النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِىَ هْذَا الْحَدِيثُ عن إِسْمِيلَ بن عُلَيَّةَ عنِ
"بن جُرَيْجٍ عن ابنِ أَبِ مُلَيْكَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
١٦٢ - وَوَجَدْتُ فِي كِتَبِىِ: أَخْبَرَنِ عَلِيُّ بن حُجْرٍ عَنْ إِسْمِيلَ
ابن إِبْراهِيمَ عَنِ ابنِ جَرَيْجٍ.
١٦٣ - وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعَذٍ الْبَصْرِئُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِْمِيلُ
ابن عُلَّةَ عَنِ ابْنُ جُرَيجٍ بِهِذَا الْإِسِنَادِ نَحْوَهُ وَهْذَا أَصَحُ.
وأما رابعا فلأنه يحتمل أن يراد بنصف النهار فى الحديث نصف النهار الشرعى
وحينئذ فلا يستقيم الاستدلال .
وأما خامساً : فإنه ليس فى الحديث إلا ما بين صلاة العصر إلى الغروب أقل من
الزوال إلى العصر ومن المعلوم أن صلاة العصر لا يتحقق فى أول وقته غالبا فالقلة حاصلة
على كل تقدير وإنما يتم مرام المستدل إن تم لو كان لفظ الحديث ما بين وقت العصر إلى
الغروب وإذ ليس فليس .
وثانيها أن قول النصارى نحن أكثر عملا لا يستقيم إلا بقلة زمانهم ولن تكون
القلة إلا فى صورة المثلين . وفيه ما مر سابقا وآنفا .
وثالثها ما نقله العينى أنه جعل لنا النبى صلى الله عليه وسلم من زمان الدنيا فى مقابلة
من كان قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى الغروب وهو يدل على أن بينهما
أقل من ربع النهار لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان ، لحديث بعثت أنا الساعة كهاتين
وأشار بالسبابة والوسطى ، فنسبة ما بقى من الدنيا إلى قيام الساعة مع ما مضى مقدار
ما بين السبابة والوسطى . قال السهيلى وبينهما نصف سبع لأن الوسطى ثلاثة أسباع
كل مفصل منها سبع وزيادتها على السبابة نصف سبع انتهى .
وفيه أيضا مامر سالفا ثم لا يخفى على المستيقظ أن المقصود من الحديث ليس إلا التمثيل
والتفهيم فالاستدلال لو تم بجميع تقاديره لم يخرج تقدير وقت العصر بالمثلين إلا بطريق
الإشارة وهناك أحاديث صحيحة مريحة دالة على مضى وقت الظهر ودخول وقت العصر

٥٠٢
١٢٢ - بَآَبُ
مَا جَاءٍ فِى وَقْتِ الْتَغْرِبِ
١٦٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَائِمٌ بِنُ إِنِْيلَ عن يَزِيدَ بنِ أَنِ
عُبَيْدٍ عن سَلَمَةَ بنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلمٍ
يُصَلَّى الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَ بَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْجَبِ)).
بالمثل ومن المعلوم أن العبارة مقدمة على الإشارة وقد مرمنا ما يتعلق بهذا المقام فى صدر
الكلام .
الأمر الثانى : ماذكره صاحب الكتاب من أن هذا الحديث يدل على أن تأخير
العصر أى من أول وقتها أفضل من تعجيلها ، قال بعض أعيان متأخرى المحدثين ما معربه
ما استنبطه محمد من هذا الحديث صحيح وليس مدلول الحديث إلا أن ما بين صلاة العصر
إلى الغروب أقل من نصف النهار إلى العصر ليصح قلة العمل وكثرته ، وذا لا يحصل إلا
بتأخير العصر من أول الوقت انتهى ، ثم ذكر كلاما مطولا محصله الرد على من استدل
به فی باب المثلین وقد ذ کرنا خلاصته .
ولا يخفى أن هذا أيضا إنما يصح إذا كان الأكثرية لكل من اليهود والنصارى وإلا
فلا كما ذكرنا مع أنه إن صح فليس هو إلا بطريق الإشارة ، والأحاديث على التعجيل
بالعبارة مقدمة عليه عند أرباب البصيرة انتهى كلام الفاضل اللكنوى .
( باب ماجاء فى وقت المغرب )
قوله ( ناحاتم بن إسمعيل ) المدنى كوفى الأصل قال فى التقريب محيح الكتابصدوق
بهم انتهى . وقال فى الخلاصة قال ابن سعيد كان ثقة مأمونا كثير الحديث انتهى .
قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن يزيد بن أبى عبيد) الأسلمی مولی سامة بن.
الأكوع ثقة من الرابعة كذا فى التقريب (وتوارت بالحجاب) هذا تفسير للجملة الأولى.
أعنى إذا غربت الشمس ، والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس
١

٥٠٣
قَالَ: وَفِ الْبَبِ عَنْ جَابِرٍ، وَالصُّنَابِحِىِّ، وَزَيْدِ بن خَالِدٍ ،
وَأَسٍ ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ، وَأَبِ أَثُّوبَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَعَبَّاسِ بنِ
عَبْدِ المُطْلِبِ وابن عَبَّاسٍ .
وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ قَدْ رُوِىَ مَّوْقُوفًا عَنْهُ، وَهُوَ أَصَحُ .
والصُّنَبِحِىُّ لمَ يَسْمَعْ مِنَ النَِّّ صلى الله عليه وسلم: وَهُوَ صَاحِبُ أَبِىِ بَكْرٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهَ .
قَلَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حَدِيثٌ حَسَنٌّ ◌َحِيحٌ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْ مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم
وَمَنْ بَعْدَّهُمْ مِنَ النَّبِنَ: أُخْتَرُ وا تَّعْجِيلَ صَلاةِ الْتَغْرِبِ ، وَكَرِمُوا تَأْخِرَهَا،
حَتَّى قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ لِصَلَةِ الْمَغْرِبِ إِلَّ وَقْتٌ وَاحِدٌ" ،
وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ حَيْثُ صَلّى بِهِ جِبْرِيلُ.
وهو مجمع عليه( وفى الباب عن جابر وزید بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبى أيوب
وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب ) أما حديث جابر فأخرجه أحمد وأما حديث زيد بن
خالد فأخرجه الطبرانى ، وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخارى ومسلم ، وأما
حديث أبى أيوب فأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم، وأما حديث أم حبيبة فلينظر من
أخرجه ، وأما حديث عباس بن عبد المطلب فأخرجه ابن ماجه .
قوله ( حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا النسائى.
قوله ( اختاروا تعجيل صلاة المغرب ) لحديث الباب ولحديث رافع بن خديج: كنا .
نصلى المغرب مع النبى صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله ، متفق
عليه ولحديث عقبة بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمتى بخير أو على
الفطرة مالم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم ، رواه أحمد وأبو داود ( حتى قال
بعض أهل العلم ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد ) قد اختلف السلف فى صلاة

٥٠٤
وَهُوَ قَوْلُ أَبْنِ الْمِبَارِكِ، والشَّافِىِّ.
١٢٣ - بَأَبُ
مَا جَاءَ فِى وَقْتٍ صَلاَةِ الْمِشَاءِ اْآخِرَةِ
المغرب هل هى ذات وقت أووقتين ، فقال الشافعى وابن المبارك إنه ليس لها إلا وقت
واحد ، وهو أول الوقت ، وقال الأكثرون هى ذات وقتين أول الوقت هو غروب
الشمس وآخره ذهاب الشفق الأحمر . تمسك الشافعى وابن المبارك بحديث جبريل فإن
فيه : ثم صلى المغرب لوقته الأول وتمسك الأكثرون بحديث عبد الله بن عمرو فإن
فيه : وقت صلاة المغرب مالم يسقط ثور الشفق ، رواه مسلم وغيره . وبحديث أبى موسى
فإن فيه ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق رواه مسلم وغيره وقول الأكثرين
هو الحق. وأما حديثجبريل فإنه كان بمكة ، وهذان الحديثان متأخران عنه ومتضمنان
لزيادة ، قال النووى فى شرح مسلم تحت حديث عبد الله بن عمرو هذا الحديث وما بعده
من الأحاديث صريح فى أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ، وهذا أحد القولين
فى مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا، وقالوا الصحيح أنه ليس لها إلا وقت
واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يطهر ويسترعورته ويؤذن ويقيم ، فإن أخر
الدخول فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب المحققون من أصحابنا إلى
ترجيح القول بجواز تأخيرها مالم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها فى كل وقت من
ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت ، وهذا هو الصحيح والصواب الذى لا يجوز غيره
:
!
والجواب : عن حديث جبريل حين صلى المغرب فى اليومين فى وقت واحد حين
غربت الشمس من ثلاثة أوجه : أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب
وقت الجواز ، وهذا جار فى كل الصلاة سوى الظهر ، والثانى أنه متقدم فى أول الأمر
يمكة ، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة فى أواخر الأمر
بالمدينة فوجب اعتمادها ، والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل
عليه السلام فوجب تقديمها انتهى كلام النووى .
( باب ماجاء فى وقت صلاة العشاء الآخرة )
وقد تقدم فى حديث جبريل وغيره أن أول وقتها حين يغيب الشفق وهو مجمع عليه
وأما آخر وقتها فالثابت من الأحاديث الصحيحة الصريحة أنه إلى نصف الليل ، ففى حديث

٥٠٥
عبد الله بن عمرو فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل رواه مسلم وفى حديث
أبى هريرة الذى تقدم: وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل ويفهم من حديث أبى قتادة
إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى رواه مسلم أن
آخر وقتها إلى طلوع الفجر ، قال النووى قوله فإنه وقت إلى نصف الليل معناه وقت
لأدائها اختيارا . وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم
إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الصلاة الأخرى . وقال الإصطخرى
إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبى قتادة المذكور انتهى كلام
النووى . قال الحافظ فى الفتح : عموم حديث أبى قتادة مخصوص بالإجماع فى الصبح
وعلى قول الشافعى الجديد فى المغرب ، فللاصطخرى أن يقول إنه مخصوص بالحديث
المذكور وغيره من الأحاديث فى العشاء ، قال ولم أر فى امتداد وقت العشاء إلى طلوع
الفجر حديثا صريحا يثبت انتهى .
تنبيه. ذكر النيموى فى آثار السنن أثرين يدلان على أن وقت العشاء إلى طلوع
الفجر أحدهما أثر أبى هريرة عن عبيد بن جريج أنه قال لأبى هريرة : ما إفراط صلاة
العشاء ؟ قال طلوع الفجر رواه الطحاوى . وثانيهما أثر عمر عن نافع بن جبير قال .
كتب عمر إلى أبى موسى : وصل العشاء أى الليل شئت ولا تغفلها رواه الطحاوى
ورجاله ثقات ثم قال دل الحديثان على أن وقت العشاء يبقى بعد مضى نصف الليل إلى
طلوع الفجر ولا يخرج بخروجهِ فبالجمع بين الأحاديث كلها يثبت أن وقت العشاء من
حين دخوله إلى نصف الليل أفضل وبعضه أولى من بعض ، وأما بعد نصف الليل فلا
يخلو من الكراهة انتهى ، وقال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية ص ١٢٢ تكلم
الطحاوى فى شرح الآثار ههنا كلاما حسنا ملخصه : أنه قال يظهر من مجموع الأحاديث
أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر ، وذلك أن ابن عباس وأبا موسى والخدرى
رووا أن النبى صلى الله عليه وسلم أخرها إلى ثلث الليل. وروى أبو هريرة وأنس أنه
أخرها حتى انتصف الليل . وروى ابن عمر أنه أخرها حتى ذهب سدس الليل. وروت
عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل . وكل هذه الروايات فى الصحيح . قال :
فثبت بهذا أن الليل كله وقت لها ولكنه على أوقات ثلاثة فأما من حين يدخل وقتها

٥٠٦
إلى أن يمضى ثلث الليل فأفضل وقت صليت فيه . وأما بعد ذلك إلى أن يتم نصف الليل
. ففی الفضل دون ذلك، وأمابعد نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير قال
كتب عمر إلى أبى موسى وصل العشاء أى الليل شئت ولا تغفلها ولمسلم فى قصة التعريس
عن أبى قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ليس فى النوم تفريط إنما التفريط أن
يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى، فدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى
وهو طلوع الثانى انتهى .
قلت : لا شك فى أن كلام الطحاوى هذا حسن ، لو كان فى هذا حديث مرفوع
صحيح، ولكن لم أجد حديثا مرفوعا صحيحا ، أما حديث أبى قتادة المرفوع فقد عرفت
فيما تقدم أن عمومه مخصوص بالإجماع فى الصبح ، فلقائل أن يقول إنه مخصوص بحديث
عبد الله بن عمرو بن العاص وما فى معناه . وأما حديث عائشة المرفوع أنه أعتم بها
حتى ذهب عامة الليل فليس المراد بعامة الليل أكثره كما زعم الطحاوى وغيره ، بل
المراد كثير منه . قال النووى فى شرح مسلم : قوله فى رواية عائشة إنه أعتم بها حتى
ذهب عامة الليل أى كثير منه ، وليس المراد أكثر ولا بد من هذا التأويل لقوله
صلى الله عليه وسلم إنه لوقتها ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل
لأنه لم يقل أحد من العلماء إن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل انتهى . وأما.
الحديثان الذان ذكرهما النيموى فها ليسا مرفوعين بل أحدهما قول عمر وفى سنده
حبيب بن أبى ثابت وعليه مداره وهو مدلس ، ورواه عن نافع بن جبير بالعنعنة : قال
الحافظ ابن حجر فى طبقات المدلسين حبيب بن أبى ثابت الكوفى تابعى مشهور يكثر
التدليس ، وثانيهما قول أبى هريرة فيحتمل أنه قال به بناء على عموم حديث أبى قتادة
والله تعالى أعلم. وقال ابن العربى فى عارضة الأحوذي : لا خلاف بين الأمة أن أول
وقت صلاة العشاء غروب الشفق واختلفوا فى آخرها فمنهم من قال إلى ثلث الليل قال
به مالك والشافعى ، ومنهم من قال إنه إلى شطر الليل قاله ابن حبيب وأبو حنيفة ،
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أنه أخرها إلى شطر الليل . وقولا له ،
قال وقت العشاء إلى شطر الليل فى صحيح مسلم ، فلا قول بعد هذا والله أعلم انتهى كلام.
ابن العربى .

٥٠٧
١٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِ الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَاَ
أَبُو عَوَانَةَ عنْ أَبِى بِشْرٍ عنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ عنْ حَبِيبِ بْنِ سَالٍ عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ قَالَ: ((أَنَا أَعْلَ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ: كَانَ
رسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ يُصَِّيهَاَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِئَةٍ)) .
١٦٦ - حدثنا أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ.
مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِ عَوَانَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَدِ تَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: رَوَى هَذَا الْحَديثَ هُثَمٌ عَنْ أَبِيِ بِشْرٍ عَنْ حَيِبِ
بْنِ سَالٍِ عَنِ النُّعْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ. وَلَمْ يَذْ كُرْ فِهِ هُثَمٌ ((عَنْ بَشِيرِ بْنِ
ثَابِتٍ)).
وَحَدِيثُ أَبِ عَوَانَةَ أَصَحُ عِنْدَنَاَ، لِأَنَّ يَزِيدَ بنَ هُونَ رَبِىَ عَنْ
شُعْبَةَ عَنْ أَبِىِ بِشْرٍ نَحْوَ رِوَايَةٍ أَبِ عَوَانَةَ .
قوله ( عن أبی بشر ) بن أبی إیاس ابن أبى وحشیة ثقة من أثبت الناس فی سعید بن
جبير وضعفه شعبة فى حبيب بن سالم وفى مجاهد قاله الحافظ فى التقريب ( عن بشير بن
ثابت ) الأنصارى مولاهم بصرى ثقة ، وقال ابن حبان وهم من قال فيه بشر بغيرياء
( عن حبيب بن سالم ) الأنصارى مولى النعمان بن بشير وكاتبه ، لا بأس به من
أوساط التابعين .
قوله ( أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة ) هذا من باب التحديث بنعمة الله عليه
بزيادة العلم مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه ، ولعل وقوع هذا القول منه
بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه ( لسقوط القمر ) أى.
وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب ( الثالثة ) أى فى ليلة ثالثة من الشهر.
قوله ( عن أبى عوانة بهذا الإسناد ) أى بالإسناد المتقدم ، وحديث النعمان بن بشير
المذكور أخرجه أبو داود والنسائى والدارمى قال ابن العربى حديث صحيح وإن لم
يخرجه الإمامان فإن أبا داود أخرجه عن مسدد والترمذى عن أبى عوانة عن أبى بشر

٥٠٨
١٢٤ - بابُ
مَا جَاءَ فِي تَأْخِير صَلاَةِ الْمِشَاءِ الْآخِرَةِ
١٦٧ - حدثناَ هَنَّادٌ حَدّثَنَا عَبْدَة عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَوْلاَ نْ أَشُقَّ
عَلَى أُمَّتِى لَأْمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الِْشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اُلَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ)).
قَالَ: وَفِى الْبَبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
وَأَّبِ بَرْزَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِ سَعِيدٍ الْجِدْرِىِّ، وَزَبْدِ بْنِ خَالِدٍ ،
وَابْنِ عُمَرَ.
جعفر بن أبى وحشية عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم ، فأما حبيب بن سالم مولى
النعمان بن بشير فقال أبو حاتم هو ثقة ، وأما بشير بن ثابت فقال يحيى بن معين إنه ثقة،
ولا كلام فيمن دونهما ، وإن كان هشيم قد رواه عن أبى بشير عن حبيب بن سالم
بإسقاط أبى بشير وما ذكرناه أصح . وكذلك رواه شعبة وغيره وخطأ من أخطأ
فى الحديث لا يخرجه عن الصحة انتهى كلام ابن العربى .
( باب ما جاء فى تأخير العشاء الآخرة )
قوله ( لولا أن أشق ) من المشقة أى لولا خشية وقوع المشقة عليهم (لأمرتهم)
أى وجوبا ( إلى ثلث الليل أو نصفه ) قيل إلى ثلث الليل أى فى الصيف أو نصف الليل
أى فى الشتاء ويحتمل التنويع وهو الأظهر ويحتمل الشك من الراوى .
قوله ( وفى الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبى برزة وابن عباس
وأبى سعيد الخدرى وزيد بن خالد وابن عمر ) أما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم
والنسائى بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة . وأما حديث
جابر بن عبد الله فأخرجه الشيخان . وأما حديث أبى برزة فأخرجه الجماعة ولفظه : أن
النبى صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء التى يدعونها العتمة . وأما حديث
ابن عباس فأخرجه البخارى وله حديث آخر فى تأخير العشاء عند الطبرانى فى الكبير
ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد . وأما حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه أحمد

٥٠٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِ هَرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهُوَ الَّى اخْتَرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم وَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ: رَأَوْا تَأْخِيرَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
وَ بِهِ يَقُولُ أحَدُ ، وَإِسْحُقُ.
١٢٥ - بابُ
مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَّةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعَشَاءِ وَالسَّمَرِ بَعْدَها
وأبو داود . وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم .
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجه
قوله ( وهو الذى اختاره أكثر أهل العلم إلخ ) لأحاديث الباب وهى كثيرة ،
لكن قال ابن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف
وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة ، فترك التطويل عليهم فى الانتظار أولى ، قال
الحافظ فى الفتح بعد نقل كلام ابن بطال هذا مالفظه : وقد روى أحمد وأبو داود
والنسائى وابن خزيمة وغيرهم من حديث أبى سعيد الخدرى : صلينا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل الحديث . وفيه ولولا ضعف
الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذى الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ، ثم ذكر
الحافظ حديث أبى هريرة المذكور فى الباب ، ثم قال فعلى هذا من وجد به قوة على
تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير فى حقه أفضل ، وقد قرر
النووى ذلك فى شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم.
والله أعلم. ونقل ابن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث
وقال الطحاوى يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو
قول الشافعى فى الجديد ، وقال فى القديم التعجيل أفضل وكذا قال فى الإملاء ومححه
النووى وجماعة وقالوا إنه مما يفق به على القديم ، وتعقب بأنه ذكره فى الإملاء وهو من
كتبه الجديدة ، والمختار من حيث النظر التفصيل والله أعلم انتهى كلام الحافظ .

٥١٠
١٦٨٠ - حدثنا أحَدُ بنُ مَنِيعِ حدثناَ هُشَيٌْ أُخْبَرْنا عَوْف.
قالَ أحَدُ : وَحَدَّثَنَا عَبَّدُ بنُ عَبَادٍ هُوَ الُهَلَّبِّ وَإِشْعِيلُ بنُ عَلَيَّةَ:
◌َميعاً عَنْ عَوْفٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ هُوَ أَبُوالِنْهَالِ الرَّياحِىُّ عَنْ أَبِ بَرْزَةً
( باب ما جاء فى كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها )
السمر بالتحريك هو الحديث بالليل ، قال فى مجمع البحار روى بفتح الميم من المسامرة
فهى الحديث بالليل وبسكونها فهو مصدر ، وأصل السمر لون ضوء القمر ، لأنهم كانوا
يتحدثون فيه انتهى .
قوله ( ناهشيم ) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم السلمى أبو معاوية الواسطى ، قال
يعقوب الدورقى ، كان عند هشيم عشرون ألف حديث ، قال العجلى ثقة يدلس ( أنه
عوف ) ابن أبى جميلة المعروف بالأعرابى ثقة ( قال أحمد ) هو ابن منيع ( ونا عباد بن
عباد هو المهلبي وإسماعيل بن علية جميعا) أى عباد بن عباد وإسماعيل بن علية كلاهما
( عن عون) كذا فى النسخ المطبوعة بالنون والظاهر أنه تصحيف من الكاتب
والصحيح عوف بالفاء وهو ابن أبى جميلة الأعرابى والله أعلم . ومقصود الترمذى بهذا
أن لأحمد بن منيع ثلاثة شيوخ هشيم وعباد بن عباد وإسماعيل بن علية فروى هشيم
هذا الحديث عن عوف بلفظ أخبرنا ورواه عباد وإسماعيل بن علية عن عوف بلفظ
-عن وإنما نبه الترمذى على هذا الفرق لأن هشيما مدلس وهشيم هذا هو هشيم بن بشير
مشهور بالتدليس ، قال ابن سعد ثقة حجة إذا قال أنا ، وعباد بن عباد المهلى هو ابن حبيب
ابن المهلب أبو معاوية البصرى ثقة ربما وهم .
تنبيه : اعلم أن صاحب العرف الشذى لم يقف على مقصود الترمذى ولم يفهم هذا
المقام ، وظن لفظ عن عون صحيحا فإنه قال ما لفظه: قوله وقال أحمدنا عباد بن إلخ
ههنا تحويل والمدارسيار انتهى .
قلت ليس المدارسيارا بل المدار عوف ، ثم قال قوله جميعا عن عون المراد من الجميع
هو عوف وعباد وإسماعيل انتهى .
قلت ليس كذلك بل المراد من الجميع هو عباد وإسماعيل فتفكر ( عن سيار بن
سلامة ) بفتح السين وشدة التحتانية الرياحى البصرى ثقة ( عن أبى برزة ) اسمه فضلة
ابن عبيد الأسلمى صحابى مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة
وغزا خراسان ومات بها سنة ٦٥ خمس وستين .

٥١١
قَالَ: ((كَانَ الَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: يَكْرَهُ الَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ
وَالحَدِيثَ بَعْدَها)).
وَلَ وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى بَرْزَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ كَرِهَ أَكْثَرُ أهْلِ الْعِلْمِ الثَّوْمَ قَبْلَ صَلاَةِ المِشَاءِ وَالْدِيثَ بعدَها
ورَخَّصَ فِى ذَلِكَ بَعْضَهُمْ ..
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْكَرِاهِيَةِ .
وَرَخَّصَ بَعْضَهُمْ فِىِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاَةِ الْعِشَاءِ فِى رَمَضانَ.
وَسَيَّارُ بنُ سَلاَمَةَ هُوَ: أَبُو الْمِنْهَالِ الرِّ يَاحِىُّ.
قوله : ( يكره النوم قبل العشاء ) لأن النوم قبلها قد يؤدى إلى إخراجها عن وقتها
مطلقا أو عن الوقت المختار ( والحديث بعدها ) لأن الحديث بعدها قد يؤدى إلى النوم
عن الصبح عن وقتها المختار أو عن قيام الليل ، وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس
على ذلك ويقول أسمراً أول الليل ونوماً آخره وإذا تقرر أن علة النهى ذلك فقد يفرق
فارق بين الليالى الطوال والقصار ويمكن أن تحمل الكراهة على الإطلاق حسما للمادة
لأن الشىء إذا شرع مظنة قد يستمر فيصير مثنة كذا فى فتح البارى .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه
ابن ماجه بلفظ ما نام رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء وسمر بعدها .
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه بلفظ جدب لنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم السمر بعد العشاء ، يعنى زجرنا . وأما حديث أنس فلم أقف عليه . وفى الباب أيضا
عن ابن عباس رواه القاضى أبو الطاهر الذهلى .
قوله ( حديث أبى برزة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فى ذلك بعضهم
إلخ ) قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر قول الترمذى هذا مالفظه. ومن نقلت عنه الرخصة

٥١٢
باب
١٢٦ -
مَا جَاءٍ مِنْ الرُّخْصَةِ فِ السَّمَرِ بَعْدَ الْمِشَاءِ
١٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلَقَةَ عَنْ عُمَرَ بِن الْطَّبِ قَالَ: ((كَانَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم يَشْمُرُ مَعَ أبِى بَكْرٍ فِى الْامْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِنَ وَأَنَا مَعَهُمَا)).
قيدت فى أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستعرق
وقت الاختيار بالنوم ، وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهى خشية خروج الوقت ، وحمل
الطحاوى الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله انتهى
كلام الحافظ .
قلت : احتج من قال بالكراهة بأحاديث الباب واحتج من قال بالجواز بدون
كراهة بما أخرجه البخارى وغيره من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم ، وبحديث ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة حتى رقدنا فى المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا
ثم استيقظنا ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم.
قال ابن سيد الناس : وما أرى هذا من هذا الباب ولا نعاسهم فى المسجد وهم فى
انتظار الصلاة من النوم المنهى عنه ، وإنما هو من السنة التى هى مبادئ النوم كما قال:
فى جفنه سنة وليس بنائم
وسنان أقصده النعاس فرنقت
وقد أشار الحافظ فى الفتح إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهى عنه كذا
فى النيل
( باب ما جاء فى الرخصة فى السعر بعد العشاء)
قوله ( يسمر ) بضم الميم من باب نصر ينصر ( فى الأمر من أمر المسلمين ) فيه.
دلالة على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة . وسيانى
بوجه الجمع بينه وبين حديث أبى برزة الذى تقدم فى الباب المتقدم .

٥١٣
وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِ ، وَأَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَعِمْرَانَ
ابْنِ حُصَيْنٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَةَ
عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُعْفِى يُقَالَ لَهُ ((قَسٌ)) أَوْ ((أَبْنُ قَيٍْ)) عنْ عُمَ عَنِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَذَا الْحَدِيثَ فِىِ قِصَّةٍ طَوِ يلَةٍ .
قوله (وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين )
أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة ولفظه : كان
نبى الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بنى إسرائيل حتى يصبح لا يقوم إلا عظيم صلاة.
وأما حديث أوس بن حذيفة وحديث عمران بن حصين فلم أقف عليهما .
قوله ( حديث عمر حديث حسن ) قلت هذا الحديث منقطع لأنه ليس لعلقمة سماع
من عمرو أخرجه أحمد والنسائى أيضا وقال الحافظ فى الفتح رجاله ثقات انتهى ، قال
فى النيل وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذى فيه بين علقمة وعمر انتهى (وقد
روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله ) بن عروة النخعى أبو عروة الكوفى ثقة
فاضل ، روى عن إبراهيم بن يزيد وإبراهيم بن سويد النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمى
وغيرهم ، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة وغيرهم قال ابن معين ثقة صالح وقال العجلى
وأبو حاتم والنسائى ثقة وقال عمرو بن على مات سنة ١٣٩ وقيل سنة ١٤٢ كذا
فى التقريب وتهذيب التهذيب (عن رجل من جعفى يقال قيس أو ابن قيس) قال الحافظ
فى تهذيب التهذيب : قيس بن مروان وهو ابن أبى قیس الجعفى الکوفی روی عن عمر
حديث من أراد أن يقرأ القرآن رطبا الحديث ، وعنه خيثمة بن عبد الرحمن وعلقمة
ابن قيس وعمارة بن عمير وقرع الضى ذكره ابن حبان فى الثقات انتهى . وقال
فى التقريب قيس بن أبى قيس مروان الجعفى الكوفى صدوق من الثانية انتهى (عن عمر
عن النی صلی الله عليه وسلم هذا الحديث فی قصة طويلة)رواه أحمد فى مسنده ص ٢٥ج١
ففيه : حدثنا عبد الله حدثنى أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء
رجل إلى عمر رضى الله عنه وهو بعرفة قال معاوية وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس
(٣٣ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٥١٤
وَقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ الْعِ مِنْ أَصْحابِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم والتَّابِعِينَ
وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِى السَّمَرِ بَعْدَ صَلاَةِ الْمِشَاءِ الْآخِرَةِ: فَكَرِهَ قَوْمٌ مِنْهُمُ
السَّمَرَ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضَهُمْ إِذَا كَانَ فِى مَعْنَى الْعِلِْ وَمَا لاَ بُدَّ
مِنْهُ مِنَ الْوَائِجِ. وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ عَلَى الرُّخْصَةِ .
ابن مروان أنه أتى عمر رضى الله عنه فقال جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت
بها رجلا يملى المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتى
الرجل ، فقال ومن هو ويحك ، قال عبد الله بن مسعود ، فمازال يطفأ ويسرى عنه
الغضب حتی کادیعود إلى حاله التی کان عليها ، ثم قال ويحك والله ما أعلمه بقی من الناس
أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يزال يسمر عند أبى بكر رضى الله عنه الليلة كذاك فى الأمر من أمر المسلمين وإنه
سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه فإذا رجل
قائم يصلى فى المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما أكدنا نعرفه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقر أعلى
قراءة ابن أم عبد الحديث .
قوله ( وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن
بعدهم فى السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السعر بعد العشاء) واحتجوا بأحاديث المنع
عن السعر بعد العشاء ( ورخص بعضهم إذا كان فى معنى العلم وما لابد من الحوايج
وأكثر الحديث على الرخصة ) واحتجوا بأحاديث الباب التى تدل على الرخصة وقالوا
حديث عمر وما فى معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية
عامة أو خاصة ، وحديث أبي برزة وما فى معناه يدل على الكراهة وطريق الجمع بينهما
أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذى لا يكون لحاجة دينية ولا لما بد من الحوايج ،
وقد بوب الإمام البخارى فى صحيحه باب السمر فى العلم قال العينى فى شرح البخارى نبه
على أن السمر المنهى عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير وأما السمر بالخير فليس بمنهى
چل هو مرغوب فيه اشهى :
قلت : هذا الجمع هو المتعين .

٥١٥
وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَ سَرَ إِلاَّ لِصَلّ
أَوْ مُسَافِرٍ)).
١٢٧ - بَآَبُ
مَا جَاءٍ فِى الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَضْلِ
١٧٠ - حدثناَ أَبُو عَمَّارِ الْسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن مُوسَى
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ الْعُمَرِى عَنِ الْقَاسِمِ بنِ غَنَّامٍ عَنْ عَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ ،
قوله ( وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لاسمر إلا لمصل أو مسافر )
قال الحافظ فى الفتح : أما حديث لا سمر إلا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه
راو مجهول . وقال الشوكانى فى النيل ص ٣١٦ وقد أخرج الإمام أحمد والترمذى عن
ابن مسعود لا سمر بعد الصلاة يعنى العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر ،
ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسى فى الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ : لا سمر
إلا لثلاثة مصل أو مسافر أو عروس انتهى ، وفى مجمع الزوائد بعد ذكر حديث
ابن مسعود: رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط، فأما أحمد وأبو يعلى
فقالا عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود وقال الطبرانى عن خيثمة عن زياد
ابن حدير ورجال الجميع ثقات ، وعند أحمد فى رواية عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط
الرجل انتهى .
( باب ما جاء فى الوقت الأول من الفضل )
قوله ( عن القاسم بن غنام) الأنصارى البياضى المدنى ، صدوق مضطرب الحديث
قاله الحافظ فى التقريب . وقال الخزرجی فی الخلاصة وثقه ابن حبان( عن عمته أم
فروة ) قال الحافظ فى التقريب : أم فروة الأنصارية صحابية لها حديث فى فضل الصلاة
أُول الوقت . ويقال هى بنت أبى قافة وأخت أبى بكر الصديق انتهى ، وقال النذرى
فى تلخيص السنن أم فروة هذه هى أخت أبى بكر الصديق لأبيه ومن قال فيها أم فروة
الأنصارية فقدوم انتهى .

٥١٦
وَ كَانَتْ يَمِّنْ بَايَعَتِ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: (( سُئِلَ النَّبِىُّ صلى الله
عليه وسلم: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصََّةُ لِأَوَّلِ وَقَنِيَاَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌّ .
١٧١ - حَدَثَنَا أَنْمَدُ بن مَنِيعِ حدثناَ يَعْقُوبُ بنُ اْوَلِيدِ المَدَنِيُّ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بن ◌ُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ ثُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسَولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسلَّ: ((الْوَقْتُ الْأُوَّلُ مِنْ الصَّلاَةِ رِضْوَانُ اللهِ، وَالوَقْتُ الْآخِرُ عَفْوُ اللهِ)).
قوله ( الصلاة لأول وقتها ) قال ابن الملك اللام بمعنى فى. وقال الطبى اللام للتأكيد
وليس كما فى قوله تعالى ((قدمت لحياتى)) أى وقت حياتى، لأن الوقت مذكور .
ولا كما فى قوله تعالى ((فطلقوهن لعدتهن)) أى قبل عدتهن، لذكر الأول فيكون
تأكيدا ، قال القارى المختار أن المراد بأول الوقت المختار أو مطلق لكنه خص
ببعض الأخبار انتهى .
قلت الظاهر هو الثانى كما لا يخفى ويؤيده حديث ابن عمر الآتى فهو المعول عليه .
والحديث دليل على أن الصلاة لأول وقتها أفضل الأعمال لكن الحديث ضعيف من
وجهين الأول أن فى سنده عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف . والثانى أن فيه
اضطرابا كما ستقف عليهما ، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود ويأتى
فى هذا الباب .
قوله ( نا يعقوب بن الوليد المدنى ) قال الحافظ فى التقريب كذبه أحمد وغيره ( عن
عبد الله بن عمر ) هو العمرى .
قوله ( الوقت الأول من الصلاة ) قال القارى من تبعيضية والتقدير من أوقات
الصلاة وقال: قال الطیی من ییان للوقت (رضوان الله) أی سبب رضائه كاملا لما فيه من
المبادرة إلى الطاعات ( والوقت الآخر ) بحيث يحتمل أن يكون خروجا من الوقت
أو المراد به وقت الكراهة (عفو الله) والعفو يكون عن المقصرين فأفاد أن تعجيل الصلاة
أول وقتها أفضل قاله المناوى . وقال البيهقى قال الشافعى ولا يؤثر على رضوان الله شىء
لأن العفو لا يكون إلا عن تقصير انتهى. والحديث ضعيف جدا. قال البيهقى

٥١٧
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ .
وقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ .
قَالَ: وَفِىِ الْبَبِ عَنْ عَلِىّ، وَأَبْنِ عَمَرَ، وعَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
فى المعرفة : حديث الصلاة فى أول الوقت رضوان الله إنما يعرف بيعقوب بن الوليد وقد
كذبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ . قال وقد روى هذا الحديث بأسانيد كلها ضعيفة
وإنما يروى عن أبى جعفر محمد بن على من قوله انتهى . قال الحافظ الزيلعى فى نصب
الراية بعد ذكر كلام البيهقي هذا . وأنكر ابن القطان فى كتابه على أبى مد عبد الحق
لمكونه أعل الحديث بالعمرى وسكت عن يعقوب . قال ويعقوب هو العلة قال
أحمد فيه كان من الكذابين الكبار وكان يضع الحديث وقال أبو حاتم كان
يكذب والحديث الذى رواه موضوع وابن عدى إنما أعله به وفی بابه ذکره انتهى
ما فى نصب الراية .
قلت : والعجب من الترمذى أيضا فإنه سكت عن يعقوب ولم يعل الحديث به .
تنبيه : اعلم أن هذا الحديث يدل على أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها
إلى آخر وقتها لأن فى التعجيل رضوان الله وفى التأخير عفو الله ، وظاهر أن العفو
لا يكون إلاعن تقصير . قال فى النهاية فى أسماء الله تعالى العفو هو فعول من العفو وهو
التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه . وأصله المحو والطمس انتهى. وذكر صاحب
بذل المجهود فى تفسير قوله والوقت الآخر عفو الله مالفظه: إن العفو عبارة عن الفضل
قال الله تعالى (( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو)) ومعنى الحديث أن من أدى الصلاة
فى أول الأوقات فقد نال رضوان الله وأمن من سخطه وعذابه. ومن أدی فی آخر
الوقت فقد نال فضل الله ونيل فضل الله لا يكون بدون الرضوان . فكانت هذه الدرجة
أفضل من تلك انتهى .
قلت : هذا ليس تفسير اللحديث بل هو تحريف له ويبطله حديث أبى هريرة مرفوعا
إن أحدكم يصلى الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأول ماهو خير له من أهله وماله
رواه الدار قطنى .
قوله ( وفى الباب عن على وابن عمر وعائشة وابن مسعود) قد أخرج الترمذى
أحاديث هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فى هذا الباب .

٥١٨
١٧٢ - حدثََّ قُتَيْبَةُ قَلَ حدثناَ عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدٍ
انِ عَبْد اللهِ الجهنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَلِيُّ بْنِ أَبِ طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ قَالَ لَهُ: ((يَا عَلِىُّ،
ثلاثٌ لاَ تُؤَخِّرْهَاَ: الصََّةُ إِذَا آَنَتْ، وَالْجَزَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَاْلْأَيّم
إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْؤًّا )) .
قوله ( عن سعيد بن عبد الله الجهنی) الحجازی روی عن محمد بن عمر بن على وعنه
ابن وهب وثقه ابن حبان له حديث عندهم كذا فى الخلاصة وقال فى التقريب مقبول (عن
محمد بن عمر بن على بن أبى طالب ) الهاشمى قال الحافظ صدوق وقال فى الخلاصة وثقه
ابن حبان ( عن أبيه) أى عمر بن على بن أبى طالب الهاشمى ثقة وثقه العجلى وغيره
قوله ( يا على ثلاث ) أى من المهمات وهو المسوغ للابتداء. والمعنى ثلاثة أشياء
وهى الصلاة والجنازة والمرأة . ولذا ذكر العدد (لا تؤخرها ) بالرفع خبر لثلاث
( الصلاة) بالرفع أى منها أو إحداها أو وهى ( إذا آنت ) بالمد والنون من آن يثين
أينا مثل حانت مبنى ومعنى . وفى بعض النسخ أتت بالتائين من الإتيان . قال السيوطى
فى قوت المغتذى قال ابن العربى وابن سيد الناس كذا رويناه بتائين كل واحدة منهما
معجمة باثنتين من فوقها . وروی آنت بنون ومد بمعنى حانت وحضرت انتهى . وقال
القارى فى المرقاة قال التوربشتى فى أكثر النسخ المقروءة أتت بالتائين وكذا عند أكثر
المحدثين وهو تصحيف والمحفوظ من ذوى الإتقان آنت على وزن حانت ذكره الطيبى
انتهى مافى المرقاة (والجنازة إذا حضرت) بكسر الجيم وفتحها لغتان فى النعش والمبيت .
وقيل الكسر للأول والفتح للثانى والأصح أنهما للميت فى النعش . قال الأشرف فيه
دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره فى الأوقات المكروهة نقله الطيى . قال القارى
وهو كذلك عندنا يعنى الحنفية أيضا إذا حضرت فى تلك الأوقات من الطلوع والغروب
والاستواء وأما إذا حضرت قبلها وصلى عليها فى تلك الأوقات فمكروهة وكذا حكم
سجدة التلاوة . وأما بعد الصبح وقبله وبعد العصر فلا يكرهان مطلقا انتهى كلام
القارى ( والأيم ) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة أى المرأة العزبة ولو بكرا
(إذا وجدت ) أنت ( لها كفؤا) الكفؤ المثل. وفى النكاح أن يكون الرجل

٥١٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ لاَ يُرْوَى إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ مُمَرَ الْمَعَرَىِّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِىِّ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ. وَاضْطَرَ بُوا
عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَقَدْ تَكَّمٍ فِيهِ يَحْبَى بِنُ سَعِيدٍ مِنْ
قِبَلِ حِفْظِهِ.
مثل المرأة فى الإسلام والحرية والصلاح والنسب وحسن الكسب والعمل . قال الحافظ
فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذى من حديث على وقال غريب وليس
إسناده بمتصل . وكذا قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث بإسناده
نقلاعن جامع الترمذى .
قلت : ليست هذه العبارة أعنى غريب وليس إسناده بمتصل فى النسخ المطبوعة والقامية
الموجودة عندنا . وقال الحافظ فى الدراية بعد ذكر هذا الحديث : أخرجه الترمذى
والحاكم بإسناد ضعيف.
قوله ( حديث أم فروة لایروی إلا من حديث عبد الله بن عمر العمری ولیس هو
بالقوی عند أهل الحديث) عبد الله بن عمر العمری هذا هو عبد الله بن عمر بن حفص
ابن عاصم بن عمر بن الخطاب المدنى عابد . وقال الذهبى فى الميزان صدوق فى حفظه
شىء . روى أحمد بن أبى مريم عن ابن معين ليس به بأس يكتب حديثه. وقال الدارمى
قلت لابن معين كيف حاله فى نافع قال صالح ثقة. وقال الفلاس كان يحيى القطان
لا يحدث عنه ، وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به . وقال النسائى وغيره ليس بالقوى.
وقال ابن المدينى عبد الله ضعيف . وقال ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة
حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فش خطؤه استحق الترك انتهى
( واضطربوا فى هذا الحديث) قال الزيلغى فى نصب الراية ذكر الدار قطنى فى كتاب
العلل فى هذا الحديث اختلافا كثيرا واضطرابا ثم قال والقوى قول من قال عن القاسم
عن جدته أم الدنياعن أم فروة انتهى . قال فى الإمام: ومافيه من الاضطراب فى إثبات
الواسطة بين القاسم وأم فروة وإسقاطها يعود إلى العمرى وقد ضعف ومن أثبت الواسطة
يقضى على من أسقطها وتلك الواسطة مجهولة انتهى ما فى الميزان.

٥٢٠
١٧٣ - حدثنا قُتَيِّبَةُ حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ عَنْ
أَبِ يَعْفُورٍ عَنِ الْوَلِيدِ بنِ العَيْزَارِ عَنْ أَّبِ عَمْرٍوِ الشَّيْبانىِّ: ((أَنَّ رَجُلاً
قَلَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَىُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ :
صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: الصَّلَّهُ عَلَى مَوَاقِيْتِهاَ قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟
قوله ( نا مروان بن معاوية الفزارى ) أبو عبد الله الكوفى نزيل مكة ثم دمشق
ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ كذا فى التقريب . وهو من رجال الكتب الستة
(عن أبى يعفور) بالفاء هو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبى صفية الثعلى العامرى
الكوفى ويقال له أبو يعفور الأصغر والصغير روى عن السائب بن يزيد وأبى الضحى
والوليد بن العيزار وغيرهم ، وعنه الحسن بن صالح والسفيانان ومروان بن معاوية
وغيرهم قال أحمد وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس به بأس وذكره ابن حبان فى
الثقات كذا فى تهذيب التهذيب .
اعلم أنه وقع فى بعض نسخ الترمذى أبو يعقوب بالقاف وهو غلط ( عن الوليد بن
العيزار ) بفتح العين المهملة وإسكان التحتانية ثم زاى العبدى الكوفى ثقة(عن أبى عمرو
الشيبانى ) بالشين المعجمة الكوفى له إدراك روى عن على وابن مسعود وثقه ابن
معين مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة ست وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا فى الخلاصة
وقال فى التقريب ثقة مخضرم من الثانية .
قوله ( أى العمل أفضل ) وفى رواية البخارى أى العمل أحب إلى الله. ومحصل
ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال
أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه
أو بمالهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون
العمل فى ذلك الوقت أفضل منه فى غيره . فقد كان الجهاد فى ابتداء الإسلام أفضل
الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن فى أدائها: وقد تضافرت النصوص على أن
الصلاة أفضل من الصدقة ومع ذلك ففى وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أوأن
أفضل ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق . أو المراد من أفضل الأعمال حذفت
من وهى مرادة ( فقال الصلاة على مواقيتها ) وفى رواية البخارى على وقتها قال الحافظ
وهى رواية شعبة وأكثر الرواة وفى رواية للبخارى لوقتها وكذا أخرجه مسلم