النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَخْزَ يْمَةَ بْنِ ثَبِتٍ ، وَجَابِرٍ ،
وَخَلَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ سَلْمَنَ فِى هُذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الإسناد، قال: ومن لا فلا حرج، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات فى هذا الباب انتهى
. وقال ابن تيمية فى المنتقى بعد ذكر حديث أبى هريرة المذكور ما لفظه: وهذا محمول
على أن القطع على وترسنة فيما زاد على ثلاث جمعاً بين النصوص . انتهى.
( وأن نستنجى برجيع أو عظم ) لفظ أو للعطف لا للشك ، ومعناه الواوأی نهانا
عن الاستنجاء بهما! والرجيع هو الروث والعذرة : فعيل بمعنى فاعل ، لأنه رجع عن
حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا ، والروث هو رجيع ذوات الحوافر ، وجاء
عند أبى داود فى رواية رويفع بن ثابت رجيع ذابة ، وأما عذرة الإنسان فهى داخل
تحت قوله صلى الله عليه وسلم: إنها ركس، وأما علة النهى عن الاستنجاء بالرجيع
والعظم فيأتى بيانها فى باب كراهية ما يستنجى به .
قوله : ( وفى الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب عن
أيه ) أما حديث عائشة فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والدار مى بلفظ: قالت قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار
يستطيب بهن فإنها تجزىء عنه، والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذرى ، وأماحديث
خزيمة بن ثابت فأخرجه أبو داود وابن ماجه بلفظ: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
الاستطابة فقال : بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ، والحديث سكت عنه أبوداود ثم المنذرى
وأما حديث جابر فأخرجه أحمد عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استجمر
أحدكم فليستجمر ثلاثا ! قال الهيثمى : رجاله ثقات ، وأما حديث السائب والدخلاد
فأخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل
أحدكم الخلاء فليمسح بثلاثة أحجار ، قال الهيثمى: وفيه حماد بن الجعد وقد أجمعوا
على ضعفه .
قوله (حديث سلمان حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم .
(٦ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٨٢
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ
بَعْدَّهُمْ: رَأَوْا أَن الأَسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ يُجْزِئُ، وَإِنْ لَمَّ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ ،
إِذَا أَنْقَى أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَ بِهِ يَقُولُ الثورِئُ ، وَأَبْنُ الْمُبَرَكِ ، وَالشّافِىُّ،
وَأَحْمَدُ ، وَ إِسْحُقُ .
١٣ - باب ما جاء فى الاسْتِنْجَاءِ بِالْجَرَيْنِ
١٧ - حدثنا هَنَادٌ وَقُتِيبَةُ، قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِى
إِسْحُقَ، عَنْ أَبِىِ عُبَيَدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قالَ: ((خَرَجَ النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
وَمَّ ◌ِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: الْتّمِنْ لِ ثَلاثَةَ أَجْحَارِ . قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْنَةٍ،
فَأَخَذَ الْجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ،
قوله (وهو قول أكثر أهل العلم إلخ) وهو الحق والصواب ، يدل عليه أحاديث الباب.
( باب فى الاستنجاء بالحجرين)
١٧ - قوله ( عن أبى عبيدة ) هو ابن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مشهور
يكنيته ، والأشهر أنه لااسم له غيرها . ويقال اسمه عامر كوفى ثقة ، والراجح أنه لا يصح
سماعه من أبيه كذا فى التقريب (عن عبد الله) هو ابن مسعود بن غافل بمعجمة ثم فاء
مكسورة ابن حبيب ، ابن عبد الرحمن الكوفى ، أحد السابقين الأولين وصاحب النعلين
شهد بدراً والمشاهد مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين سنة .
قوله ( فأتيته بحجرين وروثة ) زاد ابن خزيمة فى رواية له فى هذا الحديث : إنها
كانت روثة حمار ، ونقل التميمى أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير،
وفى رواية البخارى وغيره: فوجدت الحجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة ،
فأتيت بها ، أى بالثلاثة من الحجرين والروثة (فأخذ الحجرين وألقى الروثة) استدل به

٨٣
الطحاوى على عدم اشتراط الثلاثة ، قال لأنه لو كان مشترطاً لطلب ثالثاً ، كذا قال ،
وغفل رحمه الله عما أخرجه أحمد فى مسنده من طريق معمر عن أبى إسحاق عن علقمة
عن ابن مسعود فى هذا الحديث ، فإن فيه فألقى الروثة وقال إنها ركس اثتنى بحجر ،
ورجاله ثقات أثبات ، وقد تابع عليه معمرا أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف ، أخرجه
الدار قطنى وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبى إسحاق . وقد قيل إن أبا إسحاق
لم يسمع من علقمة ، لكن أنبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسى، وعلى تقدير
أنه أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضاً إذا اعتضد ، قاله الحافظ
ابن حجر فى فتح البارى .
وتعقب عليه العينى فى عمدة القارى ص ٧٣٧ ج١ شرح البخارى : فقال لم يغفل
الطحاوى عن ذلك ، وإنما الذى نسبه إلى الغفلة هو الغافل ، وكيف يغفل عن ذلك وقد
ثبت عنده عدم سماع أبى إسحاق عن علقمة فالحديث عنده منقطع ، والمحدث لا يرى
العمل به وأبو شيبة الواسطى ضعيف فلا يعتبر بمتابعته ، فالذى يدعى صنعة الحديث
كيف يرضى بهذا الكلام . انتهى .
قلت : هذا غفلة شديدة من العينى ، فإن الطحاوى رحمه الله قد احتج بحديث
أبى إسحاق عن علقمة فى مواضع من كتابه ((شرح الآثار)) فمنها ماقال : حدثنا أبو بكرة
قال ثنا أبو داود قال ثنا حديج بن معاوية عن أبى إسحاق عن علقمة بن مسعود قال :
ليت الذى يقرأ خلف الإمام ملىء فوه ترابا . سلمنا أن أبا شيبة ضعيف ، فلا يعتبر
بمتابعته ، لكن عمار بن رزيق ثقة وهو قد تابعها ، فمتابعته معتبرة بلا شك : على أن
قول الطحاوى: لو كان مشترطا لطلب ثالثا فيه نظر، لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم
أخذ ثالثا بنفسه من دون طلب أو استنجى بحجر وطر فى حجر آخر ، وبالاحتمال لا يصح
الاستدلال ، قال الحافظ ازيلعى فى نصب الراية . قال ابن الجوزى فى التحقيق . وحديث
البخارى ليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون عليه السلام أخذ حجرا ثالثا مكان الروثة ،
وبالاحتمال لا يتم الاستدلال . انتهى

٨٤
وَقَالَ : إِنْهَاَ رِ كْرٌ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُكَذَا رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبيعِ هَذا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِى
إِسْحُقَ ، عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسرائِيلَ. وَرَوَى مَعْمَرٌ»
وَعَمَرُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِ إِسْحُقَ، عَنْ عَلْقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ .
وَرَوَى زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِىِ إِسْحُقَ ، عَنْ عَبْدِ الرْحَنِ بْنِ الأدْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ
اْأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. وَرَوَى زَكَرِياً بْنُ أَبِ زَائِدَةَ، عَنَ أَبِ إِسْحُقَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدِ، عَنْ الأَسْوَدِ بن يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ .
وَهَذَا حَدِيثٌ فيهِ أَضْطِرَابٌ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا نُحُمَّدُ بنُ جْفَرِ ، حدثنا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْو بن مُرَّةَ قالَ: سَأَلْتُ أبَا عُبَيْدَةَ بن عَبْدِ اللهِ: هَلْ
تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئاً ؟ قال : لاَ ؟
قَالَ أَبو عِيسَى: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحَنِ: أَىُّ الرِّوَايَتِ.
فِي هُذَا الْخحديث عَنْ أَبِى إِسْحُقَ أَصَحُ؟ فَ يَقْضِ فِيهِ بِشَىءٍ وَسَأَلْتُ
قوله ( وقال إنها ركس) كذا وقع ههنا بكسر الراء وإسكان الكاف ، فقيل هى
لغة فى رجس ، ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة فى هذا الحديث ، فإنها عندهما
بالجيم ، و قيل الركس الرجيع ، رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابى.
وغيره ، والأولى أن يقال رد من حالة الروث كذا فى فتح البارى .
قوله ( وهكذا روى قيس بن الربيع) الأسدى أبو محمد الكوفى، صدوق تغير لما كبر،
وأدخل عليه ابنه ماليس من حديثه ، حدث به ( وهذا حديث فيه اضطراب ) أى.
فى سنده اضطراب، فأصحاب أبى إسحاق يختلفون عليه، كما بينه الترمذى (سألت
عبد الله بن عبد الرحمن ) هو أبو محمد الدارمى الحافظ صاحب المسند وتقدم ترجمته فى

٠٠
٨٥
"مُحَمَّدَاً عَنْ هَذَا؟ فَمَّ ◌َقْضِ فِيهِ بِشَىْءٍ. وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرِ،
عَنْ أبى إِسْحُقَ عنْ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عنْ عَبْدِ اللهِ
أَشْبَهَ، وَوَضَعَهُ فى كِتَابِ ((الْجَامِعِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَصَحُّ شىءٍ فِى هُذَا عِنْدِى حَدِيثُ إسْرَائيلَ ،
وَقَيْسٍ.، عنْ أبى إِسْحُقَ، عَنْ أبى عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، لأنَّ
إِسْرَائيلَ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لحدِيثِ أبِى إِسْحْقَ مِنْ هَؤُلاءِ . وَتَبَعَهُ عَلَى
ـذْلِكَ قِيْسُ بنُ الرَّبِيعِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسى: مُحَمَّد بن المنَتَّى يَقولُ: سَمِعْتُ
◌َبْدَ الَرْمُنِ بنَ مَهْدِيٍ يقولُ : مَا فَتَنِى الَِّى فَاتَنِى مِنْ حَدِيثِ سُفْيَنَ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبى إِسْحُقَ إِلَّ ◌َِا أُتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائيلَ، لأنَّهُ
كَنَّ بَأْتِ بِهِ أَمَّ .
قالَ أَبُو عِيسَى: وَزُهَيْرٌ فِى أَبِى إِسْحُقَ لَيْسَ بِذَاكَ، لأَنَّ سَمَعَهُ
مِنْهُ بِآخِرَةٍ.
المقدمة ( سألت محمدا) هو الإمام البخارى ( وكأنه) أى حدا البخارى ( أشبه) أى
بالصحة ، أقرب إلى الصواب ( ووضعه فى كتابه الجامع ) أى الجامع الصحيح المشهور
بصحيح البخارى فى باب لا يستنجى بروث ( لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبى
إسحاق من هؤلاء ) أى معمر وعمار بن رزيق وزهير وزكريابن أبى زائدة ( وتابعه)
أى إسرائيل (على ذلك ) أى على روايته عن أبى عبيدة عن عبد الله ( قيس بن الربيع )
بالرفع فاعل تابع ( وزهير فى أبى إسحاق ) أى فى رواية الحديث عن أبى إسحق ليس
بالقوى ( لأن سماعه منه) أى لأن سماع زهير من أبى إسحاق ( بأخرة ) بفتح الهمزة
والخاء أى فى آخر عمره وفى نسخة قلمية صحيحة بآخره .

٨٦
اعلم أن الترمذى رحج رواية إسرائيل على رواية زهير التى وضعها الإمام البخارى
فى صحيحه وعلى روايات معمرو غيره بثلاثة وجوه :
الأول : أن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبى إسحق من زهير ومعمر وغيرهما .
الثانى : أن قيس بن الربيع تابع إسرائيل على روايته عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة
عن عبد الله .
الثانث : أن سماع إسرائيل من أبى إسحاق ليس فى آخر عمره ، وسماع زهير منه فى.
آخر عمره .
قلت : فى كل من هذه الوجوه الثلاثة نظر ، فما قال فى الوجه الأول فهو
معارض بما قال الآجرى : سألت أبادود عن زهير وإسرائيل فى أبى إسحق
فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير ، وما قال فى الوجه الثانى من متابعة قيس بن.
الربع لرواية إسرائيل ؛ فإن شريكا القاضى تابع زهيرا وشريك أوثق
من قيس ، وأيضا تابع زهيرا إبراهيم بن يوسف عن أبيه ، وابن حماد الخنفى وأبومريم
وزكريا بن أبى زائدة ، وما قال فى الوجه الثالث فهو معارض بما قال الذهبى فى الميزان :.
قال أحمد بن حنبل حديث زكريا وإسرائيل عن أبى إسحاق لين سمعا منه بآخره ، فظهر
الآن أنه ليس لترجيح رواية إسرائيل وجه صحيح ، بل الظاهر أن الترجيح لرواية
زهیر التی رجحها البخاری ووضعها فى صحيحه، قال الحافظ ابن حجر فى مقدمة ص ٤٠٣
فتح البارى ، حكى ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة أنهما رحجا رواية إسرائيل وكأن.
الترمذى تبعهما فى ذلك ، والذى يظهر أن الذی رحجه البخاری هو الأرجح وییان.
ذلك أن مجموع كلام هؤلاء الأئمة مشعر بأنه الراحج على الروايات كلها ، أما طريق.
إسرائيل وهى عن أبى عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد
منقطعا: أو رواية زهير وهى عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود
فیکون متصلا . وهو تصرف صحيحلأن الأسانيد فیه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من
بقية الأسانيد وإذا تقرر ذلك كان دعوى الاضطراب فى الحديث منفية ، لأن الاختلاف.
على الحفاظ فى الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين : أحدهما استواء
وجوه الاختلاف فتى رجح أحد الأقوال قدم ، ولا يعل الصحيح بالمرجوح ، وثانيهما

٨٧
قال: وَسَمِعْتُ أَحَدَ بنِ الْسنِ التَّْمِذِىَّ يقولُ: سَمِعْتُ أْمَدَ بن
حَنْبَلِ يقولُ: إِذَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ عَنْ زَائِدَةَ وَزُهَيْرِ فَلاَ تُبَلِى أَنْ
لاَتَسْمَعَهُ مِنْ غَيْهما، إِلاَّ حَدِيثَ أَبِى إِسْحُقَ. وَأَبو إسْحُقَ اسْمُهُ: عَمْرُو
ابْنُ عَبْدِ اللهِ السَّبِيِىُّ الْهَهْدَانِىُّ.
مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين أو يغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم
يضبط ذلك الحديث بعينه ، فيئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ، ويتوقف
على الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك ، وههنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على
أبى إسحاق فيه، لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها من مقال غير الطريقين
المقدم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل ، مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية
زهير ، والذى يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير لأن يوسف بن إسحق بن أبى إسحاق
قد تابع زهيرا ، وقد رواه الطبرانى فى المعجم الكبير من رواية يحيى بن أبى زائدة عن
أبيه عن أبى إسحاق كرواية زهير ، ورواه أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه من طريق
ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود ، كرواية زهير
عن أبى إسحاق ، وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يعتبر به ويستشهد فيعرف أن له
من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلا انتهى كلام الحافظ .
قوله ( سمعت أحمد بن الحسن ) ابن جنيدب الترمذى الحافظ الجوال كان من تلامذة
أحمد بن حنبل ، روى عن أبى عاصم والفريابى ويعلى بن عبيد وغيرهم ، وعنه البخارى
والترمذى وابن خزيمة ، وكان أحد أوعية الحديث مات سنة ٢٠٥ خمس ومائتين (إذا سمعت
الحديث عن زائدة ) هو ابن قدامة الثقفى أبو الصلت الكوفى أحد الأعلام ، روى عن
سماك بن حرب وزياد بن علاقة وعاصم بن بهدلة ، وعنه ابن عيينة وابن مهدى وغيرهما
وثقه أبو حاتم وغيره ، مات غازيا بأرض الروم سنة ١٦٢ اثنتين وستين ومائة . كذا
فى الخلاصة، وقال فى التقريب ثقة ثبت صاحب سنة (وزهير) تقدم ترجمته آنفا .
( إلا حديث إبى إسحق ) قال فى الخلاصة : قال أحمد زهير سمع من أبى إسحاق بأخرة ،
وقال فى هامشها نقلا عن التهذيب : وقال أبو زرعة ثقة إلا أنه سمع من أبى إسحاق بعد
الاختلاط . انتهى ( وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله السبيعى الهمدانى ) قال فى

٨٨
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ لمَ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيه. وَلاَ يُعْرَفُ أُسُهُ.
التقريب : مكثر ثقة عابد من الثالثة ، يعنى من أوساط التابعين ، اختلط بآخره مات
سنة ١٢٩ تسع وعشرين ومائة ، وقيل قبل ذلك. انتهى ، وقال فى الخلاصة أحد أعلام
التابعين قال أبو حاتم ثقة يشبه الزهرى فى الكثرة ، وقال حميد الرؤاسى: سمع منه
ابن عيينة بعد ما اختلط . انتهى. قلت: هو مدلس، صرح به الحافظ فى طبقات
المدلسين ( ولا يعرف اسمه) اسمه عامر، لكنه مشهور بكنيته ( حدثنا محمد بن جعفر )
الهذلى مولاهم الكوفى أبو عبد الله الكرابيسى الحافظ ، ربيب شعبة جالسه نحوا من
عشرين سنة ، لقبه غندر ، قال ابن معين : كان من أصح الناس كتابا ، قال أبو داود
مات سنة ١٩٣ ثلاث وتسعين ومائة ، وقال ابن سعد سنة أربع كذا فى الخلاصة ،
وقال الحافظ ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة انتهى ( عن عمرو بن مرة )
بن عبد الله بن طارق الجملى المرادى الكوفى الأعمى ، ثقة عابد كان لا يدلس
ورمى بالإرجاء :
قوله ( سألت أباعبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا قال لا) هذا نص صحيح
صريح فى أن أباعبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئاً وهو القول الراجح ،
قال الحافظ فى التقريب: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر
أنه لا اسم له غيرها ، ويقال اسمه عامر كوفى ثقة والراجح أنه لا يصح سماعه من أيه ،
وقال فى تهذيب التهذيب روى عن أبيه ولم يسمع منه ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
لم يسمع من أيه شيئا، وقال ابن أبى حاتم فى المراسيل: قلت لأبي هل سمع أبو عبيدة
من أبيه قال يقال إنه لم يسمع انتهى . وقال الحافظ فى الفتح : أبو عبيدة لم يسمع
من أبيه على الصحيح . انتهى .
تنبيه : قال العينى فى شرح البخارى رادا على الحافظ ما لفظه : وأما قول هذا القائل
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه فمردود بما ذكر فى المعجم الأوسط للطبرانى من حديث زياد
ابن سعد عن أبى الزبير قال: حدثنى يونس بن عتاب الكوفى سمعت أبا عبيدة بن
عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر . الحديث ،
وبما أخرج الحاكم فى مستدركه من حديث أبى إسحق عن أبى عبيدة عن أبيه فى ذكر
يوسف عليه السلام وصحح إسناده ، وبما حسن الترمذى عدة أحاديث رواها عن

٨٩
١٤ - بَبُ مَ جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
و
١٨ - حَدَّثَنَاَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَفْصْ بْنُ غِيَاتٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِ هِنْدٍ ،
أيه : منها لما كان يوم بدر جىء بالأسرى ، ومنها كان فى الركعتين الأوليين كأنه على
الرصف ، ومنها قوله : ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله، ومن شرط الحديث
الحسن أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين ، انتهى كلام العينى .
قلت : لابد للعينى أن يثبت أولا صحة رواية العجم الأوسط ثم بعد ذلك يستدل
بها على صحة سماع أبى عبيدة ، ودونه خرط القتاد ، وأما استدلاله على سماعه من أبيه بما
أخرجه الحاكم وتصحيحه فعجيب جدا ، فإن تساهله مشهور ، وقد ثبت بسند صحيح
عن أبى عبيدة نفسه عدم سماعه من أبيه كما عرفت وأما استدلاله على ذلك بما حسن
الترمذى عدة أحاديث رواها عن أبيه فمبنى على أنه لم يقف على أن الترمذى قد يحسن
الحديث مع الاعتراف بانقطاعه ، وقد ذكرنا ذلك فى المقدمة
( باب كراهية ما يستنجى به) أى فى بيان الأشياء التى يكره الاستنجاء بها ،
وقد تقدم فى المقدمة مبسوطا أن إطلاق لفظ الكراهية جاء فى كلام الله ورسوله بمعنى
التحريم، والسلف كانوا يستعملون هذا اللفظ فى معناه الذى استعمل فيه كلام الله
ورسوله ، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص لفظ الكراهية بما ليس بمحرم ،
وتركه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث
فغلط فى ذلك .
١٨ - قوله ( نا حفص بن غياث ) بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة ابن طلق بن معاوية
النخعى أبو عمر الكوفى القاضى ثقة، فقيه تغير حفظه قليلا فى الآخر ، من الثامنة أى
من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين ، كذا فى التقريب ، وقال فى مقدمة فتح البارى :
أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به إلا أنه ساء حفظه فى الآخر فمن سمع من كتابه أصح
ممن سمع من حفظه ، روى له الجماعة ( عن داود بن أبى هند ) القشيرى مولاهم ، ثقة
متقن إلا أنه يهم بآخره ، روى عن ابن المسيب وأبى العالية والشعبى وخلق، وعنه
١

٩
عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ: ((لاَ تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلاَ بِالْعِظَام.
فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمُ مِنَ الْجِنِّ)).
يحي بن سعيد قرينه وقتادة كذلك وشعبة والثورى وخلق ، وثقه أحمد والعجلى وأبو
حاتم والنسائى مات سنة ١٣٩ تسع وثلاثين ومائة. كذا فى القريب والخلاصة (عن
الشعبى ) هو عامر بن شراحيل الشعبى: بفتح الشين : أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل
من الطبقة الوسطى من التابعين ، قال مكحول : مارأيت أفقه منه وكذلك قال أبو مجاز ،
قال الشعبى أدركت خمسمائة من الصحابة ، قال ابن عيينة كانت الناس تقول ابن عباس
فى زمانه والشعبى فى زمانه ، توفى سنة ثلاث ومائة ، كذا فى التقريب والخلاصة ( عن
علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعى الكوفى. ثقة ثبت فقيه عابد من كبار التابعين ، عن
أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وطائفة ، وعنه إبراهيم النخعى والشعبى وخلق،
قال ابن المدينى أعلم الناس بابن مسعود علقمة والأسود ، قال ابن سعد مات سنة ٦٢
اثنتين وستين ، كذا فى التقريب والخلاصة
قوله ( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ) جمع عظم ، وتقدم معنى الروث فى الباب
المتقدم ( فإنه زاد إخوانكم من الجن ) قال الطبى: الضمير فى فإنه راجح إلى الروث
والعظام باعتبار المذكور، كما ورد فى شرح السنة وجامع الأصول وفى بعض نسخ
المصابيح ، وفى بعضها وجامع الترمذى فإنها ، فالضمير راجع إلى العظام والروث تابع
لها ، وعليه قوله تعالى ((وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها)). وقال ابن حجر وإنما
سكت عن الروث لأن كونه زادا لهم إنما هو مجاز لماتقرر أنه لدوا بهم ، انتهى . كذا فى
المرقاة ، وفى رواية مسلم فى قصة ليلة الجن وسألوه عن الزاد فقال لكم كل عظم ذكر
اسم الله عليه يقع فى أيديكم أوفر مايكون لحما وكل بعرة لدوابكم . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام الجن ، وحديث الباب يدل على أنه لا يجوز
الاستنجاء بالروث والعظم ، والعلة أنهما من طعام الجن العظام لهم والروث لدوابهم ،
وروى الدار قطنى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث.
أو عظم ، وقال أنهما لا يطهران ، قال الدار قطنى بعد روايته إسناده محميح ، وهذا

وَفِى الْبَابِ: عنْ أَبِى هُرَيَْةَ، وَسَلَْانَ، وَابِرٍ، وَأَبْنِ مَُرَ.
قالَ أبو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ
عنْ دَاوُدّ بنِ أَبِ هِنْدٍ، عنِ الشَّعْبِىِّ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ :
((أَنّهُ كَانَ مَعَ الَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ لَيْلَةَ الْجِنِّ)) الْخَدِيثَ بِطُولِهِ
الحديث يدل على أن العلة أنهما لا يطهران، قال فى سبل السلام : علل فى رواية الدار قطنى
بأنهما لا يطهران وعلل بأنهما من طعام الجن وعللت الروثة بأنها ركس والتعليل
بعدم التطهير فيها عائد إلى كونها ركسا وأما عدم تطهير العظم فإنه لزج لا يتماسك
فلا ينشف النجاسة ولا يقطع البلة ، قال ولاتنا فى بين هذه الروايات فقد يعلل الأمر
الواحد بعلل كثيرة
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وسلمان وعلى وابن عمر ) أما حديث أبى هريرة
فأخرجه البخارى فى كتاب الطهارة ، وفى باب ذكر الجن ، وأماحديث سلمان فأخرجه
الجماعة إلا البخارى ، كذا فى نصب الراية ، وأما حديث جابر فأخرجه مسلم عن أبى.
الزبير عنه بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر وحديث
ابن مسعود المذكور فى الباب أخرجه أيضا النسائى إلا أنه لم يذكر زاد إخوانكم من
الجن ، كذا فى المشكاة
قوله (وقدروى هذا الحديث إسمعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدى مولاهم ، أبو بشر
البصرى المعروف ابن علية، ثقة حافظ من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، روى عن أيوب
وعبد العزيز بن رفيع وروح بن القاسم وخلق ، وعنه أحمد وابن راهويه وعلى بن حجر
وخلق ، كثير ، قال شعبة : ابن علية ريحانة الفقهاء ، قال أحمد إليه المنتهى فى التثبت ،
وقال ابن معين كان ثقة مأمونا ورعا تقيا (الحديث بطوله) بالنصب أى أتم الحديث بطوله ،
وأخرج الترمذى هذا الحديث بطوله فى تفسير سورة الأحقاف ومسلم فى كتاب الصلاة فى
باب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجن، قال الترمذى فى التفسير: حدثنا على بن
حجرنا إسماعيل بن أبراهيم عن داود عن الشعبى عن علقمة قال : قلت لابن مسعود هل
صحب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد قال ما صحبه منا أحد ولكن افتقدناه.
ذات ليلة وهو بمكة: اغتيل استطير ما فعل به - فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، حتى

٩٢٠
فقال الشَّعْبِىُّ: إِنَّ النبى صلى الله عليه وسلم: قالَ: ((لاتَشْتَنْجُوا بِالَّوْثِ
وَلَ بِالِْظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُ مِنَ الْجِنِّ)). وَ كَأَنَّ رِوَايَةً إِسَْعيل
أَصَحُّ مِنْ رِوايةٍ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَفِىِ الْبَابِ: عنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ .
إذا أصبحنا أو كان فى وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، قال فذكروا الذى
كانوا فيه قال : فقال أتانى داعى الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ، قال فانطلق فأرانا آثارهم
وآثار نيرانهم ، قال الشعبى سألوه الزاد وكانوا من الجزيرة ، فقال كل عظم يذكر اسم
الله عليه يقع فى أيديكم أو فرما كان لما وكل بعرة أوروثة علف لدوابهم ؛ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن ، هذا
.حديث حسن صحيح ( وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث ) والفرق
بين روايتيهما أن رواية إسماعيل مقطوعة ورواية حفص بن غياث مسندة ، ووجه كون
رواية إسماعيل أصح أن حفصاً خالف أصحاب داود بن أبى هند فروى هذه الرواية
مسندة وهم رووها من قول الشعبى ، قال النووى فى شرح مسلم : قال الدار قطنى انتهى
حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وما بعده من كلام الشعبى
کذا رواه أصحاب داود الراوى عن الشعبی وابن علية وابن زريع وابن أبى زائدة وابن
إدريس وغيرهم ، هكذا قال الدار قطنى وغيره ، ومعنى قوله إنه من كلام الشعبی أنه ليس
مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث ، وإلا فالشعبى لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن
النبى صلى الله عليه وسلم انتهى .
قوله ( وفى الباب عن جابر وابن عمر ) كذا فى النسخ الموجودة عندنا وهو تكرار

٩٣
١٥ - بَبُ مَاجَاءٍ فِ الأَسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ
١٩- حَدَّثَنَاَ قُتْبَةُ وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَبِى الشَّوَارِبِ
البَصْرِىُّ قَلاَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ،َ عَنْ
◌َائِشَةَ قَالَتْ: ((مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ، فإِنِّ أَسْتَحْيِهِمْ،
فإِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم كَانَ يَفْعَلُهُ)).
وَفِى الْبَابِ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِّ، وَأنَسٍ ، وَأَبى
هُرَيْرةَ .
(باب الاستنجاء بالماء)
١٩ - قوله (حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب) الأموى البصرى صدوق
من كبار العاشرة ، روى عن عبد الواحد بن زياد وأبى عوانة ويزيد بن زريع ، وعنه
مسلم والترمذى والنسائى وقل لا بأس وابن ماجه مات سنة ٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين
( عن قتادة) بن دعامة السدوسى البصرى . ثقة ثبت ، يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة
الرابعة ، قال ابن المسيب : ما أتانا عراقى أحفظ من قتادة ، وقال ابن سيرين : قتادة
أحفظ الناس ، وقال ابن مهدى قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد ، توفى سنة ١١٧ سبع
عشرة ومائة ، وقد احتج به أرباب الصحاح كذا فى التقريب والخلاصة ، قلت لكنه
مدلس ( عن معاذة ) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية العابدة ، قال ابن معين
ثقة حجة روت عن على وعائشة ، وعنها أبو قلابة ويزيد الرشك وأيوب وطائفة ، قال.
الذهبى : بلغنى أنها كانت تحي الليل وتقول عجبت لعين تنام ، وقد علمت طول الرقاد
فى القبور ، قال ابن الجوزى توفيت سنة ٨٣ ثلاث و ثمانين.
قوله ( قالت ) أى للنساء ( أى يستطيبوا) أى أن يستنجوا ، والاستطابة الاستنجاء
(فأنى استحييهم ) أى من بيان هذا الأمر (كان يفعله) أى الاستنجاء بالماء.
قوله ( وفى الباب عن جرير بن عبد الله البجلى وأنس وأبى هريرة ) أما حديث جرير

٩٤
قَالَ أبو عِيسى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ الْعِلِْ: يَخْتَارُونَ الْأَسْتِنْجَاء بِالمَاءِ، وَإِنْ
كانَ الأَسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ يَجْزِى عِنْدَهُمْ، فَإِنْهُمُ اسْتَحُوا الأَسْتِنْجَاءَ
بالمَاءِ وَرَأَوْهُ أَفْضَلَ، وَبِهِ يَقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ،
وَالشَّافِعِىُّ، وَأَحَدُ، وإِسْحُقُ.
ابن عبد الله فأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه من حديث إبراهيم بن جرير عن أيه أن النبى
صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة من ماء فاستنجى منها
ومسح يده بالتراب ، قال الحافظ فى التقريب: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلى صدوق
إلا إنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية بصريح التحديث لكن
الذنب لغيره ؛ وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوى أداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء ، وأما حديث
أبى هريرة فأخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه مرفوعا : قال نزلت هذه الآية فى
أهل قباء (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)) قال كانوا يستنجون بالماء
فنزلت فيهم هذه الآية وسنده ضعيف ، وفى الباب أحاديث صحيحة أخرى ،ومن هنا ظهر
أن قول من قال من الأئمة إنه لم يصح فى الاستنجاء بالماء حديث ليس بصحيح .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائى .
قوله ( وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء
بالحجارة يجزىء عندهم إلخ) قال العينى: مذهب جمهور السلف والخلف والذى أجمع
عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فيقدم الحجر
أولا ثم يستعمل الماء ، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ فى النظافة فإن
أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيلعين النجاسة وأثرها ، والحجر يزيل
العين دون الأثر لكنه معفو عنه فى حق نفسه وتصح الصلاة معه ، انتهى كلام العينى .
اعلم أن الإمام البخارى قدبوب فى صحيحه (( باب الاستنجاء بالماء)) وذكر فيه حديث
:

٩٥
١٦ - بَأَبُ مَا ◌َاء أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ
الْحَاجَة أَبْعَدَ فِى الَذْهَبِ
٢٠- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَبِ الثَّقَفِىُّ، عنْ
مُحَمَّدٍ نِ عَمْرٍو، عنْ أَبِى سَدَةَ ،
أنس المذكور ، قال الحافظ فى الفتح أراد البخارى بهذه الترجمة الرد على من كرهه
وعلى من لغى وقوعه من النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن أبى شيبة بأسانيد
صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إذا لا يزال
فى يدى تن ، وعن نافع عن ابن عمر كان لايستنجى بالماء ، وعن ابن الزبير قل ما كما
نفعله ، ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم استنجى
بالماء ، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم انتهى
قلت لعل الترمذى أيضا أراد ما أراد البخارى . والله تعالى أعلم .
( باب ما جاء أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد فى المذهب)
٢٠-قوله (نا عبد الوهاب الثقفى) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت أبو محمد
البصرى ، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين ، روى عن حميد وأيوب وخالد الحذاء وخلق
وعنه أحمد وإسحاق وابن معين والمدينى ومن القدماء الشافعى ، قال ابن المدينى ليس فى
الدنيا كتاب عن يحيى الأنصارى أصح من كتاب عبد الوهاب مات سنة ١٩٤ أربع
وتسعين ومائة ( عن محمد بن عمرو ) بن علقمة بن وقاص الليثى المدنى ، صدوق له أوهام
قاله الحافظ فى التقريب وقال فى تهذيب التهذيب روى عن أبيه وعن أبى سلمة بن
عبد الرحمن وعبيدة بن سفيان وذكر كثيرا من شيوخه ، ثم ذكر أقوال أئمة الحديث
فيه وحاصلها ماقال فى التقريب من أنه صدوق له أوهام ( عن أبى سلمة ) بن عبد الرحمن

٩٦
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْيَةً قَالَ: (( كُنْتُ مَعَ النبى صلى الله عليه وسلم فى
سَفَرِ، فأتى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِى الَذْهَبِ)). قَالَ:
وَفِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ عِبْدِ الرََّنِ بْنِ أبى قُرَادٍ ، وأبى قَنَادَةَ، وَجَابٍ،
ويَحْبَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أبيهِ، وأبى مُوسى، وابْنِ عَبَّاسٍ، ويِلاَلِ بن
الحارِثِ .
بن عوف الزهرى ، قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل ، ثقة مكثر من الثالثة ، كذا فى
التقريب ( عن المغيرة بن شعبة ) بن مسعود بن معتب الثقفى صحابى مشهور أسلم قبل
الحديبية وولى إمرة البصرة ثم الكوفة كذا فى التقريب.
قوله ( فأبعد فى المذهب ) بفتح الميم أى فأبعد فى الذهاب عند قضاء الحاجة ، وفى.
رواية أبى داود كان إذا ذهب المذهب أبعد ، قال الشيخ ولى الدين العراقى بفتح الميم
وإسكان الذال مفعل من الذهاب ، ويطلق على معنين أحدهما المكان الذى يذهب إليه
والثانى المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا ، فيحمل أن يراد المكان فيكون التقدير إذا
ذهب فى المذهب أى موضع التغوط ، ويحتمل أن يراد المصدر أى ذهب مذهبا ، والاحتمال
الأول هو المنقول عن أهل العربية ، وقال به أبو عبيد وغيره ، وجزم به فى النهاية ،
ويوافق الاحتمال الثانى قوله فى رواية الترمذى أتى حاجته فأبعد فى المذهب ، فإنه يتعين
فيها أن يراد بالمذهب المصدر . انتهى
قوله ( وفى الباب عن عبد الرحمن بن أبى قراد ) بضم القاف وتخفيف الراء
الأنصارى ، صحابى له حديث ويقال له ابن الفاكه وأخرج حديثه النسائى وابن ماجه
قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء وكان إذا أراد الحاجة أبعد ،
هذا لفظ النسائى (وأبى قتادة وجابر ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبى موسى وابن عباس
وبلال بن الحارث ) أما حديث أبى قتادة فلم أقف عليه ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن
ماجه : قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يأتى البراز حتى يتغيب فلا يرى ، وأخرجه أيضا أبو داود ، قال المنذرى
فيه إسمعيل بن عبد الملك الكوفى نزيل مكة ، قد تكلم فيه غير واحد ، وأما حديث
ابن عباس فأخرجه الطبرانى فى الأوسط وفيه سعد بن طريف واتهم بالوضع كذا

٩٧
قالَ أَبو عِيسى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم: ((أَنَّهُ كَانَ يَرْنَادُ لِبَوْلِهِ مَكَنًا كَمَا يَرْتَدُ مَنْزِلاً)»
وَأَبُو سَلَمَةَ: أْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفِ الزَّهْرِئُ.
فى مجمع الزوائد ، وأما حديث بلال بن الحارث فأخرجه ابن ماجه وفيه كثير بن عبد الله
ابن عمرو بن عوف ، وقد أجمعوا على ضعفه ، وقد حسن الترمدی حديثه
قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الدارمى وأبو داود والنسائى وابن ماجه
وسكت عنه أبو داود : ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره
قوله ( وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتادليو له مكانا ) أى يطلب
مكانا لينا لئلا يرجع إليه رشاش بوله ، يقال راد وارتاد واستراد ، كذا فى النهاية
للجزرى ، ولم أقف على من أخرج هذا الحديث بهذا اللفظ ، وقد أخرج الطبرانى فى
الأوسط عن أبى هريرة بلفظ ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ
لمنزله ، قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد بعد ذكره : هو من رواية يحيى بن
عبيد بن رجى عن أبيه ، قال ولم أرمن ذكرها ، وبقية رجاله موثقون انتهى .
وأخرج أبو داود عن أبى موسى قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد
أن يبول فأتى دمثا فى أصل جدار فبال ثم قال إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله
قوله ( اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى ) قال فى التقريب ؛ أبو سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى، قيل اسمه عبد الله وقيل اسمه إسماعيل ، ثقة
مكثر من الثالثة ، يعنى من الطبقة الوسطى من التابعين ، وقال فى الخلاصة قل عمرو
ابن علی لیس له اسم ، روی عن أبيه وأسامة بن زيد وأبى أيوب وخلق ، وعنه عمرو
وعروة والأعرج والشعبى وازهرى وخلق ، قال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث ،
ونقل أبو عبد الله الحاكم أنه أحد الفقهاء السبعة. انتهى
(٧ - تحفة الأحوذي - جزء ١).

٩٨
١٧ - بَبُ مَاَ جَاءٍ فِى كَرَاهِيَّةِ الْبَوْلِ فِىِ المُنْتَسَلِ
٢١ - حَدَّثْنَا عَلِىُّ بنُ حُجْرٍ، وَأَحَدُ بْنُ مُحَدِ بْنِ مُوسَى:
مَرْدَوْبِهِ قالاَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْبَرَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَن أَشْعَثَ بْ
عَبْدِ اللهِ عَنِ الْسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُفَفٍَّ: ((أَنَّ النَّى صلى الله
عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبُولَ الرَّجُلُ فى مُسْتَحَمِّهِ.
باب ما جاء فى كراهية البول فى المغتسل
٢١- قوله (وأحمد بن محمد بن موسى) المروزى أبو العباس السمسار، مردويه الحافظ
عن بن المبارك وجرير بن عبد الحميد وإسحاق الأزرق، وعنه البخارى والترمذى والنسائى
وقال لا بأس به ، مات سنة ٢٣٥ خمس وثلاثين ومائتين ، قال الحافظ ابن حجر هو
المعروف بمردويه ، ثقة حافظ . انتهى . وفى المغنى لصاحب مجمع البحار مروديه: بمفتوحة
وسكون راء وضم مهملة وبتحتية لقب أحمد بن محمد ( قالا أنا عبد الله بن المبارك ) تقدم
ترجمته فى المقدمة . ( عن معمر ) تقدم ( عن أشعث ) بن عبد الله بن جابر أبى عبد الله
البصرى ، عن أنس وشهر بن حوشب وغيرهما ، وعنه معمر وشعبة وغيرهما ، وثقه
النسائى وغيره وأورده العقيلى فى الضعفاء وقال فى حديثه وهم قال الذهبى قول العقيلى
فى حديثه وهم ليس بمسلم ، وأنا أتعجب كيف لم يخرج له الشيخان، وقال الشيخ ولى الدين
العراقى لا يعتبر بما وقع فى أحكام عبد الحق من أن أشعث لم يسمعه من الحسن فإنه
وهم (عن الحسن) بن أبى الحسن يسار البصرى ، ثقة فقيه فاضل مشهور يرسل كثيرا
ويدلس ، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة ، قال البزار كان يروى عن جماعة لم يسمع منهم
فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا، يعنى قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، كذا فى التقريب،
قال الشيخ ولى الدين العراقى: قد صرح أحمد بن حنبل بسماع الحسن من عبد الله بن مغفل
قوله (نهى أن يبول الرجل فى مستحمه) أى فى مغتسله كما جاء فى الحديث الذى

٩٩
وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوِسْوَاسِ مِنْهُ)).
قالَ : وَفِى الْبَابِ: عَنْ رَجلٍ مِنْ أَصْحَبِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ
حَدِيثٍ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ . وَيُقَلُ لَهُ: أَشْعَثُ الْأَّعَى .
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ منْ أَهْلِ الْمِلْمِ الْبَوْلَ فى الْتَسَلِ، وَقالوا: عَامَّةُ
الْوِسْوَاسِ مِنْهُ. وَرَخْصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ سِيرِينَ ،
أشار إليه الترمذى ، وقد ذكرنا لفظه : قال الجزرى فى النهاية : المستحم الموضع الذى
يغتسل فيه بالحميم ، وهو فى الأصل الماء الحارثم قيل للاغتسال بأى ماء كان استحمام .
وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلبا فيوم
المغتسل أنه أصابه منه شىء فيحصل منه الوسواس . انتهى ( وقال إن عامة الوسواس)
بكسر الواو الأولى ، وفى رواية أبى داود فإن عامة الوسواس ( منه ) أى من البول
أى من البول فى المستحم ، أى أكثر الوسواس يحصل من البول فى المغتسل، لأنه يصير
الموضع نجساً فيقع فى قلبه وسوسة بأنه هل أصابه شىء من رشاشه أم لا ، قال الجزرى
فى النهاية: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسوسا بالكسر وهو بالفتح الاسم، والوسواس
أيضا اسم للشيطان. انتهى .
قوله ( وفى الباب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أخرجه أبو داود
بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمثشط أحدنا كل يوم أو يبول فى مغتسله ،
وأخرجه النسائى مختصرا وسكت عنه أبو داود والمنذرى
قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وسكت عنه
أبو داود والمنذرى
قوله ( ورخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين ) هو محمد بن سيرين الأنصارى
أبو بكر بن أبى عمرة البصرى ، ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لايرى الرواية بالمعنى من

١٠٠
وَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يُقَلُ إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ؟ فَقَالَ، رَبُّنَا اللهُ
لا شَرِيكَ لهُ .
وَقَالَ ابْنُ المباركِ: قَدْ وُسِّعَ فِى الْبَوْلِ فِى المُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى
فيهِ الْمَاءِ .
الثالثة مات سنة ١١٠ عشر ومائة كذا فى التقريب ، وكره ذلك آخرون واستدلوا عليه
بحديث الباب ، وقولهم هو الراجح الموافق لحديث الباب قال الشوكانى فى النيل: وربط
النهى بعلة إفضاء المنهى عنه إلى الوسوسة يصلح قرينة تصرف النهى عن التحريم إلى
الكراهة (قيل له) أى لابن سيرين (يقال إن عامة الواسواس منه فقال ربنا الله لاشريك
له ) قال أبو الطيب السندى فى شرحه الترمذى: فهو المتوحد فى خلقه لادخل للبول فى
المغتسل فى شىء من الخلق، قال بعض العلماء فى جوابه : إن الله تعالى جعل للأشياء.
أسبابا فلا بد من التجنب عن الأسباب القبيحة. أقول علم قبحه بنهى الشارع عنه . انتهى
كلام أبى الطيب ( وقال ابن المبارك قد وسع فى البول فى المغتسل إذا جرى فيه الماء )
قال الحافظ ولى الدين العراقى : حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان
المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض وإذا استقر فيها
فإن كان صلباً ببلاط ونحوه بحيث ينجرى عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة
ونحوها فلانهى. روى ابن أبى شيبة عن عطاء قال : إذا كان يسيل فلا بأس وقال
ابن ماجه فى سننه : سمعت على بن محمد الطنافسى يقول : إنما هذا فى الحفيرة فأما اليوم
لمغتسلاتهم الجص والقیر فإذا بال فأرسل عليه فلا بأس به، وقال النووى إنما نهى عن
الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه إصابة رشاشة فإن كان لايخاف ذلك بأن يكون له
منفذ أوغير ذلك فلا كراهة ، قال الشيخ ولى الدين: وهو عكس ماذكره الجماعة فإنهم
حملوا النهى على الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه فى
الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه فى الرخوة يستقر موضعه
وفى الصلبة مجرى ولا يستقر فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية . انتهى . والذى.
قاله النووى سبقه إليه صاحب النهاية كما عرفت آنفا .