النص المفهرس

صفحات 1-20

مُلُع الجَرَامِ
مِن
أَدِلَةِ الأَحْكَامِ
تصنيف
الحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العَسْقَلاَئى
٧٧٣-٨٠٢ھـ
طَبْعَةٌ مُصَخَّحَةٌ وَمُقَابَلَةٌ عَلَى أصُولٍ مُعْتَمَدَةٍ
وَخَالِيَةٌ مِنْ التَِّ المَوْجُودِ فِى الَّخِ المُطْبُوعَةِ
حققه، وخرج أحاديثه، وتعلّق عليه
سمير بن أمين الزهيري

٣
مقدمة الحافظ ابن حجر .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ربِّ يسِّر بخيرٍ
الحَمْدُ لله عَلَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا، وَالصَّلَةُ والسَّلامُ علَى
نَبِّهِ وَرَسُولِهِ؛ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ؛ الَّذِيْنَ سَارُوا فِي نُصْرَةِ دِيْنِهِ سَيْرًا حَثِيْئًا، وَعَلَى
أَتْبَاعِهِمْ الَّذِيْنَ وَرِثُوا عِلْمَهُمْ - وَالعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ - أَكْرِمْ بِهِمْ وَارِثًا وَمَوْرُونًا.
أمّا بَعَدُ:
فَهَذَا مُخْتَصَرٌ يَشْتَمِلُ عَلَى أُصُولِ الأَدِلَّةِ الحَدِيْثِيَّةِ لِلأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، حَرَّرْتُهُ
تَحْرِيْرًا بَالِغًا؛ لَيَصِيْرَ مَنْ يَحْفَظُهُ [مِنْآبَيْنِ أَقْرَانِهِ نَابِغًا، وَيَسْتَعِيْنَ بِهِ الطَّالِبُ المُبْتَدِي،
وَلاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ الرَّاغِبُ المُنْتَهِي.
وَقَدْ بَيَنْتُ عَقِيْبَ كُلِّ حَدِيْثٍ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ؛ لإِرَادَةِ نُصْحِ الأُمَّةِ.
فَالمُرَادُ بِالسَّبْعَةِ: أَحْمَهُ(١)، وَالْبُخَارِيُّ (٢)، وَمُسْلِمُ(٣)،َ وَأَبُودَاوُدَ(٤)،
وَالنَّسَائِيُّ(٥)، وَالتِّرْ مِذِيُّ (٦)، وَابْنُ مَاجَهُ(٧) .
وَبِالسِّنَّةُ: مَنْ عَدَا أَحْمَدَ .
وَبِالْخَمْسَةِ: مَنْ عَدَا الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا. وَقَدْ أَقُولُ: الأَرْبَعَةُ ، وَأَحْمَدُ.
وَبِالأَرْبَعَةِ: مَنْ عَدَا الثَّلاَثَةَ الأُوَلَ .
وَبِالثَّلاَثَةِ: مَنْ عَدَاهُمْ، والأَخِيرَ .
(١) هو الإمام: أحمد بن محمد بن حنبل، الشيباني. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٧/١١).
(٢) هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري. انظر: ((سير أعلام النبلاء))
(٣٩١/١٢).
(٣)
هو الإمام: مسلم بن الحجاج بن ورد النيسابوري. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/ ٥٥٧).
(٤)
هو الإمام: سليمان بن الأشعث السجستاني. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٣/١٣).
(٥)
هو الإمام: أحمد بن شعيب بن علي النسائي. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٣ / ٢٧٠).
(٦)
هو الإمام: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٣/ ٢٧٠).
(٧) هو الإمام: محمد بن يزيد القزويني. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٧/١٣).

٤
بلوغ المرام
وَبِالْمُتَّفَقِ : الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ . وَقَدْ لاَ أَذْكُرُ مَعَهُمَا غَيْرَهُمَا .
وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مُبَيِّنٌ .
وَسَمَّيْتُهُ :
(بُوغَ المَرَامِ
مِنْ
أَدِلَّةِ الأحكام)»
واللهَ أَسْأَلُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ مَا عَلِمْنَا عَلَيْنَا وَبالاً، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا يُرْضِيهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

٥
١- كتاب الطهارة
١ - كتاب الطهارة
١ - بابُ المیَاهِ
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي الْبَحْر -: ((هُوَ
الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْئَتُهُ)) . أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ، والتِّرْمِذِيُّ (١) .
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إنَّ
المَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)). أَخْرَجَهُ الثَّلَثَةُ(٢).
(١) صحيح. رواه أبو داود (٨٣)، والنسائي (٥٠/١ و١٧٦ و٢٠٧/٧)، والترمذي (٦٩)،
وابن ماجة (٣٨٦) وابن أبي شيبة (١٣١/١)، وابن خزيمة (١١١) من طريق صفوان بن
سُليم ، عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق ، عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد
الدار - أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَلقر ، فقال: يا رسول الله ! إنا
نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ به ؟ فقال
* : فذكره .
وقال الترمذي : (( حسن صحيح )) .
وقال في ((العلل الكبير)) (١٣٥/١):
((سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن حديث مالك، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن
سلمة من آل بني الأزرق ؛ أن المغير بن أبي بردة أخبره ؛ أنه سمع أبا هريرة يقول : سأل رجل
رسول الله ◌َيهر، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ... الحديث؟
فقال : هو حديث صحيح )) .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وقد أعله بعضهم بما لا يقدح ، كما أن للحديث شواهد ،
وتفصيل ذلك في (( الأصل)).
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٦٦)، والنسائي (١٧٤/١)، والترمذي (٦٦) عن أبي سعيد
الخدري ، قال : قيل : يا رسول الله (!) أنتوضاً ( رواية: أتتوضأ) من بئر بضاعة ، وهي بئر
يُلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنَّتْنُ؟! فقال رسول الله ◌َّه :... الحديث.
قلت : وهو حديث صحيح ، وإن أعل بجهالة أحد رواته ، لكن له طرق وشواهد أخرى =

٦
بلوغ المرام
وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ(١) .
٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّةِ: ((إِنَّ المَاءَ
لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِبِحِهِ، وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ)). أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢) ،
وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمِ(٣) .
٤ - ولِلْبَيْهَفيِّ: ((المَاءُ طَاهرٌ إلاَّ إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ؛ بِنَجَاسَةٍ
تَحْدُثُ فِیهِ )) (٤) .
يصح بها الحديث ، كما تجد ذلك مفصلاً ((بالأصل)).
و ((الحيض)): بكسر الحاء وفتح الياء : الخرق التي يمسح بها دم الحيض .
فائدة : قوله في الحديث: (( وهي بئر يلقى فيها الحيض ، ولحوم الكلاب ، والنتن )).
قال الخطابي عن ذلك في ((معالم السنن)) (١/ ٣٧):
(( يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة ، وأنهم كانوا يأتون
هذا الفعل قصدًا وعمدًا، وهذا لا يجوز أن يظن بذمي ، بل بوثني ، فضلاً عن مسلم ! ولم
يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا ؛ مسلمهم وكافرهم : تنزيه المياه ، وصونها عن
النجاسات ، فكيف يظن بأهل ذلك الزمان ، وهم أعلى طبقات أهل الدين ، وأفضل جماعة
المسلمين ، والماء في بلادهم أعز ، والحاجة إليه أمس ، أن يكون هذا صنيعهم بالماء ،
وامتهانهم له ؟ ! .
وقد لعن رسول الله وي ليه من تغوط في موارد الماء ومشارعه ، فكيف من اتخذ عيون الماء
ومنابعه رصدًا للأنجاس ، ومطرحًا للأقذار ؟ هذا ما لا يليق بحالهم .
وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر في صدور من الأرض ، وأن السيول كانت تكسح هذه
الأقذار من الطرق والأفنية ، وتحملها فتلقيها فيها ، وكان الماء لكثرته لا تؤثر فيه وقوع هذه
الأشياء ولا تغيره )) . اهـ .
(١) نقله المنذري في ((المختصر)) (٧٤/١)، والمزي في «التهذيب)) (٨٤/١٩).
(٢) ضعيف . رواه ابن ماجة (٥٢١) من طريق رشدين بن سعد ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن
راشد بن سعد ، عن أبي أمامة به .
وهو ضعيف ؛ لضعف رشدين ، وقد اضطرب أيضًا في إسناده .
(٣) نقله ولده في ((العلل)) (١ /٤٤)، فقال :
(( قال أبي: يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّ! ورشدين
ليس بقوي ، والصحيح مرسل )) .
(٤) ضعيف. رواه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٩/١ - ٢٦٠) من حديث أبي أمامة أيضًا ، وفي
=

٧
١- كتاب الطهارة
٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا كَانَ
المَاءُ قُلَتَّيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ )). وَفِي لَفْظِ: ((لَمْ يَنْجُنْ)). أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ(١).
٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ يَغْتَسِلْ
أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ )). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ(٢) .
ـ ولِلْبُخَارِيِّ: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ ؛ الَّذِي لاَ يَجْرِي ، ثُمَّ
يَغْتَسِلُ فِيهِ »(٣) .
- وَلِمُسْلِمٍ: ((مِنْهُ))(٤).
- ولأبِي دَاوُدَ : ((وَلاَ يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ ))(٥).
٧ - وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ
بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ ، وَلْيَغْتِفَا جَمِيعًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ،
والنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ(٦) .
٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َهَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلٍ مَيْمُونَةَ
إستاده بقية بن الوليد ، وهو مدلس وقد عنعن . وله طريق آخر ولكنه ضعيف أيضًا .
ولذا قال البيهقي: ((الحديث غير قوي ، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة
خلافًا ... وقال الشافعي: إذا تغير طعم الماء ولونه وريحه كان نجسًا يروى عن النبي ◌َّ من
وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، وهو قول العامة ، لا أعلم بينهم فيه خلافًا )).
(١) صحيح . رواه أبو داود (٦٣ و٦٤ و٦٥)، والنسائي (٤٦/١ و١٧٥)، والترمذي (٦٧)،
وابن ماجة (٥١٧) ، وهو حديث صحيح ، وقد أعل بما لا يقدح.
وصححه ابن خزيمة (٩٢)، والحاكم (١٣٢/١)، وابن حبان (١٢٤٩).
(٢)
صحيح . رواه مسلم (٢٨٣).
(٣)
صحيح . البخاري رقم (٢٣٩) .
صحيح . مسلم رقم (٢٨٢) .
(٤)
(٥)
صحيح ، سنن أبي داود (٧٠) .
صحيح . رواه أبو داود (٨١)، والنسائي (١/ ١٣٠) من طريق داود بن عبد الله الأودي ، عن
(٦)
حميد الحميري، عن رجل صحب النبي وَلَّ ، به .
قلت : وهذا سند صحيح ، كما قال الحافظ .

٨
بلوغ المرام
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ(١).
٩ - ولأصْحَابِ ((السُّنَنِ)): اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَهُ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ
لَيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَّتْ له : إنِّي كِنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: ((إنَّ الماءَ لاَ يُجْنِبُ)).
وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ (٢) .
١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((طُهُورُ إِنَاءِ
أَحْدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُوْلاَهُنَّ بِالتُّرابِ)). أَخْرَجَهُ
مُسْلَمٌ(٣).
- وفي لَفْظِ لَهُ: ((فَلْيُرِقْهُ)) (٤).
- ولِلتِّزْمِذِيِّ: ((أُخْرَاهُنَّ، أو أُوْلاَهُنَّ بالتراب)) (٥).
١١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ - فِي الْهِرَّةِ -: (( إنَّها
لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ)) . أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ
الترْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ(٦).
(١) صحيح . رواه مسلم (٣٢٣).
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٦٨)، والترمذي (٦٥)، وابن ماجة (٣٧٠) من طريق سماك بن
حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ... الحديث.
قال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح )) .
قلت : وهو كذلك ، وإن كان من رواية سماك ، عن عكرمة ، وهي معلولة .
((تنبيه)): الحديث عند النسائي (١٧٣/١)، ولفظه: ((إن الماء لا ينجسه شيء)).
و((الجَفْنة )): القصعة، جمع ((جِفَان))، و ((جِفَن)).
(٣) صحيح . رواه مسلم (٢٧٩) (٩١).
(٤) صحيح . مسلم (٢٧٩) (٨٩).
(٥) سنن الترمذي (٩١)، والراجح رواية: ((أولاهن))، كما في الرواية السابقة، وعنده زيادة
أخرى ، وهي: ((وإذا ولغت فيه الهرّة، غُسِل مرّةً)).
قلت : وهي زيادة صحیحة كما بينت ذلك في (( ناسخ الحديث ومنسوخه )) لابن شاهين
رقم (١٤٠) .
(٦) صحيح. رواه أبو داود (٧٥)، والنسائي (١/ ٥٥ و١٧٨)، والترمذي (٩٢)، وابن ماجة
(٣٦٧) وابن خزيمة (١٠٤) من طريق كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت بن أبي قتادة -
=

٩
١- كتاب الطهارة
١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ
الْمَسْجِدِ! فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ الشَِّيُّ ◌َهِ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ، أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِذَنُوبٍ
مِنْ ماءِ ؛ فَأُهْرِيْقَ عَلَيْهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَلَهُ: ((أُحِلَّتْ لَنَا
مَيْتَانِ وَدَمَانٍ ، فَأَمَّا المَيَتَانِ: فَالْجَرَادُ والْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطِّحَالُ وَالْكَبِدُ )).
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ(٢).
١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لِ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ
فِي شَرَابٍ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَحَيْهِ دَاءٌ ، وَفِي الآخَرِ
شِفَاءٌ )). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(٣).
- وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: ((وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ )»(٤).
١٥ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدِ الليْثِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ
- وَهِيَ حَيَّةٌ - فَهُوَ مَيِّتٌ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَاللَّفْظُ لَهُ(٥).
أن أبا قتادة دخل عليها ، فسكبت له وضوءًا .
قالت : فجاءت هرة تشرب ، فأصغى لها الإناء حتى شربت ، قالت كبشة : فرآني أنظر
إليه ! فقال : أتعجبين يا بنت أخي ؟
فقلت : نعم . قال: إن رسول الله لإ قال :... فذكره.
وزاد أبو داود والنسائي والترمذي: ((والطوافات))، وعند ابن ماجة وابن خزيمة - وهي
رواية للترمذي أيضًا -: ((أو الطوافات))، على الشك بدل العطف.
وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) .
(١) صحيح . رواه البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤)، وله طرق عن أنس ، وجاء أيضًا من رواية
بعض الصحابة غير أنس .
و((طائفة المسجد)): ناحية المسجد. و((الذنوب)): هي الدلو المملؤة ماءً.
(٢) رواه أحمد (٩٧/٢)، وابن ماجة (٣٣١٤)، وسنده ضعيف كما أشار إلى ذلك الحافظ. ولكنه
يصح عن ابن عمر موقوفًا، والموقوف له حكم الرفع كما قاله البيهقي (٢٥٤/١) رحمه الله.
(٣)
صحيح . رواه البخاري (٣٣٢٠)، (٥٧٨٢).
حسن . سنن أبي داود (٣٨٤٤) ، وإسنادها حسن.
حسن . رواه أبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠) من طريق عطاء بن يسار ، عن أبي واقد
الليثي قال: قدم رسول الله وَلقر المدينة، والناس يجبون أسئمة الإبل، ويقطعون أليات =
(٤)
(٥)

١٠
بلوغ المرام
٢ - بابُ الآنِيَّةِ
١٦ - عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ رَضِيَ اللهُ عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (( لاَ تَشْرَبُوا فِي
آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا؛ فإنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي
الآخِرَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٧ - وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((الَّذِي يَشْرَبُ
فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ (٢) جَهَنَّمَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) .
الغنم ، فقال رسول الله رسله :... فذكر الحديث.
=
قلت: ولفظهما واحد إلا أن أبا داود ليس عنده سبب الحديث، وعندهما: ((فهي ميتة)) ،
ورواه غيرهما بلفظ: «فهو ميتة)» .
(١) صحيح . رواه البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٧) من طريق عبد الرّحمن بن أبي ليلى
قال : إنهم كانوا عند حذيفة ، فاستسقى ، فسقاه مجوسي ، فلما وضع القدح في يده ، رماه
به ، وقال : لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين ! - كأنه يقول : لم أفعل هذا - ولكني سمعت
النبي ◌َ له، يقول: ((لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا)) .. الحديث.
واللفظ للبخاري ، وعنده ((ولنا في الآخرة)). وهذه الجملة ليست عند مسلم.
(٢) لفظ ((نار)) ضبطه الناسخ في الأصل بالنصب والضم، وقال: ((معًا)).
قلت : الخلاف فيها مشهور منقول ، ورجح الأكثرون رواية النصب على
المفعولية، وأن الفاعل هو الشارب، وعلى هذا الوجه تكون ((ما)) زائدة كافة لـ(( إن))
عن العمل. وتؤيده رواية عند مسلم بلفظ: ((فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم)).
وممن ذهب إلى القول بالنصب الأزهري والزجاج والخطابي وغيرهم .
وقال آخرون بالرفع ، ومعناه : تصوت النار في بطنه . وعلى هذا الوجه تكون
(النار) خبر ((إن))، و((ما)) موصولة. انظر: ((المجموع)) (٢٤٨/١)، و ((شرح
مسلم)) (١٤ / ٢٧١) للنووي، و((فتح الباري)) (١٠ / ٩٧) لابن حجر .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥٦٣٤) ، ومسلم (٢٠٦٥) .
و((يجرجر)) قال أبوعبيد في ((غريب الحديث)) (١/ ٢٥٣): ((أصل الجرجرة: الصوت. ومنه
قيل للبعير إذا صوت: هو يجرجر. قال الأغلب العجلي يصف فحلاً يهدر:
جرجر في حنجرة کالحب
وهو إذا جرجر بعد الهب
وهامة کالمرجل المنکب

١١
١- كتاب الطهارة
١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: ((إِذَا دُبغَ
الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ )). أَخْرَجَّهُ مُسْلِمُ(١) .
- وعِنْدَ الأَرْبَعَةِ: ((أَيُّمَا إِهَابٍ دُبْغَ ... ))(٢).
١٩ - وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ الْمُحَبِّقِ(٣) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصَلِ: ((دِبَاغُ
جُلُودِ الْمَيْئَةِ طُهُورُهَا)). صَخَحَهُ ابْنُ حِبَّنَ(٤) .
٢٠ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. قَالَتْ: مَرَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِشَاةٍ يَجُرُونَهَا ،
فَقَالَ: ((لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا؟ )). فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْنَةٌ، فَقَالَ: ((يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ
وَالْقَرَظُ )). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ(٥) .
فكان معنى الحديث في قوله: ((يجرجر في بطنه)) يعني: صوت وقوع الماء في الجوف،
=
وإنما يكون ذلك عند شدة الشرب)» . اهـ .
(١) صحيح . رواه مسلم (٣٦٦)، ورواه بهذا اللفظ أبو داود (٤١٢٣) أيضًا.
و((الإهاب)): هو الجلد قبل الدباغ، قال ابن شاهين في ((الناسخ)) (ص١٦٠ بتحقيقي):
((حكي عن الخليل بن أحمد أنه قال: لا يقع على الجلد اسم الإهاب إلا قبل الدباغ، وإنما إذا
دبغ لم يسم إهابًا، وإنما يسمى أديمًا، أو جرابًا، أو جلدًا)).
(٢) صحيح . رواه النسائي (٧/ ١٧٣)، والترمذي (١٧٢٨)، وابن ماجة (٣٦٠٩) عن ابن عباس
أيضًا ، وهو صحيح كسابقه .
((تنبيه)): وهم الحافظ رحمه الله في قوله: ((وعند الأربعة))، وذلك لأن أبا داود لم يرو
الحديث بهذا اللفظ ، وإنما لفظه كلفظ مسلم . وانظر التعليق السابق.
(٣) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة ، وتشديد الموحدة المكسورة، وقاف. على وزن :
(( مُحَدِّث))، وضبطها الناسخ في ((الأصل)) بتشديد الموحدة المفتوحة ، وهو من تصحيفات
المحدثين ، كما قال أبو أحمد العسكري .
(٤) صحيح . وإن وهم فيه الحافظ ، إذ عزو هذا اللفظ لابن حبان من رواية ابن المحبق ليس
بصواب ، وإنما هو لفظ حديث عائشة (١٢٩٠).
وأما حديث ابن المحبق ، فلفظه: «ذکاة الأدیم دباغه» . رواه ابن حبان في « صحيحه »
(٤٥٢٢)، وانظر: ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) لابن شاهين (١٦٦ بتحقيقي).
(٥) صحيح . رواه أبو داود (٤١٢٦)، والنسائي (٧/ ١٧٤ _ ١٧٥)، وله ما يشهد له.
و((القرظ)): ورق السَّلَم .
وفي ((المعجم الوسيط)): ((القرظ شجر عظام لها سوق غلاظ أمثال شجر الجوز، وهو من
الفصيلة القرنية، وهي نوع من أنواع السنط العربي، يستخرج منه صمغ مشهور. واحدته: قرظة )).

١٢
بلوغ المرام
٢١ - وَعَن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا
بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، أَفَتَأْكُلُ فِي آنِهِمْ؟ قَالَ: ((لاَ تَأْكُلُوا فِيهَا ، إلاَّ أَنْ لاَ تَجِدُوا
غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
٢٢ - وَعَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَِّيَّنَّهِ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّأُوا
مِنْ مَزَادَةِ امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (٢) .
٢٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ وَهِ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ
مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ(٣).
٣ - بابُ إِزَالَةِ النّجَاسَةِ ، وَبَيَانِهَا
٢٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ هِ عَنِ الْخَمْرِ
تُتَّخَذُ خَلَّ؟ قَالَ: ((لاَ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمْ(٤).
٢٥ - وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِوَلِ أَبَا طَلْحَةً(٥) ، فَتَادَىُ:
(١) صحيح . رواه البخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨)، (٥٤٩٦)، ومسلم (١٩٣٠) ، وله طرق
وألفاظ ، عن أبي ثعلبة .
(٢) لا وجود له في البخاري ومسلم بهذا اللفظ الذي ذكره الحافظ ، وإن كان فيه ما يدل على أصل
الاستدلال، وهو جواز استعمال آنية الجلد المدبوغ ، حتى وإن كانت هذه الآنية للكفار
مادامت طاهرة ، ومحل ذلك قوله في الحديث : (( ونودي في الناس : اسقوا واستقوا ، فسقى
من شاء ، واستقى من شاء ... )).
انظر: ((صحيح البخاري)) (٣٤٤)، و((صحيح مسلم)) (٦٨٢) .
وقال النووي في ((المجموع)) (٢٦٢/١-٢٦٣):
(( ليس فيه أن النبي ◌َ توضأ منه صريحًا، لكن الظاهر أنه * توضأ منه؛ لأن الماء كان
كثيرًا ، وإن لم يكن توضأ ، فقد أعطى الجنب ما يغتسل به ، وبهذا يحصل المقصود ، وهو
طهارة إناء المشرك )) .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٣١٠٩).
و((القدح)): إناء يشرب به الماء. و((الشعب)): الصدع والشق.
(٤) صحيح . رواه مسلم (١٩٨٣).
(٥) التصريح بأن أبا طلحة رضي الله عنه كان هو المنادي لمسلم دون البخاري .

١٣
١- كتاب الطهارة
((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَنْهَيَائِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ [الأهْلِيَّةِ ]؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ(١) .
٢٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا الشَّيُّ نَّهِ بِمِنَّى، وَهُوَ
عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَلُعَابُها يَسِيلُ عَلَى كَتِفِي. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ(٢).
٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ
يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ فِي ذُلِكَ الثَّوْبِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣) .
٢٨ - وَلِمُسْلِمٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيه(٤).
- وَفِي لَفْظِ لَهُ : لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُهُ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ(٥) .
٢٩ - وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلٍ
الْجَارِيَةِ ، ويُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلاَمِ )) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ
الْحَاكِمُ (٦).
(١) صحيح . رواه البخاري (٢٩٩١)، ومسلم (١٩٤٠) من طريق محمد بن سيرين ، عن أنس
به. وزاد مسلم: (( من عمل الشيطان)).
(٢) صحيح. رواه أحمد (١٨٧/٤)، والترمذي (٢١٢١)، وهو وإن كان في سنده ضعف إلا أن
له ما يشهد له، وللحديث تتمة، وقد فصلت ذلك في ((الأصل)).
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح )) .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩) من طريق سليمان بن يسار ، عن عائشة
رضي الله عنها ، به .
واللفظ المذكور لمسلم .
(٤) صحيح . رواه مسلم (٢٨٨).
(٥) صحيح. مسلم (٢٩٠) من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني، قال : كنت نازلاً على
عائشة . فاحتلمت في ثوبيَّ، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها ،
فبعثت إليَّ عائشةُ فقالت : ما حملك على ما صنعتَ بثوبيك ؟ قال : قلت : رأيت ما يرى
النائم في منامِهِ . قالت : هل رأيت فيهما شيئاً؟ قلت : لا . قالت : فلو رأيت شيئًا
غسلته. لقد رأيتُني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله وَص ◌َلِّ يابسًا بظُفُري .
(٦) صحيح. رواه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (١٥٨/١)، والحاكم (١/ ١٦٦) بسند حسنٍ،
عن أبي السمح، قال: كنت أخدم النبي ◌َّر، فكان إذا أراد أن يغتسل ، قال: (( وَلّني
قفاك))، فأوليه قفاي ، فأستره به ، فأتي بحسن أو حسين رضي الله عنهما ، فبال على =

١٤
بلوغ المرام
٣٠ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ - فِي دَم
الْخَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ - : ((تَحْتُهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّيّ
فِيهِ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ خَوْلَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنْ لَمْ
يَذْهَبِ الدَّمُ؟ قَالَ: (( يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلاَ يَضُرُكِ أَثَرُهُ)). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَنَدُهُ
ضَعِيفٌ (٢).
٤ - بَابُ الوُضُوءِ
٣٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِنَ ◌ِّ ﴿قَالَ]: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ
عَلَى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ )). أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَأَحمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزِيمَةَ(٣) .
٣٣ - وَعَنْ حُمْرَانَ؛ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ
:
صدره ، فجئت أغسله ، فقال ◌َله ... فذكر الحديث .
=
ومع حسن إسناده إلا أني صححته لورود شواهد أخرى كثيرة له ، ذكرتها « بالأصل)).
(١) صحيح. رواه البخاري (٢٢٧)، (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١) من طريق فاطمة بنت المنذر ،
عن جدتها أسماء ، به .
و ((تحته)): تحكه. و((تقرصه)): تدلكه بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى
يذهب أثره، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد. قاله في ((النهاية)).
(٢) حسن . رواه أبو داود (٣٦٥)، وغيره .
((تنبيه)) عزو الحافظ الحديث للترمذي إنما هو من باب الوهم، وإن تبعه على ذلك
غيره . وأما تضعيفه لسند الحديث فلعلة غير قادحة .
(٣) صحيح. علقه البخاري (١٥٨/٤/ فتح) بصيغة الجزم، وعنده لفظ ((عند)) بدل: (( مع)).
ورواه أحمد (٤٦٠/٢ و٥١٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٩٨/٢)، وابن خزيمة
(١٤٠). وللحديث ألفاظ وطرق أخرى في ((الصحيحين)) وغيرهما ، وقد ذكرتها
((بالأصل)).

١٥
١ - كتاب الطهارة
غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنِى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ،
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ :
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
٣٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ
وَاحِدَةً. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ(٢) .
٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في صِفَةِ الْوُضُوءِ - قَالَ :
وَمَسَحَ بَّهِ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بَيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
- وفِي لَفْظِ : بَدَأَ بِمُقَدَّمٍ رَأْسِهِ ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَذَّهُمَا إِلَى
المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ(٤).
٣٦ - وَعَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - في صِفَةِ الوُضُوءِ - قَالَ: ثمَّ
مَسَحَ وَّهِ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، والنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥).
(١) صحيح. رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) من طريق عطاء بن يزيد الليثي ، عن
حمران به .
(٢) صحيح. رواه أبو داود (١١١)، وهو بتمامه: عن عبد خير قال : أتانا علي رضي الله عنه
- وقد صلى - فدعا بطهور! فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي
بإناء فيه ماء وطست ، فأفرغ من الإناء على يمينه ، فغسل يديه ثلاثًا ، ثم تمضمض واستنثر
ثلاثًا ، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه ، ثم غسل وجهه ثلاثًا ، ثم غسل يده اليمنى
ثلاثًا ، وغسل يده الشمال ثلاثًا ، ثم جعل يده في الإناء ، فمسح برأسه مرة واحدة ، ثم غسل
رجلہ الیمنی ثلاثًا ، ورجله الشمال ثلاثًا ، ثم قال : من سره أن يعلم وضوء رسول الله ێڑ فهو
هذا.
وانظر رقم (٥٣)، فسيذكر الحافظ هناك طرفًا منه معزوًّا لأبي داود والنسائي.
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، وانظر رقم (٥٤).
(٤)
البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥) .
(٥) صحيح. رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (٨٨/١) من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه،
عن جده ، وله شواهد أخرى ، إلا أن في هذا الحديث عند أبي داود لفظة لا تصح، كما هو
مذكور في (( الأصل)).
وصحح الحديث ابن خزيمة (١٧٤)، ولكن ليس عنده محل الشاهد .
٠

١٦
بلوغ المرام
٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْفِرْ ثَلاَثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
٣٨ - وَعَنْهُ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ بَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا
ثَلاَثًا؛ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَتَتْ يَدُهُ)) . مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلمٍ(٢).
٣٩ - وَعَن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَل: (( أَسْبغِ
الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيِّنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتنشَاقِ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)).
أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةً (٣) .
- ولأبي دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ))(٤).
٤٠ - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ كَان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(٥) .
٤١ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أَتِيَ بِثُلُثَّيْ مُدِّ، فَجَعَلَ
يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةً(٦).
٤٢ - وَعَنْهُ؛ أَنَّهُ رَأَىُ النَّبِيَّنَّهِ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءٌ خِلافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ .
(١) صحيح . رواه البخاري (٣٢٩٥)، ومسلم (٢٣٨).
(٢) صحيح . رواه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨) .
صحيح . رواه أبو داود (١٤٢ و١٤٣)، والنسائي (٦٦/١ و٦٩)، والترمذي، (٣٨)،
(٣)
وابن ماجة (٤٤٨)، وابن خزيمة (١٥٠ و١٦٨) من طريق عاصم بن لقيط بن صبرة ، عن
أبيه ، به .
(٤) صحيح ، سنن أبي داود (١٤٤).
صحيح . رواه الترمذي (٣١)، وابن خزيمة (٧٨/١ - ٧٩)، وقال الترمذي: ((حسن
(٥)
صحيح)) .
قلت : يعني بشواهده ، فله شواهد عن أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله عنهم ، وقد
ذكرت ذلك مفصلاً في (( الأصل)).
وقال الترمذي في ((العلل الكبير)) (١١٥/١): ((قال محمد - يعني: البخاري -: أصح
شيء عندي في التخليل حديث عثمان . قلت : إنهم يتكلمون في هذا الحديث ؟ فقال : هو
حسن )) .
(٦) صحيح. رواه أحمد (٣٩/٤)، وابن خزيمة (١١٨)، واللفظ لابن خزيمة.

١٧
١ - كتاب الطهارة
أَخْرَجَهُ الْبَيْهِيُّ(١).
- وهُوَ عِنْدَ « مُسْلمٍ)) مِنْ هُذَا الوَجْهِ بِلَفْظِ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ
يَدَيْهِ، وَهُوَ المَحْفُوظُ(٢) .
٤٣ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ
أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ؛ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ))، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ
غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٣).
٤٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّه يُعْجِبُهُ الثَّيمُّنُ فِي تَنَغُّلِهِ ،
وَتَرَجُلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
٤٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ
فَابْدَأُوا بِمَيَامِنِكُمْ)). أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥).
٤٦ - وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿َ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ
بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٦).
٤٧ - وَعَنْ جَابِرِ بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - في صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ نَّه ◌ِ قَالَ
(١) شاذ. رواه البيهقي (٦٥/١)، وقال: ((هذا إِسناد صحيح)).
(٢) صحيح. رواه مسلم (٢٣٦)، وقال البيهقي: ((وهذا أصح من الذي قبله)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) (٣٥)، وقوله: ((فمن استطاع.
مدرج من كلام أبي هريرة . والله أعلم .
(٤) صحيح . رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨) (٦٧) من طريق مسروق ، عن عائشة رضي
الله عنها ، به .
(٥) صحيح. رواه أبو داود (٤١٤١)، والترمذي (١٧٦٦)، والنسائي في (( الكبرى))
(٤٨٢/٥)، وابن ماجة (٤٠٢)، وابن خزيمة (١٧٨)، واللفظ لابن ماجة.
وأما لفظ أبي داود ، وابن خزيمة، فهو: (( إذا لبستم ، وإذا توضأتم فابدؤوا
بأیامنكم » .
وأما الترمذي والنسائي فلفظهما : كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه .
ومن هذا يتضح لك خطأ الحافظ رحمه الله في عزوه الحديث لمخرجيه هكذا على
الإطلاق .
(٦) صحيح . رواه مسلم (٢٧٤) (٨٣).

١٨
بلوغ المرام
وَله: ((ابْدَأُوا بِمَا بَدَأُ اللهُ بِهِ)). أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هُكَذَا بِلَفْظِ الأَمْرِ (١).
- وهُوَ عِنْدَ مُسْلمٍ بِلَفْظِ الْخَبَرِ (٢).
٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ. أَخْرَجَهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ بَإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (٣).
٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( لاَ وُضُوءَ لِمَنْ
لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ )). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، بِإِسْنادٍ
ضَعِيفٍ (٤) .
٥٠ - وَلِلتْمِذِيِّ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَبْدِ(٥) .
٥١ - وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ(٦) .
قَالَ أَحْمَدُ : لاَ يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٍ(٧) .
٥٢ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَه
(١) شاذ. النسائي (٢٣٦/٥).
(٢) صحيح. مسلم (٨٨٨/٢)، أي: بلفظ: ((أَبْدَأُ))، وانظر رقم (٧٤٢).
(٣) ضعيف جدًّا. رواه الدار قطني (٨٣/١٥/١)، وفي سنده القاسم بن محمد بن عبدالله بن
عقيل ، قال عنه أبو حاتم: ((متروك))، وقال أحمد: ((ليس بشيء)).
(٤) حسن لغيره. رواه أحمد (٤١٨/٢)، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجة (٣٩٩).
(٥) حسن لغيره . سنن الترمذي (٢٥) .
حسن لغيره. (( العلل الكبير)) (١١٢/١ -١١٣).
(٧) كما في ((مسائل ابن هانيء)) (٣/١٦/١).
(٦)
قلت : ولكن الحديث حسن بشواهده ، وصححه غير واحد من الحفاظ .
فقال المنذري في (الترغيب»:
((وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيءٌ منها عن مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن
راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء،
وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها، وإن كان لا يسلم شيءٌ
منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١ / ٧٥):
((والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً».
قلت : وقد فصلت القول فيه في ((الأصل)).

١٩
١- كتاب الطهارة
يَفْصِلُ بَيْنَ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُبِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١).
٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في صِفَةِ الْوُضُوءِ - ثمَّ تَمِضْمَضَ نَّهُ وَاسْتَنْثَرَ
ثَلاَثًا، يُمَضْمِضُ وَيَنْثُرُ مِنَ الْكَفِّ الذِي يَأْخُذُ مِنْهُ المَاءَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِ (٢).
٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِرَضِيَ اللهُ عَنْهُ - في صِفَةِ الْوُضُوءِ - ثُمَّ أَدْخَلَ وَمَلُ
يَدَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ ، يَفْعَلُ ذُلِكَ ثَلاَثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهٍ(٣) .
٥٥ - وَعَنْ أَنْسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّنَلِ رَجُلَا، وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ الظُّفْرِ
لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ. فَقَالَ: ((ارْجِعْ؛ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِ (٤).
٥٦ - وَعَنْهُقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلى خَمْسَةِ
(١) ضعيف . رواه أبو داود (١٣٩)، وهذا السند ضعيف كما بينت ذلك في ((عمدة الأحكام
الكبرى)) للحافظ عبد الغني المقدسي برقم (١٧) .
وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١٩٢ - ١٩٣):
« لم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة ))، ثم ذكر حديث
طلحة بن مصرف هذا ، وضعفه .
(٢) صحيح. رواه أبوداود (١١١)، والنسائي (١/ ٦٧)، وهو جزء من الحديث المتقدم برقم
(٣٤) .
(٣) صحيح. رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، وهو جزء من الحديث المتقدم برقم (٣٥).
صحيح . رواه أبو داود (١٧٣) من طريق ابن وهب ، عن جرير بن حازم ، أنه سمع قتادة ،
(٤)
حدثنا أنس به .
وقال أبو داود: ((هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم ، ولم يروه إلا ابن وهب)).
وقال ابن عدي في (( الكامل)) (٢/ ٥٥٠): (( تفرد به ابن وهب عن جرير بن حازم ، ولابن
وهب عن جرير غرائب)) .
قلت : لا إشكال في تفرد ابن وهب ، فهو ثقة باتفاق ، ولكن الإشكال في رواية جرير عن
قتادة؟! إذ يقع فيها مناكير، وهذا الحديث - في نظر بعض أهل العلم - منها، كما في (( شرح
علل الترمذي )) لابن رجب (ص٣٣٩) .
ولكن أرجو أن لا يكون هذا الحديث كذلك ، وشواهد الباب تصححه - والله أعلم -.
ولذلك احتج به ابن حزم في ((المحلى)) (٢/ ٧١-٧٢).
قلت : وهو في ((مسلم)) (٢٤٣) من حديث عمر بن الخطاب .
تنبيه: ووهم الحافظ - رحمه الله - في عزوه للنسائي، إذ لم يروه لا في ((الكبرى))، ولا
في ((الصغرى)) . والله أعلم.

٢٠
بلوغ المرام
أَمْدَادٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٥٧ - وَعَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
يَتَوَضَّأُ، فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ)). أَخْرَجَهُ مُسْلمُ(٢).
- والتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ: «اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ النَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ»(٣).
٥ - بَبُّ المَسْحِ عَلَىْ الشُقَّيْنِ
٥٨ - عَنِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَنْتُ مَعَ النبيِّ وَِّ، فَتَوَضَّأَ ،
فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: ((دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ))، فَمَسَحَ
عَلَيْهِمَا. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤) .
٥٩ - وَالأرْبَعَةِ - عَنْهُ - إلاَّ النَّسَائِيَّ: أَنَّ النِّوَهُ مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.
وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(٥) .
(١) صحيح . رواه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١) .
و((الصاع)): المراد به الصاع النبوي، وهو مكيال لأهل المدينة، ويعادل أربعة أمداد،
والمد يقدر الآن بـ(٦٢٥ جرامًا)، فيكون مقدار الصاع (٢٥٠٠ جرامًا).
(٢) صحيح. رواه مسلم (٢٣٤) عن عقبة بن عامر قال : كانت علينا رعاية الإبل ، فجاءت
نوبتي ، فروحتها بعشيٍّ، فأدركت رسول الله ◌َّل قائماً يحدث الناس ، فأدركت من قوله :
(( ما من مسلم يتوضاً فيحسن وضوءه ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، مقبل عليهما بقلبه ووجهه ،
إلا وجبت له الجنة)) قال : فقلت : ما أجود هذه ، فإذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها
أجود ، فنظرت فإذا عمر . قال : إني قد رأيتك جئت آنفًا ، قال : فذكره . وزاد :
(( الثمانية ، يدخل من أيها شاء)).
(٣) سنن الترمذي (٥٥)، وهذه الزيادة التي عند الترمذي لا تصح، كما هو مبين ((بالأصل)).
وقال الترمذي: ((في إسناده اضطراب)).
(٤) صحيح . رواه البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤) (٧٩) .
(٥) ضعيف . رواه أبو داود (١٦٥)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجة (٥٥٠)، وله عدة علل،
وقد ضعفه جمع كثير من الأئمة .
٠٠