النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٩ - كتاب الطلاق
وَصَخَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَخَالَفُوهُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ (١).
١١٢٧ - وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ نَّوَ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ
لإِمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمَ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ،
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَحَسَّنَهُ الْبَزَّارُ(٢).
١١٢٨ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي امْرَأَةِ المَفْقُودِ - تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ
تَعْتَدُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ(٣).
١١٢٩ - وَعَنِ المُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((امْرَأَةٌ
المَفْقُودِ امْرَأَنَّهُ حَتّى يَأْتِيَهَا الْبَانُ ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (٤) .
١١٣٠ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لاَ يَبَيْتَنَّ رَجُلٌ
عِنْدَ امْرَأَةٍ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا، أَوْذَا مَحْرَمٍ)). أَخرَجَهُ مُسْلِمُ(٥) .
(١) ضعيف. رواه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجة (٢٠٨٠)، والحاكم
(٢/ ٢٠٥) من طريق أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن مظاهر ، عن القاسم بن محمد ، عن
عائشة، عن النبي وسلم قال: ((طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان)) قال أبو عاصم:
حدثني مظاهر، حدثني القاسم، عن عائشة، عن النبي وَلقر مثله؛ إلا أنه قال: ((وعدتها
حيضتان)) .
قال أبو داود: (( وهو حديث مجهول)).
وقال الترمذي : (( حديث عائشة حديث غريب ؛ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن
أسلم ، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث )) .
وروى الدار قطني (٤٠/٤) بالسند الصحيح ، عن أبي عاصم النبيل ؛ الضحاك بن مخلد
قال: (( ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا)).
(٢) حسن . رواه أبو داود (٢١٥٨)، والترمذي (١١٣١)، وابن حبان (٤٨٣٠).
وقال الترمذي: (( حدیث حسن )).
وهو دليل على تحريم وطء الحامل من غير الواطىء ، وذلك كالأمة المشتراة إذا كانت
حاملاً من غيره، والمسبية. قاله في ((السبل)).
(٣) ضعيف. رواه مالك في ((الموطأ)) (٥٢/٥٧٥/٢)، والشافعي في ((الأم)) (٥ / ٢٤١) من
طريق سعيد بن المسيب ، عن عمر به ، وهو منقطع .
(٤) ضعيف جدًا. رواه الدار قطني (٢٥٥/٣١٢/٣)، بإسناد رجاله ما بين متروك ومجهول .
وانظر ((العلل)) (٤٣١/١ -٤٣٢ رقم ١٢٩٨) لابن أبي حاتم .
(٥) صحيح . رواه مسلم (٢١٧١) .

٣٤٢
بلوغ المرام
١١٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النبيِّ وَ لَ [ قَالَ]: «لاَ يَخْلُوَنَّ
رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١).
١١٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَلِقَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ :
((لاَ تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةٌ)). أَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(٢) .
١١٣٣ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدَّارِ قُطْنِيِّ(٣).
١١٣٤ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَّقَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ،
وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ (٤) .
١١٣٥ - وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ(٥).
١١٣٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . عِنْدَ النَّسَائِيِّ(٦).
١١٣٧ - وَعَنْ عُثْمَانَ. عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ(٧).
(١) صحيح. رواه البخاري (٥٢٣٣)، وهو لمسلم أيضًا (١٣٤١)، إلا أنه قال: ((إلا ومعها ذو
محرم )) .
(٢) صحيح بشواهده . رواه أبو داود (٢١٥٧)، والحاكم (١٩٥/٢)، وهو وإن كان في سنده
شريك ، وهو سيء الحفظ ، إلا أن له شواهد تدل على صحته ، وعلى أنه قد حفظه .
من هذه الشواهد حديث ابن عباس التالي ، وحديث رويفع السابق (١١٢٧) ، وبقية
الشواهد مخرجة في (( الأصل)).
(٣) صحيح بشواهده. ورواه الدراقطني (٣/ ٢٥٧) بسند حسن. ولفظه: نهى رسول الله وَ ل و أن
توطأ حامل حتى تضع ، أو حائل حتى تحيض .
(٤) صحيح. رواه البخاري (٦٨١٨)، ومسلم (١٤٥٨).
و((العاهر)» : الفاجر الزاني .
(٥) صحيح . رواه البخاري (٦٨١٧)، ومسلم (١٤٥٧) .
(٦)
صحيح . رواه النسائي (٦/ ١٨١).
(٧) ضعيف . رواه أبو داود (٢٢٧٥)، وفي سنده رباح الكوفي وهو مجهول ، وفي حديثه قصة
طويلة .

٣٤٣
٩ - كتاب الطلاق
٥ - بَابُ الرَّضَاعِ
١١٣٨ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَتُحَرِّمُ
المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ)». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ(١).
١١٣٩ - وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؛ فَإِنَّمَا
الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
١١٤٠ - وَعَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ
سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَنَا فِي بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ. قَالَ: ((أَرْضِعِيهِ ؛
تَحْرُمِي عَلَيْهِ )). رَوَاهُ مُسْلِمْ(٣).
١١٤١ - وَعَنْهَا: أَنَّ أَفْلَحَ - أَخَا أَبي القُعيْسِ - جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ
الحِجَابِ. قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي
صَنَعْتُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ. وَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) .
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤٥٠) .
و((المصة)): هو أخذ اليسير من الشيء، والمراد هنا: أن مص الصبي للثدي مرة أو مرتين
لا يصير رضيعًا .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥) من طريق مسروق ، عن عائشة ،
قالت : دخل عليَّ رسول الله وَّه، وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب
في وجهه ، فقال : يا عائشة من هذا؟ قلت : أخي من الرضاعة قال: (( يا عائشة !
انظرن ... )) الحديث . واللفظ للبخاري .
(٣) صحيح . رواه مسلم (١٤٥٣) (٢٧) .
ومن جميل ما قيل في هذا الحديث كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بأن
المعتبر في الرضاعة الصغر ، إلا إذا دعت الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله
على المرأة ، وشق احتجابها عنه ، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة ، فمثل هذا الكبير إذا
أرضعته للحاجة أثّر رضاعه ، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها .
وانظر لهذا الحديث رسالتي (( فصل المقال في مصافحة المرأة للرجال)).
(٤) صحيح . رواه البخاري (٢٦٤٤) وأطرافه، ومسلم (١٤٤٥).
قلت : وفي سياقه من الحافظ نوع تصرف .

٣٤٤
بلوغ المرام
١١٤٢ - وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ
يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بَخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَهِيَ (١) فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ
الْقُرْآنِ . رَوَاهُ مُسْلِمْ(٢) .
١١٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النّبِيَّ ◌َّ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةٍ حَمْزَةَ .
فَقَالَ: ((إنَّها لاَ تَحِلُّ لِي؛ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَة، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَخْرُمُ
مِنَ النَّسَبِ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
١١٤٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهُ: ((لاَ يُحَرِّمُ
مِنَ الرَّضَاعِ إلَّ مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْل ◌ِ الْفِطَامِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ هُوَ
وَالحَاكِمُ (٤)
١١٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لاَ رَضَاعَ إلا فِي الْحَوْلَيْنِ)) .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ - مَرْفُوعًا وَمُوْقُوفًا -، وَرَجَّحَا المَوْقُوفَ(٥).
(١) كذا «الأصلين))، وفي مسلم: ((هن)).
(٢) صحيح . رواه مسلم (١٤٥٢) .
قال النووي (٢٨٢/١٠) :
((معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا، حتى إنه وَ ل توفي وبعض الناس يقرأ
خمس رضعات ، ويجعلها قرآناً متلوّاً ؛ لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده ، فلما بلغهم
النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى)).
قلت : ولا مناص من قبول مثل هذا التأويل ، وإن كان فيه بعد كما لا يخفى .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٦).
(٤) صحيح . رواه الترمذي (١١٥٢)، وعنده: ((في الثدي)) بعد قوله: ((الأمعاء))، وقال :
((هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَليم
وغيرهم ؛ أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين . وما كان بعد الحولين الكاملين ،
فإنه لا يحرم شيئًا)).
تنبيه : الحديث لم أجده في ((المستدرك))، ولعل ابن حجر وهم في عزوه له . ثم رأيته قال
في ((الفتح)) (١٤٨/٩): ((صححه الترمذي، وابن حبان)).
قلت : ولعل هذا هو الصواب ؛ إذ الحديث عند ابن حبان (٤٢٢٤) ، ولكن ليس عنده
جملة: ((وكان قبل الفطام )) .
(٥) صحيح موقوفًا. والمرفوع رواه الدارقطني (١٠/١٧٤/٤)، وابن عدي في (( الكامل)) =

٣٤٥
٩- كتاب الطلاق
١١٤٦ - وَعَنِ ابْنِ مِسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ: ((لاَ رَضَاعَ
إِلَّ مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ(١).
١١٤٧ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ، فَجَاءَتِ
امْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكما، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ◌َهِ؟ فَقَالَ: ((كَيََّ وَقَدْ قِيلَ؟))،
فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ. ونَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(٢).
١١٤٨ - وَعَنْ زِيادٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تُسْتَرْضَعَ الحَمْقَى.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَتْ لِزِيَادِ صُحْبَةٌ(٣) .
٦ - بَابُ النَّفَقَاتِ
١١٤٩ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُثْبَة - امْرَأَةُ أبي
سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ،
لاَ يُعْطِنِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِنِي وَيَكْفِي يَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَهَلْ
عَلَيَّ فِي ذُلِكَ مِنْ جُنَاحِ؟ فَقَالَ: ((خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالمَعْرُوفِ مَا يَكْفِكِ ، وَيَكْفِي
(٧/ ٢٥٦٢)، من طريق الهيثم بن جميل ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن
=
ابن عباس مرفوعاً ، به .
وقال الدارقطني: ((لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، وهو ثقة حافظ)).
وقال ابن عدي: (( وهذا يعرف بالهيثم بن جميل ، عن ابن عيينة مسندًا ، وغير الهيثم
يوقفه على ابن عباس ، والهيثم بن جميل يسكن أنطاكية ، ويقال : هو البغدادي ، ويغلط
الكثير على الثقات كما يغلط غيره ، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب ».
قلت : ورجح الموقوف أيضًا البيهقي ، وعبد الحق ، وابن عبد الهادي ، والزيلعي .
(١)
ضعيف . رواه أبو داود (٢٠٦٠) بسند فيه ثلاثة مجاهيل .
(٢)
صحيح . رواه البخاري (٨٨) .
ضعيف . رواه أبو داود في ((المراسيل)) (٢٠٧)، وفي سنده مجهول ، فضلاً عن كونه
(٣)
مرسلاً .
قلت : ومن المعلوم أن الرضاع يؤثر في الطباع .

٣٤٦
بلوغ المرام
بَنِيكِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١١٥٠ - وَعَنْ طَارِقِ المُحَارِبِي قَالَ: قَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ◌ّهِقائمٌ عَلَى
المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، وَيَقُولُ: ((يَدُ المُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ
وَأَخَاكَ، ثمّ أَدْنَاكَ أَذْنَاكَ )). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَ قُطْنِيٌ (٢).
(١) صحيح . رواه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤)، واللفظ لمسلم .
و((الشح)): البخل مع حرص ، فهو أخص من البخل ، والبخل يختص بمنع المال ،
والشح بكل شيء .
(٢) صحيح . رواه النسائي (٦١/٥)، وابن حبان (٨١٠)، والدارقطني (٤٤/٣ - ١٨٦/٤٥)
وقال النسائي : مختصر .
قلت : وقد بينت رواية الدار قطني هذا الاختصار ، ففيها :
عن طارق المحاربي قال: رأيت رسول الله ومث له مرتين؛ مرة بسوق ذي المجاز وأنا في
تباعة لي هكذا . قال : أبيعها . فمرّ وعليه حلة حمراء ، وهو ينادي بأعلى صوته: (( يا أيها
الناس ! قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا))، ورجل يتبعه بالحجارة ، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه ،
وهو يقول : يا أيها الناس ! لا تطيعوه ؛ فإنه كذاب . قلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا غلام
بني عبد المطلب . قلت : من هذا الذي يتبعه يرميه ؟ قالوا : هذا عمه عبد العزى ، وهو
أبو لهب .
فلما ظهر الإسلام ، وقدم المدينة أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة ، حتى نزلنا
قريبًا من المدينة ، ومعنا ظعينة لنا . قال : فبينا نحن قعود ، إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان ،
فسلم ، فرددنا عليه . فقال: (( من أين أقبل القوم)) ؟ قلنا : من الربذة وجنوب الربذة .
قال: ومعنا جمل أحمر. قال: ((تبيعوني جملكم))؟ قلنا: نعم. قال: ((بكم))؟ قلنا :
بكذا وكذا صاعًا من تمر. قال: فما استوضعنا شيئاً ، وقال: ((قد أخذته)). ثم أخذ برأس
الجمل ، حتى دخل المدينة فتوارى عنا ، فتلاومنا بيننا . وقلنا : أعطيتم جملكم من
لا تعرفونه .
فقالت الظعينة : لا تلاوموا . فقد رأیت وجه رجل ما كان ليحقركم ، ما رأيت وجه رجل
أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه .
فلما كان العشاء أتانا رجل. فقال: السلام عليكم. أنا رسول رسول الله وَّل إليكم ، وإنه
أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى تستوفوا . قال : فأكلنا حتى شبعنا ،
واكتلنا حتى استوفينا، فلما كان من الغد دخلنا المدينة، فإذا رسول الله وَ قائم على
المنبر ، يخطب الناس ، وهو يقول : ... فذكره .
وزاد : فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا رسول الله ! هؤلاء بنو ثعلبة ابن يربوع الذين=

٣٤٧
٩ - كتاب الطلاق
١١٥١ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لِلْمَمْلُوكِ
طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ، وَلاَ يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّ مَا يُطِيقُ)). رَوَاهُ مُسْلمُ(١).
١١٥٢ - وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! ما حَقُّ زَوْجَةٍ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إذَا
اكْتَسَيْتَ، [ ولا تَضرِبِ الوجهَ، ولا تُقَبِّحْ ... ])». الْحَدِيثَ. تَقَدَّمَ فِي عِشْرَةِ
النِّسَاءِ(٢).
١١٥٣ - وَعَنْ جَابِرِ [بن عبد الله ] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَّهُ - فِي حَدِيثٍ
الْحَجِّ بِطُولِهِ - قَالَ فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ: ((وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمْ(٣).
١١٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَبِّعَ مَنْ يَقُوتُ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ(٤).
قتلوا فلانًا في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا، فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه. فقال: ((ألا
=
لا یجني والدعلى ولده )» .
(١) حسن. رواه مسلم (١٦٦٢)، ورجاله كلهم ثقات إلا العجلان مولى فاطمة ؛ فإنه حسن
الحديث .
وأما قول الحافظ في ((التلخيص)) (١٣/٤): (( وفيه محمد بن عجلان)) يشير بذلك إلى
أنه متكلم فيه وخاصة في أحاديث أبي هريرة ، فهو وهم من الحافظ رحمه الله ، إذ ليس في
سند مسلم محمد بن عجلان .
لكن رواه ابن حبان من طريقه (١٢٠٥)، وزاد: « فإن كلفتموهم فأعينوهم ، ولا تعذبوا
عباد الله ؛ خلقًا أمثالكم )) .
قلت : وإسنادها حسن ، خاصة ولها شاهد، وهو مخرج ((بالأصل)).
(٢) صحيح . تقدم برقم (١٠٢٨) .
(٣) صحيح. تقدم برقم (٧٤٢) .
(٤) ضعيف بهذا اللفظ. رواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٢٩٤ و٢٩٥)، وأيضًا أبو داود
(١٦٩٢) من طريق أبي إسحاق ، عن وهب بن جابر ، عن عبد الله بن عمرو به . وفي رواية
النسائي الأولى: ((يعول)) بدل: ((يقوت)).
قلت : ووهب هذا ليس له راوٍ غير أبي إسحاق ، وقال النسائي : مجهول ، وأبى ابن
حبان إلا أن يدخله في ((الثقات)) (٤٨٩/٥)!
=

٣٤٨
بلوغ المرام
- وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: ((أَنْ يَخْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ))(١) .
١١٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - يَرْفَعُهُ، فِي الْحَامِلِ المُتَوَّفَّى عَنْهَا - قَالَ: ((لاَ نَفَقَةً
لَهَا)). أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ: المَحْفُوظُ وَقْفُهُ(٢).
١١٥٦ - وَثَبَتَ نَفْيُ النَّفَقَّةِ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ . رَوَاهُ
مُسْلِمُ(٣).
١١٥٧ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((الْيَدُ الْعُلْيَا
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَىْ، وَيَبْدَأُ أَحْدُكُمْ بِمَنْ يَعُول )). تَقُولُ المرْأةُ: أَطْعِمْنِي، أَوْ
طَلِّقْنِي. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ(٤).
١١٥٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ - فِي الرَّجُلِ لاَ يَجِدُ مَا يُتْفِقُ على أَهْلِهِ - قَالَ:
يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . قَالَ :
وأما الذهبي فنقل تجهيل ابن المديني له، ثم قال في (( الميزان)) (٤/ ٣٥٠):
=
« لا يكاديعرف )».
(١) صحيح . رواه مسلم (٩٩٦) من طريق خيثمة قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو ، إذ جاءه
قهرمان له ، فدخل . فقال : أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا . قال : فانطلق فأعطهم .
قال: قال رسول الله لَله: ((كفى بالمرء إثمًا ... )) الحديث.
قلت : هذا هو أصل الحديث ، فمخالفة وهب - كما في الرواية السابقة - لمثل خيثمة غير
مقبولة ، والله أعلم .
(٢) ضعيف . رواه البيهقي (٧/ ٤٣١) من طريق حرب بن أبي العالية ، عن أبي الزبير ، عن جابر
مرفوعًا به .
قلت : وأبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه .
(٣) صحيح. رواه مسلم (١٤٨٠)، وفيه: ((ليس لك عليه نفقة)). وتقدم برقم (١١١٦).
(٤) حسن . رواه الدار قطني (٢٩٧/٣/ ١٩١) من طريق عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة، وزاد: ((ويقول عبده: أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى من تكلنا)).
ونعم هذا إسناد حسن كما قال الحافظ ، ولكن قوله: (( تقول المرأة ... )) موقوف على
أبي هريرة رضي الله عنه ، ورفعه خطأً كما بينت ذلك رواية البخاري (٥٣٥٥)، ففيه :
((قالوا: سمعت هذا من رسول الله عَ ليه؟ قال: لا. هذا من كيس أبي هريرة)).
بل قال الحافظ نفسه - رحمه الله - عن رواية الدار قطني والتي فيها هذه الزيادة مرفوعة ،
قال (٥٠١/٩) :
(( لا حجة فيه ؛ لأن فى حفظ عاصم شيئًا)).

٣٤٩
٩- كتاب الطلاق
فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ : سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ. وَهَذا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ (١).
١١٥٩ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّه كَتَبَ إلى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا
عَنْ نِسَائِهِمْ: أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا، أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوْا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ
مَا حَبَسُوا. أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ. ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٢).
١١٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِّوَ. فَقَال:
يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَال: ((أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ)). قَال: عَنْدِي آخَرُ ؟
قال: ((أَنْفِقْهُ على وَلَدِكَ)). قال: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: (( أَنْفِقْهُ على أَهْلِكَ)).
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قال: ((أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ)). قَالَ عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: (( أَنْتَ
أَعْلَمُ)). أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ
بِتَقْدِيمِ (٣) الزَّوْجَةِ على الْوَلَدِ(٤).
٠
(١) ضعيف؛ لإرساله، وإن كان رجاله ثقات. ورواه سعيد بن منصور (٥٥/٢/ رقم ٢٠٢٢) .
(٢) صحيح. رواه الشافعي (٦٥/٢/ رقم ٢١٣)، ومن طريقه البيهقي (٤٦٩/٧) أخبرنا
مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، به.
قلت : ومسلم بن خالد : هو الزنجي ، وهو كثير الأوهام .
لكن تابعه عبد الرزاق في «مصنفه)) (٩٣/٧-٩٤) عن عبيد الله به .
وذكر أبو حاتم لهما متابعًا ثالثًا، فقال كما في ((العلل)) (٤٠٦/١): ((حديث حماد ، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ أن عمر ... ))، كذا لم يذكر ابن عمر! ثم قال: ((نحن نأخذ
بهذا في نفقة ما مضى )) .
وبمثل رواية حماد رواه عبد الله بن نمير كما في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢١٤/٥).
(٣) في ((أ)): (( بتقدم)) وجاء في الهامش : هكذا هنا في الأصل ، وفي النسخة الصحيحة المقرؤة
على مشائخ بلفظ الحديث: (( بتقديم )) فتدبر .
(٤) حسن. رواه الشافعي (٦٣/٢ - ٦٤/ رقم ٢٠٩)، وأبو داود (١٦٩١)، والنسائي
(٦٢/٥)، والحاكم (٤١٥/١) من طريق محمد بن عجلان، عن المقبري ، عن أبي
هريرة ، به .
((تنبيه)) هذا لفظ الشافعي . وزاد وحده أيضًا : قال المقبري : ثم يقول أبو هريرة : إذا
حدث بهذا الحديث : يقول ولدك : أنفق عليّ إلى من تكلني ، تقول زوجتك : أنفق عليّ أو
طلقني . يقول خادمك : أنفق عليّ أو بعني .
وأما قول الحافظ في رواية النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد ، فليس كذلك ، =

٣٥٠
بلوغ المرام
١١٦١ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ !
مَنْ أَبَرُ؟ قال: ((أُمَّكَ)). قُلْت: ثُمَّ مَنْ؟ قَال: ((أُمَّكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟
قال: ((أُمَّكَ)). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ)). أَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ(١).
٧ - بَابُ الحَضَانَةِ
١١٦٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إنَّ ابني هذا كانَ بطني لَهُ وِعَاءً، وَثَدْبِي لَهُ سِقَاءٌ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءٌ ، وَإِنَّ أَبَاهُ
طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِنَّهُ: (( أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ، مَا لَمْ
تَنْكِحِي )). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ(٢) .
١١٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّ زَوْجِي
يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، وَقَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِثْرِ أَبِي عِنْبَةَ(٣) ، فَجَاءَ زَوْجُهَا ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((يَا غُلاَمُ! هَذَا أَبُوكَ وَهْذِهِ أُمُكَ، فَخَذْ بِيَدِ أيِّهِمَا شِئْتَ)). فَأَخَذَ
بِيَدِ أُمَّهِ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التَرْمِذِيُّ (٤) .
وإنما هذا للنسائي فقط ، وأما الحاكم فهو كغيره بتقديم الولد على الزوجة .
وقد تقدم الحدیث برقم (٦٣٦) .
(١) حسن. رواه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، وقال الثاني: (( هذا حديث حسن)).
(٢) حسن. رواه أحمد (١٨٢/٢)، وأبو داود (٢٢٧٦)، والحاكم (٢٠٧/٢)، من طريق
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)).
قلت : وحسبه التحسين للكلام المعروف في هذا السند .
(٣) تحرف في ((أ)) إلى: ((عتبة)).
قلت : هو بكسر العين المهملة ، بلفظ واحدة العنب (المأكول) ، وهي بئر معروفة ، بينها
وبين مدينة رسول الله وَ ﴿ مقدار ميل، كما قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٣٠١/١).
وقال البكري في ((معجم ما استعجم)) (٩٧٤/٣): ((على ميلين من المدينة)).
(٤) صحيح . رواه أحمد (٢٤٦/٢)، وأبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي (١٨٥/٦ - ١٨٦)، =

٣٥١
٩ - كتاب الطلاق
١١٦٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ؛ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ . فَأَقَعَدَ النّبيُّ
﴿ الأُمَّ نَاحِيَّةٌ، وَالأَبَ نَاحِيَةً، وَأَفْعَدَ الصَِّيَّ بَيْنَهُمَا. فَمَالَ إلى أُمِّهِ ، فَقَالَ :
((اللَّهُمَّ اهْدِهِ)). فَمَالَ إِلى أَبِهِ، فَأَخَذَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ
الحَاكِمُ(١).
١١٦٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النّبِيَّ بِِّ قَضَىْ فِي ابْنَةِ
حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: ((الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأَمِّ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢) .
١١٦٦ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ: مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ، فَقَالَ: ((وَالجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا؛
فَإِنَّ الخَالَةَ وَالِدَةٌ)(٣).
١١٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا أَتَّى
أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهِ مَعَهُ ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةٌ، أَوْ لُقْمَتَيْنِ)) . مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ ، وَالْلَّفَظُ لِلْبُخَارِيِّ(٤) .
والترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجة (٢٣٥١).
ولفظ الترمذي : أن النبي ◌َّ خير غلامًا بين أبيه وأمه . ولفظ ابن ماجة وأحمد ، مثله ،
وزادا: (( يا غلام هذا أبوك، وهذه أمك))، وزاد أحمد: ((اختر)).
وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)).
وفي الحديث قصة عند أبي داود :
قال أبو ميمونة : بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءته امرأة فارسية معها ابن لها ، فادعياه ،
وقد طلقها زوجها ، فقالت : يا أبا هريرة ! ورطنت له بالفارسية ، زوجي يريد أن يذهب
بابني ، فقال أبو هريرة : استهما عليه ، ورطن لها بذلك ، فجاء زوجها ، فقال : من يحاقني
في ولدي ؟ فقال أبو هريرة : اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله
وَله ، وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول الله ... الحديث.
وفيه من قوله مَّ: ((استهما عليه)). قبل: تخيير الغلام.
(١) صحيح. رواه أبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي (١٨٥/٦)، والحاكم (٢٠٦/٢ -٢١٣).
وقال الحاكم : (( حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه )) .
(٢) صحيح . وهو قطعة من حديث رواه البخاري (٢٦٩٩).
(٣) صحيح . رواه أحمد (٧٧٠) .
(٤) صحيح. رواه البخاري (٥٤٦٠)، ومسلم (١٦٦٣)، ولمسلم: ((أكلة أو أكلتين))، وهي
أيضًا للبخاري، وفسرها أحد رواة مسلم بـ: ((لقمة أو لقمتين)). وزاد البخاري: ((فإنه=

٣٥٢
بلوغ المرام
١١٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ عَنِ النَّبِّ وَّهِقَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي
هِرَّةٍ؛ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتِ النََّرَ فِيهَا، لَهِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إذْ هِيَ
حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١).
=
ولي حرّه وعلاجه))، ولمسلم: ((حرّه ودخانه)).
(١) صحيح. رواه البخاري (٣٤٨٢)، ومسلم (٢٢٤٢).
و ((خشاش الأرض)): هوام الأرض وحشراتها .

٣٥٣
١٠ - كتاب الجنايات
١٠ - كتاب الجنايات
١١٦٩ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يَحِلُّ
دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ؛ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ :
الثَِّّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ ؛ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ». مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (١) .
١١٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ نََّ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ قَتْلُ
مُسْلِمٍ إلاّ في إحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا
فَيَقْتَلُّ، وَرَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلاَمِ فَيُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ ، أَوْ
يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(٢).
١١٧١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ:
(( أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيِّنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣).
١١٧٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ
قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)) . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ
مِنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ(٤).
(١) صحيح . رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦).
و((الثيب الزاني)): المحصن. و((التارك لدينه)): المرتد عن الإسلام.
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي (٩١/٧)، والحاكم (٣٦٧/٤).
وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم (١٦٧٨)، واللفظ لمسلم ؛ إذ البخاري
ليس عنده لفظ: (( يوم القيامة )).
(٤) ضعيف. رواه أحمد (١٠/٥ و١١ و١٢ و١٨ و١٩)، وأبو داود (٤٥١٥)، والنسائي
(٢١/٨)، والترمذي (١٤١٤)، وابن ماجة (٢٦٦٣) من طريق الحسن، عن سمرة ،
به .
وليس الأمر هنا إثبات أسمع الحسن من سمرة أم لا ؟ فهو لا شك قد ثبت سماعه =

٣٥٤)
بلوغ المرام
- وفِي رِوَايَةٍ أَبِي (١) دَاوُدَ، وَالنِّسَائِيِّ: ((وَمَنْ خَصَىْ عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ)). وَصَخَّحَ
الحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ(٢) .
١١٧٣ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ
يَقُولُ: ((لاَ يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَّلَدِ )). رَوَاهُ أَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ
ابْنُ الجَارُودِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ مُضْطَرِبٌ(٣) .
١١٧٤ - وَعَنْ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعليِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ
مِنَ الْوَحْيِ غَيْرَ الْقَرْآنِ ؟ قَالَ: لاَ . وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إلاَّ فَهْمٌ يُعْطِيهِ
منه ، ولكنه رحمه الله كان يدلس ، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع ، وهو
=
ما لا يوجد هنا .
((فائدة)): في رواية الإمام أحمد (١٠/٥) بالإسناد الصحيح التصريح بأن الحسن
لم يسمع هذا الحديث من سمرة .
((فائدة أخرى)» : هذا الحديث كان الحسن البصري - رحمه الله - يخالفه ولا يأخذ
به، فقد قال الترمذي عقب روايته: (( ... وقال بعض أهل العلم منهم الحسن
البصري وعطاء بن أبي رباح : ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ، ولا فيما دون
النفس. وهو قول أحمد وإسحاق ... )).
وأما قول قتادة : (( ثم إن الحسن نسي هذا الحديث [فقال: لا يقتل حر بعبد))،
فبعيد، وإنما قال البيهقي في ((الكبرى)) (٣٥/٨) :
(( يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث؛ لكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل
العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع
منه غير حديث العقيقة)).
(١) وفي ((أ)): ((لأبي)).
(٢) ضعيف أيضًا. وهذه الرواية عند أبي داود (٤٥١٦)، والنسائي (٢٠/٨ - ٢١)،
والحاكم (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وعلته كعلة سابقه .
صحيح بطرقه وشواهده . رواه أحمد (٢٢/١ و٤٩)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجة
(٣)
(٢٦٦٢)، وابن الجارود (٧٨٨)، والبيهقي (٣٨/٨).
ومعناه : لا يقتل الوالد بالولد قصاصًا .
قلت: تصحيح البيهقي للحديث ذكره في ((معرفة السنن والآثار)) (٨/ ٤٠) بقوله :
«هذا إسناد صحيح)) .
وقال الترمذي في ((السنن)): ((هذا حديث فيه اضطراب))،

٣٥٥
١٠ - كتاب الجنايات-
اللهُ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحيفَةِ ؟ قَالَ :
الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
١١٧٥ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنْ عَلِيٍّ،
وَقَالَ فِيهِ : ((المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَذْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ
سِوَاهُمْ ، وَلاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافرٍ ، وَلاَ ذُوعَهْدٍ فِي عَهْدِهِ)) . وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(٢).
١١٧٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ
حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هذَا؟ فُلاَنٌ . فُلاَنٌ. حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًّا .
فَأَوْمَأَتَ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ، فَقَرَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ
حَجَرَيْنِ . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٣) .
١١٧٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ غُلامًا لِأُنَاسِ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ
غُلَامِ لِأُنَاسِ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ نَِّ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَالثَّلاثَةُ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (٤) .
١١٧٨ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلاً
(١) صحيح . رواه البخاري (١١١)، وانظر أطرافه.
و((العقل)): الدية، وذلك أنهم كانوا يعطون فيها الإبل ، ويربطونها بفناء دار
المقتول بالعقال وهو الحبل . والمراد : أحكام الديات ومقاديرها وأصنافها . و((فكاك
الأسير)) : حكم تخليص الأسير من يد العدو ، والترغيب في ذلك .
(٢) صحيح. رواه أحمد (١٢٢/١)، وأبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي (١٩/٨ - ٢٠)،
والحاكم (١٤١/٢)، وزادوا جميعًا إلا الحاكم: ((ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا ،
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) .
و((تتكافأ دماؤهم)): تتساوى. و((يسعى بذمتهم أدناهم))، يعني : أمان أدناهم
للحربي أمان من جميع المسلمين .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٢٤١٣)، ومسلم (١٦٧٢) (١٧).
و((الرض)»: الدق . وفي الحديث أن القود يكون بمثل ما قتل به .
(٤) صحيح . رواه أحمد (٤٣٨/٤) وأبو داود (٤٥٩٠)، والنسائي (٢٥/٨ - ٢٦).
((تنبيه)) : عزو الحافظ الحديث للثلاثة وهم منه رحمه الله تعالى، إذ لم يروه
الترمذي، ولا نسبه له المزي في (( التحفة))، ولا النابلسي في ((الذخائر)).

٣٥٦
بلوغ المرام
طَعَنَ رَجُلاً بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّنَّهِ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: ((حَتَّى
تَبْرَأَ )). ثمَّ جاءَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَأَقَادَهُ، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ !
عَرَجْتُ، فَقَالَ: ((قَدْ نَهَيْئُكَ فَعَصَيْثَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ)). ثمَّ نَهُى
رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ،
وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (١).
١١٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَرَمَتْ
إِحْدَاهُمَا الأخْرَى بَحَجَرٍ ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلآ ،
فَقَضَى رَسُولُ اللهِوَّةِ؛ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا: غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ، أَوْ وَلِيدَةٌ. وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ
عَلَى عَافِلَتِهَا. وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ
اللهِ! كَيْفَ يُغْرَمُ مَنْ لاَ شَرِبَ ، وَلاَ أَكَلَ ، وَلاَ نَطَقَ، وَلاَ اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذْلِكَ
يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّمَا هُذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ))؛ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي
سَجَعَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
١١٨٠ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ سَأَلَ: مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي الجَنِينِ ؟ قَالَ: فَقَامَ حَمَلُ بْنُ
النابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى ... فَذَكَرَهُ
مُخْتَصَرًا. وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(٣).
(١) حسن. رواه أحمد (٢١٧/٢)، والدارقطني (٨٨/٣)، وإعلاله بالإرسال لا يضره إذ
له شواهد یصح بها .
وقال الصنعاني: (( في معناه أحاديث تزيده قوة)).
وقال ابن التركماني (٦٧/٨): ((روي من عدة طرق يشد بعضها بعضًا)).
(٢) صحيح . رواه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١) (٣٦)، واللفظ لمسلم .
و(( يطل)): يهدر .
(٣) صحيح . رواه أبو داود (٤٥٧٢)، والنسائي (٢١/٨ - ٢٢)، وأيضًا ابن ماجة
(٢٦٤١)، وابن حبان (٥٩٨٩)، والحاكم (٥٧٥/٣) بسند صحيح ، وتمامه :
(( بمسطح، فقتلها وجنينها، فقضى النبي ◌َّ في جنينها بغرّة، وأن تقتل بها)).
وزاد الحاكم : (( فقال عمر : الله أكبر. لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره)).
قلت: قوله: ((وأن تقتل بها)) كان يشك فيه عمرو بن دينار كما في ((المسند)) =

٣٥٧
١٠- کتاب الجنايات
١١٨١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النّضْرِ - عَمَّتَهُ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ
جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ
وَهِ، وَأَبَوْا إلَّ الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ :
يَا رَسُولَ اللهِ! أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع؟ لاَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لاَ تُكْسَرُ ثِيَّتُهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا أَنَسُ! كِتَابُ اللهِ : القِصَاصُ)). فَرَضِيَ الْقَوْمُ، فَعَفَوْا، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لِأَبَرَّهُ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ
لِلْبُخَارِيِّ(١).
١١٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: (( مَنْ قُتلَ
فِي عِمَِّا أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصّا، فَعَليهِ عَقْلُ الْخَطَإِ ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا
فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ)) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ
مَاجَهْ ، بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (٢) .
١١٨٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إذَا أَمْسَكَ
الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَقَتَلَهُ الآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُحْبَسُ الّذِي أَمْسَكَ)). رَوَاهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولاً ومُرْسَلاً، وَصَحَّحَهُ ابْنُ القَطَّانِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلاَّ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ
(٣٦٤/١)، ولذلك قال البيهقي في ((الكبرى)) (١١٤/٨): ((كذا قال (وأن تقتل)
=
يعني : المرأة القاتلة ، ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على
عاقلة القاتلة)) .
(١) صحيح . رواه البخاري (٢٧٠٣)، ومسلم (١٦٧٥) .
(٢) حسن. رواه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٣٩/٨ - ٤٠ و٤٠)، وابن ماجة
(٣٦٣٥)، من طريق سليمان بن كثير العبدي ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن
ابن عباس ، مرفوعًا به . وتمامه :
(( والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).
قلت : وسليمان بن كثير فيه كلام وهو من رجال الشيخين ، ويخشى من روايته عن
الزهري ، وهذه ليس منها ، فلا أقل من أن يكون حسن الحديث . والله أعلم .
و((عميًّا أو رميًّا)): من العمى أو الرمي. والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يعمى
أمرُه ، ولا يتبين قاتله ، فحكمه حكم قتيل الخطأ ، تجب فيه الدية .

٣٥٨
بلوغ المرام
رَجَّحَ المُرْسَلَ (١).
١١٨٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْبَيْلمَانِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَلّ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهِدٍ .
وَقَالَ: ((أَنَا أَوْلى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ)). أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هُكَذَا مُرْسَلاً .
- وَوَصَلَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ، بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَإِسْنَادُ المَوْصُول وَاٍ (٢) .
١١٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قُتِلَ غُلاَمٌ غِيلَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ: لو
اشْتَرَكْ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(٣) .
١١٨٦ - وَعَنْ أَبِي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((فَمَنْ قُتِلَ لَهُ
قَتِيلٌ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ، فَأَهْلُّهُ بَّنَ خِيرَتَيْنِ: إمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا )) .
(١) صحيح. وهو مخرج في ((الأقضية النبوية)) لابن الطلاع ص(٨ منسوختي).
وقال البيهقي في (( الكبرى)) (٥٠/٨): ((هذا غير محفوظ، وقد قيل: عن
إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي (وَّر))، ثم صوب إرساله عن
إسماعيل بن إمية .
أما ابن القطان فقد قال في « بيان الوهم والإيهام)) (٤١٦/٥):
((هو عندي صحيح ؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد الثقات ، فلا يعد منه إرسال
الحديث تارة ووصله أخرى اضطرابًا ... ))، وانظر تمام بحثه هناك .
(٢) ضعيف جدًا. والمرسل رواه عبد الرزاق (١٠١/١٠/ رقم ١٨٥١٤) عن الثوري ، عن
ربيعة ، عن ابن البيلماني به . وهذا فضلاً عن إرساله ، فمرسِلُه ضعيف لا يحتج به ،
فقد قال الدار قطني :
(( ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما
يرسله ؟!)) .
وأما الموصول : فرواه الدار قطني (١٣٤/٣ - ١٦٥/١٣٥) من طريق إبراهيم بن
محمد الأسلمي ، عن ربيعة ، عن ابن البيلماني ، عن ابن عمر به .
وقال الدارقطني: ((لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث)).
قلت : بل كذبه بعضهم ، وابن البيلماني ضعيف .
وثمَّ علة أخرى ، وهي نكارة هذا المتن إذ يعارض الحديث الصحيح المتقدم برقم
(١١٧٤) وهو قوله ◌َله: ((لا يقتل مسلم بكافر)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٦٨٩٦)، وليس عنده لفظ: ((به)).
و ((غيلة)» : سرًّا .

٣٥٩
١٠ - كتاب الجنايات-
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُ(١).
١١٨٧ - وَأَصْلُهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ(٢)
١ - بَابُ الدِّيَاتِ
١١٨٨ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ محَمدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِرَضِيَ
اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ... فَذَكَرَّ الحَدِيثَ، وَفِيهِ أَنَّ: ((مَنِ
اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلاً عَنْ بِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ ، إلاَّ أَنْ يَرْضِىْ أَوْلِياءُ المَقْتُول ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ
الدِّيَّةَ مَائَةٌ مِنَ الإِبلِ، وَفِي الأَنْفِ إذَا أُوعِب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي
الشَّفَتَينِ الدِّيّة ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَّةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي
العَيْنَيْنِ الدِّيةُ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيةِ، وَفي المأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيةِ ، وَفِي
الجَائِفَةِ ثلثُ الدِّيّةِ ، وَفِي المُنَقِّلِةِ خَمْسَ عَشَرَةً مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ
الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَّ
الإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالمَرْأَةِ، وَعَلى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِيَارٍ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
فِي ((المَرَاسِيلِ)) وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزِيمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وابْنُ حِبَّانَ، وَأَحْمَدُ،
وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ (٣).
(١) صحيح . رواه أبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) بسند صحيح.
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)).
((تنبيه)) قوله : رواه النسائي، وهم من الحافظ رحمه الله ، وإنما رواه من أصحاب
السنن الترمذي كما ترى ، ويؤكد ذلك عدم عزو المزي (٢٢٥/٩) الحديث للنسائي .
(٢) رواه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٥) عن أبي هريرة من حديث طويل ، وفيه :
((ومن قتل له قتيل، فهو بخير النظرين؛ إما أن يودَى، وإما أن يقاد)) لفظ
البخاري. ولفظ مسلم: (( إما أن يفدى، وإما أن يقتل)).
وانظر الحديث السابق برقم (٧٣٩) .
(٣) ضعيف ؛ لإرساله ، ولأنه من رواية سليمان بن أرقم ، وهو متروك ، وفي الحديث
كلام كثير ، وقد صح أكثره في شواهد أخرى متفرقة ، وقد فصلت القول فيه في =

٣٦٠
بلوغ المرام
١١٨٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ بَّهَ قَالَ: ((دِيَةُ الخَطَلِ
أَخْمَاسًا : عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ
بناتٍ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِّي لَبُونٍ)). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ(١) .
- وأَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، بِلَفْظِ: ((وَعِشْرُونَ بِنِي مَخَاضٍ))، بَدَلَ: (( بَنِّي
◌َبُونٍ ))(٢) . وَإِسْنَادُ الأوَّل أَقوى .
- وأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَخُ مِنَ المَرْفِوعِ(٣).
١١٩٠ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ: مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رَفَعَهُ - : ((الدِّيةُ ثَلاثُونَ حِقَّةٌ، وَثَلاثُونَ جَذَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ فِي
بُطُونِهِا أَوْلاَدُهَا)) (٤).
((الأصل)).
(١) ضعيف. وهو بهذا اللفظ رواه الدار قطني (١٧٢/٣ / رقم ٢٦٢) موقوفًا.
وأما المرفوع فقد رواه (١٧٣/٣/ رقم ٢٦٥)، ولكن بلفظ: قضى رسول الله وليد
في دية الخطأ مائة من الإبل منها : عشرون حقة ... وعنده: (( عشرون بني مخاض))
بدل: (( بني لبون)).
ثم قال - رحمه الله - : (( هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث
من وجوه عدة ... )).
قلت : والموقوف أيضًا ضعيف ؛ وإن جاء من عدة طرق ، فهي كما قال البيهقي :
(( كلها منقطعة)).
(٢) ضعيف. رواه أبوداود (٤٥٤٥)، والنسائي (٤٣/٨-٤٤)، والترمذي (١٣٨٦)، وابن
ماجة (٢٦٣١) من طريق حجاج بن أرطاة ، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك ،
عن عبد الله بن مسعود .
وقال البيهقي في ((الكبرى)) (٧٦/٨): ((الحجاج بن أرطاة غير محتج به ، وخشف
ابن مالك مجهول )) .
قلت : وقد أبان الدارقطني في ((السنن)) عن علل هذا الخبر أحسن بيان.
(٣) ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣٤/٩). وهو منقطع.
(٤) حسن. رواه أبو داود (٤٥٤١)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجة (٢٦٢٦)، واللفظ
للترمذي وابن ماجة ، إلا أنه ليس عندهما: ((في بطونها أولادها)).
وأما لفظ أبي داود فهو : ((ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون =