النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ قَالَ أبو عيسى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ثُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَءِ مِنْ أَصْحَبِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عَليه وَسِلمٍ وَمنِ. بَعْدَهُمْ: أَنْهُمْ كَرِهُوا الصَّلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الشُبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ، وبَعْدَ صَلَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَأَمَّا الصََّوَاتُ الْقَوَانِتُ فَلاَ بَأْسَ. أَنْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الضُّبْحِ. البخارى ومسلم . وأما حديث سمرة بن جندب وحديث سلمة بن الأكوع فلم أقف عليهما . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبرانى . وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى فى الأوسط . وأما حديث معاذ بن عفراء فذكر حديثه ابن سيد الناس فى شرح الترمذى بنحو حديث أبى سعيد المتفق عليه ، وأما حديث الصنابحى وهو بضم الصاد. المهملة فأخرجه مالك وأحمد والنسائى . وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال . وأما حديث كعب بن مرة فأخرجه الطبرانى. وأما حديث أبى أمامة فلم أقف. عليه . وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود. وأما حديث يعلى. ابن أمية فلم أقف عليه . وأما حديث معاوية فأخرجه البخارى . قال الحافظ فى التلخيص. وفى الباب أيضاً عن سعد بن أبى وقاص وأبى ذر وأبى قتادة وحفصة وأبى الدرداء. وصفوان بن معطل وغيرهم . قوله ( حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .. قوله (وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم. كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح إلخ) قال القاضى: اختلفوا فى جواز الصلاة فى الأوقات الثلاثة وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها مطلقا . وقد روى عن جمع من الصحابة فلعلهم لم يسمعوا نهيه عليه السلام أو حملوه على التنزيه دون التحريم . وخالفهم الأكثرون فقال الشافعى لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها . أما الذى له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة نجائز لحديث كريب عن أم سلمة واستثنى أيضاً مكة واستواء الجمعة لحديث جبير بن مطعم. وأبى هريرة . وقال أبو حنيفة يحرم فعل كل صلاة فى الأوقات الثلاثة سوى عصر يومه عد الاصفرار ويحرم المنذورة والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة وسجدة ٤ ٥٤٢ قَالَ عَلَىُّ بِنْ الْدِينِىّ: قَالِ يَحْتَى بِنُ سَعِيدٍ: قَال شُعْبَةُ: لَمَّ يَنْمَع خَتَادَة مِنْ أَبِى الْمَلِيَةِ إِلَّ ثَلاثَةَ أَشْيَاءَ: حَدِيثَ عَرَ: ((أَنَّ الَِّيَّ صلى الله عليهِ وَسهم نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)) وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ يَنْبَغِى لِحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى )) وحَدِيثَ عَلىّ: القُضَاةُ ثَلاَثَةٌ)). التلاوة وصلاة الجنازة . وقال مالك يحرم فيها النوافل دون الفرائض ووافقه غير أنه جوز فيها ركعتى الطواف كذا فى المرقاة . وقال النووى أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها فى الأوقات المنهى عنها . واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها . واختلفوا فى النوافل التى لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة فذهب الشافعى وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة . وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى أن ذلك داخل فى عموم النهى واحتج الشافعى بأنه صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح فى قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى ويلتحق ماله سبب انتهى . قال الحافظ بعد نقل كلام النووى هذا: وما نقله من الإجماع والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقاً وأن أحاديث النهى منسوخ وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم ، وعن طائفة أخرى المنع مطلقاً فى جميع الصلوات وقد صح عن أبى بكرة وكعب بن عجرة المنح من صلاة الفرض فى هذه الأوقات انتهى . قوله ( قال شعبة لم يسمع قتادة من أبى العالية إلا ثلاثة أشياء إلخ) المقصود من ذكر هذا أن حديث الباب من طريق قتادة عن أبى العالية موصول ( وحديث ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى) بفتح الميم والفوقية المشددة وقوله أنا عبارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ذلك صلى الله عليه وسلم تواضعاً إن كان قاله بعد أن علم أنه سيد البشر . وقيل عبارة عن كل قائل يقول ذلك أى لا يفضل أحد نفسه على يونس عليه السلام قيل وخص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع فى نفسه تنقيص له فبالغ فى ذكر فضله لسد هذه الذريعة . والحديث أخرجه البخارى وغيره . ٥٤٣ ١٣٥ - بابُ مَا جَاءٍ فِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْر ١٨٤ - حدثَنَا قَتْبَةُ حدثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدٍ بَنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: ((إِنََّ صَلّى الشَِّئُّ صلى الله عليه وسلم الَّكْمَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَنَهُ مَالٌ فَغَلَهُ عَنِ الزَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ . فَصَلَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثَمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَاَ)). وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِى مُوسَى . ( باب ما جاء فى الصلاة بعد العصر ) قوله ( ناجرير ) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبى الكوفى ثم الرازى ثقة صحيح الكتاب قيل كان فى آخر عمره بهم من حفظه ( عن عطاء بن السائب ) الثقفى الكوفى صدوق اختلط فى آخر عمره قال ابن مهدى يختم كل ليلة . قوله ( إنما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال إلخ) وفى صحيح البخارى من حديث أم سلمة صلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد العصر ركعتين وقال شغلنى ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر (ثم لم يعدلهما ) من عاد يعود. وهذا معارض بروايات عائشة رضى الله عنها: منها قولها ما ترك النبى صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندى قط . ومنها قولها ما تركهما حتى لقى الله . ومنها قولها وما كان النبى صلى الله عليه وسلم يأتينى فى يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين أخرج هذه الروايات البخارى وغيره. فوجه الجمع أنه يحمل النفى على عدم علم الراوى فإنه لم يطلع على ذلك ، والمثبت مقدم على النافى وكذا ما رواه النسائى من طريق أبى سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فى بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة الحديث . وفى رواية له عنها لم أره يصليهما قبل ولا بعد فيجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصليهما إلا فى بيته فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة ، ويشير إلى ذلك قول عائشة فى رواية للبخارى وكان لا يصليهما فى المسجد مخافة أن تثقل على أمته . ( وفى الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبى موسى ) أما حديث عائشة وحديث أم سلمة فمر تخريجهما آنفاً . وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد قال فى النيل فى إسناده ٥٤٤ قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حنّ . وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَنَّهُ صَلّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْمَتَيْنِ)) . وَهْذَا خِلاَفُ مَا رُوِىَ عَنْهُ: ((أَنَّهُ نَهَىَ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَضْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)). وَحَدِيثُ أَبْنِ عَبَّاسِ أَصِّحُ حَيْثُ قَالَ (( لَمَّ يَعُدْ لَهُمَاَ)). وَقَدْ رُوِىَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَحُوُ حَدِيث أَبْنِ عَّاسٍ . وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ فِىِ هذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ : حنظلة السدوسى وهو ضعيف . وقد أخرجه أيضاً الطبرانى . وأما حديث أبى موسى فأخرجه أحمد فى مسنده ص ٤١٦ ج ٤ بلفظ أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين بعد العصر . قوله ( حديث ابن عباس حديث حسن ) وأخرجه ابن حبان قال الحافظ فى الفتح : هو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد اختلاطه وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة انتهى . قلت أراد بحديث أم سلمة حديثها الذى أخرجه الطحاوى بزيادة فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا ويأنى عن قريب . قوله ( وقد روى عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس ) رواه أحمد فى مسنده عن قبيصة بن ذؤيب يقول إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا يصلونها . قال قبيصة فقال زيد بن ثابت يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة إنما كان ذلك لأن أناسا من الأعراب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر ولم يصل ركعتين ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر فانصرف إلى بيته فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئا فصلاهما بعد العصر يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة . نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر . قوله ( وقد روى فى هذا الباب روايات ) أى مختلفة بعضها يدل على جواز الصلاة ٥٤٥ رُوَى عَنْهَا: (( أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَا دَخَلَ عَلَيْهَاَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلاَّ صَلى ركعتينِ)). وَرُوِىَ عَنْهَا عِنْ أُمَّ سَلَةَ ((عنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ نَهُى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الشُّبْحِ حَتّى تَطْلُعَ الشّمْسُ)). وَالَّذِىِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَ كْثَرُ أَهْلِ الْعِلْرِ: عَلَى كِراهِيةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تُغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الطّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّ مَا أُسْتْنِى مِنْ ذلِك ، مِثْلُ الصَّلاَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الُّبْحِ بعد العصر وبعضها يدل على عدم الجواز ( روى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مادخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين) أخرجه البخارى وغيره فهذا يدل على الجواز (وروى عنها عن أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ) هذا يدل على عدم الجواز . وقد قيل لرفع الاختلاف إن رواية عائشة الأولى محمولة على الصلاة التى لها سبب وروايتها الثانية على الصلاة التى لا سبب لها . قلت : يؤيده ما فى رواية أم سلمة عند الشيخين يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما قال يا ابنة أبي أمية سألت عن هاتين الركعتين بعد العصر وإنه أتانى ناس من عبد القيس فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر ، وقيل إن صلاته صلى الله عليه وسلم بعد العصر من خصوصياته صلى اله عليه وسلم. قلت : يؤيده ما رواه الطحاوى من حديث أم سلمة وزاد فقلت يا رسول الله أفتقضيهما إذا فاتتا قال لا ، لكن هذه الرواية ضعيفة لا تقوم بها حجة كما صرح به الحافظ فى الفتح ، وقال فيه ليس فى رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة فى النهى لأن رواية الإثبات لها سبب ، فألحق بها ماله سبب وبقى ما عدا ذلك على عمومه . والنهى فيه محمول على مالا سبب له . وأما من يرى عموم النهى ولا يخصه بماله سبب فيحمل الفعل على الخصوصية ولا يخفى رجحان الأول انتهى كلام الحافظ . قوله (والذى اجتمع عليه أكثر أهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (٣٥ - تفحة الأحوذي - جزء ١) ٥٤٦ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَقَدْ رُوِى عَنِ النبى صلى الله عليه وسلمَ رُخْصَةٌ فِى ذَلِكَ. وَقَدْ قَلَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِ مِنْ أَصْحَبِ النبى صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهْ . وَبِهِ يَقُولُ الشّافِعِىُّ، وَأَحَدُ ، وَإِسْحُقُ . وَقَدْ كَرِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعْرِ مِنْ أَعْحَبِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ الصَّلاَةَ بِمَكَّةَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدِ الصُّبْحِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِئُ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الكُوفَةِ . وبعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا مااستثنى من ذلك إلى قوله فقد روى عن النیصلی الله عليه وسلم رخصة فى ذلك ) أشار إلى حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يابني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار . قال الحافظ فى بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه الترمذى وابن حبان( وقدقالبه ) أى بما ذكر من كراهة الصلاة بعد العصر وبعد الصبح إلا ما استثنى (قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق) احتجوا بأحاديث النهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح وبما روى فى الرخصة فى ذلك قالوا بهما ( وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضاً بعد العصر وبعد الصبح وبه يقول سفيان الثورى ومالك بن أنس وبعض أهل الكوفة) وبه يقول أبو حنيفة واحتجوا بعموم النهى . قال الشوكانى فى النيل : قد اختلف أهل العلم فى الصلاة بعد العصر وبعد الفجر فذهب الجمهور إلى أنها مكروهة وادعى النووى الاتفاق على ذلك . وتعقبه الحافظ بأنه قد حكى عن طائفة من السلف الإباحة مطلقاً وأن أحاديث النهى منسوخة . قال : وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم ابن حزم . وقد اختلف القائلون بالكراهة فذهب الشافعى ٥٤٧ ١٣٦ - بابُ مَا جَاءَ فِى الصَّلاَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ١٨٥ - حدثنا هَنَّدٌ حدثناً وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بن الحَسَنِ عن إلى أنه يجوز من الصلاة فى هذين الوقتين ما له سبب ، واستدل بصلاته صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر . قال الشوكانى : وأجاب عن ذلك من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه . والدليل عليه ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت : كان يصلى بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن الوصال وما أخرجه أحمد عن أم سلمة أنها قالت : فقلت يارسول الله أنقضهما إذا فاتتا ؟ فقال : لا قال البيهقى: وهى رواية ضعيفة، وقد احتج بها الطحاوى على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم قال البيهقى الذى اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء انتهى . وفى سند حديث عائشة محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وهو مدلس ورواه عن محمد بنعمرو بالعنعنة قال وذهب أبو حنيفة إلى كراهة التطوعات فى هذين الوقتين مطلقاً . واستدل القائلون بالإباحة مطلقاً بأدلة ثم ذكر تلك الأدلة وتكلم على كل واحد منها وليس واحد منها خالياً عن الكلام ثم قال : واعلم أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة فما كان أخص منها مطلقاً كحديث يزيد بن الأسود وابن عباس وحديث على وقضاء سنة الظهر بعد العصر وسنة الفجر بعده فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم ، وما كان بينه وبين أحاديث الباب عموم وخصوم من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء الفوائت والصلاة على الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم : يا على ثلاث لا تؤخر الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت الحديث أخرجه الترمذى وصلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة والركعتين عقب التطهر وصلاة الاستخارة وغير ذلك ، فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص منها من وجه وليس أحد العمومين أولى من الآخر بجعله خاصا لمافيه من التحكم والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج انتهى كلام الشوكانى بتلخيص واختصار . ( باب ما جاء فى الصلاة قبل المغرب ) قوله : ( عن كهمس بن الحسين ) كذا فى النسخ الحاضرة بالتصغير وفى التقريب . ٥٤٨ عَبْد الله بن بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْ مُغَفِّلِ عنْ الَبى صلى الله عليه وسلم قَلَ ؟ ((بَيْنَ كُلِّ أَذَاَنَيْنِ صَلَهٌ لِمِنْ شَاءَ)) . وَفِى الْبَابِ عِنْ عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ . قال أبو عِيسَى: حديثُ عَبْدِ اللهِ بن مُفَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَقَدٍ أُخْتَلَفَ أَصْحَبُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِى الصَّلاَةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ :- فَلَمْ يَ بَعْضُهُمُ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْتَغْرِبِ . والخلاصة كهمس بن الحسن بالتكبير ، وثقه أحمد وابن معين ( عن عبد الله بن بريدة) ابن الحصيب الأسلمى المروزى قاضيها ثقة ( عن عبد الله بن مغفل ) صحابى بايع تحت الشجرة ونزل البصرة مات سنة ٥٧ سبع وخمسين وقيل بعد ذلك . قوله ( بين كل أذانين ) أى أذان وإقامة وهذا من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر . ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ( صلاة ) أى وقت صلاة أو المراد صلاة نافلة قاله الحافظ . قلت لا حاجة إلى تقدير الوقت ( لمن شاء ) أى كون الصلاة بين الأذانين لمن شاء. وفى الصحيحين عن عبد الله بن مغفل قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم: صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين . قال فى الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة كذا فى المشكاة . والحديث دليل على جواز الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاته وهو الحق. والقول بأنه منسوخ مما لا التفات إليه فإنه لا دليل عليه . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن الزبير ) أخرجه ابن حبان فى صحيحه عن سليم بن عامر عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ، كذا فى نصب الراية ورواهمحمد بن نصر أيضاً فى قيام الليل ص ٢٦ ، وفى الباب أيضاً عن أنس بن مالك وعقبة بن عامر وسيجىء تخريجهما. قوله ( حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما . قوله ( فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب ) وهو قول مالك والشافعى على ما قال الحافظ فى الفتح وهو قول أبى حنيفة . وعن مالك قول آخر باستحبابهما وعند الشافعية وجه رجحه النووى ومن تبعه وقال فى شرح مسلم قول من قال إن فعلهما يؤدى إلى تأخير ٥٤٩ المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمنها يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها انتهى . قال الحافظ: ومجموع الأدلة يرشد إلى تخفيفهما كما فى ركعتى الفجر انتهى . واحتج من لم ير الصلاة قبل المغرب بأحاديث ذكرها الحافظ الزيلعى قال لأصحابنا فى تركها أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود عن طاوس قال : سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال : ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص فى الركعتين بعد العصر. قال الزيلعى سكت عنه أبو داود ثم المنذرى فى مختصره فهو صحيح عندهما . قال النووى فى الخلاصة إسناده حسن قال : وأجاب العلماء عنه بأنه نفى فتقدم رواية المثبت ولكونها أصح وأكثر رواة ولما معهم من علم ما لم يعلمه ابن عمر انتهى . قلت : جوابهم هذا حسن صحيح وذكر الزيلعى هذا الجواب وأقره ولم يتكلم عليه بشىء . قال الزيلعى : حديث آخر أخرجه الدار قطنى ثم البيهقى فى سننهما عن حيان ابن عبيد الله العدوى ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عند كل أذانين ركعتين ما خلا المغرب ، انتهى ورواه البزار فى مسنده وقال لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن عبيد الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس انتهى كلامه، وقال البيهقى فى المعرفة أخطأ فيه حيان بن عبيد الله فى الإسناد والمتن جميعا، أما السند فأخرجاه فى الصحيح عن سعيد الجريرى وكهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بين كل أذانين صلاة قال فى الثالثة لمن شاء . وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفى رواية ابن المبارك عن كهمس فى هذا الحديث قال وكان ابن بريدة يصلى قبل المغرب ركعتين وفى رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ركعتين وقال فى الثالثة لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة رواه البخارى فى صحيحه انتهى . وذكر ابن الجوزى هذا الحديث فى الموضوعات ونقل عن الفلاس أنه قال كانحيان هذا كذابا انتهى كلام الزيلعى . وقال الحافظ فى الفتح . وأما رواية حيان فشاذة لأنه وإن كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة فى إسناد الحديث ومتنه وقد وقع فى بعض طرقه عند الإسمعيلى وكان بريدة يصلى ركعتين قبل صلاة المغرب فلو كان الاستثناء محفوظا لم يخالف بريدة راويه انتهى . قلت : قال الزيلعى : حديث آخر رواه الطبرانى فى كتاب مسند الشاميين عن جابر قال : سألنا نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الركعتين قبل المغرب فقلن لا غير أن أم سلمة قالت صلاهما عندى مرة فسألته ما هذه الصلاة فقال نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن انتهى . قلت : على تقدير صحة هذا الحديث جوابه هو ما ذكره الزيلعى نقلا عن النووى. من أنه نفى فتقدم رواية المثبت إلخ . قال الزيلعى : حديث آخر معضل رواه مد بن الحسن فى الآثار أخبرنا أبو حنيفة ثنا حماد بن أبى سليمان أنه سأل إبراهيم النخعى عن الصلاة قبل المغرب فنهاه عنها وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونها انتهى . قلت : هذا الحديث لا يصلح للاستدلال فإنه معضل . فهذه الأحاديث هى التى احتج · بها من منع الصلاة قبل المغرب وقد عرفت أنه لا يصح الاحتجاج بواحد منها . وادعى بعضهم بنسخ الصلاة قبل المغرب فقال إنما كان ذلك فى أول الأمر حیث نهى. عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فبين لهم بذلك وقت الجواز ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب فى أول وقتها فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة. إلی مخالفة إدراك أول وقتها. قلت : هذا ادعاء محض لا دليل عليه فلا التفات إليه ، وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبى بن كعب وأبى الدرداء وأبى موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما . فإن قلت : قال العينى فى عمدة القارى: ادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عند كل أذانین. ركعتين ما خلا المغرب ، ويزيده وضوحا ما رواه أبو داود فى سننه عن طاوس قال سئل ابن عمر عن الركعتين بعد المغرب فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ورخص فى الركعتين بعد العصر انتهى كلام العينى. ٥٠١ وَقَدْ رُوِى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ: أَنْهُمْ كَانُوا يُعَلُّونَ قَبْلِ صَلَةِ الْمَعْرِبِ رَ كَمَتَيْنِ، بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. قلت : قد عرفت آنفا أن حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه هذا شاذ والاستثناء فيه غير محفوظ، قد أخطأ حيان بن عبيد الله الراوى عن عبد الله بن بريدة فى الإسناد والمتن . وأما قول ابن عمر مارأيت أحدا إلخ ، فقد عرفت فى كلام الزيلعى بأنه نفى فتقدم رواية المثبت ولكونها أصح وأكثر رواة ، ولما معهم من علم ما لم يعلمه ابن عمر . فالعجب من العينى أنه ذكر ادعاء ابن شاهين النسخ بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ولم يرد عليه بل أقره بل قال ويزيده وضوحا إلخ (وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة ) أى فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وبحضرته وبعد وفاته . وكذلك روى عن غير واحد من التابعين وتبعهم أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة ، ففى الصحيحين عن أنس بن مالك قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يبتدرون السوارى حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب . زاد مسلم حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما . وفى رواية النسائى قام كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفى قيام الليل لمحمد بن نصر المروزى عن أبى الخير رأيت أبا تميم الجيشانى يركع الركعتين حين يسمع أذان المغرب فأتيت عقبة بن عامر الجهنى فقلت له ألا أعجبك من أبى تميم الجيشانى عبد الله بن مالك يركع ركعتين قبل المغرب وأنا أريد أن أغمصه فقال عقبة إنما كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعك الآن قال الشغل . وعن زر : قدمت المدينة فلزمت عبد الرحمن بن عوف وأبى بن كعب فكانا يصليان ركعتين قبل صلاة المغرب لا يدعان ذلك . وعن رغيان مولى حبيب بن مسلمة قال : لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة يعنى الركعتين قبل المغرب . . وعن خالد بن معدان أنه كان يركع ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب لم يدعهماحتى لقى الله وكان يقول إن أبا الدرداء كان يركعهما يقول لا أدعهما وإن ضربت. بالسياط . ٥٥٢ . وقال عبد الله بن عمرو الثقفى رأيت جابر بن عبد الله يصلى ركعتين قبل المغرب . وعن يحي بن سعيد أنه صحب أنس بن مالك إلى الشام فلم يكن يترك ركعتين عند كل أذان . وسئل قتادة عن الركعتين قبل المغرب فقال كان أبو برزة يصليهما . وكان عبد الله ابن برزة ويحي بن عقيل يصليان قبل المغرب ركعتين . وعن الحكم رأيت عبد الرحمن ابن أبى ليلى يصلى قبل المغرب ركعتين. وسئل الحسن عنهما فقال حسنتين والله جميلتين لمن أراد الله بهما . وعن سعيد بن المسيب حق على كل مؤمن إذا أذن أن يركع ركعتين. وكان الأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير يركعهما . وأوصى أنس بن مالك ولده أن لا يدعوها. وعن مكحول على المؤذن أن يركع ركعتين على إثر التأذين. وعن الحكم ابن الصلت رأيت عراك بن مالك إذا أذن المؤذن بالمغرب قام فصلى سجدتين قبل الصلاة . وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إن كان المؤذن ليؤذن بالغرب ثم تقرع المجالس من الرجال يصلونهما انتهى ما فى كتاب قيام الليل بقدر الحاجة . وفيه آثار أخرى من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه . ثم ذكر محمد بن نصر فيه: من لم يركع الركعتين قبل صلاة المغرب فقال: عن النخعى قال كان بالكوفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو مسعود الأنصارى وعمار ابن يأسر والبراء بن عازب فأخبرنى من رمقهم كلهم فما رأى أحداً منهم يصليهما قبل المغرب ، وفى رواية أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يصلون الركعتين قبل المغرب وقيل لإبراهيم أن ابن أبى هذيل كان يصلى قبل المغرب قال إن ذاك لا يعلم انتهى . وقال : ليس فى حكاية هذا الذى روى عنه إبراهيم أنه رمقهم فلم يرحم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما إنما تركوهما لأن تركهما كان مباحا ، وقد يجوز أن يكون أولئك. الذين حكى عنهم من حكى أنه رمقهم فلم يرهم يصلونهما قد صلوهما فى غير الوقت الذى. رمقهم اتهی کلام محمد بن نصر . ۵۵٣ وَقَالَ أَحدُ وَ إِسْحُقُ: إِنْ صَلَأَّهُمَا فَحَسَنٌ. وَهَذَا عِنْدُهُمَا عَلَى الاسْتِحْبَابِ قلت : على أنه قد ثبت أن إبراهيم النخعى لم يلق أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة ولم يسمع منها شيئا، ففى أثره الأول مجهول ، وفى أثره الثانى انقطاع ، إذا عرفت هذا كله ظهرلك بطلان قول القاضى أبى بكر بن العربى اختلف فيها الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم، وكذلك ظهر يطلان قول من قال بنسخ الركعتين قبل المغرب بأثر النخعى المذكور ، قال الحافظ فى الفتح: والمنقول عن الخلفاء الأربعه رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعى عنهم وهو منقطع، ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة ( وقال أحمد وإسحاق إن صلاهما حسن وهذا عندهما على الاستحباب) قال الحافظ فى الفتح. إلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث، وقال محمد بن نصر فى كتاب قيام الليل، وقال أتمد بن حنبل فى الركعتين قبل المغرب أحاديث جياد أو قال صحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذكر حديث النبى صلى الله عليه وسلم فقال إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى، قيل له قبل الأذان أم بين الأذان والإقامة فقال بين الأذان والإقامة ، ثم قال وإن صلى إذا غربت الشمس وحلت الصلاة أى فهو جائز، قال هذا شى ينكره الناس وتبسم كالمتعجب ممن ينكر ذلك، وسئل عنهما فقال أنا لا أفعله وإن فعله رجل لم يكن به بأس انتهى ما فى قيام الليل . وقال الحافظ فى الفتح وذكر الأثرم عن أحمد أنه قال ما فعلتهما إلا مرة واحدة ، حتى ، سمعت الحديث انتهى. واحتج من قال باستحبابهما بأحاديث صحيحة صريحة . منها : حديث عبد الله بن مغفل المذكور فى الباب وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان كما عرفت ، ومنها حديث عبد الله بن الزبير الذى أشار إليه الترمذى ، ومنها حديث أنس ابن مالك وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان وتقدم لفظه . ومنها : حديث عقبة بن عامر وتقدم لفظه نقلا عن قيام الليل وهو حديث صحيح أخرجه البخارى . ومنها : حديث عبدالله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين أخرجه ابن حبان فى صحيحه وأخرجه محمد بن نصر فى القيام الليل بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين ٥٥٤ ١٣٧ - باب مَاَ جَاءٍ فِيَنْ أَدْرَكَ رَّكْمَةً مِنْ الْمَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَتْرُبَ الشَّمْسُ ١٨٦ - حدثنا إِسْحُقُ بنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ حدثنا مَعْنٌ حدثناَ مالِكُ بنُ أَفْس عنْ زَيْدِ بنِ أَعْمَ عنْ عِطَاءِ بِن يَسَرٍ وَعَنْ بُشْرِ بن -َمِيدٍ وَعن الأعْرَجُ يُحدِّثُونَهُ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( مَنْ أُدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكُمَةً قبلَ أنْ تَطْلَعَ الشْسُ فَقَدْ أَدْرِكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أُدْرَكَ مِنَ المصْرِ رَكْمَةٌ قَبْلَ أَنْ تَقْرُبَ الشَّْسُ مَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ)). ثم قال عند الثالثة لمن شاء خاف أن يحسبها الناس سنة ، قال العلامة ابن أحمد المقريزى فى مختصر قيام الليل هذا إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صح فى ابن حبان حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب فهذه الأحاديث هى التى احتج بها من قال باستحباب الركعتين قبل المغرب وهو الحق . (باب من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس) قوله ( وعن بسر بن سعيد) المدنى العابد مولى ان الحضرمى ثقة جليل من الثانية مات سنة مائة بالمدينة فى خلافة عمر بن عبد العزيز (وعن الأعرج) هو عبد الرحمن ابن هرمز الهاشمى مولاهم أبو داود المدنى ثقة ثبت عالم من الثالثة ( يحدثونه ) أى پحدثون زيد بن أسلم . قوله ( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) أى من أدرك من صلاة الصبح ركعة بركوعها وسجودها قبل طلوع الشمس فقد أدرك صلاة الصبح، والإدراك الوصول إلى الشىء فظاهر أنه يكتفي بذلك وليس بذلك مراداً بالإجماع فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول الجمهور ، وقد صرح بذلك فى رواية الدراوردى عى زيد بن أسلم أخرجه البيهقي من وجهين ولفظه : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ماتطاع الشمس فقد أدرك الصلاة؛ وللنسائى منوجه آخر من أدركركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ٥٥٥ وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابُتَ وَالشَّافِىُّ، وَأَحَدُ ، وَ إِسِحْقُ . كلها إلا أن يقضى ما فاته ، والبيهقى من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى . ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوى حيث خص الإدراك باحتلام الصبى وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه فى أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا فى وقت الكراهة . قوله ( وفى الباب عن عائشة) قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه قال صاحب المنتقى والسجدة هنا الركعة . قوله ( حديث أبى هريرة حديث صحيح ) أخرجه الأمة الستة . قوله ( وبه يقول أصحابنا والشافعى وأحمد وإسحاق) فقالوا من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك صلاة الصبح ولا تبطل بطلوعها كما أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك صلاة العصر ولا تبطل بغروبها وهو الحق ، قال النووى قال أبو حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف غروب الشمس ، والحديث حجة عليه انتهى ، قال القارى. فى المرقاة بعد ذكر كلام النووى هذا ما لفظه: وجوابه ما ذكره صدر الشريعة أن المذكور فى كتب أصول الفقه أن الجزء المقارن للأداء سبب لوجوب الصلاة وآخروقت العصر وقت ناقص إذ هو وقت عبادة الشمس فوجب ناقصا فإذا أداه أداه كما وجب ، فإذا اعترض الفساد بالغروب لا تفسد والفجر كل وقته وقت كامل لأن الشمس لا تعبد. قبل طلوعها فوجب كاملا فإذا اعترض الفساد بالطلوع تفسد لأنه لم يؤدها كما وجب ، فإن قيل هذا تعليل فى معرض النص ، قلنا لما وقع التعارض بين هذا الحديث وبين النهى الوارد عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم التعارض ، والقياس. رجح هذا الحديث فى صلاة العصر وحديث النهى فى صلاة الفجر ، وأما سائر الصلوات. فلا تجوز فى الأوقات الثلاثة المكروهة لحديث النهى فيها انتهى كلام القارى . ٥٥٦ قلت : ما ذكره صدر الشريعة مردود قدرد الفاضل اللكنوى وهو من العلماء الحنفية فى حاشيته على شرح الوقاية حيث قال: فيه بحث وهو أن المصير إلى القياس عند تعارض النصين إنما هو إذا لم يمكن الجمع بينهما وأما إذا أمكن يلزم أن يجمع وههنا العمل بكليهما ممكن بأن يخص صلاة العصر والفجر الوقتيتان من عموم حديث النهى ويعمل بعمومه فى غيرهما ، وبحديث الجواز فيهما إلا أن يقال حديث الجواز خاص وحديث النهى عام ، وكلاهما قطعيان عند الحنفية متساويان فى الدرجة والقوة فلا يخص أحدهما الآخر . وفيه أن قطعية العام كالخاص ليس متفقا عليه بين الحنفية فإن كثيرا منهم وافقوا الشافعية فى كون العام ظنياً كما هو مبسوط فى شروح المنتخب الحسامى وغيرها انتهى كلامه ، وقال فى تعليقه على موطأ الإمام محمد: لا مناص عن ورود أن التساقط إنما يتعين عند تعذر الجمع وهو ههنا ممكن بوجوه عديدة لا تخفى على المتأمل انتهى كلامه . قلت : الأمر كما قال، لاريب فى أن الجمع ههنا ممكن فمع إمكانه القول بالتساقط باطل وقد ذكر ذلك الفاضل وجها للجمع وهو وجه حسن ، ونحن نذكر وجهاً آخر قال الحافظ فى الفتح: وادعى بعضهم أن أحاديث النهى ناسخة لهذا الحديث وهى دعوى تحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال ، والجمع ههنا ممكن بأن تحمل أحاديث النهى على ماسبب له من النوافل ، ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ انتهى كلام الحافظ ، قال الشوكانى فى النيل : وهذا أيضا جمع بما يوافق مذهب الحافظ ، والحق أن أحاديث النهى عامة تشمل كل صلاة وهذا الحديث خاص فيبنى العام على الخاص ولا يجوز فى ذلك الوقت شىء من الصلوات إلا بدليل يخصه سواء كان من ذوات الأسباب أو غيرها ، قال ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وأن صلاته تكون قضاء وإليه ذهب الجمهور ، وقال البعض أداء والحديث يرده، قال واختلفوا إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة كالحائض تطهر والمجنون يعقل والمغمى عليه يفيق والكافر يسلم دون ركعة من وقتها هل تجب عليه الصلاة أم لا وفيه قولان الشافعى أحدهما لا تجب وروى عن مالك عملا بمفهوم الحديث وأمحهما عن أصحاب الشافعى أنها تلزمه وبه قال أبو حنيفة لأنه أدرك جزءا من الوقت فاستوى قليله وكثيره، وَمَعْنَى هُذَا الْحَديثِ عِنْدَهْ لِصَاحِبِ الْعُذْرِ ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ يَنْسَهَاَ فَيَسْتَيْقِظُ وَيَذْ كُرُ عِنْدِ طُلُوعِ الشّمْسِ وَعْدِ غُرُوِهاَ . ١٣٨ - بابُ مَ جَاءَ فِىِ الجمعِ بَيْنَ الصَّلاَكَيْنِ فِى الْضرِ ١٨٧ - حدثَنَا هنأَدٌ حدثنا أبو مُعَاوِيَةً عنِ الأعْمَشِ عنْ حَبِيبٍ بن أَبِ ثَبِتٍ عَنْ سَعيدٍ بِن جُبَيْرِ عنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: ((جَمَعَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ . وأجابوا عن مفهوم الحديث بأن التقييد بركعة خرج مخرج الغالب ولا يخفى ما فيه من البعد ، وأما إذا أدرك أحد هؤلاء ركعة وجبت عليه الصلاة بالاتفاق بينهم ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين . فائدة: إدراك الركعة قبل خروج الوقت لا يخص صلاة الفجر والعصر لما ثبت عند البخارى ومسلم وغيرهما من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ : من أدرك ركعة من الصلاة. فقد أدرك الصلاة ، وهو أعم من حديث الباب ، قال الحافظ ويحتمل أن تكون اللام عهدية ويؤيده أن كلا منهما من رواية أبى سلمة عن أبى هريرة وهذا مطلق وذاك يعنى حديث الباب مقيد فيحمل المطلق على المقيد انتهى ، ويمكن أن يقال إن حديث الباب دل بمفهومه على اختصاص ذلك الحكم بالفجر والعصر وهذا الحديث دل بمنطوقه على أن حكم جميع الصلوات لا يختلف فى ذلك والمنطوق أرجح من المفهوم فيتعين المصير إليه ولاشماله على الزيادة التى ليست منافية للمزيد كذا فى النيل . قوله ( ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر مثل الرجل ينام عن الصلاة أوينساها فيستيقظ عند طلوع الشمس وعند غروبها) قال الحافظ فى الفتح : ونقل بعضهم الاتفاق. على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر انتهى . ( باب فى الجمع بين الصلاتين ) قوله (من غير خوف ولا مطر) الحديث ورد بلفظ من غير خوف ولا سفر وبلفظ. ٥٥٨ قَالَ : فَقِيلَ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بَذَلِكَ؟ قالَ: أَرَادَ أَنْ لاَ يُخْرِجَ أُمَّنَهُ)). وَفِيِ البَابِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةً . من غير خوف ولا مطر. قال الحافظ : واعلم أنه لم يقع مجموعا بالثلاثة فى شىء من كتب الحديث بل المشهور من غير خوف ولا سفر (أراد أن لا تحرج ) بصيغة الماضى المعلوم من التحرج (أمته) بالرفع على الفاعلية وفى رواية لمسلم أراد أن لا يحرج أمته وفى رواية أخرى له أراد أن لا يحرج أحداً من أمته ، قال ابن سيد الناس قد اختلف فى تقييده فروى بالياء المضمومة آخر الحروف وأمته منصوب على أنه مفعوله وروى تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة وضم أمته على أنها فاعله ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل فقصد إلى التخفيف عنهم . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة ) أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حين غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة قال جاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثنى الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمنى بالسنة لا أم لك، ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق فاك فى صدرى من ذلك شىء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته. قال الحافظ فى الفتح وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ، نجوز والجمع فى الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابى عن جماعة من أهل الحديث انتهى، وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة . منها أن الجمع المذكور كان للمرض وقواه النووى، قال الحافظ وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه وقد صرح بذلك ابن عباس فى روايته . ومنها أن الجمع المذكور كان لعذر المطر، قال النووى وهو ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر . ومنها أنه كان فى غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم ، وبان أن وقت العصر دخل فصلاها ، قال النووى وهذا أيضا باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال فى الظهر والعصر ٥٥٩ قَالَ أَبو عيسى: حديثُ أَبْن عَبَّاسِ قَدْ رُوِى عِنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ: رَوَهُ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بنُ جُبَيٍْ وَعْدُ اللهِ بنُ شَقِيقِ المُقَبْلِيُّ . وَقَدْ رُوِى عن أَبْن عَبَّاسٍ عَن النَّىّ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ هُذَا: ١٨٨ - حدثنا أبو سَلَمَةً يَحيى بنُ خَلَفٍ البَصْرِيُ حدَّثَنَا الْتَمِرُ فلا احتمال فيه فى المغرب والعشاء . ومنها أن الجمع المذكور صورى بأن يكون أخر الظهر لآخر وقتها وعجل العصر .فى أول وقتها ، قال النووى هذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. قال الحافظ وهذا الذى ضعفه قد استحسنه القرطى ورحجه إمام الحرمين وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوى وقواه ابن سيدالناس بأن أبا الشعثاء وهو راوى الحديث عن ابن عباس قد قال به ، قال الحافظ ويقوى ما ذكره من الجمع الصورى أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرض لوقت الجمع فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير غذر وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث فالجمع الصورى أولى انتهى ، قال الشوكانى فى النيل . ومما يدل على تعين حمل حديث الباب على الجمع الصورى ما أخرجه النسائى عن ابن عباس بلفظ : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعاً أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء ، فهذا ابن عباس راوى حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصورى ، ثم ذكر الشوكانى مؤيدات أخرى للجمع الصورى ودفع إيرادات ترد عليه من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى النيل، وهذا الجواب هو أولى الأجوبة عندى وأقواها وأحسنها فإنه يحصل به التوفيق والجمع بين مفترق الأحاديث والله تعالى أعلم . قوله ( وقد روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا) أى ما يخالف هذا الحديث المذكور ثم رواه بقوله حدثنا أبو سلمة إلخ . قوله ( حدثنا أبو سلمة يحيي بن خلف البصرى ) الجوبارى من شيوخ الترمذى ٥٦٠ بِنُ سَلِيمَانَ عنْ أَبِيهِ عَنْ حَذَشٍ عنْ عِكْرَمَةَ عنْ آبن عَبَّاسِ عنْ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عليه وسلّم قال: ((مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَنَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ » . قَالَ أَبو عيسَى: وَحَنَشٌ هُذَا هُو: (أَبو عَلِىّ الرَّحَبِىُّ)) وَهُو ((حُسْنُ بْنُ قَيْسٍ)) وَهُو ضَعِفٌ عِنْد أَهْلِ الحديثِ ، ضَعَّفَهُ أَحَدُ وَغَيْرُهُ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلَ العِلْمِ: أَنْ لاَ يُجْمَعَ بَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ إِلاَّ فِى السَّفَرِ أَوْ بِعَرَفَةَ . ومسلم وأبى داود وابن ماجه صدوق مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين ( عن أبيه ) سليمان التيمى ( عن حنش ) بفتح الحاء المهملة والنون لقب حسين بن قيس الرحى أبى. على الواسطى وهو متروك كذا فى التقريب . قوله ( من جمع بين الصلاتين من غير عذر) كسفر ومرض ( فقد أتى بابا من. أبواب الكبائر) قال المناوى تمسك به الحنفية على منع الجمع فى السفر وقال الشافعى السفر عذر انتهى . قلت : قد جاء فى الجمع بين الصلاتين فى السفر أحاديث صحيحة صريحة فى الصحيحين وغيرهما وحديث ابن عباس هذا ضعيف جداً . قال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب فى ترجمة حنش بن قيس : حديثه من جمع بين الصلاتين الحديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ولا أصل له ، وقد صح عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر انتهى . وأما قول الحاكم بعد روايته فى المستدرك هذا حديث صحيح ، فقد رده الذهبى كما صرح به المناوى ، وعلى تقدير محته فالجواب هو ماقال الشافعى من أن السفر عذر . قوله ( وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره ) قال الذهبي فى الميزان فى ترجمته قال أحمد متروك وقال أبو زرعة وابن معين ضعيف وقال البخارى لا يكتب حديثه وقال النسائى ليس بثقة وقال مرة متروك وقال السعدى أحاديثه منكرة جداً وقال الدارقطنى متروك وعد الذهبى حديثه من جمع بين الصلاتين إلخ من منكراته . قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا فى السفر أو بعرفة ) قال الترمذى فى آخر كتابه فى كتاب العلل ما لفظه: جميع ما فى هذا الكتاب