النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ عليه وسلم: (( مَنْ توَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أنَّ يُحَمَداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ . اللَّهُمَّ أَجْعَلنى مِنَ النََّّا بِينَ، وَأَجْعَدْنِى مِنَ الْتَطَِّرِينَ .-: فُتِحَتْ لَهُ ثَمَنِيَّةُ أَبْوَابِ الْجُنَّةِ يَدْخْلُ مِنْ أَيِّهَ شَاءَ)) قالَ أَبُو عِيسَى : وفِ البَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وعُقْبَةَ بنِ عَميٍ . قالَ أَبُو عِيسَى: حذِيثُ عَرَ قَدْ خُولِفَ زَيْدُ بنُ حُبَابٍ فى هذَا الْحَدِيثِ . قالَ: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ عن مُعَاوِيَةَ بنِ صالِحٍ عَنِ رَبِيعَةَ بَنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى إِذْرِيسَ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَمَر عَنْ ◌ُمَرَ، وعَنَ رَبِعَةَ عَنْ أَبِى ◌َُّنَ عن جُبَيْرِ بنِ ◌ُغَيْرٍ عنْ مُمَرَ . وهَذَا حَدِيثٌ فِى إسَنَدِهِ اضْطِرابٌ . ولاَ يَصِحُّ عنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِ هذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَىْءٍ . قلت : قوله وحمل أبو عيسى فى ذلك على زيد بن الحباب إلخ .. يشير به إلى قول أبى عيسى فيما بعد قد خولف زيد بن الحباب فى هذا الحديث إلخ .. قوله ( اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ) جمع بينها إلماما بقوله تعالى (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) ولما كانت التوبة طهارة الباطن عن أدران الذنوب والوضوء طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب إليه تعالى ناسب الجمع بينهما. قوله ( وفى الباب عن أنس وعقبة بن عامر ) وأما حديث أنس فأخرجه ابن ماجه وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه مسلم قوله (خولف زيد بن الحباب، فى هذا الحديث) خالفه عبد الله بن صالح وغيره وبین الترمذى صورة المخالفة بقوله : روى عبد الله بن صالح وغيره إلخ . قوله ( هذا حديث فى إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم كثير شىء) اعلم أن حديث عمر هذا أخرجه مسلم فى صحيحه من وجه آخر بدون زيادة اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين، فهو صحيح سالم من الاضطراب. ١٨٢ قالَ مُحَمَّدٌ: وأَبُو إِذْرِيسَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا. قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر كلام الترمذى هذا مالفظه: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض ، والزيادة التى عنده رواها البزار والطبرانى فى الأوسط من طريق : ثوبان ولفظه : من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين. الحديث ورواه ابن ماجه من حديث أنس انتهى . ما فى التلخيص . ثم اعلم أنه لم يصح فى هذا الباب غير حديث عمر الذى رواه مسلم ، وقد جاء فى هذا الباب أحاديث ضعاف . منها حديث أبى سعيد بلفظ من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب فى رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة . واختلف فى رفعه ووقفه والمرفوع ضعيف ، وأما الموقوف فهو صحیح کما حقق ذلك. الحافظ فى التلخيص . ثم اعلم أن ماذكره الحنفية والشافعية وغيرهم فى كتبهم من الدعاء عند كل عضو کقولهم يقال عند غسل الوجه اللهم بيض وجهی يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وعند غسل اليد اليمنى اللهم اعطنى كتابى بيمينى وحاسبنى حسابا يسيرا إلخ ، فلم يثبت فيه حديث . قال الحافظ فى التلخيص : قال الرافعى ورد بها الأثر عن الصالحين ، قال النووى فى الروضة: هذا الدعاء لا أصل له . وقال ابن الصلاح لم يصح فيه حديث . قال الحافظ روى فيه عن على من طرق ضعيفة جدا أوردها المستغفرى فى الدعوات. وابن عساكر فى أماليه انتهى . وقال ابن القيم فى الهدى : ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية ، وكل حديث فى أذكار الوضوء الذى يقال عليه فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولا علمه لأمته ولا يثبت عنه غير التسمية فى أوله وقوله : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن مدا عبده ورسوله ، اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين فى آخره انتهى . ١٨٣ ٤٢ - بابٌ فِى الْوُضُوءِ بالُْدِّ ٥٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ وعَلِيُّ بنُ حُجرٍ قالاَ حدثنا إسماعيلُ بنُ. عُلَيَّةَ عن أَبِىِ رَتْحَانَةَ عِنْ سَفِينَةَ: ((أنَّ النِّيَّ صَلّى الله عليه وسلمَ كانَ يَتَوَضَّأُ بالمدِّ ، وَيَغْذَسِلُ بِالصَّاعِ». ( باب الوضوء بالمد ) ٥٦ - قوله ( قالانا إسماعيل بن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم أبو بشر المعروف بابن علية ثقة حافظ من الثامنة (عن أبى ريحانة ) اسمه عبد الله ابن مطر البصرى ، مشهور بكنيته صدوق تغير بآخره من الثالثة ( عن سفينة ) هومولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الرحمن يقال كان اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شيئا كبيرا فى السفر ، مشهور له أحاديث . قوله ( كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ) قال الحافظ فى فتح البارى . المد بضم الميم. وتشديد الدال إناء يسع رطلا وثلثا بالبغدادى ، قاله جمهور أهل العلم ، وخالف بعض الحنفية فقالوا المدرطلان انتهى . وقال العينى فى عمدة القارى : وهو أى المدرطلان عند أبى حنيفة ، وعند الشافعى رطل وثلث بالعراق ، وأما الصاع فعند أبى يوسف خمسة أرطال وثلث رطل عراقية ، وبه قال مالك والشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة ومحمد : الصَاع ثمانية أرطال انتهى . وقال العينى معترضاعلى الحافظ ما لفظه: مذهب أبى حنيفة أن المد رطلان وماخالفه أبو حنيفة أصلا لأنه يستدل فى ذلك بما رواه جابر قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمدرطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال أخرجه ابن عدى ، وبما رواه أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد رطلين . ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال . أخرجه الدار قطنى انتهى كلام العينى . قلت : هذان الحديثان ضعيفان لا تقوم بهما الحجة ، أما حديث جابر فأخرجه ابن عدى فى الكامل عن عمران بن موسى بن وجيه الوجيهى عن عمرو بن دينار عنه ، وضعف عمران بن موسى هنا عن البخارى والنسائى وابن معين ، ووافقهم ، وقاله إنه فى عداد من يضع الحديث كذا فى نصب الراية ، وقال الحافظ فى الدارية : فيه عمران ابن موسى وهو هالك انتهى . ١٨٤ وأما حديث أنس فقال الحافظ فى الدراية بعد ذكره : هومن رواية ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن أنس وإسناده ضعيف ، وأخرجه أيضاً من طريق أخرى وفيه موسى ابن نصر وهو ضعيف جدا ، والحديث فى الصحيحين عن أنس ليس فيه ذكر الوزن اتهى كلام الحافظ . وقال الزيلغى فى نصب الراية . أخرجه الدار قطنى فى سننه من ثلاثة طرق ثم ذكرها ثم قال وضعف البيهفى هذه الأسانيد الثلاثة . وقال الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد انتهى كلام الزيلعى. والعجب من العينى أنه استدل لأبى حنيفة بهذين الحديثين الضعيفين ولم يذكر ما فيهما من المقال الذى يسقطهما عن الاحتجاج . واستدل لأبى حنيفة بما رواه الدار قطنى عن صالح بن موسى الطلحى : حدثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن عائشة قالت : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال وفى الوضوء رطلان ، وهذا الحديث أيضاً ضعيف، قال الدار قطنى بعد روايته لم يروه عن منصور غير صالح وهو ضعيف الحديث انتهى . والحاصل : أنه لم يقم دليل صحيح على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن المد رطلان لذلك ترك الإمام أبو يوسف مذهبه واختار ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن المد رطل وثلث رطل . قال البخارى فى صحيحه : باب صاع المدينة ومد النبى صلى الله عليه وسلم وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن انتهى . قال العينى فى عمدة القارى : قوله وما توارث أهل المدينه أى بيان ماتوارث أهل المدينة قرنا أى جيلا بعد جيل على ذلك، ولم يتغير إلى زمنه، ألا ترى أن أبا يوسف !! إجتمع مع مالك فى المدينة فوقعت بينهما المناظرة فى قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا صاع النبى صلى الله عليه وسلم قال أبو يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه فى هذا انتهى كلام العين . ١٨٥ وأخرج الطحاوى فى شرح الآثار قال حدثنا ابن أبى عمران قال أخبرنا على بن صالح وبشر بن الوليد جميعا عن أبى يوسف قال قدمت المدينة فأخرجه إلى من أثق به صاعا فقال هذا صاع النبى صلى الله عليه وسلم فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل ، وسمعت ابن أبى عمران يقول يقال إن الذى أخرج هذا لأبى يوسف هو مالك بن أنس انتهى . وقال الحافظ فى التلخيص الحبير: قوله والدليل على أن الصاع خمسة أرطال وثلث فقط بنقل أهل المدينة خلفا عن سلف ولمالك مع أبى يوسف فيه قصة مشهورة والقصة رواها البيهقى بإسناد جيد، وأخرج ابن خزيمة والحاكم من طريق عروة عن أسماء بنت أبى بكر أمه أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمد الذى يقتات به أهل المدينة ، وللبخارى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعطى زكاة رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالمد الأول انتهى ما فى التلخيص . وقال الزيلعى فى نصب الراية : والمشهور ما أخرجه البيهقى عن الحسين بن الوليد القرشى وهو ثقة ، قال قدم علينا أبو يوسف من الحج فقال إنى أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم أهمنى ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقالوا صاعنا هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت لهم ما حجتكم فى ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما أصبحت أتانى نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع ، تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنظرت فإذا هى سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبى حنيفة رضى الله عنه فى الصاع .وأخذت بقول أهل المدينة . هذا هو المشهور من قول أبى يوسف . وقد روى أن مالكا رضى الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التى جاء بها أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله ، وقال عثمان بن سعيد الدارمى سمعت على بن المدينى يقول عيرت صاع النبى صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالثمر . .انتهى ما فى نصب الراية . وروى البخارى فى صحيحه ص ٢٨٠ ج ٧ بإسناده عن السائب بن يزيد أنه كان ١٨٦ قال : وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَجَابرٍ ، وأنَسِ بنِ مَالكٍ . قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ سَفِينَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَأَبُورَيْحَانَةً أْمُهُ ((عَبْدُ اللهِ بنُ مَطَرٍ)) .. وَهُكَذَا رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ بِأْمُدِّ، والغُسْلَ بِالصَّاعِ. على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه فى زمن عمر بن عبد العزيز . قال الحافظ فى الفتح قال ابن بطال هذا يدل على أن مدهم حین حدث به السائب كان أربعة أرطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل ثلث قام منه خمسة أرطال وثلث ، وهو الصاع بدليل أن مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد انتهى . ثم روى البخارى عن نافع قال كان ابن عمر يعطى زكاة رمضان بمد النى صلى الله عليه وسلم المد الأول وفى كفارة اليمين بمد النبى صلى الله عليه وسلم قال أبوقتيبة قال لنا مالك مدنا أعظم من مدكم ولا نرى الفضل إلا فى مد النبى صلى الله عليه وسلم وقال لى مالك لو جاءكم أمير فضرب مدا أصغر من مد النبى صلى الله عليه بأى شىء كنتم تعطون قلت كنا نعطى بمد النبى صلى الله عليه وسلم قال أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مد النبى صلى الله عليه وسلم انتهى . ويأتى باقى الكلام فيما يتعلق بالمد والصاع فى باب صدقة الفطر . قوله ( وفى الباب عن عائشة وجابر وأنس بن مالك ) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق . ولها روايات أخرى ففى بعضها كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفى أخرى يغسله الصاع ويوضئه المد . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئء من الغسل الصاع ومن الوضوء المد : كذافى المنتقى. وقال الشوكانى وأخرجه أبوداودوابن خزيمة وابن ماجه بنحوه وصححه ابن القطان . وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد . قوله ( حديث سفينة حديث صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه كذا فى المنتقى ١٨٧ وفانَ الشَّافِعِىُّ وَأَحَدُ وَإِسْحُقُ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّوْقِيتِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَ كْثَرُ مِنْهُ ولا أقَلُّ مِنْهُ: وَهُوَ قَدْرُ مَا ◌َكْفِى قوله ( هكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد والغسن بالصاع ) أى بالتوقيت والتحديد ( وقال الشافعى وأحمد وإسحق ليس معنى هذا الحديث على التوقيت إلخ) هذا القول هو الراجح المعول عليه ، قال ابن حجر : قد روى مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها أنها كانت تغتسل هى والنبى صلى الله عليه وسلم من إناء واحد هو الفرق. قال ابن عيينة والشافعى وغيرهما هو ثلاثة آصع ، وروى مسلم أيضاً من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد ، فهذا يدل على اختلاف الحال فى ذلك بقدر الحاجة ، وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر فى حديث الباب كابن شعبان من المالكية ، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له فى مقدار المد والصاع ، وحمله الجمهور على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة قدرهما بذلك ، ففى مسلم عن سفينة مثله ، ولأحمد وأبى داود بإسناد صحيح عن جابر مثله . وفى الباب عن عائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وغيرهم ، وهذا إذا لم تدع الحاجة إلى الزيادة ، وهو أيضا فى حق من يكون خلقه معتدلا . انتهى كلام الحافظ . واعترض العينى على قوله : فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر إلخ بأنه لا رد فيه على من قل به من الحنفية ، لأنه لم يقل ذلك بطريق الوجوب كما قال ابن شعبان بطريق الوجوب ، فإنه قال لا يجزىء أقل من ذلك ، وأما من قال به من الحنفية فهو محمد بن الحسن فإنه روى عنه أنه قال إن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده بأقل من مد وهذا يختلف باختلاف أجساد الأشخاص انتهى كلام العينى . قلت : قول محمد بن الحسن المذكور يدل دلالة ظاهرة على أنه قال ذلك بطريق الوجوب فإنه إذا لا يمكن عنده أن يعم المغتسل جسده بأقل من مد وجب أن يكون الماء. مدا أو أكثر ولا يحزىء أقل من ذلك . وأما قُول العينى وهذا يختلف باختلاف أجساد الأشخاص فلا يجدى نفعا لأن مه ابن الحسن لم يخص مغتسلا عن مغتسل فتفكر ، ثم قال العينى : إن الروايات مختلفة فى هذا الباب ، ففي رواية أبى داود من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ١٨٨ ٤٣ - بابٌ مَ جَاءَ فِي كَرَاهِيةِ الْإِسْرَافِ فِىِ الْوضُوءِ بِالْمَاءِ ٥٧ - حدثنا مَُّدُ بنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوَدَ الَّيَّالِىُّ حدَّثْنَا خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ عنْ يُونَسَ بِنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْسَنِ عنْ عُنَىِّ بنِ ◌َْرَةَ السَّْدِىِّ عَنْ يغتسل بالصاغ ويتوضأ بالمد ، وفى حديث أم عمارة أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثى المد ، وفى رواية ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم فى مستدركه من حديث عبد الله بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بثلثى مد من ماء فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه ، وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وذكر روايات كثيرة مختلفة ؛ ثم قال : قال النووى. قال الشافعى وغيره من العلماء الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات فى أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقله فدل على أنه لاحد فى قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه ، ثم قال الإجماع قائم على ذلك انتهى. قلت فى دعوى الإجماع كلام كيف وقد عرفت مذهب ابن شعبان وبعض الحنفية. ( باب كراهية الإسراف فى الوضوء) ٥٧ - قوله (ناأبو داود) هو الطيالسى واسمه سليمان بن داودبن الجارود الفارسى مولى الزبير الطيالسى البصرى أحد الأعلام الحفاظ ، روى عن ابن عرف وهشام بن أبى عبد الله وخلائق ، وعنه أحمد وابن المدينى وابن بشار وخلق ، قال ابن مهدى أبو داود أصدق الناس ، وقال أحمد ثقة يحتمل خطؤه ، وقال وكيع جبل العلم مات سنة ٢٠٤ أربع ومائتين عن إحدى وسبعين كذا فى الخلاصة . وقال فى التقريب ثقة حافظ غلط فى أحاديث ( نا خارجة بن مصعب ) أبو الحجاج السرخسى ، متروك وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال إن ابن معين كذبه ، قاله الحافظ (عن يونس بن عبيد) العبدى مولاهم، أبو عبد الله البصرى، أحد الأئمة وثقه أحمد وأبو حاتم ( عن الحسن ) هو البصرى (عن عتى ) بضم أوله مصغرا ثقة من الثالثة . قوله ( أن للوضوء شيطانا ) أى للوسوسة فيها ( يقال له الولهان ) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانا وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق سمى بها شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة فى الوضوء وإما لإلقائه الناس بالوسوسة ١٨٩ أُبِىِّ بنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ قالَ ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانا يُقالُ: لَهُ: الْوَلَانُ، فَاتَّقُوا وَ سْوَاسَ الْمَاءِ)). قالَ : وفِى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَرٍوٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ . قالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أُبَىِّ بن كَمْبٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، ولَيْسَ إِسْنَادُهُ بالْقَوِىِّ والصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِ الْخَدِيثِ ؛ لِأنَّا لاَ تَعْلَمُ أحداً أَسْنَدَهُ غَيْرَ خَارِجَةً . وقُدْ رُوِىَ هَذَا الْدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْحْسَنِ : قَوْلَهُ ولاَ يَصِحُ فِى هَذَا الْبَابِ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ شَىْءٍ. وَخَارِجَةُ لَيْسَ بِالْقَوِىِّ عِنْدَ أَصْحَابِنا ، وضَعَفَهُ ابنُ المبارك . ١ فى مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدى كيف يلعب به الشيطان ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا وكم مرة غسله ، فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل عدل ، قاله القارى ( فاتقوا وسواس الماء ) قال الطيبى أى وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا وهل غسل مرتين أو مرة وهل هو طاهر أو نجس أو بلغ قلتين أو لا ، وقال ابن الملك وتبعه ابن حجر أى وسواس الولهان ، وضع الماء موضع ضميره مبالغة فى كمال الوسواس فى شأن الماء أو لشدة ملازمته له كذا فى المرقاة . والحديث يدل على كراهية الإسراف فى الماء للوضوء ، وقد أجمع العلماء على النهى عن الإسراف فى الماء ولو على شاطىء النهر . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل ) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه النسائى وابن ماجه ، ولفظه: قال جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ، وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه أبو داود وابن ماجه ولفظه : سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور والدعاء . قوله ( حديث أبى بن كعب حديث غريب ) وأخرجه ابن ماجه ( لأنا لا نعلم أحدا أسنده ) أى رواه مرفوعا ( وخارجة ليس بالقوى عند أصحابنا) أى أهل الحديث قاله الطبى كذا فى المرقاة ، قلت الأمر كما قال الطيبى وقد تقدم فى المقدمة تحقيق ذلك ( وضعفه ابن المبارك ) قال الذهبى فى الميزان : وهاه أحمد وقال ابن معين ليس بثقة ٦ ١٩٠ ٤٤ - بَبُ مَاجَاءَ فِي الْوُضُوءُ لِكَلِّ صَلَةٍ ٥٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مُعَيْدٍ الرَّزِىُّ حدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ إسْحاقَ عَنْ مُمَيْدٍ عَنْ أَس: (( أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ: طاهِراً أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ. قالَ : قُلْتُ لِانَسَ: فَكَيْفَ كُنْتُ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ؟ قالَ : كُنَّا نَتَوَضَّأُ وُضُوءٍ واحِداً » وقال أيضاً كذاب وقال البخارى تركه ابن المبارك ووكيع وقال الدار قطنى وغيره ضعيف وقال ابن عدى هو ممن يكتب حديثه قال الذهبى انفرد بخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ، مات سنة ١٦٨ ثمان وستين ومائة، وكان له جلالة بحراسان انتهى. ( باب الوضوء لكل صلاة) ٥٨ - قوله ( حدثنا محمد بن حميد الرازى) بن حيان الرازى حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأى فيه من العاشرة ، روى عن يعقوب بن عبد الله القمى وجرير ابن عبد الحميد وسلمة بن الفضل وغيرهم ، وعنه أبو داود والترمذى وابن ماجه وأحمد ابن حنبل ويحي بن معين وغيرهم. كذا فى التقريب وتهذيب التهذيب ، وقل فى الخلاصة قال ابن معين ثقة كيس، وقال البخارى فيه نظر وكذبه الكوسج وأبو زرعة وصالح بن مد وابن خراش مات سنة ٢٤٨ ثمان وأربعين ومائتين ( نا سلمة بن الفضل ) الأبرش بالمعجمة مولى الأنصار قاضى الرى صدوق كثير الخطأ من التاسعة ، قاله الحافظ ، روى عن ابن إسحاق وحجاج بن أرطاة وعنه عثمان بن أبى شيبة وابن معين ، ووثقه وقال مرة ليس به بأس يتشيع قال البخارى عنده منا كير وقال أبو حاتم محله الصدق وقال ابن سعد كان ثقة صدوقا وهو صاحب مغازى ابن إسحاق ، وقال النسائى ضعيف كذا فى الخلاصة وهامشها . قوله ( عن حميد ) هو حميد بن أبى حميد الطويل البصرى ، ثقة مدلس روى عن أنس والحسن وعكرمة ، وعنه شعبة ومالك والسفيانان والحمادان وخلق ، فال القطان مات حميد وهو قائم يصلى ، قال شعبة لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، مات سنة ١٤٢ ثنتين وأربعين ومائة . قوله ( كان يتوضأ لكل صلاة) أى مفروضة (كنا نتوضأ وضوء واحدا) أى كنا ١٩١ قالَ أَبُو عِيسَى وحدِيثُ مُخَيْدٍ عَن أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْدِيثِ حَدِيثُ حَمْرِو بْنِ عَامِرِ الْأَنْصَرِىِّ عَنْ أَنَسٍ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْ يَرَى الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاَةٍ اسْتِحْبَاباً، لاَ عَلَى الْوُجُوبِ . نصلى الصلوات بوضوء واحد مالم نتحدث كما فى الرواية الآتية . قوله ( حديث أنس حديث حسن غريب ) تفرد به محمد بن إسحاق وهو مدلس ورواه عن حميد معنعنا . قوله ( وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابا لاعلى الوجوب ) بل كان أكثر أهل العلم يرون الوضوء لكل صلاة استحبابا لاعلى الوجوب ، قال الطحاوى فى شرح الآثار ذهب قوم إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضؤا لكل صلاة، واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث أى بحديث سليمان عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ل-كل صلاة ، وخالفهم فى ذلك أكثر العلماء فقالوا لا يجب الوضوء إلا من حدث انتهى، وقال الحافظ فى الفتح: اختلف السلف فى معنى قوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم)) الآية، فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، واستدل الدارمى فى مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم . لا وضوء إلا لمن أحدث ، ومن العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة واجبا ، ثم اختلفوا أهل نسخ أو استمر حكمه ، ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك ، وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوى ، ونقله ابن عيد البر عن عكرمة وابن سيرين وغيرهما واستبعده النووى وجنح إلى تأويل ذلك إن ثبت عنهم ، وجزمنا بأن الإجماع استقر على عدم الوجوب ، ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر فى حق المحدثين على الوجوب وفى حق غيرهم على الندب ، وحصل بيان ذلك بالسنة انتهى كلام الحافظ . قوله ( نا يحيي بن سعيد ) هو القطان ( ناسفيان بن سعيد) هو الثورى ( عن عمرو ابن عامر الأنصارى ) الكوفى ثقة . ١٩٢ ٥٩ - وَقَدْ رُوِىَ فِى حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى ظُهْرِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ» قالَ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأفْرِيقِىُّ عَنْ أَبِى غَطَيفٍ عَنْ أَبْنِ مُمَرَ عَنِ قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة) قال الحافظ أى مفروضة ، وظاهره أن تلك كانت عادته ، قال الطحاوى يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح بحديث بريدة يعنى الذى أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ، قال ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز ، قال الحافظ وهذا أقرب، وعلى التقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان فى خيبر وهى قبل الفتح بزمان انتهى ، قلت وحديث سويد بن النعمان الذى أشار إليه الحافظ أخرجه البخارى وغيره ، قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خبير حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المغرب مضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ ( قلت فأنتم ماكنتم تصنعون ) وفى رواية البخارى قلت كيف كنتم تصنعون ، والقائل عمرو بن عامر والمراد الصحابة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى وغيره . قوله ( من توضأ على طهر ) أى مع كونه طاهرا ( كتب الله له به عشر حسنات ) قال ابن رسلان يشبه أن يكون المراد كتب الله له به عشرة وضوءات فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها ، وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ثوابا بغير حساب، قال فى شرح السنة تحديد الوضوء مستحب إذا كان قد صلى بالوضوء الأول صلاة وكرهه قوم إذا لم يصل بالأول صلاة ذكره الطيبي ، قال القارى ولعل سبب الكراهة هو الإسراف . فائدة : قال الحافظ المنذرى فى الترغيب : وأما الحديث الذى يروى عن النیصلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء على الوضوء نور على نور فلا يحضر نى له أصل من حديث النبى صلى الله عليه وسلم ، ولعله من كلام بعض السلف . قوله ( روى هذا الحديث الإفريقى ) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى. ٠ ١٩٣ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، حَدَثَنَا بِذَلِكَ الْسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ المَرْوزِىُّ حَدَّثَنَا مُمَّدُ بْنُ يَزِيِدَ الْوَاسِطِىُّ عَنِ الإِفْرِيِىِّ. وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ . قال على بن الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْتَى بن سعيدِ القَطَّانُ: ذُكِرَ لِشَاءِ ابن عُروةَ هَذَا الْحَدِيثُ فقال: هَذَا إِسْنَاءٌ مَشْرِفِىٌّ. قالَ : سَمِعْتُ أَحَدَ بنِ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحَدَ بن حَنْبلِ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِ مِثْلَ يَحْسَى بن سعيدِ القِطَّنِّ. ٦٠ - حدثنا مُمَّدُ بن بَشَّارِ حَدَّثَنَا يَحْتَى بن سعيدٍ، وَعَبْدُ الرَّْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِىّ قالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن سَعيدٍ عَنْ عَمْرِو بن عَامِرِ الأَنْصَرِىُّ قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بن مالِكٍ يَقُولَ: ((كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَنَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، قُلْتُ: فَأَنْتُمْ مَا كُنَتُ تَصْنَعُونَ ؟ قالَ : كُنَّا نُصَلَى الصَلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمَّ نُحْدِثْ)». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ . وهو ضعيف ( عن أبى غطيف ) بالتصغير الهذلى ، قال الحافظ مجهول ( حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزى) ثقة من العاشرة (حدثنا محمد بن يزيد الواسطى) أصله شامی ثقة ثبت عابد من كبار التاسعة . قوله ( وهو إسناد ضعيف ) لأن الإفريقى ضعيف وأبا غطيف مجهول والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه أيضاً . قوله ( قال على ) هو على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم أبو الحسن ابن المدينى البصرى ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله ، حتى قل البخارى ما استصغرت نفسى إلا عنده ، وقال القطان كنا نستفيد منه أكثر مما يستفيد منا وكذلك قال شيخه ابن عيينة ، وقال النسائى كأن الله خلق عليا لهذا الشأن . قوله ( هذا إسناد مشرقى) أى رواة هذا الحديث أهل المشرق وهم أهل الكوفة والبصرة كذا فى بعض الحواشى . (١٣ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ١٩٤ ٤٥ - بَبُ مَاجَاءَ أَنَّهُ يُصَلَى الصَّلَوَاتِ بوُضُوءٍ وَاحِدٍ ٦١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَثَّارِ حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ مَهْدِيٍ عَنْ سَفْيَانَ عَنْ عِنْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ عَنْ سْلَيْنَ بِنِ بُزَيْدَةَ عنْ أَبِيهِ قالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَةٍ، فَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّها بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكَ فَعْلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ فَعْتَهُ؟ قالَ : عَمْدًا فَعَلْتُهُ)). قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ورَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِلِىُّ بنُ قادِمٍ عِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَزَادَ فِيهِ ((تَوَضَّأَ مَرّةً مَرّةً)) . ( باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ) ٦١ - قوله (( عن سفيان) هو ابن سعيد الثورى (عن علقمة بن مرثد) بفتح الميم والثاء وسكون الراء بينهما وثقه أحمد والنسائى. قوله ( عمدا صنعته ) أى لبيان الجواز، قال القارى فى المرقاة شرح المشكاة الضمير راجع للمذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين ، وعمداً تميزاً أو حال من الفاعل . فقدم اهتماماً بشرعية المسألتين فى الدين واختصاصهما ردا لزعم من لا يرى المسح على الخفين ، وفيه دليل على أن من يقدر أن يصلى صلوات كثيرة بوضوء واحد لا تكره صلاته إلا أن يغلب عليه الأخبثان كذا ذكره الشراح ، لكن رجوع الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح والحال أنه ليس كذلك ، فالوجه أن يكون الضمير راجعا إلى الجمع فقط أى جمع الصلوات بوضوء واحد انتهى كلامه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . قوله (وروى هذا الحديث على بن قادم ) الخزاعى الكوفى صدوق ( وروى ١٩٥ قالَ وَرَوَى سُفْيانُ الثَّوْرِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ أيْضًا عنْ مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ عَنْ سَلَيْانَ بِنِ بُرَيْدَةَ: ((أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمَ كانَ يَتَوضَّأُ لِكُلِّ صَلَاَةٍ)). ورَوَاهُ وَكِيعٌ عِنْ سَفْيَانَ عَنْ تُحَارِبٍ عَنْ سَلَيْاَنَ بِنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ. قالَ ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّْمَنِ بنُ مَهْدِىّ وَغَيْرُهُ عَنْ سِفْيَانَ عَنْ مُحَارِبِ بنِ دِثِّارٍ عَنْ سَلَيْاَنَ بنِ رَيْدَةَ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلمَ مُرْسلاً وهَذَا أَصَحُ مِنْ حدِيثٍ وكِيعِ. سفيان الثورى هذا الحديث أيضاً عن محارب بن دثار ) أى كما رواه عن علقمة بن مرتد، فهذا الحديث عند سفيان عن شيخين: علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار كلاهما عن سليمان بن بريدة ( مرسل ) أى هذا مرسل ، وفى نسخة قلمية صحيحة مرسلا وهو الظاهر ( وهذا أصح من حديث وكيع ) أى هذا المرسل الذى رواه عبد الرحمن بن مهدى وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة بدون ذكر عن أبيه أصح من حديث وكيع الذى رواه عن سفيان عن محارب مسندا بذكر عن أبيه ، ووجه كون المرسل أصح لأن رواته أكثر ، والمرسل قول التابعى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا ، والمسند ما اتصل سنده مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنبيه : اعلم أن سفيان روى هذا الحديث عن شيخين علقمة بن مرتد ومحارب بن دثار واختلاف أصحاب سفيان فى روايته مرسلا ومسندا إنما هو فى روايته عن محارب لا فى روايته عن علقمة فإن أصحابه لا يختلفون فى روايته عن علقمة فى الإسناد والإرسال يل كلهم متفقون فى روايته مسندا ، وهذا ظاهر على من وقف على طرق الحديث ، ولم يقف على هذا صاحب الطيب الشذى فاعترض على الترمذى حيث قال : ولعل الحق خلافه ، ثم هذا المعترض يظن أن بين الإرسال والرفع منافاة فإنه قال فى شرح قول الترمذى وهذا أصح من حديث وكيع أى رواية الإرسال أصح من رواية الرفع ، وجه الصحة كون المرسلين أكثر ممن رفعه انتهى ، والأمر ليس كذلك ، وهذا ظاهر فإن خرواية الإرسال أيضاً . رفوعة. ١٩٦ والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنِدَ أهْلِ الْعِلْرِ: أَنَّهُ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ بُوُضُوءٍ واحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ. وَكَنَ بَعْضُهُمْ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَةٍ: اسْتِحْبَابَاً وإِرادَةَ الْفَضْلِ . وَيُرْوَى عَنْ الإِفْرِيِّ عَنْ أَبِىِ غُطُفٍ عَنِ ابْنِ مُمَرَ عَنِ الْنِّّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ تَوَضَّأْ عَلَى طُهْرِ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ)). وَهَذَا إِسْنَاءٌ ضَعِيفٌ. قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ) قال النووى فى شرح صحيح مسلم فى هذا الحديث أنواع من العلم : منها جواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد مالم يحدث وهذا جائز بإجماع من بعتدبه ، وحكى الطحاوى وابن بطال عن طائفة أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا، واحتجوا بقول الله تعالى ((إذا قمتم إلى. الصلاة فاغسلوا وجوهكم)) الآية، وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا. استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ، ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس وحديث سويد بن النعمان ، وفى معناه أحاديث كثيرة وأما الآية. الكريمة فالمراد بها والله أعلم: إذا قمتم محدثين انتهى كلام النووى مختصرا ، وقال الحافظ فى الفتح : اختلف السلف فى معنى الآية: فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثین وقال الآخرون بل الأمر على عمومه من غير تقدير حذف إلا أنه فى حق المحدث على الإيجاب وفى حق غيره على الندب ، وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبا ، ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن حنظلة الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث ، ولمسلم من حديث بريدة كان النبى. صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر أنك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته ، أى لبيان الجواز وسيأتى حديث أنس فى ذلك انتهى كلام الحافظ ، قلت ( وإرادة الفضل ) بالنصب عطف على استحبابا أى وطلبا للفضيلة والثواب لا على الوجوب . قوله ( وفى الباب عن جابر بن عبد الله ) أخرجه ابن ماجه . ١٩٧ وَفِي الْبَبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ((أَنَّ النِّيَّ صلى الله عليه وسلم صَلى (الُّهَ وَالْعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ )). ٤٦ - باب مَا جَاءَ فِى وُضُوءِ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةٍ مِنْ إِنَاءِ وَاحِدٍ ٦٢ - حَدَثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبِيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارِ عَنْ أَبِىِ الشَّغْتاءِ عَنْ أَبْن عَبَّاسٍ قال: حَدَّثَذْنِ مَّيْمُونَةُ قالَتْ: ((حَنْتَ أَغْتَسِلُ أَنا وَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ إِناءِ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ ». قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ بَأْسَ أَنْ يَفْتَسِلَ الرَّجُلُ والْمَرْأَةُ مِنْ إِناءِ وَاحِدٍ . ( باب فى وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد ) ٦٢ - قوله ( عن عمرو بن دينار) المكى أبى محمد الأثرم الجمحى مولاهم ؛ ثقة ثبت من الرابعة ( عن أبى الشعثاء ) اسمه جابر بن زيد الأزدى ثم الخزاعى البصرى مشهور بكنيته ، ثقة فقيه من الثالثة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة روى عن ابن عباس فأكثر ومعاوية وابن عمرو عنه عمرو بن دينار وقتادة وخلق قال ابن عباس هو من العلماء انتهى . ٠٣٠٠ قوله ( وضوء الرجل ) بضم الواو لأن المراد الفعل . قوله (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفا على الضمير ، وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب لكونها هى السبب فى الاغتسال فكأنها أصل فى الباب ، قاله الحافظ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله ( وهو قول عامة الفقهاء إلخ) قال النووى فى شرح مسلم : وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث التى فى الباب انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح : نقل الطحاوى ثم القرطبى والنووى الاتفاق على جواز اغتسال ١٩٨ قالَ وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَلِيٍ ، وَائِشَةَ ، وَأَنَسٍ ، وأُمّ مانِىْ ، وأُمِّ صُبَيَّةٌ اُلَهَِيَّةِ، وَأُمِّ ◌َلَةً، وأبنِ مُمَرَ . قالَ أبُو عِيسَى: وأبُو الشَّعْثَاءِ أَسْمُهُ (( جَابِرُ بنُ زَيْدٍ)). ٤٧ - بَابُمَا جَاء فِ كَرَاهِيَّةٍ فَضْلِ طَهُورِ الْأَةِ ٦٣ - حَدَّثَنَا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَنَ الَّيْمِيِّ عَنْ أَبِ حَاجِبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى غِفار قَالَ : نَعَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَضْلِ طَّهُورِ المَرْأَةِ . الرجل والمرأة من الإناء الواحد ، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر عن أبى هريرة أنه كان ينهى عنه وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم ، وهذا الحديث حجة عليهم انتهى . وتعقب العينى على الحافظ فقال فى نظره نظر لأنهم قالوا بالاتفاق دون الإجماع فهذا القائل لم يعرف الفرق بين الاتفاق والإجماع انتهى كلام العينى ، قلت قال النووى هو جائز بإجماع المسلمين كما عرفت فنظر الحافظ صحيح بلامرية ونظر العينى مردود عليه قوله (وفى الباب عن على وعائشة وأنس وأم صبية وأم سلمة وابن عمر) أما حديث على فأخرجه أحمد ، وأما حديث عائشة وأنس فأخرجه البخارى وغيره ، وأما حديث أم هانىء فأخرجه النسائى ، وأما حديث أم صبية بصاد مهملة وموحدة مصغرا فأخرجه أبو داود والطحاوى ، وأماحديث أم سلمة فأخرجه ابن ماجه والطحاوى ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه مالك فى الموطأ والنسائى وابن ماجه . ( باب كراهية فضل طهور المرأة ) ٦٣ - قوله (عن سفيان) هو الثورى (عن سليمان التيمى) هو ابن طرخان أبو المعتمر البصرى نزل فى التيم فنسب إليهم ، ثقة عابد من الرابعة ( عن أبى حاجب ) اسمه سودة بن عاصم العنزى البصرى ، صدوق يقال إن مسلما أخرج له من الثالثة ( عن رجل من بنى غفار) هو الحكم بن عمرو قاله الحافظ. قوله (عن فضل طهور المرأة ) أى عما فضل من الماء بعد ما توضأت المرأة منه ١٩٩ قال: وِفِى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ . قالَ أَبُو عِيسَى: وكَرِهَ بعضُ الْفُقَهَاءِ الوُضُوءَ بِفَضْلِ ظَهُورِ الْمَرْأَةِ وهُو قَوْلُ أحَدَ وإِسْحُقَ: كَرِهَا فَضْلَ طَّهُورِهَا، ولمَّ يَرَ يَا بِفَضْلِ سُؤْرِهَا بَأْسَاً. ٦٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بن بَشَرِ وَمَحْمُودُ بن غَيْلانَ قالاَ حدثنا أبو دَاوُد قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن سرجس ) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة ، صحابى سكن البصرة وحديثه أخرجه ابن ماجه بلفظ : نهى رسول الله صلى الله عليه سلم أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن يشرعان جميعا. قال ابن ماجه بعد إخراجه مالفظه: الصحيح هو الأول والثانى وهم انتهى . قلت أراد بالأول حديث الحكم بن عمرو الآتى فإنه أخرجه قبل حديث عبد الله بن سبرجس وأراد بالثانى حديث عبد الله بن سرجس ، وفى الباب ما أخرجه أبو داود والنسائى من طريق عبد الرحمن الحميرى ، قال لقيت رجلا صحب النى صلى الله عليه وسلم أربع سنين فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل ويغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعاً ، قال فى الفتح : رجاله ثقات. ولم أقف لمن أعله على حجة قوية انتهى ، وقال فى البلوغ إسناده صحيح ، قال أحمد قيده بما إذا خلت به ، لأن أحاديث الباب ظاهرة فى الجواز إذا اجتمعا ، ونقل الميمونى عن أحمد أن الأحاديث الواردة فى منع التطهر بفضل المرأة وفى جواز ذلك مضطربة قال لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به ، وعورض بصحة الجواز عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس والله أعلم انتهى. اعلم أن لأحمد فى هذه المسألة قولين أحدهما هذا الذى ذكره الترمذى وهو المشهور ، والثانى كقول الجمهور قال ابن قدامة فى المغنى اختلفت الرواية عن أحمد والمشهور عنه أنه لا يجوز ذلك إذا خلت به ، والثانية يجوز الوضوء به للرجال والنساء اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر أهل العلم قوله ( وكره بعض أهل العلم الوضوء بفضل المرأة وهو قول أحمد وإسحق إلخ) قال الحافظ فى الفتح : صح عن عبد الله بن سرجس الصحابى وسعيد بن المسيب والحسن البصرى أنهم منعوا التطهر بفضل المرأة وبه ٦٤ - قوله ( قالا نا أبو داود ) هو الطیالسی ففى رواية أبىداود حدثنا ابن بشار قال. ٢٠٠ عن شُعَبَةَ عن عَاصِمٍ قال سَمِعْتُ أبا حَاجِبٍ يُحَدَّثُ عِنِ الْكَمَ بنِ عَمْرٍو الفِغارِىِّ ((أَنَّ النََّّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ يَتَوَضَّأَّ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ)) أَوْ قال: بِسُؤْرِها)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وأبو حَاجِبِ اسْمُهُ ((سَوَادَةٌ ابنُ عَاصِمٍ)). وقال مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ فِى حَديثِ: (( نَعَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجلُ بِفَضْلِ طَهورٍ لَرْأَةِ)). ولمَّ بَشُكّ فِيهِ مُحَدْ ابنُ بَثَّارٍ . ٤٨ - بَابُ مَاجَاءَ فِ الرُّخْصَّةِ فِ ذَلِكَ ٦٥ - حدثنا قُتْبةُ حدثَنَا أبو الأحْوَصِ عنْ سِاَكِ بن حَرْبٍ حدثنا أبو داود يعنى الطيالسى وأبو داود الطيالسى اسمه سليمان بن داود بن الجارود البصرى أحد حفاظ الإسلام والطيالسى بفتح الطاء وخفة التحتية وكسر اللام منسوب إلى بيع الطيالسة جمع طيلسان وهو نوع من الأردية (عن عاصم ) هو ابن سلمان الأحول أبو عبد الرحمن البصرى ، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أحمد ثقة من الحفاظ (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف (بن عمرو الغفارى) ويقال له الحكم ابن الأفرع صحانى نزل البصرة . قوله ( نهى عن أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ) قيل النهى محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز الآتية فى الباب الآتى ( أوقال ) وقال بسؤرها شك من شعبة . قوله ( هذا حديث حسن) قال الحافظ فى الفتح حديث الحكم بن عمرو أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان ، وأغرب النووى فقال اتفق الحفاظ على تضعيفه . ( باب الرخصة فى ذلك ) ٦٥ - قوله (نا أبو الأحوص) اسمه سلام بن سليم الكوفى الحافظ، قال ابن معين ثقة