النص المفهرس
صفحات 121-140
- ١٢١ - بغداد غير مرة فروى عنه أهلها ، وآخر قدومه إليها فى سنة تسع وخمسين ومائتين . وروى عنه الترمذى وكان من الثقات . وقال محمد الماسرجسى سمعت مسلم بن الحجاج يقول : صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة . وقال الحافظ أبو على النيسابورى: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم فى علم الحديث . وقال الخطيب البغدادى: كان مسلم يناضل عن البخاری حتی أوحش مابينه وبين محمد بن حیی الذهلی بسببه . وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ : لما استوطن البخارى نيسابور ، أكثر مسلم من الاختلاف إليه فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخارى ما وقع فى مسألة اللفظ ونادى عليه ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى مجر وخرج من نيسابور فى تلك الحنة قطعه أكثر الناس غير مسلم ، فإنه لم يتخلف عن زيارته ، فأنهى إلى محمد بن يحي أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً ، وأنه عوتب على ذلك بالحجاز والعراق ولم يرجع عنه ، فلما كان يوم مجلس محمد بن یحی قال فى آخر مجلسه : إلا من قال باللفظ فلا يحل أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس وخرج من مجلسه ، وجمع كل ما كتب منه . وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى ، فاستحكمت بذلك الوحشة ، وتخلف عنه وعن زيارته . قاله القاضى ابن خلكان . وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : روى عن القعنبى، وأحمد بن يونس ، وإسماعيل بن أبى أويس، وداود بن عمرو الضبى ويحيى بن يحيى النيسابورى، والهيثم بن خارجة ، وسعيد بن منصور ، وشيبان بن فروخ ، وخلق كثير . روى عنه الترمذى حديثاً واحداً عن يحيى بن يحيى عن أبى معاوية عن محمد بن عمرو عن أبى سلمه وعن أبى هريرة حديث: أحصوا هلال شعبان لرمضان . ماله فى جامع الترمذى غيره ، وأبو الفضل أحمد بن سلمة ، وإبراهيم بن - ١٢٢ - أبى طالب. وأبو عمرو الخفاف، وحسين بن محمد القبانى، وأبو عمرو المستملى وصالح بن محمد الحافظ وآخرون . قال أبو عمرو المستعلى : أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومسلم ينتحب عليه وأنا أستعلى، فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال : لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين. وقال الحاكم سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم سمعت أحمد بن سلمة يقول: عقد لمسلم مجلس المذاكرة ، فذكر له حديث فلم يعرفه ، فانصرف إلى منزله وقدمت له سلة فيها تمر ، فكان يطلب الحديث ويأخذه تمرة تمرة ، فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث . زاد غيره : فكان ذلك سبب موته . وقال : حصل لمسلم فى كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله، بحيث أن بعض الناس كان يفضله على محيح محمد بن إسماعيل ، وذلك لما اختص به من جمع الطرق ، وجودة السياق ، والمحافظة على أداء الألفاظ كما هى من غير تقطيع ولارواية بمعنى. وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه ، وحفظت منهم أكثر من عشرين إماماً ممن صنف المستخرج على مسلم فسبحان المعطى الوهاب . وله من التصنيف غير الجامع ، كتاب الانتفاع بجلود السباع ، والطبقات مختصر ، والكنى كذلك. ومسند حديث مالك، وذكره الحاكم فى المستدرك فى كتاب الجنائز استطراداً، وقيل إنه صنف مسنداً كبيراً على الصحابة لم ينته . قال الحاكم كان تام القامة أبيض الرأس واللحية ، يرخى طرف عمامته بين كتفيه . قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء ، كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم ماعلمته إلا خيراً، وكان بزازاً، وكان أبوه الحجاج من المشيخة . وقال ابن الأخرم: إنما خرّجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة محمد بن يحيى وإبراهيم بن أبى طالب ومسلماً . وقال ابن عقدة: قلما يقع الغلط المسلم فى الرجال لأنه كتب الحديث على وجهه. وقال أبو بكر الجارودى : حدثنا مسلم - ١٢٣- ابن الحجاج وكان من أوعية العلم. وقال مسلمة بن قاسم : ثقة جليل القدر من الأئمة . وقال ابن أبى حاتم : كتبت عنه وكان ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث وسئل أبى عنه فقال صدوق . وقال بندار الحفاظ أربعة: أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل والدارمى ومسلم انتهى. وقال ابن خلكان: وتوفى مسلم عشية يوم الأحد ودفن بنصر آباد ظاهر نيسابور يوم الاثنين الخمس . وقيل است بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستین ومائتین بنیسابور وعمره خمس وخمسون سنة ، هكذا وجدته فى بعض الكتب ولم أر أحداً من الحفاظ ضبط مولده ولا تقدير عمره. وأجمعوا على أنه ولد بعد المائتين وكان شيخنا تقى الدين أبو عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح يذكر مولده: وغالب ظنى أنه قال سنة اثنتين ومائتين ثم كشفت ماقاله ابن صلاح الدين فإذا هو فى سنة ست ومائتين . نقل ذلك من كتاب علماء الأمصار تصنيف الحاكم أبى عبد الله بن البيع النيسابورى الحافظ . ووقفت على الكتاب الذى نقل منه وملكت النسخة التى نقل منها أيضاً وكانت ملكه وبيعت فى تركته ووصلت وملكتها ؛ وصورة ما قاله بأن مسلم بن الحجاج توفى بنيسابور خمس بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسین فتكون ولادته فی سنة ست ومائتین انتهى . وأما جامع الترمذى فسيأتى ذكره مع ترجمة الإمام الترمذى فى الباب الثانى . وأما سنن أبى داود فقال هو : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت ما ضمنته وجمعت فى كتابى هذا أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث من الصحيح وما يشبهه ويقاربه . ويكفى الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث : أحدهمٍ - إنما الأعمال بالنيات . والثانى - من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه . - ١٢٤ - والثالث - لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه. الرابع - الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات الحديث . كذا فى مفاتيح الدجى شرح مصابيح الهدى . قال الشاه عبد العزيز الدهلوى : ومعنى الكفاية أنه بعد معرفة القواعد الكلية للشريعة ومشهوراتها لا تبقى حاجة إلى مجتهد ومرشد فى جزئيات الوقائع . لأن الحديث الأول يكفى لتصحيح العبادات . والثانى لمحافظة أوقات العمر العزيز. والثالث لمراعاة حقوق الجيران والأقارب وأهل التعارف والمعاملة . والرابع لدفع الشك والتردد الذى يحصل باختلاف العلماء أو اختلاف الأدلة . فهذه الأحاديث الأربعة عند الرجل العاقل كالشيخ والأستاذ انتهى . قال ابن السبكى فى طبقاته: وهى من دواوين الإسلام والفقهاء لا يتحاشون من إطلاق لفظ الصحيح عليها وعلى سنن الترمذى انتهى . وروى الحافظ أبو طاهر السلفى بسنده إلى حسن بن محمد بن إبراهيم أنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام يقول من أراد أن يستمسك بالسنن فليقرأ سنن أبى داود. وروى عن يحيى بن زكريا بن يحيى الساجى أنه قال ، أصل الإسلام كتاب الله سبحانه وتعالى ، وعماده سنن أبى داود . وقال ابن الأعرابى : إن حصل لأحد علم کتاب الله وسنن أبى داود یکفیه ذلك فى مقدمات الدين . ولهذا مثلوا فی کتب الأصول لبضاعة الاجتهاد فى على الحدیث بسنن أبى داود . وهو لما جمع كتاب السنن قديماً عرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : كتاب السنن لأبى داود كتاب شريف لم يصنف فى علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض ؛ فكان تصنيف علماء الحديث قبل أبى داود الجوامع - ١٢٥ - والمسانيد ونحوها فيجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخباراً وقصصاً ومواعظ وأدباً . فأما السنن المحضة فلم يقصد أحد جمعها واستيفاءها على حسب ما اتفق لأبى داود . كذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محل العجب فضربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل . قال ابن الإعرابى : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم كتاب أبى داود لم يحتج معهما إلى شىء من العلم . قال الخطابي: وهذا كما قال لاشك فيه ، فقد جمع فى كتابه هذا من الحديث فى أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لم يعلم متقدماً سبقه إليه ولا منأخراً لحقه فيه . قال النووى فى القطعة التی کتبها من شرح سنن أبى داود ينبغى للمتشاغل بالفقه وغيره الاعتباربسنن أبى داود بمعرفته التامة ، فإن معظم أحاديث الأحكام التى يحتج بها فيهمع سهولة تناوله وتلخيض أحاديثه وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه . وقال إبراهيم الحربى : لما صنف أبو داود كتاب السنن ألين لأبى داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وحكى أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ : أن شرط أبى داود والنسائى أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال السند من غير قطع ولا إرسال. وقال الخطابى : كتاب أبى داود جامع لنوعى الصحيح والحسن وأما السقيم فعلى طبقات ؛ شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول. وكتاب أبى داود خلا منها ، برىء من جملة وجهها . ويحكى عنه أنه قال: ما ذكرت فى كتابى حديثاً أجمع الناس على تركه . وقال الحافظ أبو جعفر بن الزبير فى برنامجه : روی هذا الكتاب عن أبى داود ممن اتصلت أسانيدنا به أربعة رجال . أبو بكر بن محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار البصرى المعروف بابن داسة بفتح السين وتخفيفها ، نص عليه القاضى أبو محمد بن حوطة الله ، وألفيته -١٢٦ - ٠ فى أصل القاضى أبى الفضل عياض بن موسى اليحصى المالكى من كتاب الغنية مشدداً ، وكذا وجدته فى بعضها ما قيدته عن شيخنا أبى الحسن الغافقي شكلا من غير تنصيص . وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابى . وأبو على محمد بن أحمد بن عمرو اللولوى البصرى . وأبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملى وراق أبى داود ولم يتشعب طرقه كما اتفق فى الصحيحين إلا أن رواية ابن الأعرابى يسقط منها كتاب الفتن والملاحم والحروف والخاتم ونحو النصف من كتاب اللباس، وفاته أيضاًمن كتاب الوضوء والصلاة والنكاح أوراق كثيرة ، ورواية ابن داسة أكمل الروايات ، ورواية الرملى تقاربها ، ورواية اللولوى من أصح الروايات لأنها من آخر ما أملى أبو داود وعليها مات . وقال الشاه عبد العزيز الدهلوى : رواية اللولوى مشهورة فى المشرق ، ورواية ابن داسة مروجة فى المغرب، وأحدهما يقارب الآخر وإنما الاختلاف بينهما بالتقديم والتأخيردون الزيادة والنقصان ، بخلاف رواية ابن الأعرابى فإن نقصانها بين بالنسبة إلى هاتين النسختين انتهى . ولسنن أبي داود شروح عديدة : فمنها معالم السنن : للإمام الخطابى ولخصه الحافظ شهاب الدين أبو محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسى ، المتوفى سنة تسع وستين وسبعمائة ، وسماه عجالة العالم من كتاب المعالم. ومنها شرح الإمام النووى لكنه لم يتم. ومنها شرح الحافظ ابن القيم : ذكر فيه أن الحافظ زكى الدين المنذرى قد أحسن فى اختصاره فهذبته نحو ماهذب هو به الأصل ؛ وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها إذ لم يكملها ، وتصحيح أحاديثه والكلام على متون - ١٢٧ - مشكله لم يفتح معضها، وبسط الكلام على مواضع لعل الناظر لا يجده فى کتاب سواه . ومنها شرح سراج الدين عمر بن على بن الملقن ؛ شرح زوائده على صحیحین فی مجلدین .؟ ومنها شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين الرملى المقدسى الشافعى، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة . ومنها شرح الشيخ قطب الدين أبى بكر بن أحمد اليمنى الشافعى المتوفى سنة اثنتين وخمسين وستمائة فى أربع مجلدات كبار . ومنها شرح الإمام ولى الدين أبى زرعة أحمد بن الحافظ أبى الفضل زين الدين العراقى المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة : وهو شرح مبسوط لم يؤلف مثله، كتب منه من أوله إلى سجود السهو فى سبع مجلدات ، وكتب مجلداً فيه الصيام والحج والجهاد ، ولو كمل لجاء فى أكثر من أربعين مجلداً . ومنها شرح الحافظ علاء الدين مغلطائى بن قليج ، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة ولم يكمله. ومنها شرح الشيخ شهاب الدين أبى محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسى ؛ من أصحاب المزى ، المتوفى بالقدس سنة خمس وستين وسبعمائة ، وسماه (انتحاء السنن واقتفاء السنن ) أوله الحمد لله الذى أرسل رسوله بالهدى الخ. ومنها شرح الحافظ شهاب بن رسلان : وهو شرح حافل ينقل فيه عن شيخه الحافظ ابن حجر. حكى صاحب غاية المقصود عن الشيخ العلامة حسين ابن محسن الأنصارى اليمانى أنه رأى شرح ابن رسلان فى بعض بلاد العرب ، وأنه فى ثمان مجلدات کبار . ومنها شرح العينى : صاحب عمدة القارى شرح قطعة من السنن . ومنها شرح الحافظ السيوطى: وسماه مرقاة الصعود إلى سنن أبى داود . - ١٢٨ - ومنها شرح أبى الحسن السندى ابن عبد الهادى المدنى المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ، وهو شرح لطيف بالقول سماه ( فتح الودود على سنن أبى داود). وأما أبو داود : فهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدى السجستانى الإمام الحافظ العلم ، أحد حفاظ الحديث وعلله، وفى الدرجة العليا من النسك والصلاح وعلم الفقه والورع والإتقان ، أحد من رحل وطوف البلاد وجمع وصنف وسمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام والحجاز ومصر ولد سنة اثنتين ومائتين ، وقدم بغداد مراراً ثم نزل إلى البصرة وسكنها وأخذ الحديث عن أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وقتيبة بن سعيد ، وعثمان بن أبى شيبة ، وعبد الله بن مسلمة ، ومسدد بن مسرهد، وموسى بن إسماعيل ، والحسن بن عمرو السدوسى ، وعمرو بن مرزوق ، وعبد الله بن محمد النفيلى ، ومحمد بن بشار ، وزهير بن حرب ، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، وأبى بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن العلاء ، وغير هؤلاء من أئمة الحديث ممن لا يحصى كثرة . قال المنذرى : قال أحمد بن محمد بن ياسر الهروى : سليمان بن الأشعث السجزى كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده ، فى أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع من فرسان الحديث . وقال أحمد بن محمد ابن الليث : جاء سهل بن عبد الله التسترى إلى أبى داود السجستانى فقيل : يا أبا داود هذا سهل بن عبد الله جاءك زائراً . قال فرحب به وأجلسه . فقال له سهل : يا أبا داود نى إليك حاجة. قال وما هى ؟ قال حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان . قال : قد قضيتها مع الإمكان . قال أخرج إلى لسانك الذى حدثت به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبله. قال فأخرج إليه لسانه فقبله انتهى. كذا فى مقدمة (غاية المقصود حل سنن أبى داود) وقال الحافظ الذهبى ''٣ - ١٢٩ - فى التذكرة فى ترجمته: حدث عنه الترمذى، والنسائى ، وابنه أبو بكر بن أبى داود، وأبو عوانة ، وأبو بشر الدولابى، وعلى بن الحسن بن العبد ، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك، وأبو سعيد بن الأعرابى، وأبو على اللؤلؤى ، وأبو بكربن داسة ، وأبو سالم محمد بن سعيد الجلودى ، وأبو عمرو أحمد بن على . فهؤلاء السبعة رووا عنه سننه. وحدث أيضاً عنه محمد بن يحيى الصولى، وأبو بكر النجاد ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب المنقرى وغيرهم . وكتب عنه شيخه أحمد بن حنبل حديث العتيرة وأراه كتابه فاستحسنه . وقال محمد بن إسحاق الصاغانى: لين لأبى داود الحديث كما لين لداود الحديد ، وكذلك إبراهيم الحربى، انتهى ما فى التذكرة . وقال فى مقدمة غاية المقصود : قال أبو سليمان وحدثنى عبد الله بن محمد السبكى ، قال حدثنى أبو بكر بن جابر خادم أبى داود قال : كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول : هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن ، فدخلت إلى أبى داود فأخبر ته بمكانه ، فأذن له فدخل وقعد ، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ماجاء بالأمير فى مثل هذا الوقت ؟ قال : خلال ثلاث ، قال: وماهى ؟ قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً لترحل إليك طلنة العلم من أقطار الأرض. قال: هذه واحدة هات الثانية . قال : تزوی لأولادى كتاب السنن. قال : نعم هات الثالثة. فقال: تفرد لهم للرواية ، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة . فقال: أما هذه فلا سبيل إليها فإن الناس شريفهم ووضيعهم فى العلم سواء. قال ابن جابر فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون ويضرب بينهم وبين الناس ستر ، فيسمعون مع العامة انتهى . وفى الإكمال قال أبو بكر الخلال : أبو داود هو الإمام المقدم فى زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد فى زمانه انتهى . (٩ - مقدمة تحفة الأحوذي ١) - ١٣٠ - وقال ابن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا، فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً انتهى . وقال الحافظ موسى بن هارون: خلق أبوداود فى الدنيا للحديث والآخرة للجنة ومارأيت أفضل منه . توفى فى البصرة يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين ودفن بها ، وسجستانى بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية ، منسوب إلى سجستان ، الإقليم المعروف بين خراسان وكرمان ، وقيل هو منسوب إلى سجستان أو سجستانة قرية بالبصرة ، والأول أكثر وأشهر. ويقال فى النسبة إلى سجستان سجزى أيضاً ، وقد نسب إليها أبو داود وغيره كذلك ، وهو عجيب التغيير فى النسب ، قاله المنذرى وابن خلكان . وأخذ الحديث عنه ابنه أبو بكر عبد الله بن أبى داود وكان من أكابر الحفاظ ببغداد عالماً متفقاً عليه إِمام ابن إمام ، وشارك أباه فى شيوخه بمصر والشام ، وسمع ببغداد وخراسان وأصبهان وشيراز وتوفى سنة ست عشرة وثلاثمائة . واحتج به ممن صنف الصحيح أبو على الحافظ النيسابورى وابن حمزة الأصبهانى ، وأخذ عنه الحافظ أبو عبد الرحمن النسائى صاحب السنن المشهورة ، وعبد الرحمن النيسابورى ، وأحمد بن محمد الخلال ، وأبو عيسى الترمذى . وروى عنه السنن ابن داسة واللؤلؤى، وابن الأعرابى ، وأبو عيسى الرملى ، وروى عنه أحمد بن حنبل فرد حديث. وكان أبوداود يفتخر بذلك وأبو الحسن على بن عبد ، وروى عنهخلق سواهم وعرض كتابه السنن على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه . وأنشد الإمام الحافظ أبو طاهر السلفى فى حقه : لان الحديث وعلمه بكاله لإمام أهليه إلى داود لنبى أهل زمانه داود مثل الذی لان الحديد وسبكه وأما سنن النسائى المسمى بالمجتبى أو الجتنى - فقال السيد جمال الدين: صنف فى أولى الأمر كتاباً يقال له السنن الكبير للنسائى، وهو كتاب جليل لم يكتب - ١٣١ - مثله فى جمع طرق الحديث وبيان مخرجه ، وبعده اختصره وسماه بالمجتنى بالنون . وسبب اختصاره أن أحداً من أساء زمانه سأله أن جميع أحاديث كتابك صحيح؟ فقال فى جوابه لا ، فأمره الأمير بتجريد الصحاح وكتابة صحيح مجرد فانتخب منه المجنى ، وكل حديث تكلم فى إسناده أسقطه منه ، فإذا أطلق المحدثون بقولهم رواه النسائى، فرادهم هذا المختصر المسمى بالمجتنى لا الكتاب الكبير، كذا فى المرقاة. وقال ابن الأثير: وسأله بعض الأمراء عن كتابه السنن الكبرى أكله صحيح؟ فقال لا ، قال فاكتب لنا الصحيح منه مجرداً . فصنع المجتبى من السنن ولخص منها الصغيرة وترك كل حديث أورده فى الكبيرة مما تكلم فى إسناده بالتعليل رواه ابن عساكر. وسماه المجتبى بالنون أو الباء الموحدة والمعنى قريب ، والأشهر هو الأخير ، وإذا أطلق أهل الحديث على أن النسائى روى حديثاً فإنما يريدون المجتبى لا السنن الكبرى ، وهى إحدى الكتب الستة . قال الحافظ أبو على: للنسائى شرط فى الرجال أشد من شرط مسلم . وكذلك الحاكم والخطيب كانا يقولان إنه صحيح ، وإن له شرطاً فى الرجال أشد من شرط مسلم، لكن قولهم غير مسلم . قال البقاعى فى شرح الألفية عن ابن كثير : إن فى النسائى رجالاً مجهولين إما عيناً أو حالاً ، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعلة ومنكرة . وقال الشوكانى : وله مصنفات كثيرة فى الحديث والعلل منها السنن ، وهى أقل السنن الأربع بعد الصحيح حديثاً ضعيفاً. قال الذهبي والتاج السبكى: إن النسائى أحفظ من مسلم صاحب الصحيح . وذكر فى كشف الظنون من شروحه شرح الشيخ سراج الدين عمر بن على بن الملقن الشافعى زوائده على الأربعة ، أعنى الصحيحين ، وأبى داود والترمذى فى مجلد ، وتوفى سنة أربع وثمانمائة . وعلى السنن تعليقة لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة . وللشيخ أبى الحسن السندى أيضاً تعليقة - ١٣٢ - بالقول ، لكنها أبسط من تعليقة السيوطى بالقول. وأما النسائى مصنف هذا الكتاب فهو أحمد بن شعيب بن على بن سنان ابن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائى القاضى الحافظ سمع من خلائق لا يحصون. وروى القراءة عن أحمد بن نصر النيسابورى، وأبى شعيب السوسى وعنه ابنه عبد الكريم ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السنى وأبو على الحسن بن الخضر الأسيوطى والحسن بن رشيق العسكرى وأبو القاسم حمزة بن محمد بن على الكنانى الحافظ ، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ابن حبويه، ومحمد بن معاوية بن الأحمر ومحمد بن قاسم الاندرلسى ، وعلى بن أبى جعفر الطحاوى، وأبو بكر أحمد بن محمد المهندس . هؤلاء رواة كتاب السنن عنه، وأبو بشر الدولابى وهو من أقرانه وأبو عوانة فى صحيحه ، وأبو جعفر الطحاوى ، وأبو بكر بن الحداد الفقيه ، وأبو جعفر العقيلى، وأبو على بن هارون، وأبو على النيسابورى الحافظ ، وأمم لا يحصون . قال ابن عدى سمعت منصوراً الفقيه وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى يقولان: أبو عبد الرحمن إمام من أئمة المسلمين . وقال محمد بن سعد البارودى : ذكرت النسائى لقاسم المطرز فقال: هو إمام أو يستحق أن يكون إماماً . وقال أبو على النيسابورى سألت النسائى وكان من أئمة المسلمين ما تقول فى فيه ؟ وقال فى موضع آخر: أنا النسائى الإمام فى الحديث بلا مدافعة. وقال فى موضع آخر: رأيت من أئمة الحديث أربعة فى وطنى وأسفارى، اثنان بنيسابور محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن أبى طالب ، والنسائى بمصر، وعبدان بالأهواز. وقال مأمون المصرى: خرجنا إلى طرسوس فاجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد ، ومرتع، وأبو الآذان وكيلجة وغيرهم فكتبوا كلهم بانتخاب النسائى. وقال أبو الحسين بن المظفر: سمعت مشائخنا بمصر يعترفون لأبى عبد الرحمن النسائى بالتقدم والإمامة، ويصفون من اجتهاده فى العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج - ١٣٣ - والجهاد ، وإقامته السنن المأثورة ، واحترازه عن مجالس السلطان ، وإن ذلك لم يزل دأبه إلى أن استشهد . 1 وقال الحاكم: سمعت على بن عمر الحافظ غير مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره . وقال مرة سمعت على بن عمر يقول: النسائى أفقه مشائخ مصر فى عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم ، وأعلم بالرجال فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه، خرج إلى الرملة ، فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه ، فضربوه فى الجامع ، فقال أخرجونى إلى مكة فأخرجوه وهو عليل وتوفى مقتولاً شهيداً . وقال الدار قطنى أيضاً سمعت أباطالب الحافظ يقول : من يصبر على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن ؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها ، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لميعة. وقال الدار قطنى : كان أبو بكر بن الحداد الفقيه كثير الحديث ولم يحدث عن أحد غير أبى عبد الرحمن النسائى نفط ، وقال رضيت به حجة بينى وبين الله تعالى. وقال أبو بكر المأمونى: سألته عن تصنيفه كتاب الخصائص فقال: دحلت دمشق والمنحرف بها عن على كثير. وصنف كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله ، ثم صعف بعد ذلك كتاب فضائل الصحابة وقرأها على الناس وقيل له وأنا حاضر: ألا تخرج فضائل معاوية؟ فقال أى شىء أخرج؟ اللهم لاتشبع بطنه، وسكت وسكت السائل . وقال النسائى يشبه أن يكون مولدى فى سنة (٢١٥) لأن رحلتى الأولى إلى قتيبة كانت فى سنة (٣٥)(١) أقمت عنده سنة وشهرين . وقال ابن يونس قدم مصر قديماً وكتب بها وكتب عنه وكان إماماً فى الحديث ثقة ثبتاً حافظً وكان خروجه من مصر فى ذى القعدة سنة (٣٠٢) وتوفى بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت (١) قال الذهبى فى ترجمة النسائى: رحل إلى قتيبة وله خمس عشرة سنة سنة ثلاثين، فقال أقت عنده سنة وشهرين . - ١٢٤ - من صفر سنة (٣٠٣). قال الحافظ قال الذهبى فى مختصره: عاش ثمانياً وثمانين سنة وكأنه بناه على ما تقدم من مولده فهو تقريب ؛ كذا فى تهذيب التهذيب . (فائدة) قال القاضى ابن خلكان: ونسبته إلى نسأ بفتح النون وفتح السين المهملة وبعدها همزة ، وهى مدينة بخراسان خرج منها جماعة من الأعيان انتهى . وقال القارى فى المرقاة : النسائى بفتح النون والمد كما فى جامع الأصول واقتصر عليه المصنف وبالقصر كما فى طبقات الفقهاء نسبة إلى بلد بخراسان قريب مو انتهى . وقال صاحب مجمع البحار فى المغنى: النسائى بنون مفتوحة وخفة سين مهملة ومد وهمزة نسبة إلى نساء مدينة بخراسان انتهى . قلت النسائى بالمد والنسأى بالقصر كلاهما صحيح فإن الظاهر أن مدينة نساء التى هى بخراسان يقال لها نساء ونسأ بالوجهين والله تعالى أعلم . وأما سنن ابن ماجه فهو سادس الصحاح الستة . قال الذهبي فى تذكرة الحفاظ عن ابن ماجه قال : عرضت هذه السنن على أبى زرعة فنظر فيه وقال : أظن إن وقع هذا فى أيدى الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها . ثم قال : لعله لا يكون فيه تمام ثلاثین حديثاً مما فى إسناده ضعف . قال سنن أبى عبد الله كتاب حسن لولا ما كدر من أحاديث واهية ليست بالكثيرة ، وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتاباً . قال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجه : فى السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث انتهى ما فى التذكرة . وقال ابن الأثير: كتابه كتاب مفيد قوى النفع فى الفقه لكن فيه أحاديث ضعيفة جداً بل منكرة حتى نقل عن الحافظ المزى أن الغالب فيما تفرد به الضعف ولذا لم يضفه غير واحد إلى الخمسة بل جعلوا السادس الموطأ. وفيه عدة أحاديث ثلاثيات من طريق جبارة بن المغلس ، وفيه حديث فى فضل قزوين منكر بل موضوع ولذا طعنوا فيه وفى مصنفه ، وواضعه رجل اسمه ميسرة . قال صاحب كشف الظنون : شرح قطعة منها فى خمس مجلدات الحافظ علاء - ١٢٥ - الدين مغلطاى ابن قايج ، المتوفى سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة . ولجلال الدين السيوطى المتوفى سنة ٩١١ إحدى عشرة وتسعمائة تماماً سماه («مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه)) أوله الحمد لله ذى الجلال والإكرام . وشرحها الحافظ برهان الدين إبراهيم ابن محمد الحلبى سبط ابن العجمى المتوفى سنة ٨٤١ إحدى وأربعين وثمانمائة . وشرحها الشيخ كمال الدين بن موسى الدميرى الشافعى المتوفى سنة ٨٠٨ ثمان وثمانمائة فى نحو خمس مجلدات سماه ((الديباجة)) مات قبل تحريره. وشرح الشيخ سراج الدين عمر بن على بن الملقن الشافعى المتوفى سنة ٨٠٤ أربع وثمانمائة زوائده على الخمسة ؛ أعنى الصحيحين وأبى داود والترمذى والنسائى فى ثمان مجلدات ، سماه ما تمس إليه الحاجة على سنن ابن ماجه ، وألحق فى خطبته بيان من وافقه من باقى الأئمة الستة مع ضبط المشكل من الأسماء والكنى ، وما يحتاج إليه من الغرائب فما لم يوافق الباقين . ابتدأه فى ذى القعدة سنة ثمانمائة وفرغ فى شوال من السنة التى تليها، وشرحه الشيخ أبو الحسن السندى ابن عبد الهادى المدنى المتوفى سنة ١١٣٩ تسع وثلاثين ومائة وألف. وهو شرح لطيف بالقول انتهى . قلت وشرحه الشيخ الصالح التقى عبد الغنى ابن الشيخ أبى سعيد المجددى الدهلوى نزيل المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والتحية ، وسماه إنجاح الحاجة وأنى قد طالعت النصف الثانى من شرح المغلطاى وهو موجود فى خزانة الكتب لخدا بخش خان فى بانكى يور ، وشرحه العلامة أبو البقاء الدنيرى صاحب حياة الحيوان . قال الشوكانى فى البدر الطالع: محمد بن موسى بن عيسى بن الكمال أبو البقاء الدميرى الأصل القاهرى الشافعى ولد فى أوائل سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة تقريباً كما كتب ذلك بخطه، ونشأ بالقاهرة فتكسب بالخياطة ثم أقبل على العلم فقرأ على التقى السبكى، وأبى الفضل النويرى، والجمال الإسنوى ، وأبن الملقن والبلقينى، وأخذ الأدب عن القيراطى ، والعربية وغيرها عن - ١٣٦ - البهاء بن عقيل ، وسمع من جماعة وبرع فى التفسير والحديث ، والفقه وأصوله والعربية والأدب وغير ذلك . وتصدى للإقراء والإفتاء وصنف مصنفات جيدة منها شرح سنن ابن ماجه فى نحو خمس مجلدات سماه الديباجه ، مات قبل تبييضه وشرح المنهاج فى أربع مجلدات ((سماه النجم الوهاج)) لخصه من شرح السبكى والإسنوى وغيرها ، وزاد على ذلك زوائد نفيسة ونظم فى الفقه أرجوزة مفيدة وله تذكرة حسنة . ومن مصنفاته حياة الحيوان الكتاب المشهور الكثير الفوائد مع كثرة ما فيه من المناكير، واختصر شرح الصفدى للامية العجم ، وأفتى بمكة ، ودرس بها فى أيام مجاورته ، ومات فى ثالث جمادى الأولى سنة ثمان و ثمانمائة انتهى . وأما ابن ماجه فهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعى بالولاء » القزوينى الحافظ المشهور . كان إماماً فى الحديث عارفاً بعلومه وجميع ما يتعلق به ار تحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والرى الكتب الحديث ، وله تفسير القرآن الكريم وتاريخ مليح وكتابه فى الحديث أحد الصحاح الستة. وكانت ولادته سنة ٢٠٩ تسع ومائتين وتوفى يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاءلثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى وصلى عليه أخوه أبو بكر وتولى دفنه أخواه أبو بكر وعبد الله وابنه عبد الله، وماجه بفتح الميم والجيم وبينهما ألف وفى الآخر هاء ساكنة . والربعى بفتح الراء والباء الموحدة وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى ربيعة ، وهى اسم لعدة قبائل لا أدرى إلى أيها ينسب المذكور. والقزوينى بفتح القاف وسكون الزاى وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، هذه النسبة إلى قزوين ، وهى من أشهر مدن عراق العجم ، خرج منها جماعة من العلماء. قاله القاضى ابن خلكان . وقال الذهبى فى التذكرة : قال أبو يعلى الخليلى : - ١٢٧- ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه محتج به ، له معرفة وحفظ ، ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر . انتهى . ( تنبيه) اختلف فی ماجه ، فقيل إنه لقب والد محمد بن یزید ، وقيل إنه اسم أمه . قال القارى فى المرقاة فى شرح قول صاحب المشكاة : وأبى عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزوينى مالفظه: بإثبات ألف ابن خطأ ، فإنه بدل من ابن يزيد ، ففى القاموس ماجه لقب والد محمد بن يزيد صاحب السنن لا جده . وفى شرح الأربعين: إن ماجه اسم أمه. انتهى. وقال صاحب الحطة. والصحيح أن ماجه اسم أمه ، وعلى كلا القولين يكتب الألف على لفظ ابن فى الرسم ليعلم أنه وصف لمحمد لا لما يليه، فهو مثل عبد الله بن مالك بن بحيثة. وإسماعيل ابن إبراهيم بن علية . وفى إنجاح الحاجة: ماجه على ما ذكر المجد فى القاموس والنووى فى تهذيب الأسماء لقب والده لاجده ، انتهى. والصحيح هو الأول، انتهى ما فى الخطة . الفصل الحادى والعشرون فى بيان أن الأحاديث الصحاح ليست كلها متساوية فى الصحة بل بعضها أعلى من بعض قال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى مقدمة شرح المشكاة : اعلم أن الذى تقرر عند جمهور المحدثين أن صحيح البخارى مقدم على سائر الكتب المصنفة حتى قالوا. أصح الكتب بعد كتاب الله نحيح البخارى ، وبعض المغاربة رجحوا صحيح مسلم على صحيح البخارى. والجمهور يقولون إن هذا فيما يرجع إلى حسن البيان وجودة الوضع والترتيب ، ورعاية دقائق الإشارات ومحاسن النكات فى الأسانيد. وهذا خارج عن المبحث والكلام فى الصحة والقوة ومايتعلق بها ،» وليس كتاب يساوى صحيح البخارى فى هذا الباب بدليل كمال الصفات التى - ١٢٨ - اعتبرت فى الصحة فى رجاله ، وبعضهم توقف فى ترجيح أحدهما على الآخر ، والحق هو الأول . والحديث الذى اتفق البخارى ومسلم على تخريجه يسمى متفقاً عليه . وقال الشيخ : بشرط أن يكون عن صحابى واحد ، وقالوا مجموع الأحاديث المتفق عليها ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون . وبالجملة ما اتفق عليه الشيخان مقدم على غيره ، ثم ما تفرد به البخارى ، ثم ما تفرد به مسلم، ثم ما كان على شرط البخارى ومسلم، ثم ماهو على شرط البخارى ، ثم ماهو على شرط مسلم، ثم ماهو رواه من غيرهم من الأئمة الذين التزموا الصحة وصححوه. فالأقسام سبعة والمراد بشرط البخارى ومسلم أن يكون الرجال متصفين بالصفات التى يتصف بها رجال البخارى ومسلم من الضبط والعدالة وعدم الشذوذ والفكارة والغفلة. وقيل المراد بشرط البخارى ومسلم رجالها أنفسهم . انتهى . وقال الحافظ فى شرح النخبة : ويتفاوت رتبه - أى رتب الصحيح - بسبب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية للتصحيح فى القوة ، فإنها لما كانت مفيدة أغلبة الظن الذى عليه مدار الصحة ، اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية ، وإذا كان كذلك فما يكون رواته فى الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التى توجب الترجيح كان أصح مما دونه، ( إلى أن قال ) فالصفات التى تدور عليها الصحة فى كتاب البخارى أتم منها فی کتاب مسلم وأشد ، وشرطه فيها أقوى وأسد . أما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن یکون الراوى قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة . واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة وألزم البخارى بأنه يحتاج أن لايقبل العنعنة أصلاً ، وما ألزمه به ليس بلازم لأن الراوى إذا ثبت له اللقاء مرة ، لا يجرى فى روايته احتمال أن لا يكون قد سمع ، لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدلساً . والمسألة مفروضة فى غير المداس . وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من: - ١٣٩ - رجال مسلم أكثر عدداً من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخارى ، مع أن البخارى لم يكثر من إخراج حديثهم ، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم بخلاف مسلم فى الأمرين . وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخارى من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم . هذا مع اتفاق العلماء على أن البخارى كان أجل من مسلم فى العلوم وأعرف منه بصناعة الحديث، وأن مسلماً تلميذه وخِرِّيجه، ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره ، حتى قال الدارقطنى: أولا البخارى لما راح مسلم ولاجاء. ومن ثم أى ومن هذه الجهة ، وهى أرجحية شرط البخارى على غيره قدم صحيح البخارى على غيره من الكتب المصنفة فى الحديث ، ثم صحيح مسلم لمشاركته البخارى فى اتفاق العلماء على تلقى كتابه بالقبول أيضًا سوى ماعلل ، ثم يقدم فى الأرجحية من حيث الأصحية ماوافقه شرطهما ، لأن المراد به رواتهما مع باقى شروط الصحيح. ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعدیلهم بطريق اللزوم ، فهم مقدمون على غيرهم فى رواياتهم وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل . فإن كان الخبر على شرطهما معاً كان دون ما أخرجه مسلم أو مثله، وإن "كان على شرط أحدهما فيقدم شرط البخارى وحده على شرط مسلم وحده تبعاً لأصل كل منهما . خرج لنا من هذا ستة أقسام يتفاوت درجاتها فى الصحة ، وتم قسم سابع وهو ماليس على شرطها اجتماعاً وانفراداً. وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة، انتهى. فظهر من هذا أن مراتب الصحيح متفاوتة وأن الترجيح لصحيح البخارى حاصل على سائر الكتب الحديثية عند جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء. وخالف هذا القول المجمع عليه الشيخ ابن الهمام وقلده فى ذلك الشيخ عبد الحق الدهاوى . ورد عليهما الشيخ العلامة محمد الملقب بالمعين فى دراساته رداً حسناً وأبطل قولهما إبطالاً بالغاً حيث قال: - ١٤٠ - الدراسة الحادية عشر فى إبطال قول من يدعى مساواة حديث غير الصحيحين بحديثهما فى الصحة ، قال كمال الدين بن الهمام فى التحرير : كون مافى الصحیحین راجحاً على ماروى برجالها فى غيرهما، أو على ما تحقق فيه شرطهما بعد إمامة المخرج تحكم. زاد فى فتح القدير: تحكم لا يجوز التقليد فيه ، إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التى اعتبراها . فإِذا فرض وجود تلك الشروط فى رواة حديث فى غير الكتابين فلا يكون الحكم إلا بأصحية ما فى الكتابين غير التحكم ، ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوى المعين مجتمع فيه تلك الشروط، ليس مما يقطع فيه بمطابقة الواقع ، فيجوز كون الواقع خلافه . وقد أخرج مسلم فى كتابه عن كثير ممن لم يسلم من غوائل الجرح . وكذا فى البخارى جماعة تكلم فيهم ؛ فدار الأمر فى الرواة على اجتهاد العلماء فيهم فى الشروط ، حتى إن من اعتبر شرطاً وألغاه الآخر يكون مارواه الآخر مما ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافيًاً لمعارضة المشتمل على ذلك الشرط. وكذلك فى من ضّقَف راوياً وثقه آخر . نعم تسكن نفس غير المجتهد، ومن لم يختبر أمر الراوى بنفسه إلى ما اجتمع عليه . أما المجتهد فى اعتبار الشروط وعدمه والذى اختبر الراوى فلا يرجع إلا إلى رأى نفسه، انتهى . أقول وبالله التوفيق ، ومنه السداد وإنيه التبرى وعليه الاعتماد: يريد بهذا الكلام الانقداح فيما تمالأت عليه كمة الحدثين سلفاً وخلفاً والفقهاء المتقدمين والمتأخرين إلا الشيخ المذكور ومن تبعه من تلامذته وبعض الحنفية الأخرين من الترتيب المشهور بين صحاح الأحاديث ،، وأنها خمسة أقسام أعلاها ما اتفق عليه البخارى ومسلم، ثم ما انفرد به البخارى، ثم ما انفرد به مسلم، ثم صحيح على شرطهما ولم يخرجه واحد منهما، ثم صحيح على شرط البخارى ، ثم صحيح على شرط مسلم، ثم محيح عند غيرهما مستوقاً فيه الشروط المعتبرة فى الصحة . وغرضه من ذلك كما قال الشيخ الدهلوى فى مقدمة شرح سفر السعادة ، ٠