النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ١٦٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّفِّ بَيْنَ السّوَارى ٢٢٩- حدثنا هَنَّدٌ حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عنْ يَحْتَ بنِ هَانِء بن عُرُوَةَ المُرَادِيِّ عنْ عَبْدِ الحميدِ بن محمود قال: (( صلّينَا خَلفَ أمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ فاضْطَرْنَا النَّاسُ فَصَّلْنَا بَيْنَ السَّارِ يَتَيْنِ ، فَلَمَّا صَلَيْنَاَ قَال أنَسُ بنُ مَالِكٍ: كُنّ نَتَّقِى هُذَا عَلَى عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم)). وفى البابِ عنْ قُرّةَ بن إِيَاسِ الْمُزَنِيِّ. قالَ أبو عيسى: حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ محميحٌ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أنْ يُصَفَّ بَيْنَ السَّوَارِى وَبِهِ يَقُولُ أحَدُ ، وإِسْحُقُ. ( باب ما جاء فى كراهية الصف بين السوارى ) جمع سارية بمعنى الاسطوانة . قوله (كنا نتقى هذا) أى الصلاة بين الساريتين . قوله ( وفی الباب عن قرة بن إياس المز ی ) قال کنا ننهی أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا أخرجه ابن ماجه وفى إسناده هارون بن مسلم البصرى وهو مجهول كما قال أبو حاتم ، يشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث أنس بلفظ كنا تنهى عن الصلاة بين السوارى ونطرد عنها. وقال لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف . قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه . قوله (وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السوارى وبه يقول أحمد وإسحاق) وبه قال النخعى وروى سعيد بن منصور فى سننه النهى عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة. قال ابن سيد الناس ولا يعرف لهم مخالف فى الصحابة . والعلة فى الكراهة ماقاله أبو بكر بن العربى من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال ، ٢٢ وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِ ذَلِكَ . ١٧٠ - باب مَا جَاءَ فِ الصلاةِ خلْفَ الصَّفْئِّ وَحْدَهُ ٢٣٠ - حدثنا هَنَّدٌ حدثنا أبو الأخْوَصِ عنْ حُصَيْنِ عَنْ هِلاَلٍ ابْنِ يِسافٍ قَالَ: أَخَذَ زِيدُ بْنُ أبى الْجْدِ بِيَدِى وَنَحْنُ بِالَّةِ فَقَمَ بى عَلَى شَيْخِ يُقَالُ لَهُ وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ مِنْ بَنِى أَسَكرٍ فَقَالَ زِيادٌ: حَدَّ ثَنِى هَذَا الشَّيْخُ ((أَنَّ رَجُلاً صَلى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ - وَالشَّْخُ يَنْتَعُ - قال ابن سيد الناس والأول أشبه لأن الثانى محدث . قال القرطى روى أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى جن المؤمنين . قوله ( وقد رخص قوم من أهل العلم فى ذلك ) أى الصلاة بين السوارى رخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعى وابن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد ، قالوا وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الكعبة بين الساريتين. قال ابن رسلان وأجازه الحسن وابن سيرين وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمى وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين. قال الشوكانى حديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهى عن الصف بين السوارى ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد. ولكن حديث أنس الذى أخرجه الحاكم فيه النهى عن الصلاة مطلقا فيحمل المعلق على المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساریتین فیکون النهى على هذا مختصا بصلاة المؤتمين دون صلاة الإمام والمنفرد . وهذا أحسن ما يقال ، وأما قياس المؤتمين على الإمام والمنفرد ففاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب انتهى . ( باب ماجاء فى الصلاة خلف الصف وحده ) قوله ( عن هلال بن يساف ) بكسر التحتانية ثم مهمله ثم فاء ويقال ابن أسافه الأشجعى مولاهم الكوفى ثقة من أوساط التابعين ( ونحن بالرقة ) بفتح الراء وعدة القاف اسم موضع. قوله (فقال زياد حدثنى هذا الشيخ) يعنى وابصة بن معبد ( والشيخ يسمع) هذا ٢٣ فَأَمَرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ)). قال أبو عيسى : وفى البابِ عنْ عَلِيِّ بن شَيْبَانَ ، وأبن عَبَّاسٍ . قال أبو عيسى: وحديثُ وابصَةَ حديثٌ حسنٌّ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْرِ أنْ يُصَلَّ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ» وَقَالُوا : يُعِيدُ إِذَا صَلَى خَلْفَ الصفِّ وَحْدَهُ . وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ ، وَإِسْحُقُ . مقول هلال بن يساف وهو جملة حالية. أى فقال زياد حدثنى هذا الشيخ أن رجلا إلخ والحال أن الشيخ كان يسمع كلامه ولم ينكر عليه ( فأمره صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة) فيه دلالة على أن الصلاة خلف الصف وحده لا تصح وأن من صلى خلف الصف وحده فعليه أن يعيد الصلاة . قوله ( وفى الباب عن على بن شيبان وابن عباس ) أما حديث على بن شيبان فأخرجه أحمد وابن ماجه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف ، إسناده حسن ، روى الأثرم عن أحمد أنه قال حديث حسن ، قال ابن سيد الناس رواته ثقات معروفون وهو من رواية عبدالرحمن بن على بن شيبان عن أبيه وعبدالرحمن قال فيه ابن حزم وما نعلم أحدا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن بدر ، وهذا ليس جرحة انتهى . ويشهد حديث على بن شيبان ما أخرجه ابن حبان عن طلق مرفوعا لاصلاة لمنفرد خلف الصف كذا فى النيل . وأماحديث ابن عباس فأخرجه أحمد عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصلیت خلفه فأخذ بیدی رنی حتی جعلنى حذاءه . قوله ( حديث وابصة حديث حسن ) قال الحافظ فى الفتح أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما . قوله ( وبه يقول أحمد وإسحاق ) وبه قال بعض محدثى الشافعية كابن خزيمة ، ومن قال بذلك النخعى والحسن بن صالح وبه قال قوم من أهل الكوفة كما بينه الترمذى ، ٢٤ ١ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ يُجْزِئُهُ إِذَا صَلَى خَلْفَ الصفِّ وَحْدَهُ: وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ ، وَأَبْنُ الُْبَرَكِ ، وَالشَّانِىِّ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكَوْفَةَ إِلَى حَديثٍ وَابصةً بن مَعْبَدٍ أَيْضًا، قَالُوا : مَنْ صَلَى خَلْفَ الصف وَحْدَهُ يُعِيدُ . مِنْهُمْ تَّدُ بن أبى سُلَيْمانَ ؛ وَأَبنُ أَبِى لَيْلَى، وَوَكِيْعٌ . وَرَوَى حديثَ حُصَيْنِ عَنْ هِلَاَلِ بن بِسَافٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايَةٍ أبِى الْأَحْوَصِ عَنْ زِيَادٍ بن أبى الْدِ عَنْ وَابصَةً بِن مَعْبَكٍ . واستدلوا بأحاديث الباب ( وقد قال قوم من أهل العلم تجزئه إذا صلى خلف الصف وحده وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى ) وهو قول الحنفية واستدل لهم بحديث أنس قال صليت أنا ويتيم فى بيتنا خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأمى أم سليم خلفنا . رواه البخارى ومسلم قال الزيلعى فى نصب الراية: وأحكام الرجال والنساء فى ذلك سواء انتهى . وقال ابن بطال لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولی انتهى . ورد هذا الاستدلال بأنه إنما ساغ ذلك للمرأة لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم ، وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا . قال الحافظ فى الفتح قال ابن خزيمة لايصح الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أولا تجزئه ، وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى انتهى. واستدل لهم أيضا بحديت ابن عباس بأنه صلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم فأخذه صلى الله عليه وسلم بيده وجعله حذاءه ولم يأمره بإعادة الصلاة وأجيب عنه بأن رواية ابن عباس هذه هى إحدى الروايات التى وردت فى صفة دخوله مع النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل فى الليلة التى بات فيها عند خالته ميمونه، والذى فى الصحيحين وغيرهما أنه قام عن يساره فعله عن يمينه وهو الأصح الأرجح ، واستدل لهم أيضاً بحديث أبى بكرة أنه انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم مشى إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ٢٥ وفِى حَدِيثٍ حُصْنٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَاَلاَ قَدْ أَدْرَكَ وَابصةً . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِى هُذَا : فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ عَمْرِو بن مُرَّةً عَنْ هِلاَلِ بن بِسَفٍ عَنْ عَمْرِو بين راشِدٍ عَنْ وابِصَةَ بْ مَعْبَدٍ : أَصَحُّ . وَقَال ◌َعْضُهُمْ: حَدِيثُ حُصْنٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ يِسافٍ عَنْ زِيَدِ بن أَبِ المُنْدِ عَنْ وابِصَةَ بْن مَعْبَدٍ أَصَخُ . قَالَ أَبو عيسَى: وهُذَا عِنْدى أَصحُ منْ حَدِيثٍ عَمْرٍو بن مُرّةً، لِإِنَّهُ قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرٍ حَدِيثٍ مِلاَلِ بنِ يِافٍ عَنْ زِيَادٍ بن أَبِى الْعْدِ عَنْ وَابِصةً . فقال زادك الله حرصاً ولا تعد ، رواه البخارى وأبو داود والنسائى ، قال التور بشتى ومحي السنة : فيه دلالة على أن الانفراد خلف الصف لا يبطل لأنه لم يأمره بالإعادة وأرشده فى المستقبل بماهو أفضل بقوله ولاتعد فإنه نهى تنزيه لا تحريم إذ لو كان للتحريم لأمره بالإعادة انتهى ، وقال ابن الهمام من العلماء الحنفية: وحمل أئمتنا حديث وابصة على الندب وحديث على بن شيبان على نفى الكمال ليوافقا حديث أبى بكرة إذ ظاهره عدم لزوم الإعادة لعدم أمره بها انتهى كلامه محصلا . قلت : قال الحافظ فى الفتح جمع أحمد وغيره بین الحدیثین یعنی بین حديث وابصة وحديث أبى بكرة بأن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفرداً خلف الصف ثم دخل فى الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما فى حديث أبى بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان انتهى ، وهذا الجمع حسن بل هو المتعين فإنه يحصل التوفيق بين الأحاديث بلا تكلف والله تعالى أعلم. فائدة : قد اختلف فى من لم يجد فرجة ولا سعة فى الصف ما الذى يفعل ، فقيل إنه يقف منفرداً ولا يجذب إلى نفسه أحداً لأنه لو جذب إلى نفسه واحداً لفوت عليه فضيلة الصف الأول ولأوقع الخلل فى الصف وبهذا قال أبو الطيب الطبرى ، وحكاه عن مالك ، وقال أكثر أصحاب الشافعى إنه يجذب إلى نفسه واحداً ويستحب للمجذوب أن يساعده ولا فرق بين الداخل فی أثناء الصلاة والحاضر فی ابتدائها فى ذلك ، وقد روى عن ٢٦ ٢٣١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ حدَّثَنَا محمدُ بنُ جَمْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ هِلال بن يِسافٍ عَنْ عَْرِوبنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ بنْ مَعْبَدٍ : (( أَنَّ رَجُلاً صلى خَلْفَ الصفِّ وحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أنْ بِعِيدٌ الصلاَةَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيمَا يَقُولُ: إِذَا صَّ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. فَإنَّهُ يُعيدُ. ١٧١ - بَأَبُ مَ جَاءٍ فِى الرَّجُلِ يُصَلّى وَمَعَهُ رَجُلٌ ٢٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا دَاوَهُ بْنُ عَبْدِ الرَّ حْنِ الْتَطَّارُ عن عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ عن كُرِيِب مَوْلَى ابْنِ عَبَّسٍ عن ابْنِ عَبَّاس قَالَ: ((صَلْتُ مَعّ عطاء وإبراهيم النخعى أن الداخل إلى الصلاة والصفوف قد استوت واتصلت يجوزله أن يجذب إلى نفسه واحداً ليقوم معه واستقبح ذلك أحمد وإسحاق وكرهه الأوزاعى ومالك واستدل القائلون بالجواز بما رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقي من حديث وابصة أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل صلى خلف الصف : أيها المصلى هلا دخلت فى الصف أو جررت رجلا من الصف أعد صلاتك ، وفيه السرى بن إسماعيل وهو متروك وله طريق أخرى فى تاريخ أصبهان لأبي نعيم ، وفيها قيس ابن الربيع وفيه ضعف ، لأبى داود فى المراسل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعاً: إن جاء رجل فلم يجد أحداً فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج وأخرج الطبرانى عن ابن عباس بإسناد قال الحافظ واه ، بلفظ إن التى صلى الله عليه وسلم أمر الآتى وقد تمت الصفوف أن يجتذب إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه كذا فى النيل . ( باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه رجل ) قوله (ذات ليلة) أى فى ليلة ولفظ ذات مقحم، وقال جار الله وهو من إضافة المسمى. ٢٧ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتَ عِن يَسَارِهِ، فَأَخَذَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِ فَتَعَلَنِى عن يمِهِ)): قال أبو عيسى : وفى الباب عن أنس : قال أبو عيسى : وحديث ابن عبّاس حديثٌ حسنٌ محيحٌ : وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أصْحَبِ النبى صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدُمْ، قَالُوا: إِذَا كَنَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَمِ يقُومُ عَنْ مِنِ الْإِمَامِ. ١٧٢ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الَّجُلِ يُصَلِّى مَعِ الَّجُلَيْنِ ٢٣٣- حدثنا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بن بَشّارٍ حدثنا مُحَمَّد بن أبِى عَدِىّ قَال: أَ نْبَأَنَ إِنْصِيل بن مُسْلٍ عَنِ الْحَسَنِ عن سَحُرَةَ بن جُنْدَبٍ قَال: ((أمَرَنَاَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا كُنَّ ثَلاَثَةِ أنْ يَتَقَدْمَنَا أَحَدنَاً)). إلى اسمه ( فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسى من ورائى) كلا الجارين متعلقان بأخذ (جعلنى عن يمينه ) فيه دلالة على أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام وهو مذهب جميع أهل العلم ونقل جماعة الإجماع فيه قاله النووى . قوله ( وفى الباب عن أنس) أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته قال فأقامنى عن يمينه وأقام المرأة خلفنا أخرجه مسلم . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم . (باب ماجاء فى الرجل يصلى مع الرجلين) قوله ( أن يتقدمنا أحدنا ) معمول لقوله أمرنا على حذف الباء أى بأن يتقدمنا أحدنا وإذا كنا ظرف يتقدمنا وجاز تقديمه على أن المصدرية للاتساع فى الظروف قاله الطيبى، ٢٨ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِى الْبَبِ عن ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبَابٍ، وَأَنَسِ بْ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ سَهُرَّةً حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلِْ، قَالُوا: إِذَا كَانُوا فَلَاثَةً قَمَ رَجُلاَنِ خَلْفَ الْإِنَامِ . وَرُدِىَ عَنِ ابْنِ مَسْمُودٍ: أَنَّهُ مَّى بِعَلْقَتَةَ وَالْأسْوَدِ فَأَقَمَ أَحَدَهُمَا عن ◌َمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ، وَرَوَاهُ عن النبى صلى الله عليه وسلم . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وجابر ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد عن الأسود بن يزيد ، قال دخلت أناوعمى علقمة على ابن مسعود بالهاجرة قال فأقام الظهر لميصلى فقمنا خلفه فأخذ يدى ويد عمى ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره فصففنا صفاً واحداً قال ثم قال هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة ، وأخرج أبو داود والنسائى معناه وأخرجه مسلم مطولا ومختصراً وسيجىء لفظه المختصر ، وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى ت حتى تمت عن يساره فأخذ بيدی فأدارنی حتى أقامنی عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه . قوله ( وحديث سمرة حديث غريب) فى إسناده إسماعيل بن مسلم وقد تكلم بعض الناس كما صرح به الترمذى وقد تكلم الناس فى سماع الحسن عن سمرة لكنه مؤيد بحديث جابر المذكور وبحديث أنس قال صليت أنا ويتيم فى بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأم سليم خلفنا رواه مسلم . قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الإمام) وهو الحق وقال ابن مسعود رضى الله عنه وصاحباه الأسود وعلقمة ونفر يسير من أهل الكوفة قام أحدهما عن يمين الإمام والآخر عن شماله وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم كما ستقف عليه فى كلام النووى . قوله (وروى عن ابن مسعودأنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره إلخ رواه أحمد وأبو داود النسائى وتقدم آنفاً لفظه وبه قال بعض الكوفيين، ٢٩ وَقَدْ تَكَّ بَعْضُ النَّاسِ فِى إِسْمِلَ بِنِ مَنْلِ الْكِّىِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ١٧٣ - باَبُ مَ جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصِّى وَمَعَهُ الرَّجَالُ والنِّسَاءُ ٢٣٤ - حدثنا إِسْحُقُ الْأَنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عن إِسْحْقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ عن أَنِّ بن مَالِكٍ: ((أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَة دَعَتْ رَسول الله صلى الله عليهِ وسلَمَ ◌ِطَعَامِ صَفَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ» ممّ قَالَ: قَومُوا فَلْفُصَلِّ بكمُ، قَلَ أَنَسٌ. فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَالُبِسَ، فَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ، فَقَمَ عَلَيْهِ رَسول الله صلى الله عليه واحتجوا بحديث ابن مسعود هذا. وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان رواه الطحاوى كذا فى فتح البارى ، وفى صحيح مسلم عن إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال أصلى من خلفكم قالا نعم فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين خذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال النووى هذا مذهب ابن مسعود وصاحبيه وخالفهم جميع العلماء من الصحابة إلى الآن ، فقالوا إذا كان مع الامام رجلان وقفا وراءه صفا لحديث جابر وجبار بن صخر وقد ذكر مسلم فى صحيحه فى آخر الكتاب فى الحديث الطويل عن جابر وأجمعوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الامام عند العلماء كافة ونقل جماعة الاجماع فيه انتهى كلام النووى . (باب ما جاء فى الرجل يصلى ومعه رجال ونساء) قوله ( أن جدته ) أى جدة أنس ( مليكة) بضم الميم تصغير ملكة وقيل ضمير جدته يرجع إلى إسحاق بن عبدالله وقد بسط الحافظ فى الفتح الكلام فى هذا من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه ( من طول ما لبس ) أى استعمل ، وفيه أن الافتراش يسمى لبساً ( فنضحته بالماء ) يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ولا يصح ٣٠ وسلمَ وصَفَفْتُ عليهِ أنَ واليتيمُ وراءَه، والعجوزُ من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف)). قال أبو عيسى : حديثُ أنسٍ صحيح، والعملُ عليه عندَ أهل العلم ، قالوا إذا كان مع الإمامِ رَجُلٌ وامرأةٌ ، قام الرجلُ عن يمين الإمامِ والمرأةُ خلفَهما ، وقد احتج بعضُ الناسِ بهذا الحديث فى إجازة الصَّلاَةِ إذا كان الرجلُ خلفَ الصفِّ وحدَه، وقالوا: إن الصَّبِىَّ لم تكنْ لهُ صلاةٌ. وكان أنسٌ خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحدَه، وليسَ الأمرُ عَلَى ما ذهبوا إليه لأن النبى صلى الله عليه وسلم أقامَه مع اليقيم خَلْفَه، فلولا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل لليقيم صلاة ، لَّا أَقَمَ اليتيمَ معه ولا أقامَه عن يمينه . وقد رُوِى عن موسى بن أنسٍ عن أنسٍ أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم فأقامَه عن يمينه، وفِى هذا الحديثِ دلالةٌ أَنَّه إنما صلى تَطَوعا، أراد ادخالَ البركةِ عليهم. ١٧٤ - بابُ من أحقُّ بالإمامةِ ٢٣٥ - حَدَّثْنَا هنَّادِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعاويةً عَن الأعمشِ رحمه الله وحَدثنا محمودُ انُ غيلانَ حَدَّثْنَا أَبُو معاويةَ وابنُ ثُمَيْرِ عن الأعمشِ عن إسماعيلَ بنِ رجاء الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة ( والعجوز من ورائنا) هى مليكة المذكورة ثم انصرف أى إلى بيته أو من الصلاة وفى هذا الحديث من الفوائد صلاة النافلة جماعة فى البيوت وقيام الصبى مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفاً وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها وصحة صلاة الصبى المميز ووضوئه قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان . ( باب من أحق بالإقامة ) قوله ( وابن نمير ) بالتصغير هو عبد الله نمير الهمدانى الخار فى أبو هشام الكوفى ثقة صاحب حديث من أهل السنة روى عن الأعمش وغيره قال ابنه محمد مات سنة ١٩٩ تسع وتسعين ومائة ( عن إسماعيل ابن رجاء الزيدى) بضم الزاى مصغراً أبا إسحاق ٣١ الزبيدىِّ عَن أوسِ بنِ ضمعجٍ قال: سمعتُ أبا مسعودٍ الأنصارىَّ يقولُ: قَالَ الكوفى ثقة تكلم فيه الأزدى بلا حجة ( عن أوس ابن ضمعج ) بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر الكوفى ثقة مخضرم من الثانية قاله الحافظ ( سمعت أبا مسعود الأنصارى ) اسمه عقبة ابن عمرو بن ثعلبة البدرى صحابى جليل (عن أوس بن ضمعج ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وفتح العين المهمله بعدها جيم . قوله ( يؤم القوم) قال الطبى بمعنى الأمر أى ليؤمهم (أقرؤهم لكتاب الله) قيل المراد به الأفقه ، وقيل هو على ظاهره وبحسب ذلك اختلف الفقهاء . قال النووى قال أصحابنا الأفقه مقدم على الأقرأ فإن الذى يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذى يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط ، فقد يعرض فى الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه ، ولهذا قدم النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر فى الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم نص على أن غيره أقرأ منه كأنه عنى حديث أقرؤكم أبى قال وأجابوا عن الحديث بأن الأفرأ من الصحابة كان هو الأفقه انتهى . قال الحافظ فى الفتح . وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبى صلى الله عليه وسلم على أنه أقرأ من أبى بكر كان أفقه من أبى بكر فيفسد الاحتجاج ، بأن تقديم أبى بكر كان لأنه الأفقه انتهى . ثم قال النووى بعد ذلك إن قوله فى حديث أبى مسعود فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم فى الهجرة ، يدل على تقديم الأقر! مطلقا انتهى قال الحافظ : وهو واضح للمغايرة ، وهذه الرواية أخرجها مسلم من وجه آخر عن إسماعيل بن رجاء ، ولا يخفى أن محل تقديم الأقر! إنما هو حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة فأما إذا كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقاوالسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معانى القرآن لكونهم أهل اللسان فالأقرأ منهم بل القارى كان أفقه فى الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤا بعدهم انتهى كلام الحافظ، وقال الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر حديث الباب : ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه إلا أن الحاكم قال عوض قوله فأعلمهم بالسنة فأفقههم فقها فإن كانوا فى الفقه سواء فأكبرهم سنا انتهى ، قال وقد أخرج مسلم فى صحيحه هذا الحديث ولم يذكر فيه فأفقههم فقها وهى لفظة عزيزة غريبة بهذا الإسناد الصحيح وسنده عن يحي ابن بكير ثنا الليث عن جرير بن حازم عن الأعمش عن إسعيل بن رجاء عن أوس ابن ضمعج عن أبى مسعود فذكره، ثم أخرجه الحاكم عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل ٣٢ رسول اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلمَ يَؤُمُّ القَومَ أَفَرَؤُ لِكِتَبِ اللهِ فَإِنْ كَانُوا فِى القِرَاءَةِ سواءَ ، فأعلمهُم بالسَّنَّةِ، فإِن كَانُوا فِى السنة سواء فَأَقَدَمَهُم هجرَةً ، فإِن كانوا فى الهجرة سواءٍ فأكبرُهُمْ سِنَّا، ولا يُؤَمُّ الرَّجلُ فِى سُلْطَانِهِ ابن رجاء به قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأفقهم فى الدين فإن كانوا فى الفقه سواء فأقرأهم للقرآن والحديث ، وسكت عنه ، والباقون من الأئمة يخالفوننا فى هذه المسئلة ويقولون إن الأقرأ لكتاب الله يقدم على العالم ، كما هو لفظ الحديث حتى إذا اجتمع من يحفظ القرآن وهو غير عالم وفقيه يحفظ يسيرا من القرآن يقدم حافظ القرآن عندهم ، ونحن نقول يقدم الفقيه ، وأجاب صاحب الكتاب بأن الأقرأ فى ذلك الزمان كان أعلمهم وهذا يرده لفظ الحاكم الأول ، ويؤيد مذهبنا لفظه الثانى إلا أنه معلول بالحجاج بن أرطأة، قال ويشهد للخصم أيضا حديث عمرو بن سلمة ثم ذكره عن البخاری وفيه وبدر أبی قومهم بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم واللهمن عند النى حقافقالواصلواصلاة كذافى حين كذا وصلاة كذا فىحين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى لما كنت أتلقى من الركبان فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أُو سبع سنین إلخ . قلت : القول الظاهر الراحج عندى هو تقديم الأقرأ على الأفقه وقد عرفت فى كلام الحافظ أن محل تقديم الأقرأ حيث يكون عارفا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة (فاعلهم بالسنة) قال الطيى أراد بها الأحاديث فالأعلم بها كان هو الأفقه فى عهد الصحابة ( فاقدمهم هجرة) أى انتقالا من مكة إلى المدينة قبل الفتح فمن هاجر أولافشرفه أكثر ممن هاجر بعده. قال تعالى (( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل)) الآية ( ولا يؤم الرجل ) بصيغة المجهول وفى رواية مسلم لا يؤمن الرجل الرجل (فى سلطانه أى فى مظهر سلطنته ومحل ولايته أو فيما يملكه أو فى محل يكون فى حكمه ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى فى أهله ورواية أبى داود فى بيته ولا فى سلطانه ، ولذا كان ابن عمر يصلى خلف الحجاج وصح عن ابن عمر أن إمام المسجد مقدم على غير السلطان وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادهم ، فإذا أم الرجل الرجل فى سلطانه أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة ، ٣٣ ولاَ يُخْلَسُ عَلَى تَكْرِ مَتِهِ فِىِ بِيتِهِ إِلَّ بِذْنِهِ)). قَالَ مَحْمُودُ: قَالَ ابْنُمْرٍ فى حديثهٍ : أَقْدَمُهم سِنَّا . وَفِىِ الْبَابِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأُنسِ بنِ مَالِكٍ وَمَالكِ بنِ الْحَوَيرِثِ وَعمرو بنِ ◌َلََةَ . قال أبو عيسى : وحديثُ أبى مسعود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَملُ عَلَى هذا عندَ أهلِ العلمِ، قالوا: أحقُّ النّاسِ بالإِمَامَةِ أقرؤُهم لكتابِ اللهِ ، وأعلُهُمْ بالسنةِ، وقالوا صاحبُ المنزلِ أحقُّ بالإمامةِ. وقالَ بعضُهُمُ: إِذَا أَذِنَ صاحبُ المنزلِ لَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّىَ بِهِمْ ، وكذلك إذا أمه فى قومه وأهله أدى ذلك إلى التباغض والتقاطع وظهور الخلاف الذى شرع لدفعه الاجتماع ، فلا يتقدم رجل على ذى السلطنة لا سيما فى الأعياد والجماعة ، ولا على إمام الحى ورب البيت إلا بالإذن قاله الطيبى (ولا يجلس) بصيغة المجهول (على تكرمته) كسجادته أو سريره وهى فى الأصل مصدر كرم تكريما أطلق مجازا على ما يعد للرجل إ كراما له فى منزله ( إلا بإذنه) قال ابن الملك متعلق بجميع ما تقدم ، قلت كل من قال إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره فلا بأس أن يصلى بهم يقول: إن ((إلا بإذنه)» متعلق بجميع ما تقدم ، وكل من لم يقل به يقول إنه متعلق بقوله ولا يجلس فقط . قوله (قال محمود) يعنى ابن غيلان ( قال ابن نمير فى حديثه أقدمهم سناً ) أى قال هذا اللفظ ممكان لفظ أكبرهم سنا. قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمروبن سلمة ) أماحديث أبى سعيد فأخرجه مسلم والنسائى ، وأما حديث أنس فلم أقف عليه ، وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه الجماعة ، وأما حديث عمرو بن سلمة فأخرجه البخارى . قوله ( حديث أبى مسعود حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم. قوله ( وقال بعضهم إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلى بهم) قال فى المنتقى وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب المكان ، لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ما روى ابن عمر ان النبى صلى الله (٣ - تحفة الأحوذي ٢ ) ٣٤ وكَرهَهُ بعضُهم . وقالوا: الشَُّّةُ أَن يُصَلِّىَ صَاحبُ البيتِ ، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ : («وقولُ الَّبِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يُؤَمُّ الرَّجْلُ فى سُلطانِهِ، ولاَ يُجْلِسُ على تَكْرِ مَتِهِ فى بيتهٍ إِلاَّ بإِذنِهِ، فإِذا أَذِنَ فأرجو أنّ الإذنَ فى الكُلِّ ، عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة ، عبدأدی حقالله وحق مواليه ، ورجل أم قوماً وهم به راضون ، ورجل ينادى بالصلوات الخمس فى كل ليلة ، رواه الترمذى ، وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخرأن يؤم قوماً إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود ( وكرهه بعضهم ) أى وإن أذن صاحب المنزل وقالوا: السنة أن يصلى صاحب البيت أى يؤم صاحب البيت ولا يؤم الزائر لحديث مالك بن الحويرث قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم. رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وقال هؤلاء قوله( إلا بإذنه ) فى حديث الباب متعلق بقوله لا يجلس على تكرمته وليس متعلقا بقوله لا يؤم الرجل ( فإذا أذن فأرجو أن الإذن فى الكل ) فقوله إلا بإذنه متعلق بكلا الفعلين عند أحمد . قال الشوكانى فى النيل: ويعضده عموم قوله فى حديث ابن عمروهم به راضون ، وقوله فى حديث أبى هريرة إلا بإذنه كما قال المصنف يعنى صاحب المنتقى فإنه يقتضى جواز إمامة الزائر عند رضى المزور ، قال العراقى ويشترط أن يكون المزور أهلا للإمامة فإن لم يكن أهلا كالمرأة فى صورة كون الزائررجلا والأمى فى صورة كون الزائر قارئا ونحوهما فلا حق له فى الامامة . واعلم أن الإمام البخارى قال فى صحيحه : باب إذا زار الإمام قوما فأمهم ، ثم ذكر فيه حديث عتبان بن مالك قال استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فقال أين تحب أن أصلى من بيتك فأشرت إلى المكان الذى أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا . قال الحافظ فى الفتح قيل أشار بهذه الترجمة إلى أن حديث مالك بن الحويرث الذى أخرجه أبو داودوالترمذى وحسنه مرفوعا : من زار قومافلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ، محمول على من عدا الإمام الأعظم وقال الزين بن المنير مراده أن الإمام الأعظم ومن يجرى مجراه إذا حضر بمكان مملوك لا يتقدم عليه مالك الدار ، ولكن ينبغى للمالك أن يأذن له ليجمع بين الحقين حق الإمام فى التقدم وحق المالك فى منع التصرف بغير إذنه انتهى ملخصا ، ويحتمل أنه أشار إلى ما فى حديث أبى مسعود ولا يؤم الرجل فى سلطانه ولا يجلس على ٣٥ ولمّ يَرَ بِهِ بأسمَا إذَا أَذِنَ لَهُ أَن يُصَلّىَ بِهِ)). ١٧٥ - بابُ مَا جَاء إذا أَمَّ أحدُ كُمُ الناسَ فَلْيُخَفِّفْ ٢٣٦ - حدثناَ قُتَيْبَةُ حدثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبى الزِّنَد عن الأعرج عن أبي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذَا أَمَّ أَحدُ كُمُ الناس فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فيهمُ الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ ، تكرمته إلا بإذنه فإن مالك الشىء سلطان عليه والإمام الأعظم سلطان على المالك وقوله إلا بإذنه يحتمل عوده على الأمرين الإمامة والجلوس ، وبذلك جزم أحمد كماحكاه الترمذى فتحصل بالإذن مراعاة الجانبين انتهى . ( باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف ) قوله (نا المغيرة بن عبد الرحمن ) بن عبد الله الخزامى المدنى روى عن أبى الزناد فأكثر وعنه يحي بن يحيى وقتيبة قال أبو داود رجل صالح وقال أحمد ما بحديثه بأس وقال النسائى ليس بالقوى ، كذا فى الخلاصة وقال الحافظ ثقة له غرائب (فليخفف) قال ابن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشئء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين ، قال وقول الفقهاء لا يزيد الإمام فى الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك . لأن رغبة الصحابة فى الخير تقتضى أن لا يكون ذلك تطويلا، قال الحافظ وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذى أخرجه أبو داود والنسائى عن عثمان بن أبى العاص أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له أنت إمام قومك وأقدر القوم بأضعفهم ، إسناده حسن وأصله فى مسلم أنتهى (فإن فيهم الصغير والكبير) أى فى السن (والضعيف) أى ضعيف الخلقة ( والمريض ) وزاد الطبرانى من حديث عثمان بن أبى العاص والحامل والمرضع ، وله من حديث عدى بن حاتم والعابر السبيل ، ووقع فى حديث أبى مسعود وذا الحاجة ، وهو أشمل الأوصاف المذكورة ، قال الحافظ فى الفتح: قوله فإن فيهم مقتضاه أنه متى لم يكن فيهم متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل ، قال وقد قدمت مايرد ٣٦ فإذا صَلَّى وَحدَه، فليصلِّ كَيفَ شَاءَ )) وفى الباب عن عدىِّ بن حاتم، وَأَنْسِ ، وَجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ ، وَمالك بنِ عَبدِ اللهِ ، وَأَبِى واقِدٍ ، وعثمانَ بنِ العَاصِ وأبى مسعودٍ ، وَجابرِ بنِ عَبدِ اللهِ وابنِ عباسٍ . قَالَ أَبو عِيسى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، عليه من إمكان مجىء من يتصف بإحداها ، وقال اليعمرى الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغى للأئمة التخفيف مطلقا. قال وهذا كما شرع القصر فى صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق، عملا بالغالب، لأنه لايدرى ما يطرأ عليه وهناك كذلك انتهى ما فى الفتح . وقال ابن عبد البر ينبغى لكل إمام أن يخفف لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لايدرى مايحدث عليهم من حادث وشغل وعارض وحاجة وحدث وغيره ( فليصل كيف شاء) أو مخففا أومطولا وفى رواية البخارى فليطول ماشاء ، قال القارى فى المرقاة والحديث بظاهره ينافى قول بعض الشافعية إن تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين مبطل للصلاة انتهى ، قلت الأولى أن يقال إن الحديث ينفى قول بعض الشافعية ويرده . قوله ( وفى الباب عن عدى بن حاتم وأنس وجابر بن سمرة ومالك بن عبد الله وأبى واقد وعثمان ابن أبى العاص وأبى مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس) أماحديث عدى ابن حاتم فأخرجه الطبرانى وابن أبى شيبة . وأما حديث أنس فأخرجه البخارى ومسلم وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود ، وأما حديث مالك بن عبدالله وهو الخزاعى . وحديث أبى واقد فأخرجهما الطبرانى وأما حديث عثمان بن أبى العاص فأخرجه مسلم . وأما حديث أبى مسعود فأخرجه الشيخان وابن ماجه وأحمد . وأما حديث جابر بن عبدالله فأخرجه الشيخان . وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن أبى شيبة . وفى الباب أيضا عن حزم بن أبى كعب أخرجه أبو داود وعن ابن عمر أخرجه النسائى وعن بريدة أخرجه أحمد وعن رجل من بنى سلمة يقال له سليم من الصحابة أخرجه أحمد . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه . ٣٧ وَهُو قولُ أَكْثِرِ أَهْلِ العلمِ اخْتَرُوا أَلاَّ يِطِيلَ الإِمامُ الصَّلاةَ نَخَفَةً المشقةِ عَلَى الضعيفٍ والكبيرِ والمريضِ. وأَبُو الزِّنادِ اسُه عَبدُ اللهِ بنُ ذَ كَوَانَ والأعرجُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ هُرْمُزِ المدينِىُّ ◌ُ يَكْتَى أبا داودَ ٢٣٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ حدثنا أبو عَوَانَةَ عنْ قَتَدةً عن أنس قال: ((كان رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَخفَ النَّاسِ صَلاةً فى تَمَمٍ)). قوله ( وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة إلخ) قال ابن عبد البر التخفيف لكل إمام مجمع عليه مندوب عند العلماء إليه إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال، وأما الحذف والنقصان فلا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن نقر الغراب، ورأى رجلا يصلى فلم يتم ركوعه فقال له أرجع فصل فإنك لم تصل، وقال لا ينظر .الله إلى من لا يقيم صلبه فى ركوعه وسجوده ، ثم قال لا أعلم خلافا بين أهل العلم فى استحباب التخفيف لكل من أم قوما على ما شرطنا من الإتمام وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال لاتبغضوا الله إلى عباده ، يطول أحدكم فى صلاته حتى يشق على من خلفه انتهى . قوله ( من أخف الناس صلاة فى تمام ) قال القاضى خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على قصار المفصل وعن ترك الدعوات الطويلة فى الانتقالات وتمامها عبارة عن الإتيان بجميع الأركان والسنن واللبثراكعا وساجدا بقدر ما يسبح ثلاثا انتهى ، قال القارى فى المرقاة بعد نقل كلام القاضى هذا وفيه إيهام إنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها . وقد ثبت قراءته إياها فالمعنى بالخفة انه ما كان يمططها ويمددها فى غير مواضعها كما يفعله الأئمة المعظمة حتى فى مكة المكرمة فى زماننا فإنهم يمدون فى الدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات ويطولون السكتات فى مواضع الوقوفات ويزيدون فى .عدد التسبيحات أنتظارا لفراغ المكبرين المطولين فى النغمات ، بل كانت قراءته عليه السلام مجودة محسنة مرتلة مبينة ، من خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفة على النفوس الشريفة ولو كانت طويلة لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها انتهى . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى الحنفى : ظهور التخفيف إنما يكون فى القراءة لا فى الركوع والسجود وتعديل الأركان كما هو معلوم من فعل صاحب الشريعة انتهى . قلت لكن أكثر الحنفية يخالفون فعل صاحب الشريعة هذا فيخففون فى الركوع والسجود ٣٨ وَهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ١٧٦ - بابُ مَا جَاءَ فى تحريمِ الصلاةِ وتَحْلِيلِها ٢٣٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيح حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِى سُفْيَانٌ طرِيفِ السعدىِّ عن أبى نضرة عن أبى سعيدٍ قَالَ: « قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مِفْتَحُ الصلاةِ الطهورُ، وَتَحْرِيْمُهَاَ التَّكبيرُ، وتحِلِيلُهاَ التسليمُ، ولا صَلَةَ لِمَنْ لَمْ يَقرَأْ بالحمدِ وَسُورةٍ ، فِى فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ». غاية التخفيف حتى يكون سجودهم كنقر الديك وأما تعديل الأركان فلا يخففون فيه بل يتركونه رأسا فهداهم الله تعالى إلى فعل صاحب الشريعة الذى قال : صلوا كما رأيتمونی أصلى . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ( باب ما جاء فى تحريم الصلاة وتحليلها ) قوله ( عن أبى سفيان طريف السعدى ) هو طريف بن شهاب أو ابن سعد البصرى الأمثل ويقال له الأعصم ضعيف من السادسة كذا فى التقريب وقال فى الميزان ضعفه ابن معين ، وقال أحمد : ليس بشىء وقال البخارى: ليس بالقوى عندهم وقال النسائى متروك (عن أبى نضرة) بنون مفتوحة ومعجمة ساكنة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة العبدى العوفى البصرى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة . قوله ( مفتاح الصلاة الطهور ) تقدم هذا الحديث مع شرحه فى أبواب الطهارة رواه الترمذى هناك من حديث على ورواه ههنا من حديث أبى سعيد ( ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة فى فريضة وغيرها ) فيه دلالة على أن قراءة سورة بعد الفاتحة واجبة لكن الحديث ضعيف ويعارضه ما رواه الدار قطنى عن عبادة بن الصامت أن النیصلى الله عليه وسلم قال : أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها بعوض وقال الحافظ فى التلخيص : وروى الحاكم من طريق أشهب عن ابن عيينة عن الزهرى عن محمود ٣٩ وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِّ وعائِئَةَ. وحَدِيثُ علىِّ بنِ أَبِى طَالبِ أَجْودُ إِسْنَادًا وأُصحُّ من حديثٍ أبى سعيدٍ. وقد كَتَبْنَهُ أَوَّلُ فِي كِتَبِ الوضُوءِ والعَمَلُ عَلَيْهِ عندَ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّورِىُّ وابنُ الْمُبَرَكِ والشَّافِعِىُّ وَأَحمدُ وإِسِحَقُ: إِنَّ تَحَرِيمَ الصلاةِ التَّكْبِيرُ، ولا يكون الرَّجلُ دَاخِلاً فى الصلاةِ إِلا بالتّكَبِيرِ. ابن الربيع عن عبادة مرفوعاً : أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها عوضا منها ، وله شواهد فساقها انتهى ، وما فى صحيح البخارى عن أبى هريرة يقول فى كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت ، وإن زدت فهو خير ، قال الحافظ فى الفتح : وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبى الحجاج عن ابن جريح كرواية الجماعة لكن زاد فى آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبى صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعاً بخلاف رواية الجماعة . نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ماذكره متلقى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فيكون للجميع حكم الرفع انتهى ومارواه ابن خزيمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ذكره الحافظ فى الفتح . قوله ( وفى الباب عن على وعائشة ) أما حديث على فتقدم فى أبواب الطهارة ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم بلفظ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين . قوله:(وحديث على بن أبىطالب اجود وأصح من حديث أبىسعيد) لأن فىسند حديث أبى سعيد طريف السعدى وهو ضعيف كما عرفت ( وقد كتبناه ) أى حديث على (أول ) بالبناء على الضم أى فى أول الكتاب ( فى كتاب الوضوء) أى فى باب ما جاء مفتاح الصلاة الطهور ( والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق: إن تحريم الصلاة التكبير ولا يكون الرجل داخلا فى الصلاة إلا بالتكبير ) وهو قول الجمهور ووافقهم أبويوسف ، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب ومن حجتهم حديث رفاعة فى قصة المسىء ٤٠ قال أبو عيسى: سمعتُ أَبا بكرٍ محمدَ بنَ أَبانٍ يقولُ: سمعتُ عَبدَ الرَّحمنِ ابنَ مهدِئٍ يقولُ: لَوْ افتتحْ الرجُلُ الصلاةَ بتسعينَ اسماً مِنْ أسماءِ اللهِ تعالى، ولم يَكِّرْ لَمْ يُجْزِهِ، وإِن أَحدَثَ قبلَ أَنْ يُسَلمَ أَمِرْتُهُ أَنْ يَتَوَضَّأْ ثم يرجعَ إِلى مَكَنِهِ وَ يُسَِّّ إِنْمَ الأمرُ عَلَى وَجْهِ. صلاته أخرجه أبو داود بلفظ لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم یکبر ، ورواه الطبرانى بلفظ ثم يقولالله أ کبر وحديث أبیحمید کان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه ثم يقول الله أكبر . أخرجه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان وهذا فيه بيان المراد بالتكبير وهو قول الله أكبر، وروى البزار بإسناد صحيح عن على على شرط مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر كذا فى فتح البارى (قال أبو عيسى سمعت أبا بكر محمد بن أبان) ابن الوزير البلخى يلقب بحمدويه وكان مستعلى وكيع ثقة حافظ من العاشرة ، قال ابن حبان كان ممن جمع وصنف روى عن ابن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه البخارى والأربعة وخلق (يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدى) البصرى ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال ابن المدينى ما رأيت أعلم منه يقول : لو افتح الرجل الصلاة بتسعين اسماً من أسماء الله ولم يكبر لم يجزه ) يعنى لفظ الله أكبر متعين لافتتاح الصلاة لا يكون الافتتاح إلا به فلو قال أحد الله أجل أو أعظم أو قال الرحمن أكبر مثلا لم يجزه ولم يصح الافتاح به خلافا للحنفيه ، والقول الراجح المنصور هو قول عبد الرحمن بن مهدى ( وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه ويسلم ) لقوله صلى الله عليه وسلم وتحليلها التسليم ، فكما أن التكبير متعين للتحريم ولافتاح الصلاة كذلك التسليم متعين للتحليل والخروج عن الصلاة ( إنما الأمر على وجهه ) قال أبو الطيب السندى فى شرحه يعنى قوله تحليلها التسليم لا يأول بل يحمل على ظاهره من أن السلام فرض لأنه لا يحل له ما حرم عليه فى الصلاة إلا به فما لم يخرج من الصلاة إلا به يكون فرضا كما أن مايدخل به فيها يكون فرضا ، وبه قال الإمام الشافعى وغيره ، وقال علماؤنا يعنى الحنفية: إنه واجبدون فرض انتهى كلام السندى . واعلم أن الإمام أبا حنيفة ومحمداً رحمهما الله قالا بجواز افتاح الصلاة بكل مادل على التعظيم الخالص غير المشوب بالدعاء، لأن التكبير هو التعظيم، قال الله تعالى ((وربك