النص المفهرس
صفحات 1-20
تَحَفَّةُ الأَحَوْدِي بشرح جَا مع الترجَذى للامام الحافظ أبى العلی محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المبار کفورى ١٢٨٣هـ - ١٣٥٣ هـ أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه . عَبد الوَّهَا عَبِ للطّيْفُ الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الأزهر الجُزءُ الأوّل دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْر وَالتّوزيْع بِي اله الرحمن الرحيم الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادی له . وأشهد أن لا إله الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد : فيقول العبد الضعيف ، الراجى رحمة ربه الكريم، محمد عبد الرحمن ابن الحافظ عبد الرحيم ، جعل الله مالهما النعيم المقيم : إنى قد فرغت بعونه تعالى من نجرير المقدمة التى كنت أردت إيرادها فى أول شرحى لجامع الترمذى ، والآن قد حان الشروع فى تحرير الشرح، وفقنى الله تعالى لإتمامه ، وأعاننى عليه بفضله وكرمه وسميته ((تحفة الأحوذي فى شرح جامع الترمذى)) ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وانفع به كل من يرومه من الطالب المبتدى والراغب المنتهى ، واجعله لنا من :الباقيات الصالحات ، ومن الأعمال التى لا تنقطع بعد المات . اعلم زادك الله علما نافعاً : أنى رأيت أن أكثر شراح كتب الحديث قد بدؤا شروحهم بذكر أسانيدهم إلى مصنفيها، وحكى الحافظ ابن حجر فى ((فتح البارى)) عن بعض الفضلاء : أن الأسانيد أنساب الكتب ، فأحببت أن أبدأ شرحى بذكر إسنادى إلى الإمام الترمذى رحمه الله تعالى ، فأقول : إنى قرأت جامع الترمذى من أوله إلى آخره على شيخنا : العلامة السيد محمد نذير حسين ، المحدث الدهلوى ، رحمه الله تعالى سنة ست بعد ألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية ، فى دهلى ، فأجازنى به ، ومجميع ما قرأت عليه من كتب الحديث وغيرها ، وكتب لى الإجازة بخطه الشريف ، وهذه صورتها . الحمد لله رب العالمين: والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين. أما بعد : فيقول العبد الضعيف ، طالب الحسنيين ، محمد نذير حسين ، عافاه الله تعالى فى الدارين ؛ إن المولوى الذكى ، أبا العلى، محمد عبد الرحمن بن الحافظ الحاج عبد الرحيم الأعظم كدهى ، المباركفورى ، قد قرأ على صحيح البخارى ومصحيح مسلم وجامع الترمذى ٤ وسنن أبى داود كل واحد منه بتمامه وكماله ، وأواخر النسائى ، وأوائل ابن ماجه ، ومشكاة المصابيح ، وبلوغ المرام ، وتفسير الجلالين ، وتفسير البيضاوى ، وأوائل الهداية وأكثر شرح نخبة الفكر ، وسمع ترجمة القرآن المجيد إلا ستة أجزاء ، فعليه أن يشتغل بإقراء الكتب المذكورة ، والموطأ وسنن الدارمى والمنتقي، وغيرها من كتب الحديث والتفسير والفقه ، وتدريسها ، لأنه أهلها بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث ، وإنى. حصلت القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ المكرم الأورع البارع فى الآفاق محمد إسحق المحدث الدهاوى رحمه الله تعالى ، وهو حصل القراءة والسماعة والإِجازة عن الشيخ الأجل مسند الوقت الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوى رحمه الله تعالى ، وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ القرم المعظم بقية السلف وحجة الخلف. الشاه ولى الله الحدث الدهاوی رحمه الله تعالى ، وباقى السند مكتوب عنده . ٦ وأوصيه بتقوى الله تعالى فى السروالعلانية ، وإشاعة السنة السنية بلاخوف لومة لأم. حرر سنة ١٣٠٦ الهجرية المقدسة . قات : باقى السند هكذا : قال الشاه ولى الله. قرأت طرفا من جامع الترمذى على أبى الطاهر: يعنى محمد بن إبراهيم الكردى المدنى، وأجاز لسائره عن أبيه يعنى إبراهيم الكردى المدنى ، عن المزاحى ، يعنى السلطان بن أحمد ، عن الشهاب أحمد بن الخليل السبكى ، عن النجم الغيطى ، عن الزين زكريا ، عن العز عبد الرحيم بن محمد بن الفرات. عن عمر بن الحسن المراغى ، عن الفخر بن أحمد البخارى ، عن عمر بن طبرزد البغدادى ، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبى سهل الكروخى ، أخبرنا القاضى أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدی ، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد ابن عبد الله الجراحى المروزى ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبى. المروزى ، أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذى . قلت : وإنى قرأت أطرافا من جامع الترمذى وغيره من الأمهات الست وغيرها على شيخنا العلامة الشيخ حسين بن محسن الأنصارى الخزرجى اليمانى ، فأجاز نى لسائر ماقرأت عليه من كتب الحديث ، بل لجميع ماحواه إتحاف الأكابر فى إسناد الدفاتر ، من الكتب الحديثية وغيرها ، وكتب لى الإجازة وهذه صورتها . الحمد لله الذى تواتر علينا فضله وإحسانه، الموصول إلينا بره وامتنانه ، والصلاة ٥ والسلام على من ضح سند كمالاته، وتسلسل إلينا مرفوع ما وصل من هباته، وعلى آله وأصحابه ، وناصريه وأحزابه . وبعد : فإنه وقع الاتفاق فى بلدة آره بالمولوى محمد عبد الرحمن : المتوطن مباركبور من توابع أعظم كده ، وقرأ على أطرافا من الأمهات الست ، ومن موطأ الإمام مالك ومن مسند الدارمى ، ومن مسند الإمام الشافعى ، والإمام أحمد ، ومن الأدب المفرد للبخارى ، ومن معجم الطبرانى الصغير ، ومن سنن الدار قطى ، وطلب منى الإجازة بعد القراءة ، ووصل سنده بسند مؤلفيها الأجلاء القادة ، فاسعفته بمطلوبه ، تحقيقاً لظنه ومرغوبه ، وإن كنت لست أهلا لذلك ولا ممن يخوض فى هذه المسالك ، ولكن تشبها بالأئمة الأعلام السابقين الكرام . أرجو التشبه بالذين أجازوا وإذا أجزت مع القصور فإننى سبقوا إلى غرف الجنان ففازوا للسالكين إلى الحقيقة منهجا فأقول وبالله التوفيق : إنى قد أجزت المولوى محمد عبد الرحمن المذكور أن يروى عنى هذه الكتب المذكورة بأسانيدها المتصلة إلى مؤلفيها ، المذكورة فى ثبت شيخمشايخنا الإمام الحافظ الربانى، القاضى محمد بن على الشوكانى، المسمى ((بإتحاف الأكابر فى إسناد الدفاتر)) مع بيان كل إسناد إلى مؤلفه ، بل أجزته أن يروى عنى جميع ما حواه إتحاف الأكابر من الكتب الحديثية وغيرها ، أجازنى برواية جميع مافيه شيخاى : الشريف محمد بن ناصر الحسنى الحازمى ، وشيخنا القاضى العلامة أحمد بن الإمام المؤلف محمد بن على الشوكانى كلاهما عن مؤلفه الإمام الحافظ الربانى محمد بن على الشوكانى رحمه الله تعالى ، وأوصيه بتقوى الله فى السر والعلن ، ومتابعة السنن ، وأن لا ينسانى من صالح دعواته فى كل حالاته ، ومشايخی ووالدى وأولادى ، وققنا لله وإياه لما يرضاه، وسلك بنا وبه بطريق النجاة ، والحمد لله رب العالمين أولا وآخراً ، وظاهراً وباطناً ، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. مؤرخه يوم الأحد لاثنتى عشرة خلون من شهر شعبان أحدشهور ألف وثلاثمائة وأربعة عشر من الهجرة النبوية ، على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى التسليم والتحية. أملاه المجيز بلسانه ، الحقير الفقير إلى إحسان ربه الكريم البارى ، حسين ابن محسن الأنصارى الخزرجى اليمانى ، عفا الله عنه . قلت : ثبت شيخ شيوخ مشايخنا القاضى الشوكانى المسمى بإتحاف الأكابر عندى موجود ، نقلته من نسحة قلمية صحيحة ، منقولة من خط تلميذ المصنف والمجاز منه الشيخ العلامة أبى الفضل عبد الحق المحمدى ، والآن قد طبع هذا الثبت المبارك ، وشاع . وقد ذكر القاضى الشوكانى مصنف هذا الثبت أسانيد جامع الترمذى فى فصل السين ، فقال : سنن الترمذى أرويها بالسماع لجميعها من لفظ شيخنا السيد العلامة عبد القادر أحمد بإسناده المتقدم فى تفسير الثعلى، إلى الشماخى ، عن أحمد بن محمد الشرجى اليمنى ، عن زاهر بن رستم الأصفهانى ، عن القاسم بن أبى سهل الهروى ، عن محمود بن القاسم الأزدِى ، عن عبد الجبار بن محمد المروزى ، عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزى ، عن المؤلف . وأرويها عن شيخنا المذكور بإسناده المتقدم فى أول هذا المختصر إلى محمد البابلى ، عن النور على بن يحي الزيادى ، عن الرملى ، بإسناده المتقدم قريباً إلى ابن طبرزد ، عن عبد الملك بن أبى سهل الكروخى ، عن محمود بن القاسم الأزدى ، عن عبد الجبار ابن محمد المروزى ، عن محمد بن محبوب المروزى ، عن المؤلف . وأرويها عن شيخنا المذكور ، عن محمد بن الطيب المغربى ، عن إبراهيم بن محمد المراغى ، عن أحمد بن محمد العجلى ، عن يحيى بن مكرم الطبرى ، عن جده المحب الطبرى عن الزين المراغى ، عن أبى العباس أحمد بن أبى طالب الحجار ، عن أبى النجا عبد الله ابن عمر اللتى ، عن أبى الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى ، عن أبى عامر الأزدى ، عن أبى محمد الجراحى ، عن أبى العباس المحبوبى عن المؤلف . وأرويها عن شيخنا السيد على بن إبراهيم بن عامر بإسناده السابق فى سنن أبى داود إلى الدييع ، عن السخاوى ، عن ابن حجر ، عن البرهان التنوخى ، عن أبى القاسم ابن عساكر ، عن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود ، عن محمد بن على بن صالح ، عن أبى عامر محمود بن القاسم الأزدى ، عن أبى العباس محمد بن أحمد المحبوبى عن المؤلف . وأرويها عن شيخنا السيد على المذكور ، وشيخنا الحسن بن إسماعيل المغربى بالإسناد المتقدم فى سنن أبي داود إلى على بن أحمد المرحومى ، عن إبراهيم الذمارى ، عن الشهاب القليوبى ، عن النور الزيادى ، عن الشمس الرملى ، عن زكريا الأنصارى ، عن الشمس القاياتى ، عن أحمد بن أبى زرعة ، عن أبيه ، عن الزين عبد الرحيم العراقى ، عن عمر العراقى ، عن على بن البخارى ، عن ابن طبرزد بإسناده السابق إلى المؤلف . وأرويها عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجى ، عن أبيه عن جده عن إبراهيم الكردى بإسناده المتقدم فى سنن أبى داود إلى ابن طبرزد بإسناده المذكور ههنا إلى المؤلف . انتهى ما فى إتحاف الأكابر . ٧ قلت : قد قال العلامة الشوكانى فى خطبة هذا الثبت . قد اقتصرت فى الغالب على ذكر إسناد واحد ، وأحلت فى أسانيد البعض على البعض طلبا للاختصار . انتهى . فعليك: أن ترجع إلى إنحاف الأكابر لتقف على ما أحال عليه فى أسانيد جامع الترمذى بعضها على البعض ، وأنا أذكرههنا إسناده المتقدم فى تفسير الثعلى إلى الشماخى . قال الشوكانى: تفسير الكشف والبيان فى تفسير القرآن : أرويه عن شيخى السيد عبدالقادر بن أحمد، عن شيخه السيد سلمان بن يحيى الأهدل ، عن السيد أحمد بن محمد الأهدل ، عن السيد يحيى بن عمر الأهدل ، عن السيد العلامة أبى بكر بن على البطاح الأهدل ، عن يوسف ابن محمد البطاح الأهدل ، عن السيد طاهر بن حسين الأهدل ، عن الحافظ الديع ، عن زين الدين الشرجى ، عن نفيس الدين العلوى ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبى الخير الشماخى إلخ . وها أنا أشرع فى المقصود ، متوكلا على الله الملك الودود ، وما توفيقي إلا بالله ، وهو حسبي ونعم الوكيل . بْـ إِلَهِ الرَّحْنِ الرَّحْيِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين أما بعد : فيقول العبد الضعيف ، محمد عبد الرحمن بن الحافظ عبد الرحيم المباركفورى (١) عفا الله عنه تعالى عنهما: إنى قرأت هذا الكتاب المبارك، أعنى ((جامع الترمذى)) من أوله إلى آخره، على شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوى رحمه الله تعالى ، أجازنى به وقال: إنى حصلت القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ المكرم الأورع البارع فى الآفاق ، محمد إسحاق ، المحدث الدهلوى ، وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن الشيخ الأجل مسند الوقت الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوى ، وهو حصل القراءة والسماعة والإجازة عن أبيه الشيخ القرم المعظم بقية السلف حجة الخلف الشاه ولى الله بن الشاه عبد الرحيم المحدث الدهلوى ، وقال الشاه ولى الله: قرأت على أبى الطاهر المدنى طرفا من جامع الترمذى وأجاز لسائره، عن أبيه ، عن المزاحى ، عن الشهاب أحمد السبكى عن النجم الغيطى ، عن الزين زكريا، عن العز عبد الرحيم بن محمد الفرات ، عن عمر ابن الحسن المراغى ، عن الفخر بن أحمد البخارى، عن عمر بن طبرزد البغدادى ، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم الخ ... (١) مباركبور: قرية كبيرة عامرة من قرى بلدة أعظم كده الواقعة فى أرض الهند. وهى فی وسط بلاد جونفور ونبارس وغازيفور وكور كهبور . بِسْبِلَّهِ الرَِّنَحْمِ قوله ( بسم الله الرحمن الرحيم) افتح الكتاب بالبسملة اقتداء بكتاب الله العظيم، واقتفاء بكتب نبيه الكريم ، وعملا بحديثه فى بداءة كل أمر ذى بال يبسم الله الرحمن الرحيم . وهو ما أخرجه الحافظ عبد القادر الرهاوى فى أربعينه من حديث أبى هريرة مرفوعا ((كل أمر ذى بال لا يبدأ يبسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع)» واقتصر المصنف على البسملة كالإمام البخارى فى صحيحه ، وكأكثر المتقدمين فى تصانيفهم، ولم يأت بالحمد والشهادة، مع ورود قوله صلى الله عليه وسلم ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)) وقوله ((كل خطبة ليس فيها شهادة فهى كاليد الجذماء)) وأخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبى هريرة ، لما قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : من أن الحديثين فى كل منهما مقال ، سلمنا صلاحيتهما للحجة لكن ليس فيهما أن ذلك يتعين بالنطق والكتابة معا ، فلعله حمد وتشهد نطقا عند وضع الكتاب . ولم يكتب ذلك اقتصارا على البسملة ، لأن القدر الذى يجمع الأمور الثلاثة ذكر الله ، وقد حصل بها ، انتهى كلام الحافظ . قلت : قد جاء فى رواية لفظ (( ذكر الله)) . ففي مسند الإمام أحمد : حدثنا أبى حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كل أمر ذى بال لا يفتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع)) فيهذه الرواية يجمع بين الروايات الثلاث المختلفة المتقدمة . قال تاج الدين السبكى فى أول طبقات الشافعية فى الجمع بين هذه الروايات الثلاث المختلفة ما لفظه: وأما الحمد والبسملة فائزان ، يعنى بهما ما هو الأعم منهما وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة، إما بصيغة الحمد أو غيرها ، ويدل على ذلك رواية ذكر الله ، وحينئذ فالحمد والذكر والبسملة سواء ، وجائز أن يعنى خصوص الحمد وخصوص البسملة ، وحينئذ فرواية الذكر أعم ، فيقضى لها على الروايتين الأخريين لأن المطلق إذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل على واحد منهما ، ويرجع إلى أصل الاطلاق ، وإنما قلنا إن خصوص ١ الحمد والبسملة متنافيان، لأن البداءة إنما تكون بواحد ، ولو وقع الابتداء بالحمد لما وقع بالبسملة وعكسه ، ويدل على أن المراد الذكر ، فتكون روايته هى المعتبرة [ و] أن غالب الأعمال الشرعية غير مفتحة بالحمد كالصلاة فإنها مفتحة بالتكبيروالحج وغير ذلك، فإن قلت : لكن رواية بحمد الله أثبت من رواية بذكر الله ، قلت : صحيح ولكن لم قلت إن المقصود بحمد الله خصوص لفظ الحمد ، ولم لا يكون المراد ما هو أعم من لفظ الحمد والبسملة ، ويدل على ذلك ما ذكرت لك من الأعمال الشرعية التى لم يشرع الشارع افتاحها بالحمد بخصوصه . انتهى كلام التاج السبكى . ثم قال الحافظ ابن حجر فى تأييد كلامه المذكور : ويؤيده أن أول شىء نزل من القرآن اقرأ باسم ربك ، فطريق التأسى به الافتاح بالبسملة ، ويؤيده أيضاً وقوع كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وكتبه فى القضايا مفتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها ، كما فى حديث أبى سفيان فى قصة هرقل ، وحديث البراء فى قصة سهيل بن عمرو فى صلح الحديبية وغير ذلك من الأحاديث انتهى . تنبيه : قال الشيخ بدر الدين العينى فى عمدة القارى شرح البخارى : اعتذروا عن البخارى أى عن اقتصاره على البسملة بأعذار هى بمعزل عن القبول ، ثم ذكر العينى سبعة أعذار ، واعترض على كل واحد منها ثم قال : والأحسن فيه ما سمعته من بعض أساتذتى الكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية كما هو دأب المصنفين فى مسودته ، كما ذكره فى بقية مصنفاته ، وإنما سقط ذلك من بعض المبيضين فاستمر على ذلك . انتهى كلام العينى ، قلت : هذا الاعتذار أيضاً بمعزل عن القبول ، فإنه ليس بحسن فضلا عن أن يكون أحسن ، بل هو أبعد الأعذار كلها ، فإن قوله : إنه ذكر الحمد بعد التسمية فى مسودته إلخ ادعاء محض لا دليل عليه . وأما قوله كما هو دأب المصنفين فيدل على أنه لم ير تصانيف الأمة من شيوخ البخارى وشيوخ شيوخه ، وأهل عصره وغيرهم من المتقدمين ، فإنه لم يكن دأبهم فى ابتداء تصانيفهم ذكر الحمد بعد التسمية ، بل كان دأبهم الاقتصار على التسمية ، كما صرح به الحافظ ابن حجر ، وأما قوله كما ذكره فى بقية مصنفاته، فيدل على أنه لم ير بقية مصنفات البخارى أيضاً ، فإن من مصنفاته الأدب المفرد وكتاب خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وكتاب الضعفاء والتاريخ الصغير وجزء القراءة خلف الإمام وجزءرفع اليدين، ١١ ولم يذكر فى ابتداء واحد من هذه الكتب الحمد بعد التسمية ، بل اقتصر فى كل منها على التسمية : قال الحافظ فى الفتح : وأبعد من ذلك كله قول من ادعى أنه ابتداء الخطبة فيها حمد وشهادة حذفها بعض من حمل عنه الكتاب ، وكأن قائل هذا ما رأى تصانيف الأئمة من شيوخ البخارى وشيوخ شيوخه وأهل عصره ، كما لك فى الموطأ وعبد الرازق فى المصنف وأحمد فى المسند وأبى داود فى السنن إلى مالا يحصى ممن لم يقدم فى ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية وهم الأكثر ، والقليل منهم من افتح كتابه بخطبة ، أفيقال فى كل من هؤلاء إن الرواة عنه حذفوا ذلك ؟ كلا بل يحمل ذلك من صنيعهم على أنهم حمدوا لفظا ، ويؤيده ما رواه الخطيب فى الجامع عن أحمد : أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا كتب الحديث ، ولا يكتبها ، والحامل له على ذلك إسراع أو غيره ، أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصا بالخطب دون الكتب ، ولهذا من افتح كتابه منهم بخطبة حمد وتشهد كما صنع مسلم والله تعالى أعلم . انتهى كلام الحافظ . تنبيه آخر : قد اختلفوا فى حديث الحمد المذكور ، فبعضهم ضعفوه كالحافظ ابن حجر ، وبعضهم حسنوه كالحافظ ابن الصلاح ، وبعضهم محصوه كابن حبان. قال العينى ((فى عمدة القارى)) : الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة ، وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة کما أخرجه النسائى. انتهى. قلت : قد وقع فى إسناده ومتنه اختلاف كثير ، وقد استوعب طرقه وألفاظه تاج الدين السبكى فى أول كتاب طبقات الشافعية الكبرى ، وبسط الكلام فی بیان ما وقع إسناده ومتنه من الاختلاف ، ثم فى دفعه ، وقال فى آخر كلامه ما لفظه : هذا منتهى الكلام على الحديث ، ولا ريب فى أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسندا غير بالغ مبلغ الأحاديث المتفق على أنها مسندة ، ولكن الصحيح مراتب . انتهى كلام السبكى ، وقال فى أثناء كلامه : وقد قضى ابن الصلاح بأن الحديث حسن دون الصحيح . وفوق الضعيف ؛ محتجا بأن رجاله رجال الصحيحين سوى قرة ، قال : فإنه ممن انفرد مسلم عن البخارى بالتخريج له انتهى. فائدة : قال الحافظ فى الفتح : اختلف القدماء فيما إذا كان الكتاب كله شعراً ، نجاء عن الشعبى منع ذلك ، يعنى كتابة بسم الله الرحمن الرحيم فى أوله ، وعن الزهرى. ١٢ أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم عبد الله بن أبى سهل الهروى الكروخى فى العشر الأول من ذى الحجة سنة ٥٤٧ سبع وأربعين وخمسمائة ، بمكة شرفها الله وأنا أسمع . قال : أنا القاضى الزاهد أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد قال: مضت السنة أن لا يكتب فى الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ، وعن سعيد بن جبير جواز ذلك ، وتابعه على ذلك الجمهور ، وقال الخطيب هو المختار انتهى . وقال القارى فى المرقاة : والأحسن التفصيل ، بل هو الصحيح ، فإن الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح، فيصان إيراد البسملة فى الهجويات ومدايح الظلمة ونحوها . انتهى . قوله : أخبرنا الشيخ ( أبو الفتح ) قائله عمر بن طبرزد البغدادى تلميذ أبى الفتح عبد الملك. ( عبد الله بن أبى سهل) بالجر هو اسم أبى القاسم (الهروى) بالهاء والراء المهملة المفتوحتين نسبة إلى الهراة مدينة مشهورة بخراسان كذا فى المغنى للعلامة محمد طاهر صاحب مجمع البحار . ( الكروخى) بفتح الكاف وضم الراء الخفيفة وبالخاء المعجمة منسوب إلی کروخ من بلاد خراسان، والمراد به عبد الملك بن أبى القاسم راوى الترمذى، كذا فى المغنى ، وقال فى القاموس : كروخ كصبور قرية بهراة انتهى. فائدة : قال الحافظ ابن الصلاح فى مقدمته : قد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها ، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم مسكن القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان وأضاع كثير منهم أنسابهم ، فلم يبق لهم غير الانتساب إلى الأوطان ، قال : ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما بالانتساب فليبدأ بالأول ثم بالثانى المنتقل إليه. وحسن أن يدخل على الثانى كلمة ((ثم)) ، فيقال فى الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا (( فلان المصرى ثم الدمشقى)) ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة جائز أن ينسب إلى القرية أو إلى البلدة أيضا وإلى الناحية التى تلك البلدة منها أيضا . انتهى . (وأنا أسمع) جملة حالية ، أى قال عمر بن طبرزد ، أخبرنا أبو الفتح والحال أنى كنت سامعاً ( قال أنا القاضى) أى قال الكروخى: أخبرنا القاضى، فقوله ((أنا)) رمز إلى أخبرنا ، قال النووى فى مقدمة شرح مسلم : جرت العادة بالاقتصار على الرمز فى حدثنا وأخبرنا ، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا واشتهر ذلك بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا ((ثنا)) وهى الثاء والنون والألف ، وربما حذف الثاء ، ويكتبون أخبرنا (( أنا )) ولا تحسن زيادة الباء قبل نا. انتهى. أ ١٣ الأزدى رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع فى ربيع الأول من سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، قال الكروخى : وأخبرنا الشيخ أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن على بن إبراهيم فائدة: قال النووى: كان من مذهب مسلم رحمه الله الفرق بين حدثنا وأخبرنا: أن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لماقرىء على الشيخ، وهذا الفرق هو مذهب الشافعى وأصحابه . وجمهور أهل العلم بالمشرق . قال محمد بن الحسن الجوهرى المصرى، وهو مذهب أكثر أهل الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وروى هذا المذهب أيضاً عن ابن جريج والأوزاعى وابن وهب ، وقال الحافظ ابن حجر فى شرح النخبة . وتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحا انتهى . قلت : وكذا الإخبار مخصوص بالقراءة على الشيخ ، قال الحافظ : ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة ، وفى ادعاء الفرق بينهما تكلف شديد ، لكن لما تقرر فى الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية ، فتقدم على الحقيقة اللغوية ، مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم ، وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح ، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد انتهى كلام الحافظ . قلت: وهو مذهب الإمام البخارى. واعلم أن ههنا تفصيلا آخر . وهو أن من سمع وحده من لفظ الشيخ قال حدثنى، ومن سمع مع غيره جمع ، فقال حدثنا ، وكذا الفرق بين أخبرنى وبين أخبرنا (الأزدى) منسوب إلى الأزد : بفتح الهمزة المفتوحة وسكون الزاى المعجمة ، قبيلة ( قراءة عليه وأنا أسمع ) أى أخبرنا القاضى حال كونه يقرأ عليه وأنا أسمع ، أو حال كونه قارئا عليه غيرى وأنا أسمع ، فقوله قراءة مصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل ، منصوب على الحالية ، قال السيوطى فى تدريب الراوى . قول الراوى أخبرنا سماعا أو قراءة هو من باب قولهم (( أتيته)) سعياً)) وكلته مشافهة، والنحاة فيه مذاهب: أحدها وهو رأى سيبويه أنها مصادر وقعت موقع فاعل حالا، كما وقع المصدر موقعه نعتا، فى ((زيد معدل)) وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا يقاس ، فعلى هذا استعمال الصيغة المذكورة فى الرواية ممنوع ، لعدم نطق العرب بذلك . الثانى وهو للمبرد : ليست أحوالا بل مفعولات لفعل مضمر من لفظها ، وذلك المضمر هو الحال ، وأنه يقاس فى كل مادل عليه الفعل المتقدم ، وعلى هذا تتخرج الصيغة للذكورة ، بل كلام ابن حبان فى تذكرته يقتضى أن أخبرنا سماعاً مسموع ، وأخبرنا قراءة لم يسمع ، ١٤ الترياقى ، والشيخ أبو بكر أحمد بن عبد الصمد بن أبى الفضل بن أبى حامد الغورجى رحمهما الله قراءة عليهما وأنا أسمع فى ربيع الآخر من سنة إحدى وثمانين وأر بعمائة ، قالوا أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبى الجراح الجراحى المروزى المرزبانى قراءة عليه، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبى المروزى ، فأقر به الشيخ الثقة الأمين ، وأنه يقاس على الأول على هذا . القول الثالث : وهو للزجاج ، قال بقول سيبويه فلا يضمر لكنه مقيس . الرابع: وهو للسيرافى، قال هو من باب (( جلست قعودا)) منصوب بالظاهر ، مصدرا معنويا . انتهى كلام السيوطى ( الترياقى ) منسوب إلى الترياق : بالكسر قرية بهراة (الغورجى) قال فى المغنى: بمضمومة وسكون واو وبراء وجيم منسوب كذا ، والمراد منه أحمد بن عبد الصمد بن أبى الفضل أحد مشايخ الكروخى فى الترمذى . انتهى. قال فى القاموس فى باب الغور : الغورة بالضم قرية عند باب هراة وهو غورجى على خلاف القياس انتهى ( قالوا ) أى الأزدى والترياقى والغورجى، وهم شيوخ الكروخى، ( الجراحى ) قال. فى المغنى . بمفتوحة وشدة رءا وبحاء مهملة منه، عبد الجبار بن محمد انتهى. ( المروزى) منسوب إلى مرو ، قال فى القاموس ، بلد بفارس، والنسبة مروی ومروی ومروزی انتهى . وقال فيه أيضا : المروزى نسبة إلى مرو بزيادة زاى مدينة بخراسان انتهى وقال ابن الهمام فى فتح القدير المروى بسكون الراء نسبة إلى قرية من قرى الكوفة ، وأما النسبة إلى مرو المعروفة بخراسان فقد التزموا فيها زيادة الزاى ، كأنه للفرق بين القریتین انتهى (المرزبانی) قال فى المغنى : بمفتوحة وسكون راء وضم زاى وبموحدة وبنون ، منسوب إلى مرزبان : جدهد بن أحمد راویالترمذىانتهى . وقات فيه أنالمرزبانى وقع نعتا لأبى محمد عبدالجبار لا لمحمد بن أحمد ، وقال فى القاموس : المرزبة كمرحلة رئاسة الفرس ، وهو مرزبانهم يضم الزاى ج مرازبة . ( أنا أبو العباس محمدبن أحمد بن محبوب بن فضيل المحبوبى المروزى فأقربه الشيخ الثقة الأمين ) ، هكذا وقعت هذه العبارة فى النسخ المطبوعة فى الهندبزيادة لفظ (( فأقربه الشيخ الثقة الأمين)) بعد لفظ المروزى ، وقد وقعت هذه العبارة فى بعض النسخ العلمية الصحيحة هكذا : أنا الشيخ الثقة الأمين أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب ابن فضيل المحبوبى المروزى ، بحذف لفظ فأقربه ، ووقوع لفظ الشيخ الثقة الأمين بعد ١٥ لفظ أنا ، وهكذا وقعت هذه العبارة فى الأثبات الصحيحة ، كثبت الكردى والكزبرى والشنوانى والشاه ولى الله، وهذا مما أفادنى شيخنا العلامة القاضى حسين بن محسن الأنصارى الخزرجى السعدى اليمانى غفر الله له، وقد وقعت هذه العبارة فى نسخة قلمية صحيحة، عتيقية هكذا: قال أنبأ أبو العباس محمد بن محبوب بن فضيل المحبوبى المروزى الشيخ الثقة الأمين قال أنبأ أبو عيسى بن سورة الترمذى ، بحذف لفظ فأقر به ، وهذه النسخة موجودة فى مكتبة خدا بخش خان العظيم أبادى . تبيه: العبارة التى وقعت فى بعض النسخ القلمية والأثبات الصحيحة معناها ظاهر واضح وكذا العبارة التى وقعت فى النسخة القلمية العتيقة معناها واضح ، وأما العبارة التى وقعت فى النسخ المطبوعة فقد جزم بعض أهل العلم بأن جملة فأقربه الشيخ الثقة الأمين فيها غلط لا يستقيم معناها . قلت . هذه الجملة فيها ليست عندى بغلط بل هى صحيحة معناها مستقيم ، فاعلم أن المراد بالشيخ الثقة الأمين فى هذه الجملة أبو محمد عبد الجبار ،والمعنى ، أن القاضى الزاهد أبا عامرو الشيخ أبا نصر عبد العزيز والشيخ أبا بكر أحمد بن عبد الصمد من تلامذة أبى محمد عبد الجبار أخذوا هذا الكتاب عنه بالعرض عليه ، بأن كان أحد من تلامذته يقرؤه عليه والباقون كانوا يسمعون، والشيخ أبو محمد عبد الجبار كان مصغيا فاهما غير منكر، وكان قراءة القارىء عليه هكذا. قلت: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب ابن فضيل المحبوبى المروزى إلخ فأقربه الشيخ الثقة الأمين . أى أبو محمد عبد الجبار يعنى فأقر بما قرىء عليه ، ولم ينكر فصح سماعهم منه وجاز لهم الرواية عنه . وينبغى لكل من يقرأ هذا الكتاب على شيخه ويعرضه عليه أن يقول بعد قوله قراءة عليه . قيل له قلت أخبرنا أبو العباس إلخ ، ولا بدلنا من أن نذكرههنا بعض عبارات تدريب الراوى وغيره ليتضح لك ما قلنا فى تصحيح الجملة المذكورة . قال السيوطى فى التدريب . القسم الثانى من وجوه التحمل . القراءة على الشيخ ، ويسميها أكثر المحدثين عرضا ، سواء قرأت عليه بنفسك أو قرأ عليه غيرك وأنت تسمع ، والأحوط فى الرواية بها أن يقول قرأت على فلان إن قرأ بنفسه ، أو قرئ* عليه وأنا أسمع فأقر به ، ثم يلى ذلك عبارات. السماع مقيدة بالقراءة: كحدثنا بقراءتى أوقراءة عليه وأنا أسمع، أو أخبرنا بقراءتى أوقراءة. ١٦ عليه وأنا أسمع انتهى. وقال فيه . وإذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه كقلت أخبرنا فلان والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ولا مقر لفظا صح السماع وجازت الرواية به اكتفاء بالقرائن الظاهرة ، ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار كقوله نعم ، على الصحيح الذى قطع به جماهير أصحاب الفنون وشرط بعض أصحاب الشافعية والظاهريين نطقه به انتهى كلام السيوطى ملخصا . وقال النووى فى مقدمة شرح مسلم ، جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد فى الخط ، وينبغي للقارىء أن يلفظ بها، وإذا كان فى الكتاب: قرىء على فلان أخبرك فلان فليقل القارئ *. قرى, على فلان قيل له أخبرك فلان، وإذا كان فيه قرىء على فلان أخبرنا فلان فليقل قرىء على فلان قيل له قلت أخبرنا فلان . انتهى كلام النووى . فإذا وقفت على هذه العبارات وعرفت مدلولها يتضح لك ما قلنا فى تصحيح جملة فأقربه الشيخ الثقة الأمين إن شاء الله تعالى . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى فى توجيه الجملة المذكورة ما لفظه: المراد بالشيخ هو المحبوبى كما فى ثبت ابن عابدين ، وهذه العبارة يعنى فأقربه الشيخ الثقة الأمين ليست فى الفسخ المعتبرة ، وأما على تقدير وجودها فى الكتاب فمرادها أن الشيخ المحبوبى نسخ الكتاب ، وكان علم من قلبه بالصدور ، فإذ صار العلم بالكتاب فاحتاج تلامذة الشيخ المحبوبى إلى أن يقر المحبوبى بكتابه وصحته ، فإذا قال تلميذ المحبوبى أقر الشيخ المحبوبى بهذا الكتاب لتوثيق الكتاب انتهى كلامه . قلت . هذا التوجيه باطل جدا ، فإن مبناه على أن علم من قبل الشيخ المحبوبى من أصحاب الكتب الستة وغيرهم كان فى الصدور ولم يكن فى الكتاب ، وهذا باطل ظاهر البطلان، وقدعرفت فى المقدمة أن تدوين الأحاديث وجمعها فى الكتاب قدحدث فى أواخر عصر التابعين ، قال الحافظ فى مقدمة الفتح. إن آثار النبى صلى الله عليه وسلم لم تكن فى عصره وعصر أصحابه وتبعهم مدونة فى الجوامع . إلى أن قال : ثم حدث فى أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء بالأمصار وكثر الابتداع اهـ. وتنبيه آخر: قال بعضهم فى توجيه الجملة المذكورة: إن قوله فأقربه الشيخ الثقة الأمين يحتمل وجهين أحدهما أن يقال: بأن المراد بالشيخ الثقة الأمين هو أبو العباس الذى تلميذه أبو محمد عبد الجبار، والمعنى على هذا الوجه : أن القاضى الزاهد أبا عامر أو الشيخ ١٧ ٠٠ ٠٠ ٠٠ أبا نصر أو الشيخ أبا بكر الذين هم تلامذة أبى محمد عبد الجبار قد سأل أستاذ أستاذه أعنى أبا العباس عن أنك أخبرت تلميذك أبا محمد عبد الجبار بهذا الكتاب فأقر به ، أى بالإخبار بهذا الكتاب أبو العباس وأجاب بإقرار الإخبار ، وثانيهما أن يراد بالشيخ الثقة الأمين أبو محمد عبد الجبار ، ويكون المعنى على هذا أنه سأله أحد تلامذته وهم القاضى الزاهد أبو عامر وأبو نصر وأبو بكر عن أنك أخبرك شيخك أبو العباس فأقربه أبو محمد عبد الجبار بأخذ هذا الكتاب من شيخه أبى العباس . هذا هو الوجه الثانى ، فعلى كلا الوجهين : الضمير فى قوله به راجع إلى الإخبار بهذا الكتاب الذى يفهم ضمنا ، وفاعل قوله أقر المعبر عنه بالشيخ الثقة الأمين إما أبو العباس . وإما أبو محمد عبد الجبار انتهى كلامه . قلت : هذا التوجيه أيضاً ليس بشىء ، فإن فى كلا الوجهين من هذا التوجيه نظراً، أما الوجه الأول : فلأن مبناه على أن أحداً من تلامذة أبى محمد عبد الجبار المذكورين قد لقى أستاذ أستاذه أعنى أبا العباس ، وهذا ادعاء محض . فلا بد لهذا البعض أن يثبت أولا لقاءه منه ثم بعد ذلك يتوجه إلى هذا الوجه ودونه خرط القتاد . وأما الوجه الثانى ففيه أن أبا محمد عبد الجبار ، لما حدث تلامذته المذكورين بلفظ أخبرنا أبو العباس فبعد سماعهم هذا اللفظ منه لامعنى لسؤال أحد تلامذته عن أنك أخبرك شيخك أبو العباس، فتفكر . تنبيه آخر قال صاحب الطيب الشذى : فى توجيه الجملة المذكورة مالفظه : الظاهر أن المراد بالشيخ الثقة أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى ، فقائل هذا القول هو أبو محمد عبد الجبار الجراحى ، فالمعنى أن تلامذة أبى العباس لما قرؤا الكتاب على أستاذهم أبى العباس. فقال لهم : نعم هذا كنت قرأت عليكم . انتهى كلامه . قلت : هذا التوجيه أيضاً باطل ظاهر البطلان ، فإن تلامذة أبى العباس إما كانوا قرؤا الكتاب على أستاذهم أبى العباس وكان هو ساكتا مصغيا لقراءتهم أو كان هو القارىء وهم كانوا سا كتين مصغين لقراءته ، فعلى التقدير الأول لا معنى لقوله ، فقال لهم نعم هكذا كنت قرأت عليكم، وعلى التقدير الثانى لا معنى لقوله لما قرؤا الكتاب فتفكر ثم قال ويمكن أن يكون المراد من الثقة الأمين هو عبد الجبار ، وقائل قوله فأقر به أيضاً (٢ - تحفة الأحوذي جزء ١) بسم الله الرحمن الرحيم قال أَنَا أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرَةَ بنِ مُوسَى الترمذىُّ الْحَافِظُ قَالَ : أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الجبار ، فالمعنى أن تلامذة عبد الجبار قالوا له أخبرك أبو العباس ؟ فقال: نعم أخبرنى أستاذى أبو العباس . فهذا معنى قوله فأقربه الشيخ الثقة الأمين . انتهى . قلت : قد أخذ هذا صاحب الطيب الشذى من الوجه الثانى من الوجهين المذكورين لبعضهم ، ولكنه قد تخبط فى قوله ، وقائل قوله أقربه أيضاً عبد الجبار . قوله ( أخبرنى أبو معد بن عيسى بن سورة ) بفتح السين وسكون الواو ( الترمذى ) بكسر التاء والميم وبضمهما وبفتح التاء وكسر الميم مع الذال المعجمة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرق جيحون : نهر بلخ . (الحافظ ) تقدم حد الحافظ فى المقدمة ، وتقدم فيها أيضا ترجمة أبى عيسى الترمذى وما يتعلق بكنيته . قوله (أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أبواب جمع باب ، وهو حقيقة لما كان حسيا يدخل منه إلى غيره ، ومجاز لعنوان جملة من المسائل المتناسبة . واعلم أنه قد جرت عادة أكثر المصنفين من الفقهاء أنهم يذكرون مقاصدهم بعنوان الكتاب والباب والفصل ، فالكتاب عندهم عبارة عن طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل ، فإن كان تحته أنواع فكل نوع يسمى بالباب ، والأشخاص المندرجة تحت النوع تسمى بالفصول، وقال السيد نور الدين فى فروق اللغات. الكتاب هو الجامع لمسائل متحدة فى الجنس مختلفة فى النوع ، والفصل هو الجامع لمسائل متحدة فى النوع ١٩ ١ - بَابُ مَا جَاءٍ لاَ تُقْبِلُ صَلَةٌ بِغَيْرِ طُّهُورٍ ١ - حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، مختلفة فى الصنف ، والفصل هو الجامع لمسائل متحدة فى الصنف مختلفة فى الشخص. انتهى. وهكذا جرت عادة أكثر المحدثين أنهم يذكرون الأحاديث والآثار فى كتبهم على طريقة الفقهاء بعنوان الكتاب والباب . لكن الترمذى يذكر مكان الكتاب لفظ الأبواب . ولفظ عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم فيقول: أبواب الطهارة وأبواب الصلاة وأبواب الزكاة ، وهكذا ، ثم يزيد بعد الأبواب مثلا يقول: أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال بعض العلماء فى توجه هذه الزيادة مالفظه: فائدة ذكره أى ذكر عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم هو الإشارة إلى أن الأحاديث الواردة فيها مرفوعات لاموقوفات ، ذلك لأن قبل زمان الترمذى وطبقته كانت العادة أنهم كانوا يخلطون الأحاديث والآثار، كما يفصح عنه مؤطاً مالك ومغازى موسى بن عقبة وغيرهما ، ثم جاء البخارى والترمذى وأقرانهما فمروا الأحاديث المرفوعة عن الآثار انتهى ، والمراد من الطهارة الطهارة من الحدث والخبث ؛ وأصلها النظافة والنزاهة من كل عيب حسى أو معنوى، ومنه قوله تعالى ((إنهم أناس يتطهرون)) والطهارة لما كانت مفتاح الصلاة التى هى عماد الدين افتح المؤلفون بها مؤلفاتهم . قوله (باب ماجاء لاتقبل صلاة بغير طهور ) بضم الطاء وفتحها . ١ - قوله ( حدثنا قتيبة) بضم القاف وفتح المثناة الفوقانية (بن سعيد ) الثقفى مولاهم أبو رجاء البغلانى ، محدث خراسان ولد سنة ١٤٩ تسع وأربعين ومائة ، وسمع من مالك والليث وابن لهيعة وشريك وطبقتهم ، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه ، وكان ثقة عالماصاحب حديث ورحلات، وكان غنيا متمولا، قال ابن معين ثقة وقال النسائى ثقة مأمون مات سنة ٢٤٠ أربعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة. كذا فى تذكرة الحفاظ ( أبو عوانة ) إسمه الوضاح بن عبد الله اليشكرى الواسطى البزاز أحد الأعلام روى عن قتادة وابن المنكدر وخلق، وعنه قتيبة ومسدد وخلائق، ثقة ثبت مات سنة ١٧٦ ست وسبعين ومائة فائدة : قال النووى : جرت عادة أهل الحديث بحذف قال وتحوه فيما بين رجال ٢٠ عن سِمَكِ بن حَرْبٍ ح وحدثنا هَنَّادٌ ، الإسناد فى الخط ، وينبغى للقارىء أن يلفظ بها انتهى. قلت . فينبغى للقارىء أن يقرأ هذا السند هكذا:قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا أبو عوانة، بذ کر لفظقال قبلحدثنا قتيبة وقبل أخبرنا أبو عوانة . (عن سماك) بكسر السين المهملة وتخفيف الميم (بن حرب) ابن أوس بن خالد الذهلى البكرى الكوفى ، صدوق وروايته . عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ، كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : أحد الأعلام التابعين ، عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير ثم عن علقمة بن وائل ومصعب ابن سعد وغيرهم ، وعنه الأعمش وشعبة وإسرائيل وزائدة وأبو عوانة وخلق ، قال ابن المدينى: له نحو مائتى حديث، وقال أحمد أصح حديثا من عبد الملك بن عمرو وثقه أبو حاتم وابن معين فى رواية ابن أبى خيثمة وابن أبى مريم وقال أبو طالب عن أحمد مضطرب الحديث . قلت عن عكرمة فقطمات سنة ١٢٣ ثلاث وعشرين ومائة انتهى (ح) أعلم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسنادح وهی حاء مهملة مفردة ، والمختار أنها مأخوذة من التحول ، لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارىء إذا انتهى إليهاح ويستمر فى قراءة ما بعدها ، وقيل إنها من حال الشىء يحول إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشىء وليست من الرواية ، وقيل إنها رمز إلى قوله الحديث ، وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث ، قاله النووى ( قال ونا هناد ) أى قال أبو عيسى الترمذى ، وحدثنا هناد وهو ابن السرى بن مصعب الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة أبو السرى التميمى الدارمى ، روى عن أبى الأحوص سلام وشريك بن عبد الله وإسماعيل بن عياش وطبقتهم ، وعنه الجماعة سوى البخارى وخلق ، سئل أحمد بن حنبل عمن يكتب بالكوفة ، وقال عليكم بهناد ، قال قتيبة ما رأيت وكيما يعظم أحدا تعظيمه هنادا، ثم يسأله عن الأهل. وقال النسائى ثقة توفى سنة ٢٤٣ ثلاث وأربعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة وما تزوج قط ولا تسرى ، وكان يقال له راهب الكوفة ، وله مصنف كبير فى الزهد . كذا فى تذكرة الحفاظ . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى ما لفظه: ربما تجد فى كتب الصحاح وغيرها أنهم يبدؤون السند من الأول أى الأعلى بالعنعنة ثم فى الأسفل بالإخبار والتحديث، لأن التدليس. :