النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ يَكونُ نَحْواً مِنْ خمسٍ قِرِبٍ . أومن عاصم بن المنذر فإن كل من روى هذا الحديث غيره عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر إنما رواه بلفظ قلتين بغير شك والله تعالى أعلم . وقد اعتذروا أيضا بأن الحديث مضطرب من جهة المعنى فإن القلة مشترك بين رأس. الرجل ورأس الجبل والجرة والقربة وغير ذلك ، ولم يتعين معناها ، وإن أريد بها الأوانى كالجرة والخابية فلم يثبت مقدارها مع أنها متقاربة جداً . قلت : هذا الاعتذار أيضاً ليس بشىء فإن القلة بمعنى رأس الرجل أو رأس الجبل لا يحصل بها التحديد البتة . والمقصود من الحديث ليس إلا التحديد فلا يجوز أن يراد من القلة رأس الرجل أو رأس الجبل فتعين أن المراد من القلة الأوانى. ولما كانت قلال هجر مشهورة معروفة المقدار عند العرب كثيرة الاستعمال فى أشعار هم. ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم نبق سدرة المنتهى بقلال هجر تعين أن تكون هی مرادة فى الحديث وقد تقدم ما يتعلق بهذا فتذكر . والحاصل: أن حديث الباب صحيح قابل للاحتجاج وكل ما اعتذروا به عن العمل. والقول به فهو مدفوع . قوله ( وقالوا يكون نحوا من خمس قرب ) جمع قربة أى يكون مقدار القلتين قريبا :" من خمس قرب وذلك نحو خمسمائة رطل كما فى السبل . وقال الجزرى فى النهاية : القلة الحب العظيم والجمع قلال وهى معروفة بالحجاز ومنه الحديث فى صفة سدرة المنتهى نبقها مثل قلال هجر . وهجر قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين وكانت تعمل بها القلال تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء ، سميت قلة لأنها تقل أى ترفع وتحمل انتهى كلام الجزرى . وقال الشيخ محمد طاهر فى مجمع البحار : القلة جرة عظيمة تسع خمسمائة رطل انتهى . ١ ٢٢٢ ٥١- بَابُ مَا جَاءَ فِ كَرَاهِيَّةِ الْبُوْلِ فِى الْمَاءِ الرَّاكِدِ ٦٨ - حدثنا ◌ُودُ بن غَيْلاَنَ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّقِ عن مَعْمَرَ عنْ هَّامِ بن مُنْبَةٍ عَنْ أَبِى هُرَيرةَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ((لاَ !ُولَنَّ أحدُ كُ فِى الْمَاءِ الدَّائمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» ( باب كراهية البول فى الماء الراكد ) أى الساكن الذى لا يجرى ٦٨ - قوله (عن همام بن منبه) بن كامل الإبناوى الصنعانى اليمانى عن أبى هريرة نسخة صحيحة ، ومعاوية وابن عباس وطائفة ، وعنه أخوه وهب ومعمر ، وثقه ابن معين ، قال ابن سعد مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . قوله ( لا يبولن ) بفتح اللام وبنون التأكيد الثقيلة ( فى الماء الدائم) زاد فى رواية البخارى الذى لا يجرى ، وهو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه ( ثم يتوضأ منه ) كذا فى رواية الترمذى وأحمد وعبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن حبان . وفى رواية الشيخين وغيرهما : ثم يغتسل فيه ، قال الحافظ فى الفتح بضم اللام على المشهور ، وقال ابن مالك يجوز الجزم عظفاً على يبولن لأنه مجزوم الموضع بلا الناهية ولكنه بنى على الفتح لتوكيده بالنون . ومنع ذلك القرطبى فقال لو أريد النهى يقال ثم لا يغتسلن فينئذ يتساوى الأدران فى النهى عنهما لأن المحل الذى تواردا عليه شىء واحد وهو الماء ، قال فعدوله عن ذلك يدل على أنه لم يرد العطف بل نبه على مآل الحال والمعنى أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه استعماله ، ومثله بقوله صلى الله عليه وسلم لا يضربن أحدكم امرأته ضرب .الأمة ثم يضاجعها، فإنه لم يروه أحد بالجزم لأن المراد النهى عن الضرب لأنه يحتاج فى مآل حاله إلى مضاجعتها فتمتنع لإساءته إليها فلا يحصل له مقصوده ، وتقدير اللفظ ثم هو يضاجعها ، وفى حديث الباب ثم هو يغتسل منه . وتعقب: بأنه لا يلزم من تأكيد النهى أن لا يعطف عليه نهى آخر غير مؤكد لاحتمال أن يكون للتأكيد فى أحدهما معنى ليس للآخر . ١ ٢٢٣ قال القرطبى : ولا يجوز النصب إذ لا تضمر أن بعد ثم وأجازه ابن مالك بإعطاء ثم حكم الواو . وتعقبه النووى : بأن ذلك يقتضى أن يكون المنهى عنه الجمع بين الأمرين دون إفراد أحدهما . وضعفه ابن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد ، فيؤخذ النهى عن الجمع بينهما من هذا الحديث أن تثبت رواية النصب ويؤخذ النهى عن الإفراد من حديث آخر . قال الحافظ وهو ما رواه مسلم من حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول فى الماء الراكد ، وعنده من طريق أبي السائب عن أبى هريرة بلفظ لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب ، وروى أبو داود النهى عنهما فى حديث واحد ولفظه: لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة انتهى كلام الحافظ . فكل ما ذكر فى يغتسل من الإعراب يجرى فى يتوضأ . والحديث بظاهره يدل على تنجس الماء الراكد مطلقا قليلا كان أو كثيراً لكنه ليس بمحمول على ظاهره بالاتفاق ، قال العينى فى عمدة القارى : هذا الحديث عام فلا بد من تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذى لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر أو بحديث القلتين كما ذهب إليه الشافعى أو بالعمومات الدالة على طهورية الماء مالم يتغير أحد أوصافه الثلاثة كما ذهب إليه مالك رحمه الله انتهى . وقال الحافظ فى الفتح لا فرق فى الماء الذى لا يجرى فى الحكم المذكور بين بول الآدمى وغيره خلافا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول فى الماء أو يبول فى ماء ثم يصبه فيه خلافا للظاهرية ، وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم فى حد القليل ، وقد تقدم قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه وهو قوى ، لكن الفصل بالقلتين أقوی لصحة الحديث فيه انتهى . قلت : الأمر عندى كما قال الحافظ والله تعالى أعلم ، قال : ونقل عن مالك أنه حمل النهى على التنزيه فيما لا يتغير ، وهو قول الباقين فى الكثير ، وقال القرطبى يمكن حمله ٢٢٤ قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسْنٌ صحيحٌ . وفى البابِ عَنْ جَابِرٍ . ٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِىِ مَاء الْبَحْرِ أَنَّهُ طُهُور ٦٩ - حدثنا فُتْبةُ عن مَالِكٍ ح وحدثنا الأنْصَارِىُّ إِسْحُقُ بنُ مُوسَى حدثنا مَعَنٌ حدثنا مَالِكِ عنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيٍْ عنْ سَعيدٍ بن سَلَةَ مِنْ آلِ ابنِ الأزْرَقِ أنَّ المُغِيرَةَ بن أبى بُرْدَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِى على التحريم مطلقا على قاعدة سد الذريعة لأنه يفضى إلى تنجيس الماء انتهى . قلت : ما قال القرطى حسن جيد . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى بلفظ لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسل فيه، وأخرجه مسلم بهذا اللفظ إلا أن فيه (منه)) مكان فيه وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائى وابن ماجه . قوله : ( وفى الباب عن جابر ) أخرجه مسلم مرفوعا بلفظ أنه نهى أن يبال فى الماء الراكد. وفى الباب أيضا عن ابن عمر مرفوعا بلفظ لا يبولن أحدكم فى الماء الناقع. ( باب فى ماء البحر أنه طهور ) ٦٩ - قوله: (وحدثنا الأنصارى ) هو إسحاق بن موسى الأنصارى وقد تقدم فى باب ماجاء فى فضل الطهور أن الترمذى إذا قال الأنصارى يريد به إسحاق بن موسى الأنصارى ( عن صفوان بن سليم) بضم السين وفتح اللام الزهرى مولاهم المدنى، روى عن ابن عمر وأبى أمامة بن سهل ومولاه حميد بن عبد الرحمن . وعنه مالك والليث بن سعد وخلق ، قال أحمد ثقة من خيار عباد الله الصالحين يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره وقال أنس بن عياض رأيت صفوان بن سليم ولو قيل له غدا القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة، مات سنة ١٣٢ اثنتين وثلاثين ومائة كذا فى الخلاصة، قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق ) وثقه ٢٢٥ عبدِ الدَّار - أخْبَرَهُ أنّهُ سَمِعَ أبا هريْرة ◌َقولُ: ((سأَلَ رجلٌّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، فقالَ: يارسول الله؛ إنّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ونَحْمِلُ مَعَنا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ: فَإِنْ تَوَضَّأْأَ بِهِ عَطَشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هوَ الطَّهورُ مَاؤُهُ، الْخِلَّ مَيْتَتُه)). النسائى ( أن المغيرة بن أبى بردة) الكنانى روى عن أبى هريرة وعنه سعيد بن سلمة وثقه النسائى كذا فى الخلاصة . قوله : (سأل رجل ) سمى ابن بشكوال السائل عبد الله المدلجى. وقال النووى فى شرح المهذب اسمه عبيد ، وقيل عبد قال : وأما قول السمعانى فى الأنساب اسمه العركى ففيه إيهام أن العركى اسم علم له وليس كذلك بل العركى وصف له وهو ملاح السفينة كذا فى قوت المغتذى . ( إنا تركب البحر ) زاد الحاكم نريد الصيد قال الزرقانى المراد من البحر الملح لأنه المتوهم فيه لأنه مالح ومر وريحه منتن انتهى. ( ونحمل معنا القليل من الماء) وفى رواية أحمد والحاكم والبيهقى قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فجاء صياد فقال يا رسول الله إنا ننطلق فى البحر نريد الصيد فيحمل أحدنا معه الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه فلعله يحتلم أو يتوضأ فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش فهل ترى فى ماء البحر أن تغتسل به أو نتوضأ إذا خفنا ذلك ( عطشنا) بكسر الطاء ( هو الطهور ) بفتح الطاء أى المطهر. قال ابن الأثير فى النهاية وقل المجد فى القاموس : الطهور المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر انتهى . قلت المراد ههنا هو المعنى الأخير قال الزرقانى أى البالغ فى الطهارة ، ومنه قوله تعالى ((وأنزلنا من السماء ماء طهورا)) أى طاهراً فى ذاته مطهرا لغيره ، قال ولم يقل فى جوابه نعم مع حصول الغرض به ليقرن الحكم بعلته وهى الطهورية المتناهية في بابها انتهى . (١٥ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٢٢٦ قوله (ماؤه ) بالرفع فاعل الطهور (الحل) أى الحلال كما فى رواية الدار قطنى عن جابر وأنس وابن عمرو ( ميتته ) بالرفع فاعل الحل . قال الرافعى لماعرف صلى الله عليه وسلم اشتباه الأمر على السائل فى ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته وقد يبتلى بها راكب البحر فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة . وقال غيره سأله عن مائه فأجابه عن مائه وطعامه لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد فيه كما يعوزهم الماء فلما جمعتهم الحاجة انتظم الجواب بهما . وقال ابن العربى وذلك من محاسن الفتوى أن يجاء فى الجواب بأكثر مما يسئل. عنه تتمما للفائدة وأفادة لعلم آخر غير مسئول عنه ، ويتأكد ذلك عند ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا لأن من توقف فى طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم تحريم الميتة أشد توقفا ، قال الشيخ محمد بن إسمعيل الأمير فى السبل : المراد بالميتة ما مات فيه من دوابه مما لا يعيش إلا فيه لا مامات فيه مطلقا فإنه وأن صدق عليه لغة أنه ميتة بحر فمعلوم أنه لا يراد إلا ما ذكرنا ، قال وظاهرء حل كل ما مات فيه ولو کان کالكلب والخنزير انتهى . قلت : اختلف أهل العلم فى حل غير السمك من دواب البحر . فقال الحنفية يحرم أكل ماسوى السمك . وقال أحمد يؤكل كل ما فى البحر إلا الضفدع والتمساح . وقال ابن أبى ليل ومالك يباح كل ما فى البحر . وذهب جماعة إلى أن ماله نظير من البر يؤكل نظيره من حيوان البحر مثل بقر الماء ونحوه ولا يؤكل مالا يؤكل نظيره فى البر مثل كلب الماء وخنزير الماء فلا محل أكله . وعن الشافعية أقوال : قال الحافظ فى الفتح لاخلاف بين العلماء فى حال السمك على على اختلاف أنواعه وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البركالآدمى والكلب والخنزير والثعبان ، فعند الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ماعدا السمك ، وعن الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية إلا الخنزير فى رواية ٢٢٧ وحجتهم قوله تعالى ((أحل لكم صيد البحر)) وحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم . وعن الشافعية ما يؤكل نظيره فى البرحلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش فى البحر والبر ، وهو نوعان . النوع الأول: ماورد فى منع أكله شىء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهى عن قتله ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه ومثله القرش فى البحر الملح خلافا لما أفتى به المحب الطبرى والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم. النوع الثانى: ما لم يرد فيه مانع فيحل أكله بشرط التذكية كالبط وطير الماء . انتهى كلام الحافظ باختصار . وقال العينى فى عمدة القارى ص ٣٠ ج ١ وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من من دواب البحر كالسلحفاة والضفدع وخنزير الماء واحتجوا بقوله تعالى ((ويحرم عليهم الخبائث)) وما سوى السمك خبيث انتهى كلام العینی . وأجاب الحنفية عن قوله الحل ميتته بأن المراد من الميتة السمك لاغيره بدليل حديث ابن عمر رضى الله عنهما ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالطحال والكبد، أخرجه أحمد وابن ماجه وقلوا فى تفسير قوله تعالى ((أحل لكمصيد البحر وطعامه)) إن المراد من صيد البحر مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل والمرادمن طعامه ما يطعم من صيده ، والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصادفى البحر وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك .وحده . وقال من ذهب إلى حل جميع ما فى البحر من دوابه مطلقا أو مستثنياً بعضها فى تفسير قوله تعالى هذا إن المراد بصيد البحر ما صيد من البحر والمراد من طعامه م . ٢٢٨ ماقذفه البحر ورماه إلى الساحل والمعنى أحل لكم أ كل جميع ما صدتم من البحر وما قذفه البحر ، قال الخازن فى تفسيره المراد بالصيد ما صيد من البحر فأما طعامه فاختلفوا فيه فقيل ما قذفه البحر ورمی به إلى الساحل ویروی ذلك عن أبى بكر وعمرو ابن عمر وأيوب وقتادة . وقيل صيد البحر طريه وطعامه مالحه ويروى ذلك عن سعيد بن جبير وسعيد بن. المسیب والسدی ویروی عن ابن عباس ومجاهد کالقولین .انتهى وقال الإمام البخارى فى صحيحه : قال عمر صيده ما أصطيد وطعامه مارمى به . قال الحافظ فى الفتح: وصله المصنف فى التاريخ وعبد بن حميد عن أبى هريرة قال لمها قدمت البحرين سألنى أهلها عما قذف البحر فأمر تهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر ، فذكر قصة قال : فقال عمر قال الله عز وجل فى كتابه «أحل لكم صيد البحر وطعامه)» قصيده ما صيد وطعامه ما قذف به فإذا عرفت هذا كله فأعلم أن السمك بجميع أنواعه حلال بلا شك ، وأما غير السمك من سائر دواب البحر فما كان منه ضاراً يضر أكله أو مستخبثا أو ورد نص فى منع أكله فهو حرام . وأما ما لم يثبت بنص صريح أكله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضى الله عنهم مع وجوده فى ذلك العهد فالاقتداء بهم فى عدم الأكل هو المتعين ، هذا ما عندى والله تعالى أعلم . تنبيه: قال صاحب العرف الشذى ما لفظ: قال مولانا محمود حسن إن الحل أى فى قوله ((الحل ميتته)) بمعنى الطاهر وثبت الحل بمعنى الطهارة كما فى قصة صفية بنت. حي حلت بالصهباء أى طهرت من الحيض انتهى . قلت : القول بأن المراد من الحل فى قوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته بمعنى الطاهر غير محمود بل هو باطل جدا ، أما أولا فلأنه لم يقل به أحد ممن قبله من أهل العلم الذين عليهم الاعتماد ، وأما ثانيا فلأنه يلزم على هذا أن يكون لفظ الحل حشوا لاطائل تحته فإنه يكفى أن يقول هو الطهور ماؤه وميتته . وأما ثالثا فلأن ابن عمر أحد رواة هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم قد فهم هو من لفظ الحل الحلال دون الطهارة . ٢٢٩ ففى التلخيص : وروى الدار قطنى من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبى هريرة أنه سأل ابن عمر آ كل ما طفى على الماء قال إن طافيه ميتته ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ماءه طهور وميتته حل ، فانظر أن ابن عمر أراد من لفظ الحلال ضد الحرام دون معنى الطاهر ، وقد تقرر أن راوى الحديث أدرى بمعناه . وقال: أيضا : والمراد بالميتة غير المذبوح فلا يدل على حل الطافى ، قال وأثر أبى بكر الصديق فى الطافى مضطرب اللفظ انتهى . قلت : القول بأن المراد بالميتة غير المذبوح لئلا يدل على حل الطافى مما لا يصغى إليه فإن الطافى حلال عند الجمهور وهو الحق والصواب ، يدل على حله ما أخرجه البخارى فى صحيحه عن عمرو أنه سمع جابرا يقول غزونا جيش الخبط وأمر علينا أبو عبيدة فحنا جوعاً شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر ، الحديث ، ورواه مسلم أيضا وفى رواية عندهما فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأ كله ، قال الحافظ يستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور انتهى . وقد : تقدم قول عمر صيده ما أصطيد وطعامه مارمى . وقال . أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه الطافى حلال ذكره البخارى معلقا قال الحافظ وصله أبو بكر بن أبى شيبة والطحاوى والدارقطنى من رواية عبد الملك ابن أبى بشير عن عكرمة عن ابن عباس ، قال أشهد على أبى بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد الطحاوى لمن أراد أكله ، والدار قطنى من وجه آخر عن ابن عباس عن أبی بکر إن الله ذح لكم ما فى البحر فكلوہ کله فإنه ذ کی . وأما حديث جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه أخرجه أبو داود الصحيح أنه موقوف كما حققه الحافظ فى الفتح وقال: وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبى بكر وغيره والقياس يقتضى حله لأنه سمك لو مات ٢٣٠ قال : وفى البابِ عن جَابِرٍ ، والفِراسِيِّ . قال أبو عيسَى : هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، مِنْهُمْ: أبو بَكْرٍ، وَرُ، وابن عَّاسٍ: لمْ يَرَوْا بَأْسَ بِمَاءِ الْبَحْرِ. فى البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو فى البحر انتهى . وأما قوله وأثر أبى بكر الصديق مضطرب اللفظ فعجيب جدا فإنه لم يرو عنه أثر خلاف قوله : الطافى حلال البتة ، وأما أثره بلفظ إن الله ذبح لكم ما في البحر إلخ فهو لیس ینافى أثره الأول . قوله: ( وفى الباب عن جابر ) هو ابن عبد الله ( والفراسى) بكسر الفاء وتخفيف. الراء وبالمهملة صحابى . أما حديث جابر فأخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والدار قطنى والحاكم من طريق عبيد الله بن مقسم عنه ، قال أبو على بن السكن حديث جابر أصح ما روى فى هذا الباب ، ورواه الطبرانى فى الكبير والدار قطنى والحاكم من حديث المعافى بن عمران عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس . أما حديث الفراسى فأخرجه البيهقى . وفى الباب أيضا عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلى بن أبى طالب وغيرهم رضى الله عنهم ذكر أحاديثهم الحافظ فى التلخيص مع الكلام عليها . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وقد صحح هذا الحديث غير الترمذى ابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن منده وأبو محمد البغوى كذا فى قوت المغتذى ، والحديث أخرجه أيضا مالك والشافعى عنه والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه البخارى فما حكى عنه الترمذى كذا فى التلخيص . قوله: (وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلخ ) وهذا ٢٣١ وقَدْ كَرَهَ بَعْضُ أصْحابِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الوُضُوءِ بَمَاءِ الْبَحْرِ، مِنْهُمْ: ابن ◌ُمَرَ، وعَبْدُ اللهِ بنِ عَمْرِو . وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرو ، هوَ نَارٌ هو الحق يدل عليه أحاديث الباب ( وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر منهم ابن عمرو عبد الله بن عمرو ) لم يقم على الكراهة دليل صحيح ، قال الزرقانى التطهير بماء البحر حلال صحيح كما عليه جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤل بأنه أراد بعدم الإِجزاء على وجه الكمال عنده (وقال عبد الله بن عمرو وهونار) قال القاضى أبو بكر بن العربى أراد به طبق النار لأنه لیس بنار فی نفسه انتهى . وقيل إنه أراد أنه ضار يورث المرض . قلت : ما قال ابن العربى هو الراجح وهو الظاهر ، قال الشو کانی فی النيل فإن قيل كيف شكوا فى جواز الوضوء بما البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازيا فى سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحر أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور فى سننه عن ابن عمر مرفوعا ظنوا أنهلا يجزىء التطهر به وقد روى موقوفا على ابن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزىء من وضوء ولا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم ناراً حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار ، وروى أيضاً عن ابن عمرو بن العاص أنه لا يجزىء التطهر به ولا حجة فى أقوال الصحابة لاسما إذا عارضت المرفوع والإجماع ، وحديث ابن عمر المرفوع قال أبوداود رواته مجهولون وقال الخطابى ضعفوا إسناده وقال البخارى ليس هذا الحديث بصحيح وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبى سليم وهو ضعيف. قال فى البدر المنير فى الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع العلماء إلا ابن عبد البر وابن عمر وسعيد بن المسيب وروى مثل ذلك عن أبى هريرة وروايته ترده وكذا رواية عبد الله بن عمر وتعريف الطهور بلام الجنسية المفيدة للحصر لا ينفى طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوا بالسؤال من شك فى طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب ولا يقصر الخطاب العام عليه فمفهوم الحصر المفيد لنفى الطهورية عن غير مائه عموم مخصص بالمنطوقات الصحيحة الصريحة القاضية ٢٣٢ ٥٣- بَاب مَا جَاءٍ فِ التَّشْدِيدِ فِى الْبَوْلِ . "- حَّثَنَا هَنَّادٌ وَقتَيْبَةُ وأبو كُرَيْبٍ، قالوا: حدّ ثناوكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمٍ مَّ عَلَى قَبْرَيْنِ ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذِّ بَانٍ فِى كَبِيرٍ: أَمَّا هُذّا باتصاف غيره بها انتهى وقال ابن قدامة فى المغنى وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار فى الحال فهو خلاف الحس وإن أريد به أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء انتهى . ( باب التشديد فى البول ) ٧٠ - قوله: (عن طاوس) بن كيسان اليمانى أبى عبد الرحمن الحميرى مولاهم الفارسى ، يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل من الثالثة ، روى عن أبى هريرة وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم ،قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة، وعنه مجاهد والزهرى وخلق ، قال ابن عباس إنى لأظن طاوساً من أهل الجنة ، وقال عمرو بن دينار مارأيت مثله وقال ابن حبان حج أربعين حجة مات سنة ست ومائة قوله : ( مر على قبرين) وفى رواية ابن ماجه مر بقبرين جديدين (فقال إنهما يعذبان ) أى إن صاحبى القبرین يعذبان قال الحافظ فى الفتح: يحتمل أن يقال أعاد الضمير على غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه وأن يقال أعاده على القبرين مجازا والمراد من فيهما ، قال وقد اختلف فى المقبورين فقيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المدينى ، واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة أن النبى صلى الله عليه وسلم مر على قبرين من بنى النجار هلكا فى الجاهلية فسمعهما يعذبان فى البول والنميمة . قال أبوموسى هذا وإن كان ليس بقوى لكن معناه صحيح ، لأنهما لو كان مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لمارآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة . قال الحافظ الحديث الذى احتج به أبو موسی ضعيف كما اعترف به وقد رواه أحمد ٢٣٣ فَكَنَ لاَ يَسْتَهُ مِنْ بَوْلِهِ، وأَمَّا هُذَا فَكَانَ يْشِى بِالَّمِيعِةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى وِفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، وأَبِ مُوسَى، وَعَبْدِ الرَّ حْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ ، وَزَيْدٍ بن ثابتٍ، وَأَبِى بَكَّرَةَ. بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذى قدمنا أن مسلما أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر . وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين ففى رواية ابن ماجه مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما فى الجاهلية . وفى حديث أبى أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع نقال من دفنتم اليوم ههنا. فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوى كونهما كانا مسلمين رواية أبى بكرة عند أحمد والطبرانى بإسناد صحيح يعذبان وما يعذبان فى كبير وبلى وما يعذبان إلا فى الغيبة والبول، فهذا الحصر ينفى كونهما كانا كافرين لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف انتهى ( وما يعذبان فى كبير ) أى فى أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه لا أنه فى نفسه غير كبير كيف وهما يعذبان فيه فإن عدم التنزه يبطل الصلاة والنميمة سعى بالفساد كذا فى النهاية والمجمع ، وقال ابن دقيق العيد أى إنه سهل يسير على من يريد التوقى عنه ولا يريد بذلك أنهصغير من الذنوب غير كبير منها لأنه قد ورد فى الصحيح من الحديث وإنه لكبير فيحمل قوله إنه لكبير على كبر الذنب ، وقوله وما يعذبان فى كبير على سهولة الدفع والاحتراز ( وأما هذا فكان لا يستتر من بوله ) أى لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعنى لا يتحفظ منه، ولمسلم وأبى داود فى حديث الأعمش لا يستتر، وقد وقع لأبي نعيم فى المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان لا يتوقى وهى مفسرة للمراد كذا فى الفتح ، وفيه التحذير من ملابسة البول ويلحق به غيره من النجاسات (وأما هذا فكان يمشى بالنميمة) هى نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهى من أقبح القبائح قاله النووى ، وقال الجزرى ٢٣٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ورَوَىَ مَنْصُورٌ هَذَا الْدِيثَ عَنْ يُجَاهِدٍ عَنِ ابن عَّاسٍ، ولمَ يَذْ كُرْ فِيهِ (((عَنْ طاوسٍ)). ورِوايَةُ الْأَعْمَشِ أَصْحُ . قال : وَمِعْتُ أبا بَكْرٍ محمّدَ بن أبانَ الْبِلْخِىَّ مُسْتَعْلِى وَكِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وكِيماً يَقُولُ: الْأعْمَشُ أَحْفَظُ لإِسْنادِ إِبْرِهِمَ مِنْ مَنْصُورٍ . فى النهاية هى نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشر ، وقد تم الحديث ينمه وينمه نما فهو نمام والاسم النميمة. قوله وفى الباب عن زيد بن ثابت وأبى بكرة وأبى هريرة وأبى موسى وعبد الرحمن ابن حسنة ) أما حديث زيد بن ثابت فلم أقف على من أخرجه ، وأما حديث أبى بكرة فأخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بمعنى حديث الباب وأخرجه ابن ماجه مختصرا ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجه مرفوعاً بلفظ أكثر عذاب القبر من أنبول ، وأخرجه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ، قال المنذرى وهو كما قال ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الطبرانى فى الكبير بلفظ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول قاعداً قد جافى بين فذيه حتى جعلت آوى له من طول الجلوس ، الحديث ، قال الهيثمى فيه على بن عاصم وكان كثير الخطأ والغلط وينيه على غلطه فلا يرجع ويحتقر الحفاظ انتهى ، وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فأخرجه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه ، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذرى فى الترغيب والهيثمى فى مجمع الزوائد . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى و ابن ماجه ٠ قوله ( وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس ) منصور هذا هو ابن المعتمر ( ورواية الأعمش أصح ) أى رواية الأعمش بذكر طاوس بين مجاهد وابن. عباس أصح من رواية منصور ، ثم بين الترمذى وجه كونها أصح بقوله سمعت أبا بكر إلخ ، وروى البخارى هذا الحديث فى صحيحه على الوجهين قال الحافظ فى الفتح وإخراجه له على الوجهين يقتضى محتهما عنده فيحمل على أن مجاهد اسمعه من طاوس عن ابن. ٢٣٥ ٥٤ - ◌َابُمَّا جَاءٍ فِى أَضْحِ بَوْلِ الْغُلاَمِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ ٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وأحَدُ بنُ مَنِعٍ، قالاَ: حَدَّثَنَا سَفْيَانُ بْنُ عُبْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله بن عْبَةَ عَنْ أُمِّ قْسٍ بِنْتِ مِصَنٍ قَالَتْ ((دَخلْتُ بِأَبنٍ لِ عَلَى النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لمَّ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالِ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءِ فَرَشَّهُ عَْهِ)). عباس ثم سمعه من ابن عباس بلا واسطة أو العكس ويؤيده أن فى سياقه عن طاوس زيادة على مافى روايته عن ابن عباس وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معاوقال الترمذى رواية الأعمش أصح انتهى . قلت : وقال البخارى أيضاً إن رواية الأعمش أصح قال الترمذى فى العلل سألت محمداً أيهما أصح فقال رواية الأعمش أصح انتهى ويؤيد من قال بصحة الطريقين أن شعبة ابن الحجاج رواه عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر طاوسا قاله العينى (وسمعت أنا بكر محد بن أبان) بفتح حمزة وخفة موحدة وبنون بالصرف وتركه والصرف هو المختار کذا فی المغنى، وهد بن أبان هذا لقبه حمدويه وكان مستملى وكيع ثقة حافظ روى عن ابن عيينة وغندر وطبقتهما وعنه البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وغيرهم قال ابن حبان كان ممن جمع وصنف مات يبلغ سنة ١٤٤ أربع وأربعين ومائة . / ( باب ما جاء فى نضح بول الغلام قبل أن يطعم ) ٧١ - قوله (عن أم قيس بنت محصن ) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون هى أخت عكاشة صحابية مشهورة من المهاجرات الأول طال عمرها بدعوة من النبى صلى الله عليه وسلم ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت . قوله ( لم يأكل الطعام ) صفة لابن ( قبال عليه ) وفى رواية البخارى فيال على " ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فرشه عليه ) وفى رواية البخارى فنضحه ولم يغسله وفى رواية لمسلم فلم يزد على أن نضح بالماء ، قال الحافظ ولا تخالف بين الروايتين أى بين نضح ورش لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش وهو تنقيط الماء وانتهى إلى النضح ٢٣٦ قال: وفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىّ، وعَائِشَةَ وزَيْنَبَ ، ولُبابَةَ بِنْتِ الحرثِ ، وهِي أُمُّ الْفَضْلِ بنِ عِبَّاسِ بن عَبْدِ الْمُطَلِبِ، وَأَبِ السَّمْحِ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وأِبِ لَيْلَى ، وابن عبّاسٍ . وهو صب الماء ، ويؤيده رواية مسلم فى حديث عائشة من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبى عوانة فصبه على البول يتبعه إياه انتهى . قوله ( وفى الباب عن عائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وهى أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب وأبى السمح وعبد الله بن عمرو وأبى ليلى وابن عباس ) أما حديث على فأخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى قال الحافظ فى الفتح وإسناده صحيح ولفظه : ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية ، وبعضهم رواه موقوفا وليس ذلك بعلة قادحة قاله الحافظ . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان وغيرهماولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم فأتى بصی فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه زاد مسلم ولم يغسله . وأما حديث زينب وهى بنت جحش فأخرجه الطبرانى مطولا وفيه أنه يصب من ٢ الغلام ويغسل من الجارية ، وفى إسناده ليث بن أبى سليم وهو ضعيف قاله العينى. وقال الحافظ أخرجه عبد الرزاق . وأما حديث لبابة فأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه والكجى فى سننه ولفظه : قالت كان الحسين بن على فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبال عليه فقلت البس ثوبًا وأعطنى إزارك حتى أغسله قال إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر وأخرجه البيهقى أيضا فى سننه من وجوه كثيرة والطحاوى أيضا من وجهين . وأما حديث أبى السمح فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه قال كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام، وأبو السمح لا يعرف له اسم ولا يعرف له غير هذا الحديث كذا قاله أبو زرعة وقيل اسمه إياد . أماحديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبرانى فى الأوسط أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بصبى قبال عليه فنضحه وأتى بجارية فبالت عليه فغسله . ٢٣٧ قالَ أَبُو عِيسَى: وهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ واحِدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصْحابِ الَِّّ صلى الله عليه وسلم والتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُ، مِثْلٍ أحْمَدَ وإِسْحْقَ، قَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلاَّم، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَّةِ. وأما حديث أبى ليلى فأخرجه الطحاوى فى شرح الآثار . وأماحديث ابن عباس فأخرجه الدار قطنى عنه قال أصاب ثوب النبى صلى الله عليه وسلم وجلده بول صغير وهو صغير فصب عليه من الماء بقدر ما كان من البول . قال الحافظ إسناده ضعيف . قوله (وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلخ ) قال الحافظ فى الفتح: واختلف العلماء فى ذلك على ثلاثة مذاهب أصحها الاكتفاء بالنضح فى بول الصبى لا الجارية ، وهو قول على وعطاء والحسن والزهرى وإسحاق. وابن وهب وغيرهم . والثانى يكفى النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعى وحكى عن مالك والشافعى. وخصص ابن العربى النقل فى هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شىء أصلا. والثالث هما سواء فى وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية ، قال ابن دقيق العيد اتبعوا فى ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أى غسلا مبالغا فيه وهو خلاف الظاهر ، ويبعده ماورد فى الأحاديث الأخرى من التفرقة بين بول الصبى والصبية فإنهم لا يفرقون بينهما ، قال وقد ذكر فى التفرقة بينها أوجه : منها ماهو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث يعنى حصلت الرخصة فى الذكور لكثرة المشقة انتهى . قلت : احتج الأولون القائلون بالاكتفاء بالنضح فى بول الصبى لا الجارية بأحاديث الباب وهى نصوص صريحة فيما ذهبوا إليه ، وأما المذهب الثانى فلم أقف على دليله وأحاديث الباب ترده . وأما المذهب الثالث وهو مذهب الحنفية والمالكية فاستدلوا عليه بأنه لافرق بين بول الصبى وبول الصبية فى النجاسة فهما نجسان فهما سواء فى وجوب الغسل ، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن المراد بالرش والنضح فيهما الغسل فإنه قد يذكر النضح ويراد به ٢٣٨ الغسل وكذلك قد يذكر الرش ويراد به الغسل أما الأول فكما فى حديث على عند أبى داود وغيره إذا وجد أحدكم ذلك أى المذى فلمينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة رواه أبو داودوغيره ، فإن المراد بقوله فلينضح الغسل والدليل عليه أن هذا الحديث ، رواه مسلم وغيره ، ووقع فيه بغسل ذكره ويتوضأ ، ومما يدل على أنه قد ذكر النضح ويراد به الغسل مارواه الترمذى عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذى شدة وكنت أكثر منه الغسل الحديث ، وفيه قلت يارسول الله فكيف بما يصيب ثوبى منه فقال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى أنه أصابه فإن المراد بالنضح ههنا الغسل ، وأما الثانى وهو أن الرش قد يذكر ويراد به الغسل ففى حديث أسماء رضى الله عنها عند الترمذى: حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلى فيه ، أراد اغسليه فلماثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل وجب حمل ماجاء فى هذا الباب من النضح والرش على الغسل هكذا أجاب العلامة العينى وغيره من العلماء الحنفية . وفيه : أنه لاشك فى أنه قد يذكر النضح ويراد به الغسل ، وكذلك الرش لكن هذا إذا لم يكن مانع يمنع منه بل يكون هناك دليل يدل على أن يراد بالنضح أو الرش الغسل كما فى حديث على وحديث أسماء المذكورين وأما فما نحن فيه فليس ههنا دليل يدل على أن يراد بالرش أو النضح الغسل بل ههنا دليل يدل على عدم إرادة الغسل ففى حديث أم قيس بنت محصن عند البخارى فنضحه ولم يغسله وفى حديث عائشة عند مسلم فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله، فقوله ولم يغسله دليل صريح على أنه ليس المراد بالنضح أو الرش فى أحاديث الباب الغسل ، وقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث لبابة بنت الحارث إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر فى جواب لبابة حين قالت البس ثوبا وأعطنى إزارك حتى أغسله أيضا دليل واضح على أنه لم يرد بالنضح أو الرش فى أحاديث الباب الغسل ، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث على ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية دليل على أنه ليس المراد بالنضح الغسل وإلا لكان المعنى يغسل بول الجارية وهو كما ترى جوابهم بأن ما جاء فى هذا الباب من النضح والرش محمول على الغسل غير صحيح . فإن قيل قال العينى وغيره من العلماء الحنفية المراد بالنضح والرشْ فى أحاديث الباب ٢٣٩ الغسل من غير عرك وبالغسل الغسل بعرك أو المراد بهما الغسل من غير مبالغة فيه . وبالغسل الغسل بالمبالغة فيه . قلنا : قولهم هذا لادليل عليه بل ظاهر أحاديث الباب ببطله . فإن قيل : المراد بالرش والنضح فى أحاديث الباب الصب وإتباع الماء توفيقا بين :الأحاديث فقد وقع فى حديث عائشة عند مسلم من طريق جرير عن هشام فدعا بماء فصبه عليه ولأبى عوانة فصبه على البول يتبعه إياه ورواه الطحاوى فى شرح الآثار بلفظ إن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بصبى فبال عليه فأتبعه الماء ولم يغسله وفى حديث أم الفضل عند الطحاوى إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية ، ووقع فى حديث أبى ليلى عند الطحاوى نصب عليه الماء وإتباع الماء والصب نوع من الغسل وحكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء حتى ذهب بها أن ثوبه قد طهر انتهى ، فثبت أن بول الغلام وبول الجارية هما سواء فى وجوب الغسل وهو مذهب الحنفية والمالكية . قلنا : سلمنا أن المراد بالنضح والرش فى أحاديث الباب إنباع الماء والصب لكن لا نسلم أن مطلق الصب وإتباع الماء نوع من الغسل وحكمه حكم الغسل ألا ترى أن رجلا لو أصاب ثوبه عذرة فأتبعها الماء وصب عليه لكن لم يذهب بها يطهر ثوبه وقد وجد إتباع الماء والصب . والعجب من الطحاوى أنه كيف قال إتباع الماء حكمه حكم الغسل ، وقد روى هو حديث عائشة بلفظ فأتبعه الماء ولم يغسله وأيضارواه بلفظ فنضحه ولم يغسله وأيضا روى هو حديث أم قيس بلفظ فدعا بماء فنضحه ولم يغسله . واعلم أنه لم يرد فى حديث من أحاديث الباب النضح أو الرش أو الصب أو إتباع الماء مقيدا بالذهاب بالبول أو بأثر البول أعنى لم يرد فى حديث فصب عليه الماء حتى ذهب بأثره أو فنضحه أو رشه حتى ذهب به أو بأثره بل وقعت هذه الألفاظ مطلقة وأيضا لم يرد فى حديث صحيح من أحاديث الباب بيان مقدار الماء إلا فى حديث ابن عباس ففيه فصب عليه من الماء بقدر ما كان من البول وهو حديث ضعيف كما عرفت ثم الظاهر من صب الماء على البول بقدره أنه لا يذهب به بالكلية فتأمل . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ٢٤٠ فإن قيل : بول الغلام نجس فنجاسته هى موجبة لحمل النضح والرش وصب الماء وإتباع الماء على الغسل فإن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت لا يطهر إلا بالغسل . قلنا : نجاسة بول الغلام لا توجب حمل النضح والرش وغيرهما على الغسل ، وقولكم إن الثوب أو البدن إذا أصابته نجاسة أية نجاسة كانت لا يطهر إلا بالغسل ممنوع ألا ترون أن الثوب إذا أصابه المنى ويبس كفى لطهارته الفرك ولا يجب الغسل مع أن المنى اليابس مجس كما أن المنى الرطب نجس ، فنقول بول الغلام إذا أصاب البدن أو الثوب كفى لطهارته النضح والرش ولا يجب الغسل ، وأما بول الجارية إذا أصاب الثوب فلا يطهر إلا بالغسل مع أن بول الغلام نجس كما أن بول الجارية نجس فتفكر . فإن قيل : إن بين المنى الرطب واليابس فرقا بالرطوبة والبيوسة ولا فرق بين بول الجارية وبول الغلام بوجه . قلنا : لا نسلم أن لافرق بين بول الغلام وبول الجارية بوجه ، قل الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين وأما غسل الثوب من بول الصبية ونضجه من بول الصبى إذا لم يطعما فهذا للفقهاء فيه ثلاثة أقوال أحدها أنهما يغسلان جميعا، والثانى ينضحان ، والثالث التفرقة ، وهو الذى جاءت به السنة وهذا من محاسن الشريعة وتمام حكمتها ومصلحتها ، والفرق بين الصبى والصبية من ثلاثة أوجه: أحدها كثرة حمل الرجال والنساء للذكر فتعم البلوى بيوله فيشق عليه غسله . والثانى أن بوله لاينزل فى مكان واحد بل ينزل متفرقا ههنا وههنا فيشق غسل. ما أصابه كله خلاف بول الأنثى . الثالث أن بول الأثى أخبث وأنتن من بول الذكر وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما يحصل من رطوبة وهذه معان مؤثرة يحسن اعتبارها فى الفرق انتهى كلامه . فحاصل الكلام أن أصح المذاهب وأقواها فى هذا الباب مذهب من قال بالا كتفاء بالنضح فى بول الغلام وبوجوب الغسل فى بول الجارية والله تعالى أعلم . قال الحافظابن. القيم فى إعلام الموقعين بعد ذكر أحاديث الباب مالفظه: فردت هذه السنن بقياس متشابه