النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ قَلاَ: حَدَّثَنَا وَهُبُ بنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحُقَ، العنزى أبى موسى البصرى المعروف بالزمن ،مشهور بكنيته وباسمه ،ثقة ثبت من العاشرة. وكان هو وبندار فرسى رهان وماتا فى سنة واحدة ؛ كذا فى التقريب ،روى عن معتمر وابن عيينة ، وغندر وخلق ، وعنه الأئمة الستة وخلق ، قال محمد بن يحيى حجة مات سنة. ٢٥٢ اثنتين وخمسين ومائتين ، كذا فى الخلاصة ( قالا نا وهب بن جرير ) بن حازم بن زيد ، أبو عبد الله الأزدى البصرى ، ثقة عن أبيه وابن عون وشعبة وخلق ، وعنهأحمد وإسحاق وابن معين ووثقه ، مات سنة ٢٠٦ ست ومائتين ( نا أبى ) جرير بن حازم. ثقة لكن فى حديثه عن قتادة ضعف ، وله أوهام إذا حدث من حفظه ، مات سنة ١٧٠ سبعين ومائة بعد ما اختلط ، لكن لم يحدث فى حال اختلاطه ، كذا فى التقريب ( عن محمد بن إسحاق ) بن يسار المطلب المدنى ، نزيل العراق، إمام المغازى ، صدوق يدلس ورمى بالتشيع والقدر مات سنة ١٥٠ خمسين ومائة، ويقال بعدها ، كذا فى التقريب وقال فى القول المسدد : وأما حمله أى ابن الجوزى على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه ، فإن الأمة قبلوا حديثه ، وأكثر ماعيب فيه التدليس والرواية عن المجهولين ، وأما هو فى نفسه فصدوق ، وهو حجة فى المغازى عند الجمهور انتهى . قلت الأمر كما قال الحافظ ، فالحق أن محمد بن إسحاق فى نفسه صدوق صالح للاحتجاج وقد اعترف به العينى وابن الهمام من الأئمة الحنفية ، قال العينى فى عمدة القارى شرح البخارى : ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور . انتهى ، وقال ابن الهمام فى فتح القدير: أما ابن إسحاق فثقة ثقة لاشبهة عندنا فى ذلك، ولا عند محقق المحدثين، انتهى تنبيه : قال صاحب العرف الشذى: اختلف أهل الجرح والتعديل فى ابن إسحاق مالم يختلف فى غيره، حتى إنه قال مالك بن أنس: إن قمت بين الحجر الأسود وبابه الكعبة لحلفت أنه دجال كذاب ، وقال البخارى : إنه إمام الحديث ، وقال ابن الهمام إنه ثقة ثلاث مرات ، وقال حافظ الدنيا إنه ثقة وفى حفظه شىء ، وأما البيهقى فيتكلم فيه فى كتابه الأسماء والصفات، واعتمده فى كتاب القراءة خلف الإمام، فالعجب، وعندى أنه من رواة الحسان، كما فى الميزان، ويمكن أن يكون فى حفظه شیء انتهى كلامه بلفظه. قلت : جروح من جرح فى ابن إسحاق كلها مدفوعة ، والحق أنه ثقة قابل للاحتجاج قال الفاضل اللکنوی فی إمام الكلام : محمد بن إسحاق وإن كان متکلما فيه من جانب ٦٢ كثير من الأئمة لكن جروحهم لها محامل صحيحة ، وقد عارضها تعديل جمع من ثقات الأمة ، ولذا صرح جمع من النقاد بأن حديثه لا ينحط عن درجة الحسن ، بل صححه بعض أهل الإسناد ، وقال فى السعاية . والحق فى ابن إسحاق هو التوثيق . انتهى . وقال ابن الهمام فى فتح القدير: (وهو أى توثيق ابن إسحق) هو الحق الأبلج ، وما نقل عن مالك لا يقبله أهل العلم، كيف وقد قال شعبة فيه. هو أمير المؤمنين فى الحديث . وروى عنه مثل الثوری وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيدبن زريع وابن علية وعبد الوارث وابن المبارك واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل الحديث ، غفر الله لهم . إلى أن قال . وإن مالكا رجع عن الكلام فى ابن إسحاق واصطلح معه وبعث إليه هدية. انتهى كلام ابن الهمام. فأما قول صاحب العرف الشذى . وأما البيهقى إلى قوله فالعجب ، فلم يذكر ماتكلم به فى الأسماء والصفات فى ابن إسحق حتى ينظر فيه أنه هو قابل للعجب أم لا ، ولو سلم أنه قابل للعجب فصنيع العینی أعجب فإنه يتكلم فى ابن إسحق و جرحه إذا وقع هو فى إسناد حديث يخالف مذهب الحنفية ، ويوثقه ويعتمده إذا وقع فى إسناد حديث يوافق مذهبهم . ألا ترى أنه قال فى البناية فى تضعيف حديث عبادة فى القراءة خلف الإمام ما لفظه . فی حدیث عبادة محمد بن إسحق بن يساروهومدلس ، قال النووى ليس فيه إلا التدليس قلت المدلس: إذا قال عن فلان لا يحتج بحديثه عند جميع المحدثين مع أنه كذبه مالك وضعفه أحمد ، وقال لا يصح الحديث عنه ، وقال أبو زرعة الرازى لا يصح الحديث عنه ، وقال أبو زرعة الرازی لا یقضی له بشىء . انتهى كلامه . فانظر كيف تكلم العينى فى ابن إسحاق ههنا . وقال فى عمدة القارى . فى تصحيح حديث أبى هريرة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ومن أشار فى الصلاة إشارة تفهم عنه فليعدها: ما لفظه : إسناد هذا الحديث صحيح وتعلیل ابن الجوزی بابنإسحق ليس شىء ، لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور . انتهى كلام العينى . فانظر ههنا كيف اعتمد على ابن إسحاق ولم يبال بتدليسه أيضا ، مع أنه روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة بعن ، وكذلك صنيعه فى عدة مواضع من كتابه . فاعتبرو ٦٣ عَنْ أَبَنَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((نَهَى الَِّىُّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَّ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِيَوْلٍ، فَرَأَيْتُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَمٍ يَسْتَقْبِلُهَا)). وَفِى الْبَابِ: عَنْ أَبِى قَنَادَةَ، وَعَائِشَةَ، وَعَمَّارِ بْنِ ياسِيرٍ. قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ فِ هذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . يا أولى الأبصار: ( عن أبان بن صالح ) وثقه الأمة ووهم ابن حزم نجهله ، وابن عبد البر فضعفه ، قاله الحافظ فى التقريب (عن مجاهد ) هو ابن جبر: بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومى مولاهم المكى، ثقة إمام فى التفسيرو فى العلم ، من أوساط التابعين، مات سنة إحدى أواثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة ، وله ثلاث وثمانون (عن جابر) هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء ، الأنصارى ثم السلمى ، بفتحتين ، صحابى ابن صحابى ، غزا تسع عشرة غزوة ، ومات بالمدينة بعد السبعين ، وهو ابن أربع وتسعين . قوله ( فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ) استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار فى الصحراء والبنيان ، وجعله ناسخا لأحاديث المنع ، وفيه ماسلف من أنها حكاية فعل لا عموم لها فيحتمل أن يكون لعذر . قوله (وفى الباب عن أبى قتادة وعائشة وعمار ) أما حديث أبى قتادة : فأخرجه الترمذى بعد هذا وأما حديث عائشة : فأخرجه أحمد وقد تقدم لفظه وأما حديث عمار فأخرجه الطبرانى فى الكبير : قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة بعد النهى لغائط أوبول . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد : فيه جعفر بن الزبير ، وقد أجمعوا على ضعفه . قوله ( حديث جابر فى هذا الباب حديث حسن غريب ) قال فى المنتقي : رواه الخمسة إلا النسائى انتهى . ٦٤ ١٠ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبْنُ لَمِيعَةَ، عَنْ أبى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ عَنْ أَبِى قَتَدَةَ: ((أَنَّهُ رَأَى النبى صلى الله عليه وسلم يَبُولُ مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةِ)). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَمِيمَةَ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النبى صلى الله عليه وسلم أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبْنِ لَيْعَةً . وَابْنُ طِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الْحَدِيثِ. ضََّفَهُ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. قال فى النيل . وأخرجه أيضا البزار وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطنى وحسنه الترمذى ، ونقل عن البخارى تصحيحه وحسنه أيضا ابن السكن ، وتوقف فيه النووى لعنعنة ابن إسحاق ، وقد صرح بالتحديث فى رواية أحمد وغيره ، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشى ، قال الحافظ ووهم فى ذلك فإنه ثقة بالاتفاق ، وادعى ابن حزم أنه مجهول فغلط انتهى . ١٠ - قوله (وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة) هو عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء ، ابن عقبة الحضر مى أبو عبد الرحمن المصرى القاضى ، صدوق خلط بعد احتراق كتبه ، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما ، وله فى مسلم بعض شىء مقرون ، كذا قال الحافظ فى التقريب . ويجىء باقى الكلام عليه عند كلام. الترمذى عليه ( عن أبى الزبير) اسمه محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء ، الأسدى المكى صدوق إلا أنه يدلس ، كذا فى التقريب ، قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن أبى قتادة) الأنصارى المدنى ، شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا مات سنة ٥٤ أربع وخمسين . قوله (وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره ) قال يحيى بن معين : ليس بالقوى ، وقال مسلم تركه وكيع ويحي القطان وابن مهدى . كذا فى الخلاصة وقال أطال الحافظ الذهبى الكلام فى ترجمته فى ميزان الاعتدال . قلت ومع ضعفه فهو مدلس أيضاً كماعرفت ، وكان يدلس عن الضعفاء . قال الحافظ فى طبقات المدلسين عبد الله بن لهيعة الحضرمى قاضى مصر اختلط فى آخر عمره، وكثر عنه المنا كير فى روايته ، وقال ابن حبان كان صالحا ولكنه كان يدلس عن الضعفاء ، انتهى . ٦٥ ١١ - حدّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَمْنَ، عَنْ عُبَيْد الله بن عَمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْسَى بْنِ حَبَنَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَّانَ، عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَلَ: ((رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَِّيَّ صَلَى اللهُ عَمْهِ وَسَلمَ عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقِل الشَّأْمِ مُسْتَدْيِرَ الْكَعْبَةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قوله ( ناعبدة ) هو ابن سليمان الكلابى ، أبو محمد الكوفى ، عن هشام بن عروة والأعمش وطائفة ، وعنه أحمد وإسحاق وهناد بن السرى وأبو كريب وخلق ، وثقه أحمد وابن سعد والعجلى، مات سنة ١٨٧ سبع وثمانين ومائة ( عن عبيد الله بن عمر) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمرى المدنى ، أحد الفقهاء السبعة ، والعلماء الأثبات ، قال النسائى ثقة ثبت ، مات سنة ١٤٧ سبع وأربعين ومائة ( عن محمد بن يحي بن حبان ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ، ابن منقذ الأنصارى المدنى؛ ثقة فقيه وثقه ابن معين والنسائى وغيرهما مات سنة ١٢١ إحدى وعشرين ومائة ( عن عمه واسع بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الوحدة . ابن منقذ بن عمرو الأنصارى المازنى المدنى . صحابى ابن صحابى . ثقة من كبار التابعين . قاله الحافظ . قوله ( رقيت ) أى علوت وصعدت ( على بيت حفصة ) هى أخت ابن عمر قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى : قوله على بيت حفصة وقع فى رواية : على ظهربيت لنا وفى أخرى ظهر بيتنا وكلها فى الصحيح . وفى رواية لابن خزيمة : دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت ، وطريق الجمع أن يقال : أضاف البيت إليه على سبيل المجاز، لكونها أخته وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذى أسكنها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه حاله لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها انتهى. ( فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدير الكعبة ) استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار ورأى أنه ناسخ واعتقد الإباحة مطلقاً وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحارى ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار فى الصحارى والبنيان ، وقد عرفت مافيه من أنها حكاية فعل لا عموم لها ، فيحتمل أن يكون لعذر وأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ، قاله الشو کانی فی النيل (٥ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٦٦ ٨ - بَبُ ما يَاءٍ فِ النَّعْيِ عَنِ الْبُوْلِ قَائِماً ١٢ - حدّثنا عَلِيٌّبْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَ شَرِيكٌ عَنِ الِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَنْ حَدَّفَكُمُ أَنَّ النِّيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ قَائْماً فَلَاَ تْصَدِّقُوهُ. مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّ قَاعِداً)). قال: وَفِى الْبَابِ: عَنْ عُمَرَ ، وَبُريْدَةَ وَعَبْدِ الرَْمَنِ بْنِ حَسَنَةً. ( باب النهى عن البول قائما ) قوله ( ثنا على بن حجر) بضم الحاء وسكون الجيم ابن إياس السعدى المروزى نزيل بغداد ثم مرو . ثقة حافظ روى عن شريك وإسماعيل بن جعفر وهقل بن زياد وهشيم وخلائق ، وعنه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ووثقه، مات سنة ٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين ( أنا شريك) بن عبد الله النخعى الكوفى القاضى، صدوق لخطىء كثيراً ، تغير حفظه منذ ولى قضاء الكوفة . كذافي التقريب ، وقال فى الخلاصة : روى عن زياد بن علاقة وزبيد وسلامة بن كهيل وسماك وخلق ، وعنه هشيم وعباد بن العوام وابن المبارك وعلى بن حجر وأمم . قال أحمد هو فى أبى إسحاق أثبت من زهير ، وقال ابن معين ثقة يغلط ، وقال العجلى ثقة قال يعقوب بن سفيان ثقة سيء الحفظ مات سنة ١٧٧ سبع وسبعين ومائة ( عن المقدام) بكسر الميم ( بن شريح ) بضم الشين مصغرا ابن هانى بن يزيد الحارثى الكوفى ثقة ، روى عن أبيه وعند ابنه يزيد ومسعر وغيرهما وثقه أبو حاتم وأحمد والنسائى (عن أبيه ) شريح بن هانى أبى المقدام من كبار أصحاب على ، روى عن أبيه وعمر وبلال وعنه ابنه المقدام والشعبى ، وثقه ابن معين وهو مخضرم قوله ( من حدثكم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه) فيهدليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يبول قائما ، بل كان هديه فى البول القعود. ولكن قول عائشة هذا لا ينفى إثبات من أثبت وقوع البول منه حال القيام كما سيأتى فى الباب الذى بعده . قوله ( وفى الباب عن عمر وبريدة ) أما حديث عمر فأخرجه ابن ماجه والبيهقى . ٦٧ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَىْءٍ فِ الْبَابِ وَأَصَحُ . وَحَدِيثُ ◌ُمَّ إِنَّا رُوِىَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ نْ أَبِ الْغَرِقِ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قال: ((رآنِ النَّبِىُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ،وَأَنا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَاَ عُمَرُ ، لاَ تَبُلْ قَأْماً. فَمَا بُلْتُ قَاتْما بَعْدُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنََّ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عبدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِ الْمُخَرِقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْدِيثِ: ضَعْفَهُ أَيُّبُ السَّخْتِيَانِىُّ وَتَكَّمَ فِيهِ. وأما حديث بريدة فأخرجه البزار مرفوعا بلفظ : ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته أو ينفخ فى سجوده ، کذا فى النيل . وفى الباب أيضاً عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما . أخرجه ابن ماجه وفى إسناده عدى بن الفضل وهو متروك . قوله ( حديث عائشة أحسن شىء فى هذا الباب وأصح ) حديث عائشة هذا أخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه وفى إسناده شريك بن عبد الله النخعى . وقد عرفت أنه صدوق يخطىء كثيرا. وتغير حفظه منذ ولى الكوفة. قال الحافظ فى الفتح. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى النهى عن البول قائما شىء كما بينته فى أوائل شرح الترمذى انتهى كلام الحافظ . قلت : فالمراد بقول الترمذى حديث عائشة أحسن شىء فى هذا الباب وأصح أى هو أقل ضعفاً وأرجح مما ورد فى هذا الباب والله تعالى أعلم . قوله ( وحديث عمر إنما روى من حديث عبد الكريم بن أبى الخارق إلخ) أخرجه ابن ماجه والبيهقي من هذا الطريق ( فما بلت قائما بعد ) بالبناء على الضم أى بعد ذلك ( وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبى المخارق) بضم الميم وبالخاء المعجمة أبوأمية المعلم البصرى نزيل مكة . ( وهو ضعيف عند أهل الحديث ) قال الحافظ ابن حجر فى مقدمة فتح البارى : عبد الكريم بن أبى الخارق أبو أمية البصرى نزيل مكة. متروك عند أئمة الحديث انتهى ( ضعفه أيوب السختيانى) بفتح المهملة بعدها معجمة ساكنة ثم مثناة فوقية مكسورة ثم تحتانية وآخره نون . هو أيوب بن أبى تميمة كيسان البصرى ، ثقة ٦٨ وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: قَالَ مُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَا بُلتُ فَائماً مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَهَذَ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ. وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِى هَذَا غَيْرُ مَخْفُوظٍ . وَمَعْنَى الْنَهْىِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا: عَلَى التَّأْدِيبِ لاَ عَلَى التَّحْرِيِ. وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْهُودٍ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُوُلَ وَأَنْتَ قَاْمٌ . - ثبت حجةمن كبار الفقهاء ، تقدم ترجمتهفىالمقدمة (ورویعبيداللهعن نافععن ابن عمر قال قال عمر ما بلت قائماً منذ أسلمت ) أخرجه البزار ، قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله ثقات ، وهذا الأثر يدل على أن عمر ما بال قائما منذ أسلم . ولكن قال الحافظ فى فتح البارى : قد ثبت عن عمر وعلى وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما انتهى . ( وهذا ) أى حديث عمر الموقوف (أصح من حديث أبى الخارق ) لضعفه ( وحديث بريدة فى هذا غير محفوظ ) قال العينى فى شرح البخارى . فى قول الترمذى فى هذا نظر لأن البزار أخرجه بسند صحيح ، قال حدثنا نصر بن على حدثنا عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من الجفاء أن يبول الرجل قائما ، الحديث ، وقال لا أعلم رواه عن ابن بريدة. إلا سعيد بن عبد الله ، انتهى كلام العينى . قلت : الترمذى من أمة هذا الشأن ، فقوله حديث بريدة فى هذا غير محفوظ يعتمد عليه ، وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة لاينا فى كونه غير محفوظ . قوله: ( ومعنى النهى عن البول قائماً على التأديب لا على التحريم ) يدل عليه حديث أبي حذيفة الآتى فى الباب الذى بعده ( وقد روى عن عبد الله بن مسعود قال : إن من الجفاء ) قال فى الصراح : جفا بالمد ((بدى وستم)) يقال جفوته فهو مجفو ولا تقل جفيت وفلان ظاهر الجفوة بالكسر أى ظاهر الجفاء انتهى . وقال المناوى فى شرح الجامع الصغير: الجفاء ترك البر والصلة وغلظ الطبع ( وأنت قائم) جملة حالية ، وهذا الأثر ذكره الترمذى هكذا معلقا ولم أقف على من وصله . ٦٩ ٩ - بابُ الرّخْصَة فِي ذلِكَ ١٣ - حدّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ: (( أَنَّ النَّسِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ أَتَّى سُبَطَةَ قَوْمٍ فَبَلَ عَلَيْهَاَ قَائماً، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ، فَذَهَبْتُ لِأَ تَأَخَّرَ عَنَهُ، فَدَتَانِى حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفِيْهِ)) . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسِعْتُ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيمَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اْأعْمَشِ، ثُمَّ قَلَوَكِيعٌ: هذا أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِىَ عَنِ النَّسِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فِىِ الْمَسْحِ وَسَمِعْتُ أبا عَمَّرِ: الحسينَ بْنَ حُرَيثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، فَذَ كَرَ نَحْوَهُ . ( باب ما جاء من الرخصة فى ذلك ) ١٣- ( قوله حدثنا هناد) تقدم (ناو کیع) تقدم (عن الأعمش) هو سلمان بن مهران الأسدى الكاهلى أبو محمد الكوفى ، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس ، من الخامسة ، كذا فى التقريب ، وقال فى مقدمته: الخامسة الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش . انتهى . وقال فى الخلاصة : رأى أنسايبول انتهى . ( عن أبى وائل ) اسمه شقيق بن سلمة الأسدى الكوفى ، ثقة مخضرم ، مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة . قوله : ( أتى سباطة قوم ) بضم السين المهملة بعدها موحدة هى المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها وتكون فى الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل ، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك لأنها لا تخلو عن النجاسة ( فأتيته بوضوء) يفتح الواو ( فدعانى حتى كنت عند عقبيه ) وفى رواية البخارى فأشار إلى. قال الحافظ ٧٠ قَالَ أَبُو عِيسَى وَهْكَذَا رَوَى مَنْصُورٌ، وَعُبَيْدَةُ الضّبِىُّ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ » عَنْ حُذِيفَةَ، مِثلَ رِوايةِ اْأُعْمَشِ. وَرَوَى ◌َّادُ بْنُ أَبِى سُلَيْاَنَ، وَعَاصِمُ بْنٌ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِىِ وَائِلٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعبةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّ. وَحَدِيثُ أَبِ وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيِفَةَ أَصَحُ . ليست فيه دلالة على جواز الكلام فى حال البول لأن هذه الرواية بينت أن قوله فى رواية مسلم أنه كان بالإشارة لا باللفظ ، قال وأما مخالفته صلى الله عليه وسلم لما عرف من عادته من الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة فقد قيل فيه إنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول فلو أبعد لتضرر . واستدعى حذيفة ليستره من خلفه عن رؤية من لعله يمر به ، وكان قدامه مستور بالحائط أو لعله فعله لبيان الجواز ، ثم هو فى اليول وهو أخف من الغائط. لاحتياجه إلى زيادة تكشف ، ولما يقترن به من الرائحة ، والغرض من الإبعاد التستر وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من السائر . روى الطبرانى من حديث عصمة بن. مالك قال خرج : علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم ، فقال يا حذيفة استرنى ، فذكر الحديث. وظهر منه الحكمة فی إدنائه حذيفة فى تلك الحالة ، وكأن حذيفة لما وقف خلفه عند عقبه استدبره ، وظهر أيضاً أن ذلك. كان فى الحضر لا فى السفر . انتهى . قوله : ( وهكذا روى منصور) هو ابن المعتمر السلمى أبو عتاب الكوفى أحد الأعلام المشاهير ، عن إبراهيم وأبى وائل وخلق ، وعنه أيوب وشعبة وزائدة وخلق ، قال أبو حاتم : متقن لا يخلط ولا يدلس ، وقال العجلى ثقة ثبت له نحو ألفی حدیث، قال زائدة صام منصور أربعين سنة وقام ليلها، توفى سنة ١٣٢ اثنتين وثلاثين ومائة (عبيدة) بضم العين مصغراً ( الضبى ) بفتح الضاد المعجمة وشدة الموحدة المكسورة هو عبيدة ابن معتب ، روى عن إبراهيم النخعى وأبى وائل ، وعنه شعبة وهشيم ، قال ابن عدى مع ضعفه يكتب حديثه ، علق له البخارى فرد حديث ، كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب ضعيف واختلط بآخره ( وحديث أبى وائل عن حذيفة أصح ) يعنى من حديثه عن المغيرة ، قال الحافظ فى الفتح هو كما قال الترمذى وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبى سليمان وافق عاصماً على قوله عن المغيرة ، جاز أن يكون ٧١ وقدْ رخّصَ قوْمٌ من أهلِ العلمِ فِىِ البَولِ قائماً . قالَ أَبُوعِيسَى: وعُبَيدةُ بنُ عمرِوِ التَّانِيُّ رَوَى عنهُ إبراهيمُ النَّخَعِىُّ. وعُبَيْدَةُ، منْ كِبارِ التابعِينَ، يَرْوَى عَنْ عُبْدَةَ أَنَّهُ قَالَ : أسلمتُ قبلَ وفاةٍ الِّيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم بسنْتَبْنِ. وعُبِيدَةُ الصَّبِىُّ صاحِبُ إِبراهِيمَ : هَوَ عُبِيدةُ ابنُ مُعَنِّبِ الضَّ، ويَكْنَى أبا عبدِ الكَريمِ. أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معاً . لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية حماد وعاصم لكونهما فى حفظهما مقال . انتهى . قلت : الظاهر أن الروايتين صحيحتان، ورواية الأعمش ومنصور أصح والله أعلم. وحديث حذيفة هذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه وغيرهم . قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم فى البول قائما) واحتجوا بحديث الباب . وأجابوا عن حديث عائشة الذى أخرجه الترمذى فى الباب المتقدم بأنه مستند إلى علمها ، فيحمل على ما وقع منه فى البيوت . وأما فى غير البيوت فلم تطلع هى عليه ، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة . وعن حديثها الذى أخرجه أبو عوانة فى صحيحة والحاكم قالت : ما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن، بأنه أيضا مستند إلى علمها فقد ثبت أن قوله صلى الله عليه وسلم: عند سباطة قوم كان بالمدينة ، كما جاء فى بعض. الروايات الصحيحة ، قال الحافظ فى الفتح: وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة ، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن ، وقد ثبت عن عمر وعلى وزيد بن. ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياماً ، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش ،. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى النهى عنه شىء. انتهى. قال قوم بكراهة البول قائماً إلا من عذر ، واستدلوا بحديثى عائشة المذكورين ،، وقد عرفت الجواب عنهما ، وقالوا إن بوله صلى الله عليه وسلم قائما كان لعذر . فقيل : فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للجلوس لامتلاء الموضع بالنجاسة . وقيل: كان ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرا متسفلا لو جلس مستقبل. السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس مستديرا لها بدت عورته للناس . وقيل : إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ، ففعل ذلك لكونه (١) هذه الزيادة من نسخة شاكر: وهى زائده من الأصل. ٧٢ ١٠ - بَبُ مَا ◌َاءَ فِىِ الاسْتِتَرِ عِنْد الْحَاجَةِ ١٤ - حدَّثنا قتيبةُ بنُ سِعِيدٍ حدَّثَنَاَ عبدُ السَّلامِ بنُ حربٍ المَلائِيُّ، قريبا من الدار . قال الحافظ : ما رواه عبد الرزاق عن عمر رضى الله عنه قال : البول قائماً أحصن للدبر . وقيل : السبب فى ذلك ما روى الشافعى وأحمد أن العرب كانت تستشفى لوجع الصلب بذلك ، فلعله كان به . وروى الحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة قال : إنما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً لجرح كان فى مأبضه، والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة ، فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ، قال الحافظ فى الفتح: لو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدار قطنى والبيهقى . والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ، وكان أكثر أحواله البول عن قعود ، وسلك أبو عوانة فى صحيحه وابن شاهين فيه مسلكاً آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ ، واستدلا عليه بحديثى عائشة يعنى المذكورين، الصواب أنه غير منسوخ . انتهى كلام الحافظ . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى : إن فى البول قائماً رخصة ، وينبغى الآن المنع عنه لأنه عمل غير أهل الإسلام انتهى . بلفظه . قلت : بعد التسليم أن البول قائما رخصه لاوجه للمنع عنه فى هذا الزمان ، وأما عمل غير أهل الإسلام عليه فليس موجبا للمنع . ( باب فى الاستتار عند الحاجة) ١٤ - قوله (ناعبد السلام بن حرب الملائى) أبو بكر الكوفى أصله بصرى ثقة حافظ. فقوله : ( إذا أراد الحاجة ) أى قضاء الحاجة ، والمعنى إذا أراد القعود الغائط أو للبول حد ٧٣ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: ((كَنَ النَّسِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم إذَا أَرَادَ (الْحَاجَةَ لمَ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ منَ الْأرْضِ)) . قال أبو عيسى: هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى وَكِيعٌ، وَأَبُو يَخْتَى الْحِمَاَنِيُّ، عَنِ الْأَعِْشِِ، قَالَ قَلَ ابْنُ عُمَرَ : (« كَنَ النَِّىُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَّمَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبُهُ حَتَّى يَدْنُوَ (حتى يدنوا من الأرض ) أى حتى يقرب منها محافظة على التستر واحترازا عن كشف العورة . وهذا من أدب قضاء الحاجة - قال الطيبي : يستوى فيه الصحراء والبنيان لأن فى رفع الثوب كشف العورة وهو لا يجوز إلا عند الحاجة ولا ضرورة فى الرفع قبل القرب من الأرض . قوله : (هكذا روى محمد بن ربيعة ) الكلابى الرؤاسى ، أبو عبد الله ابن عم وكيع الكوفى ، عن الأعمش وهشام بن عروة وابن جريج وطائفة ، وعنه أحمد وابن معين وأبو داود والدار قطنى (وروى وكيع والجمانى) بكسر المهملة وشدة الميم وهو عبد الحميد ابن عبد الرحمن ، أبو يحيى الكوفى عن الأعمش ، وعنه ابنه يحيى وأبو كريب ، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وابن سعد ، كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب لقبه : بشمين ، صدوق يخطىء ورمى بالإرجاء ، من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين انتهى . ؟ (عن الأعمش قال قال ابن عمر إلخ) حديث وكيع الحمانى عن الأعمش عن ابن عمر ، وأما حديث عبد السلام بن حرب ومحمد بن ربيعة فعن الأعمش عن أنس ( وكلا الحديثين ) أى حديث أنس وحديث ابن عمر رضى الله عنه ( مرسل ) أى منقطع ، وصورة المرسل: أن يقول التابعى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك ، ولا يذكر الصحابى ، وقد يجىء عند المحدثين رحمهم الله المرسل والمنقطع بمعنى ، والاصطلاح الأول أشهر وذكر السيوطى هذا الحديث فى الجامع الصغير وقال: رواه أبو داود والترمذى عن أنس وابن عمر والطبرانى فى الأوسط عن جابر انتهى . 3 ٧٤ مِنَ الْأَرْضِ)) . وكِلُ الْدِبِغَيْنِ مُرْسَلٌ، وَيُقَالُ: لَمْ يَسْمَعِ الأَعْمَشْ مِنْ أَنَسٍ وَلِأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلّى. فَذَ كَرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِىِ الصَّلاَةِ . وَاْأعْمَشَُ اسْمُهُ وقال المناوى فى شرح الجامع الصغير : وبعض أسانيده صحيح ! قلت : والحديث أخرجه أيضاً أبو داود والدارمى (ويقال لم يسمع الأعمش عن أنس إلخ ) قال على بن المدينى: الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك إنما رآه رؤية بمكة يصلى خلف المقام . فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشى عن أنس. كذا فى كتاب المراسيل لابن أبى حاتم ؛ ويزيد الرقاشى هذا هو يزيد بن أبان الرقاشى أبو عمرو البصرى القاص زاهد ضعيف . وقال الحافظ المنذرى فى تلخيص السنن بعد نقل كلام الترمذى هذا . وذكر أبو نعيم الأصفهانى أن الأعمش رأى أنس بن مالك وابن أبى أو فى وسمع منهما . والذى قاله الترمذى هو المشهور . انتهى . ( والأعمش اسمه سليمان بن مهران ) بكسر الميم وكنيته أبو محمد . ثقة حافظ عارف. بالقراءةورع لكنه يدلس. وهو من صغار التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة رضى الله عنهم . ولد سنة ٦١ إحدى وستين ومات سنة ١٤٨ ثمان وأربعين ومائة ( الكاهلى وهو مولى لهم ) أى نسبة الأعمش إلى قبيلة كاهل من. جهة أنه مولى لهم لامن جهة أنه هو منهم صلبية ، قال ابن الصلاح فى مقدمته : النوع. الرابع والستون معرفة الموالى من الرواة والعلماء ، وأهم ذلك معرفة الموالى المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر فى المنسوب إلى قبيلة - كما إذا قيل فلان القرشى - أنه منهم صلبية ، فإذاً بيان من قيل فيه قرشى من أجل كونه مولى لهم مهم ، انتهى. فائدة : أعلم أن من الموالى من يقال له مولى فلان أو لبنى فلان والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب فى ذلك ، ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الإِسلام ، ومنهم أبو عبد الله البخارى ، فهو محمد بن إسماعيل الجعفى مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده وأظنه الذى يقال له الأحنف أسلم وكان مجوسياً على يد اليمان بن أخنس ، الجعفى ، وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسى مولى عبد الله بن المبارك إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانيا على يديه ، ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة ، كمالك بن أنس الإمام ونفره هم أصبحيون صلبية ويقال له التيمى لأن نفره أصبح موال ٧٥ ٠ لتيم قريش بالحلف ، وقيل لأن جده مالك بن أبى عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله التيمى ، أى أجيرا ، وطلحة يختلف بالتجارة ، فقيل هو مولى التيميين لكونه مع طلحة ابن عبيد الله التيمى وهذا قسم رابع، كما قيل فى مقسم أنه مولى ابن عباس للزومه إياه. كذا فى مقدمة ابن الصلاح . فائدة أخرى : قال ابن الصلاح فى مقدمته ، روينا عن الزهرى قل قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يازهری ، قلت من مكة ، قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء بن أبى رباح ، قال فمن العرب أم من الموالى، قال قلت من الموالى قال وبم سادهم ؟ قلت بالديانة والرواية ، قال إن أهل الديانة والرواية لينبغى أن يسودوا قال فمن يسود أهل اليمن ؟ قال قلت طاوس بن كيسان ، قال فمن العرب أم من الموالى ، قال قلت من الموالى ، قال وبم سادهم ، قلت بما سادهم به عطاء ، قال إنه لينبغى ، قال فمن يسود أهل مصر، قال قلت يزيد بن أبى حبيب ، قال فمن العرب أم من الموالى قال قلت من الموالى . قال فمن يسود أهل الشام ؟ قال قلت مكحول ، قال فمن العرب أم من. الموالى قال قلت من الموالى ، عبد نوبى أعتقته امرأة من هزيل ، قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران ، قال فمن العرب أم من الموالى قال قلت من الموالى . قال. فمن يسود أهل خراسان ! قال قلت الضحاك بن مزاحم . قال فمن العرب أو من الموالى . قال قلت من الموالى ، قال فمن يسود أهل البصرة ؟ قال قلت الحسن بن أبى الحسن . قال فمن العرب أم من المولى ، قال قلت من الموالى ، قال فمن يسود أهل الكوفة ، قال قلت إبراهيم النخعى ، قال فمن العرب أم من الموالى؟ قال قلت من العرب ، قال ويلك. يازهرى ، فرجت عنى ، واللهليسودن الموالى على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب. تحتها ، قال قلت يا أمير المؤمنين إذا هو أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط . وفيما ترويه عن عبد الله بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقه فى جميع البلدان إلى جميع الموالى إلا المدينة ، فإن الله حصنها بقرشى ، فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن ١ ٧٦ ((سُلَيْاَنُ بْنُ مِهِرانَ، أَبُو مُحَدِ الْكَاهِلِيُّ)) وَهُوَ مَوْلىَ لَمُمْ. قَلَ الْأَعْمَشُ: كَانَ أَبِى حَميلاً، فَوَرَّتَهُ مَسْرُوقٌ . المسيب غير مدافع ، قلت : وفى هذا بعض الميل ، لقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير . انتهى كلام ابن الصلاح. (قال الأعمش كان أبى حميلافورثه مسروق) أى جعله وارثاً ، والجميل الذى يحمل من بلاده صغيراً إلى دار الإسلام، كذا فى مجمع البحار ، وفى توريثه من أمه التى جاءت معه وقالت إنه هو ابنها خلاف ، فعند مسروق أنه يرثها، فلذلك ورث والد الأعمش ، أى جعله وارثا ، وعند الحنفية أنه لا يرث من أمه ، قال الإمام محمد فى موطئه: أخبرنا مالك أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج عن سعيد ابن المسيب قال ، أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحداً من الأعاجم إلاما ولد فى العرب، قال محمد وبهذا نأخذ لا يورث الجميل الذى يسبي وتسبى معه امرأة وتقول هو ولدى أو تقول هو أخى أو يقول هى أختى ، ولا نسب من الأنساب يورث إلا ببينة إلا الوالد والولد ، فإنه إذا ادعى الوالد أنه ابنه وصدقه فإنه ابنه ولا يحتاج فى هذا إلى بينة انتهى. ومسروق هذا هو ابن الأجدع بن مالك الهمدانى الوداعى ، أبو عائشة الكوفى ، ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية ، كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة أخذ عن عمر وعلى ومعاذ وابن مسعود ، وعنه إبراهيم والشعبى وخلق ، وعن الشعبى قال: ما علمت أحداً كان أطلب العلم منه ، وكان أعلم بالفتوى من شريح ، وكان شرح يستشيره ، وكانمسروق . لا يحتاج إلى شريح، مات سنة ٦٣ ثلاث وستين، كذا فى تذكرة الحفاظ، وقال أبو سعد السمعانى سمى مسروقاً لأنه سرقه إنسان فى صغره ثم وجد ، وغير عمر اسم أبيه إلى عبد الرحمن ، فأثبت فى الديوان مسروق بن عبد الرحمن . كذا فى التهذيب . تنبيه : لم يشر الترمذى إلى حديث آخر فى الباب. فاعلم أنه قد جاء فى الباب عن أبى هريرة أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ، وعن عبد الله بن جعفر أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه ، وعن جابر أخرجه أبو داود وابن ماجه ، وعن المغيرة أخرجه النسائى وأبو داود والترمذى . ٧٧ ١١ - بابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهَةِ الاسْتِنْجَاءَ بِاليمين ١٥ - حدّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِىُ عَمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرِ عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِىِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ: ((أَنَّ النَّبِىَّ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَ كَرَهُ بِيَمِينِهِ)). وَفِى هُذَا الْبَابِ: باب كراهية الاستنجاء باليمين ١۵ - قوله : (حدثنا محمد بن أبی عمر المکی) هو محمدبن یحیبن أبى عمر العدی نزيل مكة ، ويقال إن أباعمر كنيته يحيى ، صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة ، لكن قال أبو حاتم : فيه غفلة - كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : روى عن فضيل بن عياض وأبى معاوية وخلق، وعنه مسلم والترمذى وابن ماجه مات سنة ٢٤٣ ثلاث وأربعين ومائتين ( عن معمر) بن راشد الأزدى مولاهم البصرى نزيل اليمن ، ثقة ثبت فاضل إلا أن فى روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً ، وكذا فيما حدث به بالبصرة ، من كبار السابعة (عن يحيى بن أبي كثير ) الطائى مولاهم اليمامى ، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل ، من الخامسة ( عن عبد الله بن أبى قتادة) الأنصارى المدنى ، ثقة من الثانية ( عن أبيه ) أى أبى قتادة الأنصارى السلمی ، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمه الحارث بن ربعى، شهد أحداً والمشاهد ، مات سنة ٥٤ أربع وخمسين بالمدينة وهو الأصح. قوله: (نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه) أى بيده اليمنى تكريماً لليمين ، والنهى. فى هذا الحديث مطلق غير مقيد بحالة البول ، وقد جاء مقيداً ففى صحيح مسلم عن أبى قتادة بلفظ لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ، وفى صحيح البخارى عنه إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذ کره بیمینه ، قال البخارى فى صحيحه : باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال ، قال الحافظ فى الفتح: أشار بهذه الترجمة إلى أن النهى المطلق عن مس الذكر باليمين كما فى الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول ، فيكون ما عداه مباحاً ، وقال بعض العلماء يكون ممنوعاً أيضاً من باب الأولى لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة فى تلك الحالة ، 1 ٧٨ ) عَنْ عَائِشَة، وَسَلْمَانَ، وَأَبِيِ هريرة، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وتعقبه أبو محمد بن أبى جمرة بأن مظنة الحاجة لا تختص بحالة الاستنجاء وإنما خص النهى بحالة البول من جهة أن مجاور الشىء يعطى حكمه ، فدا منع الاستنجاء باليمين منع مس آلته حسما للمادة ، ثم استدل على الإباحة بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك ، فدل على الجواز فى كل حال ، خرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقى ماعداها على الإباحة انتهى . والحديث الذى أشار إليه محيح أو حسن ، وقد يقال حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ، ومن قال به اشترط فيه شروطاً ، لكن نبه ابن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث يتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين أما إذا انحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغى حمل المطلق على المقيد بلا خلاف ، لأن التقيد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل . انتهى ما فى فتح البارى قلت : لا شك فى أن حديث أبى قتادة الذى رواه الترمذى فى هذا الباب مطلق ، فالظاهر هو أن يحمل على المقيد لاتحاد المخرج وأما حديث أبى قتادة الذى أخرجه البخارى بلفظ وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ، وإليه أشار الحافظ بقوله : أشار بهذه الترجمة إلى أن النهى المطلق عن مس الذكر باليمين كما فى الباب قبله إلخ ففى كونه مطلقاً كلام ، فتدبر . قوله ( وفى الباب عن عائشة وسلمان وأبى هريرة وسهل بن حنيف ) أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود منطريق إبراهيم عنها بلفظ : قلت کانت ید رسولالله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى ، قل المنذرى: إبراهيم لم يسمع من عائشة ، فهو منقطع ، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة بمعناه وأخرجه فى اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك الوجه أخرجه البخار ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه انتهى كلام المنذرى . أما حديث سلمان فأخرجه مسلم بلفظ قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو نستنجى باليمين . الحديث . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجه والدارمى ، وفيه ونهى أن يستنجى الرجل بيمينه ، وأما حديث سهل بن خنيف فلم أقف عليه . ،۔ ٧٩ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِىُّ أْمُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِىّ. وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ عَمَّةٍ أَهْلِ الْعِلِْ: كَرِهُوا الْأَسْتِنْجَاءَ بِالْيَّمِينِ. ١٢ - بَبُ الاسْتِنْجَاءِ بِالحِجَارَةِ ١٦٠ - حدّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَاَ أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأْعَمَشِ، عَنْ إِبَّْاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: ((قِيلَ لِسَلْمَانَ: قَدْ عَلمَكُمْ نَبِيُكُ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ فَقَلَ سَلْمَانُ: أَجَلْ، نَهَ نَا أُنْ قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان بلفظ قال : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس فى الإناء وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه. قوله (وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعى) بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بلدمة بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة . السلمى بفتحتين المدنى شهد أحدا ـوما بعدها ولم يصح شهوده بدرا . باب الاستنجاء بالحجارة . ١٦ - قوله ( حدثنا هناد) تقدم (عن الأعمش) تقدم (عن إبراهيم) هو إبراهيم ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعى الكوفى الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيراً (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعى أبو بكر الكوفى ثقة . قوله ( قيل لسلمان ) الفارسى ، ويقال له سلمان الخير ، وسئل عن نسبه فقال أنا سلمان بن الإسلام ، أصله من فارس أسلم مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة • كان من خيار الصحابة وزهادهم وفضلائهم ، والقائلون هم المشركون كما فى رواية ابن ماجه قال له بعض المشركين وهم يستهزئون به ، وفى رواية مسلم قال لنا المشركون ( حتى الخراءة ) قال الخطابي: الخراءة بكسر الخاء ممدودة الألف: أدب التخلى والقعود عند الحاجة، ٨٠ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ، أوْ أَنْ يَسْتَنْجِىّ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةَ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَحِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ)). وقال النووى: الخراءة بكر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهو اسم لهيئة الحدث ، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمدمع فتح الخاء وكسرها انتهى . (أجل ) بسكون اللام : حرف إيجاب بمعنى نعم (أو أن نستنجى باليمين ) الاستنجاء باليمين للتنبيه على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها ( أو أن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ) وفى رواية لأحمد ولا نكتفى بدون ثلاثة أحجار ، قال الخطابي : فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها ، وهو قول سفيان الثوری ومالك بن أنس والشافعى وأحمد بن حنبل وفى قوله أو أن يستنجى أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار: البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز ، وإن وقع الإنقاء بما دونها ، ولو كان المراد به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى ، إذ كان معلوما أن الإِنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين ، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإِنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين . انتهى مختصرا. قال المظهرى: الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عندالشافعى رحمه الله وإن حصل النقاء. بأقل ، وعند أبى حنيفة النقاء متعين لا العدد انتهى . واستدل للشافعى بحديث الباب ، واستدل لأبى حنيفة رحمه الله بقوله صلى الله عليه. وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ، قال القارى فى المرقاة : هذا يدل دلالة واضحة على جواز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وعدم شرط الإيتار ، وهو مذهب أبى حنيفة انتهى . قلت : حديث من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج . أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أبى هريرة ، وهو بظاهره مخالف لحديث سلمان المذكور فى الباب ، وحديث سلمان أصح منه فيقدم عليه أو يجمع بينهما بما قل الحافظ فى الفتح ما لفظه : وأخذ بهذا أى بحديث سلمان الشافعى وأحمد وأصحاب الحديث ، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فيزاد متى ينقى ، ويستحب حينئذ الإيتار لقوله : من استجمر فليوتر ، وليس بواجب لزيادة فى أبى داود حسنة