النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٥-٢ / الحديث: ١٤٢٠٨
قالَ: فدنَا مِنّ، فقال: ((السّلامُ عليْكُمْ فَرَدَدْنا(١) عليهِ فَلَمْ ألبثْ أن دَعا
المشتري، فقالَ: يا رسولَ الله، قُلْ له يُحسنُ مُبَايَعتي فمدَّ يدَهُ، وقال: ((أموالَكُم
تَملِكونَ، إِنِّي أرجُو أن ألقَى الله - عَزَّ وَجلَّ - يومَ القيامَةِ لا يَطْلُنِي أحدٌ منكُم بشيءٍ
ظَلَمْتُهُ في مالٍ، ولا دَمٍ ، ولا عِرْضٍ إلا بحقِّهِ، رَحِمَ الله أمرأَ سَهْلَ البيعِ، سَهْلَ
الشراءِ سَهْلَ الأَخْذِ سَهْلَ العَطاءِ (٢)، سهْلَ القضاءِ، سَهْلَ التقاضِي))، ثمَّ مَضى
فقلتُ: والله لأَقُصَّنَّ(٣) هذا، فإنّه حَسنُ القولِ، فَتَبِعْتُه، فقلت: يا محمد! فالتفتَ
إليّ بجمِيعِهِ، فقالَ: ((ما تشاءُ؟)) فقلتُ: أنت الذي أضلَلْتَ الناسَ، وأهلُكْتَهم،
وصددتَهُم عما كان يَعْبُدُ آباؤهم؟ قال: ((ذاكَ الله)) قال فقلت ما تدعو إليه؟ قَال:
((أدعو عِبادَ الله إلى الله)).
قال: قلتُ: ما تَقُولُ؟ قال: ((أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّ الله، وأني محمدٌ رسولُ الله
وتؤمِنُ بما أنزل الله عليّ، وتَكْفُرُ باللاتِ والعُزَّى، وتُقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ)).
قال: قلت: وما الزكاةُ؟ قال: ((يَرُدُّ غِنِيُّنا على فقيرِنا)).
قال، قلت: نِعْمَ الشيء الذي تدعو إليه.
قال: ((فلقَدْ كانَ، وما في الأرضِ أحدٌ يتنَفّسُ أبغَضَ إلَّ مِنْهُ، فما بَرِحَ حتى
كان أحبَّ إليّ مِنْ ولدي ووالدي، ومن الناس أجمعين.
قال، فقلت: قد عَرَفْتُ. قال: ((قد عَرَفْتَ؟)) قلتُ: نَعَم. قال: ((تشهَدُ أن
لا إله إلا الله وأني محمدٌ رسولَ الله، وتؤمِنُ بما أُنْزِلَ عَلَيَّ؟)).
قال، قلت: نعم يا رسولَ الله، إنِّي أُرِدُ ماءً عليهِ كثيرٌ من الناسِ، فأدعوهم إلى
ما دعَوْتَني إليه، فإني أرجو أن يَتْبِعُوكَ؟)) قال: ((نعم، فادعُهُمْ)). فأسْلَمَ أهلَ ذلكَ الماءِ
رجالُهُم ونساؤهم، فمسَحَ رسول اللهِوَ ط ◌َ رَأْسَه.
١ - في أبي يعلى رقم (٦٨٣٠): فردوا عليه.
٢ - في أبي يعلى: الإعطاء.
٣ - في الأصل: الأقضين. والتصحيح من أبي يعلى. والقَمص: التتبع.

٥٨٢
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الأحاديث: ١٤٢٠٩ - ١٤٢١١
رواه أبو يعلى، وفيه: راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيَّةُ رجالِهِ وثّقُوا.
٣٦ - ٥٦ - باب في تواضعه وله
١٤٢٠٩ - عن أبي هريرةَ، قال:
جَلَسَ جِبريلُ إلى النبيِّ وَّرَ فنظرَ إلى السماءِ فإذا ملكٌ يُنْزِلُ، فقال جبريلُ:
[إِنَّ](١) هذا الملكَ ما نَزَلَ مُنْذُ [يَوْمٍ](١) خُلِقَ قبلَ الساعة، فلما نَزَلَ قال: يا محمدُ
أرسلني إليكَ رَبُّكَ [قال](١): أَفَمَلِكَاً نَبِيًّا أجْعَلُكَ، أو عَبداً رَسُولاً؟ قال جبريل:
تَوَاضَعْ لربُّكَ يا محمدُ، قال: ((بَلْ عَبْداً رَسُولاً)).
رواه أحمدُ، والبزارُ، وأبو يعلَى، ورجالُ الأولينَ، رجالُ الصّحِيحِ .
١٤٢١٠ - وعن عائشةَ. قالتْ: قالَ رسولُ الله ◌ِّت :
يا عائشةُ لو شئتُ لسارتْ معي جِبَالُ الذَّهَبِ، جاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي
الكَعْبَةَ. فقالَ: إِنّ ربَّكَ يقرَأُ عليكَ السّلَامَ، ويقولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْداً، وإنْ
شئْتَ نَبِيًّا مَلِكاً)). قال: ((فنظَرْتُ إلى جِبرِيلَ، قالَ: فأشارَ إليّ أَن ضَعْ نَفْسَكَ. قال:
فقلت: نبيًّا عَبْداً)).
قال: فكانَ رسولُ اللهَ وَ ◌ّه بعد ذلك لا يأكُلُ مُتَّكِئاً، يقولُ: ((آكُلُ كما يَأْكُلُ
العبدُ، وأَجْلِسُ كما يَجلِسُ العَبْدُ)).
رواه أبو يعلى وإسناده حسن.
١٤٢١١ - وعن ابن عمرَ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَه يقولُ:
لقد هَبَطَ عليَّ مَلَكٌ مِنَ السّماءِ ما هَبَطَ على نبيِّ قَبْلِي، ولا يَهْبُطُ على أحدٍ
١٤٢٠٩ - رواه أحمد رقم (٧١٦٠) والبزار رقم (٢٤٦٢) وأبو يعلى رقم (٦١٠٥).
١ - زيادة من أحمد.
١٤٢١٠ - رواه أبو يعلى رقم (٤٩٢٠) وفيه: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، ضعيف.
١ - الحُجْزَة: معقد الإزار.
١٤٢١١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٣٣٠٩).

٥٨٣
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الحديث: ١٤٢١٢
بَعْدي، وهو إسرافيلُ، وعندَه جبريلٌ - عليه السلام - فقالَ: السلامُ عليكَ يا محمدُ،
أنا رسولُ رَبِّكَ إليكَ، أمرَني أن أُخَيِّرَكَ إن شِئْتَ نَِيًّا عَبْداً، وإنْ شِئْتَ نَِيًّ ملكاً
فنظرْتُ إلى جبريلٍ - عليه السلام - فَأَوْمَأْ جبريلُ إلَيَّ أنْ تَوَاضَعْ)). فقال النبيِ نَّ عند
ذلكَ: ((لوْ أني قلتُ نَيًّا مَلِكاً لسارَتِ الجبالُ مَعِي ذَهَباً)).
رواه الطبراني، وفيه: يحيى بن عبد الله البابُلتي، وهو ضعيف.
١٤٢١٢ - وعن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: بينا رسولُ الله ◌َّله ومعه جبريل عليه السلام
يُناجِيهُ إِذِ انْشَقَّ أفقُ السماءِ فَأقْبل(١) جبريلُ يَدْنُو مِنَ الأرضِ ، ويتمايلُ فإذا مَلك قد
مَثَ بينَ يدي النبيّ ◌َ فقال: ((يا محمدُ يأمرُكِ رُبُّكَ أن تختارَ بينَ نبِيِّ عبدٍ أو مَلِكٍ
نَبِيٍّ، فأشارَ جبريلُ إليّ بيدِه أنْ تُواضَع، فعرفتُ أنه لي ناصِحٌ، فقلتُ: عبدٌ نبِيُّ فعرَجَ
ذلكَ الملكُ إلى السماءِ فقلتُ: يا جبريلُ قد كنتُ أردتُ أن أسألَكَ عن هذا، فرأيتُ
مِن حالِكَ ما شغلني عنِ المسألةِ، فَمَن هَذا يا جبريلُ؟ قال: هذا إسرافيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ
يومَ خَلَقَهُ بِينَ يديهِ صافاً قَدَمَيْهِ، لا يَرفَعُ طرِفَهُ بِينَه، وبين الرَّبِّ سبعُونَ نُوراً، ما منها
نورٌ يكادُ يدْنُو منه إلا احتَرَقَ بينَ يديهِ لوحٌ فإذا أَذِنَ اللَّهُ في شيءٍ في السماءِ أو في
الأرضِ ارتفَعَ ذلك فضَرَبَ جِبْهَتُهُ فينظرُ فإن كان ذلك من عملي أمرَني به، وإن كان
من عَمِلَ ميكائيل أمرَهُ بهِ، وإن كان مِن عَمَلِ ملكِ الموتِ أمرَه به، قلتُ: ((يا جبريلُ
على أيِّ شيءٍ أنتَ؟ قال: على الريحِ ، والجنُودِ. قلت: على أيِّ شيءٍ مِيكائيل؟))
قال: على النَباتِ، والقَطرِ. قلتُ: على أيِّ شيءٍ ملكُ الموتِ؟ قال: على قَبْضِ
الأنفسِ ، وما ظننته(٢) إلا لِقِيامِ السّاعَةِ، وما الذي رأيتَ مِنّي إلا خوفاً من قيام.
الساعةِ)).
رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبي ليلى، وقد وثقه جماعة، ولكنه سيىء
الحفظ، وبقية رجاله ثقات.
١٤٢١٢ - ١ - في الكبير رقم (١٢٠٦١): فأخذ، بدل: فأقبل.
٢ - في الكبير: ما ظننت أنه نزل إلا.

٥٨٤
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الأحاديث: ١٤٢١٣ - ١٤٢١٧
١٤٢١٣ - وعن ابن عبّاس، أنه كان يُحَدِّثُ:
إن اللَّهَ أرْسَلَ إلى النبيِّ نَّوَ مِلِكاً من الملائكةِ معَ الملكِ جبريلَ عليه السّلامُ،
فقال الملكُ: يا محمدُ! إنّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بينَ أنْ تكونَ نبيًّا عبداً أو نبيًّ ملِكاً، فالتفتَ
رسولُ اللهِ وَّجه إلى جبريل عليه السلامَ كالمستشيرِ فأومأ إليه أن تواضَعْ. فقالَ
رسولُ اللهِوَهِ: ((بلْ نبيًّ عبداً) فما رُؤيَ رسولُ اللهِ وَّهِ أَكلَ مُتَّكِئاً حتّى لَحِقَ بربِّهِ.
رواه الطبراني، وفيه: بقية بن الوليد، وهو مدلس.
١٤٢١٤ - وعن ابن عمر، قال:
خُيِّرَ رسولُ اللهِوَه بين الدُّنيا والآخرةِ فاختارَ الآخرةَ.
رواه الطبراني، وإسناده حسن.
١٤٢١٥ - وعن جابرٍ، قال: قال رسول الله وَآلته :
((أُوتِيتُ بمقاليدِ الدُّنيا على فرسٍ أبلقَ عليه قطيفَة من سُنْدُسٍ)).
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
١٤٢١٦ - وعن أبي غالبٍ، قال: قلت لأبي أمامةً: حدَّثنا حديثاً سمعته من
رسولِ اللهِ وَ﴿ قال: كان حديثُ رسولِ الله وَِّ القرآنَ يكثِرُ الذِّكْرَ، ويقصرُ الخطبةَ،
ويُطيلُ الصلاةَ، ولا يأَنَفُ، ولا يستَكِرُ أن يذهَبَ مع المسكينِ، والضّعيفِ حتّى يفرغَ
من حاجتِه .
رواه الطبراني وإسناده حسن.
١٤٢١٧ - وعن علي بن أبي طالب:
أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان يركَبُ حِماراً اسمُهُ عُفَير.
١٤٢١٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٠٦٨٦).
١٤٢١٥ - رواه أحمد (٣٢٧/٣ - ٣٢٨) وفيه: أبو الزبير، مدلس وقد عنعن.
١٤٢١٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٨١٠٣).
١٤٢١٧ - رواه أحمد رقم (٨٨٦).

٥٨٥
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الأحاديث: ١٤٢١٨ - ١٤٢٢١
رواه أحمد، وفيه: ابن إسحاق، وهو مدلس.
١٤٢١٨ - وعن عبد الله - يعني: ابنَ مسعودٍ قال:
كان لرسول الله وَل﴿ حمار اسمه عُفَيْرٌ.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده حسن.
١٤٢١٩ - وعن أبي موسى، قال:
كان رسولُ اللهِ وَّهِ يركَبُ الحمارَ، وَيَلْبَسُ الصوفَ، ويعتَقِلُ الشاةَ، ويأتي
مراعاةَ الضيفِ.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه البزار باختصار.
١٤٢٢٠ - وعن جریرٍ:
أنَّ رجلا أتى النبيِّ وَِّ من بين يديه فاستقبَلَته رعدةٌ، فقال النبيُّ وَِّ: («هَوِّنْ
عليك، فإني لستُ بملِكٍ، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قُريشٍ [كانت](١) تأكُلُ القَدِيدَ)).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: من لم أعرفهم.
١٤٢٢١ - وعن ابن عبّاس، قال:
إنْ كانَ الرجلُ من أهلِ العوالي ليدعُو رسولَ اللهِ وَّرَ بنصف الليل على خُبْزِ
الشّعير فُيُجِيبُ.
رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله ثقات، ورواه في الكبير باختصار.
١٤٢١٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٠٧٤) وأبو يعلى رقم (٥٠٢٦) أيضاً وفيه: انقطاع، أبو عبيدة لم
يسمع من أبيه ويزيد بن عطاء متأخر السماع من أبي إسحاق.
١٤٢٢٠ - رواه الطبراني في الأوسط رقم (١٢٨٢) ورواه الحاكم في المستدرك (٢ /٤٦٦) وصححه ووافقه
الذهبي، من غير طريق الطبراني، وانظر الصحيحة رقم (١٨٧٦).
١ - زيادة من الأوسط.
١٤٢٢١ - رواه الطبراني في الصغير رقم (٤١) والأوسط رقم (٢٥٧)، وفيهما: شيخ الطبراني أحمد بن
رشدين، "كذاب وأبو مسلم قائد الأعمش: ضعيف.

٥٨٦
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الأحاديث: ١٤٢٢٢ - ١٤٢٢٦
١٤٢٢٢ - وعن ابن عبّاسٍ، قال:
يجلسُ على الأرضِ ، ويأكُلُ على الأرضِ، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة
المملوكِ على خُبزِ الشعيرِ.
رواه الطبراني وإسناده حسن.
١٤٢٢٣ - وعن جابر:
أنَّ النبيَّ وَِّ كان يُجِيبُ دعوةَ المملوكِ.
رواه البزار وإسناده حسن.
١٤٢٢٤ - وعن عمرَ بن الخطابِ:
أن رجلاً نادى النبيَّ نَّهُ ثلاثاً كل ذلك يَرُدُّ عليه ((لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ)) .
رواه أبو يعلى في الكبير، عن شيخه جُبارة بن المُغَلِّس، وثّقهُ ابنُ نمير، وضعفه
الجمهور، وبقية رجاله ثقاتٌ رجالُ الصحيح .
١٤٢٢٥ - وعن عبدِ الله بن جبيرٍ الخزاعي.
أنّ رسولَ الله ◌َّ كان يمشي في أُناسٍ مِن أصحابِه فسُتِرَ بثْبٍ، فلمّا رأى ظِلَّه
رفَعَ رأسَهُ فإذا هو بملاءةٍ قد سُتِرَ بها، فقال له: ((مه))! وأخذ الثوبَ فوضعَهُ، فقَالَ:
(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)).
رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
١٤٢٢٦ - وعن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّ قال:
(إنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ)).
١٤٢٢٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٤٩٤).
١٤٢٢٣ - رواه البزار رقم (٢٤٦٣) وفيه: ابن أبي ليلى: سيىء الحفظ. وأبو الزبير: مدلس وقد عنعن.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، والمعروف عند مسلم عن أنس.
١٤٢٢٦ - رواه البزار رقم (٢٤٦٩) وقال: لا نعلمه يروى عن رسول الله وَّهُ بإسناد متصلٍ عنه، إلا من هذا
الوجه عن ابن عمر، ولا رواه عن عبيد الله بن عمر إلا مبارك بن فضالة، ولا عنه إلا حفص بن
عُمارة، ولم يتابع عليه.

٥٨٧
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٦ / الأحاديث: ١٤٢٢٧ - ١٤٢٣٠
رواه البزَّار، وفيه: حفصُ بنُ عمارةَ الطلحي، ولم أعرفْهُ، وبقية رجالِه وُثِّقُوا.
١٤٢٢٧ - وعن أبي أَمامَةَ، قال:
كانت امرأةٌ تُرافِتُ الرِّجالَ، وكانت بَذِيئَةً فمرَّتْ بالنبِّ وَِّ وهو يَأْكُلُ ثَرِيداً على
طِرِبالٍ فقالت: أُنْظُرُوا إليهِ يَجْلِسُ كما يَجْلِسُ العَبْدُ، ويَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ، فقالَ
النبيُّ ◌َ: ((وَأَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي؟)) قالَت: ويأكُلُ ولا يُطِعِمُني. قال: ((فَكُلِي)) قالت:
ناوِلْني يَدَكَ فناولَها. فقالت: أَطْعِمْني ممّا في فِيْكَ فأعطاها، فأكلت، فَغَلَبَها الحياءُ
فَلمُ تُرافِثْ أَحَداً حتّى ماتَتْ.
رواه الطبراني وإسناده ضعيف.
١٤٢٢٨ - وعن الحسين بن عليٍّ قال: أُحِبُّونا بحُبِّ الإسلامِ فإنَّ رسولَ الله وَه
قال: ((لَا تَرْفَعُوني فوقَ حقِّي، فإِنّ الله تعالى اتّخَذني عَبداً قبلَ أنْ يَتَّخِذَنِي رَسُولاً)) ..
رواه الطبراني وإسناده حسن.
١٤٢٢٩ - وعن ابن عبّاسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله :
(لَو دُعِيْتُ إلى كُراعٍ لأَجَبْتُ)).
رواه الطّبرانِيُّ، وفيه: عبد الله بن المؤمل، وثقه ابنُ حبان وقال يخطىء،
واختلف كلام ابنَ معين فيه، وبقيلا رجاله رجالُ الصّحيح.
١٤٢٣٠ - وعن حنظلةَ، قال:
أتيتُ رسولَ الله وَّةِ، فرأيتُهُ جَالِساً مُتَرَبِّعاً.
رواه الطبراني، وفيه: محمدُ بنُ عثمانَ القرشيُّ، وهو ضعيف.
١٤٢٢٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧٨١٢).
١٤٢٢٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٢٨٨٩) وانظر الزهد لابن المبارك رقم (٩٨٤).
١٤٢٢٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٢٣٦).
١٤٢٣٠ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٣٤٩٨)

٥٨٨
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٧ / الأحاديث: ١٤٢٣١ - ١٤٢٣٤
١٤٢٣١ - وعن أنسٍ :
أنّ النبيَّ وَُّ مَشَى عَن زَمِيلٍ لهُ(١).
رواهُ البزار ورجاله رجال الصحيح.
١٤٢٣٢ - وعن عامرٍ بنِ ربيعةً، قال:
خَرَجْتُ مَعَ النَِّّنَّهَ إلى المسجدِ فانقِطَعَ شِسْعُهُ(١) فَأَخَذْتُ نَعَلَهُ لُأَصْلِحَها
فَأَخَذَها من يَدِي، وقال: ((إنّها أَثْرَةٌ، ولا أُحِبَّ الأثرَةَ)).
رواه البزار، وفيه: من لم أعرفه .
١٤٢٣٣ - وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال العبّاسُ، قلتُ: لا أدري ما بَقّاءُ
رَسُولُ اللهِوَّهَ فِينا، فقلْتُ: يَا رَسُولَّ الله، لو اتَّخَذْتَ عَرِيشاً يُظِلُّكَ؟ قالَ: ((لا أَزَالُ
بِينَ أُظْهُرِهِم يَطَُّونَ عَقِي ويُنَازِعُونِي ردَائِي حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُرْيجُنِي مِنْهُم)).
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
٣٦ - ٥٧ - باب فيمن خدمه
صَّى الله
١٤٢٣٤ -عن أنسٍ قالَ:
كانَ عشرونَ شباباً من الأنصارِ يَلْزَمُونَ رسولَ اللهِ وَ لحوائِجِهِ فإذا أرادَ أَهْراً
بعثهُم فیه.
١٤٢٣١ - رواه البزار رقم (٢٤٦٥).
١ - الزّميل: العَدِيل الذي حمله مع حِمْلك على البعير. وقد زاملني: تحادلني. والزَّميل أيضاً:
الرفيق في السفر الذي يعينك على أمورك، وهو الرديف أيضاً.
١٤٢٣٢ - رواه البزار رقم (٢٤٦٨).
١ - الشِّع: أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر
النعل.
١٤٢٣٣ - رواه البزار رقم (٢٤٦٦) وانظر الزهد لابن المبارك رقم (٩٨٤).
١٤٢٣٤ - رواه البزاررقم (٢٤٤٥) وقال: ((لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه)» وفي هامش أصل
المطبوع. ليس فيهم مجهول سوى علي بن يزيد الحنفي .

٥٨٩
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٨-١ / الأحاديث: ١٤٢٣٥ - ١٤٢٣٨
رواه البزار، وفيه: مَن لم أعرفْهُم.
١٤٢٣٥ - وعن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ قال:
كان لا يُفارِقُ النبِّ نَّهِ أَو بابَ النبيِّ وََّ خمسَةٌ أو أَرْبَعَةٌ مِن أصحابِهِ.
رواه البزار، وفيه: موسى بنُ عبيدَة الرَّبذي، وهو ضعيف.
٠
١٤٢٣٦ - وعن أبي سعيدٍ، قال:
كُنَّا نَتَنَاوَبُ رسولَ اللهَِّ تكونُ له الحاجةُ، أو يُرْسِلُنا في الأمْرِ، فَيَكْثُرُ
المُحْتَسِبون وأصحابُ الْنُوبِ(٢) فخَرَجَ علينا رسولُ اللهِ وَّهِ ونحْنُ نتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ،
فقال: ما هذِه النَّجَوَى؟! ألمْ أَنْهَكْم عن النَّجْوَى؟!)).
رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.
١٤٢٣٧ - وعن عاصم بن سفيان أنه سَمِعَ أبا الدّرداءِ، أو أبا ذَرٍّ. قال:
اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ أَبِيتَ عَلى بابِهِ يُوقِظُني لحاجَتِه، فأُذِن لي فِتُّ ليلةً.
رواه البزارُ، ورجاله ثقاتٌ.
٣٦ - ٥٨ - ١ - باب في مرضه ووفاته وح له
وما أطلعه الله تعالى عليه من ذلك
١٤٢٣٨ - عن معاذ بن جبلٍ، قال: لمّا بعَثَهُ رسولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ
مَعَهُ رسولُ اللهِ وَِّ يُوصِيهُ، ومعاذٌ راكِبٌ، ورسُولُ اللهِ وَهِ يَمْشي تحتَ راحِلَتِهِ فلمّا
١٤٢٣٥ - رواه البزار رقم (٢٤٤٦).
١٢٤٣٦ - رواه البزار رقم (٢٤٤٧) وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.
١ - في البزار: فنكتب.
٢ - في ا: الثواب. وهو في لف للمطبوع والبزار.
١٤٢٣٧ - رواه البزار رقم (٢٤٤٨).
١٤٢٣٨ - رواه أحمد (٢٣٥/٥) والطبراني في الكبير (١٢١/٢٠) أيضاً، وابن حبان وصحيحة رقم (٦٤٧)
مطولاً ..

٥٩٠
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٨-١ / الحديثان: ١٤٢٣٩ و ١٣٢٤٠
فَرَغَ؛ قالَ: يا معاذُ! إنّك عَسَى أن لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هذا، ولعلَّكَ أنْ تَمُرَّ بمسْجِدِي
هَذا، وقَبْرِي)) فبكى معاذ جَشَعاً(١) لفُراقٍ رَسُولِ اللهِ وَلَ ثم التفتِ، فأقبَلَ بوجهِه نحوَ
المدينَةِ فقال: ((إنّ أَوْلَى النّاسِ بِيَ المَتَّقُونَ مَن كانوا وحَيْثُ كانوا)).
رواه أحمد بإسنادين، وقال في أحدهما: عن عاصم بن حميد أن معاذاً، وقال
فيها: قال: ((لا تَبْكِ يا مُعاذُ الْبُكاءُ(٢) - أوْ إِنَّ الْبُكاءَ - مِنَ الشّيطانِ)).
ورجال الإسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد وهما
ثقتان .
١٤٢٣٩ - وعن ابنِ مسعودٍ، قالَ:
كُنْتُ مَعَ النِبِّ وَ ليلَةَ [وَفْدٍ](١) الجِنِّ، فلما انصَرَفَ تَنَفَّسَ، فقلتُ ما شأنُك؟
فقال: ((نُعِيَتْ إلَّ نَفْسِي يا ابنَ مَسْعُودٍ)).
رواه أحمد، وفيه: ميناء بن أبي ميناء، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور،
وبقية رجاله ثقات.
١٣٢٤٠ - وعن ابن عَبَّاسٍ قال:
لما نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْقَتْحُ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: ((تُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي))
بأنه مقبوض في تلك السَّنَّةِ.
رواه أحمد، وفيه: عطاء بن السائب، وقد اختلط.
١ - قال الزمخشري في الفائق (٣١٦/١): أي جزءاً من شدة الحرص على الإقامة معه.
٢ - في أحمد: للبكاء.
١٤٢٣٩ - ١ - زيادة من أحمد رقم (٤٢٩٤) والطبراني في الكبير رقم (٩٩٧٠) مطولاً.
٢ - يصح: (نُعِيَتْ إليَّ) و(نُعِيْتُ إلى).
١٤٢٤٠ - رواه أحمد رقم (١٨٧٣).

٥٩١
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٨-١ / الأحاديث: ١٣٢٤١ - ١٤٢٤٣
١٣٢٤١ - وعن ابنِ عبَّاسٍ ، قال:
لما نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ حَتَّى خَتَمَ السورَةَ، قَالَ: نُعِيَتْ إلى
رسولِ الله وَ﴿ نَفْسُهُ حينَ نَزَلَتْ فَأَخَذَ بأَشَدِّ ما كانَ قَطُّ اجتِهاداً في أمرِ الآخرةِ، وقال
رسولُ اللهَ وَّهِ بَعْدَ ذلكَ: ((جَاءَ الفَتْحُ، وجَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وجَاءَ أَهْلُ اليَمَنِ)) فقالَ رجلٌ:
يا رسولَ الله! وما أُهْلُ اليَمَنِ؟ قالَ: ((قَوْمٌ رَقِيقَةٌ أَفْئِدَتُهُم، لَيِّنَةٌ قُلُوبُهُم، الإيمانُ والفِقْهُ
یمانٍ)).
رواهُ الطبراني في الكبير، والأوسط بأسانيد، وزادَ: ((والحِكْمَةُ يمانيةٌ))، وأَحَدُ
أسانيدِه رجاله رجالُ الصّحِيح . .
١٤٢٤٢ - وعن ابنِ عَبّاسٍ ، قال:
لما نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِوَ فاطمةَ، فقالَ: ((إنّه
نُعِيَتْ إِلَّ نَفْسِي)) فَبَكَتْ، فقالَ لَها: ((لَا تَبْكِي فإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لاحِقٌ بِي) فَضَحِكَتْ،
فرآها بعْضُ أزواجِ النبيِّ وَّرَ فقالتْ: رأيتُكِ بَكَيْتٍ وضَحِكْتِ؟! فقالت: إنّه قالَ لي:
((قَدْ نُعِيَتْ إلي نفسي)) فَبَكَيْتُ فقالَ: ((لَا تَبْكِينَ فإنَّكَ أَوَّلُ أهلي لاحِقٌ بي)) فَضَحِكْتُ.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب،
وهو ثقة وفيه ضعف.
١٤٢٤٣ - وعن أمِّ سَلَمَةَ قالَتْ:
كانَ رسولُ اللهِوَّرَ قَبْلَ أن يَموتَ يُكْثِرُ أن يَقُولَ: ((سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ
أَسْتُغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إليْكَ)) قلتُ: يا رسولَ الله إنِّي أراكَ تُكْثِرُ أنْ تَقُولَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إليْكَ؟ فقالَ: إِنِّي أَمِرْتُ بِأَمْرِ))، فقرَأ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
٥٠٥
وَالْفَتْحُ﴾ .
١٤٢٤١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٩٠٣).
١٤٢٤٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٩٠٧) والأوسط رقم (٨٨٧).
١٤٢٤٣ - رواه الطبراني في الضمير رقم (٦٧٧).

٥٩٢
بـ
كتاب علامات التبوة / الباب: ٥٨-١ / الحديثان: ١٤٢٤٤ و ١٤٢٤٥
رواه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح.
١٤٢٤٤ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسُولُ الله ◌َّهِ يومَ الفتحِ: ((هَذا
ما وَعَدَني رَبِّي)) ثم قرأ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: ((فَإِذَا دَخَلَ النّاسُ فِي دِيْنِ
اللَّهِ أفواجاً فَظَهَرَ دِينُ اللَّهِ على الدِّينِ كُلُّهِ، فالنَّاسُ خَيْرُ ونَحْنُ خَيْرٌ)).
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
١٤٢٤٥ - وعن عائشة: أنها كانت تقول:
إن رسول الله وَ﴿ فِي مَرَضِهِ الذي قُبِضَ فيه، قالَ لفاطمةَ: [ ((يا بُنَّةُ إحْنِي عَلَيَّ))
فأحنت عليه فناجاها ساعة، ثم انكشفت وهي تبكي، وعائشة حاضرة، ثم قال
رسول الله وَّر بعد ذلك بساعة: ((إِحْنِي عليَّ يا بُنَّةُ)) فأحنت عليه، فناجاها ساعة ثم
انكشفت عنه فضحكت، قالت عائشة: فقلت: أي بنية أخبريني ماذا ناجاك أبوك؟
فقالت فاطمة: ناجاني على حال سر ظننت أني أخبر بسره وهو حي، فشق ذلك على
عائشة أن يكون سرًّا دونها، فلما قبضه الله قالت عائشة لفاطمة: يا بنية ألا تخبريني
بذلك الخبر؟ قالت: أما الآن فنعم، ناجاني في المرة الأولى فأخبرني] (١) ((أنَّ
جِبرِيلَ وَّهِ كان يُعارِضُهُ بالقرْآنِ في كلِّ عامٍ مَرَّةً وإنّه عارَضَني بالقرآنِ العامِ مَرَّتَيْنِ.
وأخْبَرَنِي أَنّه أخبَرَهُ أَنَّه لم يكُن نَبِيِّ إلا عاشَ نصفَ عمرِ الذي كانَ قبلَه. وأخبرَني أنَّ
عِيسى ابنَ مريم عاشَ عشرِينَ ومئةَ سنٍ ولا أرانِي إلا ذاهِباً على رأسِ السّين))
فأبكاني ذلكَ، فقالَ: ((يا بُنيَّةَ! إنّه ليسَ من نساءِ المُسْلِمِينَ امرأةً أعظمَ رَزِيَّةٌ مِنْكِ،
فلا تَكُوني أدنىْ مِنْ امرأةٍ صَبْراً قلتُ. فذكّرَ الحديثَ.
رواه الطبراني؛ بإسناد ضعيف، وروى البزار بعضَه أيضاً؛ وفي رجاله ضعف.
١٤٢٤٥ - رواه الطبراني في الكبير (٤١٦/٢٢، ٤١٨) والبزار رقم (٨٤٦) والطحاوي في مشكل الآثار
(٤٩/١ - ٥٠).
١ - زيادة من الكبير.

٥٩٣
كتاب علامات النبوة / البابان: ٥٨-٢ و٥٨-٣ / الحديثان: ١٤٢٤٦ و ١٤٢٤٧
٣٦ - ٥٨ - ٢ - باب في رؤيا العباس
١٤٢٤٦ - عن العَبّاسِ بنِ عبد المطلبِ، قال:
رأيتُ في المنامِ كأنَّ الأرضَ تُنْزَعُ إلى السماءِ بأشطانٍ(١) شِدَادٍ فَقَصَصْتُ ذلكَ
علىْ رسُولِ اللهِوَل فقالَ: ((ذاكَ وفاةُ ابنِ أُخِيكَ)).
رواه البزار، والطبراني، ورجالهما ثقات.
٣٦ - ٥٨ - ٣ - باب تخييره وَّل بين الدنيا والآخرة
١٤٢٤٧ - عن أبي مُويهبة مولى رسولِ الله ◌ِوَّ قالَ: بعثني رسولُ الله وَلَل [من
جوف الليل](١) فقال:
(يَا أبا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأَهْلِ البَقِيْعِ فَانْطَلِقْ مَعِي))، فانْطَلَقْتُ
مَعَهُ، فلمّا وَقَفَ بِينَ أَظهُرِهُم قال: ((السّلامُ عَلَيْكُم يا أَهْلَ المقابِ لَيَهْنِكُمْ(٢) ما
أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمّا أَصْبَحَ الناسُ فيه(٣)، لَوْ تَعْلَمُونَ ما نَجَّكُم اللَّهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتْ الفِتَنُ
كَقِطَعِ الليل المظلِمِ يَتْبَعُ آخرُها أوَّلَها (٤)، الآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الأولَى)).
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيّ، فقالَ: ((يا أَبًا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيْتُ [مَفَاتِيْحَ](١) خَزَائِنِ الدُّنْيا
والخُلْدَ فيها، ثم الجنَّةَ، وخُيِّرْتُ بينَ ذلِكَ وبينَ لقاءِ رَبِّي - عَزَّ وَجلَّ - والجنةَ)).
قال قلتُ: بأبي أنتَ وأمّي فَخُذْ مفاتِيحَ الدنيا والخلدَ فيها ثم الجنةَ، قال: ((لَاَ ۔
واللَّهِ - يَا أَبَا مُوَيْهِبَةً لِقَدْ اخْتَرْتُ لقاءَ رَبِّي، ثمَّ(٥) الجنَّةَ)).
١٤٢٤٦ - رواه البزار رقم (٨٤٤) وقال: لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد.
١ - الشَّطن: الحبل، وقيل: الطويل منه.
١٤٢٤٧ - ١ - زيادة من أحمد (٤٨٩/٣).
٢ - في أحمد: ليهن لكم.
٣ - في أحمد: أصبح فيه الناس.
٤ - في أحمد: يتبع أولها آخرها.
٥ - في أحد: لقاء ربي والجنة.
مجمع الزوائد ج ٨ م٣٨

٥٩٤
کتاب علامات النبوة / الباب: ٥٨-٤ / الأحاديث: ١٤٢٤٨ - ٥٨-٤
ثم استغفرَ لأَهْلِ البَقِيْعِ، ثم انصرفَ فبدأ رَسُولِ اللهِوَّ فِي وجعِهِ الذي
قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَ حِينَ أَصْبَحَ .
١٤٢٤٨ - وفي روايةٍ عنهُ أيضاً، قال:
أُمِرَ رسولُ اللهِ وَ أَنْ يُصَلِّي على أهلِ الْبَقِيعِ، فصَلَّى عليهم رسولُ اللهِ وَه
ليلاً(١) ثلاثَ مراتٍ فلما كانتِ الثالثةُ قَالَ: ((يا أَبَا مُوَيْهِبَةً! أسْرِجْ لِي دَابَّتِي)) قالَ:
فَرَكِبَ، ومَشَيْتُ حتى انْتَهى إليهم، فنزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وأَمْسَكْتُ الدابَةَ، قلت: فذكر
نحوَهُ.
رواه أحمد، والطبراني، بإسنادين ورجالُ أحدِهما ثقاتٌ إلا أنَّ الإسنادَ الأولَ:
عن عبيد بن جُبير(٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، والثاني:
عن عبيد بن جُبير(٢)، عن أبي مويهبة.
١٤٢٤٩ - وعن أبي وَاقِد الليثي قال: قال رسولُ الله ◌ِّه .
((خُيِّرَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ بَيْنَ الدُّنْيَا ومُلْكِها، ونَعِيمِها، وبَيْنَ الآخِرَةِ فاختارَ
الآخرةَ)). فقال أبو بكر: [بل](٢) نَقْدِيكَ يا رسولَ الله بِأَمْوَالِنا وأَنْفُسِنا.
رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف.
٣٦ - ٥٨ - ٤ - باب ما يحصل لَأَمَّتِهِ وَلَ من استغفاره بعْدَ وفاتِه
١٤٢٥٠ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ◌ِّ، قال:
١٤٢٤٨ - ١ - في أحمد (٣ / ٤٨٨): ليلة.
٢ - في الأصل: حنين. والتصحيح من أحمد، وتعجيل المنفعة لابن حجر رقم (٧٠١) وقال: ذكره
ابن حبان في الثقات. والطبراني في الكبير (٣٤٦/٢٢ - ٣٤٧).
١٤٢٤٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٣٢٩٥) بإسنادين في أحدهما: يحيى الحماني. وفيهما:
عبد الرحمن بن أمين، قال البخاري: منكر الحديث.
١ - في الكبير: عبيد.
٢ - زيادة من الكبير.
١٤٢٥٠ - رواه البزار رقم (٨٤٥) وقال: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد وأحمد رقم (٣٦٦٦)
أيضاً بنحوه.

٥٩٥
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-١ / الحديث: ١٤٢٥١
(إِنَّ اللَّهِ ملائكةً سَيَّحِينَ يُبَلِّغُونَ عَنْ أمتي السَّلاَمَ)).
قالَ: وقالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ ويُحْدَثُ لَكُم، وَوَفَاتِي
خَيْرٌ لَكُم تُعْرَضُ عَلَيَّ أعْمَالُكُم، فَما رأيتُ مِن خَيْرِ حَمَدْتُ الله عليهِ، وما رأيتُ مِن
شَرِّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ)).
رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
٣٦ - ٥٩ - ١ - باب في وداعه ل﴾.
١٤٢٥١ - عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: نُعِيَ إِلينَا حبيبنا ونبِيِّنَا بأبي هو ونفسِي
له الفِدَاءُ قبلَ موتِه بستٌّ، فَلَمَّا دنا الفِراق جَمَعنا في بيتِ أُمِّنا عائشةَ، فَنَظَرَ إلينا،
فِدَمَعَتْ عِيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَرْحَباً بكُم، وحَيَّكُمُ اللَّهُ، وحَفِظَكُمْ اللَّهُ، آواكم اللَّهُ،
ونَصَرَكُمْ اللَّهُ، هَدَاكُمْ اللَّهُ، وَزَقَكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبَلَكُمُ اللَّهُ،
أَوْ صِيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وأَوْصِي اللَّهَ بِكُمْ، وأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ إِنِّ نَذِيرٌ مُبِينَ أَنْ لَا تَعْلُوا
عَلَى اللَّهِ، فِي عِبَادِهِ، وبلَادِهِ، فإنَّ اللَّهَ قالَ لي، ولكم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَساداً والعاقِبَةُ للمُتَّقِينَ﴾(١) وقال: ﴿أَلَيْسَ فِي
جَهَّمَ مَثْوِىَّ للمُتَكِّرِينَ﴾(٢).
ثم قالَ: ((قَدْ دَنَا الأجَلُ، والمنْقَلَبُ إلى الله، وإلى سِدْرَةِ المُنْتَهِى، وإلى جَنَّةِ
المَأْوَى، والكأسِ (٣) الْأُوْنَى، والرفيقِ الأَعْلَى)).
أحسِبُه قالَ: فقلنا: يا رَسُولَ الله فَمَنْ يَغْسِلُكَ إذاَ؟ قالَ: ((رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي
الأَدْنَى فالأُدْنَى)).
قلنا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قال: ((في ثِيَابِي هَذِهِ - إنْ شِئْتُم - أوْ فِي حِلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ، أو في
بَیَاضِ مُضَرَ)).
١٤٢٥١ - ١ - سورة القصص، الآية: ٨٣.
٢ - سورة الزمر، الآية: ٦٠.
٣ - في البزار رقم (٨٤٧): للكاس.

٥٩٦
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-١ / الحديث: ١٤٢٥٢
قال: فقلنا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيكَ مِنّا؟ فَكَيْنا، ويَكَىْ، وقالَ: (مَهْلًا، غَفَرَ اللَّهُ
لَكُمْ، وجازَاكُمْ عَنْ نَبِّكُمْ خَيْراً، إذا غَسَّلْتُمُوني، ووضَعْتُمُونِي عَلَى سَرِيرِي، في
بَيْتِي هَذَا، عَلَى (٤) شفيرٍ قَبْرِي، فَاخْرُجُوا عَنِّي ساعةً، فإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَّ خَلِيْلِي
وجَلِيْسِي جِبْرِيلُ وَ ثُمَّ مِيكَائِلُ، ثمَّ إِسْرافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ المَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ، ثُمَّ
الملائِكَةُ نَّهِ بِأَجْمَعِها، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَّ فَوْجاً فَوْجاً فَصَلُّوا عليَّ وسَلَّمُوا تَسْلِيماً، ولا
تُؤْذُونِي بِباكِيَةٍ أحسِبه قال: ((ولا صَارِخَّةٍ ولا رَانَّةٍ، ولْيَبْدَأُ بِالصّلاةِ عَلَيَّ رِجالُ أهلٍ
بَيْتِي، ثم أنْتُم بعْدُ، وأَقْرِؤا أنْفُسَكُم مِنِّي السلامَ، ومَن غابَ من إخواني فأفْرؤوهُ مِنِّي
السَّلاَمَ، ومَن دخَلَ مَعَكُم في دِينِكُم بَعْدي فإني أَشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأْ السّلامَ» أحسبه قال:
((عَلَيْهِ، وعلىْ كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلى دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إلى يَوْمِ القِيامَةِ)).
قلنا: يا رسول الله فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ مِنّ؟ قالَ: رجال أهلِ بَيْتِي مَعَ ملائكةٍ
كثيرةٍ يَرَوْنَكُم مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ)).
رواه البزار، وقال: روي هذا عن مُرَّة عن عبد الله، من غير وجه، والأسانيد عن
مُرَّة متقاربة وعبد الرحمن لم يسمع هذا من مرة إنما أخبرَهُ عن مرة، ولا نعلمُ رواه عن
عبدِ الله غير مرة، قلت: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة
الأحمسي، وهو ثقة.
ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال: قبل موته بشهر، وذكر في إسناده
ضعفاء، منهم أشعثُ بن طابق، قال الأزدي: لا يصِحُّ حَديثُهُ. والله أعلم.
٣٦ - ٥٩ - ٢ - باب
١٤٢٥٢ - عن الفضل بن العباس، قال:
جاءني رسولُ اللهِ وَِّ فَخَرَجْتُ إليه فوجدتُه مَوْعُوكاً، قد عَصَبَ رأسَهُ، قال:
((خُذْ بِيَدِي يا فَضْلُ)) فأَخَذْتُ بِيَدِهِ حتّى انتهى إلى المنبرِ فجلسَ عليه، ثم قال: ((صِحْ في
٤ - في البزار: أعلى.
١٤٢٥٢ - رواه الطبراني في الكبير (٢٨٠/١٨) وأبو يعلى رقم (٦٨٢٤).

٥٩٧
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-٢ / الحديث: ١٤٢٥٢
الناس))! فصِحْتُ فِي النّاسِ فَاجْتَمَعَ ناسٌ فَحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عليه، ثم قال: ((يا أيُّها
الناسُ! إني قدْ دَنا مِنِّي حقوقٌ مِنْ بَيْنِ أظهرِكُمْ فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لهُ ظَهْراً، فهذا
ظَهْرِي، فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، أَلَا ومَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضاً فهذا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ (ومَن
كُنْتُ أَخَذْتُ لهُ مالاً فِهذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ)(١) لَ يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أُخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ
قِبَلِ رسولِ الله وَّهِ أَلا وإنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي، ولا مِنْ شَأْنِي، ألا وإنَّ
أَحَبَّكُمْ إِلَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ أوْ حَلَِّنِي فَلَقِيْتُ اللَّهَ، وأَنَا طِيبُ النَّفْسِ ، أَلَّ وإِنِّي
لَا أَرَىَ ذَلك مُغْنِياً عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِراراً».
ثم نَزَلَ، فصلَّى الظُّهْرَ، ثم عادَ إلى المنبرِ، فعادَ لمقالَتِه في الشّحناءِ، أو
غيرِها، ثم قال: ((يا أيُّها النّاسُ! مَن كانَ عِندَه شيءٌ فَلَيَرُدَّهُ ولا يَقُلْ: فُضُوحُ الدُّنيا،
أَلَا وإِنَّ فُضُوحَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ من نُضُوحِ الآخِرَةِ».
فقامَ إليه رَجُلٌ، فقالَ يا رَسُولَ الله إنّ لي عِنْدَكَ ثلاثةَ دراهم. قال: ((أما إنّا
لا تُكَذِّبُ قائِلاً، ولا نَسْتَخْلِفُهُ، فَبِمَ صَارَتْ لكَ عِنْدِي؟)) قالَ: تَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ
مسكينٌ فأمَرْتَنِي أَنْ أدفَعَها إليه، فقالَ: ((ادْفَعَها إليه يَا فَضْلُ)).
ثم قامَ إليه رجلٌ آخرُ، قالَ: عِنْدِي ثلاثَةُ دراهِمَ غللتُها في سبيلِ الله قال:
((ولِمِ غَلَلْتَها؟)) قالَ: كُنتُ مُحتاجاً إليها. قال: ((خُذْها يا فَضْلُ)).
ثم قال: ((يا أيُّها النّاسُ مَن خَشِي مِن نفسِه شَيئاً فليَقُمْ أَدْعُو لَهُ))، فقامَ رَجُلٌ
فقالَ: يا رسولَ الله، والله إنّي لكذَّابٌ، وإنّي لمُنافِقٌ، وإنّي لَنَؤوم؟ قالَ: ((اللَّهُمَّ
ارزقْهُ صِدْقاً وإيماناً، وأَذْهِبْ عنه النومَ إذا أرادَ)).
ثم قامَ آخَرَ، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي لَكَذَّابٌ وإني لمِنَافِقٌ))، وما مِن شيءٍ مِنْ
الأشياءِ إِلّ وَقَدْ أَتَيْتُه. فقال له عُمَرُ: يا هَذا فَضَحْتَ نَفْسَكَ قال: ((مه)) يا ابن الخطّابِ
فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ الآخِرَةِ»، ثم قال: ((اللَّهُمَّ ارزقْهُ صِدْقاً وإيماناً وصَيِّرْ
٠٫٠٤
أَمْرَهُ إلى خيرٍ)).
١ - ما بين قوسين ليس في الكبير.

٥٩٨
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-٢ / الحديث: ١٤٢٥٣
فَكَلَّمُهُم عمرُ بكلمةٍ، فقال رسولُ الله ◌ِِّ: (عُمَرُ مَعي، وأنَا مَعَهُ، والحَقُّ
بَعْدِي مَعَ عُمَرُ حَيثُ كانَ)) ..
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى بنحوه؛ وقال في آخرهٍ.
فقامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنّي رَجُلٌ جبانٌ كَثِيرُ النّوْمِ، قال: فَدَعا لهُ. قالَ
الفضْلُ: فلقَدْ رأيتُهُ أَشْجَعَنا. وأَقْلَّنا نَوْماً.
قال: ثم أتى بيتَ عائِشةَ فقالَ للنساءِ مِثْلَ ما قالَ للرّجالِ، ثمّ قالَ: ((ومَنْ غَلَبَ
عليهِ شيءٌ فلَيَسْألْنا نَدْعُ لَهُ)) قالَ: فَأُوْمَأَتْ امرأةٌ إلى لسانِها، قال: فدَعا لها. قال:
فلرُبّما قالتْ لي: يا عائشة أُحْسِني صلاتَكِ.
وفي إسناد أبي يعلى: عطاء بن مسلم، وثَّقَه ابنُ حبان وغيره، وضعفه جماعة،
وبقيةُ رجالِ أبي يعلى ثِقاتٌ، وفي إسناد الطبراني: مَنْ لم أعرفهم.
١٤٢٥٣ - وعن جابرٍ وابن عباسٍ في قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ
النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً﴾ قال:
لما نزلتْ على (١) محمدٍ وََّل قال: ((يا جِبْرِيلُ! نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ)) قال جِبرِيلُ عليه
السلام: ﴿الآخِرَةُ خَيْرٌ لكَ مِنَ الأولىُ ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّك فَتَرضَى﴾.
فأمر رسول الله وَ﴿ بِلالاً أن يُنادِي بالصلاةِ جامِعَةً، فَاجْتَمَعَ المهاجرونَ
والأنصارُ إلى مسجِدِ رسولِ اللهِوَل ◌َ فصلّى بالناس(٢)، ثم صعد المنبر، فحمد الله -
عز وجل - وأثنى عليهِ، ثم خَطَبَ خطبةً، وجِلَتْ منها القلوبُ، وبكت مِنها العُيونُ،
ثم قال ((أيُّها الناسُ! أيَّ نبيٌّ كُنتُ لكُم))؟ قالوا: جزاكَ الله من نبيٍّ، خيراً كُنتَ لنا؛
كالأبِ الرحيم، وكالأخِ النّاصحِ الشفيقِ أَدّيْتَ رسالاتِ الله - عزَّ وجلَّ - وأبلغتْنا
وحيَهُ، ودعَوْتَ إلى سبيلِ رَبِّكَ بالحكمة، والموعظةِ الحسةِ، فجزاكَ اللَّهُ عنّا أفضلًا
١٤٢٥٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٢٦٧٦) وابن الجوزي في الموضوعات (٢٩٥/١ - ٣٠١).
١ - في الكبير: قال بدل: على.
٢ - ليس في الكبيير: فصلى بالناس.

٥٩٩
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-٢ / الحديث: ١٤٢٥٣
ما جازى نبياً عن أُمَّتِهِ فقال لهم: ((مَعَاشِرَ المسلمينَ أَناشِدُكُم بالله))، وبحقِّي عليكُمْ،
مَنْ كانتْ له قِبَلِي مَظْلُمَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي)) [فلم يقم إليه أحد: فناشدهم الثانية،
فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثالثة: ((مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ أَنْشُدُكُمْ بالله وبِحَقِّي عَلَيْكُمْ،
مَن كانَتِ لَهُ قِبَلِي مَظْلُمَةٌ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي](٣) قَبْلَ القصَاصِ فِي القِيامَةِ فقامَ من
بينِ المسلمينَ شَيْخٌ كبيرٌ، يُقال له عُكاشة، فتخَطَّ المسلمينَ حَتَّى وقفَ بين يدي
رسولِ اللهِ ﴿ فقالَ: فِدَاكَ أبي وأمي لولا أنَّكَ نَشَدْتنا بالله مرَّةً بعدَ أخْرَى ما كنتَ
بالذي أَتَقَدَّمُ (٤) على شيءٍ من هذا، كنتُ معكَ فِي غَزاةٍ، فلمّا فَتَحَ اللَّهُ - عزَّ وجَلَّ -
عليْنَا، وَنَصَرَ نَبَّهِ وَهُ وكُنَّا في الإنصرافِ حَاذتْ ناقتي ناقتَكَ، فنزلتُ عن الناقة،
ودنوتُ مِن لُأَقَبِّلَ فخذَكَ، فرفَعْتَ القَضِيبَ، فضرَبْتَ خَاصِرَتي، ولا أدرِي أكانَ
عَمْداً مِنكَ أَمْ أردتَ ضَرْبَ الناقةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَالَ: ((أعيذكَ بجلالِ الله أن
يَتَعَمَّدَكَ رسولُ الله ◌َّهِ بِالضّرْبِ، يا بِلالُ انطَلِقْ إلى بَيْتِ(٥) فاطمة، فَأَتِنِي بالقَضِيبِ
المَمْشُوقِ».
فخرج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أُمَّ رأسِه، وهو يُنادي: هذا رسولُ اللهِ وَالنّه
يُعْطِي القِصاصَ من نفسِه، فقرعَ البابَ على فاطمةَ فقالَ: يا بنتَ رسولِ اللهِه
ناوِلِيني القضيبَ الممشوق. فقالت له فاطمةُ: يا بلالُ! وما يصنعُ أبي بالقضيبِ، وليسَ
هذا يومُ حجٍّ ولا يومُ غزاة، فقال: يا فاطمةُ! ما أَغْفَلَكِ عمَّا فيهِ أبوكِ رسولِ الله وَّ
يُوَدِّعُ الناسَ (٦)، ويُفارِقُ الدُّنْيا، ويُعْطِي القِصاصَ من نفسِهِ فقالتْ فاطمةُ رضي الله
عنها: [يا بلال](٣) ومَن ذا الذي تَطِيبُ نفسُهُ أن يَقْتَصَّ من رَسُولِ اللهِ وَِّ: يا بلالُ إِذاً
فَقُلْ للحسنِ والحسينِ يَقُومانِ إلى هذا الرجلِ يَقْتَصُ(٧) مِنْهُما ولا يدعانِهِ يَقْتَصُّ مِن
رسُولِ الله الله .
٣ - زيادة من الكبير.
٤ - في الكبير: يقدم.
٥ - في الكبير: منزل.
٦ - في الكبير: الدين. بدل: الناس.
٧ - في الكبير: فيقتص.

٦٠٠.
كتاب علامات النبوة / الباب: ٥٩-٢ / الحديث: ١٤٢٥٣
فرجَعَ بلالٌ إلى المسجِد(٨)، ودفَعَ القضِيبُ إلى النبيِّ وََّ، ودَفَعَ
رسولُ اللهِ وَّهِ القضيبَ إلى عُكاشةً.
فلما نَظَرَ أبو بكرٍ، وعمرُ رضي الله عنهما إلى ذلكَ قاما، وقالا: يا عُكاشة هذا
نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْك، فاقتصّ منّا، ولا تَقْتَص(٩) من رسولِ اللهِّ .
فقال لهما رسولُ الله وَلِّ: ((امْضِ يا أبا بكرٍ، وأنتَ يا عمرَ فامضٍ، فَقَد عَرَف الله
مکانگما، ومَقَامَگما)».
فقامَ عليّ بن أبي طالب فقال: يا عُكاشةُ! أنا في الحياةِ بين يدي
رسولِ اللهِ وَُّ ولا تَطِيبُ نَفْسِي أن تَضرِبَ رسولَ الله ◌ِوَّرَ فهذا ظهري وبطْنِي فَاقْتَصّ
مِنِي بيدِك، واجلدني مثّةً، ولا تَقْتَصَّ من رسولِ اللهِصَلَ .
فقال النبيُّ نَّهَ: ((يا علىُّ اقعدْ فَقَدْ عَرَفَ الله لك (١٠) مقامَكَ ونِّيْتَكَ)).
وقام الحسنُ والحُسَيْن رضي الله عنهما فقالا: يا عكاشةُ أليسَ تعلمُ أنّا سِبطا
رسولِ الله وَّ والقصاصَ منّا كالقصاصِ من رسولِ الله وَلّ فقال لهما النبيُّ ◌َّ:
((اقْعُدا؛ يا قُرَّةً عيني لا نَسِيَ (١١) الله لَكُما هذا المقامَ)).
ثم قالَ النّبِيُّ نََّ: ((يا عُكَاشَةُ اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِباً)).
قال: يا رسولَ الله ضرَبْتَنِي، وأنا حاسِرٌ عَن بَطْنِي، فَكَشَفَ عن بَطْنِهِوَلِ وصاحَ
الْمُسْلمُونَ بالبُكاءِ، وقالوا: أُتُرىْ عُكاشة ضاربَ رسولِ الله وََّ، فلما نَظَرَ عكاشةُ إلى
[بياض] بطنِ رسولِ اللهِلَّ كأنّه القِبَاطِي(١٢) لم يملكْ أن أكَبَّ عليهِ، فقَّلَ بطنَهُ،
وهو يَقُولُ: فِدَاكَ أبي، وأمي، ومَنْ تَطِيْبُ (١٣) نَفْسُهُ أَن يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فقال له
٨ - في الكبير: فدخل بلال المسجد ودفع.
٩ - في الكبير: تقصص.
١٠ - ليس في الكبير: لك.
١١ - عندما يسند النسيان إلى الله فيراد به الترك، وهنا أراد الدعوة بالثواب لهما.
١٢ - القباطي: إشارة إلى بياضه ورقته.
١٣ - في الكبير: تطيق.
٠٠٨٠١٧