو ضعيف . نقلة البخارى عنهما وتابعهما على ذلك ..
وقال أبو داود: ليس هو بصحيح . وقال الدار قطنى: لم يثبت ، وقال ابن حبان فى الصلاة
هذا أحسن خبر روى لأهل الكوفة فى نفى رفع اليدين فى الصلاة عند الركوع وعند
الرفع منه ، وهو فى الحقيقة أضعف شىء يعول عليه ، لأن له عللا تبطله انتهى .
فثبت بهذا كله أن حديث ابن مسعود ليس بصحيح ولا بحسن ، بل هو ضعيف
لا يقوم بمثله حجة . وأما تحسين الترمذى فلا اعتماد عليه لما فيه من التساهل . وأما
تصحيح ابن حزم فالظاهر أنه من جهة السند ومن المعلوم أن صحة السند لا تستلزم صحة المتن
على أن تصحيح ابن حزم لا اعتماد عليه أيضاً فى جنب تضعيف هؤلاء الحفاظ النقاد
فالاستدل بهذا الحديث الضعيف على ترك رفع اليدين ونسخه فى غير الافتتاح ليس بصحيح
ولو تنزلنا وسلمنا أن حديث ابن مسعود هذا صحيح أو حسن فالظاهر أن ابن مسعود
قد نسیه كماقد نسى أمورا كثيرة . قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية نقلا عن صاحب
التنقيح ليس فى نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب ، قد نسى ابن مسعود من القرآن
مالم يختلف المسلمون فيه بعد ، وهى المعوذتان ، ونسى ما أتفق العلماء على نسخه
كالتطبيق ونسى كيف قيام الاثنين خلف الإمام. ونسى مالم يختلف العلماء فيه أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر فى وقتها ونسى كيفية جمع النبى صلى الله
عليه وسلم بعرفة ، ونسى مالم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض

١٠٦
وبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والتابعين ، وهو قولُ سُفيانَ وأهلِ الكوفةِ.
فى السجود ونسى كيف كان يقرأ النبى صلى الله عليه وسلم ( وما خلق الذكر والأنثى)
وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا فى الصلاة كيف لا يجوز مثله فى رفع
الیدین انتهى .
ولو سلم أن ابن مسعود لم يفس فى ذلك فأحاديث رفع اليدين فى المواضع الثلاثة مقدمة
على حديث ابن مسعود ، لأنها قد جاءت عن عدد كثير من الصحابة رضى الله عنهم حتى
قال السيوطى : إن حديث الرفع متواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم كما عرفت فيما قبل
وقال العنى فى شرح البخارى : إن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة
المروى ، حتى إذا كان احد الخبرين يرويه واحد والأخر يرويه أثنان فالذى يرويه
اثنان أولى بالعمل به انتهى . وقال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار : ومما يرجح
به أحد الحديثين على الآخر كثرة العدد فى أحد الجانبين ، وهى مؤثرة فى باب الرواية
لأنها تقرب مما يوجب العلم وهو التواتر انتهى .
ثم حديث ابن مسعود لا يدل على نسخ رفع اليدين فى غير الافتاح ، بل إنما يدل
على عدم وجوبه ، قال ابن حزم فى الكلام على حديث البراء بن عازب المذكور فيما تقدم
مالفظه : إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ، فلا تعارض بينه
وبين حديث ابن عمر وغيره انتهى .
قلت : هذا كله على تقدير التنزل ، وإلا حديث ابن مسعود ضعيف لا يقوم به حجة
کما عرفت .
قوله ( وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم )
روی ذلك عن عمر وعلى وابن عمر ويأتى الكلام على آثار هؤلاء رضى الله عنهم(وهو
قول سفيان وأهل الكوفة ) وهو قول أبى حنيفة ، قال الحنفية: إنه منسوخ بحديث ابن
مسعود والبراء وقد عرفنا أنهما ضعيفان لا يقوم بهما الحجة ، استدلوا أيضاً بأثر عمر
رضى الله عنه رواه الطحاوى وأبو بكر بن أبى شيبة عن الأسود قال : رأيت عمر بن
الخطاب برفع يديه فى أول تكبيرة ثم لا يعود :

١٠٧
قلت: فيه إن هذا الأثر بهذا اللفظ غير محفوظ ، قال الحافظ ابن حجر فى الدراية :
قال البيهقى عن الحاكم: رواه الحسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر الزبير بن عدى
بلفظ « کان يرفع يديه فی أول تکبیر ثم لا يعود)» وقد رواه الثورى عن الزبير بن
عدى بلفظ (( كان يرفع يديه فى التكبير)) ليس فيه ((ثم لا يعود)) وقد رواه الثورى
وهو المحفوظ انتهى .
ثم هذا الأثر يعارضه رواية طاؤس عن ابن عمر: أن عمر كان يرفع يديه فى الركوع
وعند الرفع منه . قال الزيلعى فى نصب الراية: واعترضه الحاكم بأن هذه الرواية شاذة
لا يقوم بها الحجة فلا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن طاؤس بن كيسان عن ابن عمر
أن عمر كان يرفع يديه فى الركوع وعندالرفع منه انتهى وقال الحافظ فى الدراية ويعارضه
رواية طاؤس عن ابن عمر كان يرفع يديه فى التكبير وعند الرفع منه انتهى :
قلت : ولرواية طاؤس شاهد ضعيف قال الزيلعى فى نصب الراية : أخرج البيهقى
عن رشدين بن سعد عن محمد بن سهم عن سعيد بن المسيب قال رأيت عمر بن الخطاب
يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع انتهى.
تنبيه : زعم النیموی أن زيادة قوله : إن عمر بعد قوله عن ابن عمر فى نصب الراية
هى سهو غير صحيحة ، قال والصواب هكذا عن طاؤس بن كيسان عن ابن عمر كان
يرفع يديه الخ . وقد قال الحافظ ابن حجر فى الدراية وهو مختصر من نصب الراية ،
ويعارضه رواية طاؤس عن ابن عمر كان يرفع يديه فى التكبير فى الركوع وعند الرفع
منه وقال ابن الهمام فى فتح القدير وعارضه الحاكم برواية طاؤس بن كيسان عن ابن
كيسان عن ابن عمر رضى الله عنه كان يرفع يديه الخ قال. فثبت بهذه الأقوال أن الحاكم
عارضه برواية ابن عمر لا برواية عمر بن الخطاب انتهى كلام النيموى .
قلت: دعوى السهو فى زيادة قوله: ((إن عمر)) باطلة جداً كيف وقد حكم الحاكم
بشذوذ أثر عمر من طريق الأسود قال رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يرفع يديه
فی أول تکبیرة ثم لا يعود برواية طاؤس عن ابن عمر أن عمر رضى الله عنه كان يرفع
یدیه فی الرکوع وعند الرفع منه فهذا دليل واضح على أن قوله إن عمر فى رواية طاؤس
صحيح ثابت ، فإنه لا يحكم بشذوذ أثر صحابى بأثر صحابى آخر . وأما قول الحافظ فى الدراية
ويعارض رواية طاؤس عن ابن عمر، كان يرفع يديه الخ فذف الحافظ لفظ ((أن عمر)»

١٠٨
اختصاراً. والضمير فى كان يرجع إلى عمر وكذلك فعل ابن الهمام فى فتح القدير
ومثل هذا الحذف شائع اختصاراً واعتمادا على الرواية السابقة .
واستدلوا أيضاً بأثر على رضى الله عنه رواه الطحاوى وابن أبى شيبة والبيهقى عن
عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه فى أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع
بعد. قال الزيلعى: هو أثر صحيح . وقال العينى فى عمدة القارى: إسناد عاصم بن كليب
صحيح على شرط مسلم .
قلت : أثر على هذا ليس بصحيح وإن قال الزيلعى هو أثر صحيح وقال العينى إسناده
صحيح على شرط مسلم . قال الإمام البخارى فى جزء رفع اليدين : قال عبد الرحمن
بن مهدى: ذكرت الثورى حديث النهشلى عن عاصم بن كليب فأنكره انتهى .
قلت: وانفرد بهذا الأثر عاصم بن كليب قال الذهبى فى الميزان كان من العباد الأولياء
لكنه مرجىء وثقه يحيى بن معين وغيره ، وقال ابن المدينى لا يحتج بما انفرد به انتهى
ولو سلم أن أثر على هذا صحيح فهو لا يدل على النسخ كما زعم الطحاوى وغيره . قال
صاحب التعليق الممجد من العلماء الحنفيه : ذكر الطحاوى بعد روايته عن على لم يكن على
ليرى النبى صلى الله عليه وسلم يرفع ثم يترك إلا وقد ثبت عنده نسخه انتهى . وفيه نظر
فقد يجوز أن يكون ترك على وكذا ترك ابن مسعود وترك غيرهما من الصحابة إن ثبت
عنهم لأنهم لم يروا الرفع سنة مؤكدة يلزم الأخذ بها ولا ينحصر ذلك فى النسخ بل لا يجترء
بنسخ أمر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد حسن الظن بالصحابى مع
إمكان الجمع بين فعل الرسول وفعله انتهى كلام صاحب التعليق المجد .
واستدلوا أيضاً بأثر ابن عمر رواه الطحاوى وأبو بكر ابن أبى شيبة والبيهقى فى
فى المعرفة عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا فى التكبيرة
الأولى من الصلاة .
قلت أثر ابن عمر هذا ضعيف من وجوه : الأول أن فى سنده أبا بكر بن عياش وكان
تغير حفظه بآخره ، والثانى أنه شاذ فإن مجاهداً خالف جميع أصحاب ابن عمر وهم ثقات
حفاظ والثالث أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال حديث أبى بكر عن حصين إنما
هو توم منه لا أصل له . قال الإمام البخاری فی جزء رفع اليدين ویروی عن أبى بكر
بن عياش عن حصین عن مجاهد أنه لم یر ابن عمر رفع يديه إلا فى أول التكبير وروى
عنه أهل العلم أنه لم يحفظ من ابن عمر إلا أن يكون سها، ألا ترى أن ابن عمر كان يرمى

١٠٩
من لا يرفع يديه بالحصى فكيف يترك ابن عمر شيئاً يأمر به غيره وقد رأى النبي صلى
الله عليه وسلم فعله . قال البخارى : قال يحيى بن معين : حديث أبى بكر عن حصين إنما
هو توهم منه لا أصل له انتهى مختصراً .
وقال البيهقى فى كتاب المعرفة : حديث أبى بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله
الحافظ فذكره بسنده ثم أسند عن البخارى أنه قال : أبو بكر بن عياش أختلط بآخره،
وقد رواه الربيع والليث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم
قالوا : رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع وكان يرويه أبو بكر قديما عن حصين
عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلا موقوفا : أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح
الصلاة ثم لا يرفعها بعد . وهذا هو المحفوظ عن أبى بكر بن عياش ، والأول خطا
فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر. قال الحاكم كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ
المتقنین ثم اختلط حینساء حفظه فروی ماخولف فيه،فکیف مجوز دعوى نسخ حديث
ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف أو نقول إنه ترك مرة للجواز إذ لا يقول بوجوبه ،
ففعله يدل على أنه سنة وتركه يدل على أنه غير واجب انتهى كذا فى نصب الراية للزيلغى
وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه
صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك وأجيبوا بالطعن فى إسناده لأن أبا بكر بن عياش
راويه ساء حفظه بآخره وعلى تقدير محته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما ، والعدد
الكثير أولى من واحد، لا سيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن
وهو أنه لم يره واجبا ، ففعله تازة وتركه أخرى انتهى كلام الحافظ .
وقال الفاضل اللكنوى فى تعليقه على موطأ محمد المشهور فى كتب أصول أصحابنا : إن
مجاهدا قال محبت ابن عمر عشر سنين فلم أُرہ یرفع يديه إلا مرة وقالوا : قد روى ابن
عمر حديث الرفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه . والصحابى الراوى إذا ترك
مرويا ظاهراً فى معناه غير محتمل للتأويل يسقط الاحتجاج بالمروى وقد روى الطحاوى
من حديث أبى بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد أنه قال: صليت خلف ابن عمر
فلم يكن يرفع يديه إلا فى التكبيرة الأولى من الصلاة ثم قال فهذا ابن عمر قد رأى
النبى صلى الله عليه وسلم يرفع ثم قد ترك هو الرفع بعد النبى صلى الله عليه وسلم ولا يكون
ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخه وههنا أبحاث :

١١٠
الأول: مطالبة إسناد ما نقلوه عن مجاهد من أنه صحب عشر سنين ولم ير ابن عمر
فيها يرفع يديه إلا فى التكبير الأول .
والثانى: المعارضة بخبر طاؤس وغيره من الثقات أنهم رأو ابن عمر يرفع .
والثالث: أن فى طريق الطحاوى أبو بكر بن عياش وهو متكلم فيه لا توازى
روايته رواية غيره من الثقات . قال البيهقى فى كتاب المعرفه بعد ما أخرج حديث مجاهد
من طريق ابن عياش قال البخارى : أبو بكر بن عياش اختلط بآخره ، وقد رواه
الربيع وليث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم، قالوا رأينا ابن
عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع ثم ذكر كلام البيهقى إلى آخر ما نقلته فيما تقدم ثم قال :
فإن قلت : آخذاً من شرح معانی الآثار أنه يجوز أن يكون ابن عمر فعل مارآه طاؤس
قبل أن تقوم الحجة بنسخة ثم لما ثبت الحجة بنسخه عنده تركه وفعل ما ذكره مجاهد .
قلت : هذا مما لا يقوم به الحجة ، فإن لقائل أن يعارض ويقول : يجوز أن يكون فعل
ابن عمر ما رواه مجاهد قبل أن تقوم الحجة بلزوم الرفع ثم لما ثبت عنده التزم الرفع ،
على أن احتمال النسخ احتمال من غير دليل فلا يسمع ، فإن قال قائل : الدليل هو خلاف
الراوى مرويه قلنا لا يوجب ذلك النسخ كما مر .
والرابع : وهو أحسنها أنا سلمنا ثبوت الترك عن ابن عمر لكن يجوز أن يكون
تركه لبيان الجواز أو لعدم رواية الرفع سنة لازمة ، فلا يقدح ذلك فى ثبوت الرفع عنه
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والخامس : أن ترك الراوى مرويه إنما يكون مسقطا للاحتجاج عند الحنفية إذا كان
خلافه بيقين كما هو مصرح فى كتبهم وههنا ليس كذلك، لجواز أن يكون الرفع الثابت
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمله ابن عمر على العزيمة وترك أحياناً بياناً للرخصة ،
فليس تركه خلافا لروايته بيقين انتهى ما فى التعليق الممجد .
تنبيه : قال صاحب العرف الشذى : ولنا مافى الطحاوى بسند قوی عن ابن أبىزياد
عن أحمد بن يونس عن أبى بكر بن عياش قال: مارأيت فقيها قط يرفع يديه فى غير
تكبير التحريمة انتهى .

قلت : لعل قول أبى بكر بن عياش هذا إنما هو بعد ما ساء حفظه واختلط كيف
وقد اعترف صاحب العرف الشذى بأنه قد ثبت الرفع تواترا عملا لا يمكن لأحد إنكاره.
وقال الإمام محمد بن نصر: أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة
كما عرفت .
وقال : ولنا حديث آخر مرفوع عن ابن عمر أنه عليه السلام لا يرفع يديه إلا فى
أول مرة فى خلافيات البيهقى ، ونقله الزيلعى فى التخريج وقال الحاكم إنه موضوع ولم
أطلع على أول إسناده ( إلى قوله ) فلعل إسناده قوى انتهى .
قلت حديث ابن عمر هذا باطل موضوع ، قال الزيلعى فى نصب الراية بعد نقل هذا
الحديث من خلافيات البيهقي مالفظه : قال البيهقى : قال الحاكم هذا باطل موضوع
لا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح انتهى . وقال الحافظ فى الدراية : وروى البيهقى
أيضاً من طريق الزهرى عن سالم عن أبيه نحوه ونقل عن الحاكم أنه موضوع وهو كما
قال ، انتهى كلام الحافظ . فهدى الله سبحانه وتعالى هؤلاء المقلدين الذين يتركون حديث
ابن عمر الصحيح المتفق عليه ويتمسكون بحديثه الذى حكم الحاكم عليه بأنه موضوع
ولا سما هذا المقلد الذى مع عدم اطلاعه على أول إسناد هذا الحديث ، ومع علمه بأن
الحاكم حكم عليه بأنه موضوع يرجو أن إسناده قوى ويتمسك به .
وقال : ولنا حديث آخر مرسل عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، وعباد تابعی ، قال
لم يرفع النبي صلى الله عليه وسلم إلا فى أول مرة. ومر عليه الحافظ فى الدرايةوقال ولينظر
فى إسناده، وإنى رأيت السند وبدا لى أن فى نصب الراية سهو الكاتب ، فإنه كتب
محد أبى يحيى وهو غير مشهور، والحق أنه محمد بن أبى يحيى وهو ثقة: فصار السند
صحيحاً انتهى .
قلت : لم يقل الحافظ فى الدراية ولينظر فى إسناده ، بل قال : وهذا مرسل . وفى
إسناده أيضاً من ينظر فيه ، فتكلم الحافظ على هذا الحديث بوجهين : الأول أنه مرسل
والمرسل على القول الراجح ليس بحجة ، والثانى أن فى إسناده من ينظر فيه فكل
من يدعى صحة إسناد هذا الحديث فعليه أن يثبت كون كل واحد من رجال سنده
ثقة قابلا للاحتجاج واتصاله ودونه خرط القتاد . وأما دعوى سهو الكاتب فى محمد
أبى يحي فبعد تسليم صحتها لا تستلزم صحة سند هذا الحديث ، فإن فيه من لا يعرف حاله
من كتب الرجال .

١١٢
واستدلوا أيضا بحديث جابربن سمرة قال ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: مالى أراكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا فى الصلاة -))
رواه مسلم .
والجواب : أنه لا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة فى المواضع المخصوصة
فهو الركوع والرفع منه ، لأنه مختصر من حديث طويل . وبيان ذلك آن مسلما رواه
أيضا من حديث جابر بن سمرة قال ((كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا
السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين ، فقال.
لنا النبى صلى الله عليه وسلم على ما تؤمنون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، إنما يكفى
أحدكم أن يضع يده على نفذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله ) وفى.
رواية ((إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا یومی بيديه)) وقال ابن حبان : ذكر الخبر
المنقصى للقصة المختصرة المتقدمة ، بأن القوم إنما أمروا بالسكون فى الصلاة عند الإشارة
بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ثم رواه كنحو رواية مسلم . قال البخارى :
من احتج بحديث جابر بن سمرة على منع الرفع عند الركوع فليس له حظ من العلم هذا
مشهور لا خلاف فيه أنه إنما كان فى حال التشهد كذا فى التلخيص الحبير .
وقال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر حديث جابر بن سمرة المختصر المذكور
ملخصه : واعترضه البخارى فى كتابه الذى وضعه فى رفع اليدين فقال : وأما احتجاج
بعض من لا يعلم بحديث تميم بن طرفة عن جابربن سمرة ، فذكر حديثه المختصر وقال :
وهذا إنما كان فى التشهد لا فى القيام ، ففسره رواية عبد الله بن القبطية ، قال : سمعت
جابر بن سمرة يقول : كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر حديثه
الطويل المذكور ثم قال البخارى : ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع فى تكبيرات.
العيد أيضا منهيا عنه لأنه لم يستثن رفعا دون رفع بل أطلق انتهى .
قال الزيلعى: ولقائل أن يقول: إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر كما جاء فى
لفظ الحديث الأول: اسكنوا فى الصلاة. والذى يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن
فى الصلاة إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه فى أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو
ذلك ، هذا هو الظاهر والراوی روی هذا فى وقت كما شاهده وروى الآخر فى وقت
آخر کما شاهدہ ، ولیس فی ذلك بعد انتهى .

١١٣
١٩٠ - بابُ
ماجاء فى وضع اليدين على الركبتين فى الركوعِ
٢٥٧ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ حدثنا
أبو حَصِينِ عن أبى عبدِ الرحمن الشُّكَيِّ قال: قال لنا عمرُ بنُ الخَطَّابِ ((إِنَّ
الزُّكَبَ سُنَّتْ لِكَمْ فَخُذُوا بالرّكَبِ)).
قلت : لم يجب الزیلعی عن قول البخاری : ولو کان کما ذهبوا إليه لكان الرفع فى
تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه. فما هوجوابه عنه فهو جوابناعن الرفع عند الركوع والرفع
منه وأما قوله والذى يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن فى الصلاة فهو ممنوع بل
الذى يرفع يديه قبل الفراغ والانصراف من الصلاة وإن كان حال التسليم الأول والثانى
يقال له اسكن فى الصلاة فإن الفراغ والانصراف منها إنما يكون بالفراغ من التسليم الثانى،
فما لم يفرغ من التسليم الثانى هو فى الصلاة ألا ترى أن عبد الله ابن الزبير رأى رجلا
رافعا يديه يدعو قبل أن يفرغ من صلاته فلما فرغ منها قال : إن رسول الله صلی الله
عليه وسلم لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته رواه الطبرانى ورجاله ثقات فتفكر
( باب ما جاء فى وضع اليدين على الركبتين فى الركوع )
قوله ( نا أبو حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة اسمه عثمان بن عاصم الكوفى
الأسدى أحد الأمة الأثبات . قال الحافظ فى التقريب : ثقة ثبت سنى وربما دلس من
الرابعة انتهى . وقال فى الخلاصة : قال أبو شهاب الخياط : سمعت أبا حصين يقول: إن
أحدهم ليفتى فى المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر، مات سنة ١٢٨ ثمان
وعشرين ومائة (عن أبى عبد الرحمن السلمى) بفتح السين واللام كذا فى المغنى ،
اسمه عبد الله بن حبيب الكوفى مشهور بكنيته ثقة ثبت ولأبيه صحبة .
قوله ( إن الركب ) جمع ركبة (سنت لكم) بصيغة المجهول والضمير يرجع إلى
(٨ - تحفة الأحوذي ٢)

١١٤
قال: وفى الباب عن سعدٍ وأنسٍ وأبى مُحَيِّدٍ وأبى أسَيْدٍ وسَهْلٍ بنٍ سعدٍ ومحمدٍ
بن مَسْلَةَ وأبى مسعودٍ .
قال أبو عيسى : حديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ عَلَى هذا عند أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم
والتابعينَ ومَنْ بَعدهم، لا اختلافَ بينَهم فى ذلك، إلا ما رُويَ عن ابنِ مسعودٍ
وبعضِ أصحابه: أنَّهم كانوا يُطَبِّقُونَ .
الركب أى من أخذها لكم ففيه مجاز الحذف . وفى رواية النسائى: قال عمر : إنما
السنة الأخذ بالركب (خذوا بالركب ) أى فى الركوع . وروى البيهقى هذا الحديث
بلفظ : كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أنفاذنا ، فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب .
قال الحافظ فى فتح البارى بعد ذكر هذه الرواية : هذا حكمه حكم الرفع لأن الصحابى
إذا قال: ألسنة كذا أو سن كذا ، كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولا سيما إذا قاله مثل عمر رضى الله عنه انتهى .
قوله : وفى الباب عن سعد وأنس وأبى حميد وأبی اسید وسهل بن سعد وهد بن
مسلمة وأبى مسعود ( أما حديث سعد وهو ابن أبى وقاص فأخرجه الجماعة . وأما حديث
أنس وهو ابن مالك فأخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الصغير كذا فى شرح سراج أحمد
السرهندی . وأما حديث أبى حمید فأخرجه الخمسة إلا النسائى عنه أنه قال وهو
فى عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم )) الحديث ، وفيه فى بيان هيئة الركوع : ووضع يديه على ركبتيه
وأخرجه البخارى مختصراً وقد سمى من العشرة أبو أسيد وسهل بن سعد وحد بن
مسلمة فى رواية أحمد كما ذكره الحافظ فى الفتح . وأما حديث أبى مسعود فأخرجه
أحمد وأبو داود والنسائى .
قوله ( حديث عمر حديث حسن مجميح ) وأخرجه النسائى.
قوله ( إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون ) رواه عنه مسلم

١١٥
والتطبيقُ من.وخٌ عند أهل العلم.
٢٥٨ - قال سعدُ بن أبى وقاص ((كُنَّا نفعلُ ذلك فَنُهينا عنه وأُمِرْنا
ے
أن نضعَ الأُكُفَّ على الزُّ كَبِ)).
.وغيره من طريق ابراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث وفيه
فوضعنا أيدينا على ركنا فضرب أیدینا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين نغذيه ، فلما صلى
قال: هكذا فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وحمل هذا على أن ابن مسعود لم يبلغه
النسخ .
قوله ( والتطبيق منسوخ عند أهل العلم ) التطبيق هو إلصاق بين باطنى الكفين
وجعلهما بين الفخدين . ويدل على نسخ التطبيق حديث سعد بن أبى وقاص كما ذكر.
الترمذى بقوله: قال سعد بن أبى وقاص إلخ: وروى ابن خزيمة عن علقمة عن عبد الله
قال : علمنا رسول الله صلی الله عليه وسلم فلما أراد أن یرکع طبق يديه بين ركبتيه فركع
فبلغ ذلك سعداً فقال: صدق أخى ، كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعنى الإمساك بالركب.
قال الحافظ : فهذا شاهد قوى لطريق مصعب بن سعد قال : وروى عبد الرزاق عن
-معمر ما يوافق قول سعد. أخرجه من وجه أخر عن علقمة والأسود، قال: صلينا مع
عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا، فلما انصرف قال : ذلك شىء كنا نفعله
ثم ترك انتهى.
وقال الحازمى فى كتاب الاعتبار بعد رواية حديث التطبيق من طريقين ما لفظه :
قد اختلف أهل العلم فى هذا الباب ، فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث ، منهم عبد الله
ابن مسعود والأسود بن يزيد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعودوعبد الرحمن بن الأسود،
وخالفهم فى ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ورأوا أن الحديث
الذى رواه ابن مسعود كان محكما فى ابتداء الإسلام ثم نسخ ولم يبلغ ابن مسعود نسخه ،
وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به، ثم ذكر الحازمى بإسناده عن مصعب بن سعد
قال : صليت إلى جنب أبى فلما ركعت جعلت يدى بين ركبتى فنحاهما، فعدت فنحاهما ،
وقال: إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدى على الركب قال هذا حديث

١١٦
حدثنا قُتْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةً عن أَبِى يَتْفُورٍ عن مُصْمَبِ بنِ سعدٍ عن أبيه
سعدٍ بهذا .
١٩١ - بابُ
ماجاء أنَّه يُجاَفِ يديْهُ عن جَتْبِيهِ فى الركوعِ
٢٥٩ - حدثنا يُنْدَارٌ حدثنا أبو عامرِ العَقَدِىُّ حدثنا فُلَيْحُ بنُ سليمانَ
حدثنا عِبَّاسُ بنُ سَهْلٍ قال: ((اجتمعَ أَبو ◌َُيْدٍ وأبو أَسَيْدٍ وسهل بن سعدٍ ومحمدُ
صحيح ثابت أخرجه البخارى فى الصحيح عن أبى الوليد عن شعبة ، وأخرجه مسلم من
حديث أبى عوانة عن أبى يعفور ، وله طرق فى كتب الأئمة ثم روى بإسناده عن
عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال: ((علمنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق ووضع يديه بين ركبتيه ، فبلغ ذلك سعداً فقال :-
صدق أخى كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ووضع يديه على ركبتيه )) قال : ففى إنكار
سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف الأول والثانى وفهم الناسخ
والمنسوخ انتهى كلام الحازمى .
( قال سعد بن أبى وقاص : كنا نفعل ذلك إلخ) أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما كما
عرفت فى كلام الحازمى .
( باب ما جاء أنه يجافى يديه عن جنبيه )
قوله ( حدثنا أبو عامر العقدى ) بفتح العين المهملة والقاف اسمه عبد الملك بن عمر ثقة
(حدثنا فليح) بضم الفاء مصغراً (بن سليمان) بن أبى المغيرة الخزاعى أو الأسلمى أبو يحي
المدنى، ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة مات سنة ١٦٨
ثمان وستين ومائة (حدثنا عباس بن سهل ) بن سعد السعدى ثقة من الرابعة ( قال اجتمع
أبو حميد) بالتصغير ( وأبو أسيد ) بالتصغير أيضا (وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة) كذا

١١٧
ابن مَسْلَمَةَ فذكروا صلاةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو ◌ُميْدٍ : أنَا
أَعْلَكُ بصلاةٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
ركعَ فوضَعَ يديْهِ عَلَى ركبتيهِ كَأَنَّهُ قابضٌ عليهِما ، ووثَّرَ يديْهِ فَنَحَُّهُ عن
جَنْبَيْهِ)).
قال : وفى الباب عن أنس .
قال أبو عيسى : حديثُ أبى ◌ُحُميدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذى
اختارَه أهلُ العلمِ: أَن يُجَفِيَ الرجلُ يديْهِ عن جَنْبِيهِ فى الركوعِ والسجودِ.
ذ کر عباس بن سهل فى روايته اجتماع أبى حميد معهؤلاء الثلاثة : وقال محمد بن عمرو
ابن عطاء فى روايته عن أبى حميد الساعدى : قال سمعته وهو فى عشرة من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة بن ربعى يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلخ ، وتأتى هذه الرواية في باب وصف الصلاة .
قوله (ووتر يديه ) من التوتير وهو جعل الوتر على القوس . قال فى النهاية : أى
جعلهما كالوتر من قولك: وترت القوس - وأوترته شبه يد الراكع إذا مدها قابضاً
علی ر کتیه بالمقوس إذا أوترت انتهى .
( فنحاهما عن جنبيه) من نحى ينحى تنحية إذا أبعد يعنى أبعد يديه عن جنبيه حتى
کانت يده کالوتر و جنبه کالقوس .
قوله ( وفى الباب عن أنس) أخرجه الأزرقى فى كتاب مكة من طريق إسماعيل
ابن رافع عن أنس كذا فى شرح الترمذى لمراج أحمد السرهندى .
قوله: (وحديث أبى حميد حديث حسن صحيح )، وأخرجه أبو داود بلفظ
الترمذى .

١١٨
١٩٢ - باب
ما جاء فى التَّسبيحِ فِى الركوع والسجودِ
٢٦٠ - حدْنا علىّ بن حُجْرٍ أَنبأنا عيسى بنُ يونسَ عن ابن آیی ذئبٍ
عن إسحاقَ بنِ يزيدَ الُذَلِىِّ عن عَوْنِ بن عبدِ الله بن ◌ُتْبَةَ عن ابنِ مسعودٍ أن
النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال. ((إذا رَكَعَ أحدُ كمُ فَقَلَ فى ركوعِهِ : سبحانَ
رَبِىّ العظيم ثلاث مراتٍ فقد حَمَّ ركُوعُهُ، وذلك أَدناهُ. وإذا سجدَ فقالَ فى
سجودهٍ : سبحانَ رَبِىَ الأَعْلَى ثلاثَ مراتٍ، فقد حَمَّ سجودُهُ، وذلكَ أدناه)).
( باب ماجاء فى التسبيح فى الركوع والسجود )
قوله ( عن ابن أبى ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن
أبى ذئب ثقة فقيه فاضل ( عن إسحاق بن يزيد الهذلى) قال فى التقريب مجهول (عن
عون بن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود الهذلى الكوفى ثقة عابد من الرابعة .
قوله (وذلك أدناه) أى أدنى تمام ركوعه ، قال ابن الملك : أى أدنى الكمال
فى العدد، وأكمله سبع مرات ، فالأوسط خمس مرات ، كذا فى المرقاة!
قال الماوردى: إن الكال إحدى عشرة أو تسع ، وأوسطه خمس ، ولو سبح
مرة مرة حصل التسبيح . انتهى .
وقيل : إن الكان عشر تسبيحات ، ويدل عليه مارواه أحمد وأبو داود والنسائى
عن سعيد بن جبير عن أنس قال: (( ماصليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى ، يعنى عمر بن عبد العزيز ، قاله
ـفذرنا فى ركوعه عشر تسبيحات ، وفى سجوده عشر تسبيحات».
قال الشوكانى: فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات، والأصح أن

١١٩
قال: وفى البابِ عن حُذَيْفَةَ وعُقْبَةَ بنِ عامٍ .
قالَ أَبُو عِيسَى : حديثُ ابنِ مسعودٍ ليسَ إسنادُهُ بِمتصلٍ ، عَوْنُ بنُ
عبدِ اللهِ بنُ عُتْبَةً لم يْقَ ابنَ مسعودٍ .
المنفرد يزيد فى التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى والأحاديث الصحيحة فى تطويله
صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا .
وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لايتأذون بالتطويل انتهى كلامه .
قلت: الأولى للمنفرد أن يقتصر فى التسبيح على قدر ما ثبت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى صلواته الطويلة منفرداً ، وأما الإمام فالأولى له بل المتعين له
التخفيف فى تمام .
وأما إذا كان المؤتمون لايتأذون بالتطويل فهل يزيد الإمام فى التسبيح ما أراد
ويطول فى الركوع والسجود ماشاء كما قال الشوكانى أو يخفف فى هذه الصورة أيضاً ،
فقال ابن عبد البر: ينبغى لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم
قوة من خلفه فإنه لا يدرى ما يحدث عليهم من حادث وشغل وعارض وحاجة وحدث
وغيره ، انتهى .
وقد تقدم الكلام فى هذا فى باب إذا أم أحدكم الناس فليخفف .
قوله ( وفى الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر ) أما حديث حذيفة فأخرجه مسلم
والنسائى وابن ماجة وأخرجه الترمذى أيضاً فى هذا الباب .
وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة ولفظه . قال :
لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم ) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها
فى ركوعكم، فلما نزلات ( سبح اسم ربك الأعلى) قال: اجعلوها فى سجودكم.
قوله ( ليس إسناده بمتصل ) ومع عدم اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلى
وهو مجهول كما عرفت .
وقال الشوكانى : قال ابن سيد الناس لانعلمه وثق ولا عرف إلا برواية ابن
أبي ذئب عنه خاصة ، فلم ترتفع عنه الجهالة العينية ولا الحالية . انتهى .

١٢٠
والعَملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: يَستَحبون ألّ ◌َنْقُصَ الرجلُ فى الركوعِ
والسجودِ مِنْ ثلاثٍ تسبيحاتٍ .
ورُوِىَ عن ابن المباركِ أَنَّ قال أستَحِبُّ للإمامِ أن يُسِّحَ مَمسَ تسبيحاتٍ
لِكَىْ يُدرِكَ مَنْ خَلفَه ثَلاثَ تسبيحاتٍ.
وهكذا قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ .
وحديث ابن مسعود هذا أخرجه أيضاً الشافعى وأبو داود وابن ماجة .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن لا ينقص الرجل فى الركوع
والسجود من ثلاث تسبيحات ) واستدل على ذلك بحديث ابن مسعود المذكور ، وقد
عرفت أنه منقطع ومع انقطاعه فى سنده مجهول ، وبحديث أبى بكرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يسبح فى ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً . وفى سجوده سبحان
ربي الأعلى ثلاثاً رواه البزار والطبرانى فى الكبير .
وقال البزار : لانعلمه يروى عن أبى بكرة إلا بهذا الإسناد ، وعبد الرحمن بن
أبى بكرة صالح الحديث ، كذا فى مجمع الزوائد ، وبحديث جبير بن مطعم أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول فى ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً ، وفى سجوده :
سبحان ربي الأعلى ثلاثاً . رواه البزار والطبرانى فى الكبير .
قال البزار لايروى عن جبير إلا بهذا الإسناد : وعبد العزيز بن عبيد الله صالح ليس
بالقوى ، كذا فى مجمع الزوائد ، وبحديث أبى مالك الأشعرى أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى فلما ركع قال : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم رفع رأسه . رواه
الطبرانى فی الکبیر ، وفيه شهر بن حوشب وفيه بعض كلام وقد وثقه غير واحد ،
ڪذا فى مجمع الزوائد .
والظاهر أن هذه الأحاديث بمجموعها تصلح أن يستدل بها على استحباب أن
لا ينقص الرجل فى الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات والله تعالى أعلم.
-----
قوله (وروى عن ابن المبارك أنه قال : أستحب للامام أن يسبح خمس تسبيحات
: