النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب المناقب / الباب: ٢٢ / الأحاديث: ١٥٢٨١ - ١٥٢٨٤
١٥٢٨١ - وعن عائشة قالت:
كان رسول الله * إذا ذكر خديجة أثنى فأحسن الثناء، قالت: فغرت يوماً
فقلت: ما أكثر ما تذكر حمراء الشدقين، قد أبدلك الله خيراً منها؟ قال: ((أَبْدَلَنِ اللَّهُ
خَيْراً مِنْهَا !! قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وصَدَّقْنِي إِذْ كَذَّبَنِيَ النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي
بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ أَوْلَادَها، وحَرَمَنِي أَوْلَادَ النَّاسِ)).
رواه أحمد وإسناده حسن.
١٥٢٨٢ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أن جبريل كان مع النبي ◌َّرَ، فجاءت خديجة، فقال رسول الله إليه :
(يا جِبْرِيْلُ، هَذِهِ خَدِيْجَةُ) فَقَالَ جبريل عليه السلام: أقرئها مِن الله السلام ومني. ٩/٢٢٥
رواه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال الصحيح.
١٥٢٨٣ - وعن سعيد بن كثير قال:
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ◌َّ وهو بحراء، فقال: هذه خديجة قد
جاءت بحَيْس(١) في غَرْزتها(٢)، فقل لها: إن الله يقرئك السلام، فلما جاءت قال
لها: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَعْلَمَنِي بِكَ وبالحَيْسِ الذي في غَرْزَتِكِ قَبْلَ أنْ تَأْتِي فَقَالَ: اللَّهُ
يُقْرِئُهَا السَّلامَ)). فقالت: هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
رواه الطبراني، وفيه: محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
١٥٢٨٤ - وعن عائشة قالت:
أطعم رسول الله وَّر خديجة من عنب الجنة.
١٥٢٨١ - رواه أحمد (١١٧/٦ - ١١٨) وفيه: مجالد بن سعيد، ضعيف، ورواه الطبراني في الكبير
(١٣/٢٣) پنحوه.
١٥٢٨٢ - رواه الطبراني في الكبير (١٥/٢٣).
١٥٢٨٣ - رواه الطبراني في الكبير (١٥/٢٣).
١ - الحيس: تمر يخلط بسمن وأُقِط، فيعجن شديداً، ثم يُنْدَرُ منه نواه، وربما جُعل فيه سويق.
٢ - الفَرْزُ: رِکابُ من جِلٍ.

٣٦٢
كتاب المناقب / البابان: ٢٣ و ٢٣ -١ / الحديث: ١٥٢٨٥
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: من لم أعرفه.
٣٧ - ٢٣ - باب في فضل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
٣٧ - ٢٣ - ١ - باب في تزويجها
١٥٢٨٥ - عن عائشة قالت:
لما توفيت خديجة، قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص - امرأة عثمان بن
مظعون، وذلك بمكة ـ: يا رسول الله ألا تَزَوَّج؟ قال: ((مَنْ؟)) قالت: إن شئت بكراًا
وإن شئت ثيباً؟ قال: ((فَمَنِ البِكْرُ؟)) قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي
بكر.
قال: ((فَمَنِ الثَيِّبُ؟)) قالت: سَوْدَةُ بنت زَمْعَةَ، آمنت بك، واتبعتك على ما أنت
عليه .
قال: (فاذْهَبِي فَاذْكُرِيْهِمَا عَلَيَّ)).
فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رُوْمان أم عائشة فقالت: يا أم
رومان، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، أرسلني رسول الله وَليقول أخطب عليه
عائشة! قالت: وددت، انتظري أبا بكر، فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر
ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة !! أرسلني رسول الله وَلقر أخطب عليه عائشة
فقال: هل تصلح له، إنما هي بنت أخيه؟ فرجعت إلى رسول الله و سر فذكرت ذلك
له، فقال: ((ارْجِعِي إِلَيْهِ فَقُولِي لَهُ: أَنْتَ أَخِي فِي الإِسْلاَمِ، وَأَنَّا أَخُوكَ، وابْتُكَ
تَصْلُحُ لي)).
فأتت أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله و التر فجاء فأنكحه [وأنا يومئذ(١) ابنة
ست سنين](١).
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهـ
حسن الحدیث.
١٥٢٨٥ - ١ - زيادة من الكبير (٢٣/٢٣).
٠

٣٦٣
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -١ / الحديث: ١٥٧٨٦
١٥٧٨٦ - وعن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا:
لما هلكت خديجة، جاءت خَوْلَةُ بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: ٩/٢٢٦
يا رسول الله ألا تزوج؟ قال: ((مَنْ؟)) قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيباً؟ قال:
(فَمَنِ الِكْرُ؟)) قالت: بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر. قال: ((ومن
الثَّيِّبُ؟)) قالت: سَوْدة ابنة زَمْعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول. قال: ((اذْهَبِي
فاذكُرِيْهَا عَليّ)) .
فأتت أم رومان(٢) فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عليكم من الخير
والبركة !! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله وَر أخطب عليه عائشة، قالت:
انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليك من
الخير والبركة !! قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله وَلَ أخطب [عليه](٣)
عائشة. قال: وهل تصلح له؟ إنما هي ابنة أخيه.
فرجعت إلى رسول الله وَ﴿ فذكرت ذلك له، قال: ((ارْجِعِي [إِلَيْهِ] (٤) فَقُوْلي
لَهُ: أَنَا أَخُوكَ وَأَنْتَ أَخِي فِي الإِسْلَامِ وابْنَتُكَ تَصْلُحْ لِي)» فرجعت فذكرت ذلك له
فقال: انتظري وخرج، قالت أم رومان: إن مطعم بن عدي کان قد ذكرها على ابنه،
فوالله ما وَعد وعداً قطّ فأخلفه لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مُطعم بن عدي وعنده
امرأته أم الفتيان(٤)، فقلت: يا ابن أبي قحافة، لعلك مُصَبّىء صاحبنا، فدخله في
دينك الذي أنت عليه أن يزوج إليك، قال أبو بكر للمطعم بن عدي أقول هذه، تقول
إنك تقول ذلك(٥)، فخرج من عنده، وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته التي
وعده [فرجع](٣) فقال لخوالة: ادعي لي رسول الله وَّر، فدعته فزوجها إياه،
وعائشة - رضي الله عنها ۔ یومئذ بنت ست سنین.
١٥٢٨٦ - ١ - في أحمد (٢١٠/٦ - ٢١١١): فاذهبي.
٢ - في أحمد: فدخلت بين أبي بكر فقالت. بدل: فأتت أم رومان.
٣ - زيادة من أحمد.
٤ - في أحمد: الفتى.
٥ - في أحمد: تقول قال: إنها تقول ذلك.

٣٦٤
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-١ / الحديث: ١٥٧٨٦
ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت: ماذا أدخل الله عليك من
الخير والبركة !! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله وَ ليل أخطبك عليه، قالت:
وددتُ،ادخلي على (٦) أبي، فاذكري ذلك له، وكان شيخاً كبيراً قد أدركته(٧) السن، قد
تخلف عن الحج، فدخلت عليه فحيته(٨) بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت:
خولة ابنة حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه
سودة فقال: كفؤ كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك فقال: ادعيها
فدعتها لي (٩)، فقال: أي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
قد أرسل يخطبك وهو كفؤ كريم، أتحبني أن أزوجك [به]؟(٣) قالت: نعم. قال:
ادعيه لي، فجاءه رسول الله ◌َ ر فزوجها إياه. فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج
فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لعمري(١٠) إني لسفيه يوم أحثي
في رأسي التراب أن تزوج رسول الله وَلقر سودة ابنة زمعة.
قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج بالسُّنْح .
قالت: فجاء رسول اللّه ◌َ﴿ فدخل بيتنا [واجتمع إليه رجال من الأنصار ونساء](١١)
فجاءت بي (١٢) أمي، وأنا في (١٣) أرجوحة ترجح بي بين عذتين، فأنزلني من
٩/٢٢٧ الأرجوحة، ولي جُمَيمة (١٤) ففرقتها، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت
تقودني حتى وقفت [بي](١١) عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نَفَسي، ثم
٦ - في أحمد: إلى.
٧ - في أحمد: أدركه.
٨- في أحمد: فحييته.
٩ - في أحمد: ادعيها لي فدعيتها.
١٠ - في أحمد: لعمرك.
١١ - زيادة من أحمد.
١٢ - في أحمد: فجاءتني.
١٣ - في أبي: وإني لفي.
١٤ - الجميمة: تصغير جُعَّة، وهي ما سقط على المنكبين من شعر الرأس.
مما يستدرك من الزوائد :
- عن عائشة قالت:
تزوَّجني رسولُ اللهِوَ﴿ بعد خديجة بثلاث سنينَ.

٣٦٥
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-١ / الحديث: ١٥٢٨٧ و ١٥٢٨٨
دخلت بي فإذا رسول الله و ◌ّر جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء من الأنصار
فأجلستني في حجرة، ثم قالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهم، وبارك لهم فيك.
فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله وَّ﴿ في بيتنا، ما نحرت
على جَزُور، ولا ذبحت على شاة، حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة بجفنة کان يرسل
بها إلى رسول الله و سر إذا دار إلى نسائه وأنا يومئذ ابنة تسع سنين.
قلت: في الصحيح طرف منه.
رواه أحمد، بعضه صرح فيه بالإتصال عن عائشة، وأكثره مرسل، وفيه:
محمد بن عمروبن علقمة، وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٥٢٨٧ - وعن عائشة قالت:
ما تزوجني رسول الله ﴿ حتى أتاه جبريل بصورتي فقال: هذه زوجتك، ولقد
تزوجني وإني لجارية عليَّ حَوْفٍ(١)، فلما تزوجني أوقع الله على الحياء.
رواه أبو يعلى، والطبراني باختصار، وفيه: أبو سعد البقال، وهو مدلس.
١٥٢٨٨ - وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال:
لما توفيت خديجة اشتد ذلك على رسول الله وَ﴾ [حتّى خُشِي عليه](١) حتى
تزوج عائشة.
رواه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال الصحيح.
رواه الطبراني في الأوسط رقم (٦٥٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا إسماعيل بن
=
عیاش.
وإسماعيل: فيه كلام.
١٥٢٨٧ - رواه أبو يعلى رقم (٤٨٢٢) والطبراني في الكبير (٢٦/٢٣) والحاكم في المستدرك (٩/٤)
وصححه ووافقه الذهبي.
١ - الحوف: ثوب من سيور يلبسه الأعراب أبناءهم، وقيل: ثوب لا كمين له.
١٥٢٨٨ - ١ - زيادة من الكبير (٤٥٢/٢٢).

٣٦٦
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -١ / الحدیثان: ١٥٢٨٩ و ١٥٢٩٠
١٥٢٨٩ - وعن عائشة قالت:
لما هاجر رسول الله وَ ◌ّ خلفنا، وخلف بناته، فلما استقرَّ بالمدينة بعثَ زيد بن
حارثة، وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمس مئة درهم، أخذها من
أبي بكر، يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظّهر، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن
الأريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحملَ معه أهله
أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأخي وأسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير، فخرجوا
مصطحبين حتى انتهوا إلى قُديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمس مئة درهم ثلاثة
أَبْعِرة، ثم دخلوا مكة جميعاً، فصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة، فخرجنا
جميعاً، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسَوْدة بنت زَمْعة، وحمل زيد أم أيمن
وولدها أيمن وأسامة، واصطحبنا حتى إذا كنا بالبيض من نَمِر نَفَرَ بعيري، وأنا في
٩/٢٢٨ محَفَّةٍ معي فيها أمي، فجعلت أمي تقول: وابنتاه، واعروستاه، حتى إذا أدرك بعيرنا
وقد هبط من الثنية ثَنِيَّة هَرْشًا، فسلم الله حتى قدمنا المدينة، فنزلت في عيال أبي
بكر، ونزل إليَّ النبي ◌َّ ورسول الله ◌َّ يومئذ يبني المسجد، وأبياتنا حول
المسجد، فأنزل فيها أهله فمكثنا أياماً، ثم قال أبو بكر: يا رسول الله، ما يمنعك أن
تبني بأهلك؟ قال: ((الصّدَاقُ)) فأعطاه أبو بكر ثنتي عشرة أوقية ونشًا(١)، فبعث بها
إلينا، وبنى بي رسول الله و 18 في بيتي هذا، الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه، ودفن
فيه، وأدخل رسول الله وَ يهر سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت، وكان يكون عندها!
[وكان تزوج النبي ◌َّ إياي، وأنا ألعب مع الجواري، فما حدثت أن رسول الله وَلـ
تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت فوقع في نفسي أني تزوجته فما سألتها
حتى كانت هي التي أخبرتني](٢). وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف.
١٥٢٩٠ - وعن عائشة قالت:
قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية صعبة فنفر بي جمل كنت عليه نفوراً (١) منكراً
١٥٢٨٩ - ١ - النش: نصف الأوقية.
٢ - زيادة من الكبير (٢٤/٢٣).
١٥٢٩٠ - ١ - في الكبير (١٨٣/٢٣): قوياً، بدل: نفوراً.

٣٦٧
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-١ / الأحاديث: ١٥٢٩١ - ١٥٢٩٣
فوالله ما أنسى قول أمي: يا عربسة، فركبتٍ في رأسه، فسمعت قائلاً يقول: ألقي(٢)
خطامه فألقيته فقام يستدير، كأنما إنسان قائم تحته.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
١٥٢٩١ - وعن عائشة قالت: خرج رسول الله وَر، فلما كنا بالحد(١) انصرفنا
وأنا على جمل، فكان آخر العهد منهم وأنا أسمع صوت رسول اللّه وَّل وهو يقول:
((وَاعَرُ وسَاهُ)) قالت: فوالله إني لعلى ذلك، إذ نادى منادٍ: أن ألقي الخطام، فألقيته
فَأَعْلَقَهُ(٢) [وهو بين ظهري ذلك السحر](٢) الله عز وجل بيده.
رواه أحمد: وفيه: أبو شداد، ولم أعرفه(٤)، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٥٢٩٢ - وعن ابن عمر:
أن النبي ◌َّ اجتلى عائشة رضي الله عنها في أهلها قبل أن يدخل بها.
رواه الطبراني، وفيه: القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو متروك.
قلت: وقد تقدم في الوليمة من كتاب الضحايا أحاديث في جلائها.
١٥٢٩٣ - وعن ابن شهاب:
أن رسول الله ور تزوج عائشة بنت أبي بكر في شوال، وأعرس بها في شوال
بالمدينة على رأس ستة أشهر من مهاجرة إلى المدينة وتوفيت عائشة بالمدينة لسبع
عشرة خلت من رمضان بعد الوتر سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها.
٢ - في الكبير: يقول والله ما أراه ألقى خطامه.
١٥٢٩١ - ١ - في أحد (٢٤٨/٦): بالحر. ولم أجدهما. إلا أن يكون حُدٍّ أو جُدّ، قال البكري في معجم ما
استعجم (٤٢٩/٢) ماء معروف.
٢ - زيادة من أحمد.
٣ - في أحمد: فاعقله.
٤ - أبو شداد: روى عن مجاهد، وروى عنه ابن جريج ويونس بن يزيد الأيلي، ولم يذكر بجرح أو
تعديل، انظر تعجيل المنفعة لابن حجر (١٣٠٦).
١٥٢٩٢ - رواه الطبراني في الكبير (٢٩/٢٣).
١٥٢٩٣ - رواه الطبراني في الكبير (٣٠/٢٣).

٣٦٨
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -٢ / الحديثان: ١٥٢٩٤ و ١٥٢٩٥
رواه الطبراني، وفيه: محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف.
١٥٢٩٤ - وعن نافع وغيره من أهل العلم، قالوا:
صلينا على عائشة وأم سلمة زوجي النبي ◌َّر وسط البقيع، والإمام يوم صلينا
على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك عبد الله بن عمر، ودخل في قبر عائشة عبد الله
وعروة ابنا محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وماتت سنة ثمان
وخمسين في رمضان لسبع عشرة خلت منه ودفنت من ليلتها.
رواه الطبراني، وفيه: محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف.
٩/٢٢٩
٣٧ - ٢٣ - ٢ - باب حديث الافك
١٥٢٩٥ - عن عائشة قال: دخلت على أمِّ مِسْطَح فخرجت لحاجة لي إلى حشّ
فوطئت أم مسطح على عظم أو شوكة، فقالت: تعس مسطح. قلت: بئس ما قلت
تسبين رجلاً من أصحاب رسول الله وَلهم؟ فقالت: أشهد أنك من الغافلات المؤمنات
أتدرين ما قد طار عليك؟ فقلت لا والله، فقالت: متى عهدك برسول الله وَالر؟ فقلت:
رسول الله وَلو يصنع في أزواجِه ما أحبّ ويُرْجِي من أحب منهن؟ قالت: إنّه طار
عليك كذا وكذا، فَخَرَرت مغشيَّة عليَّ، فبلغ أم رُومان أمي، فلما بلغها أن عائشة
بلغها الأمر أتتني فحملتني، فذهبت بي إلى بيتها، فبلغ رسول الله وص له أن عائشة قد
بلغها الخبر، فجاء إليها فدخل عليها وجلس عندها، وقال: ((يا عَائَشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ
وَسَّعَ التَّوْبَةَ)) فازددت شراً إلى ما بي، فبينا نحن كذلك، إذ جاء أبو بكر فدخل عليّ
فقال: يا رسول الله ما تنظرن بهذه التي خانتك وفضحتني؟ قالت: فازددت شرًّا إلى
شرِّ.
قالت: فأرسل إلى علي فقال: ((يا عَلِيُّ مَا تَرَىْ فِي عَائِشَةَ؟)) قال: الله ورسوله
أعلم. قال: ((لَتُخْبِرَنِي مَا تَرَىْ فِي عَائِشَةَ؟)) قالَ: قد وسع الله النساء، ولكن أرسل
إلىْ بَرِيْرة خادمها، فسلها، فعسى أن تكون قد اطلعت على شيء من أمرها، فأرسل
١٥٢٩٤ - رواه الطبراني في الكبير (٣٠/٢٣).
١٤٢٩٥ - رواه الطبراني في الكبير (١١٧/٢٣).

. ٣٦٩
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٦
إلى بريرة [فجاءت] فقال: ((أَتَشْهَدِيْنَ أَنَّي رَسُولُ الله؟)) قالت: نعم، قال: ((فَإِنْ
سَأَلْتُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلا تَكْتُمِيْني)) قالت: يا رسول الله، فما شيء تسألني عنه إلا أخبرتك
به، ولا أكتمك إن شاء الله شيئاً .
قال: ((قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيتِ مِنْهَا شَيْئاً تَكْرَهِيْنَهُ؟)) قالت: لا والذي
بعثك بالنبوة ما رأيت منها مُنذ كنت عندها إلا خلة قال: ((مَا هِيَ؟)) قالت: عجنت
عجيناً لي فقلت لعائشة: احفظي العجين حتى أقتبسَ ناراً، فأختبز، فقامت تصلي
فغفلت عن العجين، فجاءت الشاة فأكلته.
فأرسل إلى أسامة فقال: ((يا أُسَامَةُ، مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟)) قال: الله ورسوله
أعلم، قال: ((لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَىْ فِيْهَا؟)) قال: إني أرى أن تسكت عنها حتى يُحْدِثَ الله
إليك فيها .
قالت: فما كان إلا يسيراً حتى نزل الوحي، فلما نزل جعلنا نرى في وجه
رسول اللّهِ وََّ: ((أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ ثُمَّ أَبْشِرِي، يا عَائِشَةُ، قَدْ أَتَاكِ اللَّهُ بِعُذْرِكِ)) فقلت:
بغير حمدك، وحمد صاحبك.
قال: فعند ذلك تكلَّمت.
٩/٢٣٠
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه: خصيف، وقد وثقه جماعة
وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٥٢٩٦ - وعن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ◌َّ* إذا أراد سفراً أقرع بين نِسائه، فأصاب عائشة القرعة في
غزوة بني المُصْطَلِق، فلما كان في جوف الليل انطلقت عائشة لحاجة، فانحلت
قِلادتها، فذهبت في طلبها، وكان مِسْطح يتيماً لأبي بكر، وفي عِياله، فلما رجعت
عائشة لم تر العسكر.
١٥٢٩٦ - رواه البزار رقم (٢٦٦٣) وقال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وروى الطبراني في
الكبير (١٢٩/٢٣) منه إقراعه بين نسائه.
مجمع الزوائد ج٩ م٢٤

٣٧٠
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٧
قال: وكان صفوان بن المُعطِّل السُّلَمي يتخلف عن الناس فُيُصب القَدَح
والجِرَاب والإدواة - أحسبه قال: فيحمله - قال: فنظر فإذا عائشة فغطّى - أحسبه قال:
وجهه عنها - ثم أدنى بعيره منها، قال: فانتهى إلى العسكر، فقالوا: قولاً، وقالوا فيه.
قال: ثم ذكر الحديث حتى انتهى قال: وكان رسول الله وَ لا يجيء فيقوم على
الباب فيقول: ((كَيْفَ تِيْكُمْ؟)) حتى جاء يوماً فقال: ((أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ
عُذْرَكِ)) فقالت بحمد الله لا بحمدك. قال: وأنزل الله في ذلك عشر آيات ﴿إِنَّ الذينَ
جَاؤوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾(١) قال: فحدَّ رسول الله وَلَّ مِسطحاً وحَمْنَة وحسّان (؟).
رواه البزار، وفيه: محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
١٥٢٩٧ - وعن الأسود قال: قلت - يعني: لعائشة - يا أم المؤمنين، أو يا أمَّتاه
ألا تحدثيني كيف كان - يعني أمر الإفك؟ قالت:
تزوجني رسول الله ولم وأنا أخوض المطر بمكة، وما عندي ما يرغب فيه
الرجال، وأنا بنت ست سنين، فلما بلغني أنه تزوجني ألقى الله عليَّ الحياء، ثم إن
رسول اللّه ◌َ ل﴿ل هاجرَ وأنا معه، فاحتملت إليه وقد جاءني وأنا بنت تسع سنين، فسار
رسول اللّه ◌َ لل مسيراً، فخرج بي معه، وكنت خفيفة في حُدَّاجة لي عليها ستور
ارتحلوا جلست عليها واحتملوها، وأنا فيها، فشدوها على ظهر البعير، فنزلوا منزلاً
وخرجت لحاجتي، فرجعت وقد نادوا(١) بالرحيل فنزلت(٢) في الحداجة، وقد رأوني
حين حركت الستور، فلما جلست فيها ضربت بيدي على صدري، فإذا أنا قد نسيت
قِلادة كانت معي من جزع(٣)، فخرجت مسرعة أطلبها، فرجعت، فإذا القوم قد
ساروا، فإذا أنا لا أرى إلا الغُبار من بعيد، فإذا هم قد وضعوا الحداجة على ظهر
البعير، لا يرون إلّ أني فيها لما رأوا من خفتي، فإذا رجل آخذ برأس بعيره، فقلت:
١ - سورة النور، الآية: ١١.
١٥٢٩٧ - ١ - في الكبير (١١٨/٢٣): بادروا.
٢ - في الكبير: فجلست.
٣ - ليس في الكبير: من جزع.

٣٧١.
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٧
من الرجل؟ فقال: صفوان بن المُعَطِّل، أم المؤمنين أنت؟ قلت: نعم، قال: إنا لله
وإنا إليه راجعون، قلت: أدر عني وجهك، وضع رجلك على ذراع بعيرك. قال: ٩/٢٣١
أفعل ونعمة عين (٤) وكرامة .
قالت: فأدركت الناس حين نزلوا، فذهب فوضعني عند الحداجة، فنظر إليّ
الناس وأنا لا أشعر.
قالت: وأنكرت لطف أبوي، وأنكرت لطف رسول الله ورسله، ولا أعلم ما قد
كان قيل، حتى دخلت على خادمي أو ربيبتي، فقالت كذا قالت، وقال لي رجل من
المهاجرين: ما أغفلك !! فأخذتني حُمَّى نافض(٥)، فأخذت أمي كل ثوب كان في
البيت، فألقته علي.
فاستشار رسول الله وَّر الناس من أصحابه فقال: ((مَا تُرَونَ؟)).
فقال بعضهم: ما أكثر النساء، وتقدر على البدل.
وقال بعضهم: أنت رسول الله وَّل وينزل عليك الوحي، وأمرنا لأمرك تبع.
وقال بعضهم: والله ليبيننه الله لك، فلا تَعْجَلْ.
قالت: وقد صار وجه أبي كأنه صُبَّ عليه زَرْنِيخ.
قالت: فدخل عليّ رسول الله وَل﴿ فرأى ما بي، فقال: ((مَا لِهَذِهِ؟)) قالت أمي:
ما لهذه مما قلتم وقيل، فلم يتكلم، ولم يقل شيئاً، قالت: فزادني ذلك على ما
عندي .
قالت: وأتاني فقال: ((اتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ، وإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ مِنْ هَذا شَيْئاً
فَتُوبِي إلى الله، فإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ)).
قالت: وطلبت اسم يعقوب، فلم أقدر عليه، فقلت: غير أني أقول كما قال أبو
٤ - في الأصل: خير. بدل: يمين. والتصحيح من الكبير.
٥ - حمى ناقض: أي- برعدة شديدة كأنها نفضتها أي حركتها.

٣٧٢
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٨
يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ واللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ﴾(٦) ﴿إِنَّمَا أَشْكُوْبَتْي وحُزْنِي
إلىْ اللَّهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾(٧).
قالت فبينا رسول الله ور مع أصحابه، ووجهه كأنما ذيب عليه الزرنيخ حتى
٤
نزل عليه [الوحي](٨) وكان إذا أوحي إليه لم يطوف، فعرف أصحابه أنه يوحى إليه
وجعلوا ينظرون إلى وجهه، وهو يتهلل ويسفر، فلما قضي الوحي، قال: ((أَبْشِرْ يا أَبًا
بَكْرٍ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ وبَرَاءَتَها، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا)) قالت: وقرأ عليه ما
نزل فيَّ .
قالت: وأقبل أبو بكر مسرعاً يكاد أن ينكب، قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمد
صاحبك الذي جئت من عنده، فجاء رسول الله وَ﴿ فجلس عند رأسي، فأخذ بكفي
فانتزعت يدي منه، فضربني أبو بكر وقال: أتنزعين كفك من رسول الله وص له أو
برسول الله ◌َ﴿ تفعلين هذا؟ فضحك رسول الله ولاته .
قالت: فهذا كان أمري.
رواه الطبراني، وفيه: أبو سعد البقال، فيه ضعف وقد وثق.
٩/٢٣٢
١٥٢٩٨ - وعن عائشة زوج النبي ◌ّ قالت:
كان النبي و ﴿ إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها
معه، فخرج سهم عائشة في غزوة النبي ◌َّه بني المُصْطَلق من خُزّاعة، فلما انصرف
النبي وسي فكان قريباً من المدينة، وكانت عائشة جويرية حديثة السن، قليلة اللحم
خفيفة، وكانت تلزم خِدْرَها، فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت فتوضأت، ثم رجعت
فدخلت مِحفّتها، فیرخّل بعیرها، ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير، فكان أول ما
قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة: إنها خرجت تتوضأ حين دنوا
من المدينة، فانسلّ من عنقها عقد لها من جزع أظفار، فارتحل النبي ◌َّ والناس وهي
٦ - سورة يوسف، الآية: ١٨.
٧ - سورة يوسف، الآية: ٨٦.
٨ - زيادة من الكبير.

٣٧٣
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٨٢ الحديث: ١٥٢٩٨
في بغاء العقد، ولم تعلم برحيلهم، فشدوا على بعيرها المحفة، وهم يرون أنها فيها
كما كانت تكون(١)، فرجعت عائشة إلى منزلها، فلم تجد في العسكر أحداً، فغلبتها
عیناها .
وكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي صاحب رسول الله وَّر تخلَّف تلك الليلة على
العسكر، حتى أصبحَ، قالت: فمر بي فرآني فاسترجع، وأعظم مكاني حين رآني
وحدي، وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضربَ علينا الحجاب قالت: فسألني عن
أمري، فسترت وجهي عنه بجلبابي، وأخبرته بأمري، فقرب بعيره فوطى على
ذراعه، فولاني قفاه حتى ركبت، وسويت ثيابي، ثم بعثه، فأقبل يسير بي حتى
دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه، فهنالك قال فيّ وفيه من قال من أهل الإفك، وأنا
لا أعلم شيئاً من ذلك، ولا مما يخوض الناس فيه من أمري، وكنت تلك الليالي
شاكية .
وكان أول ما أنكرت من أمر النبي ◌َّ: أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت
وكان تلك الليالي لا يدخل علي، ولا يعودني إلا أنه كان يقول وهو مار: ((كَيْفَ تِيْكُمْ؟))
فيسأل عني أهل البيت، فلما بلغ النبي ◌ّ ما أكثر الناس فيه من أمري غمَّه ذلك
وقد شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي ◌ّ من الجَفْوَةِ فقالت لي: يا بنية
اصبري، فوالله لَقَلّ ما كانت امرأة حسناء يحبها زوجها لها ضرائر إلا رَمَيْنها.
قالت: فوجدت حسًّا تلك الليلة التي بعث النبي وَّر من صبحها إلى علي بن
أبي طالب وأسامة بن زيد يستشيرهما في أمري، وكنا ذلك الزمان ليس لنا كنف نذهب
فيها إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلاً إلى ليل، فقلت لأم مِسْطح بن أثاثة : خذي
الإداوة فامليئِيها ماءً فاذهبي بها إلى المَنَاصِع(٢)، وكانت هي وابنها مِسْطح بينهما
وبين أبي بكر قرابة، وكان أبو بكر ينفق عليهما، فكانا يكونان عنده، ومع أهله ٩/٢٣٣
١٥٢٩٨ - ١ - ليس في الكبير (١١١/٢٣): تكون.
٢ - المناصع: متبرز النساء في المدينة قبل أن تبنى الكنف في الدور.

٣٧٤
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٨
فأخذت الإداوة وخرجت نحو المناصع، فعثرت أم مسطح فقالت: تعس مسطح(٣)
فقلت بئس ما قلت قالت ثم مشينا فعثرت أيضاً فقالت تعس مسطح(٣) فقلت لها:
بئس ما قلت لصاحب النبي و لو وصاحب بدرٍ، فقالت: إنك لغافلة عما فيه الناس من
أمرك، فقلت: أجل، فما ذاك؟ فقالت: إن مِسطحاً وفلاناً وفلانة فيمن اسْتَزَلَّهُمُ
الشّيطان من المنافقين يَجْتَمعون في بيت عبد الله بن أبي بن سلول أخي بني
الحرث بن الخزرج يتحدثون عنك وعن صفوان بن المُعَطِّل يَرْمونك به. قالت:
فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، فرجعت عودي على يدي [إلى بيتي] (٤).
فلما أصبحنا من تلك الليلة بعث النبي ◌َّ إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن
زيد فأخبرهما بما قيل في، واستشارهما في أمري، فقال أسامة: والله يا رسول الله ما
علمنا على أهلك سوءاً، وقال علي له: يا رسول الله ما أكثر النساء، وإن أردت أن
تعلم الخبر فتوعَّد الجارية - يعني: بَرِيرة - فقال النبي ◌َّ لعل: ((فَشَأْتُكَ بِالخَادِمِ))
فسألها علي عني فلم تخبره والحمد لله إلا بخير، قالت: والله ما علمت على عائشة
سوءاً إلا أنها جويرية تصبح عن عجين أهلها، فتدخل الشاة الدّاجن، فتأكل من
العجین.
قالت: ثم خرج النبي وسير حين سمع ما قالت بَريرة لعلي إلى الناس، فلما
اجتمعوا إليه قال: ((يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ لِي مِن رِجَلٍ يُؤْذُوْنَتِي فِي أَهْلِي؟ فَمَا
عَلِمْتُ عَلى أَهْلِي سُوْءاً وَيَرْمُوْنَ(٥) رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوْءاً، ولا
خَرَجْتُ مَخْرَجاً إِلَّ خَرَجَ مَعِي فِيْهِ».
قال سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأشهلي مِنَ الأوس: يا رسول الله، إن كان
ذلك من أحدٍ من الأوس كفيناكه، وإن كان من الخزرج أمرتنا فيه بأمرك.
وقام سعد بن عبادة الأنصاري ثم الخزرجي فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله
وهذا الباطل.
٣ - ليس في الكبير.
٤ - زيادة من الكبير.
٥ - في الكبير: يذمون.

٣٧٥
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٨
فقام أسيد بن حضير الأنصاري ثم الأشهلي، ورجال من الفريقين فاستبُّوا
وتنازعوا حتى كادَ أن يعظم الأمر بينهم.
فدخل النبي وَّل بيتي، وبعث إلى أبوي فأتياه، فحمد الله وأثنى عليه بما هو
أهله، ثم قال لي: ((يا عَائِشَةُ، إنما أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَ، فإِنْ كُنْتِ أُخْطَأْتِ فَتُوبِي إلى
الله واسْتَغْفِرِيْهِ)) فقلت لأبي: أجب عني رسول الله وَ الر فقال لي: إني لا أفعل، هو نبي ٩/٢٣٤
الله، والوحي يأتيه، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله وَّر، فقالت لي كما قال أبي.
فقلت: والله لئن أقررت على نفسي بباطلٍ لتصدقنني، ولئن برأت - نفسي -
والله يعلم أني بريئة - لتكذبني، فما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف حين
يقول(٦) ﴿فَصَبْرُ جَمِيْلٌ واللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلى مَا تَصِفُونَ﴾ (٧) ونسيت اسم يعقوب لما بي
من الحزن والبكاء، واحتراق الجوف، فتغشّ رسول الله وم سلي ما كان يتغشاه من الوحي، ثم
سُرِّي عنه، فمسح وجهه بيده، ثم قال: ((أَبْشِرِي - يَا عَائِشَةُ - قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ -
بَراءَتَكِ)).
فقالت عائشة: والله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري، ولكني كنت أرجو
لما يعلم الله من براءتي أن يرى النبي ◌َّ في أمري رؤيا فيبرثني الله بها عند نبيه وله .
فقال لي أبواي عند ذلك: قومي فقبلِّي رأسَ رسول الله وَّ فقلت: والله لا أفعلُ
بحمد الله لا بحمدكم.
قال: وكان أبو بكر ينفق على مِسْطَح وأمه، فلما رماني حلف أبو بكر أن
لا ينفعه بشيء أبداً، قال: فلما تلا رسول الله وَّ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُونَ
أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾(٨)؟ بكى أبو بكر قال: بلى يارب، وأعاد النفقة على مسطح
وأمه .
٦ - ليس في الكبير والمطبوع: حين يقول.
٧ - سورة يوسف، الآية: ١٨.
٨ - سورة النور، الآية: ٢٢ .

٣٧٦
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -٢ / الحديث: ١٥٢٩٨
قالت وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة، فقال
صفوان لحسان -ين ضربه:
غُلامٌ إِذَا هُوْجِيْتُ لَسْتُ بِشَاعِرٍ
تَلْقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّني
مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ
وَلَكِنَّنِي أَحْمِي خِمَايَ وأَنْتَقِمْ
ثم صاح حسان، فاستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس، فرَّ صفوان
فجاء حسان إلى النبي وسل﴿ فاستعداه على صفوان في ضربته إياه، فسألته النبي وَلا ير أن
يهب له ضربة صفوان إياه، فوهبها للنبي وفعاضه [منها](٤) النبي ◌َّ حائطاً من
نخلٍ عظيم، وجارية رومية - ويقال قبطية - تدعى سيرين، فولدت لحسان ابنه
عبد الرحمن الشاعر. قال أبو أويس أخبرني بذلك حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن
عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قالت عائشة: ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته
بمالٍ عظيم.
قالت عائشة رضي الله عنها: وبلغني والله أعلم أن الذي قال الله فيه ﴿وَالَّذِي
٩/٢٣٥ تَوَلَّىْ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٩) أَنَّه عبد الله بن أبي بن سلول أحد بني
الحارث بن الخزرج.
قالت عائشة: فقيل في أصحاب الإفك الأشعار، وقال أبو بكر في مسطح(١٠)
في رمیه عائشة فکان یدعی عوفاً:
مِنَ الكَلامِ ولَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعاً.
يا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّ قُلْتَ عَارِفَةً
فَأَدْرَكَتْكَ حَمِيًّا مَعْشَرٍ أَنَّفٍ
فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعاً يا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا
فَلا تَقُولُ وإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعاً
هَلَّ حَرِبْتَ مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا
لَمَّا رَمَيْتَ حَصَاناً غَيْرَ مُفْرِفَةٍ
فِيْمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشراً أَفْكاً
أَمِيْنَةَ الجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَها خَضَعاً
فِي سَِىءِ القَوْلِ مِنْ لَفْظِ الخَنَا شَرَعا
٩ - سورة النور، الآية: ١١.
١٠ - في الكبير: لمسطح.

٣٧٧
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٢٩٨
وَبَيْنَ عَوْفٍ وبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَذْراً فِي بَرَاءَتِهَا
سُوْءَ الجَزَاءِ بِمَا الْفَيْتُهُ تَبَعا
فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفاً في مَقَالَتِهِ
وقالت أم سعد بن معاذ في الذين رموا عائشة من الشعر:
بحقد وذلك معلوم
تَشْهَدُ(١١) الأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا
والخُمَاسِي مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ
[نِسَاءُ الخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ
أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيْقِ كَانَتْ حَصَاناً
تَتَّقِي اللَّهَ فِي المَغِيْبِ عَلَيْهَا
خَيْرُ هَدْي النِّسَاءِ حَالاً وَنَفْساً
لِلْمَوَالِي إِذَا رَمُوها بإِنْكٍ
لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا (١٢) بِسُوْءٍ
وعَوَانٍ مِنَ الحُرُوبِ تَلَظَّى
لَيْتَ سَعْداً ومَنْ رَمَاهَا بِسُوْءٍ
عَقَّةَ الجَيْبِ دِيْنُهَا مُسْتَقِيْمُ
نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيْمُ
وأَباً للعُلا نَمَاهَا كَرِيْمُ
أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيْمُ
في حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيْمُ
ثَغَساً قُوْتُها عَقَارٌ صَرِيْمُ
في كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظُّلُومُ
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرَيْبِةٍ
خَلِيْلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِيْناً ومَنْصِباً
عَقِيْلَةُ حَيٍّ مِنْ لُوَّيِّ بنِ غَالِبٍ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيِّبَ اللَّهُ خَيْمَهَا
فإنْ كانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ
وإنَّ الذي قَدْ قِيْلَ لَيْسَ بلائِطٍ
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيْتُ ونُصْرَتِي
لَهُ رُتَبٌّ عَالٍ عَلى النَّاسِ فَضْلُهَا
وقال حسان وهو يبرىء عائشة - رضي الله عنها - فيما قيل فيها ويعتذر إليها:
وتُصْبِحُ غَرْئِى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ
نَبِّ الهُدى والمَكْرُمَاتِ الفَوَاضِلِ
كِرَامِ المَسَاعِي مَجْدُها غَيْرُ زَائِلٍ
وطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوْءٍ وَبَاطِلٍ
فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إليَّ أَنَامِلِي
بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرىٍ غَيْرِ هائل(١٣).
لآَلِ رَسُولِ اللهِ زَيْنِ المَحَافِلِ
تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ المُتَطَاوِلِ
١١ - في الكبير: شهد ... فناؤها.
١٢ - في الكبير: رماها.
١٣ - في الكبير: ماحل.
٩/٢٣٦

٣٧٨
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -٢ / الحديث: ١٥٢٩٩
قال أبو أويس: وحدثني [أبي](٤) أنَّ رسول الله وَ ل ◌ّ أمر بالذين رموا عائشة
فجلدوا الحد [جميعاً] (٤) ثمانين ثمانين، وقال حسان بن ثابت في الشعر حين
جلدوا :
وحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيراً ومِسْطَحُ
لَقَدْ ذَاقَ(١٤) عَبْدُ اللّه ما كَانَ أَهْلُهُ
وسَخْطَةَ ذِي العَرْشِ الكَرِيْمِ فَأَنْزَحُوا
تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الغَيْبِ زَوْجَ نَبِّهِمْ
مَخَازِيَ سُوْءٍ حَلَّلُوهَا وفَضَّحُوا
فَأَذَوا رَسُولِ الله ◌ِِّ فِيْهَا وَعَمَّمُوا
قلت: حديث الإفك من حديث عائشة في الصحيح باختصار غير هذا وبغير
سياقه أيضاً .
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح .
١٥٢٩٩ - وعن ابن عبّاس: أن النبيَّ ◌َّ كان إذا سافر سافر ببعض نسائه
ويقسم بينهن، فسافر بعائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنها - وكان لها هَوْدَج، وكان
الهودج يحملونه ويضعونه، فعرَّس رسول الله وٍَّ وأصحابه، وخرجت عائشة للحاجة
فتباعدت، فلم يعلم بها، فاستيقظ النبي وسلّر والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون
الهودج، فحملوه ولا يحسبون(١) إلا أنها فيه، فساروا وأقبلت عائشة، فوجدتهم قد
ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجل من الأنصار - يقال له: صفوان بن المُعَطَّل -
وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها حملها وقد كان يراها
قبل الحجاب، وجعل يقودُ بها البعير حتى أتوا الناس، والنبي ◌َّ ومعه [عائشة
وأكثروا القول، فبلغ ذلك النبي وََّ، فشقَّ عليه حتى اعتزلها واستشار فيها زيد بن
ثابت وغيره](٢) فقال: يا رسول الله، دعها، لعل الله أن يُحْدِثَ لك فيها، وقال
علي بن أبي طالب: النساء كثير، فحمل النبي وَلّ عليها، وخرجت عائشة ليلة تمشي
في نساء، فعثرت أم مسطح فقالت: تعس مِسْطح، فقالت: بئس ما قلت، تقولين هذا
لرجل من أصحاب النبي وسل﴿؟! فقالت: إنك لا تدرين ما يقولون، وأخبرتها الخبر
١٤ - في الكبير: كان.
١٥٢٩٩ - ١ - في الكبير (١٢٣/٢٣): يعلمون. بدل: يحسبون.
٢ - زيادة من الكبير.

٣٧٩
كتاب المناقب / الباب: ٢٣ -٢ / الحديث: ١٥٣٠٠
فسقطت عائشة مغشيًّا عليها، ثم نزل القرآن بعدها في سورة النور ﴿إِنّ الذين جاؤوا
بِالإِفْكِ عَصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾(٣) حتى بلغ ﴿والذي تَوَلَّىْ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٤) ﴿وَلَا
يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ﴾(٥) إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٦) وكان أبو بكر يعطي
مِسطحاً ويبره ويصله، وكان ممن أكثر على عائشة، فحلف أبو بكر ألا يعطيه شيئاً
فنزلت هذه الآية ﴿أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾؟(٧) فأمره النبي ◌َّهِ أن يأتيها ويُبَشِّرِها
فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها، وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك ولا بحمد ٩/٢٣٧
صاحبك.
رواه الطبراني، وفيه: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهَيل، وهو متروك.
١٥٣٠٠ - وعن ابن عمر قال:
كان رسول الله ﴿ إذا أراد سفراً أقرعَ بين نسائه أثلاثاً، فمن أصابته القُرعة
خرج بهن معه، فكن يخرجن يسقين الماء، ويداوين الجرحى، فلما غزا بني
المُصْطَلق، أقرع بينهن فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة، فخرج بهما معه، فلما كانوا
ببعض الطريق، مال رحل أم سلمة، فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، وكانت عائشة
تريد قضاء حاجة فلما أبركوا (١) إبلهم، قالت عائشة: فقلت في نفسي إلى ما يصلحوا
رحل أم سلمة أقضي حاجتي.
قالت: فنزلت من الهودج فأخذت ماء في السّطل، ولم يعلموا بنزولي فأتيت
حَوْبَهُ(٢) فانقطعت قلادتي، فاحتسبت في رَجْعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا
٣ - سورة النور، الآية: ١١.
٤ - سورة النور، الآية: ١١.
٥ - سورة النور، الآية: ٢٢ .
٦ - سورة النور، الآية: ٢٢.
٧ - سورة النور، الآية: ٢٢.
١٥٣٠٠ - ١ - في الكبير (١٢٤/٢٣): أنزلوا. وفي المطبوع: أناخوا.
٢ - في الكبير والمطبوع: خربة. والحوبة: لعلها من الحواب: وهو الواسع من الأودية.

٣٨٠
كتاب المناقب / الباب: ٢٣-٢ / الحديث: ١٥٣٠٠
وظنوا أني في الهودج لم أنزل قالت عائشة: ولم أر أحداً قالت: فاتبعتهم حتى
أعييت، فقدر(٣) في نفسي أن القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي.
قالت: فنمت على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المُعَطِّل، وكان رفيق
رسول الله وَ ﴿، وكان سأل رسول الله وَلهم أن يجعلَه على السَّاقَة، فجعله، فكان إذا
رحل الناس قامَ يصلّي، ثم اتبعهم، فما سقطَ منهم من شيءٍ حمله حتى يأتي به
أصحابه .
قالت عائشة: فلما مر بي ظن أني رجل، فقال: يا نَؤُوماً (٤) قم، فإن الناسَ قد
مضوا. قالت: قلت: إني لست رجلاً، أنا عائشة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم
أناخ بعيره فعقَل يديه، ثم ولَّى عني، فقال: يا أمه قومي فاركبي، فإذا ركبت فآذنيني.
قالت: فركبت فجاء حتى حَلَّ العِقالَ، ثم بعث جمله، فأخذ بخطام الجمل، قال
ابن عمر: فما كلمها كلاماً حتى أتى بها رسول الله وصله، فقال عبد الله بن أبي بن
سلول: فجر بها ورب الكعبة، وأعانه على ذلك حسان بن ثابت ومِسْطح بن أثاثة
وحَمْنة، وشاع ذلك في العسكر، وبلغ ذلك النبي ◌َّر، وكان في قلب النبي ◌َّ ما
قالوا، حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبد الله بن أبي بن سلول المنافق هذا
الحديث في المدينة، واشتد ذلك على رسول الله واصله .
قالت عائشة: فدخلت ذات يوم أم مسطح فرأتني وأنا أريد المَذْهَبَ، فحملت
معي السَّطل، وفيه ماء، فوقع السطل منها، فقالت: تعس مِسْطَح، فقالت لها عائشة:
سبحان الله تتعسين رجلاً من أصحاب بدر، وهو ابنك؟! فقالت: لها أم مسطح: إنكِ
سال بك السيل، وأنت لا تدرين، فأخبرتها بالخبر.
قالت: فلما أخبرتني أخذتني الحمى وتقلص ما كان بي ولم أَبْعِدِ المذهب.
قالت عائشة: وقد كنت أرى من النبي ◌َِّ جَفْوة، ولم أدر من أي شيءٍ [هي]
حتى حدثتني أم مسطح، فعلمت أن جفوة رسول الله و چ﴿ لما أخبرتني أم مسطح.
٩/٢٣٨
٣ - في الكبير: فقلتُ.
٤ - في الكبير: نومان.