النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ وَقَالَ شُعْبَةُ عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عن عَبْدِ الرَّلْنِ بْنِ أَبِى لَيْلَىَ: ((أَنَّ عبد الله بْنَ زَيْدٍ رَأَى الْأَذَانَ فِ الْنَامِ ». وَهْذَا أَصْحُ مِنْ حَدِيثِ أَبْنِ أَبِيِ لَيْلَىَ . وَعَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ لَيْلَىَ لَمَّ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الهِ بْنِ زَيْدٍ . قلت فى إسناده الأعمش وهو مدلس ورواه عن عمرو بن مرة بالعنعنة ( وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال ثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه بوسلم إلخ) لم أقف عليه . قوله (وهذا أصح من حديث ابن أبی لیلی) أی المذ کور فى الباب (وعبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد) قال البيهقى فى كتاب المعرفة حديث عبد الرحمن بن أبی لیلی قد اختلف عليه فیه فروی عنه عن عبد الله بن زید وروی عنه عن معاذ بن جبل وروى عنه قال حدثنا أصحاب محمد قال ابن خزيمة عبد الرحمن ابن أبى ليلى لم يسمع من معاذ ولا من عبد الله بن زيد ، وقال محمد بن إسحاق لم يسمع منهما ولامن بلال فإن معاذاتوفى فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وبلال توفى بدمشق سنة عشرين وعبدالرحمن ابن أبى ليلى لست بقین من خلافة عمر ، وكذلك قاله الواقدى ومصعب الزييرى فثبت انقطاع حديثه انتهی کلامه کذا فی نصب الراية ص ١٤٠ ج ١ وحديث عبد الله بن زيد هذا له روايات ، فمنها ما أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ومنها ما أخرجه الطحاوى بلفظ قال أخبرنى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصارى رأى فى المنام الأذان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال علمه بلالا فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقعد قعدة ، قال بعضهم إسناده صحيح . قلت فى إسناده أيضا الأعمش ورواه عن عمرو بن مرة بالعنعنة ، ومنها ما أخرجه البيهقی فی الخلافیات من طريق أبی العمیس قال سمعت عبد الله بن مهد بن عبدالله بن زيد الأنصارى يحدث عن أبيه عن جده أنه أرى الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى ، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال علمهن بلالا قال فتقدمت فأمرنى أن أقيم قال الحافظ فى الدراية إسناده صحيح . قلت: ذكر تثنية الإقامة فى هذا الحديث غير محفوظ فإنه قد تفرد به أبو أسامة عن ٥٨٢ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ: الْأَذَانُ مَثْتَى مَثْتَى، وَالْإِقَمَةُ مَثْنَى مَثْتَى . أبى العميس ور ، عبد السلام بن حرب عنه فلم يذكر فيه تثنية الإقامة وعبد السلام بن. حرب أعلم الكوفيين بحديث أبى العميس وأكثرهم عنه رواية ، قال الزيلعى فى نصب الراية نقلا عن البيهقى : وقد رواه عبد السلام بن حرب عن أبى العميس فلم يذكر فيه تثنية الإقامة وعبدالسلام أعلم الكوفیین بحديث أبى العميس وأكثرهم عنه رواية انتهى، ومنها ما أخرجه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ فى صحيحه عن عمرو بن شبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن المغيرة عن الشعبى عن عبد الله بن زيد الأنصارى سمعت أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى . قلت : فى إسناده انقطاع لأن الشعبى لم يثبت سماعه من عبد الله بن زيد ، وفيه المغيرة وهو ابن مقسم وهو مدلس وروى هذا الحديث عن الشعبى بالعنعنة . وفى الباب عن أبى محذورة أن النبى صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة أخرجه الترمذى فى باب الترجيع فى الأذان والنسائى والدارمى. ( قال بعض أهل العلم الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأهل الكوفة ) وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه قال الشوكانى فى النيل : وقد اختلف الناس فى ذلك فذهب الشافعى وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى. عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير فى أولها وآخرها ، ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى. مثنى . واستدلوابهذا الحديث يعنى حديث أنس المذكور فى الباب المتقدم ، وحديث ابنعمر یعنی الذی أشار إليه الترمدی فی الباب المتقدم، وحديث عبدالله بن زید یعنی الذی ذ کرنام فى الباب المتقدم ، قال الخطابي مذهب جمهور العلماء والذى جرى به العمل فى الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادی ، قال أيضاً مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها وذهب الشافعی فی قديم قولیه إلى ذلك . قال النووی ولناقول شاذ انه يقوله فى التكبير الأول الله أكبر مرة وفى الأخيرة مرة ، ويقول قدقامت الصلاة مرة قال ابن سيد الناس : وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصرى والزهرى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحي بن يحي وداود وابن المنذر . قال البيهقى ممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ٥٨٣ قَالَ أَبُو عِيسَى: أَبْنُ أَبِىِ لَيْلَ هُوَ ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ نِ أٍَ لَيْلَىَ)) كَانَ قَاضِىَ اْلْكَوفَةِ، وَلَّ يَسْمَعَ مِنْ أَبِهِ شَيْئًا، إِلاَّ أَنَّهُ يَرْوِى من رَجُلٍ عن أَبِهِ . وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ، قال البغوى هو قول أكثر العلماء وذهبت الحنفية والثورى وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتین . واستدلوا بما فى رواية منحديث عبدالله بن زيد عند الترمذى وأبى داود بلفظ : كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاشفعا فى الأذان والإقامة وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كماقال الترمذى ، وقال الحاكم والبيهقى الروايات عن عبد الله بن زيد فى هذا الباب كلها منقطعة . وقد تقدم ما فى سماع ابن أبى ليلى عن عبد الله بن زيد. ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذى قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبدالرحمن ابن أبى ليلى عن عبدالله بن زيد مالفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبى ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد رأى الأذان فى المنام قال الترمذى وهذا أصح انتهى . وقد روى ابن أبى ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلى وعثمان وسعد بن أبى وقاص وأبى بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزید بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم ، وقال أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم من الأنصار ، فلا علة للحديث لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو فى حكم المسند ، وعلى روايته عن الصحابه عنه مسند ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذى مما يصحح خبره وإن خالفاه فى الإسناد وأرسلا فهى مخالفة غير قادحة . واستدلوا أيضا بمارواه الحاكم والبيهقى فى الخلافيات والطحاوى من رواية سويد بن غفلة أن بلال كان يثنى الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع . قال الحافظ : ولكن فى رواية الطحاوى سمعت بلالا ، ويؤيد ذلك مارواه بن أبى شيبة عن جبر بن على عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهوسعد القرظقال : أذن بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أذن لأبى بكر فى حياته ولم يؤذن فى زمان عمر ، وسريد بن غفلة هاجر فى زمن أبى بكر . وأما مارواه أبو داود من أن بلالا ذهب إلى الشام فى حياة أبى بكر ٥٨٤ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِئُّ ، وَابْنُ الْبَارَكِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ . فكان بهاحتىمات فهو مرسل ، وفى إسناده عطاء الخراسانى وهو مدلس ، وروى الطبرانى فى مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبى أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى ، وفى إسناده ضعف . قال الحافظ وحديث أبى محذرة فى تثنية الإقامة مشهور عند النسائى وغيره انتهى ، وحديث أبى محذورة حديث صحيح ساقه الحازمى فى الناسخ والمنسوخ وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين . وقال هذا حديث حسن على شرط أبى داود والترمذى والنسائى، وسيأتى ماخرجه عنه الخمسة أن النبى صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة وهو حديث صححه الترمذى وغيره وهو متأخر عن حديث بلال الذى فيه الأمر بإيتار الإقامة لأنه بعد فتح مكة لأن أبامحذورة من مسلمة الفتح وبلالا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان فيكون ناسخا ، وقد روى أبو الشيخ أن بلالا أذن بمنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرتين مرتين وأقام مثل ذلك ، إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثره طرقها وكونها فى الصحيحين لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم لاسيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إفراد الإقامة وتثفيتها قال أبو عمر بن عبد البرذهب أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن على ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير ، وقالوا کل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النی صلى الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال الله أكبر أربعا فى أول الأذان ومن شاء ثنى ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مر تان على كل حال انتهى . قلت : ما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من جواز إفراد الإقامة وثنيتها هو القول الراجح المعول عليه بل هو المتعين عندى ، ولما كانت أحاديث إفراد الإقامة أصح وأثبت من أحاديث تثنيتها لكثرة طرقها وكونها فى الصحيحين كان الأخذ بها أولى . وأما قول الشوكانى لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة فالمصير إليها لازم ففيه نظر كما لا يخفى على التأمل. قوله ( وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأهل الكوفة) وهو قول أبى حنيفة قال الحازمى فى كتاب الاعتبار فى باب تثنية الإقامة بعد ذكر حديث أبى محذورة الذى ٥٨٥ فيه : وعلمنى الإقامة مرتين مالفظه: اختلف أهل العلم فى هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن الإقامة مثل الأذان مثنى مثنى وهو قول سفيان الثورى وأبى حنيفة وأهل الكوفة ، واحتجوا فى الباب بهذا الحديث يعنى حديث أبى محذورة ورأوه محكما ناسخا لحديث بلال ثم ذكر حديث بلال بإسناده عن أنس بلفظ إنهم ذكروا الصلاة عند النى صلى الله عليه وسلم فقال نوروا نارا أو اضربوانا قوساً فأمربلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، وقال هذا حديث صحيح متفق عليه ، ثم قال قالوا وهذا ظاهر فى النسخ لأن بلالا ، بإفراد الإقامة أول ماشرع الأذان على مادل عليه حديث أنس وأما حديث أبى محذورة كان عام حنين وبين الوقتين مدة مديدة ، قال وخالفهم فى ذلك أكثر أهل العلم فرأوا أن الإقامة فرادى وذهبوا فى ذلك إلى حديث أنس وأجابوا عن حديث أبى محذورة بوجوه منها : أن من شرط الناسيخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة فى جميع جهات الترجيحات على ماقدرناه فى مقدمة الكتاب ، وغير مخفى على من الحديث صناعته أن حديث أبى محذورة لايوازى حديث أنس فى جهة واحدة فى الترجيحات فضلا عن الجهات كلها ، ومنها أن جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن هذه اللفظة فى تثنية الإقامة غير محفوظة ، بدليل ما أخبرنا به إبو إسحاق إبراهيم بن على الفقيه فذكر بإسناده عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة أخبرنى جدى عبد الملك بن أبى محذورة أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، وقال عبد الله بن الزبير الحميدى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك قال أدركت جدى وأبى وأهلى يقيمون فيقولون الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن مهدرسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر لا إله إلا الله ، ونحو ذلك حكى الشافعى عن ولد أبى محذورة فى بقاء أبى محذورة وولده على إفراد الإقامة دلالة ظاهرة على وهم وقع فيما روى فى حديث أبى محذورة من تثنية الإقامة قال : ثم لو قدرنا أن هذه الزيادة محفوظة وأن الحديث ثابت ولكنه منسوخ وأذان بلال هو آخر الأذانين لأن النبى صلى الله عليه وسلم لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقر بلالا على أذانه وإقامته انتهى كلام الحازمی . قلت : قد تكلم القاضى الشوكانى على هذه الوجوه التى ذكرها الحازمى فى الجواب ٥٨٦ ١٤٣ - بَأَبُ مَ جَاءَ فِى الَّرَسْلِ فِ الْأَذَانِ عن حديث أبى محذورة فقال: وقد أجاب القائلون بإفراد الإقامة عن حديث أبى محذورة بأجوبة : منها أن من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة ، وهذا ممنوع فإن المعتبر فى الناسخ مجرد الصحة لا الأصحية . ومنها أن جماعة من الأمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة فى تثنية الإقامة غير محفوظة ورووا من طريق أبى محذورة أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. كما ذكر ذلك الحازمى فى الناسخ والمنسوخ وأخرجه البخارى فى تاريخه والدار قطنى وابن خزيمة. وهذا الوجه غير نافع لأن القائلين بأنها غير محفوظة غاية ما اعتذروا به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأمة كما تقدم ، ومن علم حجة على من لا يعلم . وأما رواية إيتار الإقامة عن أبى محذورة فليست كرواية التشفيع على أن الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة . ومن الأجوبة أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت لكانت منسوخة ، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد من حنين ورجع إلى المدينة أقر بلالا على أذانه وإقامته ، قالوا وقد قيل لأحمد بن حنبل أليس حديث أبى محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد لأن حديث أبى محذورة بعد فتح مكة ، قال أليس قد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقربلالا على أذان عبد الله بن زيد . وهذا أنهض ماأجابوا به ولكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالا أذن بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأفرد الإقامة ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفى فإن ثبت ذلك كان دليلا لمذهب من قال بجواز الكل ويتعين المصير إليها لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ انتهى كلام الشوكانى . قلت : قد ثبت أن بلالا أمره النبى صلى الله عليه وسلم بإفراد الإقامة وقد ثبت أيضا أنه أذن حياته صلى الله عليه وسلم ولم يثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم لما عاد من حنين أمربلالا بتثنية الإقامة ومنعه من إفرادها فالظاهر هو ما قال الإمام أحمد والله تعالى أعلم . باب ماجاء فى الترسل فى الأذان ) أى بقطع الكلمات بعضها عن بعض والتأنى فى التلفظ بها قال ابن قدامة : الترسل ٥٨٧ ١٩٥ - حدثنا أَمَدُ بْنُ الْحَسَن حدثنا المعَلّى بْنُ أَسَدٍ حدثنا عَبْدُ الْنْعِمِ هُوَ صَاحِبُ السَّقَاءِ، قَالَ: حدثنا يَخْبِيَ بْنُ مُسْلٍ عِنِ الْحْسَنِ وَعَطاء عن جَارِ بْنِ عَبْدِ الله أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبَلاَلٍ: ((يَا بِلاَلُ، إِذَا اذْنْتَ فَتَرَسَّلْ فِ أُذَانِكَ، وَ إِذَا أَقَبْتَ فَحْدُرْ، وَأَجْعَلْ بَيْنَ أَذَاِكَ وَإِقَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ، وَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى)) . التمهل والتأنى من قولهم جاءفلان على رسله ، والحدر ضدذلك وهو الإسراع وقطع التطويل وهذا من آداب الأذان ومستحباته ، قال : الأذان إعلام الغائبين والتثبت فيه أبلغ فى الإعلام ، والإقامة إعلام الحاضرين فلا حاجة إلى التثبت فيها . قوله ( نا المعلى) بفتح ثانيه وتشديد اللام المفتوحة (بن أسد ) العمى البصرى أخو بهز ثقة ثبت لم يخطىء إلا فى حديث واحد كذا فى التقريب ( ناعبد المنعم ) بن نعيم. الأسوارى أبو سعيد البصرى ( هو صاحب السقاء ) هو لقب عبد المنعم ، ولعله كان يسقى الناس الماء قال الحافظ فى التقريب متروك ( نايحي بن مسلم ) البصرى ، قال الحافظ مجهول ( عن الحسن وعطاء ) الحسن هو الحسن بن يسار البصرى وعطاء وهو عطاء بن أبى رباح المكى . قوله ( إذا أذنت فترسل ) أى تأن ولا تعجل والرسل بكسر الراء وسكون السين التؤدة والترسل طلبه ( وإذا أقمت فاحذر ) أى أسرع وعجل فى التلفظ بكلمات الإقامة كذا فى المجمع ، وقال الحافظ فى التلخيص الحدر بالحاء والدال المهملتين الإسراع ، ويجوز فى قوله فاحدرضم الدال وكسرها قال ابن قدامة وروى أبو عبيد بإسناده عن عن عمر رضى الله عنه أنه قال لمؤذن بيت المقدس إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدم ، قال الأصمعى وأصل الخدم فى المشىء إنما هو الإسراع وأن يكون مع هذا كأنه يهوى يديه إلى خلفه انتهى ( والمعتصر) هو من يؤذيه بول أو غائط أى يفرغ الذى يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه كذا فى المجمع والمرقاة (ولا تقوموا حتى ترونى ) أى خرجت وسيأتى توضيح هذا فى باب الإمام أحق بالإقامة . ٥٨٨ ١٩٦ - حدثنا عَبْدُ بنُ مُميد حدثنا يُونُسُ بْن مُحَمَّدٍ عن عَبْدِ الْنْعِم تَحَرهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ هُذَا حَدِيثٌ لَا تَعْرِفُهُ إِلّ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ، مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الْعِمِ، وَهُوَ إِسْنَاءٌ تَجْهُولٌ . وَعَبْدُ الْنْعِمِ شَيْخٌ بَغْيِرِىٌّ . قوله ( وهو إسناد مجهول ) فإن فيه يحي بن مسلم البصرى وهو مجهول ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث وذكر كلام الترمذى هذا مالفظه: وعبد المنعم هذا ضعفه الدار قطنى وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به وأخرجه الحاكم فى مستدركه عن عمر وبن فائد الأسوارى ثنا يحي بن مسلم به سواء ثم قال هذا حديث ليس فى إسناده مطعون فيه غير عمر وبن فائد ولم يخرجاه انتهى ، قال الذهبى فى مختصره وعمرو بن فأعد قال الدار قطنى متروك انتهى ، وقال الحافظ فى التلخيص : وروى الدارقطنى من حديث سويد بن غفلة عن على قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة وفيه عمرو بن شمر وهو متروك وقال البيهقى روى بإسناد آخر عن الحسن وعطاء عن أبى هريرة ثم ساقه وقال الإسناد الأول أشهر یعنی طریق جابر ، وروى الدار قطنی من حديث عمر موقوقا نحوه وليس فی إسناده إلا أبو الزبير مؤذن بيت المقدس وهو تابعی قدیم مشهور انتهی وحديث جابر المذكور فى الباب أخرجه أيضا الحاكم والبيهقى وابن عدى وضعفوه إلا الحاكم فقال ليس فى إسناده مطعون غير عمرو بن فائد، قال الحافظ لم يقع إلا فى روايته هو ولم يقع فى رواية الباقين لكن عندهم فيه عبد المنعم صاحب السقاء وهو كاف فى تضعيف الحديث انتهى . فائدة : حديث الباب يدل على أن المؤذن يقول كل كلمة من كلمات الأذان بنفس واحد فيقول التكبيرات الأربع فى أول الأذان بأربعة أنفس ثم يقول الله أكبر بنفس أخر ثم يقول الله أكبر بنفس آخر وعلى هذا يقول كل كلمة بنفس واحد لكن قال النووى فى شرح مسلم قال أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبير تين بنفس واحد، فيقول فى أول الأذان الله أكبر الله أكبر بنفس واحد ، ثم يقول الله أكبر الله أكبر بنفس آخر ، ٠ ٠٥٨٩ ١٤٤ - بآبُ مَ جَاءٍ فِى إِدخالِ الْإِصَبْعِ فِ الْأُذُنِ مِنْدَ الْأَذَانِ ١٩٧ - حدثناَ تَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِئُ عن عَوْنِ بْنِ أَبِي جُخَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَأَيْتُ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، وَيُقْبِحُ فَهُ هَاَهُنَا وَهَهُنَاً ، انتهى . ووجهه بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد . وتعقب عليه الحافظ فى الفتح بأن هذا إنما يتأتى فى أول الأذان لا فى التكبير الذى فى آخره ، وعلى ماقال النووىينبغى للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين فى آخره بنفس انتهى. قلت : ماقال الحافظ حسن موجه لكن يستأنس لما قال النووى من أن المؤذن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فى أول الأذان وفى آخره بمارواه مسلم فى صحيحه عنعمر بن الخطابقال: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحد كم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال حی علی الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال حی على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال الله أ کبر الله أ کبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله ، من قلبه دخل الجنة انتهى. فقوله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر فى أول الأذان وكذا فى آخره يدل بظاهره على ما قال النووى والله تعالى أعلم . ( باب ما جاء فى إدخال الإصبغ الأذن عند الأذان) قوله ( عن عون بن أبى جحيفة ) بتقديم الجيم على الحاء مصغرا السوائى ثقة ( عن أبيه) هو أبو جحيفة واسمه وهب بن عبد الله السوائى مشهور بكنيته ، ويقال له وهب الخير محابى معروف ومحب عليا مات سنة ٧٤ أربع وسبعين . قوله ( رأيت بلالا يؤذن ويدور ) أى عند الحيعلتين (ويتبع ) من الإتباع (فاه) أى ثمه ( ههنا وههنا) ى يمينا وشمالا، وفى رواية وكيع بعند مسلم قال جعلت أتتبع. ٠ ٥٩ وَإِصْبَعَهُ فِ أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِى قَّةٍ لَهُ ◌َحْرَاءَ، أُرَاءُ قَالَ: مِن أَدَمٍ، فَخَرجَ بِلاَلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالمَنَزَةِ فَرَ كَزَهَا بِالْبَطْحَاءِ ، فَصَلَى إِلَيْهَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَمُّ بَيْنَ يَدِيْهِ الْكَلْبُ وَالِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَةُ حْرَاءَ، كَأَلَّى أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَقَيْهِ، قَالَ سُفْيَانُ: نُرَاهُ حِبَرَةً )). فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول حى على الصلاة حى على الفلاح . قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذه الرواية : فيه تقييد للالتفات فى الأذان وأن محله عند الحيعلتين انتهى . وروى هذا الحديث قيس بن الربيع عن عون فقال فلما بلغ حى على الصلاة حى على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ، أخرجه أبو داود . قال الحافظ فى الفتح ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاها عنى استدارة الجسد كله انتهى ( وأصبعاه فى أذنيه ) جملة حالية أى جاعلا أصبعيه فى أذنيه والأصبح مثلثة الهمزة والباء ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى قبة ) قال الجزرى فى النهاية القبة من الخيام بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب ( أراه ) بضم الهمزة أى أظنه والظاهر أن قائل أراه هو عون والضمير المنصوب يرجع إلى أبى جحيفة ( قال من أدم) بفتحتين جمع أديم أى جلد ( بالعنزة ) بفتح العين والنون والزاى عصا أقصر من الرمح لها سنان ، وقيل هى الحربة القصيرة ، قاله الحافظ . وقال الجزرى فى النهاية العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا . وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها انتهى ( فركزها) أى غرزها ( بالبطحاء ) يعنى بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة ، وهو الذى يقال له الأبطح قاله الحافظ . قلت ويقال له المحصب أيضا ( يمر بين يديه الكلب والحمار ) ، قال الحافظ أى بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة ، ففى رواية عمرو بن أبى زائدة ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدى العنزة ( وعليه حلة حمراء ) الحلة بضم الحاء إزار ورداء ، قال الجزرى فى النهاية الحلة واحد الحلل وهى برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ( كأنى أنظر إلى بريق ساقيه ) أى لمعانها والبريق اللمعان ( قال سيفان) هو الثورى الراوى عن عون (تراه حبرة) بكسر الهملة وفتح الوحدة أى نظن أن الحلة الحمراء التى كانت عليه صلى الله عليه وسلم لم تكن حمراء بحتا بل كانت حبرة يعنى كانت فيها خطوط حمر فإن الحبرة على مافى ٥٩١ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِ جُخَيْفَةَ حَدِيثٌ حَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْرِ: يَسْتَحِبُونَ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهُ فِىِ اْلأذَانِ . وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ اْلْعِلِْ: وَفِى اْإِقَامَةِ أَيْضاً، يُدخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِىِ أُدُنَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. القاموس والمجمع هى ضرب من برود من اليمن موشى . مخطط وقال ابن القيم إن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتا . قال وهى معروفة بهذا الاسم انتهى وتعقب الشوكانى عليه بأن الصحابى قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى الحقيقى وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعنى كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس فى كتب اللغة ما يشهد لذلك، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى انتهى . كلام الشوكانى . وقد عقد الإمام البخارى فى صحيحه بابا بلفظ باب الصلاة فى الثوب الأحمر وأورد فيه هذا الحديث . قال الحافظ فى الفتح: يشير إلى الجواز والخلاف فى ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر اتهى . ويأتى الكلام فى هذه المسألة فى موضعها بالبسط إن شاء الله. قوله (حديث أبى جحيفة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الأصبعين فى الأذنين ولا الاستدارة . وفى الباب عن عبد الرحمن ابن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنى أبى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه فى أذنيه قال إنه أرفع لصوتك أخرجه ابن ماجه وهو حديث ضعيف . وفى الباب روايات أخرى . قوله ( وعليه العمل عند أهل العلم يتحبون أن يدخل المؤذن أصبعين فى أذنيه فى الأذان ) قالوا فى ذلك فائدتان: إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد الفرظ عن بلال . وثانيتهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن. قال لم يرد تعيين الإصبع التى يستحب وضعها وجزم النووى أنها المسبحة وإطلاق الأصبع مجاز عن الأملة انتهى قوله ( وقال بعض ، أهل العلم وفى الإقامة أيضا يدخل أصبعيه فى أذنيه وهو قول الأوزاعى ) لا دليل عليه ٥٩٢ وَأَبُو جُحَيْفَةَ أْمُهُ ((وَهَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّوَانِىُّ)). ١٤٥ - بابُ مَاجَاءَ فِي التَّقْوِيبِ فِىِ الْفَجْرِ ١٩٨ - حدثنا أَنْحَدُ بْنُ مَنِعِ حدثنا أَبُو أَثَلَ الزُّبَيْرِئُ حدثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ عن الْكَمَ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى عن بِلاَلٍ قَالَ: من السنة . وأما القياس على الأذان فقياس مع الفارق . قال القارى فى المرقاة فى شرح حديث عبد الرحمن بن سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل أصبعيه فى أذنيه قال إنه أرفع لصوتك ما لفظه : قال الطيبي ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع فيتحرى فى استقصائه كالأطرش ، قيل وبه يستدل الأصم على . كونه أذانا فيكون أبلغ فى الإعلام . قال ابن حجر ولا يسن ذلك فى الإقامة لأنه لا يحتاج فيها إلى أبلغية الإعلام لحضور السامعين انتهى (وأبو جحيفة اسمه وهب السوائى) بمضمومة وخفة واو فألف فكسر همزة نسبة إلى سواءة بن عامر كذا فى المغنى . ( باب ماجاء فى التثويب فى الفجر ) التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ، ويطلق على الإقامة كما فى حديث حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، وعلى قول المؤذن فى أذان الفجر الصلاة خير من النوم ، وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة . قاله فى فتح الودود: قلت ومراد الترمذى بالتثريب ههنا هو قول المؤذن فى أذان الفجر الصلاة خير من النوم . قوله ( أبو أحمد الزبيرى ) بضم الزاء الموحدة هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن درهم. الأسدى الكوفى ثقة ثبت إلا أنه قد يخطىء فى حديث الثورى،وهو من رجال الكتب الستة ( أبو إسرائيل) يجىء ترجمته (عن الحكم) هو ابن عتيبة (عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن بلال ) عبد الرحمن هذا لم يسمع من بلال كما صرح به الحافظ فى التلخيص . ٥٩٣ قَالَ لِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لاَتُقَوِّبَنَّ فِى شَىْءٍ مِنَ الصَّلَوَات إِلَّ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ )» .. قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِ تَحْذُورَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ بِلاَلٍ لَا تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديث أَبيِ إسرائيل المُلاَّبِىِّ قوله ( لا تثوبن فى شىء من الصلوات إلا فى صلاة الفجر ) من التثويب قال الجزرى فى النهاية: هو قوله الصلاة خير من النوم ، وقال والأصل فى التثويب أن يجىء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمى الدعاء تثويبا لذلك ، وكل داع مثوب وقيل إنما سمى تنويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة وأن المؤذن إذا قال حى على الصلاة فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى كلام الجزرى وحديث الباب أخرجه ابن ماجه والبيهقى وقال عبد الرحمن لم يلق بلالا . قوله ( وفى الباب عن أبى محذورة ) أخرجه أبو داود ، قلت يا رسول الله علمنى سنة الأذان الحديث ، وفى آخره فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله: ورواه ابن حبان فى صحيحه، وفى الباب أيضاً عن أنس قال من السنة إذا قال المؤذن فى أذان الفجرحى على الصلاة حى على الفلاح الصلاة خير من النوم أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه والدار قطنى ثم البيهقى فى سننهما وقال البيهقى إسناده صحيح كذا فى نصب الراية ، وفى الباب أحاديث أخرى مذكورة فيه . وأعلم أنه قد ثبت كون الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم فى أذان الفجر بعد حى على الفلاح حى على الفلاح من حديث أبى محذورة وبلال المذكورين وكذا من حديث ابن عمر قال الأذان الأول بعد حى على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين رواه السراج والطبرانى والبيهقى وسنده حسن كما صرح به الحافظ . وهو مذهب الكافة وهو الحق وأما ما قال الإمام محمد فى موطئه من أن الصلاة خير من النوم يكون ذلك فى نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ففيه نظر . قوله ( حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبى إسرائيل الملائى ) بمضمومة وخفة لام (٣٨ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٥٩٤ وأَبُو إسرائيلَ لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عُتْبَةَ قال: إنما رواه عن الحسن بنِ عُمَارة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ . وَأَبو إِسرائيلَ اسْمُهُ ((إْمِيلُ بْنُ أَبِىِ إسْحُقَ)) وَلَيْسَ هُوَ بِذُكَ الْقَوِىِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أُهْلُ الْبِلْ فِى تَفْسِيِرِ التَّثْوِيبِ : قَلَ بَعْضُهُمُ: التَّثْوِيِبُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ: ((الصَّلَّهُ خَيْرٌ مِنَ النَّوِْ)) وَهُوَ قَولُ أَبْنِ الْبَارَكِ وَأَعْمَدَ . وَقَالَ إِسْحُقُ فِى الْتَّتْوِيِبِ غَيْرَ هُذَا، قَالَ : النَّثْوِيبُ المَكْرُوهُ هُوَ شَىْ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَذْنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الْقَوْمَ قَالَ بَيْنَ اْلْأُذَانِ وَالإِقَامَةِ: ((قَدْ قَمَتِ الصَّلَاءُ، حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىَّ ◌َلَى الْفَلَاحِ » . وبمد بياء فى آخره نسبة إلى بيع الملاء نوع من الثياب ( إنما رواه عن الحسن بن عمارة). وهو متروك ( وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبى أسحق وليس بذاك القوى ) قال الذهبى فى الميزان أبو إسرائيل الملائى الكوفى هو إسماعيل بن أبى إسحاق خليفة ضعفوه. وقد كان شيعيا بغيضاً من الغلاة الذين يكرهون عثمان . قال ابن المبارك لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبى إسرائيل وذكر أقوال الجرح وقال الحافظ فى التقريب صدوق. سوء الحفظ . قوله ( قال إسحاق فى النشويب ) أى فى تفسيره ( غير هذا) أى غير هذا الذى فمره به ابن المبارك وأحمد ( قل) أى إسحاق ( هو شىء أحدثه الناس بعد النبى صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة. حى على الصلاة حى على الفلاح ) وبهذا التفسير قال الحنفية ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر حديث الباب : اختلفوا فى التثويب نقال أصحابنا يعنى الحنفية هو أن يقول بين الأذان والإقامة حى على الصلاة حى على الفلاح مرتين ، وقال الباقون. هو قوله فى الأذان الصلاة خير من النوم انتهى كلام الزيلعى. قلت قول الباقين هو ٥٩٥ قَالَ: وَهَذَا الَّذِى قَالَ إِسْحُقُ: هُوَ التَّقْوِيبُ الَّذِى قَدْ كَرِمَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَالّذِى أُخْدَتُوهُ بَعْدَ النَِّ صلى الله عليه وسلم . وَالَّذِىِ فَسَّرَ ابْنُ الْبَارَكِ وَأَحَدُ: أَنَّ الَّثْويبَ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنِ فِ أُذَانِ الْفَجْرِ: ((الصَّلاَةُ خَيْرِ مِنَ النَّوْمِ)). وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَيُقَلَ لَهُ ((التَّتْوِيبُ أَيْضاً)). وَهُوَ الّذِىِ اخْتَارَهَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُ . وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَ أَنَّهُ كَانَ يُقُولُ فِ صَلاَةِ الْفَجْرِ ((الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْمِ)). وَرُوِيّ عن مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدَ اللهِ بْن مُمَرَ مَسْجِداً وَقَدْ أُذُنَ فِيهِ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُعَلَّىَ فِيهِ، فَتَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ مِنَ الْجِدِ وَقَالَ: أَخْرُجْ بِنَا عِنْ عِنْدِ هذا المُبْتَدِعِ! وَلَّ يُصَلِّ فِيهِ. قَالَ وَإِنْمَ كَرِهَ عَبْدُ اللّهِ الَّثْوِيبَ الّذِى أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدُ. قوله فى الأذان الصلاة خير من النوم انتهى كلام الزيلعى . قلت قول الباقين هو الصحيح كما صرح به الترمذى وهو المراد فى حديث الباب : وأما ما قال به إسحاق ومن تبعه فهو محدث كما صرح به الترمذى فكيف يكوى مراداً فى الحديث النبوى (والذى أحدثوه ) عطف على الذى كرهه . قال التوربشتى أما النداء بالصلاة الذى يعتاده الناس من بعد الأذان على أبواب المسجد فإنه بدعة يدخل فى القسم المنهى عنه انتهى (وروى عن عبد الله بن عمر إنه كان يقول فى صلاة الفجر ) أى فى أذان صلاة الفجر ولم أقف على من أخرج هذا الأثر ( وروى عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا إلخ) رواه أبو داود في سننه ولفظه قال : كنت مع ابن عمر فثوب رجل فى الظهر أو العصر قال اخرج بنا فإن هذه بدعة انتهى. وإنما قال اخرج بنا لأنه كان حينئذ أعمى . ٥٩٦ ١٤٦ - باب مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ١٩٩ - حَدَتَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَعْلَي بْنُ عَبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِّ زِيَدِ بْنِ أَنْهُمِ الْإِفْرِيِىِّ عَنْ زِيَادِ بنِ نُعَيِْ الْخَصْرَبِيِّ عَنْ زِيَادَ بْ الحُرِثِ الصُّدَأْىِّ قَالَ: ((أمَرَنِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَؤُذِّنَ فِ صَلَةِ الْفَجْرِ، فَأَذْتُ، فَأَرادَ بِلَاَلْ أَنْ ◌ُقِيمَ، فَلَ رَسُولُ اللهِ. صَلَى اللهُ عليه وسلم: إِنَّأْ خَاصُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)). قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ . ( باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم ) قوله ( نا عبدة ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ) بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة الإفريقى قاضيها ضعيف من جهة حفظه وكان رجلا صالحا قاله الحافظ ( عن زياد بن نعيم ) بضم النون مصغرا هو زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمى ثقة ( عن زياد بن الحارث الصدائى ) بضم الصاد وخفة الدال فألف فهمزة نسبة إلى صداء ممدود وهو حى من اليمن قاله صاحب مجمع البحار وغيره ، وهو حليف لبنى الحارث ابن كعب بايع النبى صلى الله عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد فى البصريين قاله الطيبى ، وقال الحافظ له صحبة ووفادة ( أن أخاصداء ) هو زياد بن الحارث الصدائى (ومن أذن فهو يقيم ) قال ابن الملك فيكره أن يقيم غيره وبه قال الشافعى وعند أبى حنيفة لا يكره لما روى أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال وربما كان عكسه، والحديث محمول على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره كذا فى المرقاة . قلت : لم أقف على هذه الرواية التى ذكرها ابن الملك ولأبى حنيفة حديث آخر وسيأتى ذكره وتحقيق هذه المسألة . قوله. ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أبو حفص عمر بن شاهين فى كتاب الناسخ والمنسوخ وأبو الشيخ الأصبهانى فى كتاب الأذان والخطيب البغدادى عن سعيد ٥٩٧ قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ زيَّدٍ إِنَّا نَشْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِ فِىِّ . وَالْإِفْرِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِدِيثِ ، ضَعْفَهُ ◌َحْيِّي بْنُ سَعِدِ القَطَّنُ وَغَيْرُهُ، قَلَ أْخَدُ: لاَ أَكْتُبُ حَدِيثَ الْإِعْربقىِّ. قَالَ: وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمِيلَ يُقَوِّى أَمْرَهُ، وَيَقُولُ: هُوَ مُقَرَبُ الحديثِ . وَأْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكَرِ أهْلِ الْعِ: أَنَّ مَنْ أَذْنَ فَهُوَ يُقِيمُ ابن أبى راشد الماز ی ثنا عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر أن النی صلى الله عليه وسلمكان فى سير له حضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالا فلم يجدوه فقام رجل فأذن ثم جاء بلال فذكر له فأراد أن يقيم فقال له عليه السلام مهلا يابلال فإنما يقيم من أذن ، قال ابن أبى حاتم فى العلل قال أبى هذا حديث منكر وسعيد هذا منكر الحديث ضعيف كذا فى نصب الراية . قوله ( إنما نعرفه من حديث الإفريقى ) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ( والإفريقى هو ضعيف) قال فى البدر المنير ضعيف لكثرة روايته للمنكرات مع علمه وزهده ورواية المنكرات كثيرا ما يعترى الصالحين لقلة تفقدهم للرواة لذلك قيل لم نر الصالحين فى شىء أكذب منهم فى الحديث كذا فى النيل . وقال ميرك ضعف الحديث الترمذى لأجل الإفريقى وحسنه الحازمى وقواه العقيلى وابن الجوزى انتهى، والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه ( يقوى أمره ويقول هو مقارب الحديث) هذا من ألفاظ التعديل وقد تقدم توضيحه في المقدمة . قوله ( والعمل على هذا عندأكثر أهل العلم من أذن فهو يقيم ) قال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار : اتفق أهل العلم فى الرجل يؤذن ويقيم غيره على أن ذلك جائز ، واختلفوا فى الأولوية فذهب أكثرهم إلى أنه لا فرق وأن الأمر متسع ، وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور، وذهب بعضهم إلى أن الأولى أن من أذن فهو يقيم . وقال سفيان الثورى كان يقال من أذن فهو يقيم ، وروينا عن أبى محذورة أنه جاء وقد أذن إنسان فأذن وأقام وإلى هذا ذهب أحمد وقال الشافعى فى رواية الربيع عنه وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة ٥٩٨ لشىء يروى فيه : أن من أذن فهو يقيم. وكان من حجة من ذهب. إلى القول الثانى ما أخبرنا به أبو المحاسن فذكر بإسناده حديث زياد بن الحارث الصدائى بأطول مما رواه الترمذى ، ثم قال قالوا فهذا الحديث أقوم إسنادا من الأول يعنى من حديث عبد الله ابن زيد الذى ذكره قبل ذلك بلفظ أرى عبد الله الأذان فى المنام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ألقه على بلال فألقاه على بلال فأذن فقال عبد الله أنا رأيته وأنا کنت أريده ، قال فأقم أنت قال ثم حديث عبد الله بن زید کان فى أول ما شرع الأذان وذلك فى السنة الأولى وحديث الصدائى كان بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين أولى، وطريق الإنصاف أن يقال الأمر فى هذا الباب على التوسع وادعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل إذا لا عبرة لمجرد التراخى ، ثم نقول فى حديث عبد الله بن زيد إنما فوض الأذان إلى بلال لأنه كان أندى صوتا من عبد الله على ما ذكر فى الحديث ، والمقصود من الأذان الإعلام ومن شرطه الصوت وكما كان الصوت أعلى كان أولى. وأما زيد بن الحارث فكان جهورى الصوت ومن صلح للأذان فهو للاقامة أصلح ، وهذا المعنى يؤكد قول من قال من أذن فهو يقيم انتهى كلام الحازمى . قلت : حديث عبد الله بن زيد وحديث الصدائى كلاهما ضعيفان والأخذ بحديث الصدائى أولى لما ذكر الحازمى ولأن قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الصدائى من أذن فهو يقيم قانون كلى ، وأما حديث عبد الله بن زيد ففيه بيان واقعة جزئية يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد بقوله لعبد الله بن زيد فأقم أنت تطبيب قلبه لأنه رأى الأذان فى المنام ويحتمل أن يكون لبيان الجواز ولأن لحديث الصدائى شاهداً ضعيفا من حديث ابن عمر وقد تقدم ذكره قال الحافظ فى الدراية. وأخرج ابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ له من حديث ابن عمر شاهدا انتهى ، وقال صاحب سبل السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من غيره وعضد حديث الباب يعنى حديث الصدائى حديث ابن عمر بلفظ مهلا يابلال فإنما يقيم من أذن أخرجه الطبرانى والعقيلى وأبو الشيخ وإن کان قد ضعفه أبو حاتم انتهى . ٥٩٩ ١٤٧ - بَآَبُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيةِ الْأَذَانِ بِغَيْرِ وُضُوءِ ٢٠٠ - حَدَّتَ علِىُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلٍ عَنْ مُعَاوِيَةً إنِّ ◌َحْيَ الصَّدَفِيِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِي حُرَيْرَةَ عَنِ النِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ . ((لاَ يُؤْذِّنُ إِلّ مُتَوَضِّىٌّ)). ٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحَي بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونَسَ عَنِ أَبْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لاَ يُؤَدِى بِالصَّلاَةِ إِلَّ مُتَوَضِّىٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الْدِيثِ الْأَوَّلِ . قَلَ أبدِ عِيَِى: وَحَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ لَّ يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلٍ . ( باب ما جاء فى كراهية الأذان بغير وضوء) قوله ( عن معاوية بن يحي ) هو معاوية بن يحي الصدفى أبو روح الدمشقى ، روى عن مكحول وابن شهاب وعنه بقية بن الوليد بن مسلم ضعيف كذا فى الخلاصة والتقريب . وقوله ( لا يؤذن إلا متوضئى ) الحديث دليل على أنه يكره الأذان بغير وضوء ، لكن الحديث ضعيف من وجهين فإن فى سنده معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف ، كما عرفت وفيه انقطاع بين الزهرى وأبى هريرة فإنه لم يسمع منه كما صرح به الترمذى. قوله ( نا عبد الله بن وهب ) بن مسلم القرشى الفقيه ثقة حافظ ( عن يونس ) ابن يزيد بن أبى النجاد الأيلى ثقة إلا أن فى روايته عن الزهرى وهما قليلا ، وفى غير الزهرى خطأ من كبار السابعة كذا فى التقريب وغيره . قوله ( قال قال أبو هريرة لا ينادى) أى لا يؤذن والحديث موقوف ومنقطع . قوله ( وهذا أصح من الحديث الأول ) أى هذا الحديث الموقوف الذى رواه عبد الله ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبى هريرة أرجح وأقل ضعفا من الحديث الأول المرفوع الذى رواه معاوية بن يحي عن الزهرى عن أبى هريرة فإن هذا المرفوع ٦٠٠ وَالزُّهْرِئُ لمَ يَسْتَع مِنْ أَى هُرَبْرَةَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِىِ الأَذانِ عَلَى غَيْرٍ وُضُوءٍ: فَكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِ يَقُولُ الشَّافِىُّ، وإِسْحُقُ . وَرَخَّصَ فِى ذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلِْ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِئُ ، وَإِنْ المُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ . ضعيف من وجهين كما عرفت . والموقوف ضعيف من وجه واحد وهو الانقطاع ( والزهرى لم يسمع من أبى هريرة ) فصار الحديث من الطريقين منقطعا . لكن رواه أبو الشيخ عن ابن أبى عاصم حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤذن إلا متوضئء . وقال البيهقى كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفى وهو ضعيف . والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهرى مرسلا كذا فى عمدة القارى . قوله : ( فكرهه بعض أهل العلم وبه يقول الشافعى وإسحاق ) وهو قول عطاء . قال البخارى فى صحيحه قال عطاء الوضوء حق وسنة انتهى . قال الحافظ وصله عبد الرزاق عن ابن جرير قال : قال لى عطاء حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة ، ولابن أبى شيبة من وجه آخر عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير وضوء انتهى . وهو قول أحمد. قال صاحب السبل: قد ذهب أحمد وآخرون إلى أن لا يصح أذان المحدث حدثا أصغر عملا بهذا الحديث انتهى . لكن ذكر الترمذى أحمد فى المرخصين وذكر العينى فى شرح البخارى الشافعى مع أحمد فى المرخصين حيث قال صاحب المداية من أصحابنا: وينبغى أن يؤذن ويقيم على طهر لأن الأذان والإقامة ذكر شريف ويستحب فيه الطهارة فإن أذن على غير وضوء جاز ، وبه قال الشافعى وأحمد وعامة أهل العلم . وعن مالك أن الطهارة شرط فى الإقامة دون الأذان . وقال عطاء والأوزاعى وبعض الشافعية تشترط فيهما انتهى كلام العينى (ورخص فى ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد ) وهو قول إبراهيم النخعى كما فى صحيح البخارى وهو قول مالك والكوفيين لأن الأذان ليس من جملة الأركان فلا يشترط فيه ما يشترط فى الصلاة من الطهارة ، ولا من استقبال القبلة كما لا يستحب فيه الخشوع الذى ينافيه الالتفات وجعل الأصبع فى الأذن كذا فى فتح البارى .