النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٤- كتاب الزكاة
٦٢٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبيِّ
رَبِّهِ صَاعًا مِنْ طَعَامِ، أَوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مَنْ زَبِيبٍ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
- وفِيٍ رِوَايَةٍ: أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ (٢).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّ أَنَّا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِ جُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ(٣).
.
=
أو صاعًا من زبيب ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من قمح ، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل
الصلاة، وكان رسول الله وَله يقسمها قبل أن ينصرف من المصلَّى، ويقول: فذكره .
والسياق للحاكم .
قلت : وهذا سند ضعيف ، أبو معشر هو : نجيح السندي المدني ضعفه غير واحد ، وأما
ابن حزم فقد بالغ ، إذ قال :
(( أبو معشر هذا نجيح مطرح، يحدث بالموضوعات عن نافع وغيره )).
وله شاهد وطريق آخر .
رواه ابن سعد في (( الطبقات)) قال : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثنا عبد الله بن
عبد الرحمن الجمحي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قال :
وأخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : وأخبرنا عبد العزيز بن محمد ،
عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، عن جده ، قالوا : فرض صوم
رمضان بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجر
رسول الله وَ ﴿، وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال ،
وأن تخرج عن الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد : صاعاً من تمر ، أو صاعاً
من شعير ، أو صاعاً من زبيب ، أو مدين من بر ، وأمر بإخراجها قبل الغدوِّ إلى الصلاة ،
وقال: ((اغنوهم - يعني المساكين - عن طواف هذا اليوم)).
قلت : والواقدي كذاب متهم ، فلا يفرح بما يأتي به ، ويبقى الحديث على ما هو عليه من
الضعف .
((تنبيه)): قال المعلق على ((البلوغ))، معللاً تضعيف الحافظ بقوله: ((لأنه من رواية
محمد بن عمر الواقدي )» ولم يتنبه إلى أن الواقدي لا يوجد في رواية ابن عدي والدار قطني ،
وعزو الحافظ لهما ، وإنما هو في رواية ابن سعد في ((الطبقات)) فقط، ولكنها آفة التقليد ؛
إذ هو مسبوق بهذا التعليل من الصنعاني في «السبل)) (٢٧٩/٢).
(١) صحيح . رواه البخاري (١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥).
(٢) وهي عند البخاري (١٥٠٦)، وأيضًا مسلم .
(٣) قول أبي سعيد عند مسلم . وفي لفظ له : كما كنت أخرجه أبدًا، ما عشت.

١٨٢
بلوغ المرام
- ولأبي دَاوُدَ: لاَ أُخْرِجُ أَبَدًا إلاَّ صَاعًا (١) .
٦٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ وَهِ زِكَاةَ
الْفِطْرِ ؛ طُهْرَةَ لِلصَّائمِ مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَتِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ، فَمَنْ أَدّها قَبْلَ
الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ الحَاكم(٢).
٢ - بابُ صدقَةِ التَّطوُّع
٦٣١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّنَّهِ قَالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي
ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ ... ))، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: ((وَرَجُلٌ تَصَدَقَ بِصَدَقَةٍ
فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
٦٣٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ :
((كُلُّامْرِيءٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيِّنَ النَّاسِ)). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّنَ، وَالْحَاكِمُ(٤).
سنن أبي داود (١٦١٨).
(١)
(٢) حسن. رواه أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجة (١٨٢٧)، والحاكم (٤٠٩/١).
وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري )) .
قلت : وله في ذلك أوهام ، كما وهم أيضًا في بعض رجال هذا الحديث المعلق على
((التهذيب)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١)، وهو بتمامه: ((سبعة يظلهم الله في
ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في
المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب
وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ،
ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )) . والسياق للبخاري .
وانقلبت جملة ((حتى لا تعلم ... )) عند مسلم، فوقعت هكذا: (( حتى لا تعلم يمينه
ما تنفق شماله)) .
(٤) صحيح . رواه ابن حبان (١٣١/٥ - ١٣٢)، والحاكم (٤١٦/١)، وعند ابن حبان :
((يقضى)) بدل: ((يفصل))، وزادا معًا :
٠
(( أو قال : حتى يحكم بين الناس قال يزيد : فكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه=

١٨٣
٤- كتاب الزكاة
٦٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَِّّ وَّرِ قَالَ: (( أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا
[ مُسْلِمًا](١) ثَوْبًا عَلَى عُرْي كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا
عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظّمّإٍ سَقَاهُ اللهُ مِنَ
الرَّحِيقِ المَخْتُومِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِي إِسْنَادِهِ لِينٌ (٢).
٦٣٤ - وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((الْيَدُ الْعُلْيَا
خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَاَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنِىٌ ، وَمَنْ
يَسْتَغْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيُّ(٣).
٦٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ
أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((جُهْدُ المُقِلِّ، وَابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحاكِمُ(٤) .
٦٣٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((تَصَدَّقُوا)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ
اللهِ! عِنْدِي دِينَارٌ؟ قَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ)). قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ:
((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ)» (٥). قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ)) .
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قَالَ: ((أَنْتَ أَبْصَرُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ
حِبَّنَ، وَالحَاكِمُ(٦).
٦٣٧ - وَعَنْ عَائِشَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّنَّهِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ
بشيء ، ولو كعكة ، ولو بصلة )) .
=
وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم)).
(١) سقطت من الأصلين، واستدركتها من ((السنن))، وهي موجودة أيضًا في المطبوع والشرح.
(٢) ضعيف. رواه أبو داود (١٦٨٢)، وللحديث طريق آخر، ولكنه أضعف من طريق أبي داود.
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤).
صحيح . رواه أحمد (٣٥٨/٢)، وأبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤) ، وابن حبان
(٤)
(٣٣٣٥)، والحاكم (٤١٤/١).
(٥) جاء في جميع المصادر زيادة، وهي: ((قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك)).
(٦) حسن. رواه أبو داود (١٦٩١)، والنسائي (٦٢/٥)، وابن حبان (٣٣٢٦)، والحاكم
(٤١٥/١) .
وسيأتي الحديث برقم (١١٦٠).

١٨٤
بلوغ المرام
مِنْ طَعَامِ بَيِّهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا اكْتَسَبَ(١)،
وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذِلِكَ ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
٦٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْ زَيَنَبُ امْرأَةُ ابْنِ
مَسْعُودٍ! فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ أمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقِةِ ، وَكَانَ عِنْدِي حُليٌّ
لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تصدَّقتُ بِهِ
عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ الشَِّيُّ ◌َّهِ: ((صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتٍ بِهِ
عَلَيْهِمْ )). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣).
٦٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النبيُّ نَّه: ((ما يَزالُ الرَّجُلُ
يَسْأَلُ النَّاسَ ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْم)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
٦٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَأَلِ
النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُّ(٥).
٦٤١ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((لأنْ يَأْخُذَ
أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ، فَيَأْنِيَ بِحُزْمَةِ الْخَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَبِيعَهَا ، فَيَكُفَّ الله بِهَا وَجْهَهُ،
خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٦).
(١) في ((الصحيحين)): ((كسب)).
(٢) صحيح . رواه البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (١٠٢٤) .
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٤٦٢)، وأوله: خرج رسول الله وَّ في أضحى أو فطر إلى
المصلى ، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة، فقال: (( أيها الناس . تصدقوا ))،
فمر على النساء، فقال: (( يا معشر النساء! تصدقن ؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار))،
فقلن : وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: (( تكثرن اللعن، وتكفرن العشير . ما رأيت من
ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء )) . ثم انصرف ،
فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه . فقيل : يا رسول الله ! هذه
زينب. فقال: ((أي الزيانب؟))، فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: ((نعم. ائذنوا لها))،
فأذن لها . قالت : يا نبي الله ! إنك أمرت ... الحديث.
(٤) صحيح . رواه البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠) (١٠٤)، والمزعة : القطعة.
(٥) صحيح . رواه مسلم (١٠٤١) .
(٦) صحيح . رواه البخاري (١٤٧١).

١٨٥
٤- كتاب الزكاة
٦٤٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((المَسْأَلَةُ
كَةٌ يَكُثُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ ، إلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لاَ بُدَ مِنْهُ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ(١) .
٣ - بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
٦٤٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
(( لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ، إلاَّ لخَمْسَةٍ: لِعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ
غَارِمِ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيِّ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (٢).
٦٤٤ - وَعَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ الْخِيَارِ ؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ
اللهِن ◌َّهِ يَسْأَلانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرُ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فِقَالَ: ((إنْ
شِئْتُمَا ، وَلَاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيِّ، وَلاَ لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُوَقَوَّاهُ، و(٣) أَبُو دَاوُدَ،
وَالنَّسَائِيُ(٤) .
٦٤٥ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الْهِلاَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :
((إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَتَحِلُّ إلاَّ لأَحَدٍ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى
(١) صحيح . رواه الترمذي (٦٨١)، وقال : حسن صحيح .
صحيح . رواه أحمد (٥٦/٣)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجة (١٨٤١) ، والحاكم
(٢)
(١ /٤٠٧) موصولاً .
ورواه مرسلاً مالك في الموطأ)) (٢٥٦/١ - ٢٥٧)، وأبو داود (١٦٣٥) ، وغيرهما ،
ولذلك أعله بعضهم - كأبي داود - بالإرسال ، وخالفهم في ذلك الحاكم وغيره ، بل قال
الحافظ في ((التلخيص)): ((صححه جماعة)).
(٣) سقطت ((الواو)) من الطبعات التي وقفت عليها من البلوغ بما فيها طبعة دار ابن كثير، وأيضًا
من الشرح، وهي موجودة في الأصلين، ولا يستقيم الكلام بدونها ، ثم رأيت بعد من
صححها من نسختي هذه دونما أدنى إشارة ، وكأنها من كدهم وكدّ آبائهم !!.
(٤) صحيح. رواه أحمد (٢٢٤/٤)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٩٩/٥ - ١٠٠)، ونقل
الحافظ في ((التلخيص)) (١٠٨/٣) عن الإمام أحمد قوله: ((ما أجوده من حديث)).

١٨٦
بلوغ المرام
يُصِيبَهَا ، ثُمَّ يُمْسِكُ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتّى
يُصِيبَ قِوامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ
قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، فَمَا
◌ِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةٌ! سُحْتٌ بَأْكُلُهَا [صَاحِبُها](١) سُحْتًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ (٢).
٦٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ ربيعة بن الْحَارِثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
الهِ ◌َِّ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لَآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ))(٣).
- وفِي رِوَايَةٍ: ((وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٤).
٦٤٧ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَّا وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى النَِّيِّ نَّهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسٍ
خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا ، وَنَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ
وَبَنُوُ هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ )). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥).
٦٤٨° - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ
يَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِيّ رَافِع : اصْحَيْنِي ؛ فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا . قَالَ: حَتَّى آتِيَ
النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَأَسْأَلَهُ. فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: ((مَوْلَى الْقَومِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ
لَنَا الصَّدَقَةُ ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبْنُ حِبَّانَ (٦).
(١) سقطت من الأصلين ، واستدركتها من مصادر التخريج .
(٢) صحيح. رواه مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، وابن خزيمة (٢٣٦١) ، وابن حبان
(١٦٨/٥)، من طريق كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال :
تحملت حمالة، فأتيت النبي وَم أسأله فيها. فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة . فنأمر لك
بها)). قال: ثم قال: (( يا قبيصة! إن المسألة ... ))، فذكره .
وسيأتي الحديث برقم (٨٧٥) .
و((تحمل حمالة)): أي : المال الذي يتحمله الإنسان عن غيره .
(٣) صحيح . رواه مسلم (١٠٧٢) (١٦٧) ، ضمن حديث طويل.
(٥) صحيح . رواه البخاري (٣١٤٠).
(٤)
مسلم (٢/ ١٦٨/٧٥٤) .
(٦) صحيح. رواه أحمد (١٠/٦)، وأبو داود (١٦٥٠)، والنسائي (١٠٧/٥)، والترمذي =

١٨٧
٤- كتاب الزكاة
٦٤٩ - وَعَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ كَانَ يُعْطِي
عُمَرَ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِنِّي، فَيَقُولُ: ((خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ ،
وَمَا جَاءَكَ مِنْ هُذَا المَالِ ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَسَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ
نَفْسَكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
(٦٥٧)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (١٢٤/٥).
11
وقال الترمذي: (( حسن صحيح)) .
وانظر (( الورع)) لأبي بكر المروذي ص (٧٢) بتحقيقي ، الطبعة الثانية ، نشر مكتبة
المعارف بالرياض .
(١) صحيح . رواه مسلم (١٠٤٥).
و ((غير مشرف)»: أي: غير متطلع إليه ولا طامع فيه، وهو من الإشراف.

-

١٨٩
٥- كتاب الصيام .
٥ - كتّاب الصيام
٦٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّةِ: ((لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ
بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ ، إِلَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١) .
٦٥١° - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الِذِي يُشَكُ فِيهِ ،
فَقَدْ عَصىْ أَبَا الْقَاسِمِ وَِّ .
ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبَّانَ(٢).
٦٥٢ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا [قَالَ]: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لِ يَقُولُ:
((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ عُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُروا لَهُ )). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (٣) .
- ولِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُعْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقِدُرُوا [ لَهُ ] (٤) ثَلاَئِينَ))(٥) .
- ولِلْبُخَارِيُّ: ((فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاَئِينَ)»(٦).
٦٥٣ - وَلَهُ: في حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ
ثَلاَثِينَ ))(٧) .
(١) صحيح. رواه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، واللفظ لمسلم.
(٢) صحيح. علقه البخاري (١١٩/٤/ فتح)، ووصله أبو داود (٢٣٣٤)، والنسائي
(٤/ ١٥٣)، والترمذي (٦٨٦)، وابن ماجة (١٦٤٥)، وابن خزيمة (١٩١٤)، وابن حبان
(٣٥٧٧) من طريق صلة بن زفر قال : كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية ، فقال : كلوا ، فتنحى
بعض القوم ؛ فقال : إني صائم . فقال عمار : فذكره .
وقال الترمذي : (( حسن صحيح )) .
قلت: والحديث لم أجده في ((المسند))، ولا في ((الأطراف)).
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٠٠)، ومسلم (١٠٨٠) (٨).
(٤) ساقطة من الأصلين، واستدركتها من الصحيح ، وهي كذلك موجودة في المطبوع ، وفي الشرح .
(٥)
صحیح . رواه مسلم (١٠٨٠) (٤).
صحيح . رواه البخاري (١٩٠٧).
(٦)
(٧) صحيح . رواه البخاري (١٩٠٩).

١٩٠
بلوغ المرام
٦٥٤ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَرَاءَىُ النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ
رَسُولَ اللهِنَّهِ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ
ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١).
٦٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّنَّهِ، فَقَالَ:
إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلاَلَ، فَقَالَ: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاّ اللهُ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
((أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ )). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَذِّنْ في النَّاسِ يَا بِلَاَلُ :
أَن يَصُومُوا غَدًا)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَخَحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ(٢)، وَرَجَّحَ
النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ(٣).
٦٥٦ - وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عن النَّبِّ وَّ قَالَ: (( مَنْ لَمْ
يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَلاَ صِيَامَ لَهُ)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَمَالَ النَّسَائِيُّ والترمذي
إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ ، وَصَخَّحَهُ مَرْفُوعًا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ(٤).
(١) صحيح. رواه أبو داود (٢٣٤٢)، وابن حبان (٣٤٣٨)، والحاكم (٤٢٣/١).
(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٢٣٤٠)، والنسائي (١٣٢/٤)، والترمذي (٦٩١)، وابن ماجة
(١٦٥٢)، وابن خزيمة (١٩٢٣)، وابن حبان (٨٧٠ / موارد) من طريق سماك بن حرب ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس .
وسماك مضطرب في روايته عن عكرمة ، وقد اختلف عليه فيه ، فمرة موصولاً ، ومرة مرسلاً .
قلت : والحديث لم أجده في (( المسند)) .
(( تنبيه)) : هذا الحديث والذي قبله حجة لبعض المذاهب - كالمذهب الحنبلي مثلاً - في
إثبات دخول الشهر بشاهد واحد ، وليس لهم حجة في ذلك ، ولقد بينت ذلك في كتاب
((الإلمام بآداب وأحكام الصيام ) ص (١٥ - ١٦) الطبعة الأولى.
(٣) انظر: ((السنن الكبرى)) (٩٩/٣)، ونقله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٤٣/٢)، وهو قول
الترمذي أيضًا في (( سننه))؛ إذ قال:
(( حديث ابن عباس فيه اختلاف ، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك ، عن عكرمة ، عن
النبي وَلّ مرسلاً. وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، عن عكرمة، عن النبي ◌َّ مرسلاً)).
(٤) صحيح . رواه أبو داود (٢٤٥٤)، والنسائي (١٩٦/٤)، والترمذي (٧٣٠)، وابن ماجة
(١٧٠٠)، وأحمد (٢٨٧/٦)، وابن خزيمة (١٩٣٣)، واللفظ للنسائي ، وعند الباقين
- عدا ابن ماجة -: ((يجمع)) بدل: (( يبيت))، وهي أيضًا رواية للنسائي. وأما ابن ماجة
فلفظه كلفظ الدار قطني الآتي .

١٩١
٥- كتاب الصيام .
- وِلدَّارَقُطْنِيِّ: ((لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللّيْلِ)) (١).
٦٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النّبيُّنَذَاتَ يَوْمٍ. فَقَالَ:
(( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)). قُلْنَا: لاَ. قَالَ: ((فَإِنِّي إِذَا صَائِمٌ)). ثمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ ،
فَقُلْنا : أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: (( أَرِينِهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا))، فَأَكَلَ. رَوَاهُ
مُسْلِمْ)(٢).
٦٥٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ لِ قَالَ: ((لاَ يَزَالُ
النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ )). مُتّفَقٌ عَلَيْهِ(٣).
٦٥٩ - وَلِلتِّرْ مِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَ جِهِ قَالَ:
(( قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ نِطْرًا)) (٤) .
(١) صحيح. رواه الدار قطني (٢/ ١٧٢)، وهو لفظ ابن ماجة أيضًا كما سبق.
(٢) صحيح . رواه مسلم (١١٥٤) (١٧٠).
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).
وانظر - رعاك الله - إلى قول النبي ◌َ﴾ هذا، وإلى فعل الناس الآن ، فإنهم قد ساروا على
الحساب الفلكي وزادوا فيه احتياطاً ، حتى إن إفطار الناس اليوم لا يكون إلا بعد دخول
الوقت الشرعي بحوالي عشر دقائق ، وعندما تناقش بعضهم - وإن كان ينتسب إلى العلم -
تسمع منه ما هو بعيد تماماً عن الأدلة ، بل وترى التنطع ، إذ قد يكون بعضهم في الصحراء
ويبصر بعينه غروب الشمس لكنه لا يفطر إلا على المذياع ، فيخالف الشرع مرتين .
الأولى : بعصيانه في تأخير الفطر .
والثانية : في إفطاره على أذان في غير المكان الذي هو فيه .
وأنا أعجب والله من هؤلاء الذين يلزمون - من جملة من يلزمون - ذلك البدوي في
الصحراء بالإفطار على الحساب الفلكي الذي ربما لم يسمع عنه ذلك البدوي أصلاً ،
ولا يلزمونه بما جاءت به الشريعة، وبما يعرفه البدوي وغيره، ألا وهو قوله ◌َّي: ((إذا أقبل
الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم )) متفق عليه .
وعلى هذا كان فعل النبي ◌َّ وأصحابه والسلف الصالح ، ولذلك كانوا في خير عظيم ، وأما
نحن فيكفي أن تنظر إلى حالنا لتعلم أين نحن . والله المستعان .
وانظر: كتابي (( الإلمام بآداب وأحكام الصيام ) ص (٢١ و٣٠).
(٤) ضعيف: رواه الترمذي (٧٠٠)، وقد بينت علته في ((الأصل)) وفي ((الصيام )) للفريابي رقم
(٣٣)، وبينت هناك ما في كلام الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على ((المسند))
(٢٣٢/١٢) من وهم وتساهل .

١٩٢
بلوغ المرام
٦٦٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((تَسَخَّرُوا؛
فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
٦٦١ - وَعَنْ سَلْمانَ بْنِ عَامِرِ الضَّبِّيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ قَالَ: ((إذَا
أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْطِرْ عَلَى تَمْرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْطِرْ عَلَى مَاءِ ؛ فَإِنَّه طَهُورٌ )) . رَوَاهُ
الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(٢) .
٦٦٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهِىُ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الْوِصَالِ ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تواصِلُ؟ قَالَ: ((وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي
أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِي وَيَسْقِينٍ)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَأَصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ، ثَمَّ
يَوْمًا، ثَمَّ رَأَوُا الْهِلَاَلَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَاَلُ لَزِدْتُكُمْ))، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينِ أَبَوْا
أَنْ يَنْتَهُوا . مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ (٣) .
٦٦٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ،
وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ في أن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ
وَاللَّفْظُ لَهُ(٤).
(١) صحيح . رواه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥).
قوله: ((السحور)) : بفتح السين ما يتسحر به . وبالضم الفعل ، وقيل غير ذلك ، ولكن
هذا هو الأشهر كما قال ابن دقيق العيد في «الإحكام)) (٢٠٨/٢).
وقوله: ((بركة))، قال ابن دقيق العيد: «هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية ؛
فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته . ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية ؛ لقوة البدن على
الصوم ، وتيسره من غير إجحاف به )) .
قلت : ويستفاد من كلام ابن الملقن في ((الإعلام)) أن هذه البركة تكون بأمور : أولها:
اتباع السنة . ثانيها : مخالفة أهل الكتاب . ثالثها : التقوي والنشاط للصوم . رابعها :
التسبب للصدقة . خامسها : التسبب للذكر والدعاء والرحمة في وقت الإجابة . سادسها :
التسبب في حسن الخلق ؛ فإنه إذا جاع ربما ساء خلقه .
(٢) ضعيف. وهو مخرج في ((الصيام)) للفريابي (٦٢)، ولكن صح عن أنس رضي الله عنه ، أنه
قال: ما رأيت النبي ◌َّله قط يصلي حتى يفطر، ولو على شربة من ماء. وهو مخرج في
المصدر السابق برقم (٦٧) .
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣).
(٤) صحيح . رواه البخاري (٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، ووهم الحافظ رحمه الله في نسبة =

١٩٣
٥- كتاب الصيام
٦٦٤ - وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله وَّهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ،
وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكَكُمْ لإِزِبِهِ. مُتََّقٌّ عَلَيْهِ، وَالْلِفْظُ لِمُسْلِمٍ (١).
- وزَادَ فِي رِوَايَةٍ : فِي رَمَضَانَ(٢) .
٦٦٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ احْتَجَمَ وَهُوَ مُخْرِمٌ ،
وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣) .
٦٦٦ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله وَّهِ أَتَى عَلَى رَجُلِ
- بِالْبَقِيعِ - وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((أَفَطَرَ الْحَاجِمُ وَالمحْجُومُ)). رَوَاهُ
الْخَمْسَةُ إلَ التِّرْمِذِيَّ، وَصَخَّحَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ(٤).
٦٦٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَتْ الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ؛
أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ◌َِّ فَقَالَ: ((أَفْطَرَ هُذَانٍ)) ،
هذا اللفظ لأبي داود دون البخاري ؛ إذ هو لفظ البخاري حرفاً حرفاً سوى أنه قال: (( حاجة
=
أن يدع)) بدون ((في)) ولا أثر لذلك. وأما أبو داود فليس عنده: (( والجهل)) وما أظن
الحافظ ذكر أبا داود ولا عزاه إليه إلا من أجل هذا اللفظ . والله أعلم .
(١) صحيح . رواه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦) (٦٥).
وقوله: ((لإربه)): هو بكسر الهمزة، وإسكان الراء، ومعناه : لعضوه . قاله ابن حجر في
((التلخيص)) (١٩٥/٢) .
(٢) مسلم (١١٠٦) (٧١).
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٣٨) وتكلم بعضهم في الحديث ، لكن كما قال الحافظ في
((الفتح)) (١٧٨/٤): ((الحديث صحيح لا مرية فيه)). وانظر رقم (٧٣٧) .
(٤) صحيح. رواه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣١٤٤)، وابن ماجة
(١٦٨١)، وأحمد (٢٨٣/٥)، وابن حبان (٢١٨/٥ -٢١٩).
وتصحيح أحمد نقله الحاكم في « المستدرك)» (٤٣٠/١).
وقال ابن عبدالهادي في ((التنقيح)) (٣١٩/٢): « صححه أحمد بن حنبل ، وعلي بن
المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وأبو حاتم بن حبان )).
وأما عزوه لابن خزيمة فلا أظنه إلا وهمًا . والله أعلم .
((تنبيه)): قال الذهبي في ((التنقيح)) (ق/ ٨٩/أ):
((قوله: بالبقيع . خطأ فاحش ؛ فإن النبي وم ليل كان يوم التاريخ المذكور في مكة ، اللهم
إلا أن يريد بالبقيع السوق)).

١٩٤
بلوغ المرام
ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ . رَوَاهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ(١) .
٦٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ
صَائِمٌ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (٢) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لاَ يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ (٣) .
٦٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ
صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ، وَسَقَاهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
٦٧٠ - وَلِلْحَاكِمِ: ((مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَ كَفَّارَةَ)).
(١) منكر. رواه الدار قطني (٧/١٨٢/٢)، وقال: ((كلهم ثقات، ولا أعلم له علة)).
وقال ابن عبدالهادي في ((التنقيح)) (٣٢٦/٢):
(( هذا حديث منكر، لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه شاذ الإسناد والمتن ... والدار قطني إنما
جمع في كتابه ((السنن)) غرائب الأحاديث المعللة، [ والأحاديث] الضعيفة فيه أكثر من
الأحاديث الصحيحة السالمة من التعليل ، وقوله في رواة هذا الحديث : (( كلهم ثقات ، ولا
أعلم له علة)) فيه نظر من وجوه ... ))، ثم ذكرها - وهي أربعة - فليراجعها من شاء.
قلت : وفي ((الأصل )) ذكرت جماعة ممن أنكروا الحديث أحدهم الحافظ نفسه .
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة (١٦٧٨) من طريق الزبيدي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة به .
قال ابن عبد الهادي (٣١٧/٢): ((ظن بعض العلماء أن الزبيدي في هذا الحديث هو محمد
بن الوليد الثقة الثبت ، وذلك وهم ، وإنما هو سعيد بن أبي سعيد ، كما صرح به البيهقي
وغيره، وليس هو بمجهول كما قاله أيضًا ابن عدي ، بل هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي
الحمصي ، وهو مشهور ، لكنه مجمع على ضعفه .
وأبو أحمد بن عدي فرق في كتابه بين سعيد بن أبي سعيد وبين سعيد بن عبد الجبار ، وهما
واحد)) .
ثم قال: (( والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم ؛ لعدم الدليل الدال على ذلك من
نصٌّ، أو قياس صحيح . والله الموفق للصواب )) . اهـ .
(٣) هكذا في الأصلين، وفي المطبوع من (( البلوغ)) والشرح: (( لا يصح في هذا الباب
شيء)). والذي في ((السنن)) (١٠٥/٣): « لا يصح عن النبي ◌َّر في هذا الباب شيء)).
وكذلك نقله غير واحد عن الترمذي، منهم ابن عبدالهادي في ((التنقيح)) (٣١٦/٢) .
(٤) صحيح . رواه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥)، واللفظ لمسلم.

١٩٥
٥- كتاب الصيام
وَهُوَ صَحِيحٌ (١) .
٦٧١ - وَعَنْ أبي هُريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ ذَرَعَهُ(٢) الْقَيُ فَلاَ
قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ(٣).
وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ(٤).
وَقَوَّاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ (٥) .
٦٧٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّه خَرَجَ عَامَ
الْفَتْحِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ (٦)، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا
بِقَدَحِ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ
النَّاسِ قَدْ صَامَ. قَالَ: ((أُولَئِكَ الْعُصَاءُ، أُولِئِكَ الْعُصَاءُ)) (٧) .
- وفِي لَفْظِ : فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا
فَعَلْتَ . فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(٨).
(١) حسن. رواه الحاكم (٤٣٠/١)؛ إذ في سنده محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن
الحديث . وقد فات الحافظ أن ينسب الحديث لمن هو أعلى من الحاكم كابن خزيمة مثلاً
(١٩٩٠) وغيره .
(٢) أي : سبقه وخرج منه بغير اختياره .
(٣) صحيح. رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢١٥/٢)، والترمذي
(٧٢٠)، وابن ماجة (١٦٧٦)، وأحمد (٤٩٨/٢).
(٤) قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢١٩/٤):
((قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء)).
فقال الخطابي: ((قلت: يريد أن الحديث غير محفوظ)).
قلت : وأعله أيضًا غير الإمام أحمد وما ذلك إلا لظنهم تفرد أحد رواته - وهو : هشام بن
حسان - وليس كذلك ، فرغم أنه ثقة ، فقد تابعه ثقة آخر ، وهو حفص بن غياث ، وكلاهما
من رجال البخاري ومسلم .
(٥)
إذ قال في ((السنن)) (١٨٤/٢): ((رواته كلهم ثقات)).
(٦)
موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة ، وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال .
(٧)
صحيح . رواه مسلم (١١١٤) (٩٠).
حسن. وهذه الرواية في ((مسلم)) (١١١٤) (٩١)، ولكن لفظ: (( فشرب)) ليس في
(٨)
((الصحيح))، وإنما هو من أوهام الحافظ رحمه الله ، أو زيادة بيان منه .

١٩٦
بلوغ المرام
٦٧٣ - وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأسْلَمِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّ: ((هِيَ
رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ ، فَمَنْ أَخَّذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ)) . رَوَاهُ
مُسْلِمُ(١).
٦٧٤ - وَأَصْلُهُ فِي ((المُتَفَقِ)) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ حَمْزَةَ بنِ عَمْرِو سَأَلَ (٢) .
٦٧٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ ،
وَيُطْعِمَ عَنْ كلِّ يَوْمٍ مِسْكِينَا، وَلَقَضَاءَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَخَّحَاهُ(٣).
٦٧٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ وَّهِفَقَالَ: هَلَكْتُ
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)). قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأْتِي فِي رَمَضَانَ .
فَقَالَ: ((هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ؟ )) . قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ مَا نُطْعِمُ سِتِينَ مِسْكِينًا؟)).
قَالَ: لاَ، ثُمَّ جَلَسَ، فَتِيَ الشَِّيُّ ◌َهِ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهِذَا))،
فَقَالَ : أَعَلَى أَفْقَرَ مِنا؟ فَمَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َله
حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). رَوَاهُ السَّبْعَةُ، واللَّفْظُ
(٤)
لِمُسْلِمٍ (٤).
٦٧٧ و٦٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ. وَأُمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِلِ كانَ
(١) صحيح . رواه مسلم (١١٢١) (١٠٧).
(٢) صحيح. رواه البخاري (١٧٩/٤/ فتح)، ومسلم (٧٨٩/٢)، وتمامه: رسول الله وَ ل عن
الصيام في السفر ، فقال : ((إن شئت فصم، وإن شئت فافطر)).
(٣) صحيح. رواه الدار قطني (٦/٢٠٥/٢)، والحاكم (٤٤٠/١)، وقال الدارقطني: ((وهذا
الإسناد صحيح )) .
وقال الحاكم : ((حديث صحيح على شرط البخاري)).
(٤) صحيح . رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠) ، والنسائي في
((الكبرى)» (٢١٢/٢ -٢١٣)، والترمذي (٧٢٤)، وابن ماجة (١٦٧١)، وأحمد (٢٠٨/٢
و٢٤١ و٢٨١ و٥١٦) .

١٩٧
-
٥- كتاب الصيام
يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ، ثمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (١).
- زادَ مُسْلِمٌ فِيّ حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ : ولاَ يَقْضِي(٢) .
٦٧٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ
صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣) .
١ - بَابُ صَوْمِ التَّطَوْعِ، وَمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ
٦٨٠ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّسُئِلَ عَنْ صَوْم
يوم عَرَفَةَ؟ قَالَ: (( يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)) . وَسُئِلَ عَنْ صيامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟
فَقَالَ: (( يُكَفِّرُ السَّنَّةَ المَاضِيَّةَ)). وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ
وُلِدَتُ فِيهِ ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٤).
٦٨١ - وَعَنَ أبي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسَولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ
صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَنْبَعَهُ سِنَّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الكَهْرِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٥) .
٦٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه :
(( مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إلَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ (٦) النََّرَ سَبْعِينَ
(١) صحيح. رواه البخاري (٤/ ١٤٣ / فتح)، ومسلم (١١٠٩)، ولقد ساق الحافظ الحديث
بالمعنى ، وإلا فلفظ البخاري ؛ أن رسول الله سي كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ، ثم
يغتسل ويصوم .
وأما لفظ مسلم: كان النبي ◌َّل يصبح جنبًا من غير حلم ، ثم يصوم .
(٢) مسلم (٢/ ٧٧/٧٨٠).
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧).
((تنبيه)) : الصوم الذي في هذا الحديث هو صوم النذر فقط ، كما كنت بينت ذلك في
كتابي ((الإلمام بآداب وأحكام الصيام))، الطبعة الأولى ص (٦٥ -٦٦).
(٤) صحيح . رواه مسلم (١١٦٢) (١٩٧) ، وساقه الحافظ بتقديم وتأخير.
صحيح . رواه مسلم (١١٦٤) .
(٥)
(٦) في مسلم وأيضًا البخاري : ((وجهه عن )) .

١٩٨
بلوغ المرام
خَرِيفًا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١).
٦٨٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّه يَصُومُ حَتّى نَقُولَ
لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ
قَطُّ إلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللّفْظُ
لِمُسْلِمٍ (٢) .
٦٨٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ
ثلاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلاَثَ عَشَرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ، وَخَمْسَ عَشَرَةَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(٣).
٦٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ
أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّ بِإِذْنِهِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(٤) .
- زادَ أَبُو دَاوُدَ: ((غَيْرَ رَمَضَانَ))(٥) .
٦٨٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُوَّلِ نَّهِى عَنْ صِيَامِ
يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٦) .
٦٨٧ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ الَّهُذَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَيَّامُ
التّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ ، وَذِكْرٍ للهِ عَزَّ وَجَلَّ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٧) .
٦٨٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ. وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ
(١) صحيح. رواه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣).
(٢)
صحيح . رواه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥) .
حسن . رواه النسائي (٢٢٢/٤)، والترمذي (٧٦١)، وابن حبان (٣٦٤٧ و ٣٦٤٨)، وقال
(٣)
الترمذي : (( هذا حديث حسن )) .
(٤) صحيح . رواه البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦) ، وزاد البخاري :
(( ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره، فإنه يؤدّى إليه شطره)).
ومثله لمسلم، إلا أنه قال: (( ... من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له )).
(٥)
السنن (٢٤٥٨) ، وإسنادها صحيح .
صحيح . رواه البخاري (١٩٩١)، ومسلم (٢/ ١٤١/٨٠٠)، واللفظ لمسلم .
(٦)
(٧) صحيح. رواه مسلم (١١٤١)، وليس فيه لفظ: ((عز وجل)).

١٩٩
٥ - كتاب الصيام
التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
٦٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَّرْ قَالَ: ((لاَ تَخْتَصُوا لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيّنِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخْتَصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيِّنِ الأَيَّامِ ، إلاَّ أَنْ
يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢).
٦٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يَصُومَنَّ
أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
٦٩١ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا انْتَصَفَ
شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا)). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ (٤).
٦٩٢ - وَعَنِ الصَّمَاءِ بِنْتِ بُسْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ: «لاَ تَصُومُوا
يَوْمَ السَّبْتِ ، إلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَّيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّ لِحَاءَ عِنَبٍ، أَوْ عُودَ
شَجَرَةٍ ، فَلْيَمْضُغْهَا )). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلاَّ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ(٥).
(١) صحيح . رواه البخاري (٤/ ٢٤٢/ فتح) .
(٢) صحيح. رواه مسلم (١١٤٤)، ووقع هكذا بالأصل في الموضعين ((تختصوا))، وفي ((أ)):
((تخصوا)) في الموضعين بدون التاء، والذي في ((مسلم)) بإثبات التاء في الأول ، وحذفها
في الثاني .
(٣) صحيح . رواه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) (١٤٧)، وتصرف الحافظ في بعض
ألفاظه .
(٤) حسن. رواه أبو داود (٢٣٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٧٢/٢)، والترمذي (٧٣٨)،
وابن ماجة (١٦٥١)، وأحمد (٢/ ٤٤٢)، واللفظ لأبي داود .
وقال الترمذي : ((حسن صحيح)) .
وقال شيخنا -رحمه الله - في ((صحيح سنن أبي داود)) (٧/ ١٠١):
(( إسناده صحيح على شرط مسلم ، وصححه الترمذي ، وابن حبان ، واحتج به ابن حزم ،
وقواه ابن القيم)).
(٥) صحيح. رواه أبو داود (٢٤٢١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٣/٢)، والترمذي
(٧٤٤)، وابن ماجة (١٧٢٦)، وأحمد (٣٦٨/٦).
وقال الترمذي : (( حديث حسن)).
قلت: وأما إعلاله بالاضطراب فلا يسلم به ؛ إذ: (( الاضطراب عند أهل العلم على
نوعين .
=

٢٠٠
بلوغ المرام
وَقَدْ أَنْكَرَهُ مَالِكٌ (١).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ مَنْسُوٌ(٢).
٦٩٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَكْثَرَ مَا كان(٣) يَصُومُ
مِنَ الأيَّامِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَيَوْمُ الأحَدِ ، وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلمُشْرِكِينَ ،
وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ)). أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَهُذَا لفظُهُ(٤).
=
أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة ، لا يمكن بسبب التساوي ترجيح
وجه على وجه .
والآخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينها ، فالنوع
الأول هو الذي يعل به الحديث. وأما الآخر فينظر للراجح من تلك الوجوه، ثم يحكم عليه
بما يستحقه من نقد، وحديثنا من هذا النوع)). قاله شيخي - حفظه الله - في ((الإرواء))
(١١٩/٤)، وهو كلام إمام راسخ القدم . وانظر تمام البحث هناك .
قلت : وقد صححه الحاكم، والذهبي ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن السكن ،
والضياء المقدسي ، وعبدالحق ، والنووي ، وابن الملقن وغيرهم .
(١) قال أبو داود في ((السنن)) (٣٢١/٢): قال مالك: ((هذا كذب)).
وقال ابن الملقن في (( البدر المنير)) (ج ٤/ ق١٦٦/أ): ((واعتذر عنه عبد الحق فقال:
لعل مالكًا إنما جعله كذبًا من أجل راويه ثور بن يزيد الكلاعي ؛ فإنه كان يرمى بالقدر ، ولكنه
كان ثقة فيما روى ، قاله يحيى وغيره ، وقد روى عنه الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان ، وابن
المبارك ، والثوري وغيرهم)) .
قلت : ومن أجل ذلك رد النووي هذا القول على مالك، فقال في ((المجموع))
(٤٣٩/٦٦): «هذا القول لا يقبل فقد صححه الأئمة)).
(٢) قوله في (( السنن)) عقب الحديث.
وقال الحافظ في « التلخيص)) (٢١٦/٢ -٢١٧): (( وادعى أبو داود أن هذا منسوخ ،
ولا يتبين وجه النسخ فيه، ويمكن أن يكون أخذه من كونه ◌َّ ه كان يحب موافقة أهل الكتاب
في أول الأمر ، ثم في آخر أمره قال : (( خالفوهم)) فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة
الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ. والله أعلم)).
ومن قبله قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (ج٤/ق١٦٦/أ): ((والحق أنه حديث
صحیح غیر منسوخ )) .
(٣) كذا في ((أ))، وهو الموافق لرواية ابن خزيمة، ووقع في ((الأصل)): ((كان أكثر ما يكون)).
(٤) ضعيف. رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٤٦/٢)، وابن خزيمة (٢١٦٧)، وفي سنده
مجهولان .