النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشافعى ولا رأى هو مثل نفسه.
وقال حرملة : سمعت الشافعى يقول : سميت ببغداد ناصر الحديث.
ووثقه أحمد وغيره .
وقال ابن معين: ليس به بأس ، قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن
حنبل يقول : ما أحد مس محبرة ولا قدا إلا والشافعى فى عنقه منة .
وقال ابن راهويه : الشافعى إمام ، ما أحد تكام بالرأى إِلا والشافعى
أكثرهم أتباعاً وأقلهم خطأ .
وقال أبوداود : ما أعلم الشافعى حديثاً خطأ .
وقال أبو حاتم: صدوق ، وصح عن الشافعى أنه قال : إذا صح الحديث
فاضربوا بقولى الحائط .
وقال الربيع سمعته يقول: إذا رويت حديثاً صحيحاً فلم آخذ به فأشهدكم أن
عقلى قد ذهب. توفى أول شعبان سنة أربع ومائتين بمصر ، وكان قد انتقل
إليها سنة تسع وتسعين ومائة رضى الله عنه ، كذا فى التذكرة .
وقال الحافظ: قال أبو نعيم عبد الملك بن محمد فى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
((اللهم احد قريشاً فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً)) الحديث . قال فى هذا
الجديث علامة بينة للميزان ؛ المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش
ظهر علمه وانتشر فى البلاد ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعى ، إذ
كان كل واحد من قريش من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد
ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغاً يقع تأويل كل هذه الرواية عليه، إذ كان لكل
واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسائل ، وليس فى كل بلد من بلاد المسلمين
مدرس ومفت ومصنف يصنف على مذهب قرشى إلا على مذهب الشافعى ،
فعلم أنه يعنيه لاغيره .
وقال أبو سعيد الغریابی: قال أحمد بنحنبل : إن الله يقيض للناس فى كل

- ١٨٢ -
رأس مائة سنة من يعلمهم السنن ، وينفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الكذب، فنظرنا فإذا فى رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفى رأس
المائتين الشافعى .
وقال المزبى: سمعت الشافعى يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين،
وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر ، وقال الباغندى: حدثنى الربيع بن سليمان
الجيزى ، حدثنا الحميدى ، سمعت مسلم بن خالد ومر على الشافعى وهو يفتى وهو
ابن خمس عشرة سنة ، فقال له : افت ، فقد آن لك أن تفتى . ورواه غيره عن
الربيع قال ، سمعت الحميدى يقول ، قال مسلم فذكره ، وهو الصواب انتهى .
ومسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل : يشتمل على ثلاثين ألف حديث فى
أربعة وعشرين مجلداً من نسخة الوقف بالمستنصرية ، وهو كتاب جليل من جملة
أصول الإسلام ، وقد وقع له فيه ما ينوف عن ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد.
ذكروا أن أحمد بن حنبل شرط فيه أن لا يخرج إلا حديثاً صحيحاً عنده . قال
أبو موسى المدينى: لكن يقال أن فيه أحاديث موضوعة كما ذكره البقاعى ،
وزوائده لولده عبد الله وجمع غريبه أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام
ثعلب فى كتاب، وتوفى سنة ٣٤٥ خمس وأربعين وثلثمائة ، واختصره الشيخ
الإمام سراج الدين عمر بن على المعروف بابن الملقن الشافعى، المتوفى سنة ٨٠٥
خمس وثمانمائة وعليه تعليقة السيوطى فى إعرابه سماها عقود الزبرجد . وقد
شرح المسند أبو الحسن بن عبد الهادى السندى نزيل المدينة المنورة ، المتوفى
سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة وألف شرحاً كبيراً نحواً من خمسين كراسة
كبار واختصره الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبى وسماه «در المنتقد
من مسند أحمد)» كذا فى كشف الظنون . وقال العلامة الشاه عبد العزيز المحدث
الدهوى فى البستان : مسندحضرت أمام أحمدبن حنبل سهر جئذ تصنيف وتسويد
خوداً ل أمام عالى مقام ست لیکندروی زيادات بسياراز يسر ايشان عبدالله

....
- ١٨٣ -
ست وبعضاززیادات اذ أبو بكرقطیمی که راویآل كتاب ازيسرايشان ست
نيزست وآل كتاب مستطاب مشتمل است برمهثرده مسند أول مسند عشرة
مبشره ست وما معه دوم مسند أهل بيت نبوى عليهم السلام سيوم مسند ابن
مسعود جهارم مسند ابن عمر بنجم مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبى رمثه
ششم مسند حضرت عباس ويسران بزركوارايشان ، مفتم مسند عبد الله بن
عباس يهشتم مسند أبى هريره نهم مسند أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم دهم مسند أبى سعيد خدرى يازرسم مسند جابر بن عبد الله أنصارى
دوازدهم مسند مكیان سيزدهم مسند مدنيان جهاردهم مسند كوفیان بانزدهم
مسند بصريان شانزدهم مسند شاميان مهندهم مسند أنصار سردهم مسند عائشة
مع مسند النساء وتمام كتاب برابر يكصد ومفتاد ودوجز وتقسيم نموده
اند وصاحب این تجزیه حسن بن على مذهبست که ازقطیعیروایتآل کتاب
می کند وإمام أحمد اين كتاب به طريق بياض جمع ميكردو ترتيب وتهذيب
اوازال امام بوقوع نیامده بلکه بعد ازوی یسراً وعبد الله به ترتیب آل
برداخته لیکن درانجا خطاهای بسیار کرده مدنیان رادر شامیان درج كردوه
وبالعكس جنانجه حفاظ متقنين بران ترتيب كرده اندو بعض ازمحدثان
اصفهان آنرا بترتيب أبواب مرتب کرده انداماآل نسخه ديده نشده وحافظ
ناصر الدين بن زريق آنرابر أبواب مرتب ساخته بود ليكن آل نسخه سم
درحادثه تيمور که بر دمشق واقع شده مفقود كشت وحافظ أبو بكر محب
الدين آنرابر معجم حروف ترتيب داده ليكن دراسمائى مقلين فقط وحافظ
أبو الحسن هيثمى احادثى راكه در مسند امام أحمدزائد بر احاديث مجاح سته
است جدا كرده بر ابواب مرتب ساخته ومسند امام أحمد مشهور آنست كه
دراسل سی هزارحدیث است وبازیادات بسر ا یشانعبدالله جهل هزار حديث
أما بعض از محدثين از بعض ثقات وشيوخ خودنقل کرده اندكه همكى سى

- ١٨٤ -
بهزار حديث ست والله أعلم وممكن ست تطبيق باسقاط مكرر وشمارآن يس
هرد وقول صحيح باشند انتهى .
قال النووى فى التقريب : وأما مسند الإمام أحمد بن حنبل وأبى داود الطيالسى
وغيرهما من المسانيد فلا تلتحق بالأصول الخمة وما أشبهها فى الاحتجاج بها
والركون إلى مافيها . قال السيوطى فى التدريب : اعترض على التمثيل بمسند
أحمد بأنه شرط فى مسنده الصحيح . قال العراقى: ولانسلم ذلك ، والذى رواه
عنه أبو موسى المدينى أنه سئل عن حديث فقال انظروه ، فإن كان فى المسند ،
وإلا فليس بحجة ، فهذا ليس بصريح فی أن کل مافیه حجة بل ماليس فيه ليس
بحجة ، قال على : إن ثم أحاديث صحيحة مخرجة فى الصحيحين وليست فيه:
منها حديث عائشة فى قصة أم زرع ، قال: وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق
پل فيه أحاديث موضوعة جمعتها فى جزء . ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها
الضعيف والموضوع انتهى. وقد ألف شيخ الإسلام ( يعنى الحافظ ابن حجر)
كتاباً فى رد ذلك سماه" القول المسدد فى الذب عن المسند» قال فى خطبته: فقد
ذكرت فى هذه الأوراق ما حضرنى من الكلام على الأحاديث التى زعم بعض
أهل الحديث أنها موضوعة وهى فى مسند أحمد ذباً عن هذا التصنيف العظيم ،
الذى تلقته الأمة بالقبول والتكريم ، وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند
الاختلاف عليه ثم سرد الأحاديث التى جمعها العراقی ومی نسمة وأضاف إليها
خمسة عشر حديثاً أوردها ابن الجوزى فى الموضوعات وهى فيه ، وأجاب عنها
حديثاً حديثاً .
قلت : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزی ومی فیه ، و جمعتها
فى جزء سميته الذبل الممهد مع الذب عنها وعدتها أربعة عشر حديثاً . وقال شيخ
الإسلام فى كتابه (( تعجيل المنفعة فى رجال الأربعة)) ليس فى المسند حديث
لاأصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة ، منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنه

- ١٨٥ -
يدخل الجنة زحفاً قال والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا
أو ضرب وكتب من تحت الضرب وقال فى كتابه تجريد زوائد مسند البزار:
إذا كان الحديث فى مسند أحمد لم يعز إلى غيره من المسانيد . وقال التيمى :
فى زوائد المسند مسند أحمد أصح صحيحاً من غيره . وقال ابن كثير : لا يوازى
مسند أحمد كتاب مسند فى كثرته وحسن سياقاته وقد فانه أحاديث كثيرة
جداً ، بل قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين فى الصحيحين قريباً من
مائتين. وقال الحسينى فى كتابه: (( التذكرة فى رجال العشرة)» عدة أحاديث
المسند أربعون ألفاً بالمكرر انتهى . وقال الحافظ فى تعجيل المنفعة قال الحسينى
فى خطبه التذكرة مرغباً فى كتابه: ذكرت رجال الأئمة الأربعة المقتدى بهم
لأن عمدتهم فى الاستدلال لهم لمذاهبهم فى الغالب على مارووه فى مسانيدهم
بأسانيدهم فإن الموطأ لمالك هو مذهبه الذى يدين الله به أتباعه ويقلدونه، مع
أنه لم يرو فيه إلا الصحيح عنده. وكذلك مسند الشافعى موضوع لأدلته على
ماصح عنده من مروياته . وكذلك مسند أبى حنيفة، وأمامسند أحمد فإِنه أعم
من ذلك كله وأشمل . انتهى كلامه وفيه مناقشات .
الأولى : ليس الأمر عند المالكية كما ذكر بل اعتمادهم فى الأحكام
والفتوى على مارواه أبو القاسم عن مالك سواء وافق مافى الموطأ أم لا . وقد
جمع بعض المغاربة كتاباً فيما خالف فيه المالكية نصوص الموطإ، كالرفع عند
الركوع والاعتدال .
الثانية : قوله إن مالكا لم يخرج فى كتابه إلا ماصح عنده فى مقام المنع ،
وبيان ذلك يعرفة من أمعن النظر فى كتابه .
الثالثة: مانسبه لمسند الشافعى ليس الأمر فيه كذلك ، بل الأحاديث
المذكورة فيه منها ما يستدل به لمذهبه ومنها مايورده مستدلا لغيرهويوهيه ثم إن
الشافعى لم يعمل فى هذا المسند وإنما التقطه بعض التيسابوريين من الأم وغيرها من

- ١٨٦ -
مسموعات أبى العباس الأصم التى كان انفردبروايتها عن الربيع وبقى من حديث
الشافعى شىء كثير لم يقع فى هذا المسند ، ويكفى فى الدلالة على ذلك قول إمام
الأئمة أبى بكر بن خزيمة إنه لا يعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم سنة لم يودعها
الشافعى كتابه وكم من سنة وردت عنه صلى الله عليه وسلم لا توجد فى هذا المسند ،
ولم يرتب الذى جمع حديث الشافعى أحاديثه المذكورة لا على المسانيد ولا على
الأبواب وهو قصور شديد فإنه اكتفى بالتقاطها من كتب الأم وغيرها كيف
ما اتفق، ولذلك وقع فيها تكرار فى كثير من المواضع ، ومن أراد الوقوف
على حديث الشافعى فعليه بكتاب معرفة السنن والآثار للبيهقى ، فإِنه تتبع فلم
يترك له فى تصانيفه القديمة والجديدة حديثاً إلا ذكره وأورده مرتباً على أبواب
الأحكام ، فلو كان الحسينى اعتبر مافيه لكان أولى .
الرابعة: قوله وكذلك مسند أبى حنيفة توهم أنه جمع أبى حنيفة وليس
كذلك ، والموجود من حديث أبى حنيفة مفرداً إنما هو كتاب الآثار التى
رواها محمد بن الحسن عنه ويوجد فى تصانيف محمد بن الحسن وأبى يوسف قبله
من حديث أبى حنيفة أشياء أخرى. وقد اعتنى الحافظ أبو محمد الحارثى وكان
بعد الثلاثمائة بحديث أبى حنيفة فجمعه فى مجلدة ورتبه على شيوخ أبى حنيفة .
وكذلك خرج المرفوع منه الحافظ أبو بكر بن المقرى وتصنيفه أصغر
من تصنيف الحارثى ونظيره مسند أبى حنيفة للحافظ أبى الحسين
ابن المظفر. وأما الذى اعتمده الحسينى على تخريج رجاله فهو ابن خسرو كما
قدمت وهو متأخر، وفی کتابه زیادات على مافى كتابى الحارثی وابن
المقرى انتهى .

جـ
- ١٨٧-
الفِضِ الرابع والدَيْنْ
فى ذكر كتب الحديث
التى صنفها الأئمة الحنفية وذكر تراجمهم وهى قليلة
فمنها كتاب ((الآثار)» للإمام محمد بن الحسن وهو مختصر على ترتيب الفقه
ذكر فيه ماروى فيه عن أبى حنيفة من الآثار وعليه شرح للحافظ الطحاوى
الخنفى ، والإمام محمد هذا هو أبو عبد الله محمدبن الحسن بن فرقد الشيبانى بالولاء
الفقيه الحنفى أصله من قرية على باب دمشق فى وسط الغوطه اسمه حرستا ، وقدم
أبوه من الشام إلى العراق وأقام بواسط فولد له بها محمد المذكور ونشأ بالكوفة
فطلب الحديث ولقى جماعة من أعلام الأئمة وحضر مجلس أبى حنيفة سنين . ثم
تفقه على أبى يوسف صاحب أبى حنيفة وصنف الكتب الكثيرة النادرة منها
الجامع الكبير والجامع الصغير وغيرهما وله فى مصنفاته المسائل المشكلة خصوصاً
المتعلقة بالعربية ، ونشر على أبى حنيفة وكان من أفصح الناس ، وكان إذا تكلم
خيل إلى سامعه أن القرآن نزل بلغته، ولما دخل الإمام الشافعى رضى الله عنه
بغداد كان بها وجرى بينهما مجالس ومسائل بحضرة هارون الرشيد . وقال
الشافعى: مارأيت أحداً يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تبينت الكراهة فى وجهه ،
إلا محمد بن الحسن . وقال أيضاً حملت من علم محمد بن الحسن وقر بعير . وروى
عن الشافعى أنه قال: مارأيت سميناً ذكياً إلا محمد بن الحسن . وكان الرشيد قد
ولاه قضاء الرقة ثم عزله عنها، وقدم بغداد وحكى محمد بن الحسن قال : أنوا أبا
حنيفة فى امرأة ماتت وفى جوفها ولد يتحرك فأمرهم فشقوا جوفها واستخرجوا
الولد وكان غلاماً فعاش حتى طلب العلم، وكان يتردد إلى مجلس محمد بن الحسن
وسمى ابن أبى حنيفة، ولم يزل محمد بن الحسن ملازماً للرشيد حتى خرج إلى
الرى خرجته الأولى، خرج معه ومات برنبويه قرية من قرى الرى فى سنة تسع

- ١٨٨-
وثمانين ومائة ومولده سنةخمس و ثلاثین ، وقيل إحدى وثلاثين ، وقيل اثنتين
وثلاثين ومائة كذا فى وفيات الأعيان للقاضى ابن خلكان . وقال الذهبى فى
الميزان : محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء لينه النسائى وغيره
من قبل حفظه ، يروى عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه
قوياً فى مالك انتهى . وقال الحافظ فى لسان الميزان : هو محمدبن الحسن بن فرقد
الشيبانى مولاهم الفقيه أبو عبد الله ، ولد بواسط ونشأ بالكوفة وتفقه على أبى.
حنيفة رحمة الله عليه ، وسمع الحديث من النورى ومسعر وعمر بن ذر ومالك بن
مغول والأوزاعى ومالك بن أنس وزمعة بن صالح وجماعة . وعنه الشافعى وأبو
سليمان الجوزجاني وأبو عبيد بن سلام وهشام وعبيد الله الرازى وعلى بن مسلم
الطوسى وغيرهم . ولى القضاء أيام الرشيد ، قال ابن سعد: كان أبوه فى جدد أهل
الشام فقدم واسط فولد محمد بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قال ابن عبد الحكم
سمعت الشافعى يقول: قال محمد بن الحسن : أقمت على باب مالك ثلاث سنين
وسمعت من لفظه أكثر من سبع مائة حديث. وقال ابن المنذر: سمعت المزنى
يقول : سمعت الشافعى يقول ما رأيت سميناً أخف روحاً من محمد بن الحسن ،
وما رأيت أفصح منه . وقال عباس الدورى عن ابن معين : كتبت الجامع
الصغير عن محمد بن الحسن . وقال الربيع : سمعت الشافعى يقول حملت عن
محمد وقر بعير كتباً . ونقل ابن عدى عن إسحاق بن راهويه سمعت يحيى بن آدم
يقول: كان شريك لا يجوز شهادة المرجئة ، فشهد عنده محمد بن الحسن فرد
شهادته : فقيل له فى ذلك فقال: أنا لا أجيز من يقول الصلاة ليس من الإيمان.
ومن طريق أبى نعيم قال قال أبو يوسف: محمد بن الحسن يكذب علىّ . قال ابن
عدى: ومحمد لم تكن له عناية بالحديث وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج
حديثه . وقال أبو إسماعيل الترمذى سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان محمد بن
الحسن فى الأول يذهب مذهب جهم. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد : كان

- ١٨٩ -
أبو يوسف مضعفاً فى الحديث، وأما محمد بن الحسن وشيخه فكانا مخالفين
للأثر. وقال سعيد بن عمرو البردعى سمعت أبا زرعة الرازى يقول: كان محمد
ابن الحسن جهمياً وكذا شيخه وكان أبو يوسف بعيداً من التجهم . قال زكريا
الساجى: كان مرجئاً. وقال محمد بن سعد الصوفى: سمعت يحيى بن معين يرميه
بالكذب . وقال الأحوص بن الفضل العلائى عن أبيه : حسن اللؤلؤى ومحمد
ابن الحسن ضعيفان ، وكذا قال معاوية بن صالح عن ابن معين ، وقال ابن أبى
مريم : عنه ليس بشىء ولا يكتب حديثه. وقال عمرو بن على: ضعيف. وقال
أبوداود : لا يستحق الترك. وقال عبد الله بن على المدينى عن أبيه : صدوق .
وقال ثعلب : توفى الكسائى ومحمد بن الحسن فى يوم واحد ، فقال الناس :
دفن اليوم اللغة والفقه . وذكره العقيلى فى الضعفاء . انتهى كلام الحافظ .
ومنها (( شرح معاني الآثار)) للطحاوى الحنفى، وهو أبو جعفر أحمد بن
محمد الطحاوى ، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وتوفى سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة، ذكر فيه أنه سأله بعض أصحابه تأليفاً فى الآثار المأثورة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى الأحكام التى يتوهم أهل الإلحاد والزندقة أن بعضها ينقض
بعضها لقلة علمهم بناسخها ومنسوخها وجعله أبواباً ، فذكر فى كل منها مافيه
من الناسخ والمنسوخ وتأويل العلماء وإقامة الحجة على الصحيح .
ولأبى الحسين محمد بن محمد الباهلى المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ،
ولأبى محمد بدر الدين محمود بن محمد العينى المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة
شرح على شرح الآثار للطحاوى . وللشيخ قاسم بن قطلوبنا الحنفى كتاب فى
رجاله سماه (الإيثار برجال معانى الآثار)) وتوفى سنة تسع وسبعين وثمانمائة.
قال الاتقانى فى صوم الهداية عند مسألة قضاء المريض حين ساق الخلاف عن
الطحاوى فيها راداً على المشايخ باعتماد قوله ، فأقول : لامعنى لإنكارهم على أبى
جعفر، لأنه مؤتمن لامتهم ، مع غزارة علمه واجتهاده وورعه وتقدمه فى معرفة

- ١٩٠ -
المذاهب وغيرها ولأنه رأى ماذكره فى الخلاف إنما هو بعد ثبوته عنده بوجهه
فإنكارهم عليه بعد تأخر زمانهم بكثير لا يجدى نفعاً فى ذلك لعدم بلوغهم إياه
فإن شككت فى أمر أبى جعفر فانظر فى كتاب شرح معانى الآثار هل ترى
له نظيراً فى سائر المذاهب فضلا عن مذهبنا هذا؟ وقال البيهقى فى كتاب المعرفة
فى أواخر باب مولد الشافعى قبيل باب ما يكون به الطهارة من الماء : وحين
شرعت فى هذا الكتاب بعث إلى بعض إخوانى من أهل العلم بالحديث بكتاب
لأبى جعفر الطحاوى وشكافيما كتبه إلىّ مارأى فيه من تضعيف أخبار صحيحة
عند الحفاظ حين خالفها رأيه وتصحيح أخبار ضعيفة عندهم حين وافقها رأيه
وسألنى أن أجيب عما احتج به فيما حكم. فاستخرت الله تعالى فى النظر فيه وإضافة
الجواب عنه إلى ما خرجت فى هذا الكتاب من كلام الشافعى عن ما احتج به
أو رده من الأخبار جواباً عن أكثر ما تكلف به هذا الشيخ من تسوية الأخبار
على مذهبه ، وتضعيف مالا حيلة له فيه بما لا يضعف به ، والاحتجاج بما هو
ضعيف عنده غيره الخ؛ هذا لعمرى تحامل ظاهر من هذا الإمام فى شأن هذا
الأستاذ الذى اعتمده أكابر المشائخ كذا فى كشف الظنون . وقال الذهبى فى
تذكرة الحفاظ: الطحاوى الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة أبو
جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدى الحجرى المصرى الطحاوى الحنفى
وطحا من قرى مصر سمع هارون بن سعيد الأيلى وعبد الغنى بن رفاعة ويونس
ابن عبد الأعلى وعيسى بن مثرود ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومحر ین.
نصر وطبقتهم . روى عنه أحمد بن القاسم الخشاب وأبو الحسن محمد بن أحمد
الأخميمى ويوسف الميانجى وأبو بكر بن المقرىء والطبر انى وأحمد بن عبدالوارث
الزجاج وعبد العزيز بن محمد الجوهرى قاضى الصعيد ومحمد بن بكر بن مطروح
وآخرون . خرج إلى الشام سنة ثمان وستين ومائتين ، فتفقه بالقاضى أبى حازم
وبغيره. قال ابن يونس : ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وكان ثقة ثبتاً فقيها

- ١٩١-
عاقلا لم يخلف مثله. قال أبو إسحاق الشيرازى فى الطبقات: انتهت إلى أبى جعفر
رياسة أبى حنيفة بمصر أخذ العلم عن أبى جعفر بن أبى عمران وأبى حازم الفاضى
وغيرهما وكان أولا شافعياً يقرأ على المزنى فقال والله لاجاء منك شىء، فغضب
من ذلك وانتقل إلى ابن أبى عمران فلما صنف مختصره فقال رحم الله أبا إبراهيم
لو كان حياً لكفر عن يمينه. قال الذهبي: صنف أبو جعفر فى اختلاف العلماء
وفى الشروط وفى أحكام القرآن العظيم وكتاب معانى الآثار وهو ابن أخت
المزنى ، وأما ابن أبى عمران الحنفى فكان قاضى الديار المصرية بعد القاضى بكار .
قال ابن يونس : مات أبو جعفر فى مستهل ذى القعدة سنة إحدى وعشرين
وثلاثمائة عن بضع وثمانين سنة انتهى .
(فائدة) قال العلامة الشاه عبد العزيز الدهلوى فى بستان المحدثين : بايددانست
كه مختصر طحاوى دلالت می کندكه وى مجتهد منتسب بود ومحض مقلد
مذهب حنفى نه بودزیرا که درال مختصر جيزها اختيار كرده كه مخالف مذهب
أبو حنيفة است رحمة الله تعالى عليه ولهذا آل مختصر درفقنهاى اين مذهب كه
محض مقلد أندجندال شيوع بيدانه كرده وقال فى دراسات اللبيب للطحاوى
مع تصديه مذهب أبى حنيفة وتخريج متمسكه من المرفوع والموقوف : أنه إذا
خالف قوله الحديث يفرع ويقول فبطل قول أبى حنيفة ومن يرى قولا من
أقوال أحد كائناً من كان باطلا يرى العمل به حراماً انتهى(١).
الفصل الخاصِ الدُّنْ
فى علم أسماء الرجال
اعلم أن على أسماء رجال الأحاديث نصف على الحديث كما صرح به العراقى فى
شرح الألفية عن على بن المدينى فإنه سند ومتن والسند عبارة عن الرواة فمعرفة
(١) ههنا بياض فى الأصل

- ١٩٢ -
أحوالها نصف العلم على مالا يخفى والكتب المصنفة فيه على أنواع .
منها : المؤتلف والمختلف جماعة كالدارقطنى والخطيب البغدادى وابن
ماكولا وابن نقطة، ومن المتأخرين الذهبى والمزنى وابن حجر وغيرهم .
ومنها: الأسماء المجردة عن الألقاب والكنى معا صف فيه الإمام مسلم وعلى
ابن المدينى والنسائى وأبو بشر الدولابى وابن عبد البر ، لكن أحسنها ترتيباً
كتاب الإمام أبى عبد الله الحاكم، وللذهبى المقتنى فى سرد الكنى.
ومنها القاب ، صنف فيه أبو بكر الشيرازى وأبو الفضل الفكى ، سماه
((منتهى الكمال)) وابن الجوزى.
ومنها: المتشابه صنف فيه الخطيب كتاباً سماه ((تلخيص المتشابه)) ثم
ذيله بما فاته.
ومنها: الأسماء المجردة عن الألفاب والكنى صنف فيه أيضاً غير واحد:
فمنهم من جمع التراجم مطلقاً كابن سعد فى الطبقات ، وابن أبى خيثمة أحمد بن
زهير، والإمام أبى عبد الله البخارى فى تاريخهما. ومنهم من جمع الثقات كابن
حبان وابن شاهين ومنهم من جمع الضعفاء كابن عدى. ومنهم من جمع كليهما
جرحاً وتعديلا ومنهم من جمع رجال البخارى وغيره من أصحاب الكتب الستة
والسنن على مابين فى هذا المحل .
أسماء رجال صحيح البخارى - مجلد للشيخ أبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذى
البخارى . المتوفى سنة ثمان وتسعين وثلثمائة .
أسماء رجال صحيح مسلم - للشيخ الإمام أبى بكر أحمد بن على بن محمد
المعروف بابن منجويه الأصفهانى ، المتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
أسماء رجال الصحيحين - للإمام الحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر بن على
ابن أحمد المقدسى، المتوفى سنة سبع وخمسمائة ، جمع فيه بين كتاب أبى نصر وابن
منجويه وأحسن فى ترتيبه على الحروف ، واستدرك عليهما وجمع بينهما أيضاً

- ١٩٣ -
الشيخ أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبرى المعروف باللالكائى، المتوفى سنة
ثمان عشرة وأربعمائة .
أسماء رجال سنن أبى داود لأبى على حسين بن محمد الجيانى الغسانى الحافظ
المتوفى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة .
أسماء رجال الكتب الستة - للحافظ ابن النجار محمد بن محمود بن الحسن
ابن هبة الله صاحب ذيل تاريخ بغداد للخطيب ، المتوفى سنة ثلاث وأربعين
وستمائة سماه الكمال، وللشيخ سراج الدين عمرين على المعروف بابن الملقن المتوفى
سنة أربع وثمانمائة ؛ قاله صاحب كشف الظنون فى باب الألف . وقال فى باب
الكاف ((الكمال فى معرفة الرجال)) للشيخ الإمام محب الدين بن البنجار محمد
ابن محمود البغدادى ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة . وللحافظ عبد الغنى بن
عبد الواحد المقدسى الجماعيلى الحنبلى المتوفى سنة ستمائة . وتهذيب الكمال فى أسماء
الرجال للحافظ جمال الدين يوسف بن الزكى المزى ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين
وسبعمائة وهو كتاب كبير لم يؤلف مثله ولا يظن أن يستطاع. قيل إنه لم يكمله
وكله علاء الدين مغلطاى بن قليج المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة فى ثلاثة
عشر مجلداً ثم لخصه واختصره الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبى المتوفى
سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وأبو بكر بن أبى المجد الحنبلى المتوفى سنة أربع
وثمانمائة وشمس الدين محمد بن على الدمشقى الحافظ ، المتوفى سنة خمس وستين
وسبعمائة وأضاف إليه مافى الموطأ. وأبو العباس أحمد بن سعد العسكرى المتوفى
سنة خمسين وسبعمائة وعليه زوائد للسيوطى، وإكال التهذيب للسراج عمر بن
على بن الملقن . ومختصر التهذيب للحافظ الآندرشى صاحب العمدة فى مختصر
الأطراف ، ومختصره أيضاً للقاضى تقى الدين أبى بكر أحمد بن شهبة الدمشقى
المتوفى سنة أحدى وخمسين وثمانمائة . ومختصر تهذيب الكمال للحافظ شهاب
(١٣ - مقدمة تحفة الأحوذي ١ )

- ١٩٤ -
الدين أحمد بن على المعروف بابن حجر العسقلانى ، المتوفى سنة اثنتين وخمسين
وثمانمائة وهو كبير فى ستة مجلدات انتهى .
قلت : قال الحافظ فى خطبة تهذيب التهذيب: أما بعد فإن كتاب الكمال
فى أسماء الرجال الذى ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغنى بن عبد الواحد
ابن سرور المقدسى وهذبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكى المزى
من أجل المصنفات فى معرفة حملة الآثار وضعاً وأعظم المؤلفات فى بصائر ذوى
الألباب وقعاً؛ ولاسيما التهذيب فهو الذى وفق بين اسم الكتاب ومسماه وألف بين
لفظه ومعناه بيد أنه أطال وأطاب ، ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب،
ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله ، فاقتصر بعض الناس على الكشف
من الكاشف الذى اختصره منه الحافظ أبو عبد الله الذهبى ولما نظرت فى هذه
الكتب وجدت تراجم الكاشف إنما هى كالعنوان تتشوق النفوس إلى الاطلاع
على ما وراءه، ثم رأيت الذهبى كتابا سماه تذهيب التهذيب أطال فيه العبارة
ولم يعد مافى التهذيب غالباً وإن زاد . ففى بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين
أو مناقب لبعض المترجمين مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح الذين عليهما
مدار التضعيف والتصحيح. هذا وفى التهذيب عدد من الأسماء لم يعرف الشيخ
بشىء من أحوالهم بل لايزيد على قوله روی عن فلان روی عنه فلان أخرج له
فلان . وهذا لا يروى الغلة ولا يشفى العلة فاستخرت الله تعالى فى اختصار التهذيب
على طريقة أرجو الله أن تكون مستقيمة، وهو أننى اقتصر على ما يفيد الجرح
والتعديل خاصة ، وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التى يخرجها
من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلو، فإن ذلك
بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك
عاب ، حاشا وكلا ، بل هو والله العديم النظير المطلع التحرير لكن العمر يسير
والزمان قصير ، فحذفت هذا جملة وهو نحو ثلث الكتاب انتهى بقدر الحاجة .

- ١٩٥ -
قال صاحب الكشف ص ٣٣١ ج ٢ : والتهذيب مختصرات منها
الكاشف للذهبى ، وذيله لأبى زرعة أحمد بن عبد الرحيم المتوفى سنة ٧٢٦
ست وعشرين وسبعمائة ومختصر أبى بكر بن أبى المجد الحنبلى المتوفى سنة أربع
وثمانمائة ومختصر ابن حجر العقلانى وهو المذكور آنفاً المسمى بتهذيب
التهذيب ثم اختصره ثانياً وسماه ((تقريب التهذيب)) وله فوائد الاحتفال
فى أفعال الرجال المذكورين فى البخارى زيادة على تهذيب الكمال ، ومختصر
أبى العباس أحمد بن سعد العسكرى المتوفى سنة خمس وخمسين وسبعمائة
واختصره شمس الدين محمد بن على الدمشقى مع ضم رجال الموطأ وغيره إليه
وسماه (( التذكرة فى رجال العشرة)) والسيوطى مختصر بزوائد الرجال على
تهذيب الكمال ثم قال ابن حجر: وقد كتبت من غير هذا الكتاب غير نسخة
ثم إننى فى زمن الاشتغال ألحقت فيه أشياء كثيرة تظهر فى هوامش هذه النسخة
وهى نسخة الأصل فمن له نسخة فليلحقها بها ، فإنى ألحقت منها تراجم كثيرة
جداً فى سنة ست وأربعين وثمانمائة معظمها ممن جرى ذكره فى التأليف ،
وألحقت أيضاً من ذكره صاحب الكمال وحذفه المصنف لكونه لم يقع له على
رواية مع احتمال وجودها فزدت تراجمهم وألحقت من تراجم الترمذى . ومن
السنن الكبرى للنسائى من أغفلهم المصنف ، وأرجو أن أجرد جميع مازاد
علی التهذيب انتهى .
وقال الحافظ فى تعجيل المنفعة: ورجال الكتب الستة قد جمعوا فى عدة
تصانیف کرجال الصحیحین لأبى الفضل محمد بن طاهر ومن قبله للحا کم ورجال
البخاری لأبی نصر الكلاباذی ثم لأبى الوليد الباجى ورجال مسلم لأبى بكر
ابن منجوبه ورجال الصحيحين وأبى داود والترمذى لبعض المغاربة سماه الزهرة
وقد ذكر عدة ما لكل منهم عند من أخرج له وأظنه اقتصر فيه على شيوخهم
ورجال أبى داود لأبى على الغسانى وكذا رجال النسائى ثم جمع الحافظ عبدالغنى

- ١٩٦ -
ابن عبد الواحد المقدسى رجال البخارى ومسلم وأبى داود والترمذى والنسائى
وابن ماجه فى كتابه الكمال . وكان سبب ذلك أن ابن طاهر أهمل أطراف
هذه الكتب الستة فأراد عبد الغنى أن يفرد رجالها بالذكر وهو الذى هذبه
المزى وسماه تهذيب الكمال ، ثم اختصره الذهبى فى تذهيب التهذيب ثم اختصره
فى الكاشف واشتهرت هذه الكتب قديماً وحديثاً انتهى.
وقال صاحب الكشف فى باب الثاء : وعلم الثقات والضعفاء من رواة الحديث
وهو من أجل نوع وأخمه من أنواع على أسماء الرجال فإنه المرقاة إلى معرفة صحة
الحديث وسقمه وإلى الاحتياط فى أمور الدين وتميز مواقع الغلط والخطأ فى بدء
الأصل الأعظم الذى عليه مبنى الإسلام وأساس الشريعة وللحفاظ فيه تصانيف
كثيرة، منها ما أفرد فى الثقات ككتاب (الثقات)) للإمام الحافظ أبى حاتم محمد
ابن حبان البستى ، المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . وكتاب الثقات ممن
لم يقع فى الكتب الستة للشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبنا الحنفى . المتوفى سنة
تسع وسبعين وثمانمائة ، وهو كبير فى أربع مجلدات . وكتاب الثقات الخليل بن
شاهين . وكتاب الثقات للعجلى . ومنها ما أفرد فى الضعفاء ككتاب الضعفاء
البخارى وكتاب الضعفاء للنسائى والضعفاء لمحمد بن عمرو العقيلى ، المتوفى سنة
اثنين وعشرين وثلاثمائة ، ومنها ماجمع بينهما كتاب البخارى وتاريخ ابن أبى
خيثمة . قال ابن الصلاح: وما أغزر فوائده. وكتاب الجرح والتعديل لابن
أبى حاتم انتهى.
وقال فى باب الجيم: على الجرح والتعديل هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة
وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ وهذا العلم من فروع علم
رجال الأحاديث ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم
والكلام فى الرجال جرحاً وتعديلا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة

- ١٩٧ -
لا طعناً فى الناس وكما جاز الجرح فى الشهود جاز فى الرواة والتثبت فى أمه
الدين أولى من التثبت فى الحقوق والأموال فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام
فى ذلك. وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحي
ابن سعيد. قال الذهبى فى ميزان الاعتدال: أول من جمع كلامه فى ذلك الإمام
الذى قال فيه أحمد بن حنبل: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان وتكلم
فى ذلك بعده تلامذته يحيى بن معين وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل وعمرو
ابن على الفلاس وأبو خيثمة وتلامذتهم كأبى زرعة وأبى حاتم والبخارى
ومسلم وأبى إسحاق الجوزجانى السعدى وخلق من بعدهم ، مثل النسائى وابن
خزيمة والترمذى والدولابى والعقيلى وله مصنف مفيد فى معرفة الضعفاء ولأبى
حاتم بن حبان کتاب کبیر عندى فىذلك ولأبی أحمد بن عدى كتاب الكامل
هو أكمل الكتب وأجلها فى ذلك وكتاب أبى الفتح الأزدى ، وكتاب أبى محمد
ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل، والضعفاء الدارقطنى والضعفاء للحاكم وغير
ذلك . وقد ذيل ابن طاهر المقدسى على الكامل لابن عدى بكتاب لم أره .
وصنف أبو الفرج بن الجوزى كتاباً كبيراً فى ذلك كنت اختصرته أولا ثم
ذيلت عليه ذيلا بعد ذيل انتهى كلام الذهبى . ومن الكتب المصنفة فيه كتاب
الجرح والتعديل لأبى الحسن أحمد بن عبد الله العجلى الكوفى نزيل طرابلس
المغرب المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين، وكتاب الجرح والتعديل للإمام
الحافظ أبى محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم محمد الرازى المتوفى سنة سبع وعشرين
وثلاثمائة وهو كتاب كبير أوله الحمد للهرب العالمين بجميع محامده كلها الخ ذكر
فيه أنه لما لم يجد سبيلا إلى معرفة شىء من معانى كتاب الله سبحانه وتعالى ولا
من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من جهة النقل والرواية وجب أن
يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والتثبت والإتقان منهم
وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب

- ١٩٨ -
والكذب انتهى . والكامل لابن عدى وهو أ كمل الكتب فيه وميزان
الاعتدال فى نقد الرجال للذهبى وهو أجمع ما جمع، ولسان الميزان لابن حجر
انتهى. ومن الكتب المصنفة فيه تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة
للحافظ ابن حجر رحمه الله .
الفصل السادس والعشرون
فى ذكر أئمة الجرح والتعديل وأسماء الرجال
وذكر مصنفى الكتب التى ذكرها صاحب كشف الظنون
فمنهم شعبة بن الحجاج وهو أول من تكلم فى الرجال . قال الحافظ فى
تهذيب التهذيب: وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء
والمتروكين وصار علماً يقتدى به وتبعه بعده أهل العراق انتهى . وقال فيه
قال صالح جزرة: أول من تكلم فى الرجال شعبة ثم أحمد ويحی انتهى. وستأنى
ترجمة شعبة فى الباب الثانى .
ومنهم يحيى بن سعيد القطان . قال الذهبى فى التذكرة قال ابن المدينى :
ما رأيت أحداً أعلى بالرجال منه، انتهى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب قال
ابن منجويه : كان من سادات أهل زمانه حفظاً وورعاً وفهماً وفضلا ودياً
وعلماً وهو الذى مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن فى البحث عن الثقات
وترك الضعفاء انتهى . وستأتى ترجمته أيضاً فى الباب الثانى.
ومنهم يحيى بن معين : قال أحمد بن حنبل: كل حديث لا يعرفه يحيى بن
معين فليس هو بحديث ، وكان يقول: ههنا رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر
كذب الكذابين ، يعنى يحيى بن معين . وقال حنبل عن أحمد : كان ابن معين
أعلمنا بالرجال ، وله كتاب التاريخ فى أحوال الرجال ، وستأتى ترجمته أيضاً
فى الباب الثانى .

- ١٩٩ -
ومنهم على بن المديني: قال أبو حاتم الرازى ، كان علىّ علماً فى الناس فى
معرفة الحديث والعلل . وقال عبد الرحمن بن مهدى : على بن المدينى أعلم الناس
بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وستأتى ترجمته أيضاً فى الباب
الثانى . ومنهم أحمد بن حنبل ، ستأتى ترجمته أيضاً فى الباب الثانى .
ومنهم عمرو بن على الفلاس ، قال الذهبى فى التذكرة : عمرو بن على بن
بحر بن كنيز الحافظ الإمام الثبت أبو حفص الباهلى البصرى الصير فى الفلاس
أحد الأعلام ، مولده بعيد الستين ومائة ، سمع يزيد بن زريع ، وعبد العزيز
ابن عبد الصمد العمى، وسفيان بن عيينة ، ومعتمربن سليمان وطبقتهم ، فأكثر
وأتقن وجود وأحسن وحدث عنه الستة والنسائى أيضاً بواسطة ، وعفان وهو
من شيوخه ، وأبو زرعة ، ومحمد بن جرير ، وابن صاعد ، والمحاملى ،
وأبو روق الهزانى ، وأمم سواهم. قال النسائى: ثقة حافظ صاحب حديث .
وقال أبو حاتم : كان أرشق من على بن المدينى . وقال عباس العنبرى :
ما تعلمت الحديث إلا منه . وقال حجاج بن الشاعر عمرو بن على: لا نبالى
أحدث من حفظه أو من كتابه . وقال أبو زرعة : ذاك من فرسان الحديث ،
لم ير بالبصرة أحفظ منه ومن ابن المدينى والشاذ كونى . وقال ابن أشكاب :
ما رأيت مثل الفلاس وكان يحسن كل شىء ، مات الفلاس بساما فی ذی
القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين ، وقد تردد إلى أصبهان مرات انتهى .
وفى تهذيب التهذيب : حكى ابن مكرم بالبصرة قال : ما قدم علينا بعد
على بن المدينى مثل عمرو بن على . وقال أبو زرعة : كان من فرسان الحديث .
وفى الترمذى سمعت أبا زرعة يقول : روى عقان عن عمرو بن على حديثاً .
وقال الدارقطنى : كان من الحفاظ ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن
الدينى ويتعصبون له ، وقد صنف المسند والعمل والتاريخ. وهو إمام متقن،
وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال الحسين بن إسماعيل المحاملى : حدثنا

- ٢٠٠ -
أبو حفص الفلاس وكان من نبلاء المحدثين . وقال عبد الله بن على بن المدينى :
سألت أبى عنه فقال : كان يطلب ، قلت قد روى عن عبد الأعلى عن هشام
عن الحسن : الشفعة لا تورث. فقال: ليس هذا فى كتاب عبد الأعلى. قال
الحاكم : وقد كان عمرو بن على أيضاً يقول فى على بن المدينى، وقد أجل الله تعالى
محلهما جميعاً عن ذلك ، يعنى أن كلام الأقران غير معتبر فى حق بعضهم بعضاً
إذا كان غير مفسر لايقدح انتهى .
ومنهم أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشى النسائى ، نزيل بغداد ،
مولى بن الحريش بن كعب ، روى عن عبد الله بن إدريس ، وابن عيينة ،
وحفص ابن غياث، وحميد بن عبد الرحمن الرواسى ، والقطان ، وأبى النضر
وخلق . وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه . وروى له النسائى .
بواسطة أحمد بن على بن سعيد المروزى وابنه أبو بكر بن أبى خيثمة وأبو زرعة
وأبو حاتم، وبقی بن مخلد وإبراهيم الحربى وموسی بن هارون وابن أبى الدنيا
ويعقوب بن شيبة وأبو يعلى الموصلى وجماعة . قال معاوية بن صالح عن ابن معين
ثقة . وقال على بن الجنيد عن ابن معين يكفى قبيلة . وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال يعقوب ابن شيبة : زهير أثبت من عبد الله بن أبى شيبة. وكان فى عبدالله
تهاون بالحديث لم يكن يفصل هذه الأشياء ، يعنى الألفاظ . وقال جعفر الفريابى:
قلت لابن نمير أيهما أحب إليك ؟ فقال : أبو خيثمة ، وجعل يطريه ويضع
من أبى بكر . وقال الآجرى : قلت لأبي داود وكان أبو خيثمة حجة فى الرجال ؟
قال : ما كان أحسن علمه . وقال النسائى ثقة مأمون. وقال الحسين بن فهم :
ثقة ثبت . وقال أبو بكر الخطيب : كان ثقة ثبتاً حافظاً متقناً . قال محمد بن
عبد الله الحضرمى وغيره: مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . وقال ابنه أبو بكر:
ولد أبى سنة ١٦٠ ستين ومائة، ومات ليلة الخميس لسبع خلون من شعبان وهو
ابن أربع وسبعين سنة. وقال صاحب الزهرة : روى عنه مسلم ألف حديث