النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
قال أبو عيسى: وهذَا قَوْلُ غَيْرِ واحدٍ مِنْ أهْلِ الْعِ: أَصحابِ
النّبِىُّ صلى الله عليه وسلم والتََّبعينَ: أَنْ لاَ يَتَوَضَّأَ بعد الْفُسُلِ .
٨٠ - بابُ
مَاجَاءَ: إِذَا الْتَقَ الْتَنَنِ وَجَبَ الْفُسْلُ
١٠٨ - حدثنا أبو مُوسى عْدُ بنُ الْمُنْتِى حدثنا الْوَلِيدُ بنُ مُعْلٍ
عَنِ الْأُوْزَاعِىِّ عن عبْدِ الَّْنِ بنِ الْقَاسِ عَنْ أَبِيهِ عن ◌َائِشَةً قَتْ:
.من موانع الحدث ، فدخل الأقل فى نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه انتهى .
فإن قلت كيف يكون حديث الباب صحيحا وفى إسناده شريك بن عبد الله النخعى
وهو وإن كان صدوقا لكنه يخطىء كثيرا وتغير حفظه منذ ولى قضاء الكوفة .
قلت : قال أحمد هو فی أبى إسحاق أثبت من زهیر ، وقد روی حدیث الباب عن
أبى إسحاق ثم لم ينفرد هو فى روايته بل تابعه زهير فى رواية أبى داود وأخرجه
:(البيهقى بأسانيد صحيحة كما عرفت.
قوله ( هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) بل لم يختلف
فيه العلماء كما صرح به ابن العربى .
( ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل إلخ)
المراد بالختانان ختان الرجل وخفاض المرأة ، وختان الرجل هو مقطع جلدة كمرته
،وخفاض المرأة هو مقطع جلدة فى أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل
الذكر جلدة رقيقة ، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليا ، وله نظائر وقاعدته رد الأثقل إلى
الأخف والأدنى إلى الأعلى .
قوله (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى المدنى
ثقة جليل ، قال ابن عيينة كان أفضل أهل زمانه عن أبيه وأسلم العدوى وعنه شعبة
,ومالك وخلق, وثقه أحمد وابن سعد وأبو حاتم مات سنة ١٢٦ ست وعشرين ومائة

٣٦٢ .
٠
(( إِذا جَاوَزَ الْتَنُ الْخِتَنَ فَقَدْ وَجَبَ الْفُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَ وَرسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم فافْتَسَلْنَا)) !
قال : وفى الباب عن أَبِى هُرَيْرَةَ، وَعْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ ، وَرافعٍ.
ابن خَدیجِ .
(عن أبيه) أى القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب
ما رأيت أفضل منه من الثالثة مات سنة ١٠٦ ست ومائة على الصحيح كذا فى التقريب،
قلت هو أحمد الفقهاء السبعة بالمدينة ، روى عن عائشة وأبى هريرة وابن عباس وابن
عمر وطائفة ، وعنه الشعبى والزهرى وخلق ، قال ابن سعد كان ثقة عالما فقيها إماماً
کثیر الحديث .
قولهم ( إذا جاوز الختان الختان ) الأول بالرفع والثانى بالنصب ، والختان هو موضع
القطع من فرج الذكر والأنثى ، وهو أعم من أن يكون مختونا أم لا والمراد بمجاوزة
الختان الختان الجماع وهو غيبوبة الحشفة ، وفى رواية عبد الله بن عمرو بن العاص إذا
التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل، أخرجه ابن ماجه ( وجب الغسل )
يضم الغين المعجمة اسم للاغتسال ( فعلته ) الضمير راجع إلى مصدر جاوز (أنا ورسول الله
صلى الله عليه وسلم) بالرفع أو النصب (فاغتسلنا) ظاهره أنها تعنى بغير إنزال وأنه
ناسخ لمفهوم حديث إنما الماء من الماء.
قولهم ( وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج ) أما حديث
أبى هريرة فأخرجه الشيخان ولفظه إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب.
عليه الغسل، ولمسلم وأحمد وإن لم ينزل ، وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه ابن
ماجه وتقدم لفظه، وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه أحمد والحازمى فى كتاب
الاعتبار ولفظه قال: نادانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتى فقمت
ولم أنزل فاغتسلت وخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ، وفيه فقال
رسول الله صلى عليه وسلم لا عليك الماء من الماء ، قال رافع ثم أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالغسل ، قال الحازمى بعد رواية هذا الحديث هذا حديث
حسن ، قال الشو کانی فی النیل فی تحسینه نظر ، لأن فى إسناده رشدين ولیس من رجال

٣٦٣
١٠٩ - حدثنا هَنَأَدٌ حدثنا وكيعٌ عنْ سفيانَ عن عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ
عنْ سعيد بن المُسَيَّبِ عنْ عَائِشَةَ قالت : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
((إِذَا جَاوزَ الْخِتَنُ الْخِتَنَ وَجَبَ الْغُسْلُ)).
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
الحسن ، وفيه أيضاً مجهول انتهى . قلت : الأمر كما قال الشوكانى.
قوله ( عن على بن زید) بن جدعان التيمى البصرى أصله حجازى ضعيف روى
عن ابن المسيب وعنه قتادة والسفيانان والحمادان وخلق ، قال أحمد وأبو زرعة ليس
بالقوى وقال ابن خزيمة سىء الحفظ وقال شعبة حدثنا على بن زيد قبل أن يختلط وقال
يعقوب بن شيبة ثقة ، وقال الترمذى صدوق إلا أنه ربما يرفع الشىء الذى يوقفه غيره .
قوله ( إذا جاوز الختان الختان ) قال فى مجمع البحار : أى حاذى أحدهما الآخر
سواء تلامسا أولا كما إذا لف الذكر بالثوب وأدخل انتهى ، قال الشوكانى ورد الحديث
بلفظ المحاذاة وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ الإلصاق ، والمراد بالملاقاة المحاذاة،
قال القاضى أبو بكر إذا غابت الحشفة فى الفرج فقد وقعت الملاقاة قال ابن سيد الناس
وهكذا معنى مس الختان الختان أى قاربه وداناه ، ومعنى إزاق الختان بالختان إلصاقه
به ، ومعنى المجاوزة ظاهر قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى حا كيا عن ابن العربى.
وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو من باب المجاز والكناية عن
الشىء بما بينه وبينه ملابسة وهو ظاهر وذلك أن ختان المرأة فى أعلى الفرج ولا يمسه
الذكر فى الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانهما ولم يولجه لم يجب
الغسل على واحد منهما فلا بد من قدر زائد على الملاقاة وهو ما وقع مصرحابه فى حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل
أخرجه ابن أبى شيبة انتهى ، قلت وأخرجه ابن ماجه أيضا .
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) والحديث صححه ابن حبان وابن القطان
وأعلى البخارى بأن الأوزاعى أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم.
مرسلا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال سأت القاسم بن محمد سمعت فى هذا الباب
شيئا فقال لا ، وأجاب من مححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر حدث

٣٦٤
قال : وقَدْ رُوِىَ هذَا الْديثُ عنْ عَائِشَةَ عن النبيّ صلّى اللهُ
عليهِ وسلّم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: ((إِذَا جَاوَزَ الْتَنُ الْتَنَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُضْلُ )) .
وهُو قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، ومُمَرُ، وعُثْنُ، وَعَلِىٌّ، وعَالْشَةُ - : والفُقْهَاءِ مِنَ
الْتّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدُمْ، مِثْلِ: سفيانَ الثَّوْرِىِّ، والشَّافِىِّ، وَأَحَدَ،
وإِسْحُقَ. قَالُوا: إِذَا الْتَقَى الْتَنَنِ وجَبَ الْغُسْلُ.
به ابنه أو كان حدث به ثم نسى ، ولا يخلو الجواب عن نظر ، قال الحافظ وأصله فى مسلم
بلفظ إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل وقال النووى
هذا الحديث أصله صحيح لكن فيه تغير ، وتبع فى ذلك ابن الصلاح .
قوله ( وهو قول أكثر أهل العلم إلخ) قال النووى: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن
على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال ، وكانت جماعة من الصحابة على أنه.
لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين انتهى ، وقال ابن
العربى : إيجاب الغسل أطبق عليه . الصحابة ومن بعدهم ، وما خالف فيه إلا داود ولا
عبرة بخلافه ، قال الحافظ فى الفتح: وأما نفى ابن العربى الخلاف فمعترض ، فإنه مشهور
بين الصحابة ثبت عن جماعة منهم ، لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين
التابعين ، وهو معترض أيضاً ، فقد قال الخطابي: إنه قال به جماعة من الصحابة فسمى
بعضهم ، قال ومن التابعين الأعمش ، وتبعه عياض لكن لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره ،
وهو معترض أيضاً ، فقد ثبت ذلك عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن وهو فى سنن أبى داود
بإسناد صحيح ، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح وقال الشافعى
فى اختلاف الحديث: حديث الماء من من الماء ثابت لكنه منسوخ ، إلى أن قال خالفنا
بعض أهل ناحيتنا يعنى من الحجازيين فقالوا لا يجب الغسل حتى ينزل اهـ فعرف بهذا
أن الخلاف كان مشهورا بين التابعين ومن بعدهم ، لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو
الصواب انتهى كلام الحافظ .
قلت : لا شك فى أن مذهب الجمهور هو الحق والصواب . وأما حديث الماء من الماء

٣٦٥
٨١ - بابُ
مَاجَاءٍ: أَنَّ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ
١١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ أَخْبَرَنَ
يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عنِ الزَّرِيِّ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عن أَبيِّ بنِ كَغْبٍ
قالَ: ((إنََّ كَانَ المَاءِ مِنَ المَاءِ رُخْصَةً فى أَوَّلِ الْإِسلامِ، ثُمَّ نُهِىَ
عَنْهَا )).
وما فى معناه فهو منسوخ ، ويأتى بيان النسخ فى الباب الآتى :
( باب ما جاء أن الماء من الماء )
مقصود الترمذى من عقد هذا الباب أن حديث الماء من الماء منسوخ، وهذا الحديث
أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى قال: خرجت مع رسول الله صلىالله
عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا فى بنى سالم وقف رسول الله صلى الله عليه
وسلم على باب عتبان فصرخ به فرج يجر ، رداءه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعجلنا الرجل ، فقال عتبان أرأيت الرجل يعجل عن أمرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء، والمراد بالماء الأول ماء الغسل ،
وبالثانى المنى وفيه جناس تام .
قوله ( ثنا يونس بن يزيد ) ابن أبى النجاد الأيلى أبو يزيد مولى آل أبى سفيان ، ثقة
إلا أن فى روايته عن الزهرى وهما قليلا، وفى غير الزهرى خطأ . قاله الحافظ فى التقريب،
وقال فى مقدمة فتح البارى: قال ابن أبى حاتم عن عباس الدورى : قال ابن معين أثبت
الناس فى الزهرى مالك ومعمر ويونس وشعيب ، وقال عثمان الدارمى عن أحمد بن صالح
نحن لا نقدم على يونس فى الزهرى أحدا . قال ووثقه الجمهور مطلقا وإنما ضعفوا بعض
روايته حيث يخالف أقرانه ، ويحدث من حفظه فإذا حدث من كتابه فهو حجة ، قال
واحتج به الجماعة (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصارى الخزرجی الساعدى،له
ولأبيه صحبة مشهور مات سنة ٨٨ ثمان وثمانين وقيل بعدها .
قوله (إنما كان الماء من الماء رخصة فى أول الإسلام ثم نهى عنها) أى عن هذه الرخصة.

٣٦٦
١١١ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ أَخْبَرَنَاَ
تَعَفَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الْإِسِنَادِ مِثْلَهُ:
قال أبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ صحِيحٌ.
وإِنَّا كَانَ الْمَاءِ مِنَ المَاءِ فِى أَوَّلِ الْإِسْلامِ، ثُمَّ نُسِحَ بَعْدَ
ذُلِكَ .
:
وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ من أَصْحَابِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ،
مِنْهُمْ : أُبىّ بنُ كَغْبٍ ، ورَافعُ بنُ خَدیجِ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْبِ: عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ
أمرأَتَهُ فِى الْغَرْجِ وجَبَ عَلَيْهُاَ الْغُدْلُ، وإنْ لَمَّ ◌ُنْزِلاَ.
وفرض الغسل بمجرد الإيلاج ، وفى رواية أبى داود أن الفتيا التى كانوا يفتون أن الماء
من الماء كان رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال
بعد ، وفى رواية للحازمى فى كتاب الاعتبار قال : كان الماء من الماء شيئا فى أول الإسلام
ثم ترك ذلك بعد وأمروا بالغسل إذا مس الختان .
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والدارمى ، وقال الحافظ
فى الفتح هو إسناد صالح لأن يحتج به ، وقال فيه : صححه ابن خزيمة وابن حبان .
قوله ( وإنما كان الماء من الماء فى أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك ) لا شك فى أن
حديث أبي بن كعب المذكور صريح فى النسخ
على أن حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح من حديث الماء من الماء لأنه بالمنطوق ، وترك
الغسل من حديث الماء من الماء بالمفهوم أو بالمنطوق أيضاً . لكن ذلك أصرح منه. كذا
فى الفتح ( منهم أبى بن كعب ورافع بن خديج) أما رواية أبي بن كعب فهى مذكورة
فى هذا الباب . أما رواية رافع بن خديج فأخرجها الحازمى فى كتاب الاعتبار وقد تقدمت
قوله ( عن أبى الجحاف) بفتح الجيم وتثقيل المهملة وآخره فاءٍ ، اسمه داود بن

٣٦٧
١١٢ - حدثنا عِلِيُّ بنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عن أبى الْحَّافِ
عَنْ عِكْرَمَةَ عَنِ ابْنِ عباسِ قَالَ: « إِنَّ المَاءِ مِنَ المَاءِ فِى
الأَحْتِلاَمِ)).
قال أبو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقولُ: سَمِعْتُ وكِيمًا يَقولُ :
لمّ نَجِدْ هُذَا الْحَديثَ إِلاّ عِنْدَ شَرِيِكٍ.
قال أبو عِيسَى: وأَبو الْحَّافِ اسْمُهُ ((دَاوُدَ بنُ أَبِى عَوْفٍ)).
ويُوِى عَنْ سِفْكَنَ الثَّوْرِىِّ قَالَ: حدثنا أبو الْحَّافِ وكَانَ مَرْضِيًّا.
أبى عوف ، مشهور بكنيته صدوق شيعى ربما أخطأ كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة
روى عن أبى حازم وعكرمة وعنه شريك والسفيانان وثقه أحمد وابن معين وقال النسائى
ليس به بأس قال ابن عدى لا يحتج به انتهى ، وقال فى التهذيب قال ابن معين يخطىء
قوله (إنما الماء من الماء فى الاحتلام) يعنى أن حديث الماء بالماء محمول على صورة
مخصوصة ، وهى ما يقع فى المنام من رواية الجماع ، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من
غير تعارض ، قال التور بشتى قول ابن عباس: إنما الماء من الماء إلخ قاله من طريق التأويل
والاحتمال ولو انتهى إليه الحديث بطوله لم يكن يأوله هذا التأويل انتهى . قلت : أراد
التور بشتى بالحديث بطوله حديث أبى سعيد الذى رواه مسلم وقد نقلناه من صحيحه فىأول
هذا الباب ، وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى : يمكن أن يقال إن قول ابن عباس هذا
ليس تأويلا للحديث ، وإخراجا له بهذا التأويل من كونه منسوخا ، بل غرضه بيان حكم
المسألة بعد العلم بكونه منسوخا، وحاصله أن عمومه منسوخ فبقى الحكم فى الاحتلام انتهى
قوله ( سمعت الجارود ) أى الجارود بن معاذ السلمى الترمذى ثقة رمى بالإرجاء ،
روى عن جرير وابن عيينة والوليد بن مسلم ، وعنه الترمذى والنسائى ووثقه توفى سنة
٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين (لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك) هو ابن عبد الله الكوفى
صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظه منذ ولى الكوفة ، قال الحافظ فى التلخيص إسناده لين
لأنه من رواية شريك عن أبى اجعاف انتهى.

٣٦٨
قال أبو عيسى: وفى البَابِ عنْ عُثْنَ بنِ عَفَأَنَ، وَعَلِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ
والزّبَيْرِ، وطَلْحَةَ، وأَبِى أَيُوبَ، وأَبِى سِعِيدٍ: عَنِ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم أَنْهُ قَال: ((المَاءِ مِنَ المَاءِ)).
٨٢ - بَابُ
مَا جَاءٍ فِيمَنْ يَسْتَبْقِظُ فَيَرَى بَلَلاً، ولاَ يَذْ كُرُ اخْتِلاَمَا
١١٣ - حَدَّثَنَا أَحَدُ بنُ مَنِيعِ حدَّثْنَا حَادُ بنُ خَالِدٍ الْخَاطُ عَنْ
قوله ( وفى الباب عن عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والزبير وطلحة وأبى أيوب
وأبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الماء من الماء) لم أجد عندهم هذا الحديث
بهذا اللفظ لكن أخرج البخارى فى صحيحه من طريق زيد بن خالد الجهنى أنه سأل
عثمان بن عفان فقال : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن . فقال عثمان يتوضأ كما
يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ، وقال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت
عن ذلك على بن أبى طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبى بن كعب فأمروه
بذلك ، وأخبرنى أبو سلمة أن عروة بن الزبير أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الحافظ فى الفتح: قد حكى الأثرم عن أحمد أن
حديث زيد بن خالد هذا معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما فى هذا
الحديث ، وقد حكى يعقوب بن أبى شيبة عن على بن المدينى أنه شاذ، والجواب عن
ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته، وقد روى ابن عيينة أيضاً
عن زيد بن أسلم عن عطاءبن يسار نحو رواية أبى سلمة عن عطاء ، أخرجه ابن أبى شيبة
وغيره ، فليس هو فردا، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك فى صحته لاحتمال أنه
ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حديث الصناعة
الحديثية انتهى كلامه .
( باب فيمن يستيقظ ويرى بللا ولا يذكر احتلاما)
قوله ( ناحماد بن خالد الخياط) بالخاء المعجمة القرشى أبو عبد الله البصرى نزيل بغداد

٣٦٩
عبد اللهِ بنِ عُمَرَ هُوَ الْعُمَرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَمَرَ عنِ الْقَاسِمِ بنِ محَدٍ عنْ
◌َائِشَةَ قَالَتْ: « سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَكَلَ
وَلاَ يَذْ كُرُ أَحْتِلاَماً؟ قَالَ : يَفْتَسِلُ . وَعنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَمَ وَلَّ
يَجِدْ بَلَلاً؟ قَالَ: لا غُسْلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَ رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى
الْرْأَةِ تَرَى ذَلِكَ غُثْلٌ؟ قَالَ : نَعَمْ، إِنّ النساءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)).
قَال أبُو عِيسَى: وَإِنَّاَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ
ابن ◌َُرَ: حَدِيثَ عَائِشَةَ فِى الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلاَ يَذْ كُرُ أُخْتِلاَمًا. وَعَبدُ اللهِ
أمى (عن عبد الله بن عمر ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى
ضعيف عابد كذا فى التقريب وسيجىء ما فيه من الكلام .
قوله ( يجد البلل ) بفتحتين الرطوبة ( ولا يذكر احتلاما) الاحتلام افتعال من الحلم
بضم المهملة وسكون اللام ، وهو ما يراه النائم فى نومه ، يقال منه حلم بالفتح واحتلم ،
والمراد به ههنا أمر خاص وهو الجماع ، أى لا يذكر أنه جامع فى النوم ( قال يغتسل )
خبر بمعنى الأمر وهو للوجوب ( يرى ) بفتح الياء أى يعتقد ( قال لا غسل عليه) لأن
البلل علامة ودليل ، والنوم لا عبرة به ، فالمدار على البلل سواء تذكر الاحتلام أم لا
( قالت أم سلمة ) وفى رواية أبى داود فقالت أم سليم ( إن النساء شقائق الرجال ) هذه
الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل ، قال ابن الأثير أى نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم
ولأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة والسلام ، وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن
شق نسبه من نسبه يعنى فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل انتهى .
قوله ( حديث عائشة فى الرجل يجد البلل ) بدل من قوله هذا الحديث ، قال فى المنتقى
بعد ذكر هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائى، وقال فى النيل رجاله رجال الصحيح
إلا عبد الله بن عمر العمرى، وقد اختلف فيه ثم ذكر أقوال الجرح والتعديل فيه ، ثم قال
وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره ، وهكذا
رواه أحمد وابن أبى شيبة من طريقه فالحديث معلول بعلتين الأولى العمرى المذكور
والثانية التفرد وعدم المتابعة فقصر عن درجة الحسن والصحة انتهى .
قوله ( وعبد الله) أى ابن عمر بن حفص العمری المذكور فى السند (ضعفه يحى بن
(٢٤ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٣٧٠
ابنُمرَ ضَعَّفَهُ يَحْي بنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ فِى الْحَدِيثِ .
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ واحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّ
وَالَّا بِعِينَ: إِذَا أُسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَرَأَى بِلَةً أَنَّهُ يَغْتَسِلُ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
التَّوْرِىّ وأَحَدَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلمِ مِن الَّا بِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا كَانَتْ
البِلَّةُ بِلََّ نُطْفَةٍ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَإِسْحُقَ.
وَإِذَا رَأَى اخْتِلاَمَاً وَلَمَّ يَرَِّلَّةً فَلَا غُمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَمَّةٍ أَهْلِ الْعُلْرِ.
سعيد من قبل حفظه فى الحديث ) قال الذهب فى الميزان : صدوق فى حفظه شىء ، روى
عن نافع وجماعة ، روی أحمد بن أبى مريم عن ابن معين ليس به بأس يكتب حديثه ،
وقال الدارمی قلت لابن معین کیف حالہ فی نافع قال صالح ثقة ، وقال الفلاس کان یحیی
القطان لا يحدث عنه، وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به ، وقال النسائى وغيره
ليس بالقوى ، وقال ابن عدى فى نفسه صدوق ، وقال ابن المدينى عبد الله ضعيف ، وقال
ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ
للآثار ، فلما خيش خطؤه استحق الترك ومات سنة ١٧٣ ثلاث وسبعين ومائة انتهى
ما فى الميزان
قوله ( وهو قول غير واحد من أهل العلم إلخ) قال الخطابى فى معالم السنن : ظاهر
هذا الحديث أى حديث عائشة المذكور فى الباب يوجب الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم
يتيقن أنها الماء الدافق ، وروى هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبى
والنخعى ، وقال أحمد بن حنبل أعجب إلى أن يغتسل ، وقال أكثر أهل العلم لا يجب
قال النسائى فى سننه . قلت ما مال إليه الجماعة الأولى من أن مجرد رؤية البلة موجب
للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه الشيخان بلفظ إذا رأت الماء،
وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى تنزل ، فهذه الأحاديث تدل على
اعتبار مجرد وجود المنى سواء انضم إلى ذلك الدفق والشهوة أم لا ، وهذا هو الظاهر
وبه قال أبو حنيفة والله تعالى أعلم .

. '
٣٧١
٨٣ - بَابُ
مَا جَاءَ فِى الَِّىِّ والَذْىِ
١١٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِوِ السَّوَّاقُ التَّلْخِىُّ حدثنا هُشَيْمٌ عَنْ
يَزِيدَ بنِ أَبِ زِيَاد ح قَلَ وحدثنا مُمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَاَ حُسْنٌ
الْجَعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ عنْ يَزِبِدَ بنِ أبِىِ زِيَادٍ عَنْ عَبدِ الرَّْمنِ بنِ أبِى لَيْلَى عَنْ
عَلِيّ قَالَ: ((سأَلْتُ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلمَ عنِ الَذْىِ ؟ فَقَالَ : مِنَ الَّذْىِ
الْوُضُوءِ، وَمِنَ الَىِّ الْفُسْلُ».
( باب ما جاء فى المنى والمذى )
المنى بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، وهو عام يشمل ماء الرجل
وماء المرأة ، وله خواص يعرف بها : إحداها الخروج بشهوة مع الفتور عقبه ، الثانية الرائحة
كرائحة الطلع . الثالثة الخروج بدفق. ودفعات ، هذا كله فى منى الرجل . وأما المرأة ،
فهو أصفر رقيق كذا فى النووى . وأما المذى وهو الماء الرقيق الذى يخرج عند الشهوة
الضعيفة والملاعبة ونحوها من غير دفق . والودى وهو ماء أبيض كدر لارائحة له يخرج
بعد البول فموجبان للوضوء لا للغسل وقال الحافظ المذى فيه لغات أفصحها بفتح الميم
وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء ، وهو ماء أبيض
رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه انتهى
كلام الحافظ
قوله ( عن على قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا يدل على أن عليا رضى الله
عنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم بنفسه، وفى رواية مالك والبخارى ومسلم أنه قال
فأمرت المقداد بن الأسود فسأله وفى رواية للنسائى أن عليا قال أمرت عمار بن ياسر
وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن علياً أمر عمارا أن يسأل ثم سأل بنفسه ، قال
الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله إنه استحى عن السؤال
بنفسه لأجل فاطمة ، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر
بذلك وبهذا جزم الإسمعيلى ثم النووى ( فقال من المذى الوضوء) فيه دليل على أن

٣٧٢
قالَ : وَفِى الْبَابِ عَنِ الْمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ ، وأَبِّ بنِ كَعْبٍ.
قَالَ أَبُوعِيسَى: هُذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ: ((مِنَ الَّذْىِ الْوُضُوءِ، وَمِنَ الَِّى الغُسْل)).
وَهُوَ قَوْلُ عَمَّةٍ أَهْلِ العِلْ مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّا بِينٍ.
وَمَنْ بَعْدَهْ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ ، وَالشَأَفِعِىُّ: وَأَحَدُ ، وَإِسْحُقُ .
٨٤ - بَبُ مَاَاءٍ فِى الَذى يُصِيبُ الثَّوْبَ
١١٥ - حدثناَ هَنَأَدٌ حدثنا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
خروج المذى لا يوجب الغسل وإنما يجب به الوضوء .
قوله ( وفى الباب عن المقداد بن الأسود وأبى بن كعب ) أما حديث المقداد فأخرجه
أبوداود والنسائى وابن ماجه وأما حديث أبى بن كعب فأخرجه ابن أبى شيبة وغيره .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه
وأخرجه البخارى ومسلم مختصرا وفى إسناد الترمذى يزيد بن أبى زیاد وقد عرفت ما فيه
من الكلام ، وقد صحيح الترمذى حديث يزيد هذا فى مواضع وحسنه فى موضع كما عرفت
فى المقدمة ، فلعل تصحيحه وتحسينه بمشاركة الأمور الخارجة عن نفس السند من اشتهار
المتون ونحو ذلك ، وإلافيزيد ليس من رجال الحسن فكيف الصحيح ، وأيضا الحديث
من رواية ابن أبى ليلى عن على وقد قيل إنه لم يسمع منه .
قوله ( وهو قول عامة أهل العلم إلخ) قال الحافظ فى الفتح وهو إجماع .
( باب فى الذى يصيب الثوب )
المذى بفتح الميم وسكون الذال وتخفيف الياء البلل اللزج من الذكر عند ملاعبة
النساء ، ولا يجب فيه الغسل ، وهو نجس يجب غسله وينقض الوضوء، ورجل مذاء
فعال للمبالغة فى كثرة المذى وقد أمنى الرجل يمدى ومدى كذا فى النهاية .
قوله ( ناعبدة ) بن سليمان الكلابى أبو محمد الكوفى ثقة وقد تقدم ( عن محمد

٣٧٣
عُبَيْدٍ، هُوَ ابْنُ السََّّقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ ◌ْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: ((كُنْتُ أَلْقَىْ
مِنَ المَذْىِ شِدَّةً وَعَنَاءٍ، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْفُسْلَ. فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ
اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِنَّا يُجْزِئُكَ مِنْ ذُلِكَ الْوُضُوءِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِىِ مِنْهُ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ
كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ )) .
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، ولاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
مُحَمَّدِ بْن إِسْحُقَ فِى الَمَذْىِ مِثْلَ هَذَا .
ابن إسحق ) ثقة إلا أنه مدلس وروايته عن سعيد بن عبيد عند الترمذى بالعنعنة ، وعند
أبى داود بالتحديث فزالت علة التدليس (عن سعيد بن عبيد) بالتصغير وفى رواية أبى داود
حدثنى سعيد بن عبيد ( هو ابن السباق ) بشد الموحدة ، قال فى التقريب سعيد بن عبيد
ابن السباق الثقفى أبو السباق المدنى ثقة من الرابعة انتهى قلت روى عن أبيه وعن
أبى هريرة وعنه الزهرى وابن إسحاق وثقه النسائى ( عن أبيه) هو عبيد بن السباق
بفتح السين المهملة والموحدة الشديدة المدنى الثقفى أبو سعيد ثقة من الثالثة ، روى عن
زيد بن ثابت وسهل بن حنيف وعنه ابن شهاب وثقه غير واحد ( عن سهل بن حنيف )
ابن واهب الأنصارى الأوسى صحابى من أهل بدر واستخلفه على على البصرة ومات
فى خلافته .
قوله (كنت ألقى من المذى شدة وعناء) قال فى الصراح: عناء بالفتح والمد ريج
ديدن ( فكنت أكثر منه الغسل) من الإكثار، ومن للتعليل أى كنت أكثر الاغتسال
لأجل خروج المذى ( فقال إنما يجزئك ) من الإجزاء أى يكفيك ( من ذلك ) أى من
خروج المذى ( الوضوء ) بالرفع على الفاعلية ( قال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح
به ثوبك )، وفى رواية الأثرم يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه ، واستدل
به على أن المذى إذا أصاب الثوب يكفى نضحه ورش الماء عليه ولا يجب غسله .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) والحديث أخرجه أيضا أبو داود وابن ماجه .
قوله ( ولا نعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق فى المدى مثل هذا ) وقع
فى هذه العبارة لفظ مثل هذا مرتين فالثانى تأكيد للأول والمعنى لا نعرف مثل هذا

٣٧٤
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِ الْمَذْىِ يُصِيبُ الثَّوْبَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
لاَ يُجْزِئُ إِلَّ الغَسْلُ، وَهُوَ قَوْلُ الشََّفِعِيِّ، وَإِسْحُقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ :-
يَجْزِئُهُ النَّضْحُ. وَقَالَ أَحَدُ: أَرْجُوا أَنْ يُجْزِئَهُ النَّصْحُ بِالْمَاءِ.
٨٥ - باَبُ مَا جَاءَ فِى الْعَنِىِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
الحديث فى باب المذى من نضح الثوب إذا أصابه المذى فى حديث إلا فى حديث محمد بن.
إسحاق . والحاصل أن محمد بن إسحاق متفرد بهذا عن سعيد بن عبيد .
قوله ( واختلف أهل العلم فى الذى يصيب الثوب فقال بعضهم لا يجزىء إلا الغسل
وهو قول الشافعى وإسحق ) واستدل من قال بالغسل بحديث على ، قال كنت رجلا مذاء
الحديث ، وفيه يغسل ذكره ويتوضأ ، رواه مسلم ، وبحديث عبد الله بن سعد وفيه:
وكل فل يمدى فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتتوضأ وضوءكللصلاة رواه أبو داود،
وقالوا حديث النضح والرش محمول على ذلك ( وقال بعضهم مجزئه النضح وقال أحمد
أرجو أن يجزئه النضح بالماء ) والحجة لهم فى ذلك حديث الباب ، قال الشوكانى اختلف
أهل العلم فى المذى إذا أصاب الثوب فقال الشافعى وإسحاق وغيرهما لا يجزئه إلا الغسل ،
أخذا برواية الغسل وفيه أن رواية الغسل إنما هى فى الفرج لا فى الثوب الذى هو محل
النزاع ، فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة فى الباب معارض فالاكتفاء به صحيح
مجزىء وقال وقد ثبت فى رواية الأثرم لفظ فترش عليه وليس المصير إلى الأشد بمتعين
بل ملاحظة التخفيف من مقاصد الشريعة المألوفة فيكون مجزئا كالغسل انتهى .
قلت . كلام الشوكانى هذا عندى محل تأمل فتفكر .
( باب فى المنى يصيب الثوب )
قال النووى فى شرح مسلم : اختلف العلماء فى طهارة منى الآدمى ، فذهب مالك.
وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال يكفى فى تطهيره فركه إذا كان يابسا ، وهو
رواية عن أحمد وقال مالك لابد من غسله رطبا ويابسا ، وقال الليث هو نجس ولا تعاد
الصلاة منه ، وقال الحسن لا تعاد الصلاة من المنى فى الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه
فى الجسد وإن قل وذهب كثيرون إلى أن المنى طاهر روى ذلك عن على بن أبى طالب
وسعد بن أبى وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد فى أصح الروايتين ، وهو مذهب
الشافعى وأصحاب الحديث ، وقد غلط من أوهم أن الشافعى منفرد بطهارته .

٣٧۵
١٦٦ - حدثناَ هَنَّادٌ حدثناَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأْمَشِ عَنِ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ هَّامِ بْنِ الْرِثِ قَالُ : ضَافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فَأْمَرَتْ له بِعِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ
فَنَمَ، فَاحْتَمَ، فَسَتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَ إِليهاَ قَبِهاَ. أَثَرُ الاحْتِلاَمِ،
فَمَّسهاَ فِى الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَاَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا تَوْبِنَاَ؟ إِنَّمَ
كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُ كَهُ بِأَصَ بِهِ. وَرُبَّ فَرَ كْتُهُ مِنْ تَوْبِ رَسُولِ آَّهِ
صلى الله عليه وسلم بأصابعِى.
ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل .
ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك ، فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره .
قالوا وراية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزه واختيار النظافة انتهى كلام النووى .
وقال الطحاوى بعد ذكر الآثار التى تدل على طهارة المنى. فذهب فذهبون إلى أن المنى
طاهر ، قال العينى أراد بهؤلاء الذاهبين الشافعى وأحمد وإسحاق وداود انتهى ، وقال
الشوكانى فى النيل. قالوا الأصل الطهارة فلا تنتقل عنها إلا بدليل وأجيب بأن التعبد
بالإزالة غسلا أو فركاً أو حتا أوسلتا أو حكا ثابت ، ولا معنى لكون الشى نجسا إلا
أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشارع ، فالصواب أن المنى نجس يجوز تطهيره بأحد
الأمور الواردة انتهى . قلت كلام الشوكانى هذا حسن جيد .
قوله ( صاف عائشة ضيف ) أى نزل عليها قال فى القاموس : صفته وأضيفه منيفا
وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا انتهى وقال فى النهاية: وفى حديث عائشة صنافها ضيف
صنفت الرجل إذا نزلت به فى ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفنى
إذا أنزلنى ( فأمرت له بملحفة) قال فى القاموس: لحاف كمكتاب ما يلتحف به ،
واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كالملحفة ، وقال فى الصراح: ملحفة
بالمكسر جادر (وبها أثر الاحلام) أى أثر المنى والواو حالية (إنما كان يكفيه أن يفركه)
أى يدلكه حتى يذهب الأثر من الثوب .
واستدل بهذا الحديث من قال بطهارة المنى وقال إن كان التى نجسا لم يكف فركه
كالدم وغيره .
وأجيب بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير ، خغاية الأمر أنه
مجس خفف فى تطهيره بما هو أخف من الماء، والماء لا يتعين لإزالة جميع النجاسات
٠٠٠

٣٧٩
قَالَ أَبو عيَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.
وَهُوَةَ بُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَالًّا بِعِينَ وَمَنْ
بَعْدِّعْ منَ الْفَقَّهَاءِ، مِثْلٍ سُفْيَنَ النوِّرِئِ، وَالشَّافِىِّ، وَأَحَدَ ، وَإِسْحُقَ ، قالوا
فِي السَِّّ يُصِيبُ النّوْبَ: يُجْزِّتُهُ الفَرْكُ وَإِنْ لَمَّ يُفْسَلْ.
وَفْلَذَا رُوِىَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بِ الْحِثِ عَنْ عَائِشَةَ
مِثْلَ رِوايَةِ الأعمش .
وَرَوَى أبو مَنْشَرِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأنْوَدِ عَنْ عَائِشَةً.
وإلا لزم عدم طهارة العذرة التى فى النعل لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بمسحها فى
التراب ورتب على ذلك الصلاة فيها قاله الشوكانى .
واستدلوا أيضاً بحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت التى
من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه ويحته يابسا ثم يصلى فيه ، رواه أحمد قال الحافظ
فى التلخيص: بإسناد حسن وذكره الحافظ الزيلعى فى نصب الراية وسكت عنه، وبحديث
عائشة أنها كانت تسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه رواه ابن خزيمة ذكره
الحافظ فى الفتح وسكت عنه ، وبأثر ابن عباس أنه قال فى المنى يصيب الثوب قال: أمطه
بعود أو إذخرة فإنما هو بمنزلة المخاط أو البصاق، رواه البيهقى فى المعرفة وصححه .
قلت فى الاستدلال بحديث عائشة الأول وكذا بالثانى نظر ، لما عرفت آنفا وأما أثر
ابن عباس فهو قوله وليس بمرفوع .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسانى وابن ماجه .
قوله ( وهو قول غير واحد من الفقهاء مثل سفيان وأحمد وإسحاق قالوا فى المنى
يصيب الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسله ) وهو قول أبى حنيفة إذا كان يابسا وقال مالك
لابد من غسله رطبا كان أو يابسا كما تقدم.
قوله (وهكذا روى عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل
رواية الأعمش ) أى كما روى الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة كذلك رواه
منصور أيضا وحديث منصور أخرجه مسلم وكذلك رواه الحاكم أيضا وحديثه أخرجه
أبو داود ( وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة) وكذلك

٣٧٧
وَحَدِيثُ اْأعْتَشِ أَصَحُ .
٨٦ -- بابُ
غَسْلِ الْعِىِّمِن الثَّوْبِ
١١٧ - حَدَّثْنَا أَحَمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيَّةَ عَنْ عَبْرِو
بْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْنَ بِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّهَ غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ
ثَوْبِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
قَال أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
أيضا رواه حماد ومغيرة وواصل والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث
أبى معشر ومغيرة وواصل والأعمش عند مسلم (وحديث الأعمش أصح ) لا أدرى
ما وجه كون حديث الأعمش أصح فإن الأعمش كما لم يتفرد برواية الحديث عن
إبراهيم عن همام عن عائشة بل تابعه منصور والحكم كذلك لم يتفرد أبو معشر
بروايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بل تابعه حماد ومغيرة وواصل والأعمش
والظاهر أن حديث الأعمش وحديث أبى معشر كليهما صحيحان ليس واحد منهما أصح
من الآخر والحديث سمعه إبراهيم عن همام والأسود كليهما ، ففى صحيح مسلم حدثنا عمر
بن حفص بن غياث قال ناأبى عن الأعمش عن الأسود وهمام عن عائشة إلخ والله
تعالى أعلم .
قوله ( عن سليمان بن يسار ) الهلالى المدنى مولى ميمونة وقيل أم سلمة ثقة فاضل
أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة مات بعد المائة وقيل قبلها .
قوله ( أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) استدل بهذا الحديث
من قال بنجاسة المنى وأجاب القائلون بطهارته بأنه محمول على الاستحباب ، وللقائلين
بالنجاسة دلائل أخرى ذكرها صاحب آثار السنن وقد ذكرنا مافيها من الكلام فى كتابنا
أبكار المنن وإن شئت الوقوف على أدلة الفريقين مع مالها وما عليها فارجع إليه .
قوله ( هذا حديث حسن مجيح ) أخرجه الأمة الستة .

٣٧٨
وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: (( أَنَّهَ غَسَلَتْ مَنِيَّ مِنْ تَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم)): لَيْسَ بِمُخَلِفٍ لِحَدِيثِ الْفَرْكِ، لِأَنَّهُ وَإنْ كَانَ الْفَرْكُ يُخْزِى»:
فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِزَّجُلِ أَنْ لاَ يُرَى عَى ثَوْبِهِ أَثَرُهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: الْمِنِىُّ
بِغْزِلَةِ الْمُخَطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ ولو بِإِذْخِرَةٍ.
قوله ( حديث عائشة أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
بمخالف لحديث الفرك إلخ) قال الحافظ فى فتح البارى : وليس بين حديث الغسل
وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المنى بأن يحمل الغسل
على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريفة الشافعى وأحمد وأصحاب الحديث ،
وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان
يابسا ، وهذه طريقة الحنفية ، والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس
معا لأنه لو كان نجا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره
وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما فى رواية
ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المنى من ثوبه بعرك الإذخر ثم
يصلى فيه ويحكمه من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه فإنه يتضمن ترك الغسل فى الحالتين ، وأما
مالك فلم يعرف العرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث.
الفرك حجة عليهم انتهى كلام الحافظ .
قوله (قال ابن عباس المنى بمنزلة المخاط فأمطه) من الإماطة وهى الإزالة (ولو بإذخرة)
بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء حشيش طيب الريح ، وأثر ابن عباس.
هذا أخرجه البيهقى فى المعرفة وقال هذا هو الصحيح موقوف ، وقد روى عن شريك.
عن ابن أبى ليلى عن عطاء مرفوعا ولا يثبت كذا فى نصب الراية .

٣٧٩
٨٧ - بآَبُ
مَا جَاءٍ فِى الْجُنُبٍ يَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَسِلَ
١١٨ - حدثناَ هَنَّادٌ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنِ اْلْأعْمَشِ عَنْ
أَبِى إِسْحْق عَنِ اُلْأَسْودِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم
◌َنَامُ وَهُوَ حُنُبٌ وَ لاَ يَمَنُّ مَاءِ)).
١١٩ - حدثنا هَنَّادٌ حدثناً وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ أَبِ إِسْحقَ:
نَحْوَهُ .
( باب فى الجنب ينام قبل أن يغتسل )
قوله ( ثنا أبو بكر بن عياش) بتحتانية مشددة وشين معجمة ابن سالم الأسدى
الکوفی المقرىء احناط ، مشهور بکنیته والأصح أنها اسمه ، وقيل اسمه مهد ، وقيل غير
ذلك . ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح وروايته فى مقدمة مسلم كذا فى
التقريب ، وقال فى مقدمة فتح البارى قال أحمد ثقة وربما غلط ، وقال أبو نعيم لم يكن
فى شيوخنا أكثر غلطا منه وسئل أبو حاتم عنه وعن شريك فقال هما فى الحفظ سواء
غير أن أبا بكر أصح كتابا وذكره ابن عدى فى الكامل وقال لم أجد له حديثا منكرا
من رواية الثقات عنه ، وقال ابن حبان كان يحيى القطان وعلى بن المدينى يسيئان الرأى
فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم ، وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا عالما بالحديث
إلا أنه كثير الغلط ، وقال العجلى كان ثقة صاحب سنة وكان يخطىء بعض الخطأ وقال
يعقوب بن شيبة كان له فقه وعلم ورواية وفي حديثه اضطراب . قلت لم يرو له مسلم
إلا شيئا فى مقدمة صحيحه، وروى له البخارى أحاديث. قلت ثم ذكر الحافظ أحاديث
أكثرها بمتابعة غيره .
قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس الماء ) فيه دليل على
أن الجنب يجوز له أن ينام قبل أن يغتسل وقبل أن يتوضأ لكن الحديث فيه مقال كما
ستقف ، والحديث أخرجه أيضاً أبو داود وغيره .

٣٨٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهْذَا قَوْلُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ .
وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةً عَنِ النِِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ :
« أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَمَ)).
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِ إِسْحُقَ عَنِ الْأَسْوَدِ .
وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِى إِسْحُقَ هَذَا الْدِيثَ شُعْبَةُ وَلَّوْرِئُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَطٌ مِنْ أَبِ إِسْحُقَ .
قوله ( وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه كان يتوضأ قبل أن ينام) يعنى أن غير واحد رووا عن الأسود عن عائشة هذا اللفظ،
وخالفهم أبو إسحاق فروى عن الأسود عن عائشة بلفظ كان النبى صلى الله عليه وسلم
ينام وهو جنب ولا يمس ماء (ويرون أن هذا غلط من إبى إسحق ) قال ابن العربى
فى العارضة ، تفسير غلط أبى إسحاق هو أن هذا الحديث الذى رواه أبو إسحاق
ههنا مختصراً اقتطعه من حديث طويل فأخطأ فى اختصاره إياه ، ونص الحديث
الطويل ما رواه أبو غسان حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو إسحق قال أتيت الأسود
ابن يزيد وكان لى أخا وصديقا فقلت يا أباعمرو حدثنى ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قالت كان رسول الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي
آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء فإذا كان عند النداء الأول
وثب وربما قالت قام فأفاض عليه الماء ، وما قالت اغتسل وأنا أعلم ما تريد ، وإن نام
جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة . فهذا الحديث الطويل فيه وإن نام وهو جنب توضأ
وضوء الصلاة فهذا يدلك على أن قوله فإن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن
يمس ماء أنه يحتمل أحد وجهين إما أن يريد بالحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط
فيقضيها ثم يستنجى ولا يمس ماء وينام فإن وطىء توضأ كما فى آخر الحديث ، ويحتمل
أن يريد بالحاجة حاجة الوطء وبقوله ثم ينام ولا يمس ماء يعنى ماء الاغتسال ، ومن لم
يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة
هى حاجة الوطء فنقل الحديث على معنى ما فهم والله أعلم انتهى كلام ابن العربى .