النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
قالَ أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بن عَبْدَةَ الْآَمُلِىُّ، عنْ حِبَّانَ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المَبَارَكِ .
١٨- بَبُ مَا جَاءَ فِى السِّوَاكِ
٢٢ - حَدَّثَنَا أَبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، عن مُحمّدِ بْنِ
عَمْرِو، عن أَبِى سَلّةً، عن أَبي هُرَيْرةَ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى
قلت والأولى أن يحمل الحديث على إطلاقه ولا يقيد المستحم بشىء من القيود
فيحترز عن البول فى المغتسل مطلقاً سواء كان له مسلك أم لا وسواء كان المكان صلبا
أو لينا فإن الوسواس قد يحصل من البول فى المغتسل الذى له مسلك أيضا وكذلك قد
يحصل الوسواس منه فى المغتسل اللين والصلب كما لا يخفى
قوله ( حدثنا بذلك) أى بقول ابن المبارك المذكور (أحمد بن عبدة الآملى) بالمد
وضم الميم يكنى أبا جعفر، صدوق من الحادية عشرة ، روى عنه أبو داود والترمذى
(عن حبان ) بكسر الحاء المهملة وشدة الموحدة هو حبان بن موسى بن سوار السلمى.
أبو محمد المروزى . عن ابن المبارك وأبى حمزة السكرى، وعنه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات كذا فى الخلاصة ، وقال الحافظ ثقة.
( باب ماجاء فى السواك )
هو بكسر السين على الأفصح ويطلق على الآلة وعلى الفعل وهو المراد هنا
٢٢ - قوله ( حدثنا أبو كريب) هو محمد بن العلاء بن كريب الهمدانى الكوفى
مشهور بكنيته ، ثقة حافظ من العاشرة ، روى عنه الأمة الستة ( عن أبى سلمة ) هو
تأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى
قوله ( لولا أن أشق على أمتى) أى لولا أن أثقل عليهم من المشقة وهى الشدة قاله

١٠٢
لَأَمَرْتُهُمْ بِالسّوَاكِ عِنْدَ كَلِّ صَلَاَةٍ)).
فى النهاية ، يقال شق عليه أى ثقل أو حمله من الأمر الشديد مايشق ويشتد عليه ،
والمعنى لولا خشية وقوع المشقة عليهم أو أن مصدرية فى محل الرفع على الابتداء والخبر
محذوف وجوبا أى لولا المشقة موجودة (لأمرتهم ) أى وجوبا ( بالسواك ) أى باستعمال
السواك لأن السواك هو الآلة ويستعمل فى الفعل أيضا ( عند كل صلاة ) قال القارى
فى المرقاة أى عند وضوئها لما روى ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد
والبخارى تعليقا فى كتاب الصوم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال ،
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، وتخبر أحمد وغيره : لولا أن
أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل طهور . فتبين موضع السواك عند كل صلاة
والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك فى ابتداء كل منهما ثم اعلم أن ذكر الوضوء
والطهور بيان للمواضع التى يتأكد استعمال السواك فيها ، أما أصل استحبابه فلا
يتقيد بوقت ولا سبب ، نعم باعتبار بعض الأسباب يتأكد استحبابه كتغير الفم بالأكل
أو بسكوت طويل ونحوهما ، وإنما لم يجعله علماؤنامن سنن الصلاة نفسها لأنه مظنة جراحة
اللثة وخروج الدم . وهو ناقض عندنا فربما يفضى إلى حرج ولأنه لم يروا أنه عليه
الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة فيحمل قوله عليه الصلاة والسلام لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة على كل وضوء بدليل رواية أحمد والطبرانى : لأمرتهم بالسواك
عند كل وضوء. أو التقدير لولا وجود المشقة عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرتهم به
لكنى لم آمر به لأجل وجودها ، وقد قال بعض علمائنا من الصوفية فى نصائحه العبادية:
ومنها مداومة السواك لاسيما عند الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على
أمق لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة أو عند كل صلاة رواه الشيخان ، وروى أحمد أنه
عليه الصلاة والسلام قال صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك . والباء للالصاق
أو المصاحبة وحقيقتهما فيما اتصل حسا أو عرفا وكذا حقيقة كلمة مع وعند ، والنصوص.
محمولة على ظواهرها إذا أمكن وقد أمكن ههنا فلا مساغ إذا على الحمل على المجاز ،
أو تقدير مضاف ، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة فى بعض كتب الفروع
المعتبرة ، قال فى التتارخانية نقلا عن التتمة : ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة
ووضوء وكل شىء يغير الفم وعند اليقظة. انتهى .

١٠٣
وقال الفاضل المحقق ابن الهمام فى شرح الهداية : ويستحب فى خمسة مواضع :
اصفراء السن وتغير الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء انتهى .
فظهر أن ما ذكر فى الكتب من تصريح الكراهة عند الصلاة معللا بأنه قد يخرج
الدم فینتقض الوضوء ليس له وجه ، نعم من يخاف ذلك فلیستعمل بالرفق على نفس
الأسنان واللسان دون اللثة ، وذلك لا يخفى انتهى كلام القارى .
قلت : حديث أبى هريرة المذكور فى الباب ورد بألفاظ ، قال المنذرى فى
الترغيب : عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: لولا أن أشق على أمتى
لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة. رواه البخارى واللفظ له ومسلم إلا أنه قال: عند كل صلاة
والنسائى وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال مع الوضوء عند كل صلاة ورواه أحمد وابن
خزيمة فى صحيحه، وعندهما ((لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) انتهى مافى الترغيب ،
وذكر الحافظ فى بلوغ المرام حديث أبى هريرة بلفظ: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم
بالسواك مع كل وضوء ، وقال أخرجه مالك وأحمد والنسائى وصححه ابن خزيمة وذكره
البخارى تعليقا . انتهى. فلو يحمل قوله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة على كل
وضوء ، كما قال القارى وغيره يرد عليه ما ذكره بعض علماء الحنفية من الصوفية ، ولو
يحمل على ظاهره ويقال باستحباب السواك عند نفس الصلاة أيضا ، ويجمع بين الروايتين
كما قال الشافعية وبعض العلماء الحنفية من الصوفية لايرد عليه شىء ، وهو الظاهر فهو
الراجح ، فقد حمله راويه زيد بن خلد الجهنى على ظاهره كمارواه الترمذى فى هذا الباب،
وروى الخطيب فى كتاب أسماء من روى عن مالك من طريق يحيى بن ثابت عن مالك
عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
سوكهم على آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وروى عن ابن أبى شيبة عن صالح بن كيساأن
عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوايروحون والسواك على آذانهم
قال الشيخ العلامة شمس الحق رحمه الله فى غاية المقصود: ما لفظه. وأحاديث
الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائى وصححه ابن خزيمة ، وذكره البخارى تعليقاً
عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لولا أن أشق على أمتى

١٠٤
لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ، تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند
كل صلاة ، فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال ، أى عند كل وضوء وصلاة ،
كما قدرها بعض الحنفية ، بل فى هذا رد السنة الصحيحة الصريحة ، وهى السواك عند
الصلاة ، وعلل بأنه لا ينبغى عمله فى المساجد ؛ لأنه من إزالة المستقدرات ، وهذا
التعليل مردود ؛ لأن الأحاديث دلت على استحبابه عند كل صلاة ، وهذا لا يقتضى أن
لا يعمل إلا فى المساجد حتى يتمشى هذا التعليل ، بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد
للصلاة ، کما روى الطبرانى فى معجمه عن صالح بن أبى صالح ، عن زيد بن خالد الجهنی
قال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشىء من الصلوات حتى
يستاك . انتهى
وإن كان فى المسجد فأراد أن يصلى جاز أن يخرج من المسجد ، ثم يستاك ،
ثم يدخل ويصلى ، ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقدرات ، كيف وقد تقدم أن
زيد بن خالد الجهنى كان يشهد الصلوات فى المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من
أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه ، وأن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة وأن عبادة بن الصامت
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم . انتهى .
قلت : كلام الشيخ شمس الحق هذا كلام حسن طيب ، لكن صاحب الطيب
الشذى لم يرض به فنقل شيئاً منه وترك أكثره ، ثم تفوه بما يدل على أنه لم يفهم كلامه
المذكور أوله تعصب شديد يحمله على مثل هذا التفوه .
وأما حديث أحمد الذى ذكره القارى بلفظ : صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة
بغير سواك ، فلم أقف على هذا اللفظ ، نعم روى أحمد وغيره ، عن عائشة ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعون
صنعفاً)، قال المنذرى بعد ذكره : رواه أحمد والبزار ، وأبو يعلى ، وابن خزيمة
فی میعه ، وقال فى القلب من هذا الخبر شىء ، فإنى أخاف أن یکون ھد بن إسحاق
لم یسمعه من ابن شهاب ، ورواه الحا کم وقال محیح الإسناد کذا قال ، وھد بن إسحاق

١٠٥
قال أبو عيسى: وَقَدْ رَوَى هُذَا الْدِيثَ مْدُ بنُ إِسْحُق، عنْ
محمّد بنِ إِْراهِيمَ، عنْ أَبِ سَةَ عن زَيْدِ بن خَالِدٍ عنِ النِيِّ صلى الله
عليه وسلم .
وَحَدِيثُ أَبِ سَلَةَ عن أَبِ هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدِ عنِ النَّيِّ صلى الله
عليه وسلم كِلاَّمَا عِنْدِى صَحِيحٌ، وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِىّ منْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عن
أبي هُزِيْرةَ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثُ. وَحَديثُ
أَبِ هُرِيْةَ إِنَّمَا صَحَّ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِى من غَيْرِ وَجْهٍ .
وَأَمَّا مُمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِ سِلَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدٍ أَصَخُ
إنما أخرج له مسلم فى المتابعات ، وعن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: (( لأن أصلى ركعتين بسواك أحب إلى من أن أصلى سبعين ركعة بغير
سواك))، رواه أبو نعيم فى كتاب السواك بإسناد جيد ، وعن جابر قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك))، رواه
أبو نعيم أيضاً بإسناد صحيح. انتهى ما فى الترغيب.
قوله: (وأما محمد ) بن إسماعيل البخارى ( فزعم أن حديث أبى سلمة ، عن زيد بن
خالد أصح ).
قال الحافظ فى فتح الباری : حكى الترمذى عن البخاری انه سأله عن رواية حد بن
عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، ورواية محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن زيد بن
خالد ، فقال: رواية محمد بن إبراهيم أصح. قال الترمذى : كلا الحديثين صحيح
عندى ، قلت : رجح البخارى عن طريق مد بن إبراهيم لأمرين أحدهما أن فيه قصة ،
وهى قول أبى سلمة ، فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن
الكاتب ، فكلما قام إلى الصلاة استاك ، ثانيهما أنه توبع فأخرج الإمام أحمد من

١٠٦
طريق يحي بن أبى كثير : حدثنا أبو سلمة عن زيد بن خالد ، فذكر نحوه . انتهى
كلام الحافظ .
قوله : ( وفى الباب عن أبى بكر الصديق، وعلى وعائشة ، وابن عباس وحذيفة ،
وزيد بن خالد وأنس ، وعبد الله بن عمرو ، وأم حبيبة ، وابن عمر وأبى أمامة ،
وأيوب وتمام بن عباس ، وعبد الله بن حنظلة ، وأم سلمة وواثلة ، وأبى موسى ).
أما حديث أبى بكر رضى الله عنه، فأخرجه أحمد وأبو يعلى مرفوعاً بلفظ: السواك
مطهرة للفم مرضاة للرب ، قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد : رجاله ثقات إلا أن
عبد الله بن محمد لم يسمع من أبى بكر ، وأما حديث على فأخرجه الطبرانى فى الأوسط
بلفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع
كل وضوء)). قال الهيشمى فيه ابن إسحاق ، وهو ثقة مدلس ، وقد صرح بالتحديث
وإسناده حسن. انتهى ، وقد حسن إسناده أيضاً المنذرى فى الترغيب.
وأما حديث عائشة ، فأخرجه النسائى وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما بمثل
حديث أبى بكر المذكور ، وأخرجه البخارى معلقا مجزوما . قال المنذرى : وتعليقات.
البخارى المجزومة صحيحة ، انتهى. ولعائشة أحاديث أخرى فى السواك ، وأما حديث
ابن عباس فأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط بمثل حديث أبى بكر المذكور ، وزاد
فيه (( ومجلاة للبصر )) ، ولابن عباس أحاديث أخرى فى السواك، وأما حديث حذيفة
فأخرجه الشيخان بلفظ : كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوس.
فاه بالسواك ، وأما حديث زيد بن خالد فأخرجه أبو داود والترمذى ، وأما حديث.
أنس، فأخرجه البخارى بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد أكثرت.
عليكم فى السواك)) ولأنس أحاديث فى السواك ، وأما حديث عبدالله بن عمرو فأخرجه
أبو نعيم فى كتاب السواك بلفظ: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك بالأسحار)).
وفى إسناده ابن لهيعة ، وأما حديث أم حبيبة فأخرجه أحمد وأبو يعلى بلفظ قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة )) قال الهيشمى رجاله ثقات ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد مرفوعاً
بلفظ : عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم مرضاة للرب تبارك وتعالى ، وفى إسناده ابن لهيعة

١٠٧
قَالَ أَبُوعِيسَى: وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيّ ، وَعَائِشَةً ،
وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْوٍ ، وَابِْ
عُمَرَ، وَأُمِّ حَدِيبَةً، وَأَبِ أُمَمَةَ، وَأَبِى أَثُوبَ، وَتَّمِبْنِ عَّاسٍ، وَعَبْدِ الهِ
ابْنِ حَمْظَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةً وَوَائِلَ بْنِ الأَسْفَعِ وَأَبِى مُوسَى .
٢٣ - حدثنا هَنَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سليمان عَنْ مُحَدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ
◌ُقَد بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِ سَلََّةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَلِدٍ اُلَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
ولابن عمر أحاديث أخرى فى السواك ، وأما حديث أبى أمامة فأخرجه ابن ماجه
مرفوعا بلفظ : تسوكوا ؛ فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ما جاءتى جبريل إلا
أوصانى بالسواك)) الحديث ، وأما حديث أبى أيوب فأخرجه أحمد والترمذى مرفوعاً
بلفظ : أربع من سنن المرسلين الختان والتعطر والسواك والنكاح ، وأما حديث تمام
ابن عباس فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير مرفوعا بلفظ: ((مالكم تدخلون على
قلحاً ، استاكوا فلولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل طهور)). هذا لفظ
الطبرانى ، قال الهيثمى : فيه أبو على الصيقل وهو مجهول، وأما حديث عبد الله بن
حنظلة ؛ فلم أقف عليه ، وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبرانى ، قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( ما زال جبريل يوصينى بالسواك حتى خفت على أضراسى)).
قال المنذرى : إسناده لين ، وأما حديث واثلة وهو ابن الأسقع فأخرجه أحمد
والطبرانى مرفوعا بلفظ: قال أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على ، قال المنذرى
فيه ليث بن سليم ، وأما حديث أبى موسى فأخرجه الشيخان فى السواك على
طرف اللسان .
اعلم أنه قد جاء فى السواك أحاديث كثيرة عن هؤلاء الصحابة المذكورين وغيرهم
رضوان الله عليهم فى الصحاح وغيرها ، ذكرها الحافظ عبد العظيم المنذرى فى الترغيب
والحافظ الهيثمى فى موضعين من كتابه مجمع الزوائد والحافظ ابن حجر فى التلخيص
والشيخ على المتقي فى كنز العمال ، من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى هذه الكتب .
٢٣ - قوله ( ناعبدة ) تقدم (عن محمد بن إبراهيم ) بن الحارث بن خالد التيمى

١٠٨
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ
عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، وَلَأُخَّرْتُ صَلَةَ الْمِشَاءِ إلى ثُلُثِ الَّيْلِ. قَلَ: فَكَانِ زَيْدُ
ابْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصََّوَاتِ فِ المَسْجِدِ وَسِوَا كُهُ عَلَى أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَِّ مِنْ أُذُنِ
الْكَتِبِ ، لاَ يَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ إِلَّ أُسْتَنَّ مُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ)).
أبو عبد الله المدنى ، ثقة له أفراد من الرابعة، روى عن أنس وجابر وغيرهما ، وعنه
يحيى بن أبى كثير وابن إسحق وعدة ، قال ابن سعد كان فقيها محدثا ، وقال أحمد
يروى مناكير ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن خراش ، توفى سنة ١٢٠
عشرين ومائة
قوله ( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك) أى بفرضيته أى لولا مخافة المشقة
عليهم بالسواك عند كل صلاة لأمرت به وفرضت عليهم ، لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم
لأجل خوف المشقة، قال القاضى أبو بكر بن العربى فى العارضة. اختلف العلماء فى
السواك ، فقال إسحاق إنه واجب ومن تركه عمداً أعاد الصلاة ، وقال الشافعى سنة من
سنن الوضوء ، واستحبه مالك فى كل حال يتغير فيه الفم ، وأما من أوجبه فظاهر
الأحاديث تبطل قوله ، فأما القول بأنه سنة أو مستحب فمتعارف، وكونه سنة أقوى انتهى
( ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل ) يأتى الكلام عليه فى موضعه ( قال ) أى أبو سلمة
( فكان زيد بن خالد) راوى الحديث ( يشهد الصلوات) أى الخمس أى يحضرها ( فى
المسجد ) للجماعة (وسواكه على أذنه) بضم الذال ويسكن والجملة حال ( موضع القلم
من أذن الكاتب ) أى والحال أن سواكه كان موضوعا على أذنه موضع القلم من أذن
الكاتب ( لا يقوم إلى الصلاة إلا استن) أى استاك ، والاستنان استعمال السواك
( ثم رده) أى السواك ( إلى موضعه) أى من الأذن وفى رواية أبى داود : قال
أبو سلمة فرأيت زيدا يجلس فى المسجدوإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب .
فكلما قام إلى الصلاة استاك ، قال القارى فى المرقاة : قد انفرد زيد بن خالد به فلا.
يصلح حجة ، أو استاك لطهارتها . انتهى .
قلت : فيه أنه لم ينفرد به زيد بن خالد كما عرفت ، ثم صنيعه هذا يدل عليه ظاهر
.حديث الباب وليس ينفيه شىء من الأحاديث المرفوعة فكيف لايكون حجة

١٠٩
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١٩- بَبُ مَا جَاءٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُ كُ مِنْ مَنَمِهِ
فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِى الْإِنَاءِ حَتَّى يَفْسِلَهَا
٢٤ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ أَحَدُ بْنُ بَكَّارِ الدِّمَشْفِىُّ: يُقالُ: هُوَ مِنْ وَلَّدٍ
بُسِرٍ بِنِ أَرْطَةَ صَاحِبِ النّبيّ صلى الله عليه وسلمٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلٍ عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّ
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
( باب ماجاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده فى الإناء )
٢٤ - قوله ( حدثنا أبو الوليد أحمدبن بكار ) بفتح الموحدة وتشديد الكاف ، هو أحمد
بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن أبى أرطاة ، قال الحافظ : صدوق
وتكلم فيه بلاحجة ( من ولد بسر بن أرطاة) بضم الواو وسكون اللام جمع ولد ،
بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ويقال له بسر بن أبى أرطاة ، ( قال نا الوليد بن
مسلم ) القرشى . ولاهم، أبو العباس الدمشقى، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، روى
عن ابن عجلان والأوزاعى وغيرهما ، وعنه أحمد وإسحاق وابن المدينى وخلق مات سنة ١٩٥
خمس وتسعين ومائة ( عن الأوزاعى ) اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرو الفقيه
ثقة جليل ، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه ، قال
إسحاق: إذا اجتمع الأوزاعى والثورى ومالك على الأمر فهو سنة : مات سنة ١٥٧
سبع وخمسين ومائة ( عن الزهری) اسمه هد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب
بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى ، وكنيته أبو بكر الفقيه
الحافظ ، متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤس الطبقة الرابعة ، كذا فى التقريب ،
ومحمد بن مسلم هذا معروف بالزهرى وابن شهاب ( عن سعيد بن المسيب ) بن حزن

١١٠
وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إذَا أُسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُزُ مِنَ الَّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِىِ الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغْ عَلَيْهَاَ مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلاَثًاً، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)).
أبى وهب بن عمرو القرشى المخزومى أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار
الثانية ، قال ابن المدينى لا أعلم فى التابعين أوسع علما منه ، مات بعد التسعين وقد ناهز
الثمانين ، كذا فى التقريب (وأبى سلمة) هوابن عبدالرحمن بن عوف الزهرى المدنى،أحد
الأعلام قال عمروبن على ليس له اسم ، روى عن أبيه وأسامة بن زيد وأبى أيوب وأبى
هريرة وغيرهم ، وعنه ابنه عمر وعروة والأعرج والزهرى وغيرهم ، قال ابن سعد كان
ثقة فقيها كثير الحديث ، مات سنة ٩٤ أربع وتسعين وكان مولده فى بضع وعشرين
قوله ( إذا استيقظ أحدكم من الليل ) كذا فى رواية الترمذى وابن ماجه ، وفى
رواية الشيخين إذا استيقظ أحدكم من نومه ، وليس فى روايتهما من الليل ( فلا يدخل)
من الإدخال، وفى رواية الشيخين فلا يغمس ( يده فى الإناء) أى فى إناء الماء (حتى
يفرغ ) من الإفراغ أى حتى يصب الماء (عليها) أى على يده ( مرتين أو ثلاثا) وفى
رواية مسلم وغيره حتى يغسلها ثلاثا ، وفى حديث ابن عمر عند الدار قطنى حتى يغسلها
ثلاث مرات (فإنه لا يدرى أين باتت يده) روى النووى عن الشافعى وغيره من العلماء:
.أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا فلا يؤمن أن
تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة ، والنهى عن الغمس قبل غسل اليد
مجمع عليه، لكن الجماهير على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلو غمس لم يفسد الماء ولم يأثم
الغامس ، وقال التوربشتى هذا فى حق من بات مستنجيا بالأحجار معروريا ومن بات
على خلاف ذلك ففى أمره سعة ، ويستحب له أيضا غسلها لأن السنة إذا وردت لمعنى لم
تكن لتزول بزوال ذلك المعنى . كذا فى المرقاة
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه
الدار قطنى وقال إسناده حسن ولفظه : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده فى
الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدرى أين باتت يده أو أين طافت يده ، وأما

١١١
وَفِى الْبَابِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَة .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَالَ الشَّافِعِىُّ: وَأُحِبُّ لِكَلِّ مَنِ أُسْتَيْقَظَ مِنَ الَّوْمِ، قَائِلَةً كَانَتْ
أَوْ غَيْرَهَاَ: أَنْ لاَ يُدْخِلَ يَدَهُ فِى وَضُوئِهٍ حَتَّى يَفْسِلَهَا. فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ
قَبْلَ أَنْ يَفْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى
يَدِهِ نَجَسَةٌ ..
حديث جابر فأخرجه ابن ماجه والدار قطنى ، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن أبى حاتم
فی العلل وحکی عن أبيه أنه وهم ، کذا فى النيل
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .
قوله ( قال الشافعى وأحب لكل من استيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن
لا يدخل يده فى وضوئه فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك
الماء إذا لم يكن على يده نجاسة ) حمل الشافعى حديث الباب على الاستحباب ، وهو قول
الجمهور. قال ابن تيمية فى المنتقى: وأكثر العلماء حملوا هذا يعنى حديث الباب على
الاستحباب ، مثل ماروى أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم
من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه ، متفق عليه انتهى .
قال الشوكانى فى النيل: وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الاتفاق
على عدم وجوب الاستئثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد انتهى. وقال أحمد
ابن حنبل إذا استيقظ من الليل فأدخل يده فى وضوئه قبل أن يغسلها فأعجب إلى أن يهريق
الماء. قال فى المرقاة : ذهب الحسن البصرى والإمام أحمد فى إحدى الروايتين إلى الظاهر
وحكما بنجاسة الماء ، كذا نقله الطيبى ، وقال الشمنى عن عروة بن الزبير وأحمد بن حنبل
وداود أنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث انتهى ما فى المرقاة .
وقال النووى فى شرح مسلم تحت حديث الباب : فيه النهى عن غمس اليد فى الإناء قبل
غسلها ، وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهى تنزيه

١١٢
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: إِذَا أُسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ مِنَ الَّيْلِ فَأَدْخَلَ بَدَهُ
فِى وَضُوثِ قَبْلَ أَنْ يَفْسِلَهَا فَأَعْجَبُ إِلَىَّ أَنْ يُهَرِيقَ الْمَاءِ.
وَقَالَ إِسْحُقُ: إِذَا أُسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ بِالَّيْلِ أَوْ بِالنَّارِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ
فِىَ وَضْوئِهِ حَتَّى يَفْسِلَهاَ .
لا تحريم ، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس ، وحكى أصحابنا عن الحسن
البصرى أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل ، وحكاه أيضا عن إسحاق بن راهويه
ومحمد بن جرير الطبرى وهو ضعيف جدا ، فإن الأصل فى الماء واليد الطهارة فلا ينجس
بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا . قال ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم
ليس مخصوصا بالقيام من النوم ، بل المعتبر فيه الشك فى نجاسة اليد ، فمتى شك فى نجاستها
کره له غمسها فى الإناء قبل غسلها ، سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شكفى نجاستها
من غير نوم ، وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رواية أنه إن قام
من نوم الليل كره كراهة تحريم ، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه . ووافقه
عليه دواد الظاهرى اعتماداً على لفظ المبيت فى الحديث ، وهذا مذهب ضعيف جدا فإن
النبى صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله فإنه لا يدرى أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن
النجاسة على يده ، أو هذا عام لوجود احتمال النجاسة فى نوم الليل والنهار وفى اليقظة ،
وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر
العلة بعده انتهى كلام النووى. ( وقل إسحاق ) هو ابن راهويه (إذا استيقظ من
النوم باليل أو بالنهار فلا يدخل يده فى وضوئه حتى يغسلها ) فلم يخص إسحاق بن راهويه.
الحكم بالاستيقاظ من نوم الليل كما خصه به الإمام أحمد .
قلت: القول الراجح عندى هو ما ذهب إليه إسحاق والله تعالى أعلم . وأما إذا
أدخل يده فى الإناء قبل غسلها فهل صار الماء نجساً أم لا فالظاهر أن الماء صار مشكوكا
فحكمه حكم الماء المشكوك والله تعالى أعلم .
واعلم أن الجمهور اعتذروا عن حمل حديث الباب على الوجوب بأعذار لا يطمئن
بواحد منها قلبى فمن اطمأن بها قلبه فليقل بما قال به الجمهور .

١١٣
٢٠ - بَابُ مَاجَاءَ فِ النَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
٢٥ - حدثْنَا نَصْرِ بنُ عَلِىّ الْضَيِئُّ وبِشْرُ بنُ مُعَذٍ الْتَقَدِيُ قَلاَ
حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ حَرْعَلَةَ عن أَبِى ثِقَالِ المُرّىِّ
عن رَبَّحِ بن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى سُفْيَنَ بن حُوَيْطِبٍ
( باب فى التسمية عند الوضوء )
ورد فى هذا الباب أحاديث كثيرة واختلف أئمة الحديث فى صحتها وضعفها ، فقال
بعضهم كل ما روى فى هذا الباب فهو ليس بقوى ، وقل بعضهم لا يخلو هذا الباب من
حسن صريح وصحيح غير صريح ، وقال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن مجموع الأحاديث
يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا انتهى .
قلت : الامر كما قال الحافظ ومقتضى أحاديث الباب هو الوجوب والله تعالى أعلم.
٢٥ - قوله ( حدثنا نصر بن على) بن نصر بن على الجهضمى ، ثقة ثبت طلب للقضاء
فامتنع ، من العاشرة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة أحد أئمة البصرة روى عن
المعتمر ويزيد بن زريع وابن عيينة وخلق ، وعنه ع - يعنى الأئمة الستة - قال أبو حاتم
هو عندى أوثق من الفلاس وأحفظ قال البخارى مات سنة ٢٥٠ خمسين ومائتين .
( وبسر بن معاذ) البصرى الضرير يكنى أبا سهل صدوق من العاشرة (والعقدى)
بفتح المهملة والقاف ( نا بشر بن المفضل، بن لاحق الرقاشى أبو إسماعيل البصرى ، ثقة
ثبت عابد من الثامنة .
( عن عبد الرحمن بن حرملة ) بن عمرو بن سنة الأسلمى المدنى، صدوق ربما أخطأ
( عن أبى ثقال ) بكسر المثلثة بعدها فاء ( المرى ) بضم الميم وتشديد الراء اسمه ثمامة بن
وائل بن حصين ، وقد ينسب لجده وقيل اسمه وائل بن هاشم بن حصين وهو : شهور
بكنيته مقبول من الخامسة كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : قل البخارى فى حديثه
نظر انتهى . كذا فى الخلاصة .
(عن رباح بن عبد الرحمن بن أبى سفيان بن حوطب ) بفتح الراء وبالموحدة المدنى
قاضيها ، قال فى القريب مقبول .
(٨ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

١١٤
عن جَدَّتِهِ عنْ أَبيهاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:
((لاوُضُوءَ لِمَنْ لَمَ يَذْ كُرِ أَمْمَ اللهِ عَلَيْهُ)).
( عن جده) وفى رواية الحاكم حدثتنی جدنی أسماء بنت سعيدبنزيد بن عمرو أنها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الحافظ فى التقريب : أسماء بنت سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نفيل لم قسم فى الكتابين يعنى جامع الترمذى وسنن ابن ماجه وسماها
البيهقى ، ويقال إن لها صحبة انتهى .
وذكرها الحافظ الذهبى فى الميزان فى النسوة المجهولات ( عن أبيها ) هو سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل العدوى أبو الأعور أحد العشرة .
قوله ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) قال الشاء ولى الله الدهلوى فى
كتابه حجة الله البالغة : هو نص على أن التسمية ركن أو شرط، ويحتمل أن يكون
المعنى لا يكمل الوضوء ، لكن لا أرضى بمثل هذا التأويل فإنه من التأويل البعيد الذى
يعود بالمخالفة على اللفظ انتهى .
قلت : لا شك فى أن هذا الحديث نص على أن التسمية ركن للوضوء أو شرط له
لأن ظاهر قوله لا وضوء أنه لا يصح ولا يوجد إذ الأصل فى النفى الحقيقة ، قال القارى
فى المرقاة : قال القاضى هذه الصيغة حقيقة فى نفى الشىء ويطلق مجازا على الاعتداد به
لعدم صحته ، كقوله عليه الصلاة والسلام . لا صلاة إلا بطهور ، وعلى نفى كماله كقوله
عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد ، وههنا محمولة على نفى الكل
خلافا لأهل الظاهر ، لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال :
من توضأ وذكر اسم الله كان طهوراً لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان
طهورا لأعضاء وضوئه ، والمراد بالطهارة الطهارة من الذنوب لأن الحدث لا يتجزأ انتهى
قلت : حديث ابن عمر وابن مسعود هذا ضعيف ، رواه الدارقطنى والبيهقى من
حديث ابن عمر ، وفيه أبو بكر الداهرى عبد الله بن الحكم وهو متروك ومنسوب إلى
الوضع ، ورواه الدار قطنى والبيهقى أيضا من حديث أبى هريرة ، وفيه مرداس بن محمد
ابن عبد الله بن أبان عن أبيه وهما ضعيفان ، ورواه الدار قطنى والبيهقى أيضا من حديث
ابن مسعود وفى إسناده يحيي بن هشام السمسار وهو متروك، فالحديث لا يصلح للاحتجاج

١١٥
قالَ : وفى الْبَابِ عن ◌َائِشَةَ، وأبى سَعِيدٍ. وَأَبِى هُرَيْرَةَ ، وَسَهْل
ابن سَعْدٍ ، وَأَنَسٍ .
فلا يصح الاستدلال به ، على أن النفى فى قوله صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر
اسم الله عليه، محمول على نفى الكمال.
فإن قلت . قد صرح ابن سيد الناس فى شرح الترمذى بأنه قد روی فی بعض
الروايات لا وضوء كاملا ، وقد استدل به الرافعى فهذه الرواية صريحة فى أن المراد فى
قوله لا وضوء فى حديث الباب نفى الكال .
قلت : قال الحافظ فى التلخيص: لم أره هكذا. انتهى ، فلا يعلم حال هذه الرواية
كيف هى صالحة للاحتجاج أم لا والله تعالى أعلم.
قوله (« فى الباب عن عائشة وأبى هريرة وأبى سعيد الخدرى وسهل بن سعد وأنس)
أما حديث عائشة فأخرجه البزار وأبو بكر بن أبى شيبة فى مسنديهما وابن عدى وفى
إسناده حارثة بن محمد وهو ضعيف ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه أحمد وأبو داود
وابن ماجه والترمذى فى العلل والدار قطنى وابن السكن والحاكم والبيهقى من طريق محمد
ابن موسى المخزومى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبى هريرة بهذا اللفظ ، ورواه
الحاكم من هذا الوجه ، فقال يعقوب بن أبى سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك فر م.
والصواب أنه الليثى ، قال الحافظ قال البخارى لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبى
هريرة وأبوه ذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ وهذه عبارة عن ضعفه ، فإنه
قليل الحديث جدا ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطىء مع قلة ما روى فكيف
يوصف بكونه ثقة ، قال ابن الصلاح انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه
له ، وتبعه النووى وله طرق أخرى كلها ضعيفة. وأما حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه
أحمد والدارمى والترمذى فى العلل وابن ماجه وابن عدى وابن السكن والمزار والدار قطنى
والحاكم والبيهقى بلفظ حديث الباب وزعم ابن عدى أن زید بن الحباب تفرد به عن
كثير بن زيد قال الحافظ : وليس كذلك فقد رواه الدار قطنى من حديث أبى عامر
العقدى وابن ماجه من حديث أبى أحمد ازهرى وكثير بن زيد ، قال ابن معين ليس
بالقوى وقال أبو زرعة صدوق فيه لين ، وقال أبو حاتم صالح الحديث ليس بالقوى يكتب
حديثه وكثير بن زيد رواه عن ريح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد وربيح قال أبو حاتم

١١٦
قال أبو عيسى: قَل أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ : لاَ أَعْلَمُ فِى هَذَا الْبَابِ حَدِيثًاً
لهُ إِسْنَاءٌ جَيِّدٌ .
شيخ وقال البخارى منكر الحديث وقال أحمد ليس بالمعروف وقال المروزى لم يصححه
أحمد وقال ليس فيه شىء يثبت وقال البزار كل ما روى فى هذا الباب فليس بقوى ،
وذكر أنه روى عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة وقال العقيلى
الأسانيد فى هذا الباب فيها لين وقد قال أحمد بن حنبل إنه أحسن شىء فى هذا الباب ،
وقد قال أيضا لا أعلم فى التسمية حديثا صحيحاً وأقوی شیء فيه حدیث کثیر بن زید عن
ربيح ، وقال إسحاق هذا يعنى حديث أبى سعيد أصح ما فى الباب ، وأما حديث سهل.
ابن سعد فأخرجه ابن ماجه والطبرانى وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد بن.
سعد وهو ضعيف ، وتابعه أخوه أبی بن عباس وهو مختلف فيه ، وأما حديث أنس.
فأخرجه عبد الملك بن حبيب الأندلسى وعبد الملك شديد الضعف .
قوله ( قال أحمد لا أعلم فى هذا الباب حديثا له إسناد جيد) وقال البزار: كل ماروى
فى هذا الباب فليس بقوى
قلت : أحاديث هذا الباب كثيرة يشد بعضها بعضا فمجموعها يدل أن لها أصلا ، قال
الحافظ ابن حجر والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا ، وقل
أبو بكر بن أبى شيبة ثبت لنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ، وقال ابن سيد الناس
فى شرح الترمذى: لا يخلوا هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح انتهى ، وقل
الحافظ المنذرى فى الترغيب : وفى الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شىء منها عن مقال ، وقد
ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية فى الوضوء حتى إنه.
إذا تعمد تركها أعاد الوضوء وهو راوية عن الإمام أحمد ، ولا شك أن الأحاديث التى
وردت فيها وإن كان لا يسلم شىء منها عن مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب
قوة . انتهى كلام المنذرى ، وحديث الباب أعنى حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضا أحمد.
وابن ماجه والبزار والدار قطنى والعقيلى والحاكم وأعل بالاختلاف والإرسال ، وفى إسناده.
أبو ثفال عن رباح مجهولان، فالحديث ليس بصحيح قاله أبو حاتم وأبو زرعة ، وقد أطال.
الكلام على حديث سعيد بن زيد هذا الحافظ ابن حجر فى التلخيص

١١٧
وَقَال إِسْحَقُ: إِنْ تَرَكَ اللَّسْمِيَةَ عَامِداً أَعَادَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كانَ
◌َسِياً أَوْ مُتَأَوِّلاً: أَجْزَأَهُ.
قَلَ مُمَّدُ بنُ إسماعيلَ: أَحْسَنُ شَىْءٍ فِى هَذَا الْبَابِ حَديثُ رَبَّاحِ
ابن عبدِ الرَّحْمن .
قَالَ أَبو عيسى ورَبَاحُ بنُ عَبْدِ الرَّْنِ عن جَدَّتِهِ عن أَبِيها .
وَأَبُوهَ سِعِيدُ بِنُ زَيْدٍ بن عَمْرِو بِن نُقَيْلٍ .
وَأَبُو ◌ِقَلِ الْمُرِّئُ اسمه ( ثُمَمَةُ بنُ حُصَّيْنٍ)).
وَرَبَحُ بنُ عَبْدِ الرَّمْنِ هو ((أَبُو بَكْرٍ بن حُوَيْطِبٍ)) مِنْهُمْ مَن
رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ، فقال: ((عن أَبِى بَكْرِ بن حُوَيْطِبٍ)) فَنَسَبَهُ
إِلَى جدِّهِ .
قوله ( وقال إسحاق إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء وإن كان ناسيا أو متأولا
أجزأه) فعند إسحاق التسمية واجب فى الوضوء وهو قول الظاهرية وإحدى الروايتين عن
عن أحمد بن حنبل ، واختلفواهل هى واجبة مطلقا أوعلى الذاكر وعند الظاهرية مطلقا
وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة إلى أنهاسنة ، واحتج الأولون بأحاديث الباب ،
واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعا ((من توضأ وذكر اسم الله كان طهورا
لجميع بدنه )) الحديث وقد تقدم ، وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج
قوله (قال محمد بن إسمعيل أحسن شىء فى هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن)
یعنی حدیث سعید بن زيد المذ کور فى هذا الباب ، وقال أحمد أقوی شیء فيهحديث كثير
ابن زيد عن ربیح یعنی حديث أبى سعيد ، وسئل إسحاق بن راهويه أى حديث أصح فى
التسمية؟ فذ کر حديث أبى سعيد
قوله ( وأبو ثقال المرى اسمه ثمامة ) بضم المثلثة (بن حصين) بالتصغير وحصين جد
أبى ثقال واسم أبيه وائل كما تقدم ( فنسبه إلى جده ) أى إلى جده الأعلى

١١٨
٢٦ - حَدَّثْنَ الْسَنُ بنُ عَلِىّ الْلُوانِىُّ حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هُرُونَ عَن
يَزَيَدَ بن عِيَنٍْ عَنْ أَبِى بِاَلٍ المُرَّىِّ عَن رَبَّحِ بن عَبْدِ الَّهُنِ بن
أبى سُفْيَانَ بن حُوَيْطِبٍ عَنْ جَدَّتِهِ بِنْتِ سَعِيدٍ بن زَيْدٍ عَن أَبِيهَاَ عَنِ
النبى صلى الله عليه وسلم : مِثْلَهُ .
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِ الْتَضْعَضِةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ
٢٧ - حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بِنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ وَجَرِيرٌ عَنْ
مَنْصُورٍ عَنْ هِلاَلٍ بن يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بِن قَيْسٍ قَالَ: قَلَ رسولُ الله
(باب ما جاء فى المضمضة والاستنشاق )
أصل المضمضة فى اللغة التحريك ، ومنه مضمض النعاس فى عينيه إذا تحركتا بالنعاس
ثم اشتهر استعماله فى وضع الماء فى الفم وتحريكه ، وأما معناه فى الوضوء الشرعى فأكمله
أن يضع الماء فى الفم ثم يديره ثم يمجه ، كذا فى الفتح. والاستنشاق هو إدخال
الماء فى الأنف
٢٧ - قوله (وجرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط الضى الكوفى نزيل الرى وقضيها ،
ثقة محيح الکتاب قیل کان فى آخر عمره يهم من حفظه مات سنة ١٨٨ ثمان وثمانين
ومائة وهو من رجال الكتب الستة
( عن منصور ) بن المعتمر بن عبد الله السلمى الكوفى ؛ ثقة ثبت وكان لايدلس ،
من طبقة الأعمش مات سنة ١٣٢ اثنتين وثلاثين ومائة ، وهو من رجال الكتب
الستة أيضا
( عن هلال بن يساف ) قال فى التقريب بكسر التحتية وكذا فى القاموس ، وقال
الخزرجى بفتح التحتية الأشجعى مولاهم ثقة من أوساط التابعين ( عن سلمة بن قيس)
الأشجعی صحابى سكن الكوفة

١١٩
صلى الله عليه وسلم: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِ، وإذا أُسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ)).
قال: وفى الْبَابِ عن عُثْنَ، وَلَقِيطِ بن صَبِرَةَ ، وابن عَبَّاسٍ ،
وَالِقْدَامِ بن مَعْدِى كَرِبَ ، وَوَائْلٍ بن حُجْرِ، وَأَبِى هُرَيرةَ.
قوله ( إذا توضأت فانتثر) قال فى القاموس استنثر استنشق الماء ثم استخرج بنفس
الأنف كانشر انتهى ، وقال الحافظ الاستئثار هو طرح الماء الذى يستنشقه المتوضئء ، أى.
يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما فى داخله فيخرجه بريح أنقه سواء كان بإعانة يده أم لا ،
وحكى عن مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد ، لكونه يشبه فعل الدابة ، والمشهور عدم:
الكراهة وإذا استثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى . بوب عليه النسائى وأخرجه
مقيدا بها من حديث على انتهى. ( وإذا استجمرت ) أى إذا استعملت الجمار ، وهى
الحجارة الصغار فى الاستنجاء (فأوتر ) أى ثلاثا أو خمسا ووقع فى رواية أبى هريرة من
استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لافلا حرج ، أخرجه أحمد وأبو داود وابن.
ماجه . قال الحافظ فى الفتح: وهذه الزيادة حسنة الإسناد ، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة.
ومالك فقالوا: لا يعتبر العدد بل المعتبر الإيتار، وأخذ الشافعى وأحمد وأصحاب الحديث
بحديث سلمان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار .
رواه مسلم ، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء وإذا لم يحصل بها فيزاد
حتى ينقى ، ويستحب حينئذ الإيتار لقوله من استجمر فليوتر ، وليس بواجب لقوله من
لافلا حرج ، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات فى هذا الباب انتهى
قوله ( وفى الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معد يكرب
ووائل بن حجر ) أما حديث عثمان فأخرجه الشيخان ، وأما حديث لقيط بن صبرة
فأخرجه أحمد وأهل السنن الأربع والشافعى وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان.
والحاكم والبيهقى . وفيه وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما، وفى رواية من هذا
الحديث إذا توضأت فمضمض، أخرجها أبو داود وغيره. قال الحافظ فى الفتح إن إسنادها
صحيح، وقد رد الحافظ فى التلخيص ما أعل به حديث لقيط بن صبرة من أنه لم يرو عن
عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسمعيل بن كثير وقال ليس بشىء لأنه روى عنه غيره .
وصححه الترمذى والبغوى وغيرهما بالأسانيد الصحيحة ، وقال النووى هو حديث صحيح

١٢٠
قَالَ ابُو عِيسَى: حَديثُ سَلَةَ بنِ قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِأَسْتِذْشَقَ، فَقَلَتْ
طَائِقَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَ كَهُاَ فِى الْوُضُوءِ حَتّى صَّى أَعَادَ الصَّلاَةَ. وَرَأَوْا
ذَلِكَ فِى الْوُضُوءِ وَالْنَبَةِ سَوَاءٍ . وَبِهِ يَقولُ ابنُ أَبِى لَيْلَى، وَعْبْدُ اللهِ
ابنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحَدُ، وَإِسْحُقُ. وَقَالَ أَحَدُ: الاسْتِنشَاقُ أَوْ كَدُ
مِنَ الْمَضْمَضَةِ .
قال أبو عيسى: وَقَلَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: يُسِدُ فِى الْفَبَةِ،
وَلاَ يُعِيدُ فِى الْوُضُوءِ، وَهُوَ قَوْلُ سَفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَّةِ.
رواه أبو داود والترمذى وغيرهما بالأسانيد الصحيحة . وأماحديث ابن عباس فأخرجه
أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والحاكم وصححه ابن القطان ولفظه: استثروا مرتين
بالغتين أو ثلاثا . كذا فى التلخيص ، وأما حديث المقدام بن معد يكرب فأخرجه أبوداود
وسكت عنه هو والمنذرى، وأماحديث وائل بن حجر فأخرجه الطبرانى فى الكبير والبزار
وفيه سعيد بن عبد الجبار ، قال النسائى ليس بالقوى وذكره ابن حبان فى الثقات ، وفى
مسند البزار والطبرانى محمد بن حجر وهو ضعيف كذا فى مجمع الزوائد ص ٩٤ ج ١ وفى
الباب أحاديث أخرى منها حديث أبى هريرة : إذا توضأ أحدكم فليجعل فى أنفه ماء ثم
لينشر . أخرجه الشيخان
قوله (حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائى
قوله (فقالت طائفة منهم إذا تركهما فى الوضوء حتى صلى أعاد ورأوا ذلك فى الوضوء
والجنابة سواء وبه يقول ابن أبى ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق )
واستدلوا بأحاديث الباب ، وقولهم هو الراجح لثبوت الأمربهما ، والأصل فى الأمر
الوجوب ، مع ثبوت مواظبته صلی الله عليه وسلم عليهما
(وقال أحمد الاستنشاق أوكد من المضمضة) لماورد فى حديث لقيط بن صبرة : وبالغ
فى الاستنشاق إلا أن تكون صائما