النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ ٦٣ -- بابُ مَا جَاءَ فِى ترك الوضوء مِنَ القُبلة ٨٦ - حَدَّثَنَا قُتْبَةُ، وَهَنَادٌ، وَأَبو كُرَيْبٍ، وَأْمَدُ بن مَنِيعٍ، وََّمُودُ بنُ غَيْلانَ، وأَبو ◌َمَّارٍ اُلْسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَلوا: حدثْنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَن عَائِثَةً : « أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلى الصَّلاَةِ وَلَّ يَتَوَضّأْ. قال: قُلْتُ: مَنْ هِىَ إلاّ أَنْتِ؟ قالَ: فَضَحَكَتْ)) وقال الحافظ فى ترجمة أيوب بن عتبة ضعيف وقال الذهبي فى الميزان فى ترجمته ضعفه أحمد وقال مرة ثقة لا يقيم حديث يحي ، وقال ابن معين ليس بالقوى ، وقال البخارى هو عندهم لين ، وقال أبو حاتم أما كتبه فصحيحة ولكن يحدث من حفظه فيغلط ، وقال ابن عدى مع ضعفه يكتب حديثه. وقال النسائى مضطرب الحديث انتهى. ورواية محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أخرجها أبو داود وابن ماجه . ( باب ترك الوضوء من القبلة ) ٨٦ - قوله : ( عن عروة) قال الحافظ الزيلعى لم ينسب الترمذى عروة فى هذا الحديث أصلا وأما ابن ماجه فإنه نسبه فقال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة فذكره ، وكذلك رواه الدار قطنى ورجال هذا السند كلهم ثقات انتهى، وكذلك قال الحافظ ابن حجر وقال وأيضا فالسؤال الذى فى رواية أبى داود ظاهر فى أنه ابن الزبير لأن المزنى لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة انتهى كلام الحافظ ، وأراد بالسؤال الذى فى رواية أبى داود قوله من هى إلا أنت وهذا السؤال موجود فى رواية الترمذى أيضا . قوله : ( قبل بعض نسائه ) أى بعض أزواجه ( ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) ٢٨٢ قالَ أبو عِيسَى: وَقَدْ رُوِى نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِينَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىُّ وَأَهْلِ الكَوفَةِ، قالوا لَيْسَ فِى الْقُبْلَةِ وُضُوءٍ . وَقَال مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالأوْزَاعِىُّ، وَالثَّافِىُّ ، وَأَحَدُ ، وإِسْحُقُ : فِي الْقُبْلَةِ وُضُوا، وَهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أصحابِ الَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم والتَّابعينَ. أى فصلى بالوضوء السابق ولم يتوضأ وضوءا جديدا من التقبيل وفيه دليل على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء . قوله ( قد روى نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة قالوا ليس فى القبلة وضوء ) وإليه ذهب على وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة ، واستدل لهم بحديث عائشة المذكور فى الباب وهو حديث ضعيف لكنه مروى من طرق يقوى بعضها بعضا وبحديث أبى سلمة عن عائشة قالت: كنت أنام بین یدی رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلای فی قبلته فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ، أخرجه البخارى ومسلم. وفى لفظ فإذا أراد أن يسجد غمز رجلى فضممتها إلى ثم سجد ، وبحديثها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى وأنى معترضة بینیدیهاعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسنى برجله ، أخرجه النسائي. قال الحافظ فى التلخيص إسناده صحيح وقال الزيلعى إسناده على شرط الصحيح ، وبحديثها قالت: فقدت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدى على باطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان ، الحديث أخرجه مسلم والترمذى ( وقال مالك بن أنس والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق فى القبلة وضوء وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ) وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهرى ، واستدل هؤلاء بقوله تعالى ((أو لا ،ستم النساء)) قالوا هذه الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة فى لمس اليد ويؤيد بقاؤه على معناه الحقيقى ٢٨٣ قراءة ((أو لمستم)) فإنها ظاهرة فى مجرد اللمس من دون جماع، روى البيهقى عن أبى عبيدة وطارق بن شهاب عن عبد الله قال قوله (( أو لا مستم النساء)) قول معناه مادون الجماع ، قال البيهقى هذا إسناد موصول صحيح ، وروى مالك فى الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل أمرأته أوجسها بيده فعليه الوضوء . وقد أجيب : عن هذا بأنه لا كلام فى أن حقيقة الملامسة واللمس هو الجس باليد لكن المراد فى الآية المجاز وهو الجماع لوجود القرينة وهى أحاديث عائشة المذكورة التى استدل بها اتمائلون بأن القبلة ليس فيها وضوء ، وقد صرح ابن عباس رضى الله عنهما الذى علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور فى الآية هو الجماع ، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية، وكذلك صرح على رضى الله عنه أيضا ، قال الحافظ عماد الدين فى تفسيره اختلف المفسرون والأمة فى معنى ذلك على قولين : أحدهما : أن ذلك كناية عن الجماع لقوله تعالى ((وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة)) الآية وقال تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن )) الآية قال ابن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا وكيع عن سفيان عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى (( أولامستم النساء)) قال الجماع، وروى عن على وأبى بن كعب ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبى وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك. وقال ابن جرير حدثنى حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن أبى بشرعن سعيد بن جبير قال . ذكروا اللمس فقال ناس من الموالى ليس بالجماع ، وقال ناس من العرب اللمس الجماع ، قال فلقيت ابن عباس فقلت له إن ناساً من الموالى والعرب اختلفوا فى المس فقالت الموالى ليس بالجماع وقالت العرب الجماع، قال فمن أى الفريقين كنت قلت كنت من الموالى ، قال غلب فريق الموالى إن اللمس والمس والمباشرة الجماع ، ولكن الله يكنى ما شاء بما شاء إلى أن قال وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم قال ابن جرير وقال آخرون عنى الله تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها ٢٨٤ وَ إِنََّ تَرَكَ أَصْحَابنَ حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم فِى هَذَا لِأَنّهَ لاَ يَصِحُّ عِنْدَهْ ، لِحَلِ اْإِسْنَادِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ تَكْرِ الْعَطَّرَ الْبَصْرِىَّ ◌َذْ كُرِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ المَدِينِىِّ قالَ . ضَّعَفَ يَحْتَى بن سعيدٍ الْقَطَّانُ هذَا الْدِيثَ جِدًّا، وَقال: هوَ شِبْهُ لاشَىْء . من أعضاء الإنسان وأوجب الوضوء على كل من مس بشىء من جسده شيئا من حدها ثم أورد أثر عبد الله بن مسعود وابن عمر وأقوال جماعة من التابعين فى أن القبلة من المس وفيها الوضوء ثم قال: والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعى وأصحابه ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل ، ثم قال ابن جرير وأولى القولین فی ذلك بالصواب قول من قال عنى الله بقوله ((أو لا مستم النساء)) الجماع دون غيره عن معانى اللمس لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ انتهى قلت : قول من قال إن مس المرأة لا ينقض الوضوء هو الأقوى والأرجح عندى والله تعالى أعلم . قوله : ( وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد) فهو ضعيف ، لكن قال الشوكانى فى النيل : الضعيف منجير بكثرة رواياته وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، والاعتذار عن حديث عائشة فى لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره ابن حجر فى الفتح من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر انهى، كلامه، والمراد من قوله أصحابنا أهل الحديث. قال الشيخ سراج أحمد ! برهندى فى شرح الترمذى ما لفظه : وجزاين نيست له ترك كردند أصحاب ما أهل حديث حديث عائشة إلخ ، وقال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى: قوله وإنما ترك أصحابنا أى من أهل الحديث أو من الشافعية كذا قال بعض العلماء لكن الظاهر هو الأول انتهى قلت بل هو المتعين وقد تقدم ما يتعلق بقوله أصحابنا فى المقدمة ( قال وسمعت أبا بكر العطار البصرى) اسمه أحمد بن محمد بن إبراهيم ، صدوق من الحادية عشرة كذا فى التقريب ( وقال هو شبه لا شىء ) يعنى أنه ضعيف والحديث أخرحه أبو داود وابن ٢٨٥ قال: وَسَمِعْتُ مُمّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ هَذَا الْحَديثَ وَقالَ : حِبُ بن أَبِ ثَابِتٍ لمَ يَنْمَعْ مِنْ عُزْوَةَ. وَقَدْ رُوى عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيِّ عَنْ عَائِشَةَ: ((أنَّ النَِّىَّ صلى اللهُ عليهِ وسَلّ قَبََّهَا وَلَمَّ يَتَوَضَأْ » . وَهَذَا لاَ يَصِحُّ أَيْضًا، ولاَ نَعْرِفُ لإبراهيمَ الَّتِىِّ سَاءً مِنْ عَائِشَةَ . وليْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى هَذَا الْبَابِ شَىْءٍ. ماجه ( وقال حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة ) قال ابن أبى حاتم فى كتاب المراسيل : ذكر أبى عن إسحق بن منصور عن يحيى بن معين قال لم يسمع حبيب بن أبى ثابت من عروة ، وكذلك قال أحمد لم يسمع من عروة انتهى. ( وقد روى عن إبراهيم التيمى عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ ) أخرجه أبوداود والنسائى (وهذا لا يصح أيضا ولا يعرف لإبراهيم التيمى سماعا من عائشة) قال الدار قطنى فى سننه بعد رواية حديث إبراهيم التيمى عن عائشة: وإبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده ، واختلف عنه فى لفظه فقال عثمان بن أبى شيبة عنه بهذا الإسناد أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، وقال عنه غير عثمان أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل ولا يتوضأ والله أعلم انتهى ( وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب شىء ) أى فى باب ترك الوضوء من القبلة، لكن حديث الباب مروى من طرق كثيرة فالضعف منجبر بكثرة الطرق ، ويؤيده أحاديث عائشة الأخرى كما قد عرفت. وأعلم أن القائلين بانتقاض الوضوء من القبلة ولمس المرأة اختلفوا فى اشتراط وجود اللذة وعدمه ، قال الزرقانى فى شرح الموطأ: لم يشترط الشافعى وجود اللذة لظاهر قول ابن عمر وابن مسعود وعمر والآية وللاجماع على وجوب الغسل على المستكرهة ٢٨٦ ٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوء مِنَ القَرْء وَالرُّعَاف ٨٧ - حدّثنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبى السَّفَرِ، وَهُوَ أَحَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَبْدَانِىُّ الْكَوفِىُّ وَ إِسْحْقُ بن مَنْصُورِ، قال أَبو عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحْقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حدثَيِ أَبِى عَنْ حُسَيْنِ والنائمة بالتقاء الختانين وإن لم تقع لذة واشترط مالك اللذة أو وجودها عند اللمس وهو أصح لأنه لم يأت فى الملامسة إلا قولان الجماع وما دونه ومن قال بالثانى إنما أرادما دونه مما ليس بجماع ولم يرد اللطمة ولا قبلة الرجل ابنته ولا اللمس بلا شهوة فلم يبق إلا ما وقعت به اللذة إذ لا خلاف أن من لطم أمرأته أو داوى جرحها لا وضوء عليه فكذلك من لمس ولم يلتذكذا قال ابن عبد البر وفيه نظر ، فذهب الشافعى أن مس المرأة بلطمها أو مداوة جرحها ناقض للوضوء فإن أراد نفى الخلاف فى مذهبه لم يتم الدليل لأنه من جملة محمل النزاع انتهى كلام ازرقانى . ( باب الوضوء من القيء والرعاف ) بضم الراء الدم الذى يخرج من الأنف وأيضا الدم بعينه كذا فى القاموس . ٨٧ - قوله : ( حدثنا أبو عبيدة بن أبى السفر) اسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبى السفر بفتح السين والفاء سعيد بن حمد الکوفی ، روى عن عبد الله بن نغير وأبى أسامة وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم، وعنه الترمذى والنسائى وابن ماجه قال أبو حاتم شيخ مات سنة ٢٥٨ ثمان وخمسين ومائتين كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب صدوق بهم ( وإسحق بن منصور ) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمى المروزى ثقة ثبت من الحادية عشرة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة هو أحد الأمة المتمسكين بالسنة صاحب مسائل الإمامين أحمد وإسحاق رحال جوال واسع العلم ، عن ابن عيينة والنضر بن شميل وخلق، وعنه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وقال ثقة ثبت مات سنة ٢٥١ إحدى وخمسين ومائتين ( قال أبو عبيدة ثنا وقال إسحاق أنا عبد الصمد بن عبد الوارث ) يعنى قال أبو عبيدة فى روايته ثنا عبد الصمد بلفظ التحديث، وقال إسحاق فى روايته أنا عبدالصمد بلفظ الإخبار، وعبد الصمدبن عبد الوارث ٢٨٧ الُلِّرِ عَنْ يَحْسَى بْنِ أَبِيِ كَثِيرٍ قال: حَدَثَى عَبْدُ الرَّْنِ بن ◌َمْرِوِ الأوْزَاعِىُّ عَنْ يَعيشَ بنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْدَانَ بِن أَبِى طَلْحَةً عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ: ((أَنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ قَاءٍ فَأَفْطَرَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقَيَتُ ثَوْبَانَ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَذَ كَرْتُ ذِلِكَ له ، فقال. صَدَقَ . أَنَا صَبَيْتُ له وَضُوءَهُ )). هذا هو ابن سعيد العنبرى التنورى أبو سهل البصرى الحافظ ، صدوق ثبت فى شعبة من التاسعة مات سنة ٢٠٧ سبع ومائتين . ( قل حدثنى أبى) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان النميمى العنبرى قال النسائى ثقة ثبت وقال الحافظ الذهبى أجمع المسلمون على الاحتجاج به، قال ابن سعد توفى سنة ١٨٠ سنة ثمانين ومائة ( عن حسين المعلم) هو الحسين بن ذكوان المعلم المكتب العوذى البصرى ثقة ربما وهم قاله الحافظ ( عن يعيش بن الوليد المخزومى ) الأموى المعيطى روى عن أبيه ومعاوية وعنه يحيى بن أبي كثير والأوزاعى وثقه النسائى ( عن أبيه ) هو الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط بالتصغير الأموى أبو يعيش المعيطى ، ثقة من السادسة . ( عن معدان بن أبى طلحة ) ويقال ابن طلحة العمرى شامى ثقة قاله الحافظ . قوله: ( قاء فتوضأ ) قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى: الفاء تدل على أن الوضوء كان مرتبا على القيء وبسببه وهو المطلوب ، فتكون هى للسببية فيندفع بهما أجاب به القائلون بعدم النقض من أنه لا دلالة فى الحديث على أن القيء ناقض للوضوء لجواز أن يكون الوضوء بعد القيء على وجه الاستحباب أو على وجه الاتفاق انتهى . قلت : قوله قاء فتوضأ ليس نصا صريحا فى أن القيء ناقض للوضوء لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب من دون أن تكون للسببية ، قال الطحاوى فى شرح الآثار وليس فى هذين الحديثين يعنى فى حديث أبى الدرداء وثوبان بلفظ قاء فأفطر دلالة على أن القىء كان مفطرا له إنما فيه قاء فأفطر بعد ذلك انتهى . ( فلقيت ثوبان ) قائله معدان بن أبى طلحة ( فذكرت ذلك له ) أى فذكرت لثوبان أن أبا الدرداء حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ( فقال ) أى ثوبان (صدق) أى أبو الدرداء ( أنا صببت له) صلى الله عليه وسلم (وضوأه ) بفتح الواو أى ماء وضوئه . ٢٨٨ قالَ أَبُو عِيسَى: وَقَال إِنْحُقُ بنُ مَنْصُورِ: ((مَعْدَانُ بِن طَلْحَةَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: و(ابن أَبِى طْلِحَةَ)) أَصَحُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَلمِ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَمْ وَغَيْرُمْ مِنَ التّابعينَ: الْوُضُوءَ مِنَ الَىْءٍ وَالرُّعَافٍ . وَهُوّ قوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وابنِ الْمُبَارَكِ وَأَحَدَ وإسْخُقَ . قوله ( وقال إسحاق بن منصور معدان بن طلحة ) بحذف لفظ أبى ( وابن أبى طاحة أصح ) بزياده لفظ أبى كما فى رواية أبى عبيدة . قوله ( وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين الوضوء من القىء والرعاف وهو قول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق ) وهو قول الزهرى وعلقمة والأسود وعامر الشعبى وعروة بن الزبير والنخعى وقتادة والحكم بن عيينة وحماد والثورى والحسن بن صالح بن حي وعبيد الله بن الحسين والأوزاعى كذا ذكره ابن عبد البر . واستدل لهم بحديث الباب . قلت : الاستدلال بحديث الباب موقوف على أمرين . الأول أن تكون الفاء فى فتوضأ للسببية وهو ممنوع كما عرفت . والثانى أن يكون لفظ فتوضأ بعد لفظ قاء محفوظا وهو محل تأمل . فإِنه روى أبو داود هذا الحديث بلفظ قاء (أفطر، وبهذا اللفظ ذكر الترمذى فى كتاب الصيام حيث قال وروى عن أبى الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال وإنما معنى هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان صائما فقاء فضعف فأفطر لذلك . هكذا روى فى بعض الحديث مفسرا انتهى. وأورده الشيخ ولى الدين محمد بن عبدالله فى المشكاة بلفظ قاء فأفطر وقال رواه أبو داود والترمذى والدارمى انتهى . وأورده الحافظ فى التلخيص بهذا اللفظ حيث قال:حديث أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن الجارود وابن حبان ٢٨٩ وقال بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ فِى الْقَىْءُ والرُّعَافِ وُضُوءٍ. وَهُوَ قَوُلُ مَالِكٍ وَالشَّافِيِّ. والدار قطنى والبيهقى والطبرانى وابن منده والحاكم من حديث معدان بن أبى طلحة عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال معدان فلقيت ثو بان فى مسجد دمشق إلخ ، ورواه الطحاوى بهذا اللفظ فى شرح الآثار فمن يروم الاستدلال بحديث الباب على أن القىء ناقض للوضوء لا بد له من أن يثبت أن لفظ توضأ بعدلفظ قاء محفوظ ، فما لم يثبت هذان الأمران لا يتم الاستدلال . واستدل : لهم أيضا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أصابه قىء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم ، أخرجه ابن ماجه . قلت : هذا حديث ضعيف فإنه من رواية إسمعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازى ورواية إسمعيل عن الحجازيين ضعيفة ، ثم الصواب أنه مرسل . واستدل : لهم أيضا بأحاديث أخرى ذكرها الزيلعى فى نصب الراية والحافظ فى الدراية وكلها ضعيفة لا يصلح واحد منها للاستدلال من شاء الوقوف عليها وعلى ما فيها من الكلام فليرجع إلى هذين الكتابين ، قال النووى فى الخلاصة: ليس فى نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقىء والضحك فى الصلاة حديث صحيح انتهى كذا فى نصب الراية ص ٢٣ ( وقال بعض أهل العلم ليس فى القىء والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعى ) فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قىء ولا قيح يسيل من الجسد ولا يجب الوضوء إلا من حدث يخرج من ذكر أودبر وقيل ومن نوم وعليه جماعة أصحابه وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه لأنه يشترط الخروج المعتاد ، وقول الشافعى فى الرعاف وسائر الدماء الخارجة كقوله إلا ما يخرج من المخرجين سواء كان دما أو حصاة أو دودا أو غير ذلك ، وممن كان لا يرى فى الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاوس ويحيى بن سعيد الأنصارى وربيعة بن عبد الرحمن وأبو ثور كذا قال ابن عبد البر فى الاستذكار ، وقال البخارى فى صحيحه: وقال الحسن مازال المسلمون يصلون فى جراحاتهم ، وقال طاوس ومحمد بن على وعطاء وأهل الحجاز ليس فى الدم وضوء انتهى . قال الحافظ فى الفتح: قوله وأهل الحجاز هو من عطف العام على الخاص (١٩ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٢٩٠ لأن الثلاثة المذكورين قبل حجازيون ، وقد رواه عبد الرزاق من طريق أبى هريرة وسعيد بن جبير وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق ابن عمر وسعيد بن المسيب وأخرجه إسمعيل القاضى من طريق أبى الزناد عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهو قول مالك والشافعى : قال وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع انتهى كلام الحافظ . قلت : أثر عمر هذا رواه مالك في الموطأ وفيه فصلى عمر وجرحه يثعب دما . قال الزرقانى بمثلثة ثم عين مفتوحة ، قال ابن الأثير أی یجری انتهى . واحتج لمالك والشافعى ومن تبعهما بما فى صحيح البخارى تعليقا عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة ذات الرقاع فرمى رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضی فی صلاته انتهى . أجاب عنه الشيخ عبد الحق الدهاوى فى اللمعات بأنه إنما ينتهض حجة إذا ثبت اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل، وقال الخطابى ولست أدرى كيف يصح الاستدلال والدم إذا سال أصاب بدنه وربما أصاب ثيابه ومع إصابة شىء من ذلك لا تصح صلاة إلا أن يقال إن الدم كان يجرى من الجرح على سبيل الدفق حتى لم يصب شيئا من ظاهر بدنه وإن كان كذلك فهو أمر عجب كذا ذكره الشمنى انتهى كلام الشيخ. قلت : حديث جابر المذكور صحيح، قال الحافظ فى فتح البارى أخرجه أحمد وأبوداود والدارقطنى وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم انتهى ، والظاهر هو اطلاع النبى صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل فإن صلاته تلك كانت فى حالة الحراسة بأمر النبى صلى الله عليه وسلم ، وذكر العلامة العينى حديث جابر هذا فى شرح الهداية من رواية سنن أبى داود وصحيح ابن حبان والدار قطنى والبيهقى . قال وزاد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لهما قال ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة انتهى ، فإن كان الأمر كما قال العينى فاطلاعه صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ثابت، وأما قول الخطابى وليست أدرى كيف يصح الاستدلال إلخ فقال الحافظ ابن حجر بعدذكره: ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط فنزعه ولم يسل على جسمه إلا قدر يسير معفو عنه ، ثم الحجة قائمة به على كون خروج الدم لا ينقض ولم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه انتهى . ٢٩١ وَقَدْ جَوَّدَ حُسَيْنٌ الْعَلُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَحَديثُ حُسَيْنِ أَصَخُ شَىْءٍ فى هذا الباب . وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْدِيثَ عَنْ يَحْتَى بن أَبِى كَثِيرٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ ، فقال: ((عَنْ يَعِيشَ بنِ الْوَلِيدِ عَنْ خَالِدٍ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ)) وَلَّ يَذْ كُرْ فِيهِ ((الأوْزَاعِىَّ)) وقال: ((عَنْ خَالِدٍ بن مَعْدَانَ)) وَإِنَّمَا هُوَ ((مَعْدَانُ بنُ أَبِى طَلْحَةَ)). ٦٥ - بابُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وأجاب هؤلاء عما تمسك به الأولون بأن حديث أبى الدرداء المذكور فى الباب بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ليس بنص صريح فى أن القىء ناقض للوضوء كما عرفت ، ثم هو مروى بهذا اللفظ وقد روى بلفظ قاء فأفطر ، قال الشوكانى فى النيل الحديث عند أحمد وأصحاب السنن الثلاث وابن الجارود وابن حبان والدار قطنى والبيهقى والطبرانى وابن منده والحاكم بلفظ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال معدان فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق ، الحديث وبأن حديث عائشة المذكور ضعيف لا يصلح للاحتجاج فإنه من رواية إسمعيل بن عياش عن ابن جريج وهو حجازى ورواية إسمعيل عن الحجازيين ضعيفة . قوله : ( وحديث حسين أحسن شىء فى هذا الباب ) فال ابن منده إسناده صحيح متصل وتركه الشيخان لاختلاف فى سنده ، قال الترمذى جوده حسين ، وكذا قال أحمد وفيه اختلاف كثير ذكره الطبرانى وغيره كذا فى النيل . (باب الوضوء بالنبيذ) بفتح النون وكسر الباء ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير . نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً وأنبذته اتخذته نيذا سواء ٢٩٢ ٨٨ - حدّثنا هَنَّادٌ حدثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِى فَزَارَةً عَنْ أبى زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ قَال: ((سأَلِفِى النَّبِىُّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم: مَا فِى إِدَاوَتِكَ؟ فَقُلْتُ: نَبِيذٌ. فَقَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءِ طَهُورٌ : قالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهُ)). قَالَ أَبو عِيسَى: وَإِنََّ رُوِىَ هذَا الْديثُ مَنْ أَبِىِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ النبى صلى الله عليه وسلم . وَأَبو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَديثِ؛ لا تُعْرَفُ لَهُ روايَةٌ غَيْرُ هَذَا الْحَديثِ . كان مسكراً أمر لا ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر قاله ابن الأثير فى النهاية . ٨٨ - قوله (ناشريك ) هو شريك بن عبد الله النخعى الكوفى (عن أبى فزارة) اسمه راشد بن کیسان الکوفی ، ثقة من الخامسة ( عن أبی زید ) مجهول لیس یدری من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده . قوله : ( سألنى النبى صلى الله عليه وسلم ما فى إداوتك) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد يتخذ للماء وفى رواية أبى داود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن ما فى إداوتك ( فقال ) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( تمرة طيبة وماء طهور) بفتح الطاء أى النبيذ ليس إلا مرة وهى طيبة وماء وهو طهور فيس فيه ما يمنع التوضؤ. قوله ( وإنما روى هذا الحديث عن أبى زيد عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث ) قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية : قال ابن حبان فى كتاب الضعفاء : أبو زيد شيخ يروى عن ابن مسعود ليس يدرى من هو ولا أبوه ولا بلده ومن كان بهذا النعت. ثم لم يروا الإخبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق مجانبة مارواه انتهى. ٢٩٣ وَقَدْ رأى بَعْضُ أهلِ العِلْمِ الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ ؛ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وغَيْرُهُ . وقال ابن أبى حاتم فى كتابه العلل : سمعت أبا زرعة يقول حديث أبى فزارة بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول ، وذكر ابن عدى عن البخارى قال: أبو زيد الذى روى حديث ابن مسعود فى الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو خلاف القرآن انتهى . قال القارى فى المرقاة : قال السيد جمال : أجمع المحدثون على أن هذا الحديث ضعيف انتهى . وقال الحافظ فى فتح البارى : هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه انتهى . وقال الطحاوى فى معانى الآثار : إن حديث ابن مسعود روى من طرق لا تقوم بمثلها حجة انتهى . والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه . قوله ( وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان وغيره ) ومنهم أبو حنيفة . قال فى شرح الوقاية: فإن عدم الماء إلا نبيذ التمر قال أبو حنيفة بالوضوء به فقط وأبو يوسف بالتيمم فسب ومحمد بهما انتهى : واستدل لهم بحديث عبد الله بن مسعود المذكور فى الباب وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج . وروى أن الإمام أبا حنيفة رجع إلى قول أبى يوسف. قال القارى فى المرقاة : وفى خزانة الأكمل قال التوضؤ بنبيذ التمر جائز من بين سائر الأشربة عند عدم الماء ويتيهم معه عند أبى حنيفة وبه أخذ محمد وفى رواية عنه يتوضأ ولا يتيمم وفى رواية يتيمم ولا يتوضأ وبه أخذ أبو يوسف وروى نوح الجامع أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول انتهى . وقال العينى فى شرح البخارى ص ٩٤٨ ج ١ ما لفظه: وفى أحكام القرآن لأبى بكر ٢٩٤ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْرِ: لاَ يُتَوَضَّأُ بِالَّبِيذِ، وَهُو قَوْلُ الشَّافِىِّ وَأَحَدَ وَإِسْحُقَ . وَقال إِسْحُقُ: إن ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهِذَا فَتَوَضَأَ بِالنَّبِيذِ وَثْيَمَ أَحَبُ إِلَى . قَالَ أَبو عيسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقولُ ((لاَ يَتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ)): أقْرَبُ إلى الكِتَبِ وَأَشْبَهُ ، الرازى عن أبى حنيفة فى ذلك ثلاث روايات إحداها يتوضأ به ويشترط فيه النية ولا يتيمم وهذه هى المشهورة . وقال قاضيخان هو قوله الأول وبه قال زفر والثانية يتيمم ولا يتوضأ رواها عنه نوح بن أبي مريم وأسد بن عمر والحسن بن زياد . قال قاضيخان وهو الصحيح عنه والذى رجع إليها وبها قال أبو يوسف وأكثر العلماء واختار الطحاوى هذا . والثالثة روى عنه الجمع بينهما وهذا قول ھد انھی ( وقال بعض أهل العلم لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق) وبه قال أكثر العلماء وجمهورهم. ودليلهم أن النبيذ ليس بماء وقال الله تعالى ((فلم تجدوا ما، فتيمموا صعيدا طيبا)) وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج وضعف الطحاوى أيضا حديث عبد الله بن مسعود واختار أنه لا يجوز بالنبيذ الوضوء فى سفر ولا فى حضر . وقال إن حديث ابن مسعود روى من طرق لاتقوم بمثلها حجة ، وقد قال عبد الله ابن مسعود إنى لم أكن ليلة الجن مع النبى صلى الله عليه وسلم ووددت أنى كنت معه . وسئل أبو عبيدة هل كان أبوك ليلة الجن مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال لا . مع أن فيه انقطاعا لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ولم نعتبر فيه اتصالا ولا انقطاعا ولكنا احتججنا بكلام أبى عبيدة لأن مثله فى تقدمه فى العلم ومكانه من أمره لا يخفى عليه مثل هذا جعلنا قوله حجة فيه انتهى (وقول من قال لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه ٢٩٥ لأنَّ اللهَ تَعَلَى قال: ﴿فَ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَّمُوا صَعيداً طَيِّباً﴾. لأن الله تعالى قال ((فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا)) ) أى والنبيذ ليس بماء: قال ابن العربى فى العارضة : والماء يكون فى تصفيتة ولونه وطعمه فإذا خرج عن إحداها لم يكن ماء. وقال فلم يجعل بين الماء والتيمم واسطة ، وهذه زيادة على مافى كتاب الله عز وجل والزيادة عندهم على النص نسخ ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا بقرآن مثله أو بخبر متواتر ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح فكيف إذا كان ضعيفا مطعونا فيه انتهى : تنبيه: قال صاحب العرف الشذى : وأما قول إنه يلزم الزيادة على القاطع خبر الواحد فالجواب أنه وإن كان الماء المنبذ مقيدا فى بادئ الرأى إلا أن العرب يستعملون النبيذ موضع الماء المطلق فلم يكن على مثل الماء المخلوط بالثلج المستعمل فى زماننا فإنه لا يقول أحد بأنه ماء مقيد انتهى . قلت : هذا الجواب واه جدا فإن النبيذ لو كان مثل الماء المخلوط بالثلج لم يقع الاختلاف فى جواز التوضؤ به عدم الماء بل يجوز الوضوء به عند وجود الماء أيضاً كما يجوز الوضوء بالماء المخلوط بالثلج عند وجود الماء الخالص بالاتفاق . والعجب كل العجب أنه كيف تفوه بأن النبيذ مثل الماء المخلوط بالثلج ومعلوم أن الثلج نوع من أنواع من المياه الصرفة . فالماء المخلوط به ماء صرف وأما النبيذ فليس بماء صرف بل هو ماء اختلط به أجزاء ما ألقي فيه من التمر وغيره وصار طعمه حلوا بحيث زال عنه اسم الماء ، ألا ترى أنه وقع فى بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم سأل ابن مسعود هل معك ماء فقال لامع أنه كان معه النبيذ . قال الزيلعى فى نصب الراية : إنه عليه السلام قال هل معك ماء قال لا فدل على أن الماء استحال فى التمر حتى سلب عنه اسم الماء وإلا لما صح نفيه عنه انتهى ، وأما قوله إن العرب يستعملون النبيذ موضع المطلق إلخ فلا يجدى نفعا فإن باستعمالهم شيئا غير الماء المطلق لا يكون ذلك الشىء عند الشرع ماء مطلقا وفى حكمه : واعلم أن هذا الإشكال الذى ذكره القاضى أبو بكر بن العربى عسير جدا على الحنفية لا يمكن منهم دفعه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وأما ماقيل من أن حديث النبيذ مشهور يزاد بمثله على الكتاب فهو مما لا يلتفت إليه فإن شراح الهداية قد بينوا أن ٢٩٦ ٦٦ - بابُ مَا جَاءَ فى الْمُضْعَضيةِ مِنَ الَّبَنِ ٨٩ - حدََّا فُتَيْبَةُ، حدَّثَنَا الَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ عَنْ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ اللهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّيَّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّ شَرِبَ لَبَنَا فَدَعَا بَاءٍ فَمَضْمَضَ، وقال: إنّ لَّهُ دَسَمّاً)). هذا الحديث ليس مشهورا بالشهرة الاصطلاحية الذى تجوز به الزيادة ، نعم له شهرة عرفية ولغوية كماذكره صاحب السعاية . وقال الزيلعى فى نصب الراية . أما كونه مشهورا فليس يريد الاصطلاحی انتهى . وأما قول صاحب بذل المجهود قال به جماعة من كبراء الصحابة منهم على وابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم فتبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة وتلقوه بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب . فمبنى على قلة اطلاعه، فإنه لم يثبت بسند صحيح عن أحد من الصحابة التوضؤ بالنبيذ ، قال الحافظ فى الدراية : قوله والحديث مشهور عمل به الصحابة : أما الشهرة فليست الاصطلاحية وإنما يريد شهرته بين الناس ، وأما عمل الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم فقد أخرج الدار قطنى ذلك من وجهين ضعيفين عن على ومن وجه آخر أضعف منهما عن ابن عباس ومن طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعا إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد النبيذ فليتوضأ به وأخرجه من وجه آخر نحوه وقال الصواب موقوف على عكرمة ، قال البيهقى رواه هقل والوليد عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة من قوله وكذا قال شيبان وعلى بن المبارك عن يحيى انتهى . ( باب المضمضة من اللبن ) ٨٩- قوله (عن عقيل) بضم العين مصغراً هو ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلى أبو خالد مولى عثمان ، روى عن القاسم وسالم والزهرى وخلق ، وعنه أيوب بن أيوب والليث ، وثقه أحمد قال أبو حاتم أثبت من معمر مات سنة ١٤١ إحدى وأربعين ومائة قوله ( إن له دسما ) منصوب على أنه اسم إن وقدم عليه خبره. والدسم بفتحتين الشىء الذى يظهر على اللبن من الدهن ، وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن فيدل على استحبابها من كل شىء دسم، ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف . قاله الحافظ وغيره . ٢٩٧ قال وفى الباب: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد السّاعِدِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةً. قالَ أَبُو عِيسَى: وَهْذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رأى بَعْضُ أَهلِ العِلِْ المَضْمَضَّةَ مِنَ الَبَنِ وَهَذَا عِنْدْنَا عَلَى الاسْتِخْبَابِ وَلَّ يَرَ بَعْضُهُمُ المَصْمَضَةَ مِنَ الَّنِ. ٦٧ - بَابٌ فِى كَرَاهَةٍ رَدِّ السَّلاَمِ غَيْرَ مُتَوَضَىءٍ ٩٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَلىّ وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ قَلاَ: حَدَّثَنَا أَبوٍ أَحَمَد قوله ( وفى الباب عن سهل بن سعد وأم سلمة) أخرج حديثهما ابن ماجه قال الحافظ فى الفتح وإسناد كل منهما حسن . قوله ( وهذا حديث حسن صحيح ) هذا أحد الأحاديث التى أخرجها الأمة الخمسة وفى الشيخان وأبو داود والنسائى والترمذى عن شيخ واحد وهو قتيبة . قاله الحافظ . قوله ( وهذا عندنا على الاستحباب ). فإن قلت : روى ابن ماجه هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم . قال حدثنا الأوزاعى فذكره بصيغة الأمر: مضمضوا من اللبن الحديث . ورواه ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله وأصل الأمر الوجوب . قلت: نعم الأصل فى الأمر الوجوب لكن إذا وجد دليل الاستحباب يحمل عليه وههنا دليل الاستحباب موجود . قال الحافظ فى الفتح والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب مارواه الشافعى عن ابن عباس رواى الحديث: أنه شرب لبنا فمضمض ثم قال لولم أتمضمض ماباليت ، وروى أبوداود بإسناد حسن عن أنس أن النى صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ انتهى كلام الحافظ . فإن قلت : ادعى شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس . قلت : لم يقل به أحد ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ ؟ قاله العينى ( باب فى كراهة رد السلام غير متوضئء) ٩٠-قوله (قالانا أبو أحمد ) اسمه محمد بن عبد الله بنالز بيربن عمرو بن درهم الأسدى ٢٩٨ وَحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الضَّحَّاكِ بن عثمانَ عَنْ نَفعِ عنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَجلاً سَلَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمْ وَهُو ◌َبُول فَ يَرَدَّ عَلَيْهِ ». قَالَ أَبو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَإِنَّا ◌ُكْرَهُ هُذَا عِنْدِنَا إِذا كَنَ عَلَى النَائِطِ وَالْبَوْلِ. وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِ ذلِكَ. وَهَذَا أَحْنُ شَىْءٍ رُوِى فِى هَذَا البابِ . الزبيرى الكوفى. ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ فى حديث الثورى من التاسعة مات سنة ٢٠٣ ثلاث ومائتين كذا فى التقريب ( عن سفيان ) هو الثورى ( عن الضحاك بن عثمان) بن. عبد الله بن خالد بن حزام الأسدى الحزامى المدنى روى عن زيد بن أسلم ونافع وخلق وعنه الثورى وابن وهب ويحيى القطان وخلق وثقه ابن معين وأبوداود وابن سعد وقال توفى بالمدينة سنة ١٥٣ ثلاث وخمسين ومائة، وقال أبوزرعة ليس بقوى كذا فى الخلاصة. وقال فى التقريب صدوق بهم . قوله ( فلم يرد عليه ) فى هذا دلالة على أن المسلم فى هذه الحالة لا يستحق جوابا وهذا متفق عليه بين العلماء بل قالوا يكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فإن سلم كره له رد السلام، ويكره للقاعد لقضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشى من .. الأذ کار فلا يرد السلام ولا یشمت العاطس ولا يحمد الله تعالی إذاعطس وفی حدیث حابر ابن عبد الله عند ابن ماجه أن رجلا مر على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتنى على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى . قوله ( وإنما يكره هذا) أى رد السلام (إذا كان) أى الذى سلم عليه (على الغائط والبول) وأما إذا فرغ وقام فلا كراهة فى رد السلام ، وعلى هذا فلامطابقة بين الحديث والباب إذ الحديث خاص والباب عام . ٠ ٢٩٩ قال أبو عِيسَى. وفى البابِ عن الُهَجرِ بن ◌ُنْفِذٍ، وعبدِ اللهِ بن حنْظَلَةَ ، وعَلْقَمَةَ بنِ الشَّفْوَاءِ، وَجَابرٍ ، والبَراءِ . ٦٨ - بَآَبُ مَاءِ فِ سُؤْرِ الْكَلْبِ ٩١ - حدثناً سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العَنْتَرِئُ حدثنا المغْتَمِرُ بنُ سليمانَ قوله ( وفى الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الشفواء وجابر والبراء ) أما حديث المهاجر بن قنفذ فأخرجه أبو داود والنمائى وابن ماجه بلفظ: إنه سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وصوله فرد عليه وقال إنه لم يمنعنى أن أرد عليك إلا أنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة ، ولفظ أبو داود وهو يبول، وأما حديث عبد الله بن حنظلة فأخرجه أحمد بلفظ : إن رجلا سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وقد بال فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال بيده إلى الحائط يعنى أنه تيمم. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد : فيه رجل لم يسم. انتهى . وأما حديث علقمة بن الشقواء فأخرجه الطبرانى فى الكبير بلفظ: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أهرق الماء نكلمه فلا يكلمنا حتى يأتى منزله فيتوضأ وضوءه للصلاة قلنا يارسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلمك فلا ترد علينا حتى نزلت آية. الرخصه (( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة)) الآية . قال الهيثمى وفيه جابر الجعفى وهو ضعيف انتهى . وأما حديث جابر وهو ابن عبد الله فأخرجه ابن ماجه وقد تقدم لفظه ، وفى الباب عن جابر بن سمرة أيضا قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد على ثم دخل بيته ثم خرج فقال وعليكم السلام . أخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط وقال تفرد به الفضل بن أبى حسان قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: لم أجد من ذكره ، وأما حديث البراء وهو ابن عازب فأخرجه الطبرانى فى الأوسط بلفظ إنه سلم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يرد عليه السلام حتى فرغ . قال الهيشمى فيه من لم أعرفه انتهى . ( باب ماجاء فى سؤر الكلب ) ٩١ - قوله ( حدثنا سوار ) بفتح السين وتشديد الواو (بن عبد الله العنبرى) التميمى ٣٠٠ قال سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عنْ محمدِ بنِ سيرينَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عن الَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم أنه قال: (( يُفْسَلُ الإِناءِ إذَا ولَغَ فِيهِ الكَلْبُ سبعَ مراتٍ: أولاهُنّ، أو أُخْرَاهُنَّ بالترابِ. وإذَا وَلغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسلَ مرةً )). البصرى قاضى الرصافة وغيرها ثقة من العاشرة غلط من تكلم فيه قاله الحافظ ،روى عن معتمر بن سليمان ويزيد بن زريع وغيرهما ، وعنه أبو داود والترمذى والنسائى ووثقه قال ابن حبان فى الثقات : مات سنة ٢٤٥ خمس وأربعين ومائتين (نا المعتمر بن سليمان) التيمى أبو محمد البصرى أحد الأعلام يلقب بالطفيل ثقة مات سنة ١٨٧ سبع وثمانين ومائة ( قال سمعت أيوب ) بن أبى تميمه كيسان السختيانى البصرى الفقيه أحد الأئمة الأعلام ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء مات سنة ١٣١ إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون عن محمد بن سيرين الأنصارى البصرى ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة ١١٠ عشرة ومائة . قوله ( إذا ولغ ) يقال ولغ يبلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه أو أدخل لسانه فيه فركه ، وقال ثعلب هو أن يدخل لسانه فى الماء وغيره من كل مائع فيحر كه . زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب كذا فى الفتح ( أولاهن أو أخراهن بالتراب ) كذا فى رواية الترمذى، وفى رواية مسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين أولاهن . قال الحافظ فى الفتح: هى رواية الأكثر عن ابن سيرين ثم ذكر الروايات المختلفة فى محل غسلة التتريب ثم قال ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حديث المعنى أيضا لأن تتريب الأخيرة يقتضى الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه انتهى . فقوله أولاهن أو أخراهن بالتراب فى رواية الترمذى إن كانت كلمة أو فيه للشك من الراوى فيرجع إلى الترجيح وقد عرفت أن رواية أولاهن أرجح، وإن كانت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو تخيير منه . قوله ( وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ) هذه الجملة ليست من الحديث المرفوع بل هى مدرجة وسيجىء تحقيقه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائى .وابن ماحه .