النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
قالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَهُو قَوْلُ الشّافِعِيِّ وأحمدَ وَ إِسْحُقَ .
قوله ( وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ) قال الشوكانى فى النيل والحديث يدل
على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب .
وإليه ذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سیرین وطاوس وعمرو بن دينار
والأوزاعى ومالك والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود
انتهى .
وقال النووى : فيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا
ومذهب مالك والجماهير وقال أبو حنيفة یکفی غسله ثلاث مرات انتهى .
وقال الحافظ فى الفتح. أما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التقريب واعذر
الطحاوى وغيره عنهم بأمور :
منها كون أبى هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات فثبت بذلك نسخ السبع .
وتعقب بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها أو كان
نسى مارواه والاحتمال لا يثبت النسخ .
وأيضا فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعا ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أصح
من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر .
أما النظر فظاهر وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب
عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد .
وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول فى
القوة بكثير .
ومنها أن العذرة أشد فى النجاسة من سؤر الكلب ولم تقيد بالسبع فيكون الولوغ
كذلك من باب الأولى .
وأجيب: بإنه لا يلزم من كونها أشد منه فى الاستقذار أن لا يكون أشد منها فى
تغليظ الحكم ، وبأنه قياس فى مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار .

٣٠٢
ء
ومنها : دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن فتلها
نسخ الأمر بالغسل .
وتعقب: بأن الأمر بقتلها كان فى أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدا لأنه
من رواية أبى هريرة وعبد الله بن مغفل أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل
وكان إسلامه سنة سبع كأبى هريرة بل سياق مسلم ظاهر فى أن الأمر بالغسل كان بعد
الأمر بقتل الكلاب انتهى كلام الحافظ .
تنبيه : ذكر النيموى فعل أبى هريرة عن عطاء عن أبى هريرة أنه قال إذا ولغ
الكلب فى الإناء غسله ثلاث مرات ، قال رواه الدار قطنى وآخرون وإسناده صحيح ثم
ذكر قول أبى هريرة عن عطاء عن أبى هريرة قال إذا ولغ الكلب فى الإناء فأحرقه
ثم اغسله ثلاث مرات ، قال رواه الدار قطنى والطحاوى وإسناده صحيح انتهى .
قلت : مدار فعل أبى هريرة وقوله على عبد الملك بن أبى سليمان لم يروهما غيره
وهو وإن كان نقة لكن كان له أوهام وكان يخطىء .
قال الحافظ فى التقريب صدوق له أوهام .
وقال الخزرجى فى الخلاصة قال أحمد ثقة يخطىء .
قال الدار قطنى بعد روايته هذا موقوف ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء اهـ.
قال البيهقى تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء ثم أصحاب أبى هريرة والحفاظ الثقات
من أصحاب عطاء وأصحاب أبى هريرة يروون سبع مرات وفى ذلك دلالة على خطأ رواية
عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن أبى هريرة فى الثلاث وعبد الملك لا يقبل منه
ما يخالف الثقاث لمخالفته أهل الحفظ والثقة فى بعض روايته تركه شعبة بن الحجاج
ولم يحتج به البخارى فى صحيحه انتهى.
كذا ذكر العينى كلام البيهقى فى شرح البخارى ولم يتكلم عليه ، إلا أنه نقل عن
أحمد والثورى أنه من الحفاظ وعن الثورى هو ثقة فقيه متقن وعن أحمد بن عبد الله
ثقة ثبت فى الحديث .
وقد عرفت أنه ثقة يخطىء وله أوهام ولم يحتج به البخارى فى صحيحه فكيف
ما رواه مخالفا وقد ثبت عن أبى هريرة بإسناد أصح من هذا أنه أفتى بغل الإناء سبع

٣٠٣
مرات موافقا لحديثه المرفوع ، ففي سنن الدار قطنى ص ٣٣ حدثنا المحاملى ناحجاج بن
الشاعر نا عارم ناحماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة فى الكلب يلغ فى
الإناء قال يهراق ويغسل سبع مرات ، قال الدار قطنى صحيح موقوف انتهى .
وقول أبى هريرة هذا أرجح وأقوى إسنادا من قوله وفعله المذكورين المخالفين
لحديثه المرفوع كما عرفت فى كلام الحافظ . فقوله الموافق لحديثه المرفوع يقدم على قوله
. وفعله المذكورين ، وأما قول النيموى فى التعليق ولم يرو أحد من أصحابه يعنى أصحاب
أبى هريرة أثرا من قوله أو فعله خلاف ما رواه منه عطاء إلا ابن سيرين فى رواية
عند البيهقى . قال فى المعرفة وروينا عن حماد بن زيد ومعتمر بن سلمان عن أيوب
عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة من قوله نحو روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ولم يذكر السند حتى ينظر فيه انتهى فمبنى على قصور نظره أو على فرط تعصبه
فإن البيهقى وإن لم يذكر سنده فالدار قطنى ذكره فى سننه وقال بعد روايته صحيح موقوف
وقد صرح الحافظ فى الفتح بأنه سنده أرجح وأقوى من سند قوله المخالف لحديثه .
والعجب من النيموى أنه رأى فى سنن الدارقطنى قول أبى هريرة المخالف لروايته
ونقله منه ولم ير فيه قوله الموافق لحديثه وكلاهما مذكوران فى صفحة واحدة .
تنبيه آخر: قال صاحب العرف الشذى وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب
عندنا كما صرح به الزيلعى شارح الكنز ثم وجدتهمرويا عن أبى حنيفة فى تحرير
ابن الهمام انتهى.
قلت : فبطل بهذا قولكم بادعاء نسخ التسبيع يا معشر الحنفية ، ثم حمل الأمر
بالتسبيح على الاستحباب ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم طهور إناء أحدكم ، الحديث .
ثم قال : ولو كان التسبيع واجبا كيف اكتفى بالتثليث ؟ قلت تقدم جوابه فى كلام
الحافظ .
ثم قال : وفتوى التثليث مرفوعة فى كامل ابن عدى عن الكرابيسى وهو حسين
ابن على تلميذ الشافعى وهو حافظ إمام فالحديث حسن أو صحيح .

٣٠٤
قلت : تفرد برفعها الكرابيسى ولم يتابعه على ذلك أحد وقد صرح ابن عدى فى
الکامل بأن المرفوع منکر قال الحافظ فی لسان الميزان مالفظه: قال یعنی ابن عدى حدثنا
أحمد بن الحسن ثنا الكرابيى ثنا إسحاق الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء عن الزهرى
رفعه إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات ، ثم أخرجه ابن عدى
من طريق عمر بن شبة عن إسحاق موقوفا ثم قال تفرد الكرابيسى برفعه وللكرابيسى
كتب مصنفة ذكر فيها الاختلاف وكان حافظا لها ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت
انتهى ما فى اللسان . فقول صاحب العرف الشذى فالحديث حسن أو محيح ليس
مما يلتفت إليه .
تنبيه آخر: للعينى تعقبات على كلام الحافظ الذى نقلناه عن الفتح كلها مخدوشة واهية
لاحاجة إلى نقلها ثم دفعها لكن لما ذكرها صاحب بذل المجهود وصاحب الطيب الشذى
وغيرهما واعتمدوا عليها فعلينا أن نذكرها ونظهر ما فيها من الخدشات ، قال العينى كون
الأمر بقتل الكلاب فى أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعى ولئن سلمنا ذلك فكان
يمكن أن يكون أبو هريرة وابن المغفل قد سمعا ذلك من محابى آخر فأخبرا عن النبى
صلى الله عليه وسلم لاعتمادهما صدق الراوى عنه لأن الصحابة كلهم عدول انتهى .
قلت : قد رد هذا التعقب المولوى عبد الحى السكنوى فى السعاية ردا حسنا فقال
وهذا تعقب غير مرضى عندى فإن كون رواية أبى هريرة وابن المغفل بواسطة صحابى
آخر احتمال مردود لورود سماع أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته على
أبلغ وجه بسماعه . أخرجه ابن ماجه عن أبى رزين ، قال رأيت أباهريرة يضرب جبهته
بيده ويقول يا أهل العراق أنتم تزعمون أنى أ كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليكون لكم الهناء وعلى الإم أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ولغ
الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ، وكذا ابن المغفل سمع أمر قتل الكلاب
كما أخرجه الترمذى عنه وحسنه . قال: لمن يرفع أغصان الشجرة عن وجه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها
فاقتلوا منها كل أسود بهم وما من بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط
إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب عنم .

٣٠٥
فهذا يدل على أنه سمع بلا واسطة نسخ عموم القتل والرخصة فى كلب الصيد ونحوه ،
وظاهر سياق مسلم عنه أن الأمر بالغسل سبعا وقع بعد ذلك ، ويدل عليه صريحا رواية
الطحاوى فى شرح معانى الآثار عنه. قال إن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب
ثم قال مالى والكلاب ثم قال إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وعفروه
الثامنة بالتراب ، فدل ذلك صريحا على أن الأمر بالغسل سبعا كان بعد نسخ الأمر بقتل
الكلاب لافى ابتداء الإسلام انتهى مافى السعاية .
قال العينى بعد ذكر احتمال اعتقاد الندب والنسيان : هذا إساءة الظن بأبى هريرة
فالاحتمال الناشىء من غير دليل لا يسمع انتهى .
قلت : قدره صاحب السعاية فقال إن احتمال النسيان واعتقاد الندب ليس بإساءة ظن
وليس فيه قدح بوجه من الوجوه انتهى .
قلت : وفى احتمال اعتقاد الندب كيف يكون إساءة الظن وقد قال صاحب العرف
الشذى : وجواب الحديث من قبلنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به الزيلعى
وصاحبٍ الكنز ثم وجدته مرويا عن أبى حنيفة فى تحرير ابن الهمام انتهى .
قال العينى بعد ما ذكر أن قياس سؤر الكلب على العذرة قياس فى مقابلة النص
وهو فاسد الاعتبار ما لفظه : ليس هو قياس فى مقابلة النص بل هو من باب ثبوت
الحكم بدلالة النص انتهى .
قلت قد رده صاحب السعاية فقال هذا لو تم لدل على تطهير الإناء من سؤر الكلب
واحدا أو ثلاثا بدلالة النص وأحاديث السبع دالة بعبارتها على اشتراط السبع وقد تقرر
فى الأصول أن العبارة مقدمة على الدلالة ، قال وأيضا هذا منقوض بنقض الوضوء
بالقهقهة فى الصلاة مع عدم نقضه بسب المسلم فى الصلاة وهو أشد منه فالجواب
الجواب انتهى .
وإن شئت الوقوف على ما بقى من تعقباته مع بيان ما فيها من الخدشات فارجع
إلى السعاية .
تنبيه : اعلم أن الشيخ ابن الهام قد تصدى لإثبات نسخ أحاديث السبع فذكر فيه
(٢٠ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٣٠٦
وقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ عَنِ أَبِى هُرَيْرةَ عنِ النَّبِىِّ
صلى الله عليه وسلمَ تَحْوَ هُذَا، وَلَمَّ يُذْ كَرْ فِيهِ: ((إِذا وَلَغَتْ فِيهِ
الْرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً)).
تقريرات فى فتح القدير ، وقد رد تلك التقريرات صاحب السعاية ردا حسنا وقال فى
أول كلامه عليها ما لفظه : وفيه على ما أقول خدشات تنبيهك على أن تقريره كله من
خرافة ناشىء عن عصبية مذهبية ، وقال فى آخر كلامه عليها ما لفظه : فتأمل فى هذا
المقام فإن المقام من مزال الأقدام حتى زل قدم ابن الهمام انتهى .
ولعل صاحب بذل المجهود عن هذا غافل فذكر تلك التقريرات المردودة وكذا ذكر
تعقبات العينى المردودة واعتمد عليهما واغتنمهما .
وكذلك يأتى فى أمثال هذه المباحث بالتقريرات المخدوشة ولا يظهر ما فيها من
الخدشات ولا يشير إلى من ردها فلا أدرى أنه يأتى بها مع الوقوف على ردها أو مع
الغفلة عن ذلك فالله تعالى أعلم .
وإن كان يُدرى فالمصيبة أعظم
فإن كان لا يدرى فتلك مصيبة
وقد أطال فى هذا البحث الفاضل للكنوى فى السعاية الكلام وأجاد وقال فى آخر
البحث ما لفظه : ولعل المنصف غير المتعسف يعلم بعد ملاحظة هذا البحث ضعف كلام
أرباب التثليث وقوة كلام أصحاب التسبيع والتثمين انتهى .
قوله ( وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة نحو هذا ولم يذكر فيه
إذا ولغت الهرة غسل مرة ) قال الحافظ فى الدراية بعد نقل هذا الحديث عن جامع
الترمذى وذكر قوله هذا : وقد أخرجه أبو داود وبين أن الهر موقوف انتهى .
وقال البيهقى فى المعرفة : حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة إذا ولغ الهر غسل
مرة . فقد أدرجه بعض الرواة فى حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ولوغ الكلب
ووهموا فيه والصحيح أنه فى ولوغ الكلب مرفوع وفى ولوغ الهر موقوف ميزه على
ابن نصر الجهضمى عن قرة بن خالد عن ابن سيرين عن أبى هريرة ووافقه عليه جماعة
من الثقات انتهى .
وروى الدار قطنى هذا الحديث فى سننه من طريق أبى بكر النيسابورى عن حماد
وبکار عن أبى عاصم عن قرة بن خالد عن محمد عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى

٣٠٧
قالَ : وفِي الْبابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَفَّلٍ .
٦٩ - بَابُ
مَا جَاءٍ فِى سُؤْرِ الِرَّةِ
٩٢ - حدثنا إِسْحُقَ بن مُوسَى الأنْصَارِىُّ حدثنا مَعَنٌ حدثنا مالك
ابنُ أَسٍ عن إِسْحُقَ بن عبد اللهِ بن أَبِى طَلْحَةَ عَنْ مُحَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ
الله عليه وسلم طهور الإناء إذا ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات الأولى بالتراب والهرة
مرة أو مرتين ، قرة يشك . ثم قال الدار قطنى قال أبو بكر : كذا رواه أبو عاصم
مرفوعاً ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعاً وولوغ الهر موقوفا انتهى .
وقوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مغفل ) أخرجه مسلم مرفوعاً بلفظ إذا ولغ
الكلب فى الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب ، قال النووى فى شرح
مسلم : فأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه
سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا
والله أعلم انتهى .
وتعقب ابن دقيق العيد على هذا القول بأن قوله وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر فى
كونها غسلة مستقلة لكن لو وقع التعفير فى أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات
ثمانية ويكون إطلاق الغسلة على التقريب مجازا وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب فى
الأولى انتهى .
( باب ما جاء فى سؤر الهرة )
قوله ( نامعن ) هو معن بن عيسى بن يحيى الأشجعى ثقة ثبت قال أبو حاتم هو أثبت
أصحاب مالك .
( عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ) الأنصارى المدنى ثقة حجة من رجال الستة
مات سنة ١٣٢ اثنتين وثلاثين ومائة ( عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة ) الأنصارية المدنية
زوج إسحاق بن أبى طلحة وهى والدة ولده يحيى بن إسحاق . مقبولة كذا فى التقريب ،

٣٠٨
ابنِ رِفَاعَةً عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَمْبٍ بِنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ ابنِ أَبِى قَتَادَةَ
أَنَّ أَبَ قَتَدَةَ دَخَلَ عَلَيْهَاَ، قالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وضُوءًا، قالَتْ :
فَجَاءَتْ هَرّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْفَىْ لَمَا الْإِنَاءِ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ :
فَرَآنِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ! فَقَلَ: أَتَعْجَبِينَ يا بِنْتَ أَخِى؟ فَقُلْتُ: نَمْ،
قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((إنََّ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ،
قلت هى من التابعيات وذكرها ابن حبان فى الثقات كما فى تهذيب التهذيب ( عن كبشة.
ابنة كعب بن مالك ) زوج عبد الله بن أبى قتادة وقال ابن حبان لها صحبة ( وكانت عند
ابن أبى قتادة) وهو الحارث بن ربعى الأنصارى فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم
واسم ابنه عبد الله والمعنى كانت زوجة ولده ( أن أبا قتادة دخل عليها ) أى على كبشة
( قالت فسكبت له وضوءا) بضم التاء على المتكلم ، والوضوء بفتح الواو ماء الوضوء أى
صببت له وضوءا فى الإناء ليتوضأ منه لما جاء فى رواية فسكبت له وضوءا فى إناء قاله
أبو الطيب السندى ، وفى المرقاة قال الأبهرى بضم التاء على التكلم ويجوز السكون على
التأنيث اتهى .
قال القارى : لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة بالتأنيث ويؤيد المتكلم ما فى
المصابيح قالت فسكبت انتهى .
(فأصغى) بالغين المعجمة أى أمال ( لها ) أى الهرة الإِناء ليسهل عليها الشرب
( فرآنى أنظر إليه ) أى فرآ نى أبو قتادة والحال أنى أنظر إلى شرب الهرة الماء نظر
المنكر أو المتعجب ( فقال أتعجبين ) أى بشربها من وضوئى ( يا ابنة أخى) المراد إخوة
الإسلام ومن عادة العرب أن يدعوا بيا ابن أخى ويا ابن عمى وإن لم يكن أخا أو عماً له
فى الحقيقة ( إِنها ) أى الهرة ( ليست بنجس).
قال المنذرى ثم النووى ثم ابن دقيق العيد ثم ابن سيد الناس : بفتح الجيم من
النجاسة كذا فى زهر الربى على المجتبى وكذا ضبط السيوطى فى قوت المغتذى .
وقال القارى فى المرقاة وذكر الكازرونى أن بعض الأئمة قال هو بفتح الجيم
والنجس النجاسة فالتقدير أنها ليست بذات نجس وفيما سمعنا وقر أنا على مشايخنا هو بكسر
الجيم وهو القياس أى ليست بنجسة ولم يلحق التاء نظرا إلى أنها فى معنى السنور انتهى .

٣٠٩
إِنَّمَا هِىَ مِنَ الطَوَّافِينَ عَلَيْكُمُ أَوِ الطَّوَّاقَاتِ)).
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عنْ مَالِكِ: ((وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِى قَتَدَةً))
وَالصَّحِيحُ ((ابنِ أَبِى قَتَادَةَ)).
قالَ: وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِى هُرَيرةَ .
(إنما هى من الطوافين عليكم) قال البغوى فى شرح السنة : يحتمل أنه شبهها
بالماليك من خدم البيت الذين يطوفون على أهله للخدمة كقوله تعالى ((طوافون عليكم))
ويحتمل أنه شهها بمن يطوفون للحاجة يريد أن الأجر فى مواساتها كالأجر فى مواساة
من يطوف للحاجة والأول هو المشهور وقول الأكثر وصححه النووى فى شرح أبى داود
وقال لم يذكر جماعة سواه ( والطوافات ) شك من الراوى كذا قاله ابن الملك .
وقال فى الأزهار يشبه ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات
وقال ابن حجر وليست للشك لوروده بالواو فى روايات أخر بل للتنويع ويكون
ذكر الصنفين من الذكور والإناث كذا فى المرقاة .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة ) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود عن
داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة
فوجدتها تصلى فأشارت إلى أن ضعبها نفجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من
حيث أ كلت الهرة فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما
هى من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها .
قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه .
ورواه الدار قطنى وقال تفرد به عبد العزيز الدراوردى عن داود بن صالح عن أمه
بهذه الألفاظ وروى ابن ماجه والدار قطنى من حديث حارثة عن عمرة عن عائشة
قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرة
قبل ذلك .
قال الدار قطنى وحارثة لا بأس به انتهى كذا فى نصب الراية .
وأما حديث أبى هريرة فأخرجه الدار قطنى بلفظ قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأتى دار قوم من الأنصار ودونهم دار فشق ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله تأتى

٣١٠
قال أبو عيسى: هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَاءِ مِنْ أَصْحابِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم
وَالتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهْ مِثْلُ: الشافِعِيِّ وأحَدَ وإسْحَقَ: لَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ
الخِرَّةِ بَأْسَاً .
دار فلان ولا تأتى دارنا فقال عليه الصلاة والسلام لأن فى داركم كلباً قالوا فإن فى
دارهم سنورا فقال عليه السلام: السنور سبع ورواه الحاكم مختصرا بلفظ: السنور سبع.
ورواه أحمد وابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه فى مسانيدهم الهر سبع وفى جميع
هؤلاء عيسى بن المسيب وعليه مدار جميع طرق الحديث وهو ضعيف .
وقد ذكر الزيلعى طرق هذا الحديث مع الكلام على عيسى بن المسيب من شاء
الاطلاع عليه فليرجع إليه .
وفى الباب عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض
بالمدينة يقال لها بطحان فقال يا أنس اسكب لى وضوء فسكبت له فلما قضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم حاجته أقبل إلى الإناء وقد أتى هر فولغ فى الإناء فوقف له رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقفة حتى شرت الهر ثم سألته فقال يا أنس إن الهر من متاع البيت
لن يقدر شيئا ولن ينجسه ، كذا فى نصب الراية .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائى وابن
ماجه والدارمى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطنى قال الحافظ فى بلوغ المرام
صححه الترمذى وابن خزيمة وقال فى التلخيص وصححه البخارى والترمذى والعقيلى
والدار قطنى .
قوله ( وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن
بعدهم مثل الشافعى وأحمد وإسحاق لم يرو بسؤر الهرة باساً ) يعنى أن سؤر الهرة
طاهر من غير كراهة عند هؤلاء الأئمة وهو قول مالك وغيره من أهل المدينة والليث
وغيره من أهل مصر والأوزاعى وغيره من أهل الشام والثورى ومن وافقه من أهل
العراق والشافعى وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبى ثور وأبى عبيدو علقمة وإبراهيم وعطاء
ابن يسار والحسن فما روى عنه الأشعث والثوری فیما روى عنه أبو عبد الله ہ× بن

٣١١
نصر المروزى كذا ذكره الحافظ ابن عبد البر وبه قال أبو يوسف حكاه العينى
والطحاوى .
وهو رواية عن محمد ذكره الزاهدى فى شرح مختصر القدورى والطحاوى كذا فى
التعليق الممجد . وقال الحنفية إن سؤر الهرة طاهر مع الكراهة .
واحتج الأولون بأحاديث الباب وقولهم هو الحق والصواب .
واحتج الحنفية بأن أحاديث الباب تدل على طهارته والأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة
وكذلك كونها سبعا يدل بظاهره على نجاسته فأثبتوا حكم الكراهة عملا بهما
ورد احتجاجهم هذا بأن الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة لم يثبت ، وأما ما ورد
فى حديث أبى هريرة المذكور فى الباب المتقدم من الأمر بغسل الإناء بولوغ الهرة بلفظ
وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة فقد عرفت أنه ليس من قول النى صلى الله عليه وسلم
بل هو مدرج .
وقال القارى فى المرقاة بعد ذكر بعض أحاديث الباب ما لفظه : وأما خبر يغسل
الإناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة فمدرج من قول أبى هريرة كما بينه
البيهقى وغيره وأن خفى على الطحاوى ، ولذا قال سؤر الهرة مكروه كراهة تحريم ، قال
وأما ما اشتهر بين الناس من أنه عليه الصلاة والسلام قطع ذيل ثوبه الذى رقدت عليه
هرة فلا أصل له انتهى. فأما كونها سبعا فلم يثبت بحديث صحيح وما جاء فيه فهو ضعيف
لا يقاوم الأحاديث التى هى نصوص صريحة فى أن الهره ليست بنجسة .
على أنه لا يلزم من كونها سبعا أن تكون نجسة قال القاضى الشوكانى فى النيل :
حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود
ما يقضى بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذلا ملازمة
بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الدار قطنى من حديث أبى هريرة قال سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التى تكون بين مكة والمدينة فقيل إن الكلاب
والسباع ترد عليها فقال: لها ما أخذت فى بطونها ولنا ما بقى شراب وطهور ، وأخرج
الشافعى والدار قطنى والبيهقى فى المعرفة وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت
قوية بلفظ : أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها، وأخرج الدار قطنى

٣١٢
وَهُذَا أَحْسَنُ شِئْءٍ رُوِى فِ هَذَا الْبَابِ .
وَقَدْ جَّدَ مَالِكٌ هَذَا الْخَدِيثَ عنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ
وَلَ يَأْتِ بِ أَحَدٌ أَنَّ مِنْ مَالِكٍ .
وغيره عن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره فسار ليلا
فمروا على رجل جالس عند مقراة له وهى الحوض الذى يجتمع فيه الماء فقال عمر أولغت
السباع عليك الليلة فى مقراتك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ياصاحب المقراة لا تخبره
هذا متكلف لها ما حملت فى بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ، هذه الأحاديث مصرحة
بطهارة ما أفضلت السباع انتهى ما فى النيل .
فائدة: قال العلماء يستحب اتخاذ الهرة وتربيتها أخذا من الأحاديث ، وأما حديث
حب الهرة من الإيمان فموضوع على ما قاله جماعة كالصغانى ، ذكره القارى .
قوله : ( قد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ) أى صححه
وجعله جيدا، قال الزيلعى فى نصب الراية . رواه الحاكم فى المستدرك وقال وقد صحح
مالك هذا الحديث واحتج به فى موطئه وقد شهد البخارى ومسلم لمالك أنه الحكم
فى حديث المدنيين فوجب الرجوع إلى هذا الحديث فى طهارة الهرة قال الشيخ تقي الدين
فى الإمام ورواه ابن خزيمة وابن منده فى صحيحيهما ولكن ابن منده قال وحميدةوخالتها
كبشة لا يعرف لهما رواية إلا فى هذا الحديث ومحلهما محل الجهالة ولا يثبت هذا الخبر
من وجه من الوجوه. قال الشيخ وإذا لم يعرف حالهما إلا فى هذا الحديث فلعل طريق من
صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتثبت انتهى ما فى نصب
الراية ، وقال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر قول ابن منده متعقبا عليه : فأما قوله
لا يعرف لها إلا هذا الحديث فمتعقب بأن الحميدة حديثا آخر فى تشميت العاطس رواه
أبوداودولها ثالث رواه أبو نعيم فى المعرفة وأما حالهما خحميدة روى عنها مع إسحاق ابنه
يحيى وهو ثقة عند ابن معين وأما كبشة فقيل إنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل
بحالها والله أعلم انتهى. قلت قد تقدم أن حميدة ذكرها ابن حبان فى الثقات وقال الحافظ
فى التقريب مقبولة ، وأما كبشة فقال ابن حبان لها صحبة وتبعه الزبير بن بكاروأبو موسی کما
فى تهذيب التهذيب وقد صحح الحديث البخارى والترمذى وابن خزيمة وغيرهم كما عرفت،
فقول من عرف مقدم على من لم يعرف .

٣١٣
٧٠_ بَابٌ
فِى الْتَنْحِ عَلَى اُفَيْنِ
٩٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حدّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عنْ إِنْراهِيمَ عنْ
هَّامٍ بن الْحَارِثِ قال: (( بَالَ جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى
خُفَّيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعْلُ هُذَا؟ قالَ: وَمَا يَمْنَعُنِى ، وَقَدْ رَأَيْتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . قَالَ إِبراهِيمُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَديثُ جَرِيرٍ ،
لِأَنَّ إسْلاَمَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ)). هَذَا قَوْلُ إِبراهِيمَ ، يَْنِى
(«كَانَ يُعْجِبُهُمْ)).
( باب المسح على الخفين )
قال الحافظ فى الفتح : نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس فى المسح على الخفين
عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته ، وقال
ابن عبد البر لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن
الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته ، وقال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل
المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين ، قال والذى أختاره أن المسح أفضل لأجل
من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروائض ، قال وإحياء ماطعن فيه المخالفون
أفضل من تر که انتهى .
قوله (عن إبرهيم) هو النخعى (عن همام بن الحارث ) النخعى الكوفى، روى عن
عمر وعمار وغيرهما وعنه إبراهيم النخعى وغيره ، وثقه ابن معين مات سنة ٦٥ خمس
وستين كذا فى الخلاصة ، قلت هو من حال الكتب الستة ( بال جرير بن عبد الله )
البجلى الصحابى الشهير فى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ذى الخلصة فهدمها ،
وفيه عنه قال ما حجبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآنى إلا تبسم
( أتفعل هذا) أى أتمسح على الخفين (قال وما يمنعنى) أى أى شىء يمنعنى عن المسح(قال
وكان يعجبهم حديث) جرير فى رواية البخارى قال إبراهيم فكان يعجبهم وفى رواية لمسلم
فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم ( لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة ) معناه أن

٣١٤
قال : وفى البابِ عن مُمَرَ، وَعَلِىّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالُغِيرَةِ، وَبِلاَل،
وَسَعْدٍ، وَأَبِى أَيُّوبَ، وَسَلْمَنَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَمْرِو بن أُمَيَّةَ، وَأَنَسِ،
وَسَهْلِ بنِ سَعدٍ، وَيَعْلَى بن مُرّةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ، وَأَسَمَةَ بْنِ
شَرِيكٍ، وَأَبِى أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ: وَابْ عُبَادَةَ ، وَيُقَالُ
((أُبنُ عِاَرَةَ))، وَ ((أَبَُ بنُ عِمَارَةَ)).
قال أَبو عِيسَى: وَحَدِيثُ جَرِيرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
٩٤ - وَيُرْوَى عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَبٍ قال: ((رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ
عَبْدِ اللهِ تَوَضًّا وَمَسَحَ عَلَى خُفْيْهِ. فَقُلْتُ لَهُ فى ذلِكَ؟ فقالَ : رَأَيْتُ
الله تعالى قال فى سورة المائدة (( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم
وأرجلكم)) فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمال كون حديثه فى مسح
الخف منسوخا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو مبين أن
المراد بآية المائدة غير صاحب الخف ، فتكون السنة مخصصة للآية قاله النووى .
قوله ( وفى الباب عن عمر وعلى وحذيفة والمغيرة إلخ) قال الحافظ الزيلعى : قال
ابن عبد البر فى كتاب الاستذكارروى عن النبى صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين نحو
أربعين من الصحابة ، وفى الإِمام قال ابن المنذر روينا عن الحسن أنه قال حدثنى سبعون
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين
ثم ذكر الزيلعى من هذه الأحاديث ماتيسرله فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى تخريجه
للهداية .
قوله ( حديث جرير حديث حسن صحيح ) أخرجه الأئمة الستة فى كتبهم .
قوله ( ويروى عن شهر بن حوشب ) الأشعرى الشامى مولى أسماء بنت يزيد بن
السكن صدوق كثير الإرسال والأوهام قاله الحافظ ، وقال فى الخلاصة وثقه ابن معين
وأحمد وقال يعقوب بن سفيان : شهر وإن قال ابن عون تركوه فهو ثقة ، وقال ابن
معين ثبت ، وقال النسائى ليس بالقوى وقال أبو زرعة لا بأس به انتهى ، وقد تقدم
ترجمته بأبسط من هذا ( فقلت له ) أى لجرير ( فى ذلك ) أى فى مسحه على الخفين.

٣١٥
النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خَُّيْهِ. فقلتُ لهُ : أَقَبْلَ
الْمَائِدَةِ أَمْ بَعدَ الْمَائِدَةِ. فَقَالَ: مَا أَسْلمْتُ إِلاَّ بَعدَ الْمَائدةِ)). حدثنا
بِذلِكَ فُتَيْبَةُ حدثَنَا خَالِدُ بِنُ زِيَادِ التّرْمِذِىُّ عَنْ مُقَتِلِ بنِ حَيَّانَ عنْ
شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عنْ جَرِيرٍ
قالَ: وَرَوَى ◌َفِيَّةُ عنْ إِبْراهِيمَ بنِ أَدْهَ عنْ مُقَتِلِ بن حيَّنَ عَنْ
شَهْرِ بِنِ حَوْشَبٍ عنْ جَرِيرٍ .
هذا حديثٌ مُقَتَّرٌ لِأنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ المَسْحَ عَلَى الْقَّيْنِ تَأَوَّلَ
أَنَّ مَسْعَ الْنِّيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقَيْنِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْنَائِدَةِ،
وَذَ كَرَ جَرِيرٌ فى حديثِهِ أَنَّهُ رأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمَ مَسَحَ عَى
أُْقَيْنِ بَعدَ نُزُول الْتَائِدَةِ .
وأنكرت عليه ( أقبل المائدة أو بعد المائدة ) أى رأيت مسحه صلى الله عليه وسلم على
خفيه قبل نزول سورة المائدة أم بعده ( فقال ما أسلمت إلا بعد المائدة ) يعنى إنما رأيت
مسحه صلى الله عليه وسلم على خفيه بعد نزل المائدة لأن إسلامى لم يكن إلا بعد نزولها ،
رواه أبو داود من وجه آخر بلفظ : إن جريرا بال ثم توصا فمسح على الخفين وقال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح. قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة . قال
ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة (ناخالد بن زياد الترمذى ) قاضيها الأزدى أبو عبدالرحمن
صدوق (عن مقاتل بن حيان ) بتشديد التحتانية النبطى أبى بسطام البلخى الخزاز بزائين
منقوطتين، صدوق فاضل أخطأ الأزدى فى زعمه أن وكيما كذبه كذا فى التقريب، روى
عن مجاهد وعروة وسالم وعنه إبراهيم بن أدهم وابن المبارك . وثقه ابن معين كذا
فى الخلاصة ( وقال ) أى أبو عيسى الترمذى (وروى بقية) هو بقية بن الوليد قال
النسائى إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وقال الجوزجاني إذا حدث عن الثقات فلا بأس
وقال أبو مسهر الغسانى بقية ليست أحاديثة نقية ، فكن منها على تقية. كذا فى
الخلاصة ، وقال فى التقريب صدوق كثير التدليس (عن إبراهيم بن أدهم ) بن منصور

.٣١٦
٧١ - بَآَبُ
مَاجَاءَ فِىِ الْحِ عَلَى الْفَّْنِ لِلْسُسَافِرِ وَالُقِيمِ
٩٥ - حدثنا قُتْبةُ حدثنا أبو عَوَانةَ عنْ سَعيدٍ بِن مَسْرُوقِ عنْ
إِبراهِمَ الَّيِىِّ عَنْ عَمْرٍ بِن مَيْمُونٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجُدَلّى عَنْ خُزْمَةٌ
ابن ثَبِتٍ عَنِ الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَسْحِ عَلَى
الْقَيْنِ . فَقَالَ . لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةٌ، وَ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ)) .
وَذُ كِرَ عنْ يَحْتَى بن مُعِينِ أَنْهُ صَحَّحَ حديثَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابتٍ
فى المَسْحِ.
وَأَبو عَبْدِ اللهِ الْدَلِيُّ اسْمِهُ: عْبْدُ بنُ عبدٍ)) ويُقالُ: ((عبدُ الرَّْحَمَنِ
ابنُ عَبْدٍ)) .
العجلى أو التميمى البلخى ثم الشامى أحد الزهاد الأعلام روى عن منصور وأبي جعفر
محمد بن على وغيرهما ، وعنه الثورى والأوزاعى وشقيق البلخى وغيرهم . قال النسائى
ثقة مأمون أحد الزهاد مات سنة ١٦٢ اثنتين وستين ومائة .
( باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم )
قوله ( عن سعيد بن مسروق ) الثورى والد سفيان ثقة ( عن عمرو بن
ميمون ) الأودى الكوفى . مخضرم مشهور ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة ٦٤ أربع
وستين وقيل بعدها ( عن أبى عبد الله الجدلى) بفتح الجيم والدال منسوب إلى جديلة
حی من طی .
قوله ( أنه سئل عن المسح على الخفين ) أى مدته ( فقال للمسافر ثلاث وللمقيم يوم)
وفى رواية أبى داود للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة أى للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن
وللمقيم يوم وليلة .
قوله ( وأبو عبد الله الجدلى اسمه عبد بن عبد ) قال الحافظ فى التقريب أبو عبد الله

٣١٧
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَفِ الْبَابِ عَنْ عِيٍّ ، وَأَبِى بَكْرَةَ، وَأَبى هريرة ، وَصَفْوَانَ بن
عَسَالٍ، وَعَوْفِ بن مَالِكٍ، وَابن عُمَرَ ، وَجَرِيرٍ .
٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّدٌ حدثنا أبو الأحْوَصِ عن ◌َاصِمٍ بن أَبِى النَّجُودِ
الجدلى اسمه عبد أو عبد الرحمن بن عبد ثقة . رمى بالتشيع من كبار الثالثة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه .
قوله ( وفى الباب عن على وأبى بكرة وأبى هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن
مالك وابن عمر وجرير ) أما حديث على فأخرجه مسلم من طريق شريح بن هانئ* قال
سألت على بن أبى طالب عن المسح على الخفين فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم. وأما حديث أبى بكرة فأخرجه الأثرم
فى سننه وابن خزيمة والدار قطنى قال الخطابى هو صحيح الإسناد كذا فى المنتقى ولفظه
فيه : رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح
عليهما . وأماحديث أبى هريرة فأخرجه ابن أبى شيبة والبزار ، وأما حديث صفوان بن
عسال فأخرجه الترمذى ، وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى
فى معجمه الوسط ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضا الطبرانى فى معجمه الوسط ،
وأما حديث جرير فأخرجه الطبرانى فى الأوسط والكبير .
قول ( ناأبو الأحوص ) اسمه سلام بن سليم الحنفى مولاهم الكوفى الحافظ روى عن
الأسودین قیس وزیاد بن علاقة وخلق ، وعنه ابن مهدی وهناد بن السری وخلق . قال
ابن معين ثقة متقن وقال العجلى صاحب سنة واتباع . مات ١٧٩ سنة تسع وسبعين ومائة
قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن عاصم بن أبي النجود ) اسمه بهدلة فى قول
الجمهور وقال عمرو بن على بهدلة اسم أمه . قال أبو حاتم محله الصدق وليس محله أن
يقال هو ثقة ولم يكن بالحافظ قد تكلم فيه ابن علية. قال العقيلى لم يكن فيه إلا
سوء الحفظ ، وقال البزار لا نعلم أحدا ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ كذا فى مقدمة
فتح البارى . وقال فى التقريب صدوق له أوهام حجة فى القراءة وحديثه فى الصحيحين

٣١٨
عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ عنْ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ قالَ: ((كَانَ رسول الله
صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَأْمُنَا إِذَا كُنَّا سَفْراً أَنْ لاَ تَنْزِعَ خِفَفِنَاَ ثَلاثَةَ أَيَّمٍ
وَلَيَا لِيَهُنَّ إِلاَّ مِنْ جَبَةٍ، وَلْكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَقَدْ رَوِى الْكَمُ بنُ عُتْبَةَ وَجَّدٌ عِنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِىِّ عنْ
مقرون انتهى ( عن زر) بكر أوله وتشديد الراء (بن حبيش ) بمهملة و وحدة
ومعجمة مصغرا الأسدى الكوفى ثقة جليل مخضرم
قوله ( إذا كنا سفرا ) بسكون الفاء جمع سافر كصحب جمع صاحب أى إذا كنا
مسافرين وأما قول صاحب الطيب الشذى إن سفرا جمع مسافر فهو غلط ( ولكن من
غائط وبول ونوم ) عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة وقوله من غائط متعلق
بمحذوف تقديره وأمرنا أن نزع خفافنا من جنابة ولا ننزع من غائط وبول ونوم وفى
رواية النسائى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أن يمسح على
خفافنا ولانتزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشافعى وأحمد والنسائى وابن ماجه
وابن حبان والدار قطنى والبيهقى قاله الحافظ فى التلخيص : وقال فيه قال الترمذى عن.
البخاری حديث حسن وصححه الترمذى والخطابی ومداره عندهم علی عاصم بن أبى زر
بن حبيش عنه. وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين
نفسا وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بخت وإسمعيل بن أبى خالد وطلحة بن مصرف
والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وذكر جماعة معه ومراده أصل الحديث لأنه فى الأصل
طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك . لكن حديث طلحة عند
الطبرانى بإسناد لا بأس به انتهى .
قوله (وقد روى الحكم بن عتيبة ) بالمثناة ثم الموحدة مصغرا أبو محمد الكندى
الكوفى ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة ( وحماد ) هو ابن أبى سليمان مسلم
الأشعرى أبو إسمعيل الكوفى الفقيه روى عن أنس وأبى وائل والنخعى وعنه ابنه

٣١٩
أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجِدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةً بِن ثَبتٍ ، ولا يَصِحُ .
قال عَلَىُّ بِنُ لَدِيِىِّ: قالَ يَخَْى بْنُ سعيدٍ قَالَ ثُعْبَةُ: لَمَّ يَسْتَغ
إِراهِيمُ النَّخَبِىُّ مِنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجُدَلِّ حديثَ الْتَسْحِ.
وقالَ زَائِدَةُ عنْ مَنْصُورٍ: كُنَّا فِى حُجْرَةِ إِنْراهِيمَ الْتَيِْىِّ وَمَعَنَاَ
إبْرَاهِيمُ النَّخَعَىُ، فَحَدْنَا إِبْراهِيمَ الَِّْىُ عنْ عَمْرِو بن مَيْعُونٍ عنْ
أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجُدَلِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بنِ ثَبتٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فى المنحِ عَلَى الْقَبْنِ.
قال ◌ُحَدِّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ : أَحْسَنُ شَىْءٍ فِى هَذَا البابِ حديثُ صِفْوانَ
ابْنِ عَسَالٍ لُرَادِىُّ.
إسماعيل ومغيرة وأبو حنيفة ومسعر وشعبة وتفقهوا به . قال النسائى ثقة مرجىء مات
سنة ١٢٠ عشرين ومائة كذا فى الخلاصة (ولا يصح) بين الترمذى وجه عدم صحته
بقوله قال على بن المدينى . وهذا الحديث بهذا السند أخرجه أبو داود فى سننه قال الحافظ
فى التلخيص . حديث خزيمة بن ثابت رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر أن
يمسح ثلاثة أيام ولياليهن ولو استزدناه لزاد رواه أبو داود بزيادة وابن ماجة بلفظ ولو مضى السائل
على مسألته لجعلها خمسا . ورواه ابن حبان باللفظين جميعا ورواه الترمذى وغيره بدون
الزيادة . قال الترمذى قال البخارى لا يصح عندى لأنه لا يعرف للجدلى سماع من خزيمة
وذكر عن يحيى بن معين أنه قال هو صحيح وقال ابن دقيق العيد الروايات متظافرة
مشكاثرة برواية التيمى له عن عمرو بن ميمون عن الجدلى عن خزيمة وقال ابن أبى
حاتم فى العلل قال أبو زرعة الصحيح من حديث التيمى عن عمرو بن ميمون عن الجدلى
عن خزيمة مرفوعا والصحيح عن النخعى عن الجدلى بلا واسطة وادعى النووى فى شرح
المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث وتصحيح ابن حبان له يرد عليه مع نقل الترمذي
عن ابن معين أنه صحيح أيضا كما تقدم والله أعلم انتهى ما فى التلخيص .

٣٢٠
قال أبو عيسى: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرَ الْعُلَاءِ مِنْ أَضْحَابِ الَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم والتّابعينَ وَمَنْ بَعَدَّهُ مِنَ الْفُقَّهَهُ، مِثْلِ: سفْيَانَ الْقَوْرِىِّ،
وَابْنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِىِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحُقَ: قَالُوا؛ ◌َمْتَحُ الْمُقِيمُ يَوْمَا
وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَاَ لَهُنَّ.
قالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِىَ عنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُمْ لَمْ يُؤَقِّتُوا
في المَسْحِ عَلَى الْقَبْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بن أَنَسٍ .
قوله ( فهو قول العلماء من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم
من الفقهاء مثل سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم
يوما والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) وإليه ذهب جمهور العلماء وهو الحق والصواب
واستدلوا على هذا التوقيت بأحاديث الباب قال الحافظ فى الدراية وفى الباب عن أكثر
من عشرة من الصحابة .
فائدة : قال النووى مذهب الشافعى وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد
لبس الخف لامن حين اللبس ولا من حين المسح انتهى. قلت : وهو قول أبى حنيفة،
ونقل عن الأوزاعى وأبى نور وأحمد أنهم قالوا إن ابتداءها من وقت اللبس (وقد
روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا فى المسح على الخفين وهو قول مالك بن أنس )
قال الشوكانى فى النيل قال مالك والليث بن سعد لاوقت للمسح على الخفين ومن لبس
خفيه وهو طاهر مسح ما بداله والمقيم والمسافر فى ذلك سواء وروى مثل ذلك عن عمر
ابن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصرى انتهى ، ويروى ذلك
عن الشعبى وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك ذكره العينى .
والحجة لهم فى هذا حديث أبى بن عمارة أنه قال يارسول الله أمسح على الخفين قال
نعم قال يوما قال نعم قال ويومين قال نعم قال وثلاثة قال نعم وما شئت ، أخرجه أبو داود
وقال ليس بقوى قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذا الحديث أخرجه أبو داود وابن
ماجه والدار قطنى والحاكم فى المستدرك قال أبو داود لبس بالقوى وضعفه البخارى فقال
لا يصح، وقال أبو داود: اختلف فى إسناده وليس بالقوى ، وقال أبوزرعه الدمشقى عن
أحمد رجاله لا يعرفون ، وقال أبو الفتح الأزدى هو حديث ليس بالقائم ونقل النووى
فى شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه. قلت وبالغ الجوزقانى فذكره فى الموضوعات