النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب التفسير / الباب ١٨ / الأحاديث ١١١٣١ - ١١١٣٤ ورجال الروايتين رجال الصحيح إلا أنه وقع في أحد طرقه عمران بن الحكم وهو وهم، وفي بعضها عمران أبو الحكم وهو ابن الحارث وهو الصحيح وهو من رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه . ٢ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ . ١١١٣١ - عن أبي أمامة: ﴿نَافِلَّةً لَكَ﴾(١) قال: إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله الچ . ١١١٣٢ - وفي رواية: سألت أبا أمامة عن النافلة؟ قال: كانت للنبي وَّ نافلة، ولكم فضيلة . رواه كله أحمد بإسنادين في أحدهما شهر، وفي الآخر: أبو غالب، وقد وثقا، وفيهما ضعف لا يضر. • - قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾(١). ٧/٥١ ١١١٣٣ - عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((دُلُّوُ الشَّمْسِ : زَوَالُهَا)). رواه البزار، وفيه: عمر بن قيس المعروف بسندل، وهو متروك. ١١١٣٤ - وعن عبد الرحمن بن يزيد - يعني: النَّخعي - قال: صلى عبد الله [ذات يوم](١) وجعل رجل ينظر، هل غابت الشمس؟ فقال عبد الله: ما تنظرون هذا، والله الذي لا إله إلا هو، ميقات هذه الصلاة لقول الله - عز ١١١٣١ - رواه أحمد (٢٥٥/٥ - ٢٥٦) والطبراني في الكبير رقم (٧٥٦١) أيضاً. ١ - سورة الإسراء، الآية: ٧٩. ١١١٣٢ - رواه أحمد (٢٥٥/٥ - ٢٥٦). ١١١٣٣ - رواه البزار رقم (٢٢٢٧) وقال: إنما يروى مرفوعاً عن ابن عمر، ولم يرفعه إلا عمر بن قيس، وهو لین الحدیث. ١ - سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ١١١٣٤ - ١ - زيادة من الكبير رقم (٩١٣٢). ١٤٢ كتاب التفسير / الباب ١٨ / الأحاديث ١١١٣٥ - ١١١٣٧ وجل -: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَىْ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾(٢) وهذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ١١١٣٥ - وعن عبد الله قال: ﴿إِلىْ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾(١) قال: العشاء الآخرة. رواه الطبراني من طريقين، وفيهما: يحيى الحماني، وجابر الجعفي، وكلاهما ضعيف. • - قوله تعالى: ﴿عَسَىْ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً مَحْمُوداً﴾(١). ١١١٣٦ - عن كعب بن مالك، عن النبي وقلقه قال: (ُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَكُوْنُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلِّ وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةًّ خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَقُولُ مَا شَاءَ الله أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ المَقَامُ المَحْمُودُ)). رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ١١١٣٧ - وعن ابن عباس أنه قال في قول الله: ﴿عَسَىْ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً مَحْمُوداً﴾(١) قال: يجلسه [فيما](٢) بينه وبين جبريل، ويشفع لأمته، فذلك المقام المحمود. رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف إذا لم يتابع، وعطاء بن دينار قيل: لم يسمع من سعيد بن جبير. ٢ - سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ١١١٣٥ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٩١٤١). ١ - سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ١١١٣٦ - رواه أحمد (٤٥٦/٣). ١ - سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ١١١٣٧ - ١ - سورة الإسراء، الآية: ٧٨. ٢ - زيادة من الكبير رقم (١٢٤٧٤). ١٤٣ كتاب التفسير ، الباب ١٨ / الأحاديث ١١١٣٨ - ١١١٤٠ ● - قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ . ١١١٣٨ - عن عبد الله بن عباس قال: دخل رسول الله وَ في مكّة يوم الفتح، وعلى الكعبة ثلاث مئة وستون صنماً، قد شدَّ لهم إبليس أقدامها بالرصاص، فجاء ومعه قضيب، فجعل يهوي به إلى كلِّ صنم منها، فيخر لوجهه، فيقول: ﴿جَاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوْقَا﴾(١) حتى مرَّ عليها كلها. رواه الطبراني في الصغير، وفيه: ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات. قلت: وقد تقدمت طرق هذا الحديث في غزوة الفتح . • - قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾. ١١١٣٩ - عن عائشة في قوله: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلِتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾(١) نزلت في الدعاء. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. • - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أُوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. ١١١٤٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: لينزعن(١) هذا القرآن من بين أظهركم، قال: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن(٢) وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسري على القرآن ليلاً (٣) فلا يبقى في قلب عبد ولا في مصحفه منه شيء، ويصبح الناس ١١١٣٨ - رواه الطبراني في الصغير رقم (١١٥٢) وقال: ((تفرد به محمد بن إسحاق)) وشيخ الطبراني: يوسف بن الحسين العبادي : غير مترجم . ١ - سورة الإسراء، الآية: ٨١. ١١١٣٩ - رواه البزار رقم (٢٢٢٨). ١ - سورة الإسراء، الآية: ١١٠ . ١١١٤٠ - ١ - في الكبير رقم (٨٦٩٨): لينتزعن. ٢ - في الكبير: كيف ينتزع وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتنا. ٣ - في الكبير: يسري عليه في ليلة. ١٤٤ - كتاب التفسير / الباب ١٨ / الأحاديث ١١١٤١ - ١١١٤٣ ٧/٥٢ فقراء كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أُوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْناً وَكِيلًا﴾(١). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شَدَّاد بن مَعْقِل، وهو ثقة . · - قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الحمدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَدا﴾ . ١١١٤١ - عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله والتر: (آيَةُ العِزِّ ﴿وَقُلُ الحَمْدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٍّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيراً﴾))(١). رواه الطبراني وأحمد إلا أنه قال: عن النبي ◌َّر أنه قال: ((آيَةُ العِزِّ ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ في المُلْكِ))) الآية كلها. ١١١٤٢ - وله طريق عند الطبراني، عن رسول الله وعليه: أنه كان يقول: ((العِزَّةُ لله، والحمدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا)). رواه أحمد من طريقين في إحداهما: رشدين بن سعد وهو ضعيف، وفي الأخرى: ابن لهيعة وهو أصلح منه، وكذلك الطبراني. ١١١٤٣ - وعن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسولُ اللهِ وَالخير ويده في يدي، فأتى على رجلٍ رَثِّ الهيئة، قال: ((أَبُو فُلانٍ؟ ما الذي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟)) قال: الضّرّ والسُّقَم يا رسول الله، قال: (([ألا](١) أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُذْهِبُ الله عَنْكَ الضُّرَّ والسُّقَمَ؟)) قال: لا، ما يسرني بها أني شهدت معك بدراً وأحداً، قال: فضحك ١ - سورة الإسراء، الآية: ٨٦. ١١١٤١ - رواه أحمد (٣//٤٣٩ - ٤٤٠) والطبراني في الكبير (١٩٢/٢٠) وفيهما أيضاً: زبان بن فائد، ضعيف. ١ - سورة الإسراء، الآية: ١١١. ١١١٤٢ - انظر ما قبله. ١١١٤٣ - ١ - زيادة من أبي يعلى رقم (٦٦٧١). , ١٤٥ كتاب التفسير / الباب ١٩ / الأحاديث ١١١٤٤ - ١١١٤٦ رسول الله وََّ، ثم قال: ((وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحّدٍ مَا يُدْرِكُ الفَقِيْرُ القَانِعُ؟)). قال: فقال أبو هريرة: أنا يا رسول الله أنا فعلمني، قال: فقال: ((قُلْ يا أَبًا هُرِيرةَ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ القَيُّوْمِ (١) الذي لا يَمُوتُ، الحَمْدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيْكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلِّ مِنْ الذُّلِّ، وكُبِّرْهُ تَكْبِيراً». قال: فأتى عليَّ رسول الله وَّهِ وقد حسنت حالي، فقال لي: ((مَهْيَم؟))(٢) قال: فقلت: يا رسول الله، لم أزل أقول الكلمات التي علمتنيهن. رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. ٢٩ - ١٩ - سورة الكهف ١١١٤٤ - عن معاذ بن أنس، عن رسول الله وسلم أنه قال: (مَنْ قَرَّأْ أَوَّلَ سُوْرَةِ الكَهْفِ وَآخِرَها كَانَتْ لَهُ نُوْراً مِنَ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ، ومَنْ قَرَأْهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُوْراً مَا بَيْنَ الأرْضِ إِلى السَّماءِ». رواه أحمد والطبراني، وفي إسناد أحمد: ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد یحسن حديثه . ٧/٥٣ ١١١٤٥ - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وسلّه : ((مَنْ قَرَأْ سُوْرَةَ الكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُوْراً يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَّأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرَها ثُمَّ خَرَحَ الدَّجَّالُ لَمْ يَضُرَّهُ)). رواه الطبراني في الأوسط في حديث طويل، وهو بتمامه في كتاب الطهارة، ورجاله رجال الصحيح . ١١١٤٦ - وعن أبي الدرداء، عن النبي ◌َّ قال: ١ - ليس في أبي يعلى: القيوم. ٢ - مهيم: ما أمرك وشأنك؟ ١١١٤٤ - رواه أحمد (٤٣٩/٣) والطبراني في الكبير (١٩٧/٢٠) وفيهما: زبان بن فائد، ضعيف. ١١١٤٦ - رواه أحمد (٤٤٦/٦). مجمع الزوائدج٧م١٠ ١٤٦ كتاب التفسير / الباب ١٩ / الأحاديث ١١١٤٧ - ١١١٤٩ (مَنْ قَرَأْ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُوْرَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْتَةِ الدَّجَّالِ)). ١١١٤٧ - وفي رواية: ((العَشْرَ الأَوَاخِرَ)). قلت: هو في الصحيح من حديثه من أول سورة الكهف. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُوْلَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً، إِلَّ أَنْ يَشَاءَ اللهِ﴾. ١١١٤٨ - عن ابن عبّاس: أنه كان يرى الاستثناء، ولو بعد سنة، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَقُوْلَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّ أَنْ يَشَاءَ الله، واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيْتَ﴾(١) يقول: إذا ذكرت . رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات. ١١١٤٩ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيْتَ﴾(١) قال: إِذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت، قال: هي خاصة لرسول الله وَ لجه وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة يمينه. رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه: عبد العزيز بن حصين، وهو ضعيف. ١١١٤٧ - رواه أحمد (٤٤٦/٦). ١١١٤٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٠٦٩). ١ - سورة الكهف، الآية: ٢٢ - ٢٣. مما يستدرك من الزوائد: عن ابن عباس : ﴿وَلا تَقُولَنَّ لشيءٍ إِنّي فاعلٌ ذلكَ غداً إلّا أنْ يشاءَ الله واذكُرْ ربَّكَ إذا نسيتَ﴾ أن تقول: إن شاء الله. رواه الطبراني في الأوسط رقم (٩٣٤) ورجاله ثقات. ١١١٤٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١١٤٣) والصغير رقم (٨٧٦) وقال: ((تفرد به الوليد بن مسلم)). وشيخ الطبراني محمد بن الحارث الجبيلي : غير مترجم. ١ - سورة الكهف، الآية: ٢٤ . . ١٤٧ كتاب التفسير / الباب ١٩ / الأحاديث ١١١٥٠ - ١١١٥٢ • - قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّ قَلِيْلٌ﴾. ١١١٥٠ - عن ابن عبّاس في قول الله - عز وجل -: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيْلٌ﴾(١) قال ابن عبّاس: أنا من أولئك القليل، مكسمليتا، ومليخا: وهو المبعوث بالوَرِق إلى المدينة، ومرطونس، ويثونس، ودردونس، وكفاسطيطوس، ومدطنوسيوس وهو الراعي، والكلب اسمه: قطمير الكردي، وفرق القبطي [إلا لطن فرق القبطي]. قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: بلغني أنه من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق. رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: يحيى بن أبي روق، وهو ضعيف. • - قوله تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَثْرٌ لَهُمَا﴾(١). ١١١٥١ - عن أبي ذر، رفعه، قال: ((الكَنْزُ الذِي ذَكَرَهُ اللهَ فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ(٢): عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بالقَدَرِ ثُمَّ نَصِبَ، وعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ ثُمَّ ضَحِكَ، وعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ المَوْتَ ثُمَّ غَفلَ، لا إلَه إلا الله، محمدٌ رَسولُ الله)). ٧/٥٤ رواه البزار من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. ١١١٥٢ - وعن أبي الدرداء في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَّهُمَا﴾(١) قال: قال: أحلت لهم الكنوز، وحُرِّمت عليهم الغنائم، وأحلت لنا الغنائم، وحرمت علينا الكنوز. ١١١٥٠ - ١ - سورة الكهف، الآية: ٢٢ . ١١١٥١ - رواه البزار رقم (٢٢٢٩) وبشر بن المنذر: صدوق، ترجمه ابن أبي حاتم. وقال البزار: لا نعلمه یروی عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد. ١ - سورة الكهف، الآية: ٨٢. ٢ - المصمت: الخالص الذي لا يخالطه شيء. ١١١٥٢ - ١ - سورة الكهف، الآية: ٨٢. ١٤٨ كتاب التفسير / الباب ١٩ / الحدیثان ١١١٥٣ و ١١١٥٤ قلت: روى له الترمذي حديثاً غير هذا. رواه الطبراني، وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك. ٢ - قوله تعالى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. ١١١٥٣ - عن ابن عباس: أن رسول الله وَ ﴿ قرأ: ﴿فِي عَيْنِ حَمِثَةٍ﴾(١). رواه الطبراني، عن شيخه الوليد بن عَدّاس المصري، وهو ضعيف. • - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ . ١١١٥٤ - عن أبي صالح قال: كان عبد الرحمن بن غَنْمٍ في مسجد دمشق في نفر من أصحاب النبي ◌َّر، فيهم معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن بن غنم: يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ: اللهم غفراً، فقال: يا معاذ، أما سمعت رسول الله صل﴾ يقول: ((مَنْ صَامَ رِيَاءً فَقَدْ أُشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَلَّى رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ؟)). قال: بلى، ولكن رسول الله وَ الَّ تلا هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾(١) الآية. فشق ذلك على القوم واشتد عليهم، فقال: ألا أفرجها عنكم؟ قالوا: بلى، فرج الله عنك الهم والأذى، فقال: هي مثل الآية التي في الروم: ﴿ومَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُو فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ الله﴾(٢) الآية. مَنْ عمل عملا رياءً لم يكتب لا له ولا عليه . رواه البزار، وفيه: محمد بن السَّائب الكلبي، وهو كذاب. ١١١٥٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٤٨٠) والصغير رقم (١١١٥). ١ - سورة الكهف، الآية: ٨٦. ١١١٥٤ - رواه البزار رقم (٢٢٣٠). ١ - سورة الكهف، الآية: ١١٠. ٢ - سورة الروم، الآية: ٣٩. ١٤٩ كتاب التفسير / الباب ٢٠ / الأحاديث ١١١٥٥ - ١١١٥٨ ٢٩ - ٢٠ - سورة مريم عليها السلام • - قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكَ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ . ١١١٥٥ - عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، عنِ النبيِّ وَلَهُ: ٧/٥٥ في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾(١) قال: ((النَّهَرُ)). رواه الطبراني في الصغير، وفيه: معاوية بن يحيى الصَّدفي، وهو ضعيف. ١١١٥٦ - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إِنَّ السَّرِيَّ الذي قالَ الله - عَزَّ وجلَّ - لِمِرْيَمَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾(١) نَهرٌ أُخْرَجَهُ الله تَشْرَبُ مِنْهُ)) . رواه الطبراني، وفيه: يحيى بن عبد اللّه البابُلتي، وهو ضعيف. • - قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾. ١١١٥٧ - عن عبد الله - يعني: ابن مسعود -: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾(١) قال: وادٍ في جهنم من قیح . ١١١٥٨ - وفي رواية: الغي نَهَر في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات. رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه . ١١١٥٥ - رواه الطبراني في الصغير رقم (٦٨٥) وقال: ((لم يرفع هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا أبو سنان سعيد بن سنان)) وفيه: تدليس بقية بن الوليد، وشيخ الطبراني عبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي : غير مترجم . ١ - سورة مريم، الآية: ٢٤. ١١١٥٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٣٣٠٣). ١ - سورة مريم، الآية: ٢٤ . ١١١٥٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٩١٠٩) و(٩١١٤). ١ - سورة مريم، الآية: ٥٩. ١١١٥٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٩١٠٨). ١٥٠ كتاب التفسير / الباب ٢٠ / الحديثان ١١١٥٩ و ١١١٦٠ • - قوله تعالى: ﴿وإنْ مِنْكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا﴾(١). ١١١٥٩ - عن أبي سمينة قال: اختلفنا ههنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعاً، ثم ينجِّي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت: إنا اختلفنا ههنا في الورود، فقال [بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا](٢): يردونها جميعاً، فقلت له: إنا اختلفنا في ذلك، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعاً، فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا، إن لم أكن سمعت رسول الله صل﴾ يقول: ((الوُرُودُ: الدُّخُولُ، لا يَبْقَى بَرٍّ ولا فَاجِرٌ إِلَّ دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) بَرْداً وسَلاماً، كما كَانَتْ عَلى إِبْرَاهِيْمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أو قال: لجهَّم - ضَجِيْجاً مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُتَجِّي الله الذينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جثّاً)). قلت: لجابر في الصحيح في الورود شيء موقوف غير هذا. رواه أحمد ورجاله ثقات. · - قوله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ . ١١١٦٠ - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله : («مَا أَحَلَّ الله فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلالٌ ومَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، ومَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فَاقْبَلُوا مِنَ الله عَافِيَتَهُ فِإِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيْسَى شَيْئاً)) ثُمَّ تَلاَ هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(١). رواه البزار ورجاله ثقات. ١١١٥٩ - ١ - سورة مريم، الآية: ٧١. ٢ - زيادة من أحمد (٣٢٩/٣). ٣ - في أحمد: المؤمن. ١١١٦٠ - رواه البزار رقم (٢٢٣١). ١ - سورة مريم، الآية: ٦٤. ١٥١ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الأحاديث ١١١٦١ - ١١١٦٣ • - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِيْنَ إلى الرَّحْمَنِ وَفْداً﴾ . ١١١٦١ - عن النُّعمان بن سعد قال: كنا جلوساً عند علي فقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وَفْدآ﴾(١) قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا يُحشر الوَفْدُ على أرجلهم، ولكن يُؤْتَوْنَ(٢) بنُوقٍ لم تَرَ الخلائقُ مثلَها، عليها رَحَائِلُ من ذهب، يركبون عليها حتى يضربون أبوابَ الجنة . رواه أحمد، وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف. • - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّآ﴾ . ١١١٦٢ - عن ابن عبّاس قال: نزلت في علي هذه الآية: ﴿إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَّهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾(١) قال: محبة في قلوب(٢) المؤمنين. ٧/٥٦ رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه: بشر بن عمارة، وهو ضعيف. ٢٩ - ٢١ - سورة طه ١١١٦٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَاليه : (إنَّ الله قَرأ: ﴿طَهِ﴾ و﴿يَس﴾ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ المَلَائِكَةُ القُرْآنَ قَالُوا: طُوْبِى لِإِمَّةٍ يَنْزِلُ هَذا عَلَيْهَا، وطُوْبِى لأجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذا، وطُوْبِى لَأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا)). ١١١٦١ - رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند رقم (١٣٣٢) وليس من حديث أبيه . ١ - سورة مريم، الآية: ٨٥. ٢ - ليس في المسند: يؤتون . ١١١٦٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٦٥٥) وفيه أيضاً انقطاع: الضحاك لم يسمع من ابن عباس. ١ - سورة مريم، الآية : ٩٦. ٢ - في الكبير: صدور. بدل: قلوب. ١٥٢ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الأحاديث ١١١٦٤ - ١١١٦٦ رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، وضعفه البخارى بهذا الحديث، ووثقه ابن معين. ١١١٦٤ - وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿طّه﴾ قال: يا رجل. رواه الطبراني، وفيه: محمد بن معاوية النيسابوري، وهو متروك. • - قوله تعالى: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ . ١١١٦٥ - عن علي قال: كان النبي ◌ٍَّ﴿ يُرَاوِح بين قدميه، يقوم على كل رجل حتى نزلت: ﴿طَهَ ما أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى﴾(١). رواه البزار، وفيه: يزيد بن بلال، قال البخاري: فيه نظر، وكيسان أبو عمرو: وثقه ابن حبّان، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح. • - قوله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوْنَاً﴾. ١١١٦٦ - عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَفَتَّنَاكَ فُتُوْنَا﴾(١) سَأَلْتُهُ عَنِ الفُتُوْنِ مَا هُوَ؟ قَالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يا ابنَ جُبَيْرٍ، فإِنَّهَا حَدِيْثَةٌ طَوُيَلَةٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلىْ ابْنِ عَبّاسٍ لأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيْثِ الفُتُوْنِ . قال: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللهِ وَعَدَ إِبْرَاهِيْمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكاً، فقال بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُوْنَ ذَلِكَ مَا يَشْكُونَ فِيْهِ. وَقَدْ كَانُوا يَظُنُونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالُوا: لَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الله - عزَّ وَجَلَّ - وَعَدَ ١١١٦٤ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٢٤٩). ١١١٦٥ - رواه البزار رقم (٢٢٣٢) وقال: أحاديث يزيد بن بلال، لا نعلمها إلا من حديث كيسان. ١ - سورة طه، الآية: ١. ١١١٦٦ - ١ - سورة طه، الآية: ٤. ١٥٣ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ فِرْعونُ: كيفَ تَرَوْنَ؟(٢) فَأَتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَىْ أَنْ يَبْعَثَ رِجَالاً مَعَهُمُ الشِّفَارُ يَطُوْفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ فَلا يَجِدُوْنَ مَوْلُوْداً ذَكَراً إِلَّ ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنْ الكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسرائيلَ يَمُوْتُوْنَ بِآَجَالِهِمْ والصِّغَارَ يُذْبَحُوْنَ، قَالوا: يُوشِكُ أَنْ تُفْنُوا بني إسرائيلَ فَتَصِيرُونَ أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ الَّذِي كَانُوا يَكُفُوْنَكُمْ، فاقْتُلُوا عَاماً كُلَّ مَوْلُوْدٍ ذَكَرٍ فَيَقلَّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَاماً فَلا يُقْتَلُ مِنْهُمْ [أَحَدٌ](٣)، فَيَنْشَأْ ٧/٥٧ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوْتُ مِنَ الكِبَارِ، فإِنَّهُمُ لَنْ يَكْتُرُوا بِمَنْ تَسْتَحِيوْنَ مِنْهُمْ فَتَخَافُوْنَ مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ، وَلَنْ يُقْنَوا بِمَنْ تَقْتُلُونَ فَتَحْتَاجُوْنَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلى ذَلِكَ. فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي العَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيْهِ الغِلْمَانُ فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةٌ آمِنَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَىْ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الهَمُّ وَالحُزْنُ وَذَلِكَ مِنَ الفُتُوْنِ يا ابنَ جُبَيْرٍ، بِمَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبٍ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ. فَأَوْحِى الله - تَبَارَكَ وَتَعالى - إليْهَا: ﴿أَنْ لَا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوْهُ مِنَ المُرْسَلِيْنَ﴾(٤) وَأَمَرَهَا إِنْ(٥) وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَأْبُوْتٍ ثُمَّ تُلْقِيْهِ في الَيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ فَعَلَتْ ذلك بِهِ، فَلَمَّا تَوَارَىْ عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا صَنَعْتُ بِابْنِ، لَوْذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّْتُهُ كَانَ خَيْراً لِ مِنْ أَنْ أَلْقِيَّهُ بِيَدَيَّ إلى زَفَرَاتِ البِحْرِ وَحِيْتَانِهِ فَانْتَهَى المَاءُ بِهِ إلى فُرْضَةِ (٦) مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةٍ فِرِعون. فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التّابُوتَ، فقال بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذا مالاً، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ المَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيْهِ، فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئاً حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيْهِ غُلاماً، فَأَلْقِىَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ لَمْ تَجِدْ مِثْلَهَا عَلى أَحَدٍ مِنَ البَشَرِقَطُ. فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوْسَىْ فَارِغاً مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيءٍ إِلَّ [من] ذِكْرٍ مُؤْسى. فَلَّمَّا سَمِعَ الذَّبَّحُوْنَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إلى امْرَأَةٍ فِرِعونَ لِيَذْبَحُوْهُ، وَذَلِكَ مِنَ الفُتُوْنِ يا ابن جُبْرِ. فقالَتْ لَهُمْ: اتْرُكُوْهُ فَإِنَّ هَذَا ٢ - في أبي يعلى رقم (٢٦١٨): ترونه. ٣ - زيادة من أبي يعلى. ٤ - سورة القصص، الآية: ٧. ٥ - في أبي يعلى: إذا. بدل: إن. ٦ - في أبي يعلى: ((حتى انتهى به فرضة)) وفرضة النهر: مشرعته وهي ثلمة يستقى منها. ومن البحر: محط السفن. ١٥٤ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ الواحِدَ لا يَزِيْدُ في بني إِسْرائيلَ حتَّى آتِي فرعونَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أُحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ، فَأَتَتْ بِهِ فِرِعونَ فَقالت: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ قال فرعونُ: يَكُوْنُ لَكِ فَإِمّا لِي فَلا حَاجَةً لَي فِي ذَلِكَ. قالَ رسول الله وَّهِ: ((وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَو أَقَرَّ فِرعونُ كَما أَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ لَهَداهُ الله كما هدىُ أمْرَأْتُهُ، وَلَكِنْ حَرَمَهُ ذَلِكَ)). فَأَرْسَلَتْ إِلى مَنْ حَوْلَها مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لها لبنٌ لِتَخْتَارَ لَهُ ظِئْراً(٧) فَجَعَلَ كُلَّمَا ٧/٥٨ أُخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيِهَا حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ فرعونَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوْتَ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ، فَأُخْرِجَ إلى السُّوْقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لُهُ ظِئْراً يَأْخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوْسَى وَالِهَةً. فقالتَ لُاخْتِهِ: قُصِّيْهِ. قُصِّ أَثْرَهُ، وَاطْلُبِيْهِ هَلْ تَسْمَعِيْنَ لَهُ ذِكْراً؟ حَيُّ ابني أُمْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ. وَنَسِيَتْ مَا كَانَ الله وَعَدَها مِنْهُ، فَبَصُرَبْ بِهِ أَخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُوْنَ - وَالجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإِنْسَانِ إلى الشَّيءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَىْ جَنْبِهِ لَا يَشْعُرُ بِهِ - فَقَالَتْ مِنَ الفَرَحِ حِيْنَ أَعْيَاهُمُ الظُّوَّارُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُوْنَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُوْنَ، فَأَخَذُوْهَا، فَقَالُوا: مَا يُدْرِيْكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ هَلْ تَعْرِفُوْنَهُ؟ حَتَّى شَكُوا فِي ذَلِكَ - وَذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابنَ جبير - فقالَت: نُصْحُهُمْ لَهُ وَشَفْقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ المَلِكِ وَرَجَاءَ مَنْفَعَتِهِ فَأَرْسَلُوْهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَىْ أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَا(٨) إلى ثَدْبِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلَّا جَنْبَاهُ رَيّاً . فانْطَلَقَ الْبَشِيْرُ إِلىْ امْرَأَةٍ فِرْعونَ يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لابْنِكِ ظِئْراً، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَأَبِيَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا قَالَتْ لَهَا: امْكُنِي عِنْدِي تُرْضِعِيْنَ ابنِي هَذا، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئاً قَطُّ، قالت أمُّ مُوسى: لا أُسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَيَضِيعَ (٩)، فإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِيْنْيِهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلى بَيْتِي فَيَكُوْنَ مَعِي لا أُلُوهُ خَيْراً، ٧ - الظئر: المرضع. ٨ - نزا: وثب. ٩ - في أبي يعلى: فنضيع. ١٥٥ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ وإِلَّ فَإِنّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي، وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسىْ مَا كَانَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ علىْ امْرَأَةٍ فِرِعون، وَأَيْقَنَتَ أَنَّ اللّه مُنْجِزٌ وَعْدَهُ فَرَجَعَتْ إلى بَيْتِهَا بابْنِها [فأصبح أهل](٣) القَرْيَةِ مَجْتَمِعِيْنَ يَمْتَنِعُوْنَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ (١٠). قَالَ: فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتْ امرأةٌ فرعونَ لُمِّ موسى: أَنْ تُرِيَنِي ابني، فَوَعَدَتْها يَوْماً تُرِيْهَا إِيَّاهُ، فَقَالَتْ امْرأةُ فرعونَ لِخُزَّانِها وَقَهَارِمَتِهَا وَظُورهَا: لا يَبْقَيْنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّ اسْتَقَبْلَ ابنِيَ الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لَأَرَى ذَلِكَ فِيْهِ وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِيْنَا يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ (كُلُّ](٣) إِنْسَانٍ مِنْكُمْ. فَلَمْ تَزَلْ الهَدَايَا والكَرَامَةُ والنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِيْنَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلى أَنْ دَخَلَ عَلِىِ امْرَأَةٍ فِرِعونَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بِجَّلْهُ وَأَكْرَمَنْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ [وَأَعْجَبَهَا)](٣) وَبَجَّلَتَّ بِأُمِّهِ لِحُسْنِ أَثْرِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: لآتِيَنَّ فِرْعَونَ فَلَيَجِّلَنَّهُ وَلَيُكْرِمِنَّهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَتْهُ فِي حِجْرِهِ فَتَنَاوَلُ مُوسىْ لِحِيْةَ فِرعون فَمَدَّها إلى الأَرْضِ ، فَقَالَ الغُوَاةُ أَعْدَاءُ الله لِفرعونَ: أَلا تَرَىْ إِلَى مَا وَعَدَ اللهِ إِبْرَاهِيْمَ نِيَّهُ أَنَّهُ ٧/٥٩ يَرْبُّكَ وَيَعْلُوْكَ وَيَصْرَعُكَ! فَأَرْسَلَ إِلَىْ الذَّبَّاحِيْنَ لِيَذْبَحُوْهُ - وَذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ - بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ، وَأَرْبِكْ بِهِ فُتُوْنَا، فَجَاءَتْ امْرَأَةُ فِرْعَونَ تَسْعَىْ إلىْ فَرِعونَ فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ بِصْرَعُنِي وَيَعْلُوْنِي. قالت: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْراً تَعْرِفُ الحَقَّ فِيْهِ، انْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُوْلُؤْتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤُلُوَتَيْنِ وَاجْتَنَبَ الجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللَّوْلُوَتَيْنِ، عَلِمْتَ أَنَّ أَحَداً لَا يُؤْثِرُ الجَمْرَتَيْنِ عَلى اللُّوُلُّتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ. فَقُرِّبَ ذَلِكَ، فَتَنَاوَلَ الجَمْرَتَيْنِ، فَزَعُوْهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةً أَنْ يُحْرِقَانِهِ، فَقَالَتْ امْرَأَةُ فرعونَ: أَلا تَرى؟ فَصَرَفَهُ الله عَنْهُ بَعْدَ مَا قَدْ كَانَ هَمَّ بِهِ، وَكَانَ الله - عزَّ وجلَّ - بَالِغَا فِيْهِ أُمْرَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلَ سُخْرَةٍ حَتَّى امْتَعُوا بِهِ كُلَّ الامْتِنَاعِ . فَيْنَمَا مُوسى في ١٠ - في أبي يعلى: فيهم. بدل: بينهم. ١٥٦ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ ناحِيَةِ المَدِيْنَةِ فِإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالآخَرُ إِسْرَائِلِيٌّ، فاسْتَغَائَهُ الإِسْرَائِيْلِيُّ على الفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيْداً لأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةً موسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَحِفْظِهِ لَهُمْ، لا يَعْلَمُ النَّاسُ إِنما ذَلِكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّ أُمْ موسىْ إِلَّ أَنْ يَكُونَ اللهَ قَدْ أَطْلَعَ مُوسى مِنْ ذُلِكَ عَلى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ موسى الفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّ الله والإِسْرَائِيلِيَّ، فَقَالَ موسى حِيْنَ قَتَلَ الرَّجُلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلِّ مُبِينٌ﴾ ثم قال: ﴿رَبِّ إِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(١١) وَأَصْبَحَ فِي المَدِيْنَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ، فَأَتِيَ فرعونُ فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيْلَ قَتَلَوا رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَونَ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنا ولا تُرَخِّصْ لَهُمْ، فقالَ: ابْغُونِي قاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ المَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ لا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ أَنْ يُقِيْدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ تَثَبّتٍ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذُ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ، فَيْنَمَا هُمَا يَطُوْفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتَ، إذَا موسى قَدْ رَأَىْ مِنَ الغَدِ ذَلِكَ الإِسْرَائِيْلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ، فاسْتَغَاثَهُ الإِسْرائيليُّ على الفرعونِّ، ٧/٦٠ فَصَادَفَ مُوسىْ قَدْ نَدِمَ على ما فَعَلَ وَكَانَ(١٢) مِنْهُ، فَكَرِهَ الَّذِي رَأَىْ لِغَضَبِ الإِسْرَائِيلِيِّ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بالفرعونيِّ، فقالَ لِلإِسْرائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسٍ وَاليَوْمَ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٍ﴾(١٣) [ِفَنَظَرَ الإِسْرَائِيليُّ إِلى موسى حين قال له ما قالَ، فإِذا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ، فَخَافَ](٣) أَنْ يَكُوْنَ إِيَّهُ أَرَادَ [و](٣) مَا أَرَادَ الفرعونِيَّ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الفرعونيَّ، فَخَافَ الإسرائيليُّ فَحَاجَّ لِلفرعونيِّ ﴿وَقَالَ: يا موسى، أَتْرِيْدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأَمْسِ﴾(١٤) وإنَّما قَالَ ذُلِكَ مَخَافَةً أَنْ يَكُوْنَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسىْ لِيَقْتُلَهُ، وَتَنَازَعَا وَتَطَاوَعَا وَانْطَلَقَ الفرعونِيُّ إلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَّا سَمِعَ مِنَ الإسرائيليِّ مِنَ الخَبُّرِ حَيْثُ(١٥) يَقُولُ: ﴿أَتُرِيْدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمْسِ﴾ (١٤) فَأَرْسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحِيْنَ لِيَقْتُلُوا مُوسى، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرِعونَ الطَِّيْقَ ١١ - سورة القصص، الآية: ١٥. ١٢ - في أ: ما فعل وكان. وهو مخالف للمطبوع وأبي يعلى. ١٣ - سورة القصص، الآية: ١٨. ١٤ - سورة القصص، الآية: ١٩. ١٥ - في أبي يعلى : حين. ١٥٧ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ الْأَعْظَمَ يَمْشُوْنَ علىْ هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُوْنَ لِمُوْسَى، وَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يَقُوتَهُمْ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيْعَةِ مُوسىْ مِنْ أَقْصَىْ المَدِيْنَةِ اخْتَصَرَ طَرِيقاً قَرِيْباً حَتَّى سَيَقَهُمْ إِلى مُوسىْ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ - وَذَلِكَ مِنَ الفُتُونِ يا ابنَ جُبْيْر - فَخَرَجَ مُوسىْ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذُلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيْقِ عِلْمٌ إِلَّ حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ - عَزِّ وَجَلَّ -، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَسَىْ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُوْنَ. وَوَجَدَ مِنْ دُوْنِهِمْ امْرَأَتَيْنِ تَذُوْدَانٍ﴾(١٦) - يعني بِذلِكَ: حَابِسَتَيْنَ غَنَمَهُمَا - فَقَالَ لَهُمَا: ما خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ ، قَالَّنَا: لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ تُزَاحِمُ القَوْمَ، وَإِنَّما نْتَظِرُ فُضُوْلَ حِيَاضِهِمْ، فَسَقَىْ لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ مِنَ الدَّلْوِ مَاءَ كَثْراً حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغَاً، فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلى أَبْهِمَا، وَانْصَرَفَ مُوسى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرِ فَقِيْرٌ﴾(١٧) فاسْتَنْكَرَ [أَبُوْهُمَا](٣) سُرْعَةَ صُدُوْرِ هِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلَا بِطَاناً، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنَ، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسى، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوْهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسىْ فَدَعَتْهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِيْنَ﴾(١٨) لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلاَ لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكْتِهِ . قالَ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الَّمِيْنُ﴾(١٩) قال: فَاحْتَمَنْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيْكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِيْنَ سَقَىْ لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلاً أَقْوَىْ فِي ذَلِكَ السَّقْي مِنْهُ. وَأَمَّا أَمَانَتُهُ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِيْنَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ ٧/٦١ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وابْغِيْنِي الطَّرِيْقَ(٢٠)، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلَّ وَهُوَ أَمِيْنٌ. فَسُرِّيَ عَنْ أَبِهَا، فَصَدَّقَها فَظَنَّ بِهِ الّذِي قَالَتْ. فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ ﴿أَنْ أَنْكِحَكَ إِحْدَىْ ابْنَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىْ أَنْ تَأْجُرَنِي ١٦ - سورة القصص، الآية: ٢٢ - ٢٣. ١٧ - سورة القصص، الآية: ٢٤. ١٨ - سورة القصص، الآية: ٢٥. ١٩ - سورة القصص، الآية: ٢٦. ٢٠ - في أبي يعلى: انعتي لي الطريق. ١٥٨ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ، وَمَا أُرِيْدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّالِحِيْنَ﴾(٢١) فَفَعَلَ فَكَانَتْ عَلَىْ نَبِّ الله مُوسىِ نَّهِ ثَمَانُ سِنِينَ وَاجِبَةً، وَكَانَتْ سَنَتَانٍ عِدَةً مِنْهُ. فَقَضَى الله عِدَتَهُ فَتَّمَّهَا عَشْراً. قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَائِيّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَىْ مُوسى؟ قلتُ: لا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أُدْرِي، فَلَقِيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذْلِكَ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِياً كانَتْ عَلى مُوسى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهَ لِيُنْقِصَ مِنْهَا شَيْئاً، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَاضِياً عَنْ مُوسىْ عِدَتَهُ التِي وَعَدَ، فَإِنَّهُ قَضَىْ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَقِيْتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أجَلْ، وَأَوْلَى. فَلَّمَّا سَارَ مُوسَىْ بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالعَصَا وَيَدِهِ مَاقَصَّ [الله](٣) عَلَيْكَ فِي القُرْآنِ. فَشَكَا إِلَىْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعِونَ في القَتْلِ وَعُقْدَةٍ (٢٢) لِسانِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الكَلامِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِيْنَهُ بِأَخِيْهِ هَارُونَ لِيَكُونَ لَهُ رِدْءاً. وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ [بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ](٣) فَآتَاهُ الله سُؤْلَهُ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ وَحَلَّ عُقْدَةَ لِسَانِهِ فَأَوْحَى اللهِ إِلَىْ هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، فَانْدَفَعَ مُوسى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ، فَانْطَلَقَا جَمِيعاً إِلىْ فِرِعونَ، فَأَقَامَا علىْ بَابِهِ حِيْناً لا يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَاب شَدِيْدٍ، فَقَالَا: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ (٢٣) فَقَالَ: مَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسى؟ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ الله عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ . - فَقَالَ: فَمَا تُرِيْدُ؟ وَذَكَّرَهُ القَتْلَ، فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ: إِنِي أَرِيْدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَبِى عَلَيْهِ ذلِكَ: وَقَالَ: انْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِيْنَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيْمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا، مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرِعونَ. فَلَمَّا رَآها فِرعونُ ٢١ - سورة القصص، الآية: ٢٧ . ٢٢ - في أبي يعلى: عَقْدِ. ٢٣ - سورة طه، الآية: ٤٧ . ١٥٩ كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ قَاصِدَةً إِلَيْهِ فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيْرِهِ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسىْ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ أُخْرَجَ يَدَهُ ٧/٦٢ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ - يعني: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلىْ لَوْنَهَا الأَوَّلِ. فَاسْتَشَارَ المَلَّ حَوْلَهُ فِيْمَا رَأَى، فَقَالُوا لَهُ: ﴿إِنَّ هُذَانٍ لَسَاحِرَانِ يُرِيْدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِ هِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيْقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾(٢٤) - يعني: مُلْكَهُمْ الَّذِي هُمْ فِيْهِ وَالْعَيْشَ - فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوْهُ شَيْئاً مِمَّا طَلَبَ وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّخَرَةَ فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثْرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِيْنَةِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ ساحِرٍ مُتَعَالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فرعونَ قَالُوا: بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ؟ قالوا: بِالحَيَّاتِ: قالوا: فَلا وَالله مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ السِّحْرَ بِالحَيَّاتِ وَالعِصِيِّ الَّذِي يَعْمَلُ (٢٥). فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي وَأَنَا صَانِعُ إِلَيْكُمْ كُلَّمَا أَحْيْتُمْ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّيْنَةِ ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَىَّ﴾(٢٦). قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ يَوْمَ الزِّيْنَةِ اليَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ الله ◌ِيْهِ مُوسى عَلَىْ فِرِعونَ والسَّحَرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُوْرَاءَ، فَلَّمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيْدٍ قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هُذَا الأَمْرَ ﴿لَعَلَّنَا نَبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الغَالِيْنَ﴾ (٢٧) يَعْنُونَ مُوسِى وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهَا، فَقَالُوا: يَا مُوسى - لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ - ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُوْنَ نَحْنُ المُلْقِيْنَ﴾ (٢٨) قال: بَلْ أَلْقُوا، ﴿فَأَلقَوا حِبَالَهُمْ وَعِصِيِّهُمْ وَقَالُوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾(٢٩) فَرَأَىْ مُوسى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيْفَةً، فَأَوْحَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ إِلَيْهِ ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾(٣٠) فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْباناً عَظِيْماً فَاغِرَةً فَاهَا، فَجَعَلَتِ العَصَا بِدَعْوَةٍ مُوسى تَلَبَّسُ الحِبَالَ حَتَّىْ صَارَتْ ٢٤ - سورة طه، الآية: ٦٣ . ٢٥ - في أبي يعلى : نعمل. ٢٦ - سورة طه، الآية: ٥٩. ٢٧ - سورة الشعراء، الآية: ٤٠ . ٢٨ - سورة الأعراف، الآية: ١١٥. ٢٩ - سورة الشعراء، الآية: ٤٤. ٣٠ - سورة الأعراف، الآية: ١١٧ . ١٦٠ - كتاب التفسير / الباب ٢١ / الحديث ١١١٦٦ جُرَزاً(٣) إِلى التُّعْبَانِ يَدْخُلُ فِيْهِ حَتَّى مَا أَبْقَتَ عَصَا وَلا حَبْلً إِلَّ ابْتَلَعَنْهُ. فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذُلِكَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هُذَا سِحْرَاً لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا هُذا، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الله - تبارك وتعالى -. آمَنَّا بِالله وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسى، وَنَتُوْبُ إِلى الله - عز وجل - مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ. وَكَسَرَ اللّهِ ظَهْرَ فِرِعونَ في ذُلِكَ المَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ، وأَظْهَرَ الحَقَّ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُوْنَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِيْنَ﴾(٣٢) وامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ مُبْتَذِلَةُ(٣٣) تَدْعُو الله تعالىْ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَىْ فِرْعَوْنَ فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرِعونَ ظَنَّ أَنَّهَا ابْتَذَلَتْ لِلشَّفَقَةِ علىْ فِرِعونَ وَأَشْيَاعِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُؤْسى. ٧/٦٣ فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسىْ لِمَواعِيْدِ فرعونَ الكَاذِبَةِ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَها أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيْدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيْعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هُذَا؟ فَأَرْسَلَ [الله](٣) عَلَيْهِ وَعَلى قَوْمِهِ الطُّفَانَ وَالجَرادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ. كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلى مُوسىْ وَيَطْلُبُ إِلى مُوسىْ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ، وَيُوَاثِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَفَّهَا عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكَثَ عَهْدَهُ حَتَّى أُمِرَ مُوسى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ فرِعِونُ وَرَأَىْ أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْاِ، أَرْسَلَ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَتْبَعُهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيْمَةٍ كَثْرَةٍ. فَأَوْحَى اللهِ إِلَىْ البَحْرِ: أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقْ اثْنَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يَجُوْزَ مُوسى وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ فِرِعونَ وَأَشْيَاعِهِ، فَنَسِيَ مُوسى أَنْ يَضْرِبَ البَحْرَ بِالعَصَا، فَانْتَهَى إِلى البَحْرِ وَلَّهُ فَرَقٌ مَخَافَةً أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسىْ بِعَصَاهُ وَهُوَ غَافِلٌ فَيَصِيْرَ عَاصِياً، فَلَمَّا تَرَاءَىُ الجَمْعَانِ وَتَقَارَبَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُوْنَ﴾(٣٤) افْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَإِنَّكَ لَنْ تُكْذَبَ وَلَنْ تَكْذِبَ، فَقَالَ: وَعَدَنِي إِذَا أَتَيْتُ البَحْرَ يُفْرَقُ لِ اثْنَتَي عَشَرَةَ فِرْقَةً حَتَّى أَجَاوِزَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ العَصَا فَضَرَبَ البَحْرَ بِعَصَاهُ فَانْفَرَقَ لَهُ حَتَّى دَنَا أُوَائِلُ جُنْدِ ٣١ - الجُرز: القبضة من الفصفصة. ٣٢ - سورة الأعراف، الآية: ١١٨ - ١١٩. ٣٣ - في أبي يعلى: مُتَبَذِّلة. ٣٤ - سورة الشعراء، الآية: ٦١. ،