النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ٦- كتاب الحج ٧٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا ، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثمَّ يَتَقدَّمُ، ثمَّ يُسْهِلُ، فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، فَيَقُومُ طَوِيلاً، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطُى، ثمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلاً ، ثمَّ يَرْمِي جَمْرَةً ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بطنِ الْوَادِي وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا، ثمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هُكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٧٦٥ - وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ نَّرِ قَالَ: ((اللّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ)) قالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ٧٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَعَلَوا يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: (( اذْبَحَْ. وَلاَ حَرَجَ )). فَجَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ ، فَتَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ((ارْم. وَلاَ حَرَجَ)). فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَن شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخْرَ إلاَّ قَالَ: (( افْعَلْ. وَلاَ حَرَجَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٧٦٧ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذْلِكَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٤) . ٧٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ: ((إِذَا رَمَيْتُمْ الأيام إذا زالت الشمس. انظر: ((عمدة الأحكام الكبرى)) (٤٨٩ و٤٩٠) . = وقد كان ابن عمر يفتي بذلك ، فروى عنه مالك (٤٠٨/٢١٧/١) بسند صحيح أنه كان يقول : لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس . فيا من أردت الحج كن على ذكر من ذلك، وأد مناسكك وفق هدي نبيك ◌َّله، ولا تغتر بما روِّج له منذ سنوات قليلة ، وبرز واضحًا هذا العام - ١٤٢٣ هـ ـ بأن الرمي يجوز قبل الزوال، واعلم أن من يفتي بذلك يريد شيئًا آخر غير سنة النبي ◌َّ! وإلا فقد كان هؤلاء يفتون منذ سنوات بعدم جواز ذلك . اللهم ارزقنا حسن الاتباع . (١) صحيح . رواه البخاري (١٧٥١). (٢) صحيح . رواه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١) . صحيح . رواه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦). (٣) (٤) صحيح . رواه البخاري (١٨١١). ٢٢٢ بلوغ المرام وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّ النِّسَاءَ)) . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (١) . ٧٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عن النَّبِيَّ نَّهُ قَالَ: (( لَيْسَ عَلَى (١) منكر بهذا اللفظ. وهذا لفظ أحمد (١٤٣/٦)، وزاد: ((والثياب)). ورواه من نفس الطريق الدارقطني (٢٧٦/٢)، والبيهقي في (( السنن الكبرى)) (١٣٦/٥)، وعندهما زيادة: ((وذبحتم)). قلت : وآفة الحديث الحجاج بن أرطاة ، فهو كثير الخطأ مدلس ، ولذلك قال البيهقي : (« وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة )). قلت : ورواه أبو داود (١٩٧٨) - وفي سنده الحجاج أيضاً - بلفظ: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)) . وهو بهذا اللفظ صحيح ، إذ له شاهد عن عائشة بسند صحيح عند أحمد (٦/ ٢٤٤) ، ولفظه : ((طيبت رسول الله ﴾ بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام: حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت)). وله شاهد آخر عند أحمد (٢٠٩٠)، وغيره من حديث ابن عباس - ولفظه كلفظ أبي داود - ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً ، واختلف في رفعه ووقفه . وخلاصة الأمر أن الحدیث صحیح بدون ذکر الحلق والذبح، وبهذا یکون الحل من کل شيء إلا النساء بعد رمي جمرة العقبة فقط عملاً بهذا الدليل الصحيح، وهو أيضًا قول جماعة من السلف كعائشة ، وابن الزبير ، وعلقمة وغيرهم. (تنبيه)): وأما ما يفتي به البعض ، ويملؤون به آذان الناس أيام الحج من أن التحلل لا يكون إلا بعد فعل اثنين من ثلاثة - رمي جمرة العقبة ، والحلق أو التقصير ، وطواف الإفاضة - فيلزمهم أن يتركوا مذهبهم إلى الدليل الصحيح . فإن قالوا : إنما نتبع الدليل ، ويريدون بذلك حديث الباب بزيادته المنكرة . قلنا : ولم أخرجتم الذبح ، وقد جاء في الحديث ؟ ! خاصة وقد قال به الإمام أحمد رحمه الله كما في ((مسائل صالح)). (١٤٣١/١٠٣/٣)، إذ قال: (( قلت : المحرم إذا رمى وحلق وذبح قبل أن يطوف البيت أله أن يصيد في غير الحرم ؟ قال: نعم. أليس قال النبي ◌َّ: ((إذا حلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء)). اهـ. فهل هم قائلون بذلك ؟ لا أظن . اللهم جنبنا الهوى، والعصبية المذهبية، وارزقنا حسن متابعة النبي وَله ، وأمتنا على سنته غير مبدلين . اللهم آمين . ٢٢٣ ٦ - كتاب الحج النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا يُقَصِّرْنَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ(١). ٧٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنْىٌ؛ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) . ٧٧١ - وَعَنْ عَاصِم بْنِ عَدِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَرْخَصَ لِرُعَاةٍ الإبلِ في الْبَيْتُونَةِ عَنْ مِنِىٌ ، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثمَّ يَرْمُونَ الغَدَ لِيَوْمَيْنِ ، ثمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ التّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ(٣). ٧٧٢ - وَعَنْ أَبِي بِكَرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ ... الحَدِيثَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٧٧٣ - وَعَنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الرُّؤُوسِ فَقَالَ: ((أَلَيْسَ هُذَا أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ )) الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٥). ٠ (١) حسن. رواه أبو داود (١٩٨٥)، وقوّاه أبو حاتم في «العلل)) (١ /٨٣٤/٢٨١). (٢) صحيح. رواه البخاري (١٦٣٤)، ومسلم (١٣١٥). (٣) صحيح. رواه أبو داود (١٩٧٥)، والنسائي (٢٧٣/٥)، والترمذي (٩٥٥)، وابن ماجة (٣٠٣٧)، وأحمد (٤٥٠/٤)، وابن حبان (١٠١٥ موارد). وقال الترمذي: (( حسن صحيح)) . (٤) صحيح . رواه البخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩) ، وتمامه قال : « أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى . قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب قرب مبلَّغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)). والسياق للبخاري . (٥) ضعيف . رواه أبو داود (١٩٥٣)، وفي سنده ربيعة بن عبد الرحمن قال عنه الحافظ نفسه ((مقبول)). = ٢٢٤ بلوغ المرام ٧٧٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النبيَّ نَّهِ قَالَ لَهَا: ((طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيِّنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَهُمْرَتِكِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٧٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهُلَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّ التّرْمِذِيّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(٢). ٧٧٦ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، ثَمَّ رَقَدَ رَقْدَةٌ بَالمُحَصَّبِ، ثَمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَطَافَ بِهِ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣) . ٧٧٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذُلِكَ - أي: التُّزُولَ بِالأَبْطَحِ - وَتَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ؛ لأنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لُخُرُوجِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(٤). قلت : أي حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث . كما نص عليه في مقدمة: ((التقريب)). = (١) صحيح. رواه مسلم (١٣٢/٨٧٩/٢)، ولكن بلفظ: ((يسعك طوافك لحجك وعمرتك)). وعنده رواية أخرى تالية لهذه ، بلفظ: (( يجزيء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك )» . وأما اللفظ الذي ذكره الحافظ ، فهو لأبي داود (١٨٩٧) وأعله أبو حاتم في (( العلل )) (٢٩٤/١ /٨٨٠) . ((فائدة)): قال شيخنا في ((الصحيحة)) (٦٣٨/٤ -٦٣٩): («العمرة بعد الحج إنما هي للحائض التي لم تتمكن من الإتيان بعمرة الحج بين يدي الحج ، لأنها حاضت ، كما علمت من قصة عائشة هذه ، فمثلها من النساء إذا أهلت بعمرة الحج كما فعلت هي رضي الله عنها ، ثم حال بينها وبين إتمامها الحيض ، فهذه یشرع لها العمرة بعد الحج ، فما يفعله اليوم جماهير الحجاج من تهافتهم على العمرة بعد الحج ، مما لا نراه مشروعًا؛ لأن أحدًا من الصحابة الذين حجوا معه وَّ لم يفعلها، بل إنني أرى أن هذا من تشبه الرجال بالنساء ، بل بالحيّض منهن ! ولذلك جريت على تسمية هذه العمرة بـ ( عمرة الحائض ) بيانًا للحقيقة)). (٢) صحيح. رواه أبو داود (٢٠٠١)، والنسائي في «الكبرى» (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)، وابن ماجة (٣٠٦٠) ، والحاكم (٤٧٥/١). وأما عزوه ((للمسند)) فما أظنه إلا وهمًا، إذ لم أجده فيه ، ولا ذكره الحافظ نفسه في ((الأطراف))، وفي تخريجه للحديث في (( التلخيص)) نسبه لمن نسبه لهم هنا إلا أحمد. فالله أعلم . (٣) صحيح . رواه البخاري (١٧٦٤) . (٤) صحيح . رواه مسلم (١٣١١) . = ٢٢٥ ٦- كتاب الحج ٧٧٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْخَائِضِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . ٧٧٩ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هُذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّ الَمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أفضَلُ مِنْ صَلاَّةٍ فِي مَسْجِدِي بِمائَةِ صَلاَةٍ »، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٢). ٦ - بَابُ الفَوَاتِ والإحصَارِ ٧٨٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فَحَلَقَ(٣)، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَذْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلاً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٤). وأقول: رواه البخاري أيضًا (١٧٦٥)، عن عائشة، قالت: ((إنما كان منزل ينزله النبي = وَل* ليكون أسمح لخروجه. يعني: الأبطح)). وفي مثل هذا يقول الحافظ: (( متفق عليه، واللفظ لمسلم)). (١) صحيح . رواه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨٠). (٢) صحيح. رواه أحمد (٥/٤)، وابن حبان (١٦٢٠) من طريق حبيب المعلم ، عن عطاء ، عن ابن الزبير به . قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٥/٦): (( أسند حبيب المعلم هذا الحديث ، وجوده ، ولم يخلط في لفظه ولا في معناه ، وكان ثقة)) . قلت : حبيب احتج به مسلم ، وأخرج له البخاري متابعة ، فالسند صحيح على شرط مسلم . (٣) زاد البخاري: ((رأسه)). (٤) صحيح . رواه البخاري (١٨٠٩). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٧/٤): قرأت في: (( كتاب الصحابة)) لابن السكن قال: حدثني هارون بن عيسى ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن صالح ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت عكرمة ، فقال : قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم ؟ فقال : قال رسول الله وَ لخير: ((من عرج أو كسر أو حبس فليجزيء مثلها وهو في حل قال : فحدثت به أبا= ٢٢٦ بلوغ المرام ٧٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَه عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي أُريدُ الحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَّةٌ؟ فَقَالَ النّبِيُّ وَهِ: ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحِلِّي(١) حَيْثُ حَبَسْتَنِي)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) . ٧٨٢ و٧٨٣ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ)). قَالَ عِكْرِمَةُ . فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذُلِكَ ؟ فَقَالاَ: صَدَقَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ(٣). هذا آخر الجزء الأول وهو النصف من هذا الكتاب ، وهو آخر العبادات يتلوه في الجزء الثاني ٧ - كتاب البيوع هريرة فقال: صدق. وحدثته ابن عباس، فقال: قد أحصر رسول الله رَ 8﴿ فحلق ، ونحر = هديه ، وجامع نساءه حتى اعتمر عاماً قابلاً . فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث ، والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه ... مع أن الذي حذفه لیس بعيدًا من الصحة)). (١) أي : تحللي من الإحرام . (٢) صحيح . رواه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧). صحيح . رواه أبو داود (١٨٦٢)، والنسائي (١٩٨/٥ - ١٩٩)، والترمذي (٩٤٠)، وابن ماجة (٣٠٧٧)، وأحمد (٣/ ٤٥٠)، وعند بعضهم: ((وعليه حجة أخرى))، وزاد أبو داود في رواية: (( أو مرض )) . (٣) وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح )) . قال البغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٨/٧): (( وتأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالكسر والعرج إذا كان قد شرط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة بنت الزبير )) . ٢٢٧ ٧- كتاب البيوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٧ - كتاب البيوع ١ - بابُ شُرُوطِهِ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْهُ ٧٨٤ - عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعُ(١) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ سُئِلَ: أَيُّ الكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: ((عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَعِ مَبْرُورٍ)). رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ (٢). ٧٨٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لّه يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيَعَ الخَمْرِ ، وَالمَيْنَةِ، وَالخِنْزِيْرِ، وَالأَصْنَامِ)) . فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فَإِنَّه تُطْلَى(٣) بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: ((لاَ. هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عِنْدَ ذُلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللهَ لمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ، ثمَّ بَعُوهُ ، فَأَكَلُوا 1 (١) كذا في جميع نسخ هذا الكتاب- المخطوطة والمطبوعة - والحديث ليس حديث رفاعة، وإنما هو حديث رافع بن خديج كما في ((المسند)) (١٤١/٤)، و((المستدرك))، و(( الكبير)) (٤ /٢٧٦) للطبراني . فكأنه سقط من الحافظ - رحمه الله - قوله: ((عن أبيه))، كما أشار إلى ذلك الصنعاني في ((السبل)) (ج٢/ ق١/ب). ثم الحافظ نفسه-رحمه الله-خرج الحديث في ((التلخيص)) (٣/٣) من حديث رافع بن خديج. وأيضًا أورده في ((إتحاف المهرة)) (٤٨٩/٤) ضمن مسند رافع بن خديج . (٢) صحيح . رواه البزار (٢/ ٨٣/ كشف الأستار)، والحاكم (٢/ ١٠). قلت : وقد اختلف في إسناده ، وأيضا اختلف في وصله وإرساله ، فرجح بعضهم الإرسال. قلت: ولكن للحديث شواهد، منها: ما رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢١٦١) من حديث ابن عمر بسند لا بأس به . و((مبرور)) : أي خلص عن اليمين الفاجرة ؛ لتنفيق السلعة ، وعن الغش في المعاملة . (٣) كذا ((بالأصلين))، بالمثناة الفوقية، وفي ((الصحيحين)): ((يُطلى)). بالياء المثناة من تحت. ٢٢٨ بلوغ المرام ثَمَنْهُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١) . ٧٨٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ، وَلَيْسَ (٢) بَيَنْهُمَا بَيَّةٌ ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السَّلْعَةِ، أَوْ يَتْتَارَ كَانَ )) . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(٣) . ٧٨٧ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) . ٧٨٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّهُ كَانَ [يَسِيرُ] عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ نَّهِ، فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ . فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: ((بِعْنِهِ بِوُقِيَّةٍ)). قُلْتُ: لَاَ. ثمَّ قَالَ: ((بِعْنِهِ)) فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ ، فَنَفَدَنِي ثَمَنَّهُ، ثَمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي . فَقَالَ: «أَتْرَانِي مَا كَسْتُكَ لَآَخُذَ جَمَلَكَ ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ . (١) صحيح . رواه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وجملوه : أذابوه . والاستصباح : الاستضاءة . (٢) سقط حرف الواو من الأصل . (٣) صحيح . رواه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي (٣٠٢/٧ - ٣٠٣)، والترمذي (١٢٧٠)، وابن ماجة (٢١٨٦)، وأحمد (٤٦٦/١)، والحاكم (٤٥/٢). واللفظ الذي ذكره الحافظ لأبي داود والنسائي والحاكم ، وللحديث ألفاظ أخرى ، وطرق كثيرة عن ابن مسعود ، وهذه الطرق وإن كان بعضها قد أعل ، إلا أن الأمر كما قال البيهقي في (( الكبرى)) (٣٣٢/٥): ((إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويًّا)). (٤) صحيح . رواه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧) . قلت : وفي الحديث تحريم ثلاثة أشياء : الأول : تحريم ثمن الكلب ، وهو عام يشمل كل كلب ، كما هو قول مالكٍ ، والشافعي . الثاني : تحريم مهر البغي ، وهو ما تأخذه الزانية على الزنا . الثالث : تحريم حلوان الكاهن ، وهو ما يأخذه المتكهن على كهانته ، وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل ، وفي معناه التنجيم ، والضرب بالحصى ، وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب . ٢٢٩ ٧- كتاب البيوع فَهُوَ لَكْ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ، وَهْذَا السِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ(١) . ٧٨٩ - وَعَنْهُ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَّهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ◌َّهِفَبَاعَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٧٩٠ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْج النبيِّ لَّهِ وَرَضِيَ [الله ] عَنْها؛ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ النِبِيُّنَّهِ عَنْهَا. فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣). (١) صحيح . رواه البخاري (٢٨٦١) مطولاً، وفي غير هذا الموطن مختصرًا . ورواه مسلم (١٢٢١/٣ / رقم ١٠٩) . قوله: ((أعيا)). أي: تعب. وقوله: ((يسيبه)). أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية ؛ لأنه لا يجوز في الإسلام . و((الوقية)): كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهمًا، وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم ، وفي عرف أهل مصر - زمن ابن حجر - اثنا عشر درهمًا . و((نقدني ثمنه)) أي: أعطاني الثمن نقدًا . وقوله : ((ماكستك)) : هو من المماكسة ، أي : المناقصة في الثمن . فائدة : روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢٥/١١) عن جابر قال : ((فأقام الجمل عندي زمان النبي ◌َ ﴿ وأبي بكر وعمر ، فعجز، فأتيت به عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! هل لك بشيخ قد شهد بدرا والحديبية؟ قال : جيء به ، فبعث به إلی ابل الصدقة . فقال : ارعاه في أطيب المراعي ، وأسقه من أعذب الماء ، فإن توفي ، فاحفر له حفرة ، فادفنه فيها )) . (٢) صحيح . رواه البخاري (٢١٤١)، وأقرب ألفاظ البخاري للفظ الذي ذكره الحافظ فهو برقم (٢٥٣٤) و(٧١٨٦)، وأما لفظ مسلم (٩٩٧) عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله وجهه، فقال: ((ألك مال غيره))؟ فقال: لا. فقال: ((من يشتريه مني))؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله وَ طُهر ، فدفعها إليه. ثم قال: ((ابدأ بنفسك، فتصدّق عليها . فإن فضل شيء فلأهلك . فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك . فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ، فهكذا . وهكذا)» ، يقول : فبين يديك ، وعن يمينك ، وعن شمالِك . قلت: وقوله: ((عن دبرٍ)): أي : علق عتقه بموته ، كأن يقول : أنت حر بعد وفاتي . (٣) صحيح . رواه البخاري ( ٥٥٣٨ و٥٥٤٠) . ٢٣٠ بلوغ المرام - وَزَادَ أَحْمَدُ . والنَّسَائِيُّ: فِي سَمْنٍ جَامِدٍ(١). ٧٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَايعاً فلاَ تَقْرَبُوهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبْوِ حَاتِمٍ بِالْوَهْمِ (٢) . ٧٩٢ - وَعَنْ أبي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ ؟ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(٣). - وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ: إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ(٤). ٧٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، في كلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ ، فَاعِيِنِنِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُوَّنَ وَلاَ ؤُكِ لِي فَعَلْتُ ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ؛ فَأَبَوْا عَلَيْها ، (١) شاذة . رواه النسائي (١٧٨/٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ، عن الزهري ، وأحمد (٣٣٠/٦) من طريق محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي عن الزهري . قلت : بین ابن عبد الهادي في (( التنقيح )) (٢ / ٥٦٦) بأن هذه الزيادة : « جامد » من کیس محمد بن مصعب القرقساني ، وهو ضعيف ، وهي وإن كانت عند النسائي بإسناد صحيح إلا أنها خطأ ؛ لأن أكثر أصحاب مالك وسفيان لم يذكروا هذه اللفظة ، ثم قال : (« الغالب على سمن الحجاز أن يكون مائعًا، وكونه جامدًا نادر ، والسؤال في الغالب لا يقع إلا على الغالب ؛ لأن حكم الجامد ظاهر ، وإنما المشكل المائع ، فالظاهر أن السؤال كان عنه أو عن أعم منه، فأجاب النبي ◌َّ- ولم يستفصل)). (٢) شاذ . رواه أحمد (٢٣٢/٢ و ٢٣٣ و٢٦٥ و٤٩٠)، وأبو داود (٣٨٤٢) من طريق معمر، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة به . والقول في الحديث ما قاله البخاري وأبو حاتم ، فأما قول البخاري ، فقد قال الترمذي في («السنن)) (٢٢٦/٤): ((هذاخطأً. أخطأ فيه معمر)). وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) (١٥٠٧/١٢/٢): ((وهمٌ)). وقال ابن عبدالهادي في ((التنقيح)) (٥٦٦/٢): ((هذا الحديث لم يروه من أصحاب الكتب الستة غير أبي داود ... ورجاله وإن كانوا رجال الصحيحين فإنه خطأ من وجوه كثيرة ... )). (٣) صحيح . رواه مسلم (١٥٦٩) . و(( السنور)): الهر، وهو : القط. (٤) شاذ . رواه النسائي (١٩٠/٧ و٣٠٩)، وقال في الموطن الأول: ((ليس بصحيحٍ))، وقال في الثاني: (( مُنكر )). ٢٣١ ٧- كتاب البيوع فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهَِّهِ جَالِسٌ. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذُلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النبيُّ ◌َه، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النبيَّ وَلِّ . فَقَالَ: ((خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )) . فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ◌ّ فِي النّاسِ [ خَطِيبًا ]، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله [عَزَّ وَجَلَّ ]؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيُّ(١). - وَعِنْدَ مُسْلمٍ، فَقالَ: ((اشْتَربِهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ)). ٧٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأوْلاَدِ ، فَقَالَ : لاَ تُبَاعُ ، وَلاَ تُوهَبُ ، وَلاَ تُورَثُ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا مَا بَدَآَ لَهُ. فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ . رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: رَفَعَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، فَوَهِمَ(٢). ٧٩٥ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا؛ أُمَّهَاتِ الأوْلاَدِ - والنَّبِيُّ ◌ََّ حَيٍّ - لَ نَرَى(٣) بِذْلِكَ بَأْسًا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، والدَّارَقُطْنِيُّ ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٤) . (١) صحيح . رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤) . (٢) صحيح موقوفًا. رواه مالك في ((الموطأ)) (٦/٧٧٦/٢)، والبيهقي في (( الكبرى)) (٣٤٢/١٠ - ٣٤٣) . وقال البيهقي: ((وغلط فيه بعض الرواة ... فرفعه إلى النبي ◌َّله، وهو وهم لا يحل ذکره)» . (٣) في ((أ)): ((يرى)) بالمثناة التحتانية، وهو تحريف صوابه ((نرى)) بالنون كما في (( الأصل)) وفي المصادر المذكورة ، وأما ما وقع في بعضها بالياء ، فهو تحريف ، ومما يؤكد ذلك قول البيهقي (١٠/ ٣٤٧) : (( ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي وَّ علم بذلك، فأقرهم عليه)). (٤) صحيح. رواه النسائي في (( الكبرى)) (١٩٩/٣)، وابن ماجة (٢٥١٧)، والدار قطني (٣٧/١٣٥/٤)، وابن حبان (١٢١٥) . قلت : وفي رواية أخرى لحديث جابر قال: (( بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَلتر ، وأبي بكر ، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا)). = ٢٣٢ بلوغ المرام ٧٩٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَّه عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) . - وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَعَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الجَمَلِ (٢). ٧٩٧ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّه عَنْ عَسْبٍ الْفَحْلِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣). ٧٩٨ - وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايِعُه أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنَّ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٤). ٧٩٩ - وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَنَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥) . ٨٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ بَيْعِ الْخَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٦) . وقوله : ((سرارينا)): جمع ((سُرِّية))، وهي : الجارية المملوكة . = (١) صحيح . رواه مسلم (١٥٦٥). (٢) صحيح. رواه مسلم (١٥٦٥) (٣٥)، وتمامها: ((وعن بيع الماء. والأرض لتحرث . فعن ذلك نهى النبي ◌َّار)) . (٣) صحيح . رواه البخاري (٢٢٨٤). ((وعَسْب)): بفتح فسكون. وهو ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع. وعبر عنه في الحديث السابق بضراب الجمل . (٤) صحيح . رواه البخاري (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤). قلت : ولمسلم صدر الحديث مثل لفظ البخاري ، وأما باقيه فلفظه عنده : كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة . وحبلُ الحبلة أن تنتج الناقة ، ثم تحمل التي نُتجت. فنهاهم رسول الله ◌َّ عن ذلك. (٥) صحيح . رواه البخاري (٦٧٥٦) ، ومسلم (١٥٠٦). قال ابن الأثير في «النهاية» (٢٢٧/٥): (( يعني: ولاء العتق، وهو إذا مات المعتَق ورثه معتِقُه أو ورثة معتِقِه ، كانت العرب تبيعه وتهبه ، فنهى عنه ؛ لأن الولاء كالنسب ، فلا يزول بالإزالة)) . (٦) صحيح . رواه مسلم (١٥١٣). و(( بيع الحصاة)): هو أن يقول البائع أو المشتري : إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب= ٢٣٣ ٧- كتاب البيوع ٨٠١ - وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَةُ)). رَوَاهُ مُسْلمُ(١). ٨٠٢ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّه عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ(٢). - وَلَأَبِي دَاوُدَ: ((مَنْ بَاعَ بَيَّعَتَيْنِ فِي بَيَّعَةٍ ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا، أَوِ الرِّبَا)) (٣). ٨٠٣ - وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ: ((لَاَ يَحِلُّ سَلَفَتٌ وَبَيَّعُ ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيَّعٍ ، وَلَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلاَ بَيِّعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ )). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ(٤) . البيع . وقيل : هو أن يقول : ارم بهذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم . وقيل : = هو أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة . وله صور غير ذلك كثيرة ، والكل فاسد ؛ لأنها من بيوع الجاهلية ، وكلها غرر ؛ لما فيها من الجهالة والغبن للبائع أو للمشتري . (١) صحيح . رواه مسلم (١٥٢٨). (٢) حسن. رواه أحمد (٤٣٢/٢ و٤٧٥ و٥٠٣)، والنسائي (٢٩٥/٧ - ٢٩٦)، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (١١٠٩ موارد) من طريق محمد بن عَمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، به . وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح )) . و((بيعتين في بيعة)): هو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة، ونسيئة بخمسة عشر. (٣) حسن . رواه أبو داود (٣٤٦٠). و (« أوكسهما)» : أقل الثمنين . (٤) حسن. رواه أبو داود (٣٥٠٤)، والنسائي (٢٨٨/٧)، والترمذي (١٢٣٤) ، وابن ماجة (٢١٨٨)، وأحمد (١٧٤/٢ و١٧٩ ٢٠٥)، والحاكم (١٧/٢). قوله: ((سلف وبيع)): قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢/ ٣٩٠): (« هو مثل أن يقول : بعتك هذا العبد بألفٍ على أن تسلفني ألفًا في متاع ، أو على أن تقرضني ألفًا ؛ لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن ، فيدخل في حد الجهالة ؛ ولأن كل قرضٍ جرّ منفعة فهو ربا ؛ ولأن في العقد شرطًا ولا يصح)). قوله : ( ولا شرطان في بیع )) قال ابن الأثير (٤٥٩/٢): «هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار، ونسيئةً بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعةٍ )) .= ٢٣٤ بلوغ المرام - وَأَخْرَجَهُ فِي (عُلُومِ الْحَدِيثِ)) مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ : نَهِى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ. وَمِنْ هُذَا الْوَجْهِ أَخْرَ جَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي ((الأوْسَطِ))، وَهُوَ غَرِيبٌ(١) . ٨٠٤ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّه عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْبٍ ، بِهِ (٢) . قوله: (( ولا ربح ما لم يضمن)): قال ابن الأثير (٢/ ١٨٢): (( هو أن يبيعه سلعةً قد اشتراها ولم يكن قبضها بربحٍ ، فلا يصح البيع ، ولا يحل الربح ؛ لأنها في ضمان البائع الأول ، وليست من ضمان الثاني، فربحها وخسارتها للأول)). قوله: (( وبيع ما ليس عندك)): قال الخطابي في ((المعالم)) (١٢٠/٣): ((يريد بيع العين دون بيع الصِّفة، ألا ترى أنه أجاز السَّلَم إلى الآجال ، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال ، وإنما نهى عن بيعٍ ما ليس عند البائع من قبل الغرر ، وذلك مثل أن يبيع عبدَه الآبق، أو جَمله الشارد)). (١) رواه الحاكم في ((علوم الحديث)) ص(١٢٨)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٣٥٨) من طريق عبد الله بن أيوب الضرير قال : حدثنا محمد بن سليمان الذُّهلي قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال : قدمت مكة ، فوجدت بها أبا حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، فسألت أبا حنيفة . فقلت : ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ قال : البيع باطل ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته ؟ فقال : البيع جائز والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة ، فسألته . فقال : البيع جائز ، والشرط جائز ؛ فقلت : يا سبحان الله ! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم عليّ في مسألةٍ واحدةٍ ! فأتيت أبا حنيفة ، فأخبرته ، فقال : ما أدري ما قالا . حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي وَ لَّر نهى عن بيع وشرط ... الخ . قلت : وهذا سند ضعيف جدًّا ، عبد الله بن أيوب متروك ، ومحل الشاهد - الذي ساقه الحافظ - فيه أبو حنيفة وهو ضعيف في الحديث . (٢) ضعيف. رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١/٦٠٩/٢) عن الثقة عنده ، عن عمرو به. ورواه أبو داود وابن ماجة من طريق مالك قال : بلغني عن عمرو بن شعيب ، به . قلت : وسبب ضعفه جهالة الواسطة بين مالك وعمرو بن شعيب . والعُربان ويقال: عَربون وعُربون. قال ابن الأثير في ((النهاية)): قيل: (( سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقدِ البيع ، أي: إصلاحًا وإزالة فساد، لئلا يملكه غيره باشترائه)). ٢٣٥ ٧- كتاب البيوع ٨٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَِّي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ ربْحًا حَسَنًا. فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ. فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فالْتَفَتُّ ، فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : لاَ تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: نَهِى أَنْ تُبَاعَ السَّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ ، حَتَّى يَحُوزَهَا الثُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ، وَالْحَاكِمُ(١) . ٨٠٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَبِيعُ الإِبْلَ بِالبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَاِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ، آخُذُ هُذَا مِنْ هُذَه، وَأُعْطِي هُذَه مِنْ هُذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( لَاَ بِأُسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرٍ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيَّنْكُمَا شَيْءٌ )). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ الْحَاكِمُ(٢). وقد فسره الإمام مالك في ((الموطأ))، فقال : = (( وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة ، أو يتكارى الدابة ، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه : أعطيك دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة . وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك ، فهو لك باطل بغير شيء )) . (١) حسن. رواه أحمد (١٩١/٥)، وأبو داود (٣٤٩٩)، وابن حبان (١١٢٠ موارد) ، والحاكم (٢ /٤٠) . قال الصنعاني في ((سبل السلام)) (٣٤/٣): « الحديث دليل على أنه لا يصح من المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يحوزه إلى رحله ... وقد فصَّل الشافعي ، فقال : إن كان مما يتناول باليد كالدراهم والثوب فقبضه نقل ، وما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان آخر ، وما كان لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية)). (٢) ضعيف مرفوعًا. رواه أحمد (٣٣/٢ و٨٣ - ٨٤ و١٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤ و ٣٣٥٥)، والنسائي (٨١/٧ - ٨٣)، والترمذي (١٢٤٢)، وابن ماجة (٢٢٦٢)، والحاكم (٤٤/٢)، من طريق سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، به . قلت : وعلته سماك بن حرب ، فهو كما قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن)). ولذلك قال الترمذي : (( هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا، إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر . وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير ،= ٢٣٦ بلوغ المرام ٨٠٧ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهُ عَنِ النَّجَشِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٨٠٨ - وَعَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ نَهَى عَنْ المُحَاقَلَةِ ، وَالمُزَابَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنِ الثُنْيَا إلاَّ أَنْ تُعْلَمَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّ ابْنَ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ(٢) . ٨٠٩ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ المُحَافَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلَمَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣). عن ابن عمر موقوفًا » . = وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٦/٣): «روى البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال : سئل شعبة عن حديث سماك هذا ؟ فقال شعبة : سمعت أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولم يرفعه ، وحدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ولم يرفعه . وحدثنا يحيى بن أبي إسحاق ، عن سالم ، عن ابن عمر ولم يرفعه . ورفعه لنا سماك، وأنا أفرقه)). (١) صحيح . رواه البخاري (٢١٤٢)، ومسلم (١٥١٦) . و((النجش)): الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها؛ ليقع فيها غيره . (٢) صحيح. رواه أبو داود (٣٤٠٥)، والنسائي (٣٧/٧ -٣٨)، والترمذي (١٢٩٠)، وأحمد (٣١٣/٣و٣٦٠)، وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)). و((المحاقلة)) : بيع الزرع بالحنطة. و(( المزابنة)): بيع التمر رطبًا بالتمركيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً. و((المخابرة)): هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع، والمنهي عن ذلك هو أن يختص واحد منهما - رب الأرض والمزارع - بجزء معين من الزرع كالذي ينبت على مسايل المياه ورؤوس الجداول والباقي للآخر ، أو بقطعة من الأرض والباقي للآخر ؛ وذلك لما فيه من الغرر ، فربما هلك ذا دون ذاك . أما إذا كانت المخابرة على جميع ما يخرج من الأرض فلا حرج . (٣) صحيح . رواه البخاري (٢٢٠٧). ((المخاضرة)) : أي بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها. و((الملامسة)): هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع ، وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب ، ولا ينظر إليه ، ثم يوقع البيع عليه . و(( المنابذة)): أن يقول: ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي ، ويشتري كل واحد منهما من الآخر ، ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر . وأما (( المزابنة والمحاقلة))، فقد تقدم تفسيرهما في الحديث السابق . ٢٣٧ - ٧- كتاب البيوع ٨١٠ - وَعَنْ طَاؤُسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((لاَ تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ، وَلاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ » . قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ: مَا قَوْلُهُ: ((وَلاَ يَبيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟)). قَالَ: لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيٌّ(١) . ٨١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَتَلَقَّوا الجَلَبَ. فَمَنْ تُلُقِّيَ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ(٢)، فَإِذَا أَتَىُّ سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ)). رَوَاهُ مُسْلمْ(٣). ٨١٢ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ: (( وَلاَ تَنَجَشُوا، وَلاَيَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيِّعِ أَخِيهِ ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ ، وَلاَ تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٤). - وَلِمُسْلِمٍ: ((لاَ يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ))(٥) . ٨١٣ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [ قَالَ]: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِله يَقُولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بَيَّنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيِّنَ أَحِبَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ (٦). صحيح . رواه البخاري (٢١٥٨)، ومسلم (١٥٢١) . (١) (٢) الذي في ((الصحيح)): « فمن تلقاه فاشتری منه )) . (٣) صحيح . رواه مسلم (١٥١٩). و(الجلب)): هو ما يجلب للبيع. و((سيده)): هو مالك المجلوب، ومعناه إذا جاء صاحب المتاع إلى السوق ، وعرف السعر ، فله الخيار في الاسترداد . (٤) صحيح . رواه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٥١٥)، واللفظ للبخاري . مسلم (١٥١٥) (٩)، إلا أن الذي فيه: ((على سوم أخيه)) بدل: ((على سوم المسلم)). (٥) (٦) حسن . رواه أحمد (٤١٢/٥ -٤١٣)، والترمذي (١٢٨٣ و١٥٦٦)، والحاكم (٥٥/٢)، من طريق حيي بن عبد الله المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال : كنا في البحر ، وعلينا عبد الله بن قيس الفزاري ، ومعنا أبو أيوب الأنصاري ، فمر بصاحب المقاسم ، وقد أقام السبي ، فإذا امرأة تبكي . فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا : فرقوا بينها وبين ولدها . قال : فأخذ بيد ولدها حتى وضعه في يدها ، فانطلق صاحب المقاسم إلى عبد الله بن قيس فأخبره ، فأرسل إلى أبي أيوب فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: سمعت رسول الله صلطيار: فذكر= ٢٣٨ بلوغ المرام - وَلَهُ شَاهِدٌ (١). ٨١٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنَّ أَبِيعَ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنٍ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا. فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِلنَّبِّوَّهِ، فَقَالَ: ((أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلاَ تَبَعْهُمَا إلَّ جَمِيعًا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ صَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وابْنُ الجَارُودِ ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ ، وَالطَّبَرَانِيُ، وَابْنُ الْقَطَّانِ(٢) . ٨١٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ بالمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّه، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! غَلاَ السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ(٣)، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى الحديث ، وهذه القصة لأحمد دونهم . = قلت : والمقال الذي في سنده من أجل حيي بن عبد الله ، ولكنه ليس به بأس إن شاء الله كما قال ابن معين وغيره . وقال الترمذي في الموطن الأول: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال في الموطن الثاني: (( وفي الباب عن علي ، وهذا حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم ، كرهوا التفريق بين السبي ؛ بين الوالدة وولدها ، وين الولد والوالد ، وبين الأخوة )) . قلت: هذا هو الذي في ((السنن)): ((حسن غريب))، وهو الذي نقله المزي أيضًا في ((التحفة)) (٩٣/٣). فالله أعلم بنقل الحافظ التصحيح عن الترمذي ؛ إذ يغلب على الظن خطأ هذا النقل . ثم رأيت الحافظ قال في ((التلخيص)» (١٥/٣): ((والترمذي وحسنه)). (١) من حديث عبادة بن الصامت عند الدارقطني (٣ /٦٨)، والحاكم (٥٥/٢) بلفظ: نهى رسول الله أن يفرق بين الأم وولدها . فقيل: يا رسول الله ! إلى متى ؟ قال : حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية . قلت : وآفته عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي ، وبه أعل الدار قطني الحديث ، فقال : ((الواقفي ضعيف الحديث، رماه علي بن المديني بالكذب)). كما رد الذهبي تصحيح الحاكم بقوله: ((موضوع وابن حسان كذاب)» . (٢) صحيح . رواه أحمد (٧٦٠)، وابن الجارود (٥٧٥)، والحاكم (١٢٥/٢). (٣) كذا في ((أ))، وهي رواية أبي داود وابن ماجه وابن حبان. وفي ((الأصل)): ((الرَّزَّاق))، وهي رواية لأحمد والترمذي . ٢٣٩ ٧- كتاب البيوع اللهَ تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبِي بِمَظْلَمَةٍ فِي (١) دَمٍ ولاَ مَالٍ)) . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلاَّ النَّسَائِيَّ، وَصَخَحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(٢) . ٨١٦ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((لاَ يَخْتَكِرُ إلَّ خاطِيءٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٣). ٨١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لاَ تُصَرُّوا الإبلَ وَالْغَنَّمَ ، فَمَنِ ابْتَعَهَا بَعْدُ، فَإِنه بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٤) . - وَلِمُسْلِمٍ: ((فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ )) (٥) . - وَفَي رِوَايَةٍ لَهُ، عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ: ((رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَام، لَ سَمْرَاءَ)) . قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالثَّمْرُ أَكْثَرُ (٦). (١) في هامش ((أ)) أشار إلى أن في نسخة: ((من)). صحيح . رواه أحمد (١٥٦/٣)، وأبو داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤)، وابن ماجة (٢) (٢٢٠٠) ، وابن حبان (٤٩١٤). وقال الترمذي : ( حسن صحیح )) . وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٤/٣): ((إسناده على شرط مسلم)). وهو كما قال. (٣) صحيح . رواه مسلم (١٦٠٥) (١٣٠)، وفي لفظ آخر له: ((من احتكر فهو خاطىء)). و((الاحتكار)): شراء السلعة وحبسها لتقل فيرتفع ثمنها. و((خاطىء)): هو العاصي الآثم . قلت : ولهم تفصيل فيما يقع فيه الاحتكار وما لا يقع ، إلا أنه يعجبني قول أبي يوسف - رحمه الله - في المسألة : كل ما أضر بالناس حبسه فهو احتكار ، وإن كان ذهبًا أو ثيابًا . (٤) صحيح . رواه البخاري (٢١٤٨)، ومسلم (١٥٢٤)، واللفظ للبخاري. (٥) مسلم (١٥٢٤) (٢٤). (٦) هذه الرواية لمسلم (١٥٢٤) (٢٥)، وهي في البخاري (٤ / ٣٦١/ فتح). وقوله : ((لا تصروا)): ((الصحيح في ضبط هذه اللفظة : ضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء المهملة المضمومة، على وزن: لا تزكوا))، كما قال ابن دقيق العيد . وهو : نهي عن ترك الشاة والناقة دون حلب حتى يجتمع لبنها ويكثر ، فيظن المشتري أن ذلك عادتها . وقوله : ((لا سمراء)). أي: لا يتعين السمراء بعينها - وهي: الحنطة - وإنما يصلح الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد . وقول البخاري: ((والتمر أكثر)) قال عنه الحافظ في ((الفتح)) (٣٦٤/٤): ((أي أن = ٢٤٠ بلوغ المرام ٨١٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ اشْتَرَى شَاةً مَحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). - وزَادَ الإِسْمَاعِيليُّ: مِنْ تَمْرٍ (٢). ٨١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لّهِ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامِ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلَا، فَقَالَ: ((مَا هُذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)). قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَام؛ كَّيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)). رَوَاهُ مُسْلِمْ(٣). ٨٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( مَنْ حَبَسَ الْعِنَبَ أَيَّامَ الْقِطَافِ، حَتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، فَقَدْ تَفَخَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ )). رَوَاهُ الطَّبَرَانِي في ((الأوْسَطِ )) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٤) . الروايات الناصة على التمر أكثر عددًا من الروايات التي لم تنص عليه أو أبدلته بذكر الطعام)). = فعقب شيخنا - رحمه الله - في ((مختصره)) (٢/ ٥٢) بقوله: (( فهي أرجح رواية ودراية . أما الرواية فلما ذكره المؤلف . وأما الدراية فلأن رواية الطعام تبينها روايات التمر كما هو ظاهر)). (١) صحيح . رواه البخاري (٢١٤٩)، وهو موقوف. وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٤٠٨/١ -٤٠٩): ((المحفلة: الشاة أو البقرة أو الناقة، لا يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها ، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة ، فزاد في ثمنها ، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها . سميت : محفلة ؛ لأن اللبن حفل في ضرعها . أي: جمع)) . (٢) قلت: وهذه الزيادة رواها البخاري في الموطن السابق، ولعل الحافظ - رحمه الله -لم يستحضر ذلك، وإنما استحضر الموطن الآخر من ((الصحيح)) (٢١٦٤) الخالي من هذه اللفظة. (٣) صحيح . رواه مسلم (١٠٢) . والصبرة : الكومة المجتمعة من الطعام. قال الصنعاني: ((الحديث دليل على تحريم الغش، وهو مجمع على تحريمه شرعًا ، مذموم فاعله عقلاً » . (٤) موضوع. رواه الطبراني في «الأوسط)) (٥٣٥٢). وقال أبو حاتم في ((العلل)) (١١٦٥/٣٨٩/١): ((حديث كذب باطل)). وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٣٦/١): ((حديث منكر)). وقال الذهبي في (( الميزان)): (( خبر موضوع)). وقد ارتضى الحافظ هذا الكلام في «اللسان»، ولم يعقب عليه (٣١٦/٢).