النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١ -
وغيرهما ، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشار إليه ، وأعرض عن ذكر
ما كان منكراً أو موضوعاً. هذا هو المشروط فى الخطبة. لكن ذكر فى آخر
باب مناقب قريش حديثاً وقال فى آخره مفكر ، وقد ألحقه بعض المحدثين .
قال النووى فى التقريب: وأما تقسيم البغوى إلى حسان وصحاح ، مريداً
بالصحاح مافى الصحيحين ، وبالحسان مافى السنن فليس بصواب ، لأن فى السنن
الصحيح والحسن والضعيف والمنكر انتهى .
وأجيب أنه اصطلح عليه فى كتابه ولا مناقشة فيه ، واعتنى بشأنه العلماء
بالقراءة والتعليق . فشرحه : الشيخ الإمام القاضى ناصر الدين عبد الله بن عمر
البيضاوى المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة .
وشهاب الدين فضل الله بن حسين التوربشتى الحنفي، وسماه ((الميسر))
أوله : الحمد لله الذى شرع لنا الحق وأوضح دليله الخ.
وشمس الدين محمد بن مظفر الخلخالى، وسماه ((التنوير))، وتوفى سنة خمس
وأربعين وسبعمائة .
وعلاء الدين على بن محمد الشهير ((بمصنفك)) المتوفى سنة خمس وسبعين
وثمانمائة ، ألفه بإشارة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام ، لابن قربان بقونية ،
سنة خمسين وثمانمائة .
ومحمد بن محمد الواسطى البغدادى ، مدرس المستنصرية ، المعروف بابن
العاقولى، المتوفى سنة سبع وتسعين وسبعمائة .
وشمس الدين محمد بن محمد بن الجزری فی ثلاثة مجلدات ، وتوفی سنة ثلاث
وثلاثين وثمانمائة، ألفه بما وراء النهر وسماه ((تصحيح المصابيح)).
وظهير الدين محمود بن عبدالصمد الفارقى، وقرأ يعقوب بن إدريس الحنفى
الرومى القرمانى ، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة .
وقطب الدين محمد الأز نبقى ، المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة .
وشمس الدين أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا .

- ٢٦٢ -
وعلى بن عبد الله بن أحمد المعروف بزين العرب ، قيل إنه نحجوانى ؛ .
والذى فى شرح على القارى أنه مصرى ، والأول منقول من قاسم زاده، والمفهوم
من أول شرحه أنه شرحه ثلاث مرات ، والمتداول الأوسط ، فإنه مشهور
عن الأول والثالث .
ومظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيدانى، سماه ((المفاتيح
فى شرح المصابيح)» أوله: الحمد لله ملء السموات وملء الأرض الخ، أورد
فى أوله مقدمة فى اصطلاح أصحاب الحديث وأنواع علومه ، هكذا وجدت
فی ظهر نسخة منه .
ومن شروحه (( الأزهار)) واختصره الشيخ أبو النجيب عبد القاهر بن
عبد الله السهروردى ، المتوفى سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، واختصره الشيخ
تقى الدين على بن عبد الكافى السبكى فى كتاب سماه (« ضياء المصابيح)) ، وتوفى
سنة ست وخمسين وسبعمائة .
وصنف الشيخ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفير وزابادى ، كتاباً
سماه ( التخاريج فى فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح))، وتوفى سنة سبع عشرة
وثمانمائة ، ثم إن الشيخ ولى الدين أبا عبد الله الخطيب كمل المصابيح وذيل
أبوابه ، فذكر الصحابى الذى روى الحديث عنه، وذكر الكتاب الذى أخرجه
منه ، وزاد على كل باب من صحاحه وحسانه إلا نادراً فصلا ثالثاً وسماه (( مشكاة
المصابيح)) فصار كتاباً كاملا . فرغ من جمعه آخر يوم الجمعة من رمضان سنة
سبع وثلاثين وسبعمائة ، وله أسماء رجال المشكاة .
وشرحه العلامة حسن بن محمد بن الطيبى ، المتوفى سنة ثلاث وأربعين
وسبعمائة، وسماه (( الكاشف عن حقائق السنن)) أوله: الحمد لله مشيد أركان
الدين الحنيف الخ، قال : وكنت قبل قد استشرت الأخ فى الدين بقية الأولياء
قطب العلماء ، ولى الدين محمد بن عبد الله الخطيب فى جمع أصل من الأحاديث،
فاتفق رأينا على تكملة المصابيح وتهذيبه ، وتعيين روايته ، فما قصرت فيما أشار

- ٢٦٣ -
إليه من جمعه الخ، ثم إنه بذل وسعه . فلما فرغ من إتمامه شمرت عن ساق الجد
فى شرح معضله بعد تتبع الكتب ، معلماً لكل مصنف بعلامة ، فعلامة معالم
السنن وأحكامها خط، وعلامة شرح السنة ((حسن)). وشرح مسلم (مح)).
والفائق ((فا)) ومفردات الراغب ((غب)) ونهاية الجزرى ((نه)) والشيخ
التوربشتى ((تو)) والقاضى البيضاوى ((قض)) والمظهر ((مظ)) والأشرف
((شف).
وشرحه أبو الحسن على بن محمد المعروف بعلم الدين السخاوى ، المتوفى سنة
ثلاث وأربعين وستمائة .
وعبد العزيز الأبهرى ، المتوفى فى حدود سنة خمس وتسعين وثمانمائة
لأمير عليشير وسماه ((منهاج المشكاة)) وهو تاريخ تأليفه ، أوله: إن أصح
حديث ترويه الثقات فى الأعصار الخ.
وعلى المشكاة حاشية العلامة السيد الشريف .
وللشيخ نور الدين على بن سلطان محمد الهروى ، المعروف بالقارى ، المتوفى
سنة أربع عشرة وألف، شرح عظيم ممزوج على المشكاة مسمى ((بالمرقاة))
فى أربعة مجلدات، جمع فيه جميع الشروح والحواشى، ثم جاء بعده واحد من
الفضلاء فزاد فى كل باب فصلا آخر فصار كله أربعة فصول ، مما وجد بعدها
فى الدواوين المعتبرة للأئمة السبعة ، أعنى الحميدى ، وابن الأثير ، والصغانى،
والقضاعی ، والإقلیشی ، والنووی ، والمدینی ، من كل حديث استدل به مجتهد
فى مذهبه، فكان كالشرح لهذين الكتابين، وسماه ((أنوار المشكاة))،
فعدد الكتب فيه تسعة وعشرون ، والأبواب ثلاثمائة وسبعة وعشرون،
والفصول ألف وثمانية وثلاثون .
ومن شروح المصابيح : شرح الشيخ عبد المؤمن بن أبى بكر بن محمد
الزعفرانى ، وشرحه خليل بن مقبل الحلى شرحاً بسيطاً .
ومن شروح المصابيح ((مفتاح الفتوح)) أوله: الحمد لله الذى قصرت الأفهام

- ٢٦٤ -
عما يليق بكبريائه الخ ، ذكر فيه أنه جمعه من شرح السنة والغريبين والفائق
والنهاية، ووضع حروف الرموز لتلك الكتب ، وفرغ منه فى إحدى وعشرين
من رمضان سنة سبع وسبعمائة .
وشرحه الشيخ أبو عبد الله إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عبد الملك بن
عمر ، المدعو بالأشرف الفقاعى . وشرحه الشيخ صدر الدين أبو عبد الله محمد
ابن إبراهيم السلمى المناوى الشافعى، وسماه ((المناهيج والتفاتيح فى شرح أحاديث
المصابيح))، أوله: الحمد لله كاشف مصابيح الهدى الخ، ذكر أن المصابيح
هو الذى يعكف عليه المتعبدون ، لكنه أطلب الاختصار لم يذكر كثيراً من
الصحابة رواة الآثار ، ولانعرض لتخريج تلك الأخبار، بل اصطلح على أن
جعل الصحاح هو مافى الصحيحين أوأحدهما ، والحسان ماليس فى واحد منهما ،
والتزم أن من كان من ضعيف نبه عليه ، وأن ما كان منكراً أو موضوعاً لم
يذكره ولا يشير إليه، فوقع له بعد ذلك أن ذكر أحاديث من الصحاح ليست
فى أحد من الصحيحين ، وأحاديث من الحسان هى فى أحد الصحيحين ، وأدخل
فى الحسان أحاديث ولم ينبه عليها ، وهى ضعيفة واهية، وربما ذكر أحاديث
موضوعة فى غاية السقوط متناهية ، فجعلت موضوع كتابى هذا لتخريج
أحاديثه ، ونسبة كل حديث إلى مخرجه من أصحاب الكتب الستة ، فإن لم
يكن الحديث فى شىء من الكتب الستة خرجته من غيرها ، كمسند الشافعى
وموطإ مالك وغيرهما .
ومنها ((تلفيقات المصابيح)» لقطب الدين محمد النكيدى الأزنيقى، قال:
وسلكت فى النقل منها طريق الاختصار ، وكان جل اعتمادى وغاية اهتمامى
بشرح مسلم للنووى ، لأنه كان أجمعها فوائد وأكثرها عوائد، ومالا ترى
علامة فهو من نتائج خاطرى ، وذكر فى أوله مقدمة فى أصول الحديث .
ومن شروحه: ((منهل الينابيع)) شرحه غياث الدين محمد بن محمد الواسطى،
المتوفى سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، وأبو ذر أحمد بن إبراهيم الحلبى ولم يكمله.

- ٢٦٥ -
ومن شروحه شرح محمد بن عبد اللطيف المعروف بابن الملك ، وهو شرح
لطيف ممزوج كشرح أبيه للمشارق ، أوله: الحمد لله الذى بصرنا بالصراط
المستقيم الخ. قال صاحب الأنوار: ترتيب الجمع من الصحيحين على فضائل
الصحابة الرواة، ورتبه ابن الأثير على حروف التهجى ، والصغانى والقضاعى
والإقليشى رتبوه على ألفاظ متشابهات فى أوائل الكلمات . والنووى والمدينى
وغيرهما رتبوه باعتبار الأخلاق والصفات والأزمنة والأوقات . والمصابيح
أحسن ترتيباً من هذا الجمع فإنه وضع دلائل الأحكام على نهج يستحسنه الفقيه ،
ووضع الترغيب والترهيب على ما يقتضيه العلم ويرنضيه ، ولو فكر أحد فى
تغيير باب عن موضعه لم يجدله موضعاً أنسب مما اقتضى رأيه .
ومن شروحه: (تنوير المصابيح)) وهو شرح ممزوج كشرح ابن الملك
لعبد الرحمن بن خليل أوله: الحمد لله الذى جعلنا من ورثة الأنبياء الخ. وهو من
المتأخرين لأنه ينقل عن شرح زين العرب ، وذكر أنه لم يكن له شرح محتوى
متنه ، ولعله لم ير شرح ابن الملك. وذكر أن فى النسخ اختلافات فتبه عليها ،
وأنه أجاب كما ذهب إليه المجتهدون بظاهر الحديث نصرة على أهل الرأى على
نهج ما سلكوا إليه، وأنه جمع فوائد الشروح، ولم يذكر المنقول عنه ، ولا
رواة أهل الرأى على نهج ضياء المصابيح لفضل الله بن شمس السيواسى ، وهى
حاشية على شرح ابن الملك كتبها بإشارة من مفتى عصره ، وحل فيها المواضع
المشكلة من المتن أولها : الحمد لله الذى جعل العلم أعز الأشياء الخ، وهى فى مجلد
أتمه سنة تسع وألف ، وقال فيه : قد تم هذا الكتاب .
ومن شروح المصابيح: شرح عثمان بن الحاج محمد الهروى ، أوله : الحمد
لله الذى شرح صدور العالمين الخ . وهو شرح مختصر متأخر عن البيضاوى
لأنه ذكره فيه، وشرحه أيضاً القاضى البيضاوى، قيل اسمه ((تحفة الأبرار))
انتهى مافى الكشف .

-٢٦٦ -
الفصل الثلاثون
فى ذكر كتب الحديث التى صنفت فى الأحكام وهى كثيرة
فمنها: ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) للحافظ ابن حجر.
وهو مختصر فى الأحكام نافع جداً . قال الحافظ فى أوله ما لفظه : هذا
مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية ، حررته تحريراً
بالغاً ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغاً ، ويستعين به الطالب المبتدى ،
ولا يستغنى عنه الراغب المنتهى، انتهى. وقد طبع هذا المختصر المبارك شيخنا
العلامة محمد بن عبدالعزيز ، المدعو بشيخ محمد الهاشمى الجعفرى فى المطبع العِّدِّ بقى
الكائن فى بهويال حين كان قاضياً بها ، نقلامن نسخة صحيحة مقروءة
على شيخ الإسلام القاضى زكريا الأنصارى المصرى الأزهرى ، تلميذ المصنف
الحافظ ابن حجر ، وقد أعطانى نسخة منه على سبيل المناولة المقرونة بالإجازة ،
ثم قرأت عليه أحاديث من أوله ، وأجازبى بروايته مشافهة . وقد كتب
الإجازة فى آخر الكتاب بخطه الشريف هكذا : قد قرأ فيه من أوله أحاديث
المولوى عبد الرحمن بن الحافظ عبد الرحيم ، وأجزته أن يرويه عنى بالشروط
المقررة عند أهل الحديث وأئمتهم ، ويلزم على نفسه الاتباع، ويجتنب الابتداع،
وأسأل الله أن يعيننى وإياه على ذلك؛ وكتب هذه الأحرف محمد بن عبد العزيز
المدعو بشيخ محمد سنة ١٣١٣ هـ انتهى.
وقد طبع شيخنا العلامة المذكور إسناد هذا الكتاب إلى المصنف
الحافظ ابن حجر هكذا : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله حق حمده ،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد : فيقول خادم الحديث
محمد بن عبد العزيز المدعو بشيخ محمد الهاشمى الجعفرى ، والفاطمى الزينى،
إنى أروى ((بلوغ المرام)) لشيخ الإسلام الحافظ أحمد بن على بن حجر
العسقلانى رحمه الله تعالى عن شيخى العلامة الثقة الثبت الشيخ أبى الفضل
:

-٢٦٧ -
عبد الحق المحمدى ، عن الإمام محمد بن على الشوكانى رحمه الله تعالى، عن
الإمام السيد عبد القادر بن أحمد ، عن السيد أحمد بن عبد الرحمن ، عن السيد
الحسين بن أحمد زباره ، عن عبد العزيز بن محمد الجيشى ، عن إبراهيم بن عبد الله
ابن جُعمان ، عن محمد بن إبراهيم بن جعان ، عن إبراهيم بن محمد بن جعان ،
عن السيد الطاهر الأهدل ، عن عبدالرحمن بن الديْبَع ، عن الحافظ السخاوى
عن مؤلفه الحافظ ابن حجر .
وأرويه أيضاً عن شيخى أبا الفضل عبد الحق المحمدى فى جملة ما أجازنى
مشافهة، عن الإمام الشوكانى فى إجازته العامة لسائر مروياته ، عن السيد على
ابن إبراهيم ، عن حامد بن شاكر، عن السيد أحمد بن يوسف ، عن السيد
إبراهيم بن القاسم بن المؤيد، عن السيد الحسين بن أحمد زباره ، عن القاضى
أحمد بن صالح بن أبى الرجال ، عن محمد البابلى ، عن أبى النجا سالم عن النجم
محمد بن أحمد، عن صاحب هذه النسخة شيخ الإسلام زكريا ، عن المؤلف
الحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى ورضى عنهم أجمعين ، وأنابهم الجنة بفضله
آمين ، وصلى الله على رسوله محمد وآ له وسلم ، والحمد لله رب العالمين انتهى.
قلت ولكتاب بلوغ المرام شروح :
منها: ((البدر التمام)) للقاضى العلامة شرف الدين الحسين بن محمد المغربى.
ومنها: ((سبل السلام)) العلامة السيد محمد بن إسماعيل الأمير الكحلانى
ثم الصنعانى، قال فى أوله : هذا شرح لطيف على بلوغ المرام ، تأليف الشيخ.
العلامة شيخ الإسلام، أحمد بن على بن حجر أحله الله دار السلام ، اختصرته
عن شرح القاضى العلامة شرف الدين الحسين بن محمد المغربى أعلا الله درجاته
فى عليين ، مقتصراً على حل ألفاظه وبيان معانيه ، قاصداً بذلك وجه الله ، ثم
التقريب للطالبين والناظرين فيه، معرضاً عن ذكر الخلافات والأقاويل، إلا
أن يدعو إليه ما يرتبط به الدليل، متجنباً للإيجاز المخل، والإطناب الممل،

- ٢٦٨ -
وقد ضممت إليه زيادات جمة على ما فى الأصل من الفوائد انتهى .
ومنها: (( فتح العلام)) للعلامة أبى الخير نور الحسن خان بن السيد صديق
ابن حسن بن على الحسينى القنوحى فى مجلدين، فرغ من تأليفه سنة ١٣٠٢ هـ،
وقد طبع مصر بالمطبعة الأميرية ونفدت نسخه .
ومنها: ((مسك الختام)) السيد العلامة النواب. صديق بن حسن خان
رحمه الله تعالى، وهى بالفارسية ( قال فى كتابه («إتحاف النبلاء مسك الختام
شرح بلوغ المرام)) الكاتب الحروف عفا الله عنه واين نام اورادر منام الهام
شده دو مجلد كلال است أوله الحمد لله عز وجل ودروى بدر تمام وسبل السلام
وتلخيص مصنف علام را باختصار وإيجاز جمع ساخته وبعبارات فارسى عام
فهم نكاشته وجول آخرين شروح واجمع آنها براى أصول وفروع است
اين نام بدال مناسبت تام دار دوايل شرح أحسن كتب مؤلفة ايل بى بضاعت
است وجامع روايت ودرايت تكاد العيون تاكله والقلوب تشربه ).
ومن المختصرات فى الأحكام ((منتقى الأخبار)) للشيخ الإمام العلامة أبى
البركات ، مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم الحرانى المعروف
بابن تيمية ، وقد يلتبس على من لا معرفة له بأحوال الناس مصنف منتقى
الأخبار ابن تيمية هذا بحفيده شيخ الإسلام ، تقى الدين أحمد بن عبد الحليم ،
شيخ ابن القيم ، وليس الأمر كذلك ، فإن ابن تيمية مصنف منتقى الأخبار
جد ابن تيمية الذى هو شيخ ابن القيم ، فلنا أن نذكر ترجمتهما ههنا فنقول :
قال الشوكانى فى الفيل فى ترجمة مصنف المنتقى : هو الشيخ الإمام علامة عصره
المجتهد المطلق أبو البركات شيخ الحنابلة، مجد الدين عبد السلام بن عبد الله
ابن أبى القاسم بن محمد بن الخضر بن محمد بن على بن عبد الله الحرانى المعروف
بابن تيمية . قال الذهبى فى النبلاء : ولد سنة تسعين وخمسمائة تقريباً، وتفقه على
عمه الخطيب، وقدم بغداد وهو مراهق مع السيف ابن عمه ، وسمع من أحمد
:

- ٢٦٩ -
ابن سكينة ، وابن طبرزد، ويوسف بن كامل وعدة . وسمع بحران من حنبل ،
وعبد القادر الحافظ ، وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان ، حدث
عنه ولده شهاب الدين، والدمياطى، وأمين الدين بن شقير، وعبد الغنى بن
منصور ، ومحمد بن البزار ، والواعظ محمد بن عبد المحسن وغيرهم ، وتفقه وبرع
واشتغل وصنف التصانيف، وانتهت إِليه الإمامة فى الفقه، ودرس القراءات
وصنف فيها أرجوزة . تلا عليه الشيخ القيروانى وحج فى سنة إحدى وخمسين
على درب العراق ، وابتهر علماء بغداد لذ كائه وفضائله، والتمس منه أستاذ دار
الخلافة محى الدين بن الجوزى الإقامة عندهم ، فتعلل بالأهل والوطن .
قال الذهبي : سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول : كان الشيخ ابن مالك
يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد . قال الشيخ : وكانت
فى جدنا حدة ، اجتمع ببعض الشيوخ وأورد عليه مسألة فقال : الجواب عنها
من ستين وجهاً: الأول كذا ، والثانى كذا ، وسردها إلى آخرها، وقد رضينا
عنك بإعادة أجوبة الجميع، تخضع له وابتهر . قال العلامة بن حمدان : كنت
أطالع على درس الشيخ وما أبقى ممكناً ، فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء
غريبة لم أعرفها قال الشيخ تقي الدين : وجدناه مجيباً فى سرد المتون وحفظ
المذاهب بلا كلفة ، وسافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه وله ثلاث عشرة سنة
فكان يبيت عنده ويسمعه ويكرر مسائل الخلاف فيحفظ المسألة. وأبو البقاء
شيخه فى النحو والفرائض . وأبو بكر بن غنيمة شيخه فى الفقه ، وأقام ببغداد
ستة أعوام مكباً على الاشتغال، ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستمائة ،
فتزود من العلم وصنف التصانيف ، مع الدين والتقوى وحسن الاتباع . وتوفى
بحران يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين وستمائة . وإنما قيل لجده تيمية لأنه حج
على درب تيماء ، فرأى هناك طفلة ، فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتاً ،
فقال يا تيمية يا تيمية ، فلقب بذلك . وقيل إن أم جده كانت تسمى تيمية ،

- ٢٧٠ -
وكانت واعظة انتهى ما فى النيل .
وأما حفيده فقال الذهبى فى التذكرة فى ترجمته مالفظه: ابن تيمية الشيخ
الإمام العلامة الحافظ الناقد، المفسر المجتهد البارع، شيخ الإسلام ، علم الزهاد
نادرة العصر ، أبو العباس أحمد بن المفتى ، شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام
المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم الحرانى،
أحد الأعلام ، ولد فى ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة . وقدم مع أهله
سنة سبع، فسمع من ابن عبد الدائم ، وابن أبى اليسر ، والكمال بن عبد ،
وابن الصيرفى، وابن أبى الخير وخلق كثير ، وعنى بالحديث ونسخ الأجزاء
ودار على الشيوخ وخرج وانتقى وبرع فى الرجال ، وعلل الحديث وفقهه ،
وفى علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك ، وكان من بحور العلم والأذكياء
المعدودين ، والزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى
عليه الموافق والمخالف ، وسارت بتصانيفه الركبان ، لعلها ثلاث مائة جلد .
حدث بدمشق ومصر والثغر ، وقد امتحن وأوذى مرات، وحبس بقلعة مصر .
والقاهرة والإسكندرية ، وبقلعة دمشق مرتين ، وبها توفى فى العشرين من
ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة فى قاعة معتقلا، ودفن إلى جنب أخيه
الإمام شرف الدين بمقابر الصوفية ، رحمهما الله تعالى انتهى .
قال صاحب كشف الظنون بعد ذكر المنتقى لمجد الدين بن تيمية ، هذا
ما لفظه: شرحه السراج عمر بن على بن الملقن الشافعى ، المتوفى سنة أربع
وثمانمائة ولم يكمله، بل كتب منه قطعة انتهى . وقال صاحب البدر المنير:
وأحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام بن تيمية المسمى بالمنتقى ، هو كاسمه وما
أحسنه لولا إطلاقه فى كثير من الأحاديث العزو إلى الأئمة دون التحسين
والتضعيف. فيقول مثلا: رواه أحمد ، رواه الدارقطنى ، رواه أبو داود ،
ويكون الحديث ضعيفاً ، وأشد من ذلك كون الحديث فى جامع الترمذى مبيناً

- ٢٧١ .-
ضعفه ، فيعزوه إليه من دون بيان ضعفه . وينبغى للحافظ جمع هذه المواضع.
وكتبها على حواشى هذا الكتاب ، أو جمعها فى مصنف يستكمل فائدة الكتاب
المذكور ، انتهى . والحمد لله قد بين ذلك كله، وزاد عليه محدث اليمن ومجتهدها
محمد بن على الشوكانى، المتوفى سنة ١٢٥٠ فى كتابه نيل الأوطار ، الذى شرح
به المنتقى شرحاً وسطاً بلغ ثمانية أجزاء، وقد جمع فيه من فقه الحديث ما لعلك
لا تعثر عليه فى كتاب آخر .
ومنها: (( الأحكام الكبرى)) للشيخ أبى محمد عبد الحق بن عبد الرحمن
الأزدى الأشبيلى ، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ببجاية ، وهو كتاب
كبير فى نحو ثلاثة مجلدات، انتقاه من كتب الأحاديث. وله ((الأحكام
الصغرى))، وشرحه الشيخ صدر الدين محمد بن عمر بن المرحل المصرى ،
المتوفى سنة ست عشرة وسبعمائة ، كتب منه ثلاثة مجلدات ، وأشبيلية وبجاية
بكسر أولهما : بلاتان بالأندلس .
ومنها: (( الأحكام الكبرى)) للشيخ محب الدين أحمد بن عبد الله الطبرى
المكى الشافعى، المتوفى بمكة المكرمة سنة أربع وتسعين وستمائة ، وهو أيضاً
كتاب كبير ، جمع فيه الصحاح والحسان ، لكن ربما أورد الأحاديث المضعفة
ولم يبين ، كذا قال تلميذه اليافعى. وذكر جمال الدين فى المنهل الصافى أن له
((الأحكام الوسطى)) فى مجلد كبير، و(( الصغرى)) أيضًا تتضمن ألف حديث
وخمسة عشر حديثاً انتهى .
ومنها (الأحكام الصغرى)) للإمام الحافظ عماد الدين أبى الفداء إسماعيل
ابن عمر بن كثير الدمشقى الشافعى ، المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة .
ومنها: ((عمدة الأحكام)) عن سيد الأنام ، لتقى الدين الشيخ الإمام أبى
محمد عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن مسرور الجماعيلى المقدسى ، المتوفى
سنة ستمائة فى ثلاثة مجلدات عز نظيره، أوله: الحمد لله أتم الحمد وأكمله الخ.

- ٢٧٢ -
قال ، وحصرت الكلام فى خمسة أقسام :
الأول - التعريف بمن ذكر من رواة الحديث إجمالا ، وله أسماء رجالها
فى مجاد ، قال : أفردت هذا بكتاب سميته العدة .
الثانى - فى أحاديثه .
الثالث - بيان ما وقع فيه من المهمات .
الرابع - فى ضبط لفظه .
الخامس - الإشارة إلى بعض ما يستنبط .
وشرحه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمسانى المالكى ، المتوفى
سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فى خمسة مجلدات ، أوله : الحمد لله الجبار الخ. قال
سألنى البعض اختصار جملة من أحاديث الأحكام ، مما اتفق عليه الإمامان
البخارى ومسلم فأجبته . قال الحافظ ابن حجر العسقلانى: جمع فيه بين كلام
ابن دقيق العيد وابن العطار والفا كهانى وغيرهم .
وشرحه سراج الدين عمر بن على بن الملقن الشافعى ، المتوفى سنة أربع
وثمانمائة سماه بالأعلام ، وهو من أحسن مصنفاته، وأبو طاهر مجد الدين محمد
ابن يعقوب الفيروزابادى الشيرازى، وسماه ((عدة الحكام فى شرح عمدة
الأحكام )) مجلدان، المتوفى سنة سبع عشرة وثمانمائة.
وشرحه السيد تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد بن حسن بن أبى
الوفا العلوى ، المتوفى سنة خمس وسبعين وثمانمائة، أورد فى أوله ست مقالات
أوله: الحمد لله الذى نور بصائرنا بنور الإسلام الخ، سماه ((عدة الحكام)).
وشرحه عبد الرحمن بن على بن خلف الشيخ زين الدين أبو المعالى
الفارسكورى الشافعى، شرح العمدة شرحاً دل على كثرة فضله، وولى قضاء
المدينة النبوية فى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، وتوفى فى سنة ثمان وثمانمائة لعل
ذلك عمدة الفقه .

- ٢٧٣-
وشرحه الشيخ عماد الدين إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير
الحلبى الشافعى ، أوله: الحمد لله منور البصائر الخ . ذكر فيه أنه حفظ العمدة
التى رتبها على أبواب الفقه وفيها خمسمائة حديث ، فقرأ على الشيخ ابن دقيق ،
ثم شرحه إملاء وسماه ((إحكام الأحكام فى شرح أحاديث سيد الأنام)) كذا
فى الكشف .
قلت : كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبد الغنى المذكور الذى طبع فى
المطبعة المنيرية مع شرحه لابن دقيق العيد ، وقع فى أوله : الحمد لله الملك الجبار
الواحد القهار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، رب السموات
والأرض وما بينهما العزيز الغفار ، وصلى الله على المصطفى المختار ، وعلى آله
وصحبه الأطهار ، أما بعد: فإن بعض الإخوان سألنى اختصار جملة من أحاديث
الأحكام ، مما اتفق عليه الإمامان ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم
البخارى ، ومسلم بن الحجاج القشيرى النيسابورى ، فأجبته إلى سؤاله رجاء
المنفعة به إلخ.
وقال مصحح هذا الكتاب فى هامشه: هذه خطبة المؤلف رحمه الله ولم
تجدها فى نسخ الشروح الخطية التى بين أيدينا ووجدناها فى نسخ المتن مثبوتة ،
فأثبتناها فى هذه النسخة حفظاً للأصل، ولعل الشراح لم يتعرضوا لها اقتصاراً
على المهم المقصود ، انتهى كلام المصحح .
ومنها (( المنتقى)) فى الأحكام لابن الجارود، وهو الحافظ الإمام الناقد
أبو محمد عبد الله بن على بن الجارود ، النيسابورى ، المجاور بمكة ، سمع أبا سعيد
ابن الأشج ، ومحمد بن آدم ، وعلى بن خشرم ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقى،
وعبد الله بن هاشم الطوسى ، والحسن بن محمد الزعفرانى وخلقاً . حدث عنه
أبو حامد بن الشرقى، ومحمد بن نافع المكى ، ويحيى بن منصور السجزى
وآخرون، وكان من العلماء المتقنين المجودين، توفى سنة سبع وثلاثمائة .
(١٨ - مقدمة تحفة الأحوذي - ١ )

- ٢٧٤ -
الفصل الحادى والثلاثون
فى ذكر المختصرات فى الحديث
وهى كثيرة منها: ((مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية ))
للإِمام رضى الدين حسن بن محمد الصغانى(١) المتوفى سنة خمسين وستمائة، جمع
فيه من الأحاديث الصحاح عدداً على أعداد الشارح الكازرونى، وهو ألفان
ومائتان وستة وأربعون حديثاً، وبين فى أول كل باب أو نوع عدد أحاديثه
وقال: هذا كتاب أرتضيه وأستضىء لضيائه، والعمل بمقتضاه . ألفته الخزانة
المستنصر بن الظاهر بن الناصر بن المستضىء العباسى أوله: الحمد لله محي الرم ،
وجرى القلم الخ، ذكر أنه لما فرغ من مصباح الدجى والشمس المنيرة ، ضممت
إليهما ما فى كتاب النجم والشهاب لتجتمع الصحاح . قال : وهذا الكتاب حجة
بينى وبين الله فى الصحة والرضاء به ، ورمن فيه بالحروف ، فالخاء إشارة
البخارى، والميم لمسلم، والقاف لما اتفقا عليه ، ورتبه بترتيب أنيق جعله اثنى
عشر باباً .
الأول على فصلين : الأول - فى ابتداؤة بمن الموصولة أو الشرطية.
و [ الفصل ] الثانى: فيما ابتداؤه بمن الاستفهامية .
، الثانى - فى أن ؛ وفيه عشرة فصول .
الثالث - فی لا .
الرابع - فى إذ وإذا .
الخامس - فى فصلين: الأول فى ما وأنواعها؛ والثانى: فى يا وأقسامها .
السادس - فيه اثنا عشر فصلا فى بعض الكلمات ، كقد ولد وبين وهكذا .
(١) بفتح الصاد المهملة وبتخفيف النين المعجمة، ويقال الصاغانى، قرية بمرو، يقال لها
جاغان فعرب .

-٢٧٥ -
السابع - فيه سبعة فصول كالمبتدإ والمعروف وما أشبه ذلك .
الثامن - فيه ستة فصول .
التاسع - فى العدد ونحوه .
العاشر - فى الماضى .
الحادى عشر - فى لام الابتداء .
الثانى عشر - فى الكلمات القدسية كذا فى الكشف .
والصغانى هذا: هو أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على
العدوى العمرى الحنفى، حامل لواء اللغة فى زمانه . قال الذهبي : ولد بمدينة
لاهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، ونشأ بغزنة ودخل بغداد سنة خمس عشرة
وستمائة ، وذهب منها بالرياسة الشريفة إلى صاحب الهند ، فبقى هناك مدة، وحج
ودخل اليمن . ثم عاد إلى بغداد ثم إلى الهند ثم إلى بغداد، وكان إليه المنتهى
فى اللغة. وله من التصانيف ((مجمع البحرين)) فى اللغة، و((تكملة الصحاح
والعباب )» وصل فيه إلى فصل بكم حتى قيل :
إن الصفانى الذى حاز العلوم والحكم
كان قصارى أمره أن انتهى إلى بكم
و ((النوادر فى اللغة والتراكيب)»، وأسماء القارة، وأسماء الأسد، وأسماء
الذئب، ومشارق الأنوار ، وشرح البخارى، ودر السحابة فى وفيات الصحابة،
والعروض ، وشرح أبيات المفصل ، وبغية الصديان وغير ذلك .
وشروح ((مشارق الأنوار)) كثيرة ، منها: شرح الشيخ أكمل الدين
محمد بن محمود البابرتى الحنفى، سماه ((تحفة الأبرار فى شرح مشارق الأنوار))،
وتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائه . والشيخ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب
الفيروزابادى الشيرازى ، المتوفى سنة سبع عشرة وثمانمائة ، وهو فى أربعة
مجادات سماه ((شوارق الأسرار العلية فى شرح مشارق الأنوار النبوية))، وخير
:

-٢٧٦ -
الدين خضر بن عمر العطوفى من علماء الدولة العثمانية، سماه ((الكشف الشارق))
فى ثلاثة مجلدات ، والشيخ الإمام سعيد بن محمد بن مسعود الكازرونى ، سماه
((المطالع المصطفوية)) وتوفى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة. ذكر فى آخر كل
فصل وباب عدد الأحاديث ، فجمعه على أن يكون ألفين ومائتى حديث وستة
وأربعين حديثاً ، والشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز ، المعروف بابن الملك،
شرحه شرحاً لطيفاً سماه ((مبارك الأزهار فى شرح مشارق الأنوار)) أوله:
الحمد لله على هدية الهداية والإسلام.
واعلم أن الشارح ابن الملك التزم أن يبين كل حديث أنه مما انفرد به أحد
الشيخين أو اتفقا عليه ، لاختلاف نسخ المشارق فى العلامات ، وعدم العلم بما
هو الأصح ، ونبه على ماوقع من المصنف فى بعض المواضع من علامات غير
مطابقة للواقع، بأنه نسب الحديث إلى الصحيحين ولم يكن إلا فى أحدهما ، أو
أخرجه غيرها، أو لم يوافق اسم الراوى لما فيهما، وذكر أحوال راوى الحديث،
واقتصر على ذكره مرة ، وعلى شرح ابن الملك حاشية أولها: الحمد لله الذى
خلق أرواح الخ، وعليه حاشية أيضاً لمولانا إبراهيم بن أحمد العيد ، أولها:
الحمد لله الذى خلق أرواح ذوى العقول الخ، سماها ((صواب الأفكار)).
وحاشية أخرى لمحمد بن أحمد الأزنيقى الشهير بوحى زاده ، المتوفى سنة ثمان
عشرة وألف أولها : الحمد لله الذي هدانا لهذا الخ، ورتب المولى إبراهيم بن
مصطفى شرح ابن الملك على فصول وأبواب كالمصابيح، وسماه ((أنواع البوارق
فى ترتيب شرح المشارق )) أوله: نحمدك يامن أشرق قلوبنا الخ ، قال رتبته
كترتيب المصابيح بلا تغيير ، إلا فى محل الاحتياج ، وربما ألحقت به شيئاً من
المصابيح، وتم ترتيبه فى أول شعبان سنة سبع وثمانين وتسعمائة .
وشرحه المولى شمس الدين أحمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا مكرراً
ولم يشتهر ، وتوفى سنة رأبعين وتسعمائة.

- ٢٧٧ -
وشرحه وجيه الدين عمر بن عبد المحسن الأرزنجانى، وسماه (( حدائق
الأزهار شرح مشارق الأنوار)» أوله: الحمد لله على توافر فضله وآلائه الخ،
قال جميع ما أوردته فيه من شرح السنة ؛ ونوادر الأصول ، والفائق والنهاية،
وتجمع الغرائب، ومطالع الأنوار ، وشرح البيضاوى ، والتحفة لبدر الدين
الإربلى .
وشرحه شمس الدين بن الصانع محمد بن عبد الرحمن ، الزمردى الحنفي ،
المتوفى سنة ست وسبعين وسبعمائة .
والمولى محمد بن مصلح الدين القوجوى المعروف بشيخ زاده المحشى، المتوفى
سنة إحدى وخمسين وتسعمائة ، وجلال الدين رسولا بن أحمد البتانى المتوفى
سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة كتب عليه قطعة ولم يكملها .
وشرحه وحيد الدين كذا فى الكشف.
ومنها (( الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) للحافظ السيوطى ، قال
فى أوله: هذا كتاب أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفًاً، ومن الحكم
المصطفوية صنوفاً ، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة ، ولخصت فيه من
معادن الأثر إبريزه ، وبالغت فى تحرير التخريج ، فتركت القشر وأخذت
اللباب ، وصفته عما تفرد به وضاع أو كذاب . ففاق بذلك الكتب المؤلفة
فى هذا النوع : كالفائق ، والشهاب، وحوى من نفائس الصناعة الحديثية مالم
يودع قبله فى كتاب ، ورتبته على حروف المعجم ، مراعياً أول الحديث فما بعده
تسهيلا على الطلاب، وسميته: ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) لأنه
مقتضب من الكتاب الكبير ، الذى سميته جامع الجوامع ، وقصدت فيه جمع
الأحاديث النبوية بأسرها انتهى .
وله شروح عديدة :
منها: (( شرح الشيخ شمس الدين محمد بن العلقمى الشافعى)) تلميذ المصنف ،
المتوفى سنة تسع وعشرين وتسعمائة ، وهو شرح بالقول فى مجلدين ، وسماه :

- ٢٧٨ -
((الكوكب المنير)) لكنه ترك أحاديث بلا شرح لكونها غير محتاجة إليه،
قال حيث أقول ((شيخنا)) فمرادى المصنف، وحيث أقول ((فى الحديث))
:
علامة الصحة أو الحسن، فمن تصحيح المؤلف برمن صورته ((صح)) أو ((ح))
بخطه وحيث أقول و((كتبا)) فالمراد بهما السيد الشريف يوسف الأرسونى
وابن مغلتاى .
وشرح الشيخ شهاب الدين أبى العباس أحمد بن محمد ، المتبولى الشافعى ،
وسماه (( بالاستدراك النضير على الجامع الصغير)) أوله: الحمد لله شارح صدور
أهل السنة الخ ، ذكر فيه أن ابن العلقمى أطال فيما لا يحتاج إليه، واختصر
فيما يحتاج ، بل ترك أحاديث فشرحها مفصلا ، وقدم مقدمة فى أصول
الحدیث فی مجلد .
وشرح الشيخ شمس الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف المناوى الشافعى ،
المتوفى سنة ثلاثين وألف تقريباً ، شرح أولا بالقول كابن العلقمى فاستحسنه
المغاربة ، فالتمسوا منه أن يمزجه فاستأنف العمل ، وصنف شرحاً كبيراً ممزوجاً
فى مجلدات، وسماه ((فيض القدير)) أوله: الحمد لله الذى جعل الإنسان هو
الجامع الصغير الخ، قال: ويليق أن يدعى بالبدر المنير ، وذكر أن مراده من
القاضى: هو البيضاوى، ومن العراقى: هو الزين ، ومن جدى: هو القاضى يحيى
المناوى، ثم اختصره بعضهم وسماه ((التيسير)) أوله: الحمد لله الذى علمنا
من تأويل الأحاديث الخ.
وشرح العلامة نور الدين على القارى نزيل مكة المكرمة ، كذا ذكر هذه
الشروح صاحب كشف الظنون .
قلت : وقوله ( ثم اختصره يعنى فيض القدير وبعضهم سماه التيسير ) فيه
نظر ، فإن المصنف عبد الرؤوف المناوى هو الذى اختصره وسماه هو بالتيسير
لا غيره، کما صرح به فى أول التيسير.

- ٢٧٩ -
وشرح الشيخ على بن الشيخ نور الدين بن محمد بن إبراهيم المعروف بالعزيزى،
أوله: الحمد لله الذى وفقنا الاشتغال بسنة رسوله ، وتبليغها من رغب فيها ،
وإجابة لمسئوله، وهو شرح صغير ممزوج سماه ((بالسراج المنير)) قال فيه: جمعته
من شروح الكتاب ، حيث قلت قال الشيخ ، فمرادى به شيخى خادم السنة
محمد الحجازى الشعرانى المشهور بالواعظ ، وإذا لم أعز الكلام لأحد فهو
عن الشيخ عبد الرؤوف المناوى انتهى .
وشرح العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليمانى ، وهو شرح موجز ممزوج
فى مجلدين.
الفصل الثاني والثلاثون
فى ذكر الكتب المصنفة فى تخريج الأحاديث
وهى كثيرة .
فمنها: ((نصب الراية لأحاديث الهداية)) للعلامة الزيلعى.
ومنها: ((الدراية فى تخريج أحاديث الهداية)) للحافظ ابن حجر العسقلانى،
قال صاحب كشف الظنون فى ذكر كتاب الهداية : وخرج الشيخ جمال الدين
يوسف الزيلعى المتوفى سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة أحاديثه، وسماه :
(( نصب الراية)» لأحاديث الهداية، ولخصه الشيخ أحمد بن على بن حجر
العسقلانى، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وسماه « الدراية فى منتخب
أحاديث الهداية)). وذكر فيه أن الزيلعى استوعب ما ذكره من الأحاديث
والآثار، ثم اعتمد ذكر أدلة المخالفين فى كل باب ، وهو كثير الإنصاف ،
يحكى ما وجده من غير اعتراض ، فكثر الإقبال عليه .
قلت : قال الحافظ ابن حجر فى أول الدراية: إنى لما لخصت تخريج
الأحاديث التى تضمنها شرح الوجيز للإمام أبى القاسم الرافعى ، وجاء مع

- ٢٨٠ -
اختصاره جامعاً لمقاصد الأصل مع مزيد كثير فيما راجعت عليه تخريج أحاديث
الهداية للإمام جمال الدين الزيلعى، فسألنى بعض الأحباب الأعزة أن ألخص
الكتاب الآخر لينتفع به أهل مذهبه، كما انتفع أهل المذهب ، فأجبته إلى طلبه
وبادرت إلى وفق رغبته ، فلخصته تلخيصاً حسناً، مبيناً غير مخل من مقاصد
الأصل، إلا ببعض ما قد يستغنى عنه انتهى .
قلت : لو ذكر الحافظ أحاديث الخصوم أيضاً بالاختصار ، لكان أحسن
وأجود وأتم فائدة .
والحافظ الزيلى هذا هو جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد ، وقيل
ابن يوسف بن محمد الحنفى ، أحد حفاظ الحديث ، سمع من أصحاب النجيب ،
وأخذ عن الفخر الزيلمى شارح الكنز ، والعلاء بن التركانى ، وابن عقيل ،
وألف تخريج أحاديث الهداية ، سماه (( بنصب الراية لأحاديث الهداية))،
وتخريج أحاديث الكشاف ، سماه ((بالكاف الشاف)» وغير ذلك. وكانت
وفاته فى المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة . وفى الدرر الكامنة للحافظ ابن
حجر : ذكر لى شيخنا الزين العراقى أنه كان مرافق الزيلمى فى مطالعة الكتب
الحديثية لتخريج الكتب التى كانا قد اعتنيا بتخريجها . فالعراقى لتخريج
أحاديث الإحياء والأحاديث التى يشير إليها الترمذى فى كل باب ، والزيلعى
لتخريج أحاديث الهداية والكشاف ، وكل منهما يعين الآخر انتهى .
﴿تنبيه) اعلم أنه قد وقع الاختلاف فى تسمية الزيلمى صاحب نصب
الراية ، فسماه الكفوى يوسف بن عبد الله ، ووافقه كلام صاحب الكشف
عند ذكر الهداية كما تقدم ، وكلامه عند ذكر الكشاف يدل على عكس ذلك
حيث قال : وممن خرج أحاديثه جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيامى الخ، وكذا
سماه الشيخ محمد بن على الشنوانى المصرى فى رسالته (( الدرر السنية فى ماعلا
من أسانيد الشنوانية)) والشيخ عابد السندى المدنى فى رسالته ((حصر الشارد»