النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - حروف كمانه، حيث كان المقصود والغرض ، فانتشر كتابه بهذا التسهيل والتيسير فى البلاد والأمصار، وصار هو العمدة فى غريب الحديث والآثار، وما زال الناس بعده يقتفون هديه ، ويتبعون أثره، ويشكرون له سعيه، ويستدركون ما فاته من غريب الحديث والآثار ، ويجمعون فيه مجاميع. والأيام تنقضى ، والأعمار تفنى ولا تنقضى ، إلا عن تصنيف فى هذا الفن إلى عهد الإمام أبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى الخوارزمى رحمه الله ، فصنف كتابه المشهور فى غريب الحديث وسماه (( الفائق)). ولقد صادف هذا الاسم مسمى ، وكشف من غريب الحديث كل معمى ، ورتبه على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم ، ولكن فى العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة ، وإن كانت دون غيره من متقدمى الكتب لأنه جمع فى التقفية بين إيراد الحديث مسروداً جميعه أو أكثره أو أقله ، ثم شرح ما فيه من غريب ، فيجىء شرحُ كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث فى حرف واحد من حروف المعجم، فترد الكلمة فى غير حرفها ، وإذا تطلبها الإنسان تعب حتى يجدها . فكان كتاب الهروى أقرب متناولاً وأسهل مأخذاً ، وإن كانت كلماته متفرقة فى حروفها، وكان النفع به أتم، والفائدة منه أعم . فلما كان زمن الحافظ أبى موسى محمد بن أبى بكر(١) بن أبى عيسى المدينى الأصفهانى، وكان إماماً فى عصره ، حافظً متقناً، تشد إليه الرحال، وتناط به من الطلبة الآمال ؛ قد صنف كتاباً جمع فيه ما فات الهروى من غريب القرآن (١) قوله ( الحافظ أبو موسى بن محمد بن أبى بكر الخ، كان إمام عصره فى الحفظ والمعرفة وله فى الحديث وعلومه تواليف مفيدة، وصنف كتاب المغيث فى مجلد كمل به كتاب الغريبين الهروى واستدرك عليه ، وهو كتاب نافع، وله كتاب الزبادات فى جزء لطيف جعله ذيلا على كتاب شيخه أبى الفضل محمد بن طاهر المقدسى سماه كتاب الأنساب وذكر من أهمله وما قصر فيه ، ورحل عن أصبهان فى طلب الحديث ثم رجع إليها وأقام بها ، وكانت ولادته فى ذى القعدة سنة إحدى وخمسمائة ، وتوفى ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وكانت وفاته ومولده بأصبهان رحمه الله تعالى ). (١٦ - مقدمة تحفة الأحوذي ١) - ٢٤٢ - والحديث يناسبه قدراً وفائدة ، ويماثله حجماً وعائدة ، سلك فى وضعه مسلكه، وذهب فیه مذهبه، ورتبه كما رتبه ، ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابى أشياء لم تقع لى ولا وقفت عليها، لأن كلام العرب لا ينحصر، ولقد صدق رحمه الله فإن الذى فاته من الغريب كثير ، ومات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وكان فى زماننا أيضاً معاصر أبى موسى الإمام أبو الفرج عبد الرحمن(١) ابن على بن الجوزى البغدادى ، رحمه الله ، كان متفنناً فى علومه ، متنوعاً فى معارفه ، فاضلا ، لكنه كان يغلب عليه الوعظ . وقد صنف كتاباً فى غريب الحديث خاصة ، نهج فيه طريق الهروى فى كتابه ، وسلك فيه محجته ، مجرداً من غريب القرآن ، وهذا لفظه فى مقدمته بعد أن ذكر مصنفى الغريب قال : فقويت الظنون أنه لم يبق شىء . وإذاً قد (١) قوله أبو الفرج عبد الرحمن إلخ، كان علامة عصره وإمام وقته فى الحديث وصناعة الوعظ صنف فى فنون عديدة منها ((زاد المسير فى علم التفسير)» فى أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة وله فى الحديث تصانيف كثيرة، وله ((المنتظم فى التاريخ)) وهو كبير، وله ((الموضوعات)) فى أربعة أجزاء ذكر فيها كل حديث موضوع، وله ((تلقيح فهوم الأثر)» على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة، وله ((لقط المنافع)» فى الطب. وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد ، وكتب بخط، شيئاً كثيراً والناس يغالون فى ذلك حتى يقولوا إن جمعت الكراريس التى كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة ، فكان ماخص كل يوم تسع كراريس وهذا شىء عظيم لا يكاد يقبله العقل ، ويقال إنه جمعت براية أفلامه التى كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل منها شىء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذى يغل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها . وله أشعار كثيرة، وكانت له فى مجالس الوعظ أجوبة نادرة، فى أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبى بكر وعلى رضى الله عنهما، فرضى الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج، فأقاموا شخصاً سأله عن ذلك وهو على الكرسى فى مجلس وعظه ، فقال: أفضلهما من كانت ابنته نحته ونزل فى الحال حتى لا يراجع فى ذلك، فقال السنية هو أبو بكر لأن ابنته عائشة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الشيعة هو على بن أبى طالب رضى الله عنه لأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحته وهذه من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان فى غابة الحسن فضلا عن البديهة. وله محاسن كثيرة يطول شرحها وتوفى ليلة الجمعة ثانى عشر رمضان سنة سبع وتسعين خمسمائة بغداد ، ودفن بباب حرب ذكره ابن خلكان . وأطال الحافظ الذهبى ترجمته فى التذكرة فأجاد وأحسن ، وذكره أيضاً الحافظ ابن رجب فى طبقاته والعماد الكاتب فى الخريدة والحموى وابن النجار وأبو شامة وغيرهم . - ٢٤٣ - فاتهم أشياء ، فرأيت أن أبذل الوسع فى جمع غريب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ، وأرجو أن لا يشذ عنى مهم من ذلك ، وأن يغنى كتابى عن جميع ماصنف فى ذلك . هذا قوله . ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصراً من كتاب الهروى ، منتزعاً من أبوابه شيئاً فشيئاً، ووضعاً فوضعاً، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة ، واللفظة الفاذة، ولقد قايست مازاد فى كتابه على ماأخذه من كتاب الهروى ، فلم يكن إلا جزءاً يسيراً من أجزاء كثيرة . وأما أبو موسى الأصفهانى رحمه الله : فإنه لم يذكر فى كتابه مما ذكره الهروى إلا كلمة اضطر إلى ذكرها ، إما الخلل فيها أو زيادة فى شرحها ، أو وجه آخر فى معناها ، ومع ذلك فإن كتابه يضامى كتاب الهروى كما سبق ، لأن وضع كتابه استدراك مافات الهروى . ولما وقفت على كتابه الذى جعله مكملا لكتاب الهروى ومتمماً ، وهو فى غاية من الحسن والكمال ، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها فى أحد الكتابين ، فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر ، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عدة، ولاخفاء بما فى ذلك من الكلفة ، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجرداً من غريب القرآن ، وأضيف كل كلمة إلى أختها فى بابها ، تسهيلا لكلفة الطلب ، وتمادت بى الأيام فى ذلك أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، إلى أن قويت العزيمة وخلصت النية ، وتحققت فى إظهار ما فى القوة إلى الفعل ، ويسر الله الأمر وسهله وسنّاه ووفق إليه، فحينئذ أمعنت النظر وأنعمت الفكر فى اعتبار الكتابين ، والجمع بين ألفاظهما ، وإضافة كل منهما إلى نظيره فى بابه، فوجدتها على كثرة ما أودع فيها من غريب الحديث والأثر قدفاتهما الکثیر الوافر ، فإنی فی بادىء الأمر وأول النظر ، من بذ کری كلمات غريبة من غرائب أحاديث الكتب الصحاح، كالبخارى ومسلم ، وكفاك بهما شهرة - ٢٤٤ - فى كتب الحديث لم يرد شىء منها فى هذين الكتابين ، حيث عرفت ذلك تنبهت لاعتبار غير هذين الكتابين من كتب الحديث المدونة المصنفة فى أول الزمان وأوسطه وآخره فتتبعتها.، واستقريت ما حضرنى منها ، واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع ، وكتب السنن والغرائب قديمها وحديثها ، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيراً ، فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما، وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى مافى كتابيهما فى حروفها مع نظائرها وأمثالها وما أحسن ما قال الخطابى وأبوموسى رحمة الله عليهما فى مقدمتى كتابيهما ، وأنا أقول أيضاً مقتدياً بهما، كم يكون قد فاتنى من الكلمات الغريبة التى تشتمل عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم رضى الله عنهم ، جعلها الله سبحانه ذخيرة لغيرى يظهرها على يده ليذكر بها، ولقد صدق القائل الثانى: كم ترك الأول للآخر ( إلى أن قال ) وقد سميته النهاية فى غريب الحديث والأثر انتهى . ( قال صاحب كشف الظنون: نهاية فى غريب الحديث وهى مجلدات الشيخ الإمام أبى السعادات مبارك بن أبى الكرم محمد المعروف بابن الأثير الجزرى ، المتوفى سنة ست وستمائة، أخذه من الغریبین للهروی ، وغریب الحدیث لأبى موسى الأصبهانى ورتبه على حروف المعجم بالتزام الأول والثانى من كل كلمة واتباعهما بالثالث ، وجعل على ما فى كتاب الهروى هاء بالحمرة ، وعلى ما فى كتاب أبى موسى سيئاً ، وما أضافه من غيرهما جعله مهملا من غير علامة. ليتميز فيهما؛ أوله: أحمد الله على نعمه بجميع محامده الخ، ثم ذيله صفى الدين محمود بن أبى بكر الأرموى، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة واختصره عيسى بن محمد الصفوى ، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة فى قريب من نصف حجمه ، واختصره جلال الدين السيوطى وسماه الدر النثير ، وله التذييل - ٢٤٥ - والتذنيب على نهاية الغريب انتهى . قلت: ومن كتب غريب الحديث ((مجمع بحار الأنوار فى غرائب التنزيل ولطائف الأخبار)) للعلامة محمد طاهر الهندى الفتنى ، وله عليه ذيل وتكملة جرى فيه على طريق نهاية ابن الأثير. قال فى خطبته بعد ذكر علو مرتبته علم الحديث وعظمة شأنه ، والإشارة إلى ماصنف فى شرح الحديث وغريبه : وقد عنّ لخاطرى الفاتر أن همم أهل البلاد إليه فاترة ، والأعمار قاصرة: والعدة معهم يسير ، والأمر خطير. فمقتضى أحوالهم أن يكون الكلام مقتصراً على حل الغرائب للقرآن والأخبار ، ومتضمناً لما فيها من الرموز والأسرار، مشتملا على وجوه العبر ونظم الفرائد ، محذوفاً عنه ما لا يحظى إلا من تبحر فى هذا الفن وتأهل لتلك الزوائد ، مرتباً على ترتيب حروف التهجى ، ليسهل الوصول إلى المعانى، ويسقط التكرار ويبين المواضع والمبانى، فخر كنى ذلك أن أصرف زبدة أوقاتى بعد مباحثة أصحابى إلى ذلك الجناب ، ليكون ذلك. من قنية عمرى ذخيرة للمآب ، فأسود على ذلك المنهج شرحاً للصحيحين وجامع الأصول ، وآخر للمشكاة ليسهل الوصول ، ثم استطلت أن أحمل الأخلة رفعها ، وأكلفهم جمعها، كراهة ما فيها من الأشياء المعادة، وإن كانت لا تخلو عن الإفادة، فأردت أن أستصفى منها المختصر، وأنقى عن كل ما تكرر، فجعلت كتاب النهاية لابن الأثير أصلاله، فلا أذكر منها إلا ماليس له تعرض دونه ، ولم أغادر منه إلا ما ندر ، أو شاع بينهم وانتشر، وأضم إلى ذلك ما فى ناظر عين الغريبين من الفوائد ، وماعثرت عليها من غير تلك الكتب من الزوائد ، ليكون للطالب فى أكثر الأحاديث ومعظمها كافيا ، بل لجل العوائد فى فنون العلم وغرائب القرآن وافيا . ومنها مجرد فى غريب الحديث ؛ للشيخ أبى محمد عبد اللطيف بن يوسف ابن محمد الملقب بالمطحن الموصلى البغدادى ، المتوفى سنة تسع وعشرين، وستمائة -٢٤٦ - أوله: الحمد لله ذى الأبد الخ ذكر فيه أنه لخص فيه كتابه الكبير فى غريب الحديث . ومنها: ((جمل الغرائب)) للقاضى بيان الحق شهاب الدين محمود بن أبى الحسن النيسابورى ، جمع فيه غريب الحديث، ورتب على أربعة وعشرين باباً، أوله : الحمد لله الذى بحمده ابتداء كل مقال الخ. ومنها: ((مجمع الغرائب)) فى غريب الحديث لعبد الغافر الحنفي ، المتوفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، ولأبى إسماعيل الفارسى ، المتوفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة ومنها: ((تهذيب فى غريب الحديث)) لأبى المحسن عبد الواحد بن إسماعيل الشافعى . الفصل التاسع والعشرون فى ذكر كتب شروح الأحاديث المشهورة وهى كثيرة جداً ، لا تسع هذه المقدمة المختصرة إحاطتها، وأنا أكتفى على ذكر بعض الشروح المشهورة . . اعلم أن أساليب الشرح على ثلاثة أقسام : الأول - الشرح بقال أقول ، كشرح المقاصد ، وشرح الطوالع الأصفهانى، وشرح العضد، وأما المتن فقد يكتب فى بعض النسخ بتمامه، وقد لا يكتب لكونه مندرجاً فى الشرح بلا امتياز. الثانى - الشرح بقوله كشرح البخاري لابن حجر والكرمانى ونحوهما وفى أمثاله لا يلتزم المتن ، وإنما المقصود ذكر المواضع المشروحة، ومع ذلك قد يكتب بعض النساخ متنه تماماً ، إما فى الهامش ، وإما فى المسطر فلا ينكر نفعه . - ٢٤٧ - والثالث - الشرح مزجاً، ويقال له شرح ممزوج، يمزج فيه عبارة المتن والشرح، ثم يمتاز إما بالميم والشين ، وإما يخط يخط فوق المتن، وهو طريقة أكثر الشراح المتأخرين من المحققين وغيرهم ، لكنه ليس بالمأمون عن الخلط والغلط . ثم إن من آداب الشارح وشرطه أن يبذل النصرة فيما قد التزم شرحه بقدر الاستطاعة ، ويذب عما قد تكفل إيضاحه بما يذب به صاحب تلك الصناعة ، ليكون شارحاً غير ناقص وجارح ، ومفسراً غير معترض ، اللهم إلا إذا عثر على شىء لا يمكن حمله على وجه صحيح، فحينئذ ينبغى أن ينبه عليه بتعريض أو تصريح ، متمسكا بذيل العدل والإنصاف ، متجنباً عن الفى والاعتساف ، لأن الإنسان محل النسيان ، والقلم ليس بمعصوم من الطغيان ، فكيف بمن جمع المطالب من محلها المتفرقة ، وليس كل كتاب ينقل المصنف عنه سالماً من العيب ، محفوظاً له عن ظهر الغيب ، حتى يلام فى خطئه ، فينبغى أن يتأدب عن تصريح الطعن السلف مطلقاً ، ويسكنى بمثل قيل وظن ووهم وأعترض وأجيب ، وبعض الشراح والحشى أو بعض الشروح والحواشى ، ونحو ذلك من غير تعيين ، كماهو دأب الفضلاء من المتأخرين، فإنهم تأنقوا فى أسلوب التحرير، وتأدبوا فى الرد والاعتراض على المتقدمين بأمثال ما ذكر ، تنزيهاً لهم عما يفسد اعتقاد المبتدئين فيهم وتعظيما لحقهم ، وربما حملوا هفواتهم على الغلط من الناسخين لا من الراسخين ، وإن لم يكن ذلك قالوا لأنه لفرط اهتمامهم بالمباحثة والإفادة، لم يفرغوا لتكرير النظر والإعادة ، وأجابوا عن لمز بعضهم بأن ألفاظ كذا وكذا ألفاظ فلان بعبارته ، بقولهم إنا لانعرف كتاباً ليس فيه ذلك ، فإن تصانيف المتأخرين بل المتقدمين ، لا تخلو عن مثل ذلك ، لا لعدم الاقتدار على التغيير ، بل حذراً عن تضييع الزمان فيه وعن مثالبهم ، بأنهم عوا إلى أنفسهم ما ليس لهم، بأنه إن اتفق فهو من توارد الخواطر ، كما فى تعاقب الحوافر على الحوافر. هكذا فى كشف الظنون ص ٢٨ ج ١. - ٢٤٨ - فمنها: ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضى عياض، وهو كتاب مفيد جداً فى تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة ، وهى الموطأ والبخارى ومسلم. وقد أكثر شراح الصحاح الستة وغيرها النقل عما فى هذا الكتاب المفيد من الفوائد فى شروحهم ، وقد يذكرون اسمه ويقولون : قال القاضى عياض ، وقد يقولون : قال القاضى فقط . قال العلامة الشاه عبد العزيز فى عجالته النافعة ما معربه : كتاب مشارق الأنوار للقاضى عياض ، كاف وشاف الشرح الموطإ وصحيح البخارى وصحيح مسلم انتهى. قال ابن خلكان فى ترجمته القاضى عياض : هذا هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض السبتى ، كان إمام وقته فى الحديث وعلومه ، والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، وصنف التصانيف المفيدة، منها: (( کتاب الإكال )) فى شرح كتاب مسلم، كمل به المعلم فى شرح كتاب مسلم المازرى. ومنها ( مشارق الأنوار)) وهو كتاب مفيد جداً فى تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة ، وهى الموطإ والبخارى ومسلم وشرح حديث أم زرع شرحاً مستوفى، وله كتاب سماه (( التنبيهات)) جمع فيه غرائب وفوائد. وبالجملة: فكل تواليفه بديعة، ذكره أبو القاسم بن بشكوال فى كتاب الصلة. فقال: دخل الأندلس طالباً للعلم ، فأخذ بقرطبة عن جماعة ، وجمع من الحديث كثيراً، وكان له عناية كثيرة به ، والاهتمام بجمعه وتقييده ، وهو من أهل اليقين فى العلم والذكاء والفطنة والفهم ، واستقضى ببلده - يعنى مدينة سبتة - مدة طويلة ، حمدت سيرته فيها ، ثم نقل منها إلى قضاء غرناطة فلم تطل مدته فيها انتهى كلامه. وذكره ابن الأبار فى أصحاب أبى على الغسانى وقال : من أهل سبتة، وأصله من بسطة، يكنى أبا الفضل ، أحد الأئمة الحفاظ الفقهاء المحدثين الأدباء، وتواليفه وأشعاره شاهدة بذلك ، كتب إليه أبو على فى جماعة جلة ، واقى أيضاً آخرين مثلهم ، وشيوخه يقاربون المائة ، وكان مولد القاضى عياض - ٢٤٩ - بمدينة سبتة فى النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وتوفى بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة ، وقيل فى شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى ، ودفن بباب إيلان داخل المدينة . وتولى القضاء بغر ناطة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وعياض بكسر العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الياء ضاد معجمة . واليحصى بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الحاء المهملة وضم الصاد المهملة وفتحها وكسرها وبعدها باء موحدة ، كذا فى وفيات الأعيان للقاضى ابن خلكان . وقال الذهبى فى ترجمته : أجازه القاضى الحافظ أبو على الغسانى ، وكان يمكنه السماع منه وهو ابن عشرين سنة، وإنما دخل القاضى إلى الأندلس بعد موته ، فأخذ عن محمد بن حمدين، وأبى على بن سكرة وأبى الحسين سراج وأبى محمد بن عثمان ، وهشام بن أحمد ، وأبى بحر بن العاص ، وخلق . وتفقه بأنى عبد الله محمد بن عيسى التميمى ، والقاضى أبى عبد الله محمد بن عبد الله المسبل ، وصنف التصانيف التى سارت بها الركبان ، واشتهر اسمه وبعد صيته . قال ابن بشكوال: هو من أهل العلم واليقين والذكاء والفهم ، استقضى بسبته مدة طويلة حمدت سيرته فيها ، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم تعطل مدته فيها ، وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه . وقال الفقيه محمد بن حمادة السبتى : جلس القاضى للمناظرةا، وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولى القضاء وله خمس وثلاثون سنة، فسار بأحسن -يرة وكان هيناً من غير ضعف ، صليباً فى الحق ، تفقه على أبى عبد الله التميمى » وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه، ولم يكن أحد بسبتة فى عصره أكثر تواليفاً من تواليفه. له كتاب (( الشفا فى شرف المصطفى)»، وكتاب «ترتيب المدارك وتقريب المسالك فى ذكر فقهاء مذهب مالك))، وكتاب ((العقيدة)) وكتاب (شرح حديث أم زرع))، وكتاب ((جامع التاريخ)) الذى أربى على جميع - ٢٥٠ - المؤلفات ، جمع فيه أخبار ملوك الأندلس والمغرب ، واستوعب فيه أخبار - بتة وعلمائها. وله كتاب ((مشارق الأنوار فى اقتفاء صحيح الآثار)) من الموطإ والصحيحين ( إلى أن قال) وحاز من الرياسة فى بلده، ومن الرفعة ما لم يصل إليه أحد قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعاً وخشية لله. قال الذهبي : روى عنه خلق كثير ، منهم عبد الله بن أحمد العصيرى عمه، وأبو جعفر بن القصير الغرناطي ، وأبو القاسم خلف بن بشكوال ، وأبو محمد عيسى بن الحجرى ، ومحمد بن الحسن الجابرى انتهى . ومنها: (( مطالع الأنوار)) لابن قرقول. قال ابن خلكان فى ترجمته: هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله الحزى المعروف بابن قرقول، صاحب كتاب ((مطالع الأنوار)) الذى وضعه على مثال كتاب ((مشارق الأنوار)) للقاضى عياض . كان من الأفاضل، وسحب جماعة من علماء الأندلس ولم أقف على شىء من أحواله سوى هذا القدر ، وكانت ولادته بالمرية من بلاد الأندلس ، فى صفر سنة خمس وخمسمائة ، وتوفى بمدينة فاس يوم الجمعة أول وقت العصر ، سادس شوال سنة تسع وستين وخمسمائة. وكان قد صلى الجمعة فى الجامع ، فلما حضرته الوفاة تلاسورة الإخلاص وجعل يكررها بسرعة ، ثم تشهد ثلاث مرات وسقط على وجهه ساجداً فوقع ميتاً، رحمه الله تعالى. وقرقول : بضم القافين وسكون الراء المهملة بينهما وبعد الواو لام. والمرية بفتح الميم وكسر الراء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء، وهى مدينة كبيرة بالأندلس ، على شاطىء البحر من مراسى المراكب ، وفاس: بالفاء والسين المهملة ، وهى مدينة عظيمة بالمغرب بالقرب من سبتة ، ونسبته الحمزى بفتح الحاء المهملة وبعد الميم الساكنة زاى معجمة إلى حمزة آشير بمد الهمزة وكسر الشين المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء مهملة ، وحمزة هى بليدة بإفريقية ما بين بجاية وقلعة بنى حماد ، كذا ذكر لى جماعة من أهل - ٢٥١ - تلك البلاد انتهى . ومنها: ((شروح صحيح البخارى)) وهى كثيرة، ذكر أكثرها صاحب كشف الظنون وقال: ومن أعظم شروح البخارى شرح الحافظ العلامة شيخ الإسلام ، أبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى، المتوفى سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، وهو فى عشرة أجزاء ومقدمته فى جزء، وسماه: (( فتح البارى)) ومقدمته على عشرة فصول، سماها: ((هدى السارى))، وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية، والنكات الأدبية، والفرائد الفقهية ، تغنى عن وصفه ، سيما وقد امتاز بجمع طرق الحديث التى ربما يتبين من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحاً وإعراباً ، وطريقته فى الأحاديث المكررة أنه يشرح فى كل موضع ما يتعلق بمقصد البخارى ، يذكر فيه ويحيل بباقى شرحه على المكان المشروح فيه، وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه فى الإعراب أو غيره ، من الاحتمالات أو الأقوال فى موضع ، وفى موضع آخر غيره ، إلى غير ذلك مما لاطعن عليه بسببه ، بل هذا أمر لا ينفك عنه أحد من الأمة . وكان ابتداء تأليفه فى أوائل سنة سبع عشرة وثمانمائة على طريق الإملاء بعد أن كملت مقدمته فى مجلد ضخم فى سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وسبق منه الوعد للشرح، ثم صار يكتب بخطه شيئاً فشيئاً، فيكتب الكراسة ، ثم يكتبها جماعة من الأئمة المعتبرين ، ويعارض بالأصل مع المباحثة فى يوم من الأسبوع وذلك بقراءة العلامة ابن خضر . فصار السفر لا يكمل منه إلا وقد قوبل وحرر إلى أن انتهى فى أول يوم من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك ، فلم ينته إلا قبيل وفاته . ولما تم مصنفه عمل وليمة عظيمة لم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا نادراً، بالمكان المسمى بالتاج والسبع وجوه ، فى يوم السبت ثانى شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، وقرىء - ٢٥٢ - فى المجلس الأخير ، وهناك حضره الأئمة كالقاياتى والونائى والسعد الدبرى ، وكان المصروف فى الوليمة المذكورة نحو خمسمائة دينار ، فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب ، واشترى بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر فى الآفاق ، ومختصر هذا الشرح للشيخ أبي الفتح محمد بن الحسين المراغى ، المتوفى سنة تسع وخمسين وثمانمائة . ومن الشروح المشهورة أيضاً: شرح العلامة بدر الدين أبى محمد محمود ابن أحمد العينى الحنفي ، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة ، وهو شرح كبير أيضاً فى عشرة أجزاء وأزيد، وسماه ((عمدة القارى)) ذكر فيه أنه لما دخل إلى البلاد الشمالية قبل الثمانمائة مستصحباً فيه هذا الكتاب ، ظفر هناك من بعض مشائخه بغرائب النوادر المتعلقة بذلك الكتاب. ثم لما عاد إلى مصر شرحه وهو بخطه فى إحدى وعشرين مجلداً بمدرسته التى انشأها بحارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر ، وشرع فى تأليفه فى أواخر شهر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وفرغ منه من نصف الثلث الأول من جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمانمائة ، واستمد فيه من فتح البارى ، بحيث ينقل منه الورقة بكمالها . وكان يستعيره من البرهان بن خضر بإذن مصنفه له ، وتعقبه فى مواضع وطوله بما تعمد الحافظ ابن حجر حذفه من سياق الحديث بتمامه ، وإفراد كل من تراجم الرواة بالكلام ، وتباين الأنساب واللغات والإعراب والمعانى والبيان ، واستنباط الفوائد من الحديث والأسئلة والأجوبة . وحكى أن بعض الفضلاء ذكر لابن حجر ترجيح شرح العينى ، بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة: هذا شىء نقله من شرح ركن الدين ، وقد كنت وقفت عليه قبله ، ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم ، إنما كتب منه قطعة، وخشيت من تعبى بعد فراغها فى الإرسال ، ولذا لم يتكلم العينى بعد تلك القطعة بشىء من ذلك ، انتهى . - ٢٥٣ - وبالجملة : فإن شرحه حافل كامل فى معناه، لكن لم ينتشر كانتشار فتح البارى فى حياة مؤلفه وهلم جرا، انتهى ما فى الكشف . ﴿ تنبيه) اعلم أن الحافظ ابن حجر قد أجاب عما اعترض عليه العينى فى شرحه عمدة القارى فى كتاب مستقل سماه ((انتقاض الاعتراض)) قال صاحب الكشف فى ذكر هذا الكتاب بحث فيه عما اعترض عليه العينى فى شرحه ، لكنه لم يجب عن أكثرها ، ولكنه كان يكتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عنها ، فاخترمته المنية أوله: اللهم إنى أحمدك الخ، ذكر فيه أنه لما أ كمل شرحه - يعنى فتح البارى - كثرت الرغبات فيه من ملوك الأطراف ، فاستنسخت نسخة لصاحب المغرب أبى فارس عبد العزيز ، وصاحب المشرق شاهرخ ، والملك الظاهر ، فسده العينى وادعى الفضيلة عليه ، فكتب فى رده ، وبيان غلطه فى شرحه، وأجاب برمن: ح وع، إلى الفتح وأحمد والعينى والمعترض ، انتهى . قلت: نسخة قلمية من كتاب ((انتقاض الاعتراض)) موجودة فى خزانة الكتب فى رامفور . ومن شروح صحيح البخارى ((إعلام السنن)» للإمام الخطابى، وهو شرح لطيف فيه نكت لطيفة، ولطائف شريفة، أوله: الحمد لله المنعم، الخ، ذكر فيه أنه لما فرغ من تأليف ((معالم السنن)) بيلخ، سأله أهلها أن يصنف شرحاً للبخاری ، فأجاب وهو فى مجلد . والخطابى هذا: هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب ، البستى الخطابى ، صاحب التصانيف ، سمع أبا سعيد بن الأعرابى بمكة ، وإسماعيل بن محمد الصفار وطبقته ببغداد ، وأبا بكر بن داسة بالبصرة ، وأبا العباس الأصم وطبقته بنيسابور . روى عن الحاكم وأبو حامد الإسفرائنى، وأبو نصر محمد ابن أحمد البلخى الغزنوى: وأبو مسعود الحسين بن محمد الكرابيسى ، وأبو عمرو - ٢٥٤ - محمد بن عبد الله الزرجاهى ، وخلق سواهم . ووهم أبو منصور الثعالبى فى اليتيمة حيث سماه أحمد بن محمد. أقام مدة بنيسابور يصنف ، فعمل غريب الحديث، وكتاب ((معالم السنن)) وكتاب (شرح الأسماء الحسنى)) وكتاب ((العزلة))، وكتاب (( الغنية عن الكلام وأهله)) وغير ذلك . وكان ثقة متثبتاً من أوعية العلم ، قد أخذ اللغة عن أبى عمر الزاهد ببغداد ، والفقه عن أبى على بن أبى هريرة والقفال، وله شعر جيد ذكره الذهبي . وقال ابن خلكان : كان الخطابى فقيها أديباً محدثاً. له التصانيف البديعة» منها: ((غريب الحديث)) و((معالم السنن)) فى شرح سنن أبى داود و((إعلام السنن)) فى شرح البخارى وكتاب ((الشجاج))، وكتاب ((شأن الدعاء)) وكتاب (( إِصلاح غلط المحدثين)) وغير ذلك. وكان يشبه فى عصره بأبى عبيد القاسم بن سلام علماً وأدباً ، وزهداً وورعاً، وتدريساً وتأليفاً. وكانت وفاته فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة بمدينة بست رحمه الله تعالى. والخطابى: بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة إلى جده الخطاب المذكور . وقيل إنه من ذرية زيد بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ، فنسب إليه والله أعلم . والبستى: بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها تاء مثناة من فوقها ، هذه النسبة إلى بست ، وهى مدينة من بلاد كابل بين هراء وغزنة ، كثيرة الأشجار والأنهار . قال الحاكم أبو عبد الله محمد بن البيع: سألت أبا القاسم المظفر بن طاهر ابن محمد البستى الفقيه، عن اسم أبى سليمان الخطابى أحمد أو حمد ، فإن بعض الناس يقول أحمد ، فقال سمعته يقول: اسمى الذى سميت به حمد ولكن الناس کتبوا أحمد فتر کته عليه . واعتنى الإمام محمد التميمى بشرح مالم يذكره الخطابى مع التنبيه على أوهامه . - ٢٥٥ - وكذا أبو جعفر أحمد بن سعيد الداودى ، وهو من ينقل عنه ابن التين الآتى . ومنها: ((شرح ابن بطال))، وهو الإمام أبو الحسن على بن خلف الشهير بابن بطال ، المغربى المالكى، وغالبه فقه الإمام مالك من غير تعرض لموضوع الكتاب غالباً. كانت وفاته سنة ٤٤٤ أو سنة ٤٤٩ أصله من قرطبة ، وأخرجته الفتنة إلى بلنسية ، وكان عالماً فقيها ، عنى بالحديث ، وولى قضاء لورقة ، وروى عن جماعة، وله كتاب (( الاعتصام)) فى الحديث. ومنها: ((شرح ابن التين)) وهو الإمام عبد الواحد بن التين ، بالتاء. المثناة فوق ثم بالياء التحتية ، السفاقسى . ومنها: (( شرح ابن المنير)) وهو الإمام ناصر الدين على بن محمد بن المنير الإسكندرانى ، وهو كبير فى نحو عشر مجلدات ، وله حواش على شرح ابن بطال. وله أيضاً كلام على التراجم («سماه المتوارى على تراجم البخارى)). ومنها: ((شرح مغلطائى))، وهو الإمام الحافظ علاء الدين مغلطائى بن قليج التركى المصرى الحدفى ، المتوفى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، وهو شرح كبير سماه (( التلويح))، وهو شرح بالقول، أوله: الحمد لله الذى أيقظ من خلقه الخ . ومنها: ((شرح الكرمانى)) وهو العلامة شمس الدين محمد بن يوسف بن على الكرمانى ، المتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائة ، وهو شرح وسط مشهور بالقول، جامع لفرائد الفوائد وزوائد الفرائد، وسماه (( الكواكب الدرارى» أوله: الحمد لله الذى أنعم علينا بجلائل النعم ودقائقها الخ. ذكر فيه أن علم الحديث أفضل العلوم ، وكتاب البخارى أجل الكتب نقلا وأكثرها تعديلا وضبطاً ، وليس له شرح مشتمل على كشفبعض ما يتعلق به ، فضلا عن كلها . فشرح الألفاظ اللغوية ، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة ، وضبط الروايات وأسماء الرجال وألقاب الرواة ، ووفق بين الأحاديث المتنافية ، وفرغ عنه بمكة - ٢٥٦ - المكرمة سنة خمس وسبعين وسبعمائة ، لكن قال الحافظ ابن حجر فى الدرر الكامنة : وهو شرح مفيد على أوهام فيه فى النقل ، لأنه لم يأخذه إلا من الصحف انتهى . ومنها: ((شرح ابن الملقن))، وهو الإمام سراج الدين عمر بن على بن الملقن الشافعى، المتوفى سنة أربع وثمانمائة ، وهو شرح كبير فى نحو عشرين مجلداً أوله : ربنا آتنا من لدنك رحمة، الآية . أحمد الله سبحانه وتعالى على توالى إنعامه الخ . قدم فيه مقدمة مهمة ، وذكر أنه حصر المقصود فى عشرة أقسام فى كل حديث وسماه ((شواهد التوضيح)). قال السخاوى: اعتمد فيه على شرح شيخه مغلطائى والقطب ، وزاد فيه قليلا . قال ابن حجر : وهو فى أوائله أقعد منه فى أواخره، بل هو من نصفه الباقى قليل الجدوى انتهى . ومنها: ((شرح الزركشى))، وهو الشيخ بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشى الشافعى ، المتوفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وهو شرح مختصر فى مجلد ، قصد فيه إيضاح غريبه ، وإعراب غامضه ، وضبط أسب أو اسم يخشى فيه التصحيف ، منتخباً من الأقوال أمحها ، ومن المعانى أوضحها ، مع إيجاز العبارة ، والرمز بالإشارة ، وإلحاق فوائد يكاد يستغنى به اللبيب عن الشروح، لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، كذا قال ، وسماه ((التنقيح)) وعليه نكت للحافظ ابن حجر، وهى تعليقة بالقول ولم تكمل. وللقاضى محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادى الحنبلى ، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة نكت أيضاً على تنقيح الزركشى . ومنها : شرح الفاضل العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلانى المصرى الشافعى، صاحب المواهب اللدنية ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ، وهو شرح كبير ممزوج فى نحو عشرة أسفار كبار أوله : الحمد لله الذى شرح بمعا ف عوارف السنة النبوية صدور أوليائه الخ، وسماه ((إرشاد السارى)) قال - ٢٥٧ - الشاه عبد العزيز الحدث الدهلوى ، فى بستان المحدثين ازاجل تصانيف مقبولة قسطلانى اين شرح است كه فتح البارى وكرمانى رادرال اختصار تمام جمع نمودة وبين الإيجاز والإطناب واقع كرديده . ومنها : شرح العلامة شمس الدين أبى عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوى الشافعى ، المتوفى سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وهو شرح حسن فى أربعة أجزاء، سماه ((اللامع الصبيح))، أوله: الحمد لله المرشد إلى الجامع الصحيح الخ، ذكر فيه أنه جمع بين شرح الكرمانى باقتصار ، وبين التنقيح للزر کشی بإيضاح وتنبيه . ومنها : شرح الإمام محي الدين يحيى بن شرف النووى ، وهو شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان ، ذكر فى شرح مسلم أنه جمع فيه جملا مشتملة على نفائس من أنواع العلوم . ومنها: شرح الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقى ، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً . ومنها: شرح الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلى ، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً سماه فتح البارى . قال صاحب الكشف نقلا عن صاحب ((الجوهر المنضد))، فى طبقات متأخرى أصحاب أحمد، وصل إلى كتاب الجنائز. ومنها : شرح العلامة سراج الدين عمر بن رسلان البلقينى الشافعى ، وهو شرح قطعة من أوله أيضًا إلى كتاب الإيمان فى نحو خمسين كراسة ، وسماه ((فيض الجارى)). ومنها : شرح المهلب بن أبى صفرة الأزدى ، وهو من اختصر الصحيح. ومنها: شروح صحيح مسلم وهى كثيرة أيضاً : منها : شرح الإمام الحافظ أبى زكريا يحيى بن شرف النووى الشافعى ، المتوفى ( ١٧ - مقدمة تحفة الأحوذي ١ ) - ٢٥٨ - سنة ست وسبعين وستمائة، وهو شرح متوسط مفيد سماه ((المنهاج)) فى شرح مسلم ابن الحجاج. قال : ولولا ضعف الهم وقلة الراغبين ، لبسطته فبلغت به مايزيد على مائة من المجلدات ، لكني أقتصر على التوسط انتهى. وهو يكون فى مجلدين أو ثلاثة غالباً ، ومختصر هذا الشرح للشيخ شمس الدين محمد بن يوسف القونوى الحنفى ، المتوفى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . ومنها: شرح القاضى عياض بن موسى اليحصبى المالكى ، المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، سماه ((الإكمال فى شرح مسلم)» كمل به المعلم للمازرى ، وهو شرح أبى عبد الله محمد بن على المازرى ، المتوفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وسماه («المعلم بفوائد كتاب مسلم)). ومنها : شرح أبى العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبى ، المتوفى سنة خمس وستين وستمائة ، وهو شرح على مختصره له، ذكر فيه أنه لما لخصه ورتبه وبوبه شرح غريبه ، ونبه على نكت من إعرابه على وجوه الاستدلال بأحاديثه وسماه «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)»، أول الشرح: الحمد لله کما وجب لکېریاته وجلاله الخ. ومنها : شرح الإمام أبى عبد الله محمد بن خليفة الوشتانى الأبى المالكى، المتوفى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، وهو كبير فى أربع مجلدات أوله : الحمد الله العظيم سلطانه الخ، سماه (إ كمال المعلم)) ذكر فيه أنه ضمنه كتب شراحه الأربعة ، المازرى وعياض والقرطبى والنووى ، مع زيادات مكملة وتنبيه . ونقل عن شيخه أبى عبد الله محمد بن عرفة أنه قال: مايشق علىّ فهم شىء كما يشق من كلام عياض فى بعض مواضع من الإكمال. ولما دار أسماء هذه الشروح كثيراً أشار بالميم إلى المازرى، والعين إلى عياض، والطاء إلى القرطبى، والدال لحى الدين النووى ، ولفظ الشيخ إلى شيخه ابن عرفة . ومنها : شرح عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلى المصرى . - ٢٥٩ - ومنها شرح غريبه للإمام عبد الغافر بن إسماعيل الفارسى ، المتوفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة، سماه ((المفهم فى شرح غريب مسلم)). ومنها : شرح شمس الدين أبى المظفر يوسف بن قرأ وغلى سبط بن الجوزى ، المتوفى سنة أربع وخمسين وستمائة . ومنها : شرح أبى الفرج عيسى بن مسعود الزواوى ، المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وهو شرح كبير فى خمس مجلدات، جمع من المعلم والإكمال والمفهم والمنهاج . ومنها : شرح القاضى زين الدين زكريا بن محمد الأنصارى الشافعى ، المتوفى سنة ست وعشرين وتسعمائة ، ذكره الشعرانى . وقال غالب مسودته بخطى . ومنها : شرح الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى ، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة سماه (( الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج)). ومنها: شرح الإمام قوا السنة أبى القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهانى الحافظ ، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . ومنها : شرح الشيخ تقي الدين أبى بكر محمد الحصنى الدمشقى الشافعى ، المتوفى سنة تسع وعشرين وثمانمائة . ومنها : شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلانى الشافعى، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وسماه ((منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج )» بلغ إلى نحو نصفه فى ثمانية أجزاء كبار . ومنها: شرح مولانا على القارى المروى نزيل مكة المكرمة ، المتوفى سنة ست عشرة وألف فى أربع مجلدات، كذا فى الكشف . قلت : نسخة قلمية كاملة من كتاب ((المفهم شرح مسلم)) القرطبى، موجودة فى خزانة الكتب الجرمنية، ونسخة قلمية كاملة من كتاب ((المنهاج شرح مسلم ابن الحجاج)» للنووى أيضاً ، موجودة فيها ، ونسخة قلمية كاملة من كتاب - ٢٦٠ -- ((الديباج على صحيح مسلم بن بن الحجاج)) السيوطى أيضاً موجودة فيها . ومن شروح صحيح مسلم ((السراج الوهاج)» للنواب صديق حسن خان، والى بهوبال ، غفر الله له. ولصحيح مسلم مختصرات عديدة ذكرها صاحب الكشف . وأما شروح جامع الترمذى ، فسيأتى ذكرها فى الباب الثانى . وأما شروح أبى داود النسائى وابن ماجه ، فقد تقدم ذكرها فى الفصل العشرين . ومن شروح كتب الحديث شروح موطإٍ الإمام مالك وهى كثيرة ، وقد مر ذكرها فى الفصل الثالث والعشرين . ومن شروح كتب الحديث شروح المصابيح وهى كثيرة . قال صاحب كشف الظنون : مصابيح السنة للإمام حسين بن مسعود الفراء البغوى الشافعى، المتوفى سنة ست عشرة وخمسمائة ، قيل عدد أحاديثه أربعة آلاف وسبعمائة وتسعة عشر حديثاً؛ منها المختص بالبخارى ثلاثمائة وخمسة وعشرون حديثاً، وبمسلم ثمانمائة وخمسة وسبعون حديثاً، ومنها المتفق عليه ألف وإحدى وخمسون حديثاً ، والباقى من كتب أخرى، أوله: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الخ. قيل: المؤلف لم يسم هذا الكتاب بالمصابيح نصاً منه وإنما صار هذا الاسم علماً له بالغلبة من حيث أنه ذكر بعد قوله أما بعد: إن احاديث هذا الكتاب مصابيح الخ، لكن ذكر أن عدد الأحاديث المذكورة فيه أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وثمانون حديثاً، منها ماهو من الصحاح ألفان وأربعمائة وأربعة وثلاثون حديثاً ، ومنها ماهو من الحسان وهو ألفان وخمسون حديثاً . قاله ابن الملك قال المؤلف: هذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة مما أورده الأئمة فى كتبهم جمعتها للمنقطعين إلى العبادة لتكون لهم بعد كتاب الله تعالى حظاً من السنن الخ ، وترك ذكر الأسانيد اعتماداً على نقل الأئمة ، وقسم أحاديث كل باب إلى صحاح وحسان، وعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان ، وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذى