النص المفهرس
صفحات 1-20
مُقَدِّمَةُحَمَّةُ الأَْوَزُ شرح جامع الترندى للإمام الحافظ أبى العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى ١٢٨٣ - ١٢٥٣ ضبط عربيه وراجع أصوله وصححه عبدالرحمن محمد عثمان الجزء الاول دار الفكر للطبَاعَة وَالنشْرِ وَالنَّوزيْع الحمد لله الذى شرح صدور أصفيائه بعلوم كلامه العجز القديم ، وعرف أولياءه بمعارف كتابه المهيمن الكريم، وروح أرواح أهل وداده بفوحات عرف ذكره الحكيم. والصلاة والسلام على رسوله الذى بين للناس مانزل إليهم وحداهم إلى الصراط المستقيم ، وعلى آله وأصحابه الذين هم كالنجوم فى نقل أموره وأيامه وسننه وتبليغ دينه القويم . أما بعد : فهذه فوائد مهمة فريدة ، ومباحث جمة مفيدة ، ومعارف رائقة عجيبة ، وعوارف رائعة غريبة ، وتحقيقات بديعة لطيفة، وأبحاث نفية شريفة ، لا يستغنى عنها كل من يشتغل بعلم الحديث وكتبه، بل لابد منها لمن يشتغل بالجامع الصحيح للإمام الهمام أبي عيسى الترمذى رحمه الله. جمعها وحررها إمام العصر مسند الوقت، شيخ المعارف وإمامها، ومن فى يديه زمامها ، المحقق المحدث الفقيه الأجل الشيخ أبو العلى محمد عبدالرحمن المباركفورى طيب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه . صنفها وجعلها مقدمة لشرحه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذى ، وهى مشتملة على بابين : الباب الأول فى فوائد متعلقة بعلم الحديث وأهله وكتبه عموماً، والبابه الثانى فى فوائد متعلقة بالإمام الترمذى وجامعه خصوصاً. تقبلها الله ونفع بها المسلمين . قال: الباب الأول فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً وفيه أحد وأربعون فصلاً الفصل الأولْ فى حد علم الحديث وموضوعه وغايته قال الكرمانى فى شرح البخارى : اعلم أن علم الحديث موضوعه : ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول الله . وحده: هو علم يعرف به أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله. وغايته: هو الفوز بسعادة الدارين . قال السيوطى: هذا الحد مع شموله العلم - ٤ - الاستنباط غير محرر ، ولم يزل شيخنا العلامة محى الدين الكافيجى يتعجب من قوله إن موضوع علم الحديث ذات الرسول ، ويقول هذا موضوع الطب لاموضوع الحديث. كذا فى التدريب. قلت والعجب كل العجب من الكافيجى أنه كيف تعجب من قول الكرمانى ((إن موضوع علم الحديث ذات الرسول)» وكيف قال إن هذا موضوع الطب لا موضوع الحديث ؟ ألم يعلم أن موضوع الطب هو بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض، لا ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال إن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفراد بدن الإنسان فيهذا الاعتبار صار ذاته صلى الله عليه وسلم موضوع الطب . قلنا لم يقل الكرمانى إن موضوع علم الحديث ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث الصحة والمرض ، بل قال موضوع علم الحديث ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول الله. فبعد تقييده بهذه الحيثية ، كيف يكون ذاته صلى الله عليه وسلم موضوع الطب ؟ والعجب من السيوطى أيضاً أنه نقل كلام شيخه الكافيجى هذا وسكت. وقال صاحب كشف الظنون : علم الحديث هو علم يعرف به أقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله ، فاندرج فيه معرفة موضوعه . وأما غايته فهى الفوز بسعادة الدارين. كذا فى الفوائد الحاقائية ، وهو ينقسم: إلى العلم برواية الحديث ، وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول عليه الصلاة والسلام من حيث أحوال رواتها ضبطاً وعدالة ، ومن حيث كيفية السند اتصالاً وانقطاعاً ، وغير ذلك . وقد اشتهر بأصول الحديث. وإلى العلم بدراية الحديث، وهو علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها ، مبنياً على قواعد العربية وضوابط الشريعة ، ومطابقاً لأحوال النبى صلى الله عليه وسلم . وموضوعه: أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث دلالتها على المعنى المفهوم أو المراد . وغايته التحلى بالآداب النبوية، والتخلى عما بكرهه وينهاه ، ومنفعته أعظم المنافع كما لا يخفى على المتأمل . ومباديه العلوم العربية كلها ، ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبى صلى الله عليه وسلم ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك . كذا فى مفتاح السعادة انتهى مافى الكشف . وقال الجزائرى : قد قسموا علم الحديث إلى قسمين : قسم يتعلق بروايته، وقسم يتعلق بدرايته . قال ابن الأكفانى فى إرشاد القاصد : علم رواية الحديث علم ينقل أقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله بالسماع المتصل وضبطها وتحريرها . وعلى دراية الحديث علم يتعرف منه أنواع الرواية وأحكامها وشروط الرواة وأصناف المرويات واستخراج معانيها . قال الجزائرى: والأولى تسمية هذا الفن ، أى فن مصطلح الحديث الذى سماه ابن الأكفانى بعلم دراية الحديث باسمه المعروف ، أعنى مصطلح أهل الأثر، فإنه أدل على المقصود وليس فيه شىء من الإبهام والإيهام . وقد جرى على ذلك الحافظ ابن حجر ، فسمى رسالته المشهورة فيه (( نخبة الفكر فى مصطلح أهل الأثر)) انتهى. وذكر صاحب الخطة ص ٣٦ تعريف علم الحديث فى فصلين فقال : الفصل الأول فى علم الحديث رواية ، وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الحديث برسول الله صلى الله عليه وسلم، من حيث الصحة والضعف ، ومن أحوال رواتها ضبطاً وعدالة، وأحوال رجالها إِجرحاً وتعديلاً، ومن حيث كيفية السند اتصالاً وانقطاعاً ، وغير ذلك. وقد اشتهر بأصول الحديث . - ٦ - وقال الباجورى فى حاشيته على الشمائل المحمدية : إنهم عرفوا علم الحديث رواية بأنه علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل أو إلى من دونه قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة . وموضوعه ذات النبى صلى الله عليه وسلم من حيث أنه نبى لا من حيث أنه إنسان مثلاً. وواضعه أصحابه أو إلى صحابى صلى الله عليه وسلم الذين تصدوا لضبط أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته . وغايته الفوز بسعادة الدارين ، ومسائله قضاياه التى تذكر ضمناً كقولك قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات)) فإنه متضمن لقضية قائله إنما الأعمال بالنيات من أقواله صلى الله عليه وسلم . واسمه علم الحديث رواية ، ونسبته أنه من العلوم الشرعية وهى الفقه والتفسير والحديث ، وفضله أن له شرفاً عظيماً من حيث أنه تعرف به كيفية الاقتداء به صلى الله عليه وسلم ، وحكمه الوجوب العينى على من انفرد ، والكفائى على من تعدد وواستمداده من أقوال النبى صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريره وهمه وأوصافه الخلقية وأخلاقه المرضية ، فهذه هى المبادىء العشرة . الفصل الثانى فى علم الحديث دراية: وهو المراد عند الإطلاق ، وهو علم يعرف به حال الراوى والمروى من حيث القبول والرد وما يتبع ذلك ، وموضوعه الراوى والمروى من الحيثية المذكورة، وغايته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك، ومسائله ما يذكر فى كتبه من المقاصد كقولك كل حديث صحيح يقبل، وواضعه ابن شهاب الزهرى فى خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره ، وقد أمر أتباعه بعد فناء العلماء العارفين بالحديث بجمعه ، ولولاه لضاع الحديث . واسمه علم الحديث دراية ، وبقية المبادىء العشرة تعلم مما تقدم ، لأنه قد شارك فيه النوع الثانى الأول . كذا فى حاشية الباجورى . انتهى ما فى الخطة . قلت قد ظهر من هذه العبارات أن علم الحديث يطلق على ثلاثة معان : - ٧ - ( الأول) أنه علم تعرف به أقوال رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله ، وقد قيل له العلم برواية الحديث كما فى عبارة ابن الأكفانى والباجورى . (والثانى) أنه علم یبحث فیه عن کیفیة اتصال الأحاديث بالرسول صلى الله عليه وسلم من حيث أحوال رواتها ضبطاً وعدالة ، ومن حيث كيفية السند اتصالاً وانقطاعاً، وغير ذلك . وعلم الحديث بهذا المعنى الثانى هو المعروف بعلم أصول الحديث ، وقد قيل له العلم برواية الحديث أيضاً كما فى عبارة الكشف والحطة ، وقد قيل له: العلم بدراية الحديث أيضاً ، كما فى عبارة ابن الأكفانى والباجورى . ( والثالث) أنه علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنياً على قواعد العربية وضوابط الشريعة، ومطابقاً لأحوال النبى صلى الله عليه وسلم كما فى عبارة الكشف فاحفظ هذا . وقال العلامة الشيخ زكريا بن محمد الأنصارى فى فتح الباقى شرح ألفية العراقى: الحديث ويرادفه الخبر على الصحيح ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل أو إلى محابى أو إلى من دونه قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة ، ويعبر عن هذا بعلم الحديث رواية . ويحد بأنه علم يشتمل على نقل ذلك . وموضوعه ذات النبى صلى الله عليه وسلم من حيث أنه نبى ، وغايته الفوز بسعادة الدارين . وأما علم الحديث دراية وهو المراد عند الإطلاق كما فى النظم ، يعنى قول الناظم : فهذه المقاصد المهمه توضح من علم الحديث رسمه فهو علم يعرف به حال الراوى والمروى من حيث القبول والرد، وموضوعه الراوى والمروى من حيث ذلك ، وغايته معرفة مايقبل وما يرد من ذلك ، ومسائله ما يذكر فى كتبه من المقاصد ، انتهى . وقال العلامة عن الدين بن - ٨ - جماعة: علم الحديث علم بقوانين تعرف بها أحوال السند والمتن ، وقد نظمه الجلال السيوطى فقال : یدری بها أحوال متن وسند علم الحديث ذو قوانين تحد فذانك الموضوع والمقصود أن يعرف المقبول والمردود فائدة فى حد المحدث والحافظ والمسند . قال السيوطى فى التدريب: اعلم أن أدنى درجات الثلاثة ( من المحدث والحافظ والمسند ) المسند بكسر النون ، وهو من يروى الحديث بإسناده ، سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد رواية . وأما المحدث فهو أرفع منه. قال الرافعى وغيره: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة والمتون ، لأن السماع المجرد ليس بعلم . وقال التاج بن يونس فى شرح التعجيز: إذا أوصى المحدث تناول من علم طرق إثبات الحديث وعدالة رجاله ، لأن من اقتصر على السماع فقط ليس بعالم ، وكذا قال السبكى فى شرح المنهاج . وقال القاضى عبد الوهاب ذكر عيسى بن أبان عن مالك أنه قال : لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ عمن سواهم : لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعة ، ولا عن سفيه يعلن بالسفه ، ولا عمن يكذب فى أحاديث الناس وإن كان يصدق فى أحاديث النبى صلى الله ، عليه وسلم ولا عمن لا يعرف هذا الشأن . قال القاضى فقوله: ولا عمن لا يعرف هذا الشأن مراده إذا لم يكن ممن يعرف الرجال من الرواة ، ولا يعرف هل زيد فى الحديث شىء أو نقص. وقال الزركشى: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ سند الحديث وعلم عدالة رجاله وجرحها دون المقتصر على السماع. وقال الشيخ تقي الدين السبكى أنه سأل الحافظ جمال الدين المزنى عن حد الحفظ B. الذى إذا انتهى إليه رجل جاز أن يطلق عليه الحافظ ، قال: يرجع إلى أهل العرف ، فقلت : وأين؟ أهل العرف قليل جداً . قال: أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين -٣٩ لا يعرفهم ليكون الحكم الغالب ، فقلت له : هذا عزيز فى هذا الزمان ، أدركت أنت أحداً كذلك؟ فقال: مارأينا مثل الشيخ شرف الدين الدمياطى، ثم قال وابن دقيق العيد كان له فى هذا مشاركة جيدة ، ولكن أين السعى من الثرى. فقلت : كان يصل إلى هذا الحد . قال: ما هو إلا كان يشارك مشاركة جيدة فى هذا، أعنى فى الأسانيد، وكان فى المتون أكثر لأجل الفقه والأصول. وقال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس : وأما المحدث فى عصرنا ، فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواة ، واطلع على كثير من الرواة والروايات فى عصره ، وتميز فى ذلك حتى عرف فيه حظه ، واشتهر فيه ضبطه ، فإن توسع فى ذلك حتى عرف شيوخه وشيخ شيوخه ، طبقة بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله منها، فهذا هو الحافظ. وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين: كنا لانعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث فى الإملاء ، فذلك بحسب أزمنتهم انتهى . وسأل شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر شيخه أبا الفضل العراقى فقال : ما يقول سيدى فى الحد الذى إذا بلغه الطالب فى هذا الزمان استحق أن يسمى حافظاً؟ وهل يتسامح بنقص بعض الأوصاف التى ذكرها المزنى وأبو الفتح فى ذلك لنقص زمانه أم لا ؟ فأجاب : الاجتهاد فى ذلك يختلف باختلاف غلبة الظن فى وقت ببلوغ بعضهم للحفظ وغلبته فى وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير المخالطة للذى يصفه بذلك. وكلام المزنى فيه ضيق بحيث لم يسم ممن رآه بهذا الوصف إلا الدمياطى ، وأما كلام أبى الفتح فهو أسهل بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق . ولاشك أن جماعة من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين أو أتباع التابعين وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين ، فكان الأمر فى هذا الزمان أسهل باعتبار تأخر الزمان ، فإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ ۔۔ - ١٠ - شيوخه أو طبقة أخرى ، فهو سهل لمن جعله فيه ذلك دون غيره من حفظ المتون والأسانيد ومعرفة أنواع علوم الحديث كلها ومعرفة الصحيح من السقيم والمعمول به من غيره واختلاف العلماء واستنباط الأحكام فهوأمر ممكن بخلاف ما ذكر من جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر وانتفاء الموانع . وقد روى عن الزهرى أنه قال : لا يولد الحافظ إلا فى كل أربعين سنة ، فإن صح كان المراد رتبة الكمال فى الحفظ والإتقان ، وإن وجد فى زمانه من يوصف بالحفظ ، وكم من حافظ وغيره أحفظ منه . انتهى مافى التدريب مختصراً. وقيل الحافظ : من أحاط علمه بمائة ألف حديث . والحجة: من أحاط علمه بثلثمائة ألف حديث . والحاكم: من أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً وتاريخاً . وذكر القارى فى شرح شرح النخبة عن العلامة الجزرى : أن الراوى هو الناقل للحديث بالإسناد ، والمحدث من تحمل الحديث رواية واعتنى به دراية، والحافظ من روى مايصل إليه ووعى مايحتاج لديه . الفصل الثانى فى فضيلة علم الحديث وأهله اعلم أن أنف العلوم الشرعية ومفتاحها، ومشكاة الأدلة السمعية ومصباحها ، وعمدة المناهج اليقينية ورأسها ، ومبنى شرائع الإسلام وأساسها ، ومستند الروايات الفقهية كلها ، ومأخذ الفنون الدينية دقها وجلها ، وأسوة جملة الأحكام وأسَّها ، وقاعدة جميع العقائد واسطفسها ، وسماء العبادات وقطب مدارها ، ومركز المعاملات ومخط جارها وقارها ، هو علم الحديث الشريف الذی تعرف به جوامع الكلم ، وتنفجر منه ينابيع الحكم، وتدور علیه رحی - ١١ - الشرع بالأسر ، وهو ملاك كل نهى وأمر ، ولولاه لقال من شاء ، ماشاء وخبط الناس خبط عشواء ، وركبوا متن عمياء . فطوبى لمن جد فيه وحصل منه على تنويه ، يملك من العلوم النواصى ، ويقرب من أطرافها البعيد القاصى ، ومن لم يرضع من دره ولم يخض فى بحره ولم يقتطف من زهره ؛ ثم تعرض للكلام فى المسائل والأحكام فقد جار فيما حكم، وقال على الله تعالى ما لم یعلم ، کیف وهو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والرسول أشرف الخلق كلهم أجمعين ، وقد أوتى جوامع الكلم وسواطع الحكم من عند رب العالمين. فكلامه أشرف الكلم وأفضلها، وأجمع الحكم وأ كملها. كما قيل كلام الملوك ملك الكلام ، وهو تلو كلام الله العلام ، وثانى أدلة الأحكام ، فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأسرها ، وأحكام الشريعة المطهرة بتمامها، وقواعد الطريقة الحقة بحذافيرها، وكذا الكشفيات والعقليات بنقيرها وقطميرها ، تتوقف على بيانه صلى الله عليه وسلم ، فإنها مالم توزن بهذا القسطاس المستقيم ، ولم تضرب على ذلك المعيار القويم ، لا يعتمد عليها ولا يصار إليها . فهذا العلم المنصوص والبناء المرصوص بمنزلة الصراف لجواهر العلوم عقليها ونقليها ، وكالنقاد لنقود كل فنون أصليها وفرعيها ، من وجوه التفاسير والفقهيات ونصوص الأحكام ، ومأخذ عقائد الإسلام وطرق السلوك إلى الله سبحانه وتعالى ذى الجلال والإكرام . فما كان منها كامل العيار فى نقد هذا الصراف فهو الحرى بالترويج والاشتهار ، وما كان زيفاً غير جيد عند ذاك النقاد فهو القمين بالرد والطرد والإنكار ، فكل قول يصدقه خبر الرسول فهو الأصلح للقبول . وكل مالا يساعده الحديث والقرآن فذلك فى الحقيقة سفسطة بلا برهان . فهى أى علوم الأحاديث مصابيح الدجى ومعالم الهدى وبمنزلة البدر المنير ، من انقاد لها فقد رشد واهتدى ، وأوتى الخير الكثير ، ومن أعرض عنها وتولى فقد غوی وهوی ومازاد نفسه إلا التخسیر فإنه صلى الله - ١٢ - عليه وسلم نهى وأمر وأنذر وبشر، وضرب الأمثال وذكر . وإنها لمثل القرآن بل هى أكثر. وقد ارتبط بها أتباعه صلى الله عليه وسلم الذى هو ملاك سعادة الدارين والحياة الأبدية بلا مَيْن. كيف؟ وما الحق إلا فيما قاله صلى الله عليه وسلم أو عمل به، أو قرره أو أشار إليه، أو تفكر فيه أو خطر بباله أو يحس فى خلده واستقام عليه . فالعلم فى الحقيقة هو على السنة والكتاب ، والعمل العمل بهما فى كل إياب وذهاب ، ومنزلته بين العلوم منزلة الشمس بين كواكب السماء ، ومزية أهله على غيرهم من العلماء مزية الرجال على النساء ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فياله من علم سيط بدمه الحق والهدى ، ونيط بعنقه الفوز بالدرجات العلى . وقد كان الإمام محمد بن على بن حسين عليه السلام يقول : إن من فقه الرجل بصيرته أو فطنته بالحديث . ولقد صدق، فإنه لو تأمل المتأمل بالنظر العميق والفكر الدقيق ، لعلم أن لكل على خاصية تتحصل بمزاولته للنفس الإنسانية كيفية من الكفيات الحسنة أو السيئة . وهذا علم تعطى من اولته صاحب هذا العلم معنى الصحابية ، لأنها فى الحقيقة هى الاطلاع على جزئيات أحواله صلى الله عليه وسلم ومشاهدة أوضاعه فى العبادات والعادات كلها . وعند بعد الزمان يتمكن هذا المعنى بمزاولته فى مدركة المزاول، ويرتسم فى خياله بحيث يصير فى حكم المشاهدة والعيان . وإليه أشار القائل بقوله : أهل الحديث هم أهل النبى وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا ويروى عن بعض العلماء أنه قال : أشد البواعث وأقوى الدواعى لى على تحصيل علم الحديث لفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالحاصل أن أهل الحديث كثر الله تعالى سوادهم ورفع عمادهم ، لهم نسبة خاصة ومعرفة مخصوصة بالنبى صلى الله عليه وسلم ، لا يشاركهم فيها أحد من العالمين ، فضلا عن الناس أجمعين . لأنهم الذين لا يزال يجرى ذكر صفاته العليا وأحواله الكريمة - ١٣ - وشمائله الشريفة على لسانهم ولم يبرح تمثال جماله الكريم وخيال وجهه الوسيم ونور حديثه المستبين يتردد فى حاق وسط جناتهم ، فعلاقة باطنهم بباطنه العلى متصلة، ونسبة ظاهرهم بظاهره النقى مسلسلة. وقال الله تعالى: ((يوم ندعو كل أناس بإمامهم )) قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره : يخبر تبارك وتعالى عن يوم القيامة أنه يحاسب كل أمة بإمامهم ، وقد اختلفوا فى ذلك فقال مجاهد وقتادة: أى نبيهم. وهذا كقوله تعالى ((لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط )) الآية. وقال بعض السلف هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث ، لأن إمامهم النبى صلى الله عليه وسلم انتهى . وقد ورد فى فضيلة عم الحديث وأهله أحاديث كثيرة ، وأنا أقتصر ههنا على ذكر خمسة : الحديث الأول : روى الترمذى عن ابن مسعود قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة)). وقال هذا حديث حسن غريب ، قال القارى فى المرقاة شرح المشكاة : ورواه ابن حبان فى صحيحه ذ کره میرك والأحاديث فى هذا الباب كثيرة ، قال ابن حبان عقب هذا الحديث فى الخبر بیان صحیح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم فى القيامة يكون أصحاب الحديث إذليس فى هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم . وقال غيره: لأنهم يصلون عليه قولاً وفعلاً انتهى . وقال الخطيب فى كتابه (( شرف أصحاب الحديث)): قال لنا أبو نعيم هذه منقبة شريفة تختص بها رواة الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف العصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يعرف لهذه العصابة نسخاً وذكراً. وقال أبو اليمن ابن عساكر : ليهن أهل الحديث هذه البشرى فقد أتم الله نعمه عليهم بهذه الفضيلة الكبرى ، فإنهم أولى الناس بنبيهم وأقربهم إن شاء الله تعالى وسيلة يوم القيامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يخلدون ذكره فى طروسهم ، ويجددون الصلاة والتسليم عليه فى معظم الأوقات ، - ١٤ - فى مجالس مذاكراتهم ودروسهم ، فهم إن شاء الله تعالى : الفرقة الناجية، جعلنا الله منهم وحشرنا فى زمرتهم انتهى . الحدیث الثانى: روى الترمذى عن ابن مسعود قال: « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى له من سامع)). وقال هذا حديث حسن صحيح ، وفى الباب أحاديث أخرى . قال القارى خص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سمى فى نضارة العلم وتجديد السنة نجازاه بالدعاء بما يناسب حاله ، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه ، حيث خصهم النبى صلى الله عليه وسلم بدعاء لم بشرك فيه أحد من الأمة. ولو لم يكن فى طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة ، سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة ، لكفى ذلك فائدة وغنما ، وجل فى الدارين حظاً وقسما انتهى . وقال القاضى أبو بكر بن العربى: قال علماء الحديث ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (( نضر الله امرأً سمع مقالتى فوعاها فأداها كما سمعها )) الحديث. قال وهذا دعاء منه عليه السلام لحملة علمه ، ولا بد بفضل الله تعالى من نيل بركته انتهى . وإلى هذه النضرة أشار أبو العباس العزفى بقوله : أهل الحديث عصابة الحق فازوا بدعوة سيد الخلق فوجوههم زهر منضرة ، لألاؤها كتألق البرق يا ليتنى معهم فيدركنى ما أدركوه بها من السبق الحديث الثالث : روى الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم خلفائى. قلنا يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال : الذين يروون أحاديثى ويعلمونها الناس)). قال القسطلانى فى مقدمة إرشاد السارى بعد ذكر هذا الحديث : ولا ريب أن أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم من وظائف الأنبياء صلوات الله وسلامه - ١٥ - عليهم أجمعين . فمن قام بذلك كان خايفة لمن يبلغ عنه . وكما لا يليق بالأنبياء عليهم السلام أن يهملوا أعاديهم ولا ينصحوهم ، كذلك لا يحسن لطالب الحديث وناقل السنن أن يمنحها صديقه ويمنعها عدوه . فعلى العالم بالسنة أن يجعل أكبر همه نشر الحديث فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه حيث قال: ((بلغوا عنى ولو آية)) الحديث رواه البخارى. قال المظهرى: ((أى بلغوا عنى أحاديثى ولو كانت قليلة )). قال البيضاوى: قال ولو آية ولم يقل ولو حديثاً، لأن الأمر بتبليغ الحديث يفهم منه بطريق الأولوية ، فإن الآيات مع انتشارها وكثرة حملتها تكفل الله تعالى بحفظها وصونها عن الضياع والتحريف انتهى . وقال إمام الأئمة مالك رحمه الله تعالى : بلغنى أن العلماء يسألون يوم القيامة عن تبليغهم العلم كما تسأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقال سفيان الثورى: لا أعلم علماً أفضل من علم الحديث لمن أراد به وجه الله تعالى ، إن الناس يحتاجون إليه حتى فى طعامهم وشرابهم ، فهو أفضل من التطوع بالصلاة والصيام لأنه فرض كفاية انتهى . الحديث الرابع: روى البيهقى فى المدخل عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذرى قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العمل من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )» كذا فى المشكاة . قال القسطلانى بعدَ ذكره من حديث أسامة بن زيد . وهذا الحديث رواه من الصحابة على وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وجابر ابن سمرة ومعاذ وأبو هريرة رضى الله عنهم ، واورده ابن عدى من طرق كثيرة كلها ضعيفة كما صرح به الدار قطنى وأبو نعيم وابن عبد البر؛ لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرق ويكون حسناً كما جزم به ابن كيكلدى العلائى وفيه تخصيص حملة السنة بهذه المنقبة العلية وتعظيم لهذه الأمة المحمدية ، وبيان لجلالة قدر المحدثين وعلو مرتبتهم فى العالمين لأنهم. يحمون مشارع الشريعة -١٦ ٢٠ ومتون الروايات من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين بنقل النصوص المحكمة لرد المتشابه إليها . وقال النووى فى أول تهذيبه : هذا إخبار منه صلى الله عليه بصيانة هذا العلم وحفظه وعدالة ناقليه ، وإن الله تعالى يوفق له فى كل عصر خلفاء من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف فلا يضيع. وهذا تصريح بعدالة حامليه فى كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد وهو من أعلام النبوة ولا يضركون بعض الفساق يعرف شيئاً من علم الحديث ، فإن الحديث إنما هو أخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئاً منه" انتهى. على أنه قد يقال ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقته لعدم عملهم كما أشار إليه المولى سعد الدين التفتازانى فى تقرير قول التلخيص : وقد ينزل العالم منزلة الجاهل . وصرح به الإمام الشافعى فى قوله : ولا العلم إلا مع التقى ولا العقل إلا مع الأدب ولعمرى إن هذا الشأن من أقوى أركان الدين ، وأوثق عرى اليقين، لا يرغب فى نشره إلا صادق تقى، ولا يزهده إلا كل منافق شقى . قال ابن القطان: ليس فى الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث. وقال الحاكم: لولا كثرة طائفة المحدثين على حفظ الأسانيد ، لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والمبتدعة من وضع الأحاديث وقلب الأسانيد انتهى . الحديث الخامس : أخرج الترمذى فى باب ماجاء فى أهل الشام من أبواب الفتن عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ، لاتزال طائفة من أمتى منصورين لا يضرم من خذلهم حتى تقوم الساعة)). قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح . وقال : قال محمد بن إسماعيل ( يعنى البخارى ) قال على بن المدينى: هم أصحاب الحديث انتهى . قال الإمام البخارى فى صحيحه باب قول النبى صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) وهم أهل العلم قال الحافظ فى - ١٧ - الفتح قوله : وهم أهل العلم ، هو من كلام المصنف . وأخرج الترمذى حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن إسماعيل يقول سمعت على بن المدينى يقول ، هم أصحاب الحديث. قال وذكر (أى البخارى) فى ((كتاب خلق أفعال العباد)) عقب حديث أبى سعيد فى قوله تعالى ( وكذلك جعلنا كم أمة وسطاً ) هم الطائفة المذكورة فى حديث : لا تزال طائفة من أمتى ، ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبى هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى . وأخرج الحاكم فى علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم؟ ومن طريق يزيد بن هرون مثله انتهى ما فى الفتح . قلت ولأهل العلم فى فضيلة الحديث وأهله أقوال كثيرة منثورة ومنظومة؛ فمن أقوالهم المنظومة ما أنشد السيد المرتضى الحسينى لنفسه فى أماليه الشيخونية : خيار عباد الله فى كل محفل عليك بأصحاب الحديث فإنهم نجوم الهدى فى أعين المتأمل ولا تعدُوَنْ عيناك عنهم فإنهم جهابذة ثم سراة فمن أتى لقدشر قت شمس الهدى فیو جوههم إلى حيهم يوماً فبالنور يمتلى وقدرهم فى الناس لا زال يعتلى لقد ظفروا إدراك مجد مؤثل غدت منهم نفراً لكل محصل رأى المرء من صحب النبى المفضل قلله محياهم معاً ومماتهم وقال الإمام الشافعى مقالة أرى المرء من أهل الحديث كأنه عليه صلاة الله ما ذر شارق وآل له والصحب أهل التفضل ومنهما ما قال السيد المرتضى الواسطى : إلا الذى فارق الأوطان مغتربا على الحديث شريف ليس يدركه وجاهد النفس فى تحصيله هندا يجتاب بحراً وفى الأوعار مضطربا وحافظ ماروى عنهم وما كتبا يلقى الشيوخ ويروى عنهم سنداً ذاك الذى فاز بالحسنى وتم له حظ السعادة موهوباً ومكتبا (٢ - مقدمة تحفة الأحوذي - ١ ) - ١٨ - طوبى لمن كان هذا العلم صاحبه لقد نفى الله عنه الهم والوصبا ومنها ما قال بعضهم وأجاد : حديث خير البرايا سيد البشر بالعدل والفضل والآيات والسور بلفظة منه نالوا أشرف الوطر غواصه بأعالى جوهر الدرر ١ يوم الورود تراه فاز بالصدر له إذا سار هذا أنخير البشر يرعاه بالفهم لو وقتاً من العمر له البشائر فى الآفاق بالبشر ورق على فنن الأغصان والشجر أصح ما قيل بعد الذكر من خبر أعظم بها مادياً زكاه خالقه فلو تمسك خلق الله أجمعهم هذا هو العلم والبحر الذى سعدت تشفى الصدور به حقاً وخادمه تلقى ملائكة الرحمن أجنحة يستغفر الله حيتان البحار لمن الفضل لله هذا نور من شرقت صلى عليه إله العرش ما صدحت ومنها ما قال محمد بن محمد المدينى : أئمة أصحاب الحديث الأفاضل لهم رتب عليا وأسنى الفضائل ولم تك فتوى فى فنون المسائل نعم(١) حفظوها ناقلاً بعد ناقل لقد أحرزوا فضلاً على كل فاضل أحق أناس يستضاء بهديهم خلائف أصحاب الحديث ذووالحی فلولاهم لم يعرف الشرع عالم وهل نشر الآثار قوم سواهم فديتهم من عصبة علم الهدى هم القوم لا يشقى لعمرى جليسهم فمن فاتهم يحظى بغير الفضائل ومنها ما قال السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمیر الیمانی رحمه الله تعالی :: نشأت على حب الأحاديث من مهدى سلام على أهل الحديث فإننى هم بذلوا فى حفظ سنة أحمد وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد أولئك فی بيت القصيد ه قصدی وأعنى بهم أسلاف سنة أحمد (١) كذا فى الأصل، والظاهر فهم الخ. - ١٩ - وأحمد أهل الجد فى العلم والجد. أولئك أمثال البخارى ومسلم لهم مدد يأتى من الله بالمد بحور أحاشيهم عن الجزر إنما رَوَوْا وارتووا من بحر علم محمد وليس لهم تلك المذاهب من ورد كفاهم كتاب الله والسنة التى كفت قبلهم صحب الرسول ذوى المجد. أأنتم أهدى أم صحابة أحمد وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد نعم(١)قدوتی حتی أوسد فی حدی أولئك أهدى فى الطريقة منكم ومن يقتدى والضد يعرف بالضد نبيذاً وفيه القول للبعض بالحد وكان أونسياً فى العبادة والزهد وخل أخا التقليد فى الأسر بالقد وأنكاه للقلب الموفق للرشد بعض بأنياب الأساود والأسد ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد لتنصيصه عند التهامى والنجد ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد يتابع قول الله في الحل والعقد وهل غيره بالله فى الشرع من يهدى به حبذا يوم انفرادى فى لحدی لأربعة لاشك فى فضلهم عندى ؟ ونور عيون الفضل والحق والزهد وشتان ما بين المقلد والهدى فمن قلا النعمان أصبح شارباً ومن يقتدى أضحى إمام معارف فقتدياً فى الحق كن لا مقلداً وأقبح من كل ابتداع سمعته مذاهب من رام الخلاف لبعضها يصب عليه سوط ذم وغيبة ويعزى إليه كل ما لا يقوله فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية وليس له ذنب سوى أنه غدا ويتبع أقوال النبى محمد لئن عده الجهال ذنباً فيذا علام جعلتم أيها الناس ديننا هم علماء الدين شرقاً ومغرباً (١) كذا فى الأصل، والظاهر ((فهم)» الخ . - ٢٠ - دليلاً ولا تقليدهم فى غد يجدى ولکنہم کالناس ليس كلامهم دليل فیستهدی به كل مستهدی ولا زعموا حاشاه أن قولهم بلى صرحوا أنا نقابل قولهم إذا خالف المنصوص بالقدح والرد ومنها ما قال أبو محمد هبة الله بن الحسن الشيرازى : على منهج للدين ما زال معجما عليك بأصحاب الحديث فإنهم إذا ما دجى الليل البهيم وأظلما وما النور إلا فى الحديث وأهله وأعمى البرايا من إلى البدع انتمى فأعلى البرايا من إلى السنن اعتزى وهل يترك الآثار من كان مسلما ومن ترك الآثار ضلل سعيه ومنها ما قال أبو بكر بن أبى داود السجستانى: تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعياً لعلك تفلح أتت عن رسول الله تنجو وتربح ولذ بكتاب الله والسنن التى فقول رسول الله أزكى وأشرح ودع عنك آراء الرجال وقولهم ولاتك فى قوم تلهو بدينهم فتطعن فى أهل الحديث وتقدح إذا ما اعتقدت الدهر ياصاح هذه فأنت على خير تبيت وتصبح ولله در أبى بكر حميد القرطبى فلقد أحسن وأجاد ، حيث قال : نور الحديث مبين فادن واقتبس واحد الركاب له نحو الرضى الندس أعلامه برباها يا ابن أندلس واطلبه بالصين فهو العلم إن رفعت عمراً يفوتك بين اللحظ والنفس فلا تضع فى سوى تقييد شارده شغل اللبيب بهاضرب من الهوس وخل سمعك عن بلوی أخی جدل ولا أنت عن أبى هى ولا أنس ليست برطب إذا عدت ولا يبس أجدى وجدك منها نغمة الجرس ما إن سمت بأبى بكر ولا عمر إلا هوى وخصومات ملفقة فلا يغرك من أربابها هذر